الرئيسية / خيال / Only Lovers Left Alive

Only Lovers Left Alive

“عندما نفصل جسيم متشابك إلى جزئين، ونبعدهم عن بعضهم، حتى لو إلى قطبي الكون، ونُحدث تأثيراً في أحدهما، فسوف نرى نفس النتيجة أو الأثر في الجزء الآخر” (نظرية لآينشتاين)

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج جيم جارموش
المدة 123 دقيقة (ساعتين و3 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية وعري
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

بالتأكيد جيم جارموش صاحب لغة سينمائية مميزة، وليست في متناول الجميع، لكن إن استطعت أن تدخل عالمه، أن تطلق العنان لحواسك بأصالة فطرتها، فتستطيع إبصار الجمال الحقيقي وليس ما تم تلقينه لك على أنه الجمال، ستكسب مصدرًا غنيًّا للدواء، الدواء الذي ستحتاجه لتتخلص من الآفات التي تغزو فكرك ودمك لدى مشاهدتك لمعظم الأعمال الهوليوودية الخاوية التخديرية والقاتلة لما فيك من فطرة إنسانية وحسِّية.

فلم عن عاشقَين مصاصين للدماء، نعم استطاع جارموش أن يستقي من فكرة مصاصي الدماء عمل فني لا يمت للهراء الذي قدمته أفلام هذا النوع بغالبيتها العظمى بصلة، آدم (توم هيدلستون) المكتئب اليائس من البشر أو الزومبي كما يطلق عليهم يعيش في ديترويت المهجورة المتداعية والتي تندر فيها أشكال الحياة، مع موسيقاه وما يتزود به من دماء من دكتور في مستشفى مقابل المال، وإيف “أي حواء بالعربية” (تيلدا سوينتون) تعيش في المغرب “طنجة” بإقبال على الحياة والحب، وتتزود بالدماء من كريستوفر مارلو (جون هارت)، نعم كريستوفر مارلو الكاتب من عصر الملكة إليزابيث في انكلترا المولود في 1564، إنه أيضًا مصاص دماء خالد..

تحس “حواء” بالخوف على “آدم” في عزلته، وتقرر أن تكون بجانبه، “آدم” يقترب من الحياة مرةً أخرى بوجود “حواء”، هم الضدين في نظرتهم للحياة، هم العاشقين الذين تغادرهم إن افترقوا الحياة، استمر حبهم قرونًا، ولكن ما مضى لا يشبه الحاضر، الإنسانية تسير نحو الهاوية، هل سيستطيعون الاستمرار؟ هل لا زال هناك أمل؟ هل سيبقى البشر “زومبي” ويكون “آدم” على حق؟

جيم جارموش الكاتب والمخرج العظيم، لابد أن مأساتنا مع سلسلة أفلام “الشفق” قد وصلته وأحس بأنه إن لم يوقف الأمر الآن فسوف تؤدي هذه السلسلة إلى عواقب كارثية، ينظر إلى الأمر من وجهة نظره، وما أن وصلت أفكاره لقلمه وصلتنا النجدة، يأخذ فكرة الخلود من أساطير مصاصي الدماء، ويبني عالم أبطاله وشخصياتهم وفلسفته العبقرية التي استخلصها من الأسطورة على هذا الأساس الذي قلما تم استغلاله بالشكل الصحيح من قبل، ويتوج نصه بالأسطورة الأعظم للبشرية، “الحب”، ويدخل نصه من كل باب متاح، دون حشو أو مبالغة.

ويعلم أن جارموش لن يفهمه مايكل باي فلا نريد لعشاقنا أن ينفجرو عشقًا، ويقوم بإخراج نصه صورًا ساحرة تغنيها الرمزية العبقرية والإيقاع السلس، ويخلق جوًّا فريدًا حلميًّا يليق بأفكاره، بمساعدة الفرنسي يوريك لو سو بالتصوير المحترف، وبالموسيقى الساحرة التي تكمل نسج خيوط أجواء الفلم حتى يأسرك بالكامل بألحان كارتر لوجان، شين ستونباك وجوزيف فان ويسم بالاشتراك مع جارموش أيضًا، وبالطبع الأداءات الرائعة التي ستضيف لتاريخ هيدلستون وسوينتون شهادة تقدير جديدة بالإضافة لباقي فريق العمل كـ جون هارت وأنتون ييلتشين.

عامةً أفلام جارموش لا تستهوي الجميع وفي الغالب تحب أو تكره، قلما تجد نفسك في الوسط، قد تجد مافي الفلم أكبر مما تتخيل، وقد تجده خاويًا، حسب تفضيلك لهذه المدرسة السينمائية أو تلك، لكن ما  أستطيع الجزم به هو أنك إن كنت ترى السينما وسيلة ترفيه لا أكثر، فهذا الفلم ليس لك.

حاز على 3 جوائز و رشح لـ 6 أهمها جائزة أفضل فلم في مهرجان كان.

تريلر الفيلم:

عن عبدالهادي بازرباشي

شاهد أيضاً

The Killing of a Sacred Deer

“الجرّاحُ دومًا هو المسؤولُ عن النتيجة” السنة 2017 تقييم أفلام أند مور 8/10 المخرج يورغوس …

تعليق واحد

ما رأيك بهذا الفيلم؟

error: Content is protected !!