Oslo, August 31st

السنة 2011
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج يواكيم ترير
المدة 95 دقيقة (ساعة و35 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من عري
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة النرويجية

 

“الأمور ستتحسن، كل شيء سيصبح جيداً… لكن هذا لا يحدث!”

هناك الأفلام التي تتحدث عن مروجي المخدرات الأشرار الذين يتغذون على ضعفك، وهناك الأفلام التي تتحدث عن الظروف القاهرة التي تدفع للإدمان، وهناك فيلم، هذا الفيلم، لا يتطرق للإدمان كأحد المواضيع المتداولة سينمائياً والتي تملك شعبية جيدة، هذا الفيلم بفلسفته المستقلة والتي لا تدرجه كمجرد أحد أفلام الإدمان يثبت أن النرويجي “يواكيم ترير” يصغي لنا حتى حين نهمس، فيدرك ما بنا، يحسه، ويجعل كل من يشاهد فيلمه يحسون.

بقي أسبوعين حتى انتهاء فترة إعادة تأهيل “أندرس”(أندرس دانييلسن لي) التي كانت نتيجة إدمانه الشديد على تعاطي المخدرات بمختلف أنواعها، ويفترض الآن أنه على أبواب حياة جديدة، فمقابلة عمل مقبلة، وبدأ يزور أصدقائه وعائلته فيتجهزون لعودته، لكن لأي شيء سيعود؟ هل هناك فعلاً من يهمه تلك العودة أو حتى همه ذهابه أصلاً، من هو “أندرس” لهم ولنا وللمجتمع؟ فلنفترض أننا خسرناه، وفاجأنا بعد فترة بعودته، بأيهما سنفرح وبأيهما سنحزن، وهل من المؤكد أننا سنحس بشيء؟

عن رواية “بيير دريو لا روشيل” كتب “يواكيم ترير” و”إسكيل فوت” نص الفيلم، مستنطقين كل أجزاء النفس البشرية لتطويعها في خدمة قصتهم ومسعاهم، بالذكرى، بالحب القديم، بالصداقة، بماض، بمستقبل، بأب وأم، وجعلوا لشخصية “أندرس” من القرب لمن يشاهده ما يجعل قراراته تعنينا أكثر مما تعنيه أحياناً، وأجمل ما بنصهم أنهم يعطون إحساساً بأنهم بدأوه فقط والواقع تكفل بالباقي.

إخراج “يواكيم ترير” رائع وغني بالتفاصيل الشديدة الجمال، كل لقطاته مدروسة ومنفذة بحس راقي، حتى طول اللقطة مبهر بتكيفه مع ما فيها، فحين تحب أن تتأمل وتصغي لا يزعجك بقطع أو نقلة تخرجك من الحالة التي تعيشها، وكأنه يحس بك فعلاً، ويتعمق بروح بطله “أندرس” حتى يصبح ألمه من ألمنا، لكنه لا يتركنا نؤسس موقفاً واحداً وثابتاً، فلا نستطيع إلا أن نشاهد كل لحظة لنحيط بالموضوع بشكل أكبر ونكون فكرة أكثر استقراراً، وأكثر ما ساعده على ذلك هو إدارته الممتازة لممثليه وإدراكه لقدرات بطل فيلمه واستغلاله لها بعبقرية.

أداء “أندرس دانييلسن لي” عظيم ودقيق، كل تفاصيل شخصيته متقنة بجميع لحظاتها، ولعينيه الحصة الأكبر من روح شخصيته، وباقي الأداءات في الفيلم كلها جيدة، تصوير “جاكوب إيريه” غير ثابت المستوى ولو كانت حركة كاميرته أكثر اتزاناً لقام بإضافة رائعة للفيلم، موسيقى “تورني أمدام” و”أولا فلوتوم” جيدة.

حاز على 12 جائزة، ورشح لـ12 أخرى.

تريلر الفيلم:

ما رأيك بهذا الفيلم؟