حقائق قد لاتعرفها عن One Flew Over the Cuckoo’s Nest (ج2)

عن أساليب فورمان في تحضير فريقه وطريقة عمل كاميرته معهم، نتائج ضغط التصوير التي قد تزيد عدد المرضى الحقيقيين في فريق العمل أو تنقصهم، ارتجالات نيكلسون ومشاكله مع فورمان، الجزء الآدمي من لويس فليتشر، واقتراب العمل من أن يكون أحد الإنتاجات الضخمة لـ “20th Century Fox” وسبب بقائه مجرد اقتراب سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن رائعة الجنون.

وإن اكتمل الفريق بأفضل المواهب واستعين بمرضى حقيقيين من المستشفى فهم لم يمروا بتجربةٍ كهذه من قبل، ولابد من خلق حالةٍ تهيئهم، فقرر فورمان جعلهم يشاهدون الوثائقي الذي ألهمه “Titicut Follies” لـ فريدريك وايزمان، لينجح في بلوغ مراده لدرجة أن جاك نيكلسون حين وصل إلى موقع التصوير لأول مرة ارتاب من واقعية فريق الممثلين فذهب إلى فورمان وسأله: “هل يخرجون من شخصياتهم أبدًا؟!”.

فاستغل فورمان ذلك وقرر تصوير الفيلم حسب تسلسل أحداثه لتتطور شخصية كلٍّ منهم بأفضل شكلٍ ممكن، وكان يستغل كل لحظةٍ مناسبة لالتقاط لحظاتٍ حقيقية فيدير كاميرته علم بذلك من تصورهم أم لم يفعلوا، واستغرق في ذلك خاصةً في جلسات العلاج مكثفًا اعتماده على تعابيرهم في خلق أثرٍ يقلل الحاجة للكلمات، ومن أظرف النتائج كانت نظرة فليتشر إلى نيكلسون حين يعود من إحدى جلسات علاجه، والتي كانت في الحقيقة مستثارةً بتوجيهٍ أزعجها من فورمان، وكذلك ردة فعل أحد حراس المستشفى لدى وصول ماكمرفي، فقد توجب أن يفاجئ نيكلسون حارسًا ويقبله، لكن ردة فعل الحارس لم تقنع فورمان فأخبر نيكلسون أن يعيد المشهد مع حارسٍ آخر، والذي فوجئ لدرجة لكم نيكلسون.

وأحد نتائج واقعية الحالة المسيطرة وضغط جدول التصوير كانت اقتراب ديفيتو من حافة الجنون بالفعل، فبعده عمن يحب والتي أصبحت زوجته جعله يبتكر شخصيةٍ تخيليه يحاورها ليلًا، ويستشير دكتورًا أكد له أنه مامن خطورة طالما أنه مدركٌ أن تلك الشخصية غير حقيقية.

اما جاك نيكلسون فكان أكثر ارتياحًا، فارتجل معظم حواره في أول مشهد بينه وبين مدير المستشفى ليأتي منه بردات فعل صادقة بالكامل، وكان هو صاحب فكرة رقصة الحرب الهندية.

وكل هذا وسط جو من التوتر بينه وبين فورمان جعلهما يتواصلان غالبًا عبر مدير التصوير، ويعود سبب ذلك إلى خلافٍ وقع في بداية التصوير حول ما يجب أن يكونه حال مرضى المستشفى لدى وصول ماكمرفي، فورمان كان يرى أنه يجب أن يجدهم في حالة هرج ومرج، بينما رأى نيكلسون أن هذا يتعارض مع غاية دخول شخصيته إلى مكان الحدث ويفقدها أهمية وجودها، ولم يكتف بذلك بل قاد ما يشبه انقلاب على فورمان وأعاق جريان البروفات كما يجب، وربما مما ساعد على ذلك كون نيكلسون قبل أساسًا بالتنازل عن جزء من أجره كون الإنتاج متواضع والاستعاضة عنه بجزء من الأرباح، فلم يرد أن يقدم تنازلاتٍ أخرى، وإن كان ما استعاض به عن جزء من أجره قد آتى ثماره بتجاوز إيرادات الفيلم لـ 120 مليون.

على الجانب الآخر كان لهذا التصوير المرهق أثرٌ شفائي على أحد المرضى الحقيقيين المستعان بهم، والذي لطالما عانى من لعثمة في كلامه طوال عمره، إذ أن حجم المسؤوليات التي أسندت إليه غذت ثقته بنفسه وإحساسه بأهمية وجوده لدرجة أن لعثمته بدأت بالتناقص حتى اختفت نهائيًا!

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

بينما كان لـ لويس فليتشر طقوسٌ شفائية مختلفة، فضغط كونها مضطرةً لمشاهدة الجميع سعداء ويضحكون بينما يتوجب عليها أن تكون باردةً متحجرة القلب جعلها تخلع ملابسها في نهاية التصوير عدا بنطالها احتفالًا، ودليلًا على أنها ليست وحشًا بلا قلب.

على عكس سيدني لاسيك الذي لازمه أثر التجربة حتى بعد انتهائها، وبلغ خلالها أن يُقلق زملاءه الذين لم يعودوا قادرين على التنبؤ بتصرفاته المجنونة بالفعل، والتي كان آخرها انهيارٌ بالبكاء لدى تصوير المشهد الأخير الذي يُخنق فيه ماكمرفي من قبل الزعيم برومدن، ليضطروا إلى إبعاده عن مكان التصوير.

ربما ما كان هذا ليجري لو أن 20th Century Fox قامت بتمويل الفيلم، والتي قبلت أن تكون منتجةً وموزعةً للفيلم، فقط إن تم إعادة كتابة النهاية ليحيا فيها ماكمرفي، لكن شاؤول سانتز مدير شركة “Fantasy Films” قرر أن يكتفي بـ مايكل دوغلاس شريكًا في الإنتاج، ويقدم العمل كما يستحق ونستحق.

شكرًا سانتز لأنك قبلت بالمخاطرة لتقدم هذه الرائعة.

One thought on “حقائق قد لاتعرفها عن One Flew Over the Cuckoo’s Nest (ج2)”

ما رأيك بهذا الفيلم؟