حقائق قد لا تعرفها عن Her (الجزء الثاني)

عن إرشادات سبايك جونز لـ سكارلِت جوهانسون حول سامانثا والفيلم، انضمام روني مارا ومن كانت بديلةً لها والنتيجة التي غيرت ما أصبحه الفيلم بالكامل، نهج جونز في العمل مع ممثليه والنتائج، طريقة تعامل واكين فينيكس وإيمي آدامز مع الإجهاد العاطفي خلال التصوير، النسخة الأولية من الفيلم وكيفية الوصول إلى النهائية، ورؤية تشارلي كوفمان لأعمال جونز سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Her

“أحد الأشياء التي شرحتها لها كان أن هذه الشخصية جديدةٌ على العالم، ولم تطور بعد مخاوفًا ونقاط ضعف. وأظن أن هذه اللحظة التي بدأت سكارلت فيها تحس بـ: ‘حسنًا، هذا سيكون صعبًا’، وأن هذا يرتكز إلى اثنين، أنه ذاك النوع من الأفلام الذي يجب أن تتأثر وتحب فيه كلا الشخصيتين كي يصبح بالفعل قصة حب”، ومن الواضح أن هذه الكلمات من جونز لـ سكارلِت وجدت أذنًا صاغية، لتفرض سكارلت فيما بعد الأمر على سمعنا وقلوبنا.

أما روني مارا فكانت أيضًا بديلًا لكن في اللحظة المناسبة هذه المرة، فبعد اختيار كاري موليغان لدور كاثرين اضطرت للانسحاب بسبب تضارب جداول تصويرها، فاستُبدِلت بالرائعة روني مارا، والتي مُنحت فرصةً أكبر من مُجرّد أداء الشخصية لتصبح بعض تفاصيل الفيلم مُلكًا لها. فقد كان نص جونز محتويًا على عشرين مشهدًا تستعرض لحظاتٍ حميمية متباينة ومحددة في علاقة، كاتبًا مكان الحوار أنه عما ستتكلم عنه الشخصيات دون كتابة حوار أو تصرف مُعيّن يُراد تصويره، مُستلهمًا حسب قوله من أسلوب عمل تيرانس ماليك، والتي تتجسد في القدوم إلى موقع التصوير، شرح نيته لما يريد للحظة أن تُعبّر عنه، ثم ترك الممثلين يبحثون عنها بطريقتهم.

بالمثل، كان يُخرَج فريق التصوير كاملًا من المنزل حيث فينيكس ومارا ويبقى مدير التصوير هويت فان هويتما، حامل الميكروفون، وجونز بجانب الكاميرا، وينطلق العاشقَين بحرية والكاميرا ترافقهم، وقد يخطر لـ جونز خلال التصوير أن يخبرهما بالذّهاب إلى مكانٍ آخر في البيت ويلاحقهما مع الآخرَين، وهكذا. “أردنا فقط التقاط تلك اللحظات الحيّة، سواءً كانت لحظةً بسيطةً حلوة خلال تركيزه في عمله بينما هي تريد الحصول على انتباهه، أو لحظة احتدام خلاف، أو لحظة مشاركتهما عملهما مع بعضهما..”.

واتبع سياسةً مماثلة مع فينيكس وإيمي آدامز لكن ليس من ناحية الارتجال، من ناحية التأكد من الوصول بصدق ما يقدمونه إلى أقصاه، فكان يُقفل عليهما باب غرفةٍ لساعةٍ أو اثنتين كل يوم ليتكلّما مع بعض ويصبحا صديقين بالفعل، وهذا بالفعل ما حدث وحتى الآن تشكر آدامز ما فعله جونز على صحبتها وفينيكس المستمرة حتى الآن.

لكن ليس على تصويره إياهما بمكر في الفواصل، فقد اعتادت آدامز أن تُغني بعض الأغاني الشهيرة من كلاسيكيّات المسرحيات الغنائية مثل “Annie” و”The Rocky Horror Picture Show” بعد المشاهد المُجهدة عاطفيًّا للترويح عن نفسها، لينضم إليها فينيكس ويغنّيا سويًّا، حتى اكتشفا أن جونز يصورهما وتوقفا. للأسف، لم ينالا فرصة تصوير جونز وهو يُعطي ملاحظاتٍ للمونتير والمنتج بصوت الطفل الفضائي الذي قام بدوره في الفيلم.

ولا بُد أنها كانت ملاحظاتٍ كثيرة خاصةً للمونتير، فالنّسخة الأولية للفيلم امتدت لأكثر من ثلاث ساعات، ثم حاول جونز مرةً ثانية وثالثة وأكثر ولم يستطع جعله أقصر من 150 دقيقة، فطلب من صديقه ستيفن سودربرغ إعادة المونتاج، وبعد 24 ساعة عاد سودربرغ بـ ساعة ونصف كانوا أفضل عونٍ تلقاه جونز ليستطيع تقديم نسخة الـ 126 دقيقة التي شاهدناها. وإن اضطر بالنتيجة للتخلي عن بعض الخطوط الثانوية ومنها ما يتضمن دورًا لم يبق منه شيء لـ كريس كوبّر.

“جميعهم أفلام علاقات، وجمعهم حول كيفية تواصل أو عدم تواصل الناس أو افتقادهم لبعضهم. أستطيع القول أن هناك مسحة من الحزن والسوداويّة في كل فيلمٍ منهم، في كل شيءٍ يصنعه سبّايك، ولهذا نستطيع فهم بعضنا”، هذه كلمات تشارلي كوفمان حول أعمال صديقه صانع إحدى أروع رومانسيات القرن Her

Baby Driver

“رحلةٌ أسلوبيّةٌ على طريق المتعة”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج إدغار رايت
المدة ساعة و52 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.0

بعد مشاهدة جديد البريطاني المُبدع على صعيد الأسلوب البصري إدغار رايت والمُعتمد على نصٍّ من كتابته وحده لأول مرة منذ أكثر من عقدّين، تُدرك كم كان دور قلم سايمون بّيغ كبيرًا في روعة ثلاثيّتهما الشهيرة التي بدأت مع “Shaun of the Dead” مرورًا بـ “Hot Fuzz” وانتهاءً بـ “The World’s End”، ومدى أهمية كلٍّ منهما للآخر وتكامل طرائق تفكيرهما وعملهما، فهُنا أسلوب العرض في أحسن وأمتع حالاته، لكنَّ القلم أعرج.

لمحة عن قصة Baby Driver
بيبي (أنسل إلغورت) شابٌّ موهوبٌ في قيادة السيارات قليل الكلام، ومُكرهٌ على توظيف موهبته في السرقات حتى يأتي وقت العملية الأخيرة، لكن، رُبّما لا تأتي تلك العملية بالسلاسة التي ينتظرها وقد لا تحمل معها ذاك الانعتاق الموعود.

كتب إدغار رايت نص الفيلم، وحده للأسف، موزّعًا عمله الذي استغرق سنينًا باضطراب، موليًا الأهمية الأكبر للتأكد من منح كاميرته كل فُرصة ممكنة للتألق في الرصد والحركة، تحيّة الأفلام المتأثّر بها، منح بطله هالة جاذبية الغموض، وضبط أحداث الفيلم وتواليها بالأغاني التي ستملؤه، وطبعًا هذا جميلٌ جدًّا ومُثير. لكن المُشكلة تكمُن في أنه لم يولِ أي أهمية لجعل أبطاله يخرجون من الورق وفي نفس الوقت يُريد أخذهم على محمل الجد، مما جعل تقريبًا كل لحظة درامية أو رومانسيّة تأتي دخيلة وباهتة، فلا سبب لها إلا أن رايت أرادها كذلك، بالإضافة لشخصية باتس المملّة.

إخراج إدغار رايت يُؤكّد استمتاعه بالعمل على العرض أكثر من استمتاع بطله بأغانيه حتّى. مُطاردات ذكيّة مُثيرة تحبس الأنفاس بتفاصيلها التي تَجعلك المُطارَد، لا بمقدار المبالغة مُبيّنةً كل ما تفتقر إليه مطاردات سلسلة “The Fast and the Furious”، وهذا سواءً كانت في السيارات أو على الأقدام. إيقاع سريع بفضل حساسيته للإيقاع لا مُجرّد الاستسهال بتقصير طول اللقطة وتكثيف زوايا التصوير. تناغُم بين حركات بطله والأصوات المُحيطة مع الموسيقى (المُختارة بعناية وشغف) التي يسمعها ونسمعها مُضيفةً إليها آلاتٍ جديدة، والحرص على عدم إهدار لقطات تُكرّر أو تفتقر لمعلومة. دومًا كُلّ شيءٍ يعدو إلى الأمام.

أداء جيّد جدًّا مُفيد من جاذبية صاحبه أنسل إلغورت وبُنيته الجُسمانيّة وبراءة ملامحه إلى جانب اجتهاده، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل ضمن المساحة المُتاحة عدا جيمي فوكس الذي حرص على أن لا يستحق أجره بتقديم أكثر أداء تقليدي لشخصيّة بحاجة ماسّة لدعم مؤدّيها. تصوير مُتقن من بيل بّوب، ومونتاج واضح الأثر في التدفق المُثير السّلس من جوناثان آموس وبّول ماكليس.

تريلر Baby Driver

حقائق قد لا تعرفها عن Her (الجزء الأول)

في قائمة BBC لأفضل 100 فيلم لهذا القرن. أول فيلم في مسيرة سبايك جونز يكتب نصه بالكامل لينال عنه أوسكاره الأول لأفضل نص أصلي من بين خمس ترشيحاتٍ نالها الفيلم. فيه أحد أداءات واكين فينيكس الخالدة، وقدم شخصيةً صوتية ترقى لتُنافس هال كيوبريك كتابةً وأداءً. Her وقصة صنعه.

في بدايات العقد الماضي، قرأ سبايك جونز عن موقعٍ إلكتروني يمكنك التخاطب فيه مع كيانٍ من ذكاءٍ صُنعيّ، وفي حين لم يملك الأمر تلك الإثارة بعد أول 20 ثانية، لكنه ملك ما يكفي لإلهامه فكرة فيلمٍ ستنمو معه لسنواتٍ لاحقة، لتُثمر فيلمًا قصيرًا بعنوان “I’m Here” عام 2010 أنعش حماسه للعودة إلى تلك الفكرة، ثم خمسة أشهر من العمل على نص ما سيُصبح Her .

مستلهمًا من نهج عمل تشارلي كوفمان على نص “Synecdoche, New York”، “كوفمان قال أنه أراد تجربة أن يضع كل ما يفكر به في تلك اللحظة، كل الأفكار والأحاسيس التي كانت تشغله حينها، في النص. كان الأمر مُلهمًا بشدّة بالنسبة لي وحاولت القيام بشيء مماثل في Her . والمشاعر التي قد تملكها حول العلاقات أو التكنولوجيا غالبًا متناقضة”، هكذا وضّح جونز الأمر. وأضاف إلى مصادر إلهامه “Crimes and Misdemeanors” لـ وودي آلِن.

والمشاعر التي ذكرها ما كانت لتجد طريقها إلى قلوبنا كما فعلت لو لم يكن واكين فينيكس تحديدًا هو ثيودور، لكن حتى جونز لم يكن يعلم ذلك، حتى انتهت الدقائق الخمس الأولى من لقائه الأول مع فينيكس، والتي تبعتها صداقةٌ مُثيرة. كان الأمر رفاهيةً فكريّة أكثر منه عملً،. كان جونز يغيب لبضعة أشهر للكتابة والتعديل ثم يجتمع بـ فينيكس على مدى خمسة أيام للقراءة ومناقشة ما كُتِب. ليستمر الأمر قرابة عام.

أما سامانثا فقصتها أطول وأكثر تعقيدًا، فبعد اختيار سامانثا مورتون للدور وحمل الشخصية لاسمها بالنتيجة، وأدائها الدور كاملًا، وجد جونز خلال المونتاج أن الشخصية التي صنعها مع مورتون ليست الشخصية التي يحتاجها الفيلم، واضطر خجِلًا لتوضيح الأمر لـ مورتون، والتي تقبّلته برحابة صدر، ثم وجد بعد البحث أن صوت سكارلت جوهانسون هو المنشود وأعاد معها التسجيل، مؤكّدًا: “لم تكن نتيجةً من السهل الوصول إليها، وكان قرارًا من المؤلم الاضطرار لاتّخاذه”، بالإضافة لأن فينيكس كان يتجاوب مع صوت مورتون، وبالتالي لـ مورتون فضلٌ كبيرٌ في ذاك الأداء الاستثنائي.

خاصةً بسُمعة فينيكس المرتبطة بكونه جدّي وانفعالي في أسلوب عمله على أداءاته، “هو لا يعلم كيف يُمثّل. لو اضطر للتظاهر لن يقوم بالأمر. من هذه الناحية هو جدّيّ، لكن جدّيٌّ بأفضل شكل، بأصدق وأجمل شكل”، هكذا أجاب جونز حينما سُئل عما يُعرف عن فينيكس، مما يؤكد أن صوت مورتون استطاع منحه الصدق والحالة المُثلى. وأضاف جونز أن هذا حاله مع أدائه، لكنه من أظرف الشخصيات وأخفها ظلًّا، مما جعل العمل معه أكبر متعة.

عن إرشادات سبايك جونز لـ سكارلِت جوهانسون حول سامانثا والفيلم، انضمام روني مارا ومن كانت بديلةً لها والنتيجة التي غيرت ما أصبحه الفيلم بالكامل، نهج جونز في العمل مع ممثليه والنتائج، طريقة تعامل واكين فينيكس وإيمي آدامز مع الإجهاد العاطفي خلال التصوير، النسخة الأولية من الفيلم وكيفية الوصول إلى النهائية، ورؤية تشارلي كوفمان لأعمال جونز سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Her

A Ghost Story

“أجمل حلمٍ لهذا العام”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج ديفيد لاوري
المدة ساعة ونصف
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض العُنف والإيحاء الجنسي
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.7

“غاية صناعة الأفلام التجريبية في أغلب الأحيان تقديم الرؤية الخاصة لفنّان أو لفت النظر لتقنية جديدة أكثر من التسلية وتحقيق الربح”، هذه الكلمات من صفحة ويكيبّيديا المخصصة لمفهوم الفيلم التجريبي، وهذا فيلم تجريبي، مما يعني أن انتقاد ما يجعله تجريبيًّا من كونه غير مألوف البنية والأسلوب ووجود السرد من عدمه كانتقاد صلابة الحجر ورطوبة الماء. بوضع هذا الأمر جانبًا وبتوجيه الحديث لمن يملكون الرغبة لعيش تجربة جديدة أساسها الحالة التي عاشها صانعها والأفكار والأسئلة التي شغلته بنتيجتها لا القصة، ديفيد لاوري هُنا لم يُرِد التجريب بالأدوات السينمائية، التجريب هُنا كان نتيجةً لا غاية، هو فقط أراد التعبير عن حالة بأقرب وسيلة إلى قلبه والتي يُتقن التعامل معها، وهذا المستوى من الشخصية هو ما يجعل أثر A Ghost Story في روح حتى من لا يهتم لهذا النوع من الاختلاف أعمق مما يمكن أن يتخيل.

لمحة عن قصة A Ghost Story
ببساطة، الفيلم يروي ما يقوله عنوانه، قصة شبح رجلٍ توفّي حديثًا يعود إلى المكان العزيز على قلبه وحيث تقطن من أحب.

كتب ديفيد لاوري نص الفيلم، مُحكّمًا لا وعيه بشكلٍ شبه كامل، مما جعله يُنهي الكتابة في يومين، والتي بدأت بعد جدالٍ بينه وبين زوجته حول الانتقال من المنزل الذي يقيمون فيه، هذا الجدال، فكرة الموت، وصورة الشبح المتجسد في ملاءة ذات عينين أثمروا عشر صفحاتٍ في أول يوم أصبحوا ثلاثين في الثاني، دون ملامح واضحة أو مفهومة حتى بالنسبة لـ لاوري نفسه، لكنه فقط أحب أن يُكمل حتى النهاية حتى يفهم. قد يبدو أن في ذلك أنانية كونه ليس الوحيد الذي سيبذل مجهودًا في ذلك، لكن جميع المشاركين علموا بضبابية الصورة ومضوا لثقةٍ مُستحقّةٍ بـ لاوري. وبمجموعة المشاهد المشابهة لومضاتٍ في ذاكرة واعٍ متعبٍ وحالمٍ مُستغرق، وكليهما الواعي والحالم شخصٌ واحد يسكن قلبه حبٌّ وعقله أسئلةٌ كثيرة وأزمةٌ وجوديّة وروحه استشعارٌ وتوقٌ لمجهول سيقضي فترة ما بعد وفاته في استكشافه.

إخراج ديفيد لاوري حميميٌّ حُرّ، من الصعب إيجاد لقطةٍ تُشعرك أنها مخططة الطول وسط كل هذه اللقطات الطويلة المتأملة، يبدو الأمر كما لو أنه لا ينتظر حدوث أمرٍ مُعيّن سواءً انتهاء فترة زمنية أو القيام بفعل أو حركة مُعيّنَين لإيقاف التصوير، ينتظر أن يُحس أن هذه اللحظة المناسبة، ليست المناسبة للانتقال إلى التالي أو انتهاء ما سبق، وإنما المناسبة لإنصاف الحالة الخاصة التي كانت ولا تزال أساس المشروع، لإنصاف الجزء الذي يقوم بتصويره منها، مما جعل إيقاع الفيلم يولد عضويًّا خلال المونتاج الحريريّ الذي لا يُمكن أن يقوم به إلا لاوري، والذي كان حرفيًّا كوضع النقاط على الحروف، فجأة وجد لاوري ساعةً ونصف انسكبت فيها حالته وجميع تساؤلاته المرافقة لها تتدفق بشكلٍ مثاليٍّ يجعله يتشارك ما اختبره مع الملايين، فجأة وقع كل شيء في مكانه الصحيح، من فكرة الملاءة التي ستُثير السخرية في الحالة الطبيعية وما ملكتهُ هنا من أثرٍ يملك القلب والروح ويستقر في الذاكرة، إلى اللقطات المستغرقة دون قيدٍ إلا الحس، وما أجمله من قيد، إلى شكل إطار الصورة المُضيف للخصوصية وحالة الضياع الناتجة عن أسرٍ غير مفروض، إلى رحلة بطليه عبر الزمن، الشبح والمكان الذي يُقيم فيه الشبح هُم بطليه.. رحلةٌ مثاليّةٌ كاملة من عمق اللاوعي إلى الوعي.

أداءات رائعة من كيسي أفليك وروني مارا، كليهما يجعلان خيار الاستغناء عن الحوار في معظم الأحيان مُضيفًا لجماليّة الفيلم، فقط تأمل هذين الوجهين، وبالنسبة لـ أفليك تحت الملاءة، ليس أقل تأثيرًا على الإطلاق، وذلك بفضل – بالإضافة لموهبته الكبيرة – تصميم عبقري للزّي من أنيل برودور قفز فوق كل الانطباعات المسبقة بخفة مثيرة للإعجاب. مع تصويرٍ مُشبِع جمالًا وحالة من أندرو دروز باليرمو تحس معه أنك ما كنت لتُريد للصورة أن تحوي ورقة شجرٍ إضافية ولا أن تُنقَص ورقة شجر، وموسيقى مُهيبة رائعة من دانييل هارت تحرص على أن لا يبقى في وجدانك ما لا يحتويه الفيلم.

حاز على 4 جوائز ورُشح لاثنتَين آخرتين. حتى الآن.

لا أنصح بمشاهدة تريلر A Ghost Story ، من المهم أن تُشاهَد كل لحظة في الوقت المناسب.

عن رائعة الخيال العلمي القادمة Blade Runner 2049 وبعض كلمات صانعها

اعتدنا العملية الغريبة التي تقوم فيها الاستديوهات الأمريكيّة باستقدام مخرجٍ أجنبيّ حقق شهرته بتميُّز رؤيته، لتمنحه فرصة صناعة فيلم ضخم بشرطٍ وحيد، أن يتجرّد من رؤيته، أمرٌ لم ولن أستطيع فهمه. لكن هذا لحسن الحظ لم يتحقق في حالة الكندي دينيس فيلينوف الذي يُتبع كل نجاحٍ بنجاحٍ أكبر منذ دخوله هوليوود في 2013 بـ”Prisoners”، ويبدو أن فيلمه الجديد Blade Runner 2049 الذي سيُعرض بعد أيام ليس استثناءً.

“إن Blade Runner 2029 فيلمٌ سيتناقش حوله محبيه ويأتون بنظريّاتٍ مختلفةٍ عنه لسنين قادمة. جولة خيال علمي مثيرة بعُمق ومُبهرة بصريًّا”، مارك دانييل.

“تتمة مخلصة متناغمة مع الحالة، الإيقاع، الأسلوب، الطبيعة التأملية، وتألٌّق الروعة البصرية لـ الأصل، صناعة سينما خيال علمي حقيقية. Blade Runner 2049 يجعل أفلام “Star Wars” الجديدة تبدو مُجرّد أفلام Lego حيّة. هذا ليس فيلم أكشن مُربح. هذه دراما تحقيق وخيال علمي. هُم لم يعيدوا صياغته ليتماشى مع التيار التقليدي. يبلغ طوله ثلاث ساعات تقريبًا، وبقيتُ مفتونًا، مشدود الأعصاب، وبكامل الاهتمام طوال الوقت. شاهدوه على أكبر شاشة ممكنة مع أفضل صوت ممكن. هذه صناعة سينما من عالمٍ آخر”، درو ديتش.

“بلا شك، Blade Runner 2049 مذهل ومن تحف الخيال العلمي. وصل بالمؤثرات البصرية إلى مستوًى آخر. من أفضل أفلام 2017″، أومبِرتو غونزاليز.

“شاهدتُ Blade Runner 2049 وكان حابسًا للأنفاس. تالٍ مبهرٌ للأصل، يحافظ على الغموض، يضيف إليه، ويوسع حدود هذا العالم. وأفضل ما في الأمر أنه يبدو كما لو أنه صُنع في العصر ذاته، وكأنهم سافرو بالزمن إلى الثمانينات لتصويره”، ذَ بيبيدوك.

“إن Blade Runner 2049 تتمةٌ نادرة ترتقي بالأصل. أداءات رائعة وبصريات حابسة للأنفاس. فيلينوف فعلها”، سكوتّ مِنزل.

“تقدُّم دينيس مُستمر. Blade Runner 2049 رائع. والثُّلث الأخير من نار”، براندون نوروود.

“مع Blade Runner 2049 ، إثارةُ الحالة والمُتع الوجودية للتأمل الذاتي. هواجس فيلينوف الملتهبة ببطء لم تكن مرئيةً بهذا الشكل من قبل”، جيسونوسيا.

“فيلم Blade Runner 2049 ظاهرة. مُلهب للعقل بصريًّا مع جذورٍ نواريّة تتألق في لُغزٍ مُحكم. أفضل أفلام 2017 حتى الآن. دينيس فيلينوف بلا أدنى شك من نخبة المخرجين الموجودين على الساحة وليس هُناك عذر مقبول إن لم يفز روجر ديكنز بالأوسكار”، إريك أيزنبرغ.

“مُذهل، Blade Runner 2049 أكثر من مُجرّد أعجوبة بصرية، هذه تحفة خيال علمي غير مسبوقة”، موقع جوبلو.

“إن Blade Runner 2049 مليء بما يمكن أن تُفسد متعته، حتى ملخصات قصة الفيلم تحتوي تلك المفسدات. إن كنت ستشاهده تجنّب أي مراجعات. ولينحني الجميع لـ دينيس فيلينوف فقد فعل المستحيل، وحتى إن لم تملك أي اهتمامٍ بالفيلم فتصوير روجر ديكنز وحده يستحق سعر التذكرة، إنه إله”، ستيفن وينتروب.

هذه “بعض” ردات الفعل الأولية لمن نالوا فرصة مشاهدة الفيلم، ومما نصحوا به مشاهدة الفيلم القصير التمهيدي الذي صنعه الياباني شينيشيرو واتانابِه صانع كلاسيكيّة مسلسلات الأنيمي “Cowboy Bebop” والذي يصل عالمي الفيلم الأصل وفيلم فيلينوف:

“عندما انضممت للمشروع كان الأمر ينحصر فقط في صناعة فيلمٍ واحد. ولم أتعرض لأية ضغوطات متعلقة بما بعد ذلك. لكن بالطبع، هذا سؤال من الأفضل توجيهه للمنتجين. إنهم شغوفين جدًّا بهذا العالم. وأنا متأكد، إن كانت ردات الفعل إيجابية سيعودون بفكرةٍ جديدة. ريدلي سكوت يملك بعض الأفكار”، هكذا أجاب فيلينوف عندما سُئل عن احتمالية إخراجه لأجزاءٍ أخرى، وبالنسبة لما ذكره حول ردات الفعل، ربما لم يعد بحاجة للقلق من هذه الناحية.

“أول من خطر ببالنا كان ديفيد بوي، والذي ملك تأثيرًا كبيرًا على Blade Runner بأكثر من شكل. عندما بلغتنا الأنباء المُحزنة، بدأنا بالبحث عن أقرب خيار ممكن إليه”، وكان هذا الخيار جاريد ليتو في دور نياندر والاس الذي أُريد لـ باوي وحال الموت دون ذلك حسب ما قاله فيلينوف.

في الرابع من أكتوبر سيبدأ عرض Blade Runner 2049 ، هل ما زلت بحاجة لإثارة حماسٍ أكبر؟!

Maanagaram

“المدينةُ تروي قصص المارّة”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج لوكيش كاناغاراج
المدة ساعتين وربع
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي)  لا يوجد
اللغة التاميلية
تقييم IMDB 8.3

س. ر. برابهو أحد المنتجين النادرين لدرجة استحقاقهم لمتابعة صحية وحماية أمنية للتأكد من استمرارهم في العطاء لأطول وقت ممكن. من بين الـ19 فيلمًا الذين أنتجهم هناك أربعةٌ عُدّوا إنجازاتٍ استثنائية في السينما التاميلية وثلاثةٌ منهم صنعهم أصحاب تجارب أولى منهم هذا الفيلم، وخمسةٌ كانوا من أفضل أفلام الأعوام التي صدروا فيها نقديًّا وتجاريًّا واثنين منهم أيضًا كانوا الخطوة الأولى لصنّاعهم. تميُّز برابهو ليس في حسن تمييز الأفلام القادرة على تحقيق الربح، وإنما في تمييز موهبة صناع الأفلام حتى لو لم ينالوا قبل اختياره لهم أي فرصة لصنع فيلم روائي، وفي إدارة الميزانية لجعل مخاطر المغامرة أقل ما يُمكن بحيث يستطيع منحهم تلك الفُرَص. حتى الآن لم يخض مغامرةً مع اسمٍ جديد لم تُجزَ بالنجاح الفنّي والجماهيريّ، وهذا الفيلم خيرُ مثال.

لمحة عن قصة Maanagaram
تجري أحداث الفيلم خلال أول 48 ساعة من وصول شابٍّ من بلدة صغيرة باحثًا عن مستقبلٍ في المدينة، والشاب وطيف واسع من الشخصيات الأخرى التي ستتقاطع طرقها ومصائرها خلال هذا الوقت يقومون بأدوارٍ مساعدة في فيلمٍ من بطولة مدينة تشيناي.

كتب لوكيش كاناغاراج نص الفيلم، واقفًا على الحد الفاصل بين التسيير لخدمة غايته، وبين التقاط مسير الحياة الحقيقي في تشيناي والذي ألهمه صناعة الفيلم، لكن باختيار ذكي لشخصياته بحيث يجعل كونها من هي مسؤولًا عن سلوكها مسارًا معيّنًا أو غيره ويُبعد تلاقيه مع غيره عن الإقحام، منح تلك الشخصيّات هوياتٍ حقيقيّة يتصرفون وفقها لا وفق رغباته، وعناية وحذر شديدين في نسج الخيوط الدرامية المتشابكة ولحظات تلاقيها بناءً على ما سبق، يجعل ذاك الحد الفاصل وراءه بينما هو في عمق واقع تشيناي. وإن بدأت بعض تلك الجهود بالتراجع بالقرب من النهاية في سبيل تقديم رسالة واضحة، أمرٌ يتعلّق غالبًا بكونها التجربة الأولى ومن الصعب المغامرة فيها بنهاية غير صريحة ستؤثر بشكل كبير على الحضور الجماهيري. لكن حتى طريقة وتوقيت ذاك التراجع معتنى بهما كونك حينها ستكون متعلقًا بالشخصيات وما يجري لها بدرجة أكبر من أن تسمح لك بالتذمُّر خلال المشاهدة.

خاصةً مع إخراج لوكيش كاناغاراج، الحريص على عدم إهدار أي دقيقة، حتى في ثواني عرضه عنوان الفيلم وأسماء فريق عمله يطوف المدينة راويًا ما يضيف للتمهيد، ليبدأ بعدها جولة الجري بين الخيوط شبه المتوازية بحيث يصل دومًا في اللحظة المناسبة التي تزيد ارتباطك بمن تشاهدهم ولهفتك بين ظهور كلٍّ منهم وغيابه لمعرفة خطوته التالية، أمرٌ سيجعل فيلمه يتداعى دون إدارةٍ كان على قدرها لممثليه ولما يقدمونه بحيث يفيد من أقصر ظهور لأحدهم في الأثر الحسي والمحافظة على إيقاع تدفّق الاحداث، مُديرًا لتحقيق كل هذا وببراعة استثنائية فريقًا ضخمًا من بعض أصحاب الخبرة، بعض حديثي العهد، والغالبية من أصحاب التجربة الأولى مثله، وعلى رأسهم مُديرَي التصوير والإنتاج ومؤلف الموسيقى التصويريّة والمونتير!

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً شْرِي الذي لم يستسهل مع دورٍ تقليديٍّ ظاهريًّا بل منحه وزنًا مربوطًا بما نراه منه بشكلٍ رئيسيّ لا ما نسمعه يجعله الأكثر استحقاقًا لاهتمامك، تصوير مُتقن يستشعر روح المدينة ليلًا ونهارًا من سيلفا كوما، مع حُسن توظيف للأصوات المحيطة، موسيقى تَزيد الإثارة وتُكثّف الإحساس مُضيفةً للمتعة من جافِد رياز، ومونتاج كان على قدر المهمة الصعبة المعقدة مع هذا الكم من الشخصيات والتشعُّبات من فيلومين راج.

تريلر Maanagaram

حقائق قد لا تعرفها عن Million Dollar Baby (الجزء الثاني)

عن تطور صلة سوانك بـ ماغي وأثرها والسبب، تعليق سوانك على تجربة عملها مع إيستوود وصلتها بعمله على “Mystic River”، ماغي الحقيقيّة ولحظاتها التاريخيّة الحاسمة مع الرياضة والفن، وبعض أسباب قوة تأثير الفوز بأوسكار أفضل فيلم كحدث استثنائي في تاريخ الجائزة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Million Dollar Baby

التدريب المُكثّف بالإضافة لتشابه نشأة سوانك مع نشأة ماغي طوّر تماهيًا بينها وبين الشخصية لدرجة أنها حين أُصيبت بعدوى بكتيرية في أحد البثور التي ظهرت في قدمها خلال التدريب، لم تفكر في الذهاب للمستشفى رغم أن الأمر بلغ من الخطورة أن تُنصح بقضاء ثلاثة أسابيع للعلاج في المشفى لتفادي تعريض حياتها للخطر، لكنها فضّلت إخبار الجميع أنها بحاجة للراحة لأسبوع دون الإفصاح عن السبب أو التطرق لموضوع العدوى، لإيمانها أن ماغي ما كانت لتفعل ذلك.

“العمل مع كلينت حلمٌ يتحقق. وبالنسبة لـ ماغي، تلك العلاقة بينها وبين فرانكي دَنّ تشبه كثيرًا علاقتي بـ كلينت. يُمكنني حرفيًّا التكلُّم عن كلينت طوال اليوم. هو بالفعل يملك الكثير من المزايا، لكن أبرزها هو أنه لديه أسلوب بأن يضم للفيلم الناس الذين يحس أنهم الأنسب لهذا العمل وهذا الفريق، بحيث دومًا يُحس أن من حوله هُم الأفضل لإنجاز العمل. ثم ببساطة يقول: ‘ثِق بحواسك’ و’لا تفكّر كثيرًا’. وهذا يقودني إلى واقع أنه مُتعاونٌ رائع. يتعاون مع الجميع، لكن في المنتج النهائي، بصماته في كل مكان في حين لم تُدرك حتى أن ذلك ما كان يحدث. بارع، بسيط، وبالتأكيد ليس أقل من مُذهِل”، حين تكون هذه الكلمات مُجرد مقتطفات بسيطة من حديث سوانك عن عملها مع إيستوود يُصبح من السهل فهم أمر إخفائها العدوى الخطيرة التي أصابتها، العمل مع شخصٍ كهذا يستحق التضحية والمُضي بالاجتهاد إلى أقصاه. يكفي كونه صوّر الفيلم في 37 يومًا قبل يومين من موعد الانتهاء المُقرر وبفريق العمل ذاته الذي رافقه في صناعة “Mystic River” ليُقدّم رائعتين متتاليتين دليلًا على كلامها.

.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

.

وبأثر هذا الاجتهاد من فريق العمل ظهرت ماغي الحقيقيّة ونالت اهتمامًا أكبر بقصّتها ومأساتها. كيتي دالام الملاكمة المبتدئة التي تُرجّح وأختها ستيفاني أن خبر منازلتها المأساوية عام 1996 شكّل إلهامًا لـ جيري بويد حين كتب قصته التي استند إليها الفيلم، المنازلة التي دُفِعت إليها بحماسٍ خاطئ وقبل أن تصبح بالفعل جاهزة مما أسفر عن إصاباتٍ خطيرة في الرأس أحدثتها أكثر من 150 لكمة، نُقلت إثرها إلى المستشفى وتم تأكيد تلف النصف الأيسر من المُخ والذي يُعتبر المسؤول عن تكوين الكلمات وإدراك الحقائق والمنطق، بينما النصف الأيمن هو المسؤول عن المُخيّلة والتصور الحسّي والحدس والفنون.

“ربما أملك فقط نصف دماغ، لكنني على الأقل أملك النصف الصحيح”، هكذا قالت كيتي المعانية دومًا من إيجاد الكلمات الصحيحة ومن انضباط حركة أطرافها اليمنى واضطراب ذكرياتها التي تزورها وتهجرها بشكلٍ مفاجئ، بينما تطورت حساسيتها الفنية المتعلقة بالرسم الذي أحبته ودرسته حتى نالت شهادة البكالوريوس، قبل أن تميل للملاكمة على حساب الرسم ويصيبها حظها العاثر بما لم تصب به فتاةٌ غيرها، حتى أن المسؤولين عن الرياضة دائمًا ما يؤكدون أن ما أصاب ماغي في فيلم إيستوود الشهير لم يُصب إلّا ملاكمةً واحدة وتمت مضاعفة الإجراءات الاحترازية كي لا يصيب غيرها، لكن بالنسبة لـ كيتي، أتت تلك الإجراءات متأخرةً نصف دماغ.

وبمعرفة أن قصةً كهذه خرجت إلى النور بفضل هذا الفيلم رُبّما ستزيد سعادة باربرا ستريساند، التي سلّمت أوسكار أفضل مُخرج لـ إيستوود عن “Unforgiven” قبل 12 عامًا وعادت هي نفسها لتسليمه أوسكار أفضل فيلم عن Million Dollar Baby قائلةً: “سأكون سعيدةً بإعطائك هذا للمرة الثانية، كلينت“. الأوسكار الذي تشاركه مع ألبرت سـ. رَدي والذي سلّمه بنفسه أول أوسكار أفضل فيلم يناله منذ أكثر من ثلاثين عامًا عن “The Godfather”. حتى مورغان فريمان شارك في تميُّز هذه اللحظة في تاريخ الأوسكار بكونه الفيلم الثالث على التوالي الذي يفوز فيه فيلم لـ “Warner Bros” بالجائزة ويكون فريمان أحد أبطاله بعد “Driving Miss Daisy” و”Unforgiven”.

عن هايلي ستاينفِلد

عندما بلغت عامها الثالث عشر قدمت دورها السينمائي الأول ونالت عنه ترشيحها الأوسكاريّ الأول بالإضافة لـ 48 ترشيحًا آخرًا توّج 18 منهم بفوز، أمرٌ كان كفيلًا برفع سقف ما يُنتظر منها لاحقًا بدرجة تُشكّل خطرًا على مسيرتها، لكنها استطاعت النجاة من أسر النجاح الكبير الأوّل بسلاسة مميزة لتعود كل مرة بحلةٍ جديدة تؤكّد أن ما حققته لم يكن صدفة، آخرها في أحد أكثر أفلام العام الماضي مديحًا والذي نالت عنه ترشيحها الأول للـ غولدن غلوب. هايلي ستاينفِلد وحكايتها مع السينما.

وُلِدت هايلي ستاينفِلد في ديسمبر من عام 1996 في لوس أنجلس، الثانية بين ابنٍ وابنة لمصمّمة داخلية ومُدرّب لياقة شخصي، حفيدة أخ الممثل الطفل لاري دوماسين – الذي ظهر واختفى في أواسط الستّينات – من جهة أمها. أُخرجت من المدرسة بعد إنهائها الابتدائيّة عام 2008 وتابعت التعليم من المنزل حتى نالت شهادة الثانوية عام 2015.

عندما بلغت الثامنة شجعتها ابنة خالها ترو أوبرايِن (الفائزة بجائزة إيمي النهار عن دورها في مسلسل Days of Our Lives عام 2016) على التمثيل، وبدأت هايلي بالفعل بالظهور في أفلام قصيرة أبرزها الفيلم الفائز بسبع جوائز والمرشح لاثنتين “She’s a Fox” بالإضافة لبعض الإعلانات والأدوار التلفزيونية المتواضعة في حلقتين من مسلسلين وفيلم.

حتى أُعلن البحث عن ممثلة لدور ماتي روسّ في فيلم الأخوين كوين القادم “True Grit”، واختُبرت آلاف االفتيات في كل ولايةٍ ممكنة، ثم قدمت هايلي وسجلت تجربة الأداء على شريط، “كانت واثقةً ومتماسكةً بشكلٍ كامل ويبدو أنها استطاعت فهم الشخصية، وتقريبًا أفضل من أن تكون حقيقية”، هكذا كانت ردة فعل الأخوين اللذَين استدعياها لتجربة حيّة مع جيف بريدجز وداكين ماثيوز وباري بيبّر، “بمجرد ما شاهدناها تقوم بالمشهد مع الممثلين الآخرين أصبح الأمر واضحًا”، وبهذا وصفوا لحظة اختيارها النهائي.

والنتيجة، العدد الكبير من الترشيحات والتتويجات المذكورة سابقًا، اعتبارها قدّمت أحد أفضل أداءات العام، وإشاداتٌ كـ: “تُلقي الحوار الجهوري كما لو كان بأسهل اللهجات العاميّة، تُحدّق بدونية في الأشقياء، وتكسب القلوب. هذه عزيمة حقيقية” بموهبة القادمة الجديدة.

بعد ذلك غابت لعامين ربما لانشغالها بالدراسة، ثم عادت بقوّة في 2013 بأربع أفلام نالت استقبالاتٍ بين ما دون المتوسط والجيد وانتشارًا كبيرًا، هي “Hateship Loveship” لـ ليزا جونسون، “Begin Again” لـ جون كارني الذي حقق نجاحًا نقديًّا وجماهيريًّا مستمرًّا بالاتساع، “Romeo & Juliet” لـ كارلو كارلي الذي كان أقل الأربعة نجاحًا، و”Ender’s Game” لـ غيفن هود الذي يلي فيلم كارني في جودة الاستقبال.

استمرت بالعمل بالنشاط ذاته وصدر لها ثمانية أفلام بين عامي 2015 و2016 مقسمةً بالتساوي إلى أربعة أفلام رديئة إلى قريبة من المتوسطة، وأربعة أفلام جيدة إلى ممتازة، ممّا يُظهر أنها لم تملك بعد تلك الحساسية للاختيار، ويؤكد أنها موهبة جذّابة وخيار ممتاز، وأبرز تلك الأفلام “Pitch Perfect” لـ إليزابيث بانكس خاصةً على المستوى الجماهيري، و”The Keeping Room” لـ دانييل باربر و”The Edge of Seventeen” لـ كيلي فريمون كريغ خاصةً على المستوى النقدي والمُتعلق بأدائها تحديدًا لدرجة اعتبار أدائها في الأخير من أفضل أداءات العام وترشيحها عنها للغولدن غلوب.

سيصدر لنجمتنا هايلي ستاينفِلد “Pitch Perfect 3” في نهاية هذا العام، وتعمل الآن على فيلم الخيال العلمي “Bumblebee” مع ترافيس نايت الذي قدم لنا أحد أكثر تجارب العام الماضي سحرًا “Kubo and the Two Strings“.

حقائق قد لا تعرفها عن Million Dollar Baby (الجزء الأول)

واحد من فيلمَي ملاكمة فقط فازا بأوسكار أفضل فيلم ويفصل بينهما 28 عامًا، وواحد من الفيلمَين الفائزين بأكبر عدد من الأوسكارات لفيلم رياضة. أفضل فيلم لعام 2004 بحسب روجر إيبرت. عنه فاز مورغان فريمان بأوسكاره الوحيد حتى الآن. هيمن على صالات العرض لستة أشهر ونصف مُحافظًا على مركزه بين أول خمسة أفلام في شباك التذاكر في الفترة بين إعلان ترشيحاته الأوسكاريّة وفوزه. الفيلم الخامس والعشرين لـ كلينت إيستوود مُخرجًا، السابع والخمسين ممثّلًا، والواحد والعشرين مُنتجًا، والذي نال عنه أكبر عدد من الترشيحات الأوسكاريّة عن فيلمٍ واحد وفاز عنه بأوسكارَيه الثالث والرابع وأصبح أكبر مخرج في التاريخ يفوز بأوسكار أفضل مُخرج عن 74 عامًا. Million Dollar Baby وقصة صنعه.

بعد أربعين عامًا من استقبال رسائل الرفض من الناشرين، حصل عام 2000 مُدرّب القتال جيري بويد والذي يكتُب تحت اسم ف.إكس. تول على الموافقة لنشر مجموعة قصصه القصيرة في كتاب بعنوان: “Rope Burns: Stories From the Corner” المستندة إلى تجاربه كمُدرّب ومُلاكم.

وقع الكتاب في يد أنجليكا هيوستن التي كانت تُفكّر في تجربة إخراجيّة ثالثة بعد أولى ناجحة وثانية متوسطة النجاح، وعرضته على المنتج ألبرت س. رَدي متحدّيةً إياه ألا يبكي مع قصة ” Million Dollar Baby “، وبكى، واشترى حقوق الكتاب، لكن قضى أربع سنواتٍ محاولًا إقناع شركات الإنتاج بتمويل الفيلم دون فائدة، “لم أستطع إثارة اهتمام أحد، وأنا أعني أناسًا من أصدقائي وممّن عملت معهم لسنوات. كانوا يقولون لي: ‘من يريد مشاهدة فيلمٍ عن عجوزَين وفتاةٍ مقاتلة؟'”، حتى وجد في النهاية من يشاركه الاهتمام في كلينت إيستوود الذي قرر القيام بدور المُدرّب فرانكي واستلهام صوته من صوت رَدي نفسه.

لكن حتى إيستوود لم يستطع إقناع شركة “Warner Bros” التي لطالما تعاونت معه على تمويل الفيلم بالكامل، فذهب إلى “Lakeshore Entertainment” واستطاع إقناعهم بتمويل الفيلم مناصفةً مع “Warner Bros”، وكُلّف بّول هاغيس بكتابة نص الفيلم وإخراجه. ثم أبدى إيستوود نفسه اهتمامه بتولي مهمة الإخراج أيضًا ليتنحّى هاغيس راضيًا ومتحمّسًا للتعاونٍ مع قامةٍ فنيةٍ بتاريخٍ كتاريخ إيستوود. وبعد وصول هذا الخبر لـ بويد المُدرّب ومؤلّف الكتاب بشهرٍ واحدٍ تُوفّي، قبل حتى إنهائه العمل على روايته وملحمته الأولى.

حينها كان قد جرت محاولاتٌ سابقًا في مرحلة عرض الفيلم على الاستديوهات لإكسابه جاذبيةً أكبر، وذلك بلفت نظر نجوم شباك إليه، ونجح الأمر مع مورغان فريمان الذي عُرِض عليه بدايةً دور فرانكي لكنه مال لدور إدي وكان له، كما أثار دور ماغي اهتمام ساندرا بولوك التي أرادت تقديمه تحت إدارة شيخار كابور لكن ريثما حصل المشروع على التمويل انشغلت بالعمل على “Miss Congeniality 2: Armed and Fabulous”، كذلك الأمر مع آشلي جود.

حتى أتت هيلاري سوانك، التي نالت إعجاب إيستوود كممثّلة لكنه كان قلقًا من نحالتها وكان لديها ثلاثة أشهرٍ لتغيير ذلك بالإضافة لتعلّم الملاكمة، قامت فيها بالتدرُّب لأربع ساعات ونصف لستة أيامٍ في الأسبوع على يد المدرّب غرانت لـ. روبرتس والمدرّبة لوشيا رايكر التي قامت بدور الملاكمة بيلي “الدب الأزرق”، مما أضاف لها 19 باوندًا من العضلات في حين طلب منها المنتجون 10، “كانت كريشة. لكن ما حصل أنها امتلكت أخلاقيات عمل عظيمة”، هكذا رأى إيستوود الأمر.

عن تطور صلة سوانك بـ ماغي وأثرها والسبب، تعليق سوانك على تجربة عملها مع إيستوود وصلتها بعمله على “Mystic River”، ماغي الحقيقيّة ولحظاتها التاريخيّة الحاسمة مع الرياضة والفن، وبعض أسباب قوة تأثير الفوز بأوسكار أفضل فيلم كحدث استثنائي في تاريخ الجائزة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Million Dollar Baby

It: Chapter One

“كابوس التلفزيون يجد طريقه إلى السينما بعد 27 عامًا”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج أندي موسكييتي
المدة ساعتين وربع
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الرعب الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 9.1

على عكس روايات كـ “Rose Red” و”The Stand” و”1408″ و”The Mist”، تملك بيئة أحداث هذه الرواية للمُرعِب الكبير ستيفن كينغ خصوصيةً تجعل التعامل معها أصعب، روح الطفولة والصحبة في هذه المرحلة وحميميّتها ومفارقاتها إلى جانب الكابوس الذي يلاحق الأصحاب الصغار تجعل إيجاد الأجواء المُناسبة تحدّيًا، أمرٌ على ما يبدو لم يؤرّق أندي موسكييتي بما يكفي لكون المحاولة التلفزيونيّة الأولى حققت رغم تواضع إمكانياتها نجاحًا استثنائيًّا وقتها وبمرور الزمن، فعلِم أن رؤية بيني وايز على شاشة السينما وحدها كفيلةٌ بترجيح كفّته وعليه فقط أن يتأكد من بقاء تلك الكفة مكانها، وهذا ما فعله.

في بلدة ديري ذات التاريخ الغامض المُريب من الاختفاءات وخاصةً المرتبطة بالأطفال، يجد مجموعة من الفتيان المستضعفين المعانين من التنمُّر أنفسهم مُستهدفين من قبل كيانٍ غريب أخطر بكثير من مُجرّد أشقياء المدرسة، وقادرٍ على خداع العين والأذن، وبالتالي القلب.

كتب كاري فوكوناغا وتشيز بالمر نص الفيلم، في البداية، ثم أتى غاري دوبرمان بناءً على طلب الاستوديو وبإشرافٍ من أندي موسكييتّي لتعديل النص، ولا أظن أن الأمر توقف عند حدود التعديل، فـ فوكوناغا وبالمر عملا لثلاث سنوات على النص مُعدّين رؤيةً سينمائية تستند إلى الرواية ولا تنسخ ما يرونه مناسبًا من أحداثها، وتستند إلى ذكريات طفولتهم بقدر ما تستند إلى الرواية، بينما النتيجة النهائية هنا مكونة من النصف الأول للفيلم التلفزيوني مع بعض اللمسات البسيطة جدًّا هُنا وهُناك المضيفة حينًا والباهتة الأثر حينًا آخر، وكون ذاك القسم من الفيلم التلفزيوني حسن الإعداد، كان هنا كذلك، لكن حمل اسم كاتبٍ آخر.

إخراج أندي موسكييتي لم يحاول الكثير مع خلق الأجواء وبث الحالة المُناسبَين، وركز جهوده على إتقان كل متوالية على حدة، سواءً كانت مُرعبةً أم مؤلمةً أم خفيفة الظل أم تقاطعًا بين بعض ما سبق، مُفيدًا من المؤثّرات البصريّة والميزانية التي لم تتوافر لمحاولة الاقتباس الأولى منذ 27 عامًا، ونجح في ذلك إلى حدٍّ مؤثّر بوضوح يجعل حتى من شاهد الاقتباس التلفزيوني البارحة يجد هُنا ما يستحق اهتمامه وانتباه أعصابه رغم التشابه الأكبر من اللازم المذكور، خاصّةً مع إدارة أبطاله الصغار المُجزية.

أداءات ممتازة من الأطفال لا تستغرق الكثير من الوقت حتى تُنشئ بينك وبينهم روابطًا تستثير اهتمامك بمصائرهم، مع أداء متواضع  يختفي وراء أكثر مما يجب من المكياج من بيل سكارسغارد خاصةً بالنسبة لمن شهِد روعة ما قدمه تيم كاري لدرجة إقامته في كوابيس مشاهديه لقرابة ثلاثة عقود، تصوير جيد من تشانغ تشانغ-هون، وموسيقى بالتأكيد لم تؤلف لِتُذكر من بِنجامين والفيش.

تريلر It: Chapter One