Laurence Anyways

“فيلمٌ للأعجوبة السينمائية (زافييه دولان)!”

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج زافييه دولان
المدة 168 دقيقة (ساعتين و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة والموضوع الحساس
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 7.6

كان عمر الكندي “زافييه دولان” 23 عاماً حين صدر هذا الفيلم وهو صانعه، لا أذكر هذا لأدعو للتغاضي عن أي مشكلة في الفيلم كون صانعه فتي في بداية طريقه، على العكس تماماً، لأقول أن قلب شاعر صورة وصوت هذا الفيلم فتيٌّ ويفيض شغفاً بالسينما القادرة على جمعهما كما يتمنى ونتمنى.

“لورنس”(ميلفيل بوبو) بروفسور جامعي يدرّس الأدب على علاقة حب قوية بمخرجة “فريد”(سوزان كليمون)، يتأكد من أمرٍ لطالما راودته شكوكٌ حوله يخص هويته الجنسية، فيتخذ قراراً بأن يكون من هو وليس من عرفه الناس، أن يكون من هي، ويروي الفيلم تبعات هذا القرار على كل من حوله وخاصةً حبيبته “فريد”.

كتب “زافييه دولان” نص الفيلم، وأبدع في صياغة الشخصيات الرئيسية بدايةً من تقديمها وبناء روابطها مع بعضها، ومروراً بطريقة تعاطيها مع الأحداث وتطورها عبر الخطوط الدرامية الغنية، وانتهاءً بالحوارات المكتوبة بدرجة عالية من الحس الصادق والوعي، وكل هذا بطابعٍ ميلودراميٍّ استثنائي يحدث أعمق أثر دون أن يجعل وجوده محسوساً حتى، لكن للأسف لم يوفق بهذا الشكل في الشخصيات والخطوط الدرامية الثانوية فأتت في معظمها فقيرةٍ ومحدثةً تطويلاً في طريق قصته لم يكن له تلك الحاجة به.

إخراج “زافييه دولان” ساعٍ نحو كمال التلاحم بين الصوت والصورة وخلق قصيدة شعرٍ سينمائية تحمل اسم “دولان” وحده، ولم يبتعد عن مسعاه كثيراً، ولم يقترب منه بقدر ما تمنى، فقد حقق تماهٍ مبهر بين العناصر المختلفة لتكوين كل مشهد، من الألوان واختيارات زوايا الكاميرا والوجوه التي تستهدفها والمسافة منها مكوناً أجواءاً وحالةً معدية، إلى خلق إيقاعٍ يطرب العين بشريط الصورة بقدر ما يطرب الأذن شريط الصوت، إلى سلاسة تتالي صوره المحافظة على أثر جمال كلٍّ منها بمونتاجٍ قام به بنفسه ليضمن أن لا يذهب مقص غيره بما أحب وآمن به، مع إدارة عبقرية لممثليه يقابلها استغلالٌ بمستواها لنتيجتها، لكن الحماس ذاته الذي جعله يأتينا بكل ما سبق جعله يقوم بإضافاتٍ أضرت بعمله، كإقحام مشاهد أتت بشاعريةٍ مفتعلة لم يكن الشاعر بحاجةٍ لمثلها.

أداء رائع ومبهر من “سوزان كليمون” يجعلها نجمة العرض باختيارها في المقام الأول، تزيد به أثر التجربة عمقاً وملازمةً للذاكرة، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من “إيف بيلانجيه”، وموسيقى تلامس القلب برقة من “نويا”.

حاز على 18 جائزة أهمها جائزة “نظرة ما” لأفضل ممثلة “سوزان كليمون” في مهرجان كان، ورشح لـ47 أخرى.

لا أنصح بمشاهدة ترلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.