Ida

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج بافل بافليكوفسكي
المدة 82 دفيفة (ساعة و22 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم للبالغين لما فيه من إشارات جنسية وقُبل وحساسية الموضوع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة البولندية

 

 

“أربد زيارة قبورهم..

ليست لديهم قبور.

لا أحد يعلم أين جثثهم.”

نعلم أن الفلم عبارة عن مجموعة من الصور ترد على العين بتواتر يعادل 24 صورة في الثانية مما يخلق إحساساً بأنها صور متحركة، وفي هذا الفلم يبدأ ظهور الصور الحية منذ الثانية 25 وحتى الدقيقة 78، مما يعني أن الصور تظهر لمدة 4655 ثانية وبالتالي ما يعادل 111720 صورة، اختر أي صورة منهم عشوائياً وضعها في إطار وكرر العملية عدداً من المرات بحيث يصبح لديك ما يكفي من الصور لافتتاح معرض، كم معرضاً يمكننا أن نصنع منهم؟

هذا هو حجم الإنجاز البصري الذي قام به “بافل بافلوفسكي” في هذا الفلم.

تدور أحداث هذا الفلم في بولندا الشيوعية خلال ستينيات القرن الماضي، ويحكي قصة راهبة”أيدا”( أجاتا تشبوخوفسكا) على وشك تأدية نذورها ويطلب منها أن تأتي بقريبتها الوحيدة “خالتها واندا”(أجاتا كولاشا)  التي لا تعرفها، وتكتشف بنتيجة ذلك أنها من أصول يهودية وأن أبويها قتلوا خلال الحرب العالمية الثانية في جملة من قتلوا في المحرقة، وتقرر البحث عن جثثهم علها تهتدي في الطريق لهويتها.

موضوع الفلم يعتبر مادة خطرة وصعبة التناول بشكل فني لا يقع في فخ التكرار والابتذال كونه أحد أكثر المواضيع المقدمة تكراراً في السينما وأصبح مادة تجارية بحتة، لكن نص هذا الفلم الذي تشارك فيه “بافلوفسكي” و”ريبيكا لنكيفيتش” يقدم الموضوع بشكل “غير مسبوق” وسيكون من الصعب تصديق هذا الأمر قبل مشاهدة الفلم.

بناء الشخصيات “المستفيد من القاعدة المسبقة لدى الجمهور عن المحرقة” متين، يأتي بالمفاجأة بأسلوب يجعل ما يفاجئ فيها واقعيتها، الخلفية الدينية والسياسية والوجودية للأحداث تجعل النص مادة فلسفية تدخل من باب عتيق في ذهن المشاهد جعلته كثرة التكرار مفتوح بشكل دائم ومهمل، فتعيد إحيائه وإنعاش ما وراءه من إنسانية وتغذيها بمفاهيم جديدة.

أما الإخراج طبعاً فهو جوهرة العمل الأكثر بريقاً وخلوداً، بالكاميرا الثابتة التي تلتقط 24 صورة في الثانية لـ 24 لوحة تأخذ المشاهد بعد كل واحدة منها لبعد أعمق، برسم المشهد بريشة الشعراء فتنبض إحساساً وتنطق شعراً، صنع “بافلوفسكي” فلماً تستطيع مشاهدة صوره بلا صوت فتنظم تفاصيلها بذهنك لحناً يليق بها، صنع 111720 لوحة ليزين بها شاشات السينما العالمية.

“أجاتا تشبوخوفسكا” في ظهورها الأول والمتقن بالإضافة لـ”أجاتا كولاشا” في أداءها التاريخي الرائع والآسر لدور الخالة “في تشككها وتهكمها الديني والاجتماعي” يساهمون بشكل كبير في مهابة أجواء الفلم وإيقاعه.

التصوير الذي بدأه “ريشار لينتشيفسكي”، وأكمله بعد تعرضه لحالة مرضية “لوكاش زال” يشكل الريشة التي رسم بها “بافلوفسكي” معجزتة، تصوير أحيا ما مات لكثرة المتاجرة بالمأساة.

الموسيقى التصويرية من إبداع “كريستيان أدنية أندرسن” هي حرف في كل كلمة يمكن أن تصف هذا العمل الاستثنائي.

الفلم المقدم من بولندا للمنافسة على أوسكار أفضل فلم اجنبي لعام 2014.

حاز على 31 جائزة أهمها جائزة افضل فلم في مهرجان لندن السينمائي، ورشح لـ5 أخرى.

تريلر الفلم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.