Lion

“رحلة حبٍّ إلى الجذور”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج غارث ديفيس
المدة 118 دقيقة (ساعة و58 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الهندية، البنغالية، الانكليزية
تقييم IMDB 8.0

تستند عادةً أفلام القصص الحقيقية التي تقارب حقائقها أبعد كليشيهات الأفلام عن الواقع إلى مجرد كونها مبنية على قصة حقيقية، متذرعةً بذلك كسببٍ لكل قصور، لذلك أصبحنا نشاهد أفلام الدراما التي تحمل عبارة “مستند إلى قصة حقيقية” بقلقٍ وحذر مما اعتدناه من الاستعطاف ومحاولات المتاجرة بتلك القصص، لكن مع هذا الفيلم ستجد التجربة تجتاز حاجزَي القلق والحذر هذين بخفةٍ إلى قلبك وتستقر هناك.

سارو (سَني باوير) طفلٌ في الخامسة من عمره يساعد أمَّه العاملة في حمل الصخور وأخيه الكبير الذي يقوم بأعمال متفرقة في رعاية أخته الصغيرة وتأمين قوت يومهم، يخرج في ليلةٍ ما ويأخذه قطارٌ لا يعرف موطنه إلى حيث لا يجد من يفهم حتى لغته، وهناك تنتظره رحلةُ هويةٍ أطول بكثيرٍ مما توقع، أطول من أن ينهيها صغيرًا كما بدأ.

عن كتاب “طريقٌ طويل إلى الوطن” لـ سارو بريرلي المبني على قصته كتب لوك ديفيس نص الفيلم، مُحسنًا تقسيم مراحل قصته، خاصةً بجزئها الأول الغني باجتهادٍ لمشاركة تجربة بطلِه الطفل مع مشاهديه قلبًا وقالبًا، دونَ راوٍ يأخذ متعة المعايشة تلك مع تفاصيل الأحداث وتصرفات الشخصيات ضمنها، لكن للأسف لم يكن اختيار الشخصيات الرئيسية التي ستُروى القصة من خلالها بتلك الجودة، مما أثّر بشكل مباشر على الجزء الثاني الذي لا يفتقر للمحاولة ليكون بمستوى الأول لكنه يفتقر لقوّة النتائج.

إخراج غارث ديفيس أحسن اختيار مصدر استلهامه “Wall-E” لكيفية رواية القسم الأول من القصة، كما كان حسن اختياره لبطله الصغير الذي وجده بعد أكثر من 4000 تجربة أداء بنفس الأهمية، فما كان ليستطيع المضيّ لـ50 دقيقة معتمدًا على الصورة بشكلٍ رئيسي دون الكثير من الكلمات إن لم يشغل تلك الصورة ذاك الوجه الملائكي بالعينين الواسعتين القادر على قول ما لم يتعلم صاحبه بعد الكلمات التي يستطيع بها التعبير عنه، لكنه لم يستطع إيجاد الكثير من الحلول لقصور القسم الثاني، عدا إدارةٍ ممتازة لممثليه حافظت على مستواها طوال الفيلم.

أداءات ممتازة من فريق العمل بدايةً من سَني باوير، أبهيشيك بهاراتيه وبريانكا بوز، إلى نيكول كيدمان، ديف باتيل وروني مارا، والكثير من التقدير يذهب إلى باتيل تحديدًا بتجربة أدائه التي استمرت لست ساعات للتأكُّد من كون اختياره جاء لأنه الأنسب لا لأنه الوجه الهندي الهوليوودي الافتراضي، والشهور الثمانية التي قضاها في العمل على شخصيته وعيش رحلتها من البداية، وما كانت تلك الأداءات لتحقق أثرها الكامل دون تصوير مُتقن من كريج فريزر، مع موسيقى تُكثّف ذاك التأثير من فولكر بيرتلمان وداستين أوهالوران وإن كان استعمال موسيقاهم مبالغًا فيه أحيانًا.

حاز على 30 جائزة أهمها البافتا لأفضل ممثل مساعد (ديف باتيل) وأفضل نص، ورُشّح لـ72 أُخرى أهمها ست أوسكارات لأفضل فيلم، نص، ممثل بدور مساعد (ديف باتيل)، ممثلة بدور مساعد (نيكول كيدمان)، تصوير وموسيقى تصويرية.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه لا يترك الكثير للفيلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.