Mr. Turner

“مايك لي وتيموثي سبول يرسمان فيلمًا عن رسام، لوحةً بلوحة!”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج مايك لي
المدة 150 دقيقة (ساعتين ونصف)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

الأسطورة البريطانية السينمائية الحية مايك لي يروي قصة أسطورة، لكن طبعًا رجل مثله ينسى كيف تم ويتم تناول السير الذاتية سينمائيًّا، ويبتدع طريقته، وهذا ليس محاولةً منه للخروج عن المألوف، بل ببساطة هذا طبعه، لطالما ميزته الأصالة وستميزه، وبالنتيجة فأنت تنساب عبر التجربة وتعيشها، لا تشاهد وتتنبأ فتصيب مرة وتتفاجأ أخرى، كما الحياة، وهو يروي قصة حياة، وهذا ما يجب أن تكونه!

يروي الفلم قصة آخر 25 سنة من حياة الرسام البريطاني الأشهر جوزيف مالورد ويليام ترنر، والتي تجري أحداثها في النصف الأول من القرن التاسع عشر، مستكشفًا روح فنه وعلاقتها بما صادفه في حياته من فقد وكسب وتقدير وتحقير وحب وكره.

كتب مايك لي نص الفيلم، واضعًا فيه بالإضافة لإبداعه نتاج جهد جبار من القراءة والبحث والتدقيق حتى بأدنى التفاصيل، ولا أعني أن كل ما قدمه عن حياة ترنر هو صحيح ومؤرخ فلست من يستطيع الحكم على ذلك، لي لم يرد صنع فيلمٍ وثائقي، لكنه حرص على أن يصنع فيلماً حقيقيًّا، وبالتالي لم يقم بالخطأ المميت بتقديم بطل قصته ملاكًا أسيء فهمه، فتصبح قصته فنتازيا هوليوودية لا فائدة حقيقية ترجى منها، بل قدم دراسة فيها من العمق وسعة الأفق ما يليق بشخصية مثل ترنر بتقلباتها وتعقيدها وتفردها، وبذات المستوى من الإتقان صاغ باقي شخصياته محييًا بهم القرن التاسع عشر فلا تعبر واحدة منها دون أثر، فكريًّا كان أم حسي، خاصةً بظهورهم ضمن ما اختاره من حياة ترنر، وحسن اختيار لي وترتيبه لما اختاره أعطى لتلك الشخصيات الوزن الصحيح، بالإضافة لحوار مدروس سواءًا على مستوى مناسبة اللغة للعصر، أو ما تعبر عنه كلمات تلك اللغة.

إخراج مايك لي يجعلنا لا نستطيع تخيل ترنر يتكلم عن نفسه إلا برسمه للّوحات التي قدمها لنا لي في الفيلم، سواءًا التي رسمها ترنر، أو التي رسمها لي لـ ترنر بكاميرته، منذ بداية الفلم لا يقبل أن تشاهده وأنت في القرن الواحد والعشرين وبعيدٌ عن أرض الحدث، فيأخذك من حيث أنت لحيث يريدك، حتى تصل لدرجة أن تتمسك به وترفض العودة بعد نهاية الرحلة، فلماذا لا تبقى لتعيش في تلك المناطق الخلابة وتقضي وقتًا أطول برفقة ترنر عله يمنحك بعضًا من سحر ريشته وألوانه فترسم الدنيا التي لطالما حلمت بها، قد لا يكون ترنر هو ألطف شخص في العالم، لكن صحبته درس حياتي لا يكفي فقط ساعتين ونص منه، خاصةً بإحياء تفاصيل عصره في كل شيء بما فيها الأداءات التي أتى بها لي من فريقه.

تيموثي سبول قدم أحد أفضل خمس أداءات في العام بلا شك، أنت لا ترى ممثلًا يحاول تقديم شخصية، أنت ترى شخصيةً تاريخية وضعت بسحرٍ ما على شريط سينمائي، شخصية عظيمة لن تتكرر كما أداؤه، دوروثي أتكينسون وماريون بيلي يرفضان المضي دون أثر وإن كانا أمام أداء طاغي كأداء سبول، ونتاج رائع لجهد كبير من باقي ممثلي فريق العمل، تصوير ديك بوب كان ريشة لي التي نافس بها ريشه ترنر، يجعلك تتمنى أن تملك عينًا كعينه تستطيع الاستغراق في الجمال أينما وجد ليطغى على كل قبح تصادفه، ولمسة موسيقية من جاري يرشون لا أظن حتى تهكم ترنر يستطيع النيل منها، وما كان لو سمعها إلا أثنى.

حاز على 23 جائزة أهمها أفضل ممثل في مهرجان كان، ورشح لـ 42 أخرى أهمها أربع أوسكارات لأفضل تصوير وموسيقى تصويرية وديكور وتصميم أزياء.

تريلر الفيلم:

ما رأيك بهذا الفيلم؟