Mommy

“يومًا ما.. سيبدأ حبك لي يتناقص حتى ينتهي، أما أنا.. فسأحبك كل يوم أكثر.. سأحبك للأبد..”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج جزافييه دولان
المدة 139 دقيقة (ساعتين و19 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية والعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الفرنسية

المخرج الكندي الشاب زافييه دولان لديه من العمر 25 عامًا، لكني متأكد أنها ليست كأعوامنا، فهذا النضج والفكر والفن والقدرة والثقة لا تكون لشاب بعمره، هو لا يجرب السينما كوسيلة ليعبر عن ذاته، بل هو خلق لها، خلق ليقدرها ويحسن استخدام أدواتها ويجعلها جزءًا من كيانه، قلما نشاهد عملًا كل ما فيه ينطق بصانعه، ويجعلنا نحس بأننا نعرفه ونفهمه ونحسه، وهذا العمل يجعلنا نحاور روح دولان وعقله وقلبه، شخص كهذا استحق شرف أن يقف بجانب أسطورة مثل جان لوك-جودار في مهرجان كان ليتسلم ذات الجائزة.

ديان (آن دورفال) أم أرملة لابن ستيف (أنتوان-أوليفييه بيلون) ذو طبع حاد وخطر في بعض الأحيان، يتم طرده من مؤسسة تأهيلية، ويعود لمنزلهم لتصبح مسؤوليته على عاتقها وحدها، ومن المستحيل أن تبلغ عن خطورته فيبعدونه عنها، لكن أملًا يدنو من باب بيتهم، عن طريق دخول جارتهم كايلا (سوزان كليمون) إليه ذات يوم واحتلالها في قلب الأم وابنها مكانةً قد تغير كل شيء.

كتب النص زافييه دولان بضحكة ودمعة، ليس لأنه أراد كلاهما، لكن لأن الحياة لا تكتمل إلا باجتماعهما، وقصته حقيقة حياة، حقيقية بالشخصيات وتكوينها، حقيقية بظروفها ومواقفها، حقيقية بيأسها وأملها، حقيقية بفرحها وحزنها، بكلماتها، حقيقية، صادقة، وفيها منه وفيها منا، شكرًا دولان فقليلون اليوم من يستطيعون جعلنا نحسهم بقدر ما هم يحسون.

وحين أتكلم الآن عن إخراج زافييه دولان لا أستطيع إلا أن أعيد ذكر قصة سنه، هذا ليس بعمل شاب بهذا العمر، هذا الشخص أعجوبة سينمائية يجب تقديرها، هو لم يقم فقط بالاقتراب من شخصياته أكثر، هو تحكم عن طريقهم بكل ما فينا، صوره حس وحس وحس، أصبحت مشاعر شخصياته تفيض بنا وبهم في نفس اللحظة فنحن هنا نحس بما نعيشه وليس بما نشاهده، نحن بينهم لدرجة أن نلعن عجزنا حين لا نستطيع مد يد العون لهم في لحظة احتياج، والأداءات التي استطاع الحصول عليها منهم لم تترك مجالًا للحظة تقطع الصلة التي كونها بيننا وبين شخصيات باتت أكثر من مجرد شخصيات تظهر على الشاشة.

أداءات عبقرية ورائعة ومفعمة بروح صادقة وحية من أن دورفال، سوزان كليمون وصاحب الظهور الأول أنتوان-أوليفييه بيلون، تصوير أندري توربان عظيم وله الفضل في أن لا يغيب عنا أي تفصيل بإبداع عناصر الفيلم وبالأخص الأداءات، الموسيقى تبدو وكأنها عُزفت في اللحظة التي نسمعها بها وليس قبل ذلك فهذا النغم لم يؤلف ليرفع درجة الإحساس بالمشهد بل هو جزء لا يتجزء منه، موسيقى نويا جعلت الفيلم وجبة سينمائية وصلت حد الكمال.

حاز على 8 جوائز أهمها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان، ورشح لـ38 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كان.

الفيلم الذي قدمته كندا ليشارك في سباق الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي لعام 2014.

تريلر الفيلم:

ردّين على “Mommy”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.