Nightcrawler

“أتعرف ماهو الخوف؟ دليل وهمي يبدو حقيقة!”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج دان جيلروي
المدة 117 دقيقة (ساعة و57 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من عنف دموي وإيحاءات جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

أن تبدأ بالرهبة، هذا بالتأكيد ليس أمرًا سهلًا، أن تبدأ بعمل سينمائي يلقي الرهبة في نفوس جمهورك والهيبة من أسلوبك أمرٌ سيجعل اسمك يتردد حتى ترتجف يدك وأنت ترسم خطة عملك القادم، دان جيلروي يحمل الآن مسؤولية كبيرة في اختيار ماهية عمله القادم وأسلوب تقديمه، ليس فقط دان جيلروي، فمنعطف مثل هذا في مسيرة جيك جيلنهال يضمه لنخبة جيله سيصعِّب عليه مهمة الاختيارات القادمة بشكل كبير.

لو بلوم (جيك جيلنهال) شاب بلغ من يأسه في إيجاد عمل يرضي طموحه أن يعرض خدماته بأرخص الأثمان وتُرفض، يكتشف طريقًا ربما يكون طريقه الأمثل، تصوير الجرائم والحوادث وبيع ما يصوره لمن يهتم بنشره، لكنه ليس أول من يعمل في هذا المجال ولن يكون الأخير، وهذا لا يرضي طموحه كما يجب، فلا بد أن يكون له ما يميزه حتى يستطيع الانتقال من مستوىً لآخر، فما الذي يمكن فعله لتكون جريمته المصورة أعلى قيمةً وأغلى ثمنًا؟ هل بشاعتها؟ زمنها؟ مكانها؟ كثرة الدماء؟ هوية الضحية؟ هوية الجاني؟

نص دان جيلروي يعتبر الأقوى في تاريخه بكتابة النصوص الذي سبق هذه التجربة الإخراجية الأولى له بـ22 عامًا، بناء ودراسة للشخصية بعبقرية ودقة وإتقان، قدم شخصية برغم سوداويتها تسحر المشاهد وتسيطر على فكره وتناقشه، رغم تقديمه لها بتوجيه وتحيز واضح يحكُم فيه عليها قبل أن يُحَكِّمَ مشاهدَه، حواراته تملك تركيزك بشكل كامل وتصل أحيانًا بك لدى الإصغاء لها للنشوة الفكرية وقد تشرع فجأة بالتصفيق لمن أبدع كتابتها، لكنه في النصف الثاني للأسف يتبع الخط الاعتيادي في تذليل كل الظروف أمام سير القصة ليصل لمبتغاه بأقصر طريق.

إخراج دان جليروي يجعلنا نتحسر على 22 عامًا قضاها يكتب ما تصوره كاميرا غيره، سواد الليل لون صفحته التي كتب عليها قصته بلونٍ أحمر، يخشى بطله بِقَدْرِك ومهووس به بِقَدْرِك، ومدرك تمامًا لحجم ما يمكن أن يكسبه من تلك الملامح والتعابير التي رسم بها جيك جيلنهال وجهه الجديد.

أداء جيك جيلنهال تاريخي بكل ما للكلمة من معنى، تحوله بهذا الدور بشكله الخارجي والداخلي عبقري، وكأنه قرر أن يكون ممثلًا في المقام الأول ليقدم هذه الشخصية، نظرات عينيه، ابتسامته، ضحكته، صوته وإيقاع كلماته، إنه ذاك الشخص الذي تعشقه وتكرهه وترهبه، ولهذا أصبحت أداءات كل من حوله تتلاشى بحضوره الطاغي، ويجعلنا نرغب منهم بالمزيد.

تصوير روبرت إلزويت يحمل من ثقل العمل ما يجعله من أقوى أركانه، فله فضل كبير في سيطرة حالة الفيلم على الأجواء، وله فضل أكبر في أن يصل من جيك جيلنهال ما وصل إلينا من إبداع، وعلى النقيض للأسف موسيقى العبقري جيمس نيوتن هاوارد، وكأنه أعدها لفيلم آخر، فكأنها تروي قصة كفاح مبدع في رحلته من القاع إلى القمة، إلا أن الفرق أن بطلنا ربما يكون مبدعًا، لكنه بالتأكيد ليس مكافحًا، على الأقل لا أراه كذلك.

رغم عيب السيناريو والموسيقى التصويرية وتفاوت الأداءات، يبقى العمل قطعة فنية، وذاك بقوة الموضوع وأداء جيك جيلنهال وإخراج دان جيلروي وتصوير روبرت إلزويت، عوضت جهود هؤلاء الكثير من النقص لكنها للأسف لم تعوض الكل.

تريلر الفيلم:

6 ردود على “Nightcrawler”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.