Jauja

“تفوقٌ بعدة عناصر فنية لا يصحبه تفوقٌ سينمائي يفترض أن يكون غايته.”

السنة 2006
تقييم أفلام أند مور 5/10
المخرج ليساندرو ألونسو
المدة 109 دقيقة (ساعة و49 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الإسبانية، الدنماركية

 

مشاهدة فيلم تجريبي تعني أن لا تحضر نفسك لأي شيء، لا تنتظر أي شيء، لكن أعطه حقه من الانتباه ودع الحس يقودك، فصانعه قام بما قام به من جهد لصنعه ليس إلا لأنه يريد أن يقدم شيئاً يؤمن بأنه سيضيف لفن السينما، ولهذا لا يمكن التعاطي مع هذه النوعية كغيرها، فمهما كان حكمك على نتيجة الجهد يجب أن تقدره، وهنا يقدم “ليساندرو ألونسو” عملاً ذهب بالتجريب فيه إلى حد أبعد من اللازم، ربما لم تكن النتيجة بقدر الجهد المبذول لتقديم رؤياه بهذا الشكل، لكن لا يمكن إنكار أنه قدم شيئاً مختلفاً، قد يستفيد به آخرون لم يكن ليخطر لهم ما يشبهه ويقدمون اعتماداً عليه نتاجاً أغنى مما قدمه “ألونسو”، أو ربما يكون هو من يفعلها، أتمنى ذلك.

في أحد المواقع العسكرية الأرجنتينية في صحراء “بتاغونيا” في أواخر القرن التاسع عشر حين كانت تتم عمليات إبادة للسكان الأصليين، يقوم الدنماركي “غنار”(فيغو مورتينسين) بالإشراف على عملية هندسية للجيش الأرجنتيني هناك، مصطحباً معه ابنته “إنغبورغ”(فيلبجورك مالينغ آغر)، الأنثى الوحيدة في الموقع، والتي تصبح بالطبع مطمعاً، لكن يبدو أن هذه الأطماع ليست الخطر الوحيد الذي يجب أن يخشاه الأب، ويوماً ما يستيقظ ليجدها قد هربت مع أحد الجنود، فينطلق في تلك الصحراء باحثاً عن الشخص الوحيد الذي يهمه على هذه الأرض.

كتب نص الفيلم “ليساندرو ألونسو” و”فابيان كاساس”، كما لو يروون حلماً، شخصيات ضبابية تحمل معانٍ وصفات إنسانيةٍ حيناً ويصعب توصيفها حيناً آخر، ولها مساعٍ نرى ظاهرها وباطنها يقترب من السطح شيئاً فشيئاً لكنه يتطلب منك أن تقترب مسافةً مماثلة، ولا يكمل طريقه نحو السطح لنهايته، يطوعون الزمان والمكان بطريقةٍ تخدم منطق حلمهم، ويقتصدون في الكلمات معتمدين على صور “ألونسو” لتجعل لهذا الاقتصاد أسبابه.

إخراج “ليساندرو ألونسو” للأسف يجعل المتفرج يحس بمدى كون الكاميرا جماداً، يجفف صوره من كل حس وحركة، يجعل فيلمه يميل نحو كونه تجميع صور فوتوغرافية ووضعها على شريط فيديو يعرضها بتسلسلٍ معين لتشبه الأفلام، لكنها لن تكون إلا مجموعة صور ولن تكون أبداً عملاً سينمائياً، حتى الطبيعة الآسرة التي يظهرها بأروع شكل ميتة وجمالها شكلٌ لا روح فيه، ولا يعطينا فرصة الاقتراب من ممثليه بدرجة تبني بيننا وبينهم أي رابط سواءً نفهمهم من خلاله أو نحسهم.

أداءات جيدة بقدر ما ظهر منها بأخذ المسافة التي يبقيها “ألونسو” بيننا وبين أبطاله بعين الاعتبار، تصوير رائع من “تيمو سالمينين” ويحمل كل ثقل العمل، موسيقى جيدة من “فيجو مورتينسين” كانت ستخدم العمل بشكل أكبر لو لم تقتصر على ظهورين أو ثلاث.

حاز على 3 جوائز أهمها جائزة الفيبرسكي في مهرجان كان، ورشح لجائزتين أخريتين.

تريلر الفيلم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.