Thelma

“الإنسانيّةُ تغزو الرّعب”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج يواكيم ترير
المدة ساعة و56 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعري
الإرشاد العائلي (أميركي)  Not Rated
اللغة النرويجية
تقييم IMDB 7.4

“مبدأي حين أعمل هو أنني أنسى لدى الكتابة أنني المخرج. أحلُم، بسذاجة الطفل بداخلي. وبعد ذلك، وبما أنا عليه من قلة الحيلة، عليَّ أن أجد طريقةً ما لوضع ما كتبتُ على الشاشة. هذه العمليّة يمكن أن تكون معذِّبة، لكنني تعلمت بها الكثير مع هذا الفيلم. من الممتع دومًا صنع صورٍ جديدةٍ بالنسبة لك، هذا أحد أكثر الأجزاء المُجزية في صناعة الأفلام، وهناك الكثير من ذلك في Thelma “، هذا وصفٌ مُلخّص على لسان النرويجي يواكيم ترير لتجربة خوضه في ميدانٍ جديد مع هذا الفيلم. بعد ثلاثة أفلامٍ جمعها عمق الخوض في الحالة الإنسانيّة، يُطل ترير بتجربة إثارةٍ مع لمساتٍ من الرّعب، آخذًا معه إنسانيّته إلى نوعٍ سينمائيٍّ جديد.

لمحة عن قصة Thelma
ثيلما (إيلي هاربو) شابّةٌ تبدأ حياةً جديدة في الجامعة بعيدًا عن والدَيها تروند (إنريك رافايلسن) وأونّي (إلين دوريت بيترسن)، بعدٌ فيزيائيٌّ فقط، فما زالا حاضرَين وتربيتهما الدينيّة في أدنى تفاصيل يومها، مما يجعل انجذابها لفتاةٍ في صفّها بداية صراعات وتداعيات نفسية تتجاوز حدود جسدها.

كتب يواكيم ترير وإسكيل فوغت نص الفيلم، في قالبٍ مألوف من تقاطعات الماضي والحاضر لكشف الغموض، لكن بتميُّز توقيت ومحتوى تلك التقاطعات، وعدم كون غايتها ببساطة واستسهال “كشف الغموض”، يبثان روحًا جديدة في القالب. فهُنا تشغلك الشخصيّات أوّلًا، ثم غموض الأحداث الغرائبيّة التي تصادفها لأن لتلك الأحداث صلةً بمن تكونه تلك الشخصيّات. تشغلُك منذ تقديمها المُثير، وتستمر باكتشاف ما يُقرّبك منها أكثر ويُغريك بما لم يزل خافيًّا عنك. هذا كلُّه حتى نصل إلى الثلث الأخير، المكوّن من قسمَين أولهما غريبٌ عن ترير والفيلم ومكرِّرٍ لجزءٍ مللناه في أفلام الرعب، والثاني حسن الوجهة مضطرب الإعداد لعدم كفاية خلفيّات الأم والأب فيه، الأم تحديدًا.

إخراج يواكيم ترير يجد طريقه بين الأنواع دون عناءٍ ملموس، دراما البلوغ والعائلة وعلاقة الأب بالابنة، التوتّر الجنسي، الإثارة النفسيّة، والظواهر فوق الطبيعيّة. ليست هُناك لحظةٌ يقول لنفسه فيها يكفي من الدراما هُنا ولنفاجئهم بحدثٍ ما. مقدّمًا بالنتيجة متوالياتٍ انتقاليّةٍ ساحرة بين كل محطة سرديّة وأخرى تذوب فيها الأنواع ويبقى الجمالُ وإتقانُ مخاطبة البصر، من تمهيد النوبة الثّانية والنوبة، إلى دار الأوبرا، السيجارة المحشوّة، جلسة الموجات الدماغيّة، الاحتراق حتى الغرق، والانعتاق. صحيحٌ أن ترير يتغلّب على بعض القصور في الثلث الأخير بجمال صوره وحسن إدارته لممثليه، لكن يبقى البعض الآخر حاضرًا.

خاصّةً باختيارٍ خاطئ لـ إنريك رافايلسن لأداء شخصيّة الأب، أو ربّما الاختيار الخاطئ لهيئته، فـ رافايلسن لا يظلم شخصيّته لكنه لا يطبع صورتها في مخيّلتك كما تتوقع من شخصية كهذه، على عكس إيلي هاربو المثاليّة حضورًا والمجتهدة أداءً بما يضيف لإثارة ومتعة التجربة، وكايا ويلكنز المتميّزة في دور آنيا. في حين يجد تصوير ياكوب إيريه مكانه بين عناصر الفيلم المميزة، ويُقدّم أُولا فلوتوم موسيقى مناسبة.

حاز على 5 جوائز ورُشّح لـ 18 أُخرى.

تريلر Thelma

حقائق قد لا تعرفها عن Les Misérables (الجزء الثاني)

عن انضمام سامانثا باركس، ساشا بارون كوهين، إيدي ريدماين، وآن هاثاواي لفريق العمل والمرشّحين لأدوارهم. آن هاثاواي والأغنية الأيقونيّة وزمن تصويرها. أصول شخصيّة فانتين في رواية فيكتور هوغو الأصل. أسباب اختيار توم هوبّر للغناء أمام الكاميرا بدل المزامنة. وأسلوب تسجيل صنع التاريخ في نوع الأفلام الغنائيّة ونتائجه في الأداءات سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Les Misérables

بالنسبة لـ سامانثا باركس، بعد أشهرٍ من تجارب الأداء لدور إيبّونين الذي قدّمته على مسرح ويست إند في لندن، منافسةً مرشّحاتٍ كـ هايدن بّانيتيير، سكارلت جوهانسون، ليا ميشيل، إيميلي براونينغ، لوسي هيل، وإيفان رايتشيل وود، وقع الاختيار عليها، لكن هذه المرّة بحدثٍ كبير، فخلال مشاركتها في عرضٍ لمسرحيّة “!Oliver” فوجئت بـ كاميرون ماكنتوش يصعد إلى الخشبة ويُعلن أمام الجمهور أنها اختيرت لدور إيبّونين، مفاجأةٌ وصفتها باركس بأنها أروع لحظة في حياتها.

لم يواجه ساشا بارون كوهين تلك الصعوبات ريثما فاز بدور ثيرناندييه، بل فُضّل على أسماءٍ كـ روان أتكينسون (مستر بينبيلي كريستال، ريكي غيرفيه، ستيف مارتن، روبن ويليامز، وجيوفري رَش. كذلك إيدي ريدماين الذي تقدّم لدور إنجلورا في البداية كون هوبّر يُريد فتًى في السابعة عشرة من عمره وريدماين أكبر من ذلك، لكنه سُرعان ما نال الإعجاب الذي جعله الأنسب للدور.

أما آن هاثاواي فقد تمكّنت بحسب من حضروا تجربة أدائها من إبهارهم والتأثير فيهم حتى الدّموع، بارزةً كالمُرشّح الأهم لدور فانتين بين أخرياتٍ كـ إيمي آدامز، جيسيكا بيل، ماريون كوتيّار، كيت وينسليت، إيميلي بلانت، وريبيكا هول. لا يعني هذا أنها كانت جاهزة لتقديم مشهد أغنية “I Dreamed a Dream” الأيقوني مع اللقطة الأولى، بل قضت ثماني ساعات في الإعادات لأنها أرادت الوصول إلى الغنى العاطفي الأعمق والأمثل، واعتُمِدت المحاولة الرابعة في النسخة النهائيّة.

ربّما كان لجذور شخصيّة فانتين الحقيقيّة دور في شغف هاثاواي بالشخصية وإخلاصها في تقديمها بصورةٍ لا تُنسى بعدها، والتي تعود إلى وقتٍ كان يتمتع فيه فيكتور هوغو بشهرةٍ متواضعة، حين رأى في طريقه إلى ناشره بائعة هوى يتحرّشُ بها شابّ، وحين مانعته قبض كتلةً كبيرةً من الثلج وضعها داخل ثوبها ثم رماها على الأرض، وحين دافعت عن نفسها بيديها نادي الشرطة ليعتقلوها بتهمة الاعتداء عليه بالضرب، ليتدخّل هوغو لصالح الشابّة ويحررها من قبضة الشرطة. كانت درجة الظلم التي وقعت على الشابّة مُرعبةً بالنسبة لـ هوغو خاصّةً بوجود احتماليّة أنها الداعم الوحيد لبعض الأطفال، وبهذا ولدت شخصيّة فانتين.

“أحسست فقط أنه في النهاية، هذه كانت الطريقة الطبيعية لفعل الأمر. حين يقول الممثلون حواراتهم، لديهم الحرية في الوقت، الحرية في إيقاع ورود كلماتهم. يمكنهم التوقف في أي لحظة، أو يمكنهم الإسراع. أنا ببساطة أردت منح الممثلين الحريات التي يتمتعون بها عادةً. إذا احتاجوا لبعض الوقت لتشكُّل إحساس أو عاطفة في أعينهم قبل أن يغنّوا، يمكنني منحهم ذاك الوقت. إن بكوا، يمكنهم البكاء خلال الغناء. أما حين تفعل ذلك بالمزامنة، فأنت مضطرٌّ لإعادة كل شيء في كل جزء من الثانية. ليس لديك حرية اللحظة، والتمثيل هو وهم أن تكون حرًّا في هذه اللحظة”، هكذا برّر توم هوبّر قراره لجعل ممثليه يغنّون أمام الكاميرا بدل تسجيل الأغاني مسبقًا والمزامنة معها خلال التصوير.

هذه ليست أول مرة يقوم فيها أحدٌ بذلك، لكن طريقة فعل ذلك وشمله كل أغاني الفيلم عدا واحدة (أغنية Look Down في بداية الفيلم لصعوبة الحصول على تسجيل بوضوحٍ كافي مع كثرة أصوات الضجيج المحيطة) هما ما جعل الناتج هو الأول من نوعه في التاريخ. ففي Les Misérables كانت هناك سمّاعات صغيرة في أذنَيّ كل ممثلٍ يُغنّي، يسمع من خلالها عزف بّيانو للحن الأغنية لضمان أن لا يخرج عن النغمة، لكن بدل أن يُتابع هو سُرعة العزف ووقفاته وإيقاعه وطبقته الصوتيّة، يقوم العازف بمتابعة هذه التفاصيل في أداء الممثل والتكيّف معها، أي تحقيق ما ذكره هوبّر بالفعل، منح الممثل الحرّيّة التي تكون له عادةً مع الحوارات غير المغناة، والحصول بالنتيجة على أكثر أداء صادق وتلقائي ممكن. مما ترك مساحةً للارتجال وُسّعت بمساحة ارتجال الحركة، كمونولوج فالجان الأول الذي تم تصويره بالـ ستيدي-كام الملاحِقة لـ هيو جاكمان لمنحه حرّيّة المُضي مع الحركة التي يراها الأنسب للتعبير عما بداخله.

“قد تحقق!”، هذه كانت أولى كلمات آن هاثاواي حين فازت بالأوسكار عن أدائها لدور فانتين التي غنت “راودني حُلُمْ”.

The Killing of a Sacred Deer

“الجرّاحُ دومًا هو المسؤولُ عن النتيجة”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج يورغوس لانثيموس
المدة ساعتين
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 7.7

الصدمة، هذا الأثر الذي يجتمع على اختباره محبو وكارهو أفلام اليوناني يورغوس لانثيموس، ومن هُنا يبدأ الانقسام حول جدوى هذه الصدمة، جدوى التطرّف في القسوة والدمويّة بشكل رئيسي، مما يخلق فريقَين رئيسيّين في جمهور هذه الأفلام، المقتنع بأهمّيّة القسوة ضمن السياق، والذي لا يجد لها مبرّرًا كافيًا. يتفرّع من كلّ فريقٍ ثلاثة، من يرى أن لانثيموس يمتلك أفكارًا وأسلوبًا مثيرَين، من يرى أنه لا يقدّم جديدًا على صعيد الأفكار لكنه يمتلك أسلوبًا يجعلها أكثر تأثيرًا، ومن لا يستطيع التواصل مع أسلوبه أساسًا. بالنسبة لهذا الفيلم فلا حل هنا لمشكلة القسوة، لكن استناده إلى تراجيديا إغريقيّة يصعب إيجاد من لا تثير اهتمامه وتؤثر فيه قد يقدم حلًّا جزئيًّا لمشكلة التواصل ويُقرّبك بعض الشيء إلى عالم لانثيموس، أما إن لم تكن غريبًا عن هذا العالم وأحببت جولاتك فيه حتى الآن فمن الجُرم تفويت هذا الفيلم.

لمحة عن قصة The Killing of a Sacred Deer
ستيفن (كولين فاريل) جرّاحُ قلبٍ ينعُم بحياةٍ مستقرّة  مع زوجته آنا (نيكول كيدمان) طبيبة العيون، وولديه كيم (رافي كاسيدي) وبوب (سَني سولجيك). تجمعه علاقة وصاية غريبة بـ مارتن (باري كيوان) المراهق يتيم الأب، تتطوّر في وقتٍ قصير إلى مصدر خطرٍ لا مهرب منه على حياته وحياة أسرته.

كتب يورغوس لانثيموس وإفثيميس فيليبّو نص الفيلم، بأفضل تقديم ممكن للشخصيّات، وكأنك رافقت أبطالهم في مجرّد يومٍ آخر لا يومٍ معدٍّ لتعرف عنهم أكثر، وفي أكثر نشاطات هذا اليوم روتينيةً واعتياديّة يمكنك بسهولة أن تقف على أول طريق معرفة ما يميز كلًّا منهم وما يميّز علاقاتهم، طريقٌ يزيد إثارةً مع كل خطوة، ثم تصبح وجهته أكثر ضبابيّةً وسوداويّةً مما تخيَّلته بعد منعطفٍ عبقريّ التوقيت، يتداخل بنتيجته العقل والجنون في تطوّرات الشخصيّات المرصودة بدقّة جرّاح، خاصّةً مع الحوارات الماكرة الذكيّة غير الحاملة لشيء تقريبًا في كلماتها والحاملة لمفاصلٍ سرديّة في توقيتها ضمن السياق. لكن للأسف تتوه وسط كل هذا شخصيّة آنا التي كانت قلب الفيلم بعدم استغلالها كما يجب وبقاء تفاصيل رحلتها العديدة مثيرةً للتأمُّل دون إشباع.

إخراج يورغوس لانثيموس يُدخلُك في الأجواء السوداويّة القاسية التي لا تعترف بحدود منذ البداية بافتتاحيّته الاستثنائيّة، ثم يمضي مع أبطاله بزوايا كاميرته الغريبة والمثيرة بشكلٍ يُجبرك على الانتباه لتفاصيل ما ترصده تلك الكاميرا بحركتها الغريبة، المحدّدة، والمُهيبة، مُسرعًا بترسيخ إحساسٍ بعدم الرّاحة يستمر بتدعيمه بهدوءٍ غالبًا، وبقفزاتٍ مؤلمة أحيانًا تُضيّق مساحة التأمُل والتحليل لسيطرة الضغط النفسي والتوتّر. وسط كل هذا هناك خيارٌ غريب لم يكن لالتزام لانثيموس به من قبل هذا الأثر المضطرب، وهو طريقة تعامل شخصياتهم مع بعضهم وتعبيرهم عما بداخلهم وورود أحاديثهم، الغرائبيّة والجافّة، ففي The Lobster مثلًا كانت الأحداث تجري في عالمٍ موازٍ إن صح التعبير، أما استمرار الطريقة نفسها هُنا يجعل من الصعب معرفة هل حضورها لمسة لانثيموسيّة أم تعليقٌ إجتماعيّ. في الحالتين لا يبدو أنها لصالح الفيلم، ففي الأولى تكون النتيجة تشويشًا لا حاجة إليه وسط الرمزيّات غير القليلة، وفي الثانية تُصبح مباشرةً في تقديم الشخصيات غير متناسبة مع ما تبقّى من الفيلم، خاصّةً أن السماح لاستثناءٍ كشخصيّة آنا بغزوها دون الإفادة من هذا الاستثناء يُغيّب أي غاية مُستحِقّة أُخرى.

أداءَين استثنائيَّين من باري كيوان الذي يُكسِب حضوره إثارةً مميّزة تستمر بالتطوّر، ونيكول كيدمان التي كانت القلب المُهمَل للفيلم بغنًى عاطفيٍّ مضبوط لا يجعلها غريبةً عمّن وما حولَها لكن ربما أقل شبهًا بهم، مع أداءات ممتازة من باقي فريق العمل، تصوير مُتقَن محسوب الإطار الواسع والحركة من ثيميوس باكاتاكيس، وموسيقى ذكيّة تُدعِّم الحالة ولا تُرشِد لأثر.

حاز على جائزتَين أهمهما جائزة أفضل نص في مهرجان كانّ، ورُشّح لـ19 أُخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كانّ.

تريلر The Killing of a Sacred Deer

حقائق قد لا تعرفها عن Les Misérables (الجزء الأول)

الاقتباس السينمائي الغنائي الأوّل للمسرحية الغنائيّة صاحبة العدد الأكبر من العروض في تاريخ لندن وثاني أكبر عدد من العروض لمسرحيّة في التاريخ. ثاني اقتباس لرواية البؤساء يُرشّح لأوسكار أفضل فيلم بعد أكثر من 75 عامًا من الأوّل، وأول فيلم غنائي يُرشّح للجائزة خلال العشر سنوات التي سبقت صدوره. أحد الأفلام الغنائيّة المعدودة التي يُسجّل الغناء فيها أثناء التصوير لا قبله. Les Misérables وقصة صنعه.

بعد إطلاق أول مسرحيّة غنائيّة مقتبسة من رواية البؤساء لـ فيكتور هوغو في فرنسا عام 1980، تبعتها نسختين بالإنكليزيّة أولاهما على مسرح ويست إند في لندن والثانية على مسرح برودواي في أمريكا، محقّقتَين نجاحًا تاريخيًّا، مما أشعل حماس منتج النسخة البريطانيّة لفكرة إنتاج نسخة سينمائيّة في بداية التسعينات، وهو كاميرون ماكنتوش الذي وصفته صحيفة نيويورك تايمز بـ: “المنتج المسرحي الأكثر نجاحًا، تأثيرًا وقوّةً في العالم”.

كان قد سبقه إلى الفكرة بعض المنتجين الامريكيّين عام 1988 واختاروا آلان بّاركر (صانع The Wall وMidnight Express وThe Life of David Gale) مخرجًا للنسخة السينمائيّة دون كثيرٍ من التقدُّم، ثم وقعوا عقدًا مع بروس بيريسفورد (صانع Driving Miss Daisy وTender Mercies) لإخراج الفيلم عام 1991 وكان هذا آخر تقدُّم حقيقي. انتقل الأمر إلى يد ماكنتوش عام 1992 وأعلن أن شركة “TriStar” ستشارك في إنتاج الفيلم، لكن مرة أخرى دخل المشروع في جحيم ما قبل الإنتاج حتى نُسي، إلّا من قِبَل ماكنتوش الذي عاد لإحيائه عام 2005، معلنًا أنه يُريد مخرجًا صاحب رؤية قادرة على نقل فريق العمل المسرحيّ إلى الشاشة الكبيرة، وبث روحٍ منعشة كالتي كانت لكل عرض.

مرت أربع سنوات ريثما أبدت شركة “Working Title Films” البريطانيّة اهتمامها بالمشروع وبدأت المفاوضات مع ماكنتوش لشراء حقوق الفيلم، وفي بداية عام 2011 أصبحت مشاركةً مع ماكنتوش في الإنتاج وكُلّف ويليام نيكلسون بكتابة النص ليُنهي المسودّة الاولى بعد ستة أسابيع، اختير بعدها توم هوبّر لإخراج الفيلم، ليجد هيو جاكمان يتواصل معه على الفور للتقدُّم لدور جان فالجان، واقتراح بّول بيتاني لدور جافير الذي ذهب لاحقًا لـ راسل كرو.

وقتها كان دور فالجان قد مرَّ على عشرات المرشّحين منذ ولادة الفكرة عام 1988، أبرزهم وارين بيتي، توم كروز، روبرت دينيرو، مايكل دوغلاس، ريتشارد دريفوس، هاريسون فورد، مِل غيبسون، جين هاكمان، توم هانكس، داستن هوفمان، ويليام هارت، كيفن كلاين، جاك نيكلسن، آل باتشينو، روبرت ريدفورد، وكريستوفر ووكن. صحيحٌ أن هوبّر لم يستقر على جاكمان بسهولة كونه الخيار الأول المعروض، لكنه وجد بعد عدة تجارب أداء أنه كان محظوظًا بقدوم الشخص الأنسب إليه بنفسه، والذي كان جاهزًا للقيام بحمية غذائيّة استثنائيّة استعانت بخبرته فيها آن هاثاواي فيما بعد، والصيام عن الماء لـ 36 ساعة بعد خسارة الوزن ليظهر الجفاف حول عينَيه وفي خدّيه لتصوير مشاهد السجن، مما دفع هوبّر للانتهاء من تلك المشاهد في البداية رحمةً بـ جاكمان حتى يعود لحالته الطبيعيّة ويتابع.

أما في حالة أماندا سيفرايد فربّما كان الإرهاق الذي سبق قبولها للدور أكثر من الذي واجهته في تحضيرها بعد القبول. أربعُ شهورٍ قضتها في صدٍّ ورد مع اختبارات الأداء دون علمها أن هناك أخريات يتقدمن للدور في الفترة ذاتها، مصممةً دومًا على العودة لاختبارٍ آخر بعد إخبارها أكثر من مرة أنها لا تصلح لهذا الفيلم، والعمل على دورَي فانتين وكوسيت على التّوازي بالإضافة للخضوع لتدريبات صوتيّة صارمة. في النهاية وبعد اختيار هاثاواي لدور فانتين فازت سيفرايد بدور كوسيت متفوّقةً بذلك على مرشحاتٍ كـ إيما واتسون، شايلين وودلي، ميراندا كوزغروف، إيميلي ماري بالمر، ليلي راينهارت، بورتيا دبلداي ودانييل هوبّ.

عن انضمام سامانثا باركس، ساشا بارون كوهين، إيدي ريدماين، وآن هاثاواي لفريق العمل والمرشّحين لأدوارهم. آن هاثاواي والأغنية الأيقونيّة وزمن تصويرها. أصول شخصيّة فانتين في رواية فيكتور هوغو الأصل. أسباب اختيار توم هوبّر للغناء أمام الكاميرا بدل المزامنة. وأسلوب تسجيل صنع التاريخ في نوع الأفلام الغنائيّة ونتائجه في الأداءات سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Les Misérables

Bad Genius

“سَطوٌ على أجوبة امتحان”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج ناتوات بّونْبّيريا
المدة ساعتين و10 دقائق
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  لا يوجد
اللغة التايلندية
تقييم IMDB 7.9

في أحد المقابلات مع التايلندي ناتوات بّونْبّيريا قال أن أكثر ما شغله خلال عمله على هذا الفيلم هو سؤال: “كيف يُمكن رواية قصّة عن طلبة يقومون بأكثر نشاط ممل على سطح الأرض وهو تقديم الامتحانات، بشكلٍ مُثيرٍ بالفعل؟”. من الواضح أنه وجد الإجابة الصحيحة، وقدم بالنتيجة الفيلم الأكثر نجاحًا في شبّاك التذاكر في تاريخ السينما التايلندية.

لمحة عن قصة Bad Genius
لين (كوتيمون تشوينغتشاروِنسوكيِنغ) طالبةٌ متفوّقةٌ منذ صغرها، ليس التفوّق المألوف الناتج عن اجتهادٍ كبير وحفظ، وإنما الناتج عن ذكاء فطري تحقق به أفضل النتائج دون بذل الكثير من الجهد. ينقلها أبوها (ثانيث واراكَلنوكرو) إلى مدرسةٍ جديدة مُكلفة وتضمن مستقبل جيّد لابنته في المنح الدراسية، حيث تكتشف لين أساليبًا لم تخطر لها من قبل لكسب المال من ذكائها.

كتب ناتوات بّونْبّيريا نص الفيلم، مُركّزًا جهوده في اتجاهٍ واحدٍ بلغ وجهته فيه، وهو إبقاء الأحداث مشوّقةً ومثيرةَ التفاصيل دون الاعتماد على التلاعبات الزمنيّة منتهية الصلاحيّة في أفلام السرقات. في حين استغنى عن كل فرصة يُمكن أن تُشكل مخاطرًا إيقاعيّة، فنجده يُقدّم عناوين لأفكار بدل تقديم الأفكار نفسها، لتفادي الدخول في خطوط ثانويّة ليس من السهل التعامل معها وجعلها تنسجم مع إيقاع الفيلم الذي أراده أن يبدأ وينتهي متسارعًا، مما يجعل حتى تلك العناوين تبدو موضوعةً اضطراريًّا كي لا تعتبر فرص تعليقاتٍ اجتماعيّة ضائعة، في حين تصبح في النتيجة الدليل على ضياع تلك الفرص، خاصةً مع التساهل في اختيار الشخصيّات بتنميطها المُضر بأي رسالة أخلاقيّة يُمكن استخلاصها من الفيلم، ضررٌ يُدعّم بسذاجة تقديم الرسالة الأخيرة.

إخراج ناتوات بّونْبّيريا يُبدع في اختيار التفاصيل التي سيضمّها بمونتاجٍ حسّاسٍ يحقق به أعلى إفادة منها، دون إهمال أداءات ممثليه في تنقلاته، مع حرص آتى ثماره على جعل كل امتحان وطريقة غش أكثر إثارةً. كُل هذا بإيقاع سريع مضبوط لا يُمكن معه أن تفقد انتباهك، مما يُفيد في جانب الإثارة، لكنه لا يترك وقتًا للمشاهد للتفكير في عناوين الأفكار الموضوعة هُنا وهُناك وملئ فراغات الخطوط الثانوية التي أمكن أن ترتبط بها، فتُنسى فور مرورها.

أداءات ممتازة من فريق العمل خاصةً كوتيمون تشوينغتشاروِنسوكيِنغ، تصوير مُتقن من فاكلاو جيراونغكونكون، وموسيقى مناسبة من ويتشايا واتاناسابت.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Bad Genius لما فيه من حرص على حرق أبرز أحداثه.

Loving Vincent

“ساعة ونصف عبر عينَي فان جوخ”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج إيلدِكو إنيِدي
المدة ساعة و34 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عُري ومشاهد جنسيّة
الإرشاد العائلي (أميركي)  لا يوجد
اللغة الهنغاريّة
تقييم IMDB 8.0

عندما لا تكون من أوائل من يتحدّثون عن فيلمٍ كهذا ستحاول الابتعاد عن تكرار المعلومة التي وردت في كلِّ حديثٍ عنه، لكن في حالة هذا الفيلم لا يجب الاكتراث لذلك، ويجب إعادة أن شغف مخرجَين بأعمال فينسنت فان غوخ وصل لدرجة جمع 125 رسّامًا لإعداد أكثر من 65 ألف لوحة زيتيّة مرسومة على قماش مشدود، لصنع فيلمٍ عن فان غوخ كلُّ صورةٍ فيه لوحة مرسومة يدويًّا بالكامل بأسلوب فان غوخ. لا أعتقد أن هناك برهانًا أكبر على حب وتقدير صناع هذا الفيلم لمن يتحدثون عنه ولفنه، ورغبتهم باستثارة حبٍّ وتقديرٍ مماثلَين عند من سيشاهدون فيلمهم بعينَي من يحبّون.

لمحة عن قصة Loving Vincent
بعد محاولاتٍ فاشلةٍ عِدّة لإيصال رسالة فان غوخ الأخيرة لأخيه، يُقرّر ساعي بريده جوزيف رولان (كريس أوداود) إرسال ابنه أرمان (دوغلاس بوث) للقيام بالمهمّة، مما يضع أرمان على طريق لغز وفاة فان غوخ (روبرت غولاتشيك) المأساويّة.

كتب ياتسيك دينيل، هيو ويلتشمان، ودوروتا كوبيِلا نص الفيلم، متفادين إعادة تكرير الأفلام العديدة التي روت قصّة فان غوخ، ولاجئين إلى بساطة كبيرة ومُجزية في اختيار وجهة النظر الجديدة. بطل فيلمهما هُنا ليس فان غوخ، وإنما عابرٌ يسأل عنه، ضيفٌ على بقايا عالمه اعتاد أن يسمع عن جنونه ووجد نفسه يومًا ما يُصغي لما يسمع، كمشاهد الفيلم. لكن للأسف كانوا صريحين أكثر من اللازم في أن وظيفة بطلهم هي تمثيل الانطباعات التي يريدون الحصول عليها من مشاهديهم، فـ أرمان كان يُعلن في ردات فعله أنه موجَّهٌ لغياب بناء مكتمل لشخصيّته، بناءٌ رُبّما لم تكن هناك حاجة حقيقيّة إليه مع باقي الشخصيّات التي يقابلها على الطريق، لكن في حالته فلا مُبرّر إلا أن الكاتب أراد ذلك، أو لم يستطع إدراج أكثر من ذلك لقيودٍ وضعها خيار الرسم اليدوي ونجهلها.

إخراج دوروتا كوبيِلا وهيو ويلتشمان ساحر التأطير والتحريك والانتقال والحرص على أن لا تمر أيُّ لحظةٍ في معرض صورهما مرورَ الكرام، بإيقاعٍ هادئ يُمتع الأعين باللوحات الزيتيّة آسرة التفاصيل والغنى بالعاطفة، ويتفاديان به جعل توالي تلك اللوحات مُرهِقًا مُدّعيًا، حتى يصبح من السهل التقاط الاحتفاءات بأشهر أعمال الفنّان الكبير، ومن المغري أن تعاود التجربة أكثر من مرّة. التجربة الوحيدة من نوعها، فكم مرّةً مُنِحت عينَي فان غوخ لترى بهما ما رآه وخلده من جمال؟

أداءات صوتيّة ممتازة من فريق العمل وخاصّةً سيرشا رونان، وموسيقى تُدعّم استغراقك بالعمل منذ البداية من كلينت مانسيل.

حاز على 8 جوائز ورُشّح لـ30 أخرى أهمها الـ غولدن غلوب لأفضل فيلم أنيميشن.

تريلر Loving Vincent

نسخة المخرج من It: Chapter One ومشاهد محذوفة أكثر رعبًا

بشكلٍ غير مألوف كان It: Chapter One من بين أكبر نجاحات عامه في شباك التذاكر وأكبر نجاح لفيلم رعب في التاريخ، مما نبّه منتجيه لدور مخرجه في ذلك وجعلهم يقررون العمل معه على الجزء الثاني أيضًا، لكن ربما لن يُضطر عشاق الفيلم للانتظار حتى صدور الجزء الثاني بعد عامين للدخول إلى زوايا جديدة في عالم أطفال ديري.

“هناك مشهدٌ صوّرناه نعود فيه إلى الماضي في القرن السابع عشر، قبل أن يُصبح بيني وايز المهرج الذي نعرفه. مشهدٌ اتضح أنه مريبٌ بالفعل. لا أكون فيه المهرّج، أكون أقرب إلى نفسي. إنه مُريبٌ جدًّا، ونوعًا ما يُشكّل القصة وراء ما يكونه بيني وايز، أو مكان ولادته”، هذا ما رواه بيل سكارسغارد الذي قام بدور بيني وايز عن مشهدٍ لم يُشاهد في نسخة الفيلم التي عُرِضت في الصالات.

مما جعله المشهد الأكثر تداولًا حين يُناقش أمر ما يجب أن يتضمنه الديفيدي من مشاهد محذوفة، حتى استجاب مخرج الفيلم أندي موسكييتي حين تواصل معه موقع “Bloody Disgusting” بشأن معلومات إضافيّة بأن يعِدَ بصدور نسخة المخرج بعد بضعة أشهر، والمتضمنة لـ15 دقيقة إضافيّة في نسخة الفيلم، إلى جانب بعض المشاهد المحذوفة. والآن تم بالفعل تحديد صدور النسخة في الأسواق البريطانية وهو الخامس عشر من كانون الثاني.

سيصدر It: Chapter Two في سبتمبر من عام 2019.

المصدر.

On Body and Soul

“لم تشهد حبًّا كهذا من قبل”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج إيلدِكو إنيِدي
المدة ساعة و56 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عُري ومشاهد جنسيّة
الإرشاد العائلي (أميركي)  لا يوجد
اللغة الهنغاريّة
تقييم IMDB 8.0

18 عامًا تفصل بين آخر أفلام الهنغارية إيلدِكو إنيِدي وهذا الفيلم، ليس لأنها قررت التوقف ثم تراجعت عنه، وليس لأنها كانت ممانعةً التنازل عن رؤيتها ثم استسلمت، بل لأنها ببساطة لم تجد خلال تلك الفترة ممولًا يُشاركها الإيمان بموهبتها وأفكارها، حتى الآن، والنتيجة دفقٌ من الحساسيّة والحُب يجعلاننا أسعد منها بعودتها وأكثر منها إحساسًا بقدر ما فوّتناه في غيابها.

لمحة عن قصة On Body and Soul
أندريه (غيزا مورتشاني) مُديرٌ لمسلخ لا حياة اجتماعيّة حقيقيّة لديه، إلا في ماضيه الذي لم يبق منه إلا بعض زيارات الأولاد المتباعدة. تلفت نظره في إحدى الأيام ماريّا (ألكساندرا بوربيه) شابّةٌ جديدة قدمت لتعمل كمراقبة جودة، وتتميز بسلوك اجتماعي يُشابه سلوك مرضى التوحُّد. ليكتشف الاثنَين لاحقًا أن ما يجمعهما أكثر من إثارة اللقاء الأوّل، يجمعهما حُلم، حرفيًّا.

كتبت إيلدِكو إنيِدي نص الفيلم، عازمةً على بناء عالمٍ خاص، فيه من الفانتازيا ما ستُحب الاستسلام لسحره، من الواقعيّة والحساسيّة العالية في تقديم العلاقة والتفاعلات بين بطلَيها ما سيضمن تعلُّقَكَ بـ الغريبَين حتى يغفوا، ومن خفة الظل ما يصل بطيف ردات فعلك سواءًا في المشاعر أو تعابير الوجه حد الإشباع. كل هذا عن طريق شخصيّات غير مكتملة، ليست بالاستثنائيّة التي تجعل الشاشة مكانها الوحيد، وليست بغنى التفاصيل الواقعيّة التي تجعلنا نميّز فيها أنفسنا أو أناسًا نعرفهم، هي تُرينا وجهًا واحدًا منهم، ترى فيه كل الغنى وتُجعلُنا نرى، وجهًا بسيطًا من مشاعرٍ وبضع كلماتٍ وبضع لمسات، يُصبح بعنايتها بملامحه هذه كاملًا.

إخراج إيلدِكو إنيِدي يُكثّف المشاعر ويزيد من حجمها وعمق أثرها، ليس بالمبالغة أو ملحميّة الموسيقى أو ما شابه، وإنما فقط بدقّة الملاحظة، لا تمُرُّ لمسةٌ أو حركة يد أو ردّة فعل دون جعلها تنطق بما تحمله من مشاعر، مُحقّقةً ذلك بعنصرين متلازمَين متكاملَين، أولهما حساسيّة كاميرتها لتلك التفاصيل، وثانيهما جاذبيّة حالة وخصوصيّة عالمها المُدعّمة بإيقاع السّرد، فهُنا، لا يسعى من نشاهدهم لإثارة اهتمامنا، لديهم ما يشغل كل تفاصيل حياتهم ويمنحها طعمًا جديدًا، وما يشغلنا لأنه حُبٌّ يعبر إلى زوايا غير تقليديّة في قلوبنا. في هذه الحالة لا نُريدُ من الإيقاع تصاعدًا أو منعطفاتٍ تنعشه، لا نُريدُ القفز إلى “المهم”، هُنا كل شيءٍ مهم، لحظات خلوة أندريه وماريّا، لحظات انتظارهم لـ وتفكيرهم بـ اللقاء، ما يخفونه عن بعضهما ولا يستطيعان إخفاءه عنا، كل شيءٍ مهمٌّ عزيز الأثر.

أداءات آسرة من ألكساندرا بوربيه وغيزا مورتشاني كانا بها جسد الفيلم وجُزءًا كبيرًا من روحه، تصوير رائع من ماتيه هيرباي بصوره الناعمة المشرقة وصاحبة الدور الجوهري في جاذبيّة وخصوصيّة ما نشاهده، وموسيقى رقيقة من آدم بالاج.

حاز على 8 جوائز أهمها الدب الذهبي في مهرجان برلين ورُشّح لـ8 أخرى.

تريلر On Body and Soul

عن إزرا ميلر

كانت خطوته السينمائيّة الأولى بطولةً لفيلمٍ تجريبيّ يحتاج موهبته بالمقام الأوّل، ليترك بها بصمةً في مهرجان كانّ عُزّزت في زيارته الثّانية، مما جعل الثالثة مخصّصة فقط لتكريم تلك الموهبة. وحين قارب الوقوع في أسر أدوارٍ محدّدة كونه أصغر من أن يختار وجدناه يعود مرةً بعد مرّة بحلةٍ جديدة، من كيفن في We Need to Talk About Kevin إلى باتريك في The Perks of Being A Wallflower إلى باري آلن (فلاش) في عالم DC الجديد. إزرا ميلر وحكايته مع السينما.

ولد الأمريكي إزرا ماثيو ميلر عام 1992 في نيو جيرسي لمدير ونائب رئيس مجلس الإدارة لدار نشر، ومحترفة رقص حديث شغوفة أنشأته وأختَيه الكبيرتَين على حبٍّ مَرِحٍ فضوليّ لاستكشاف العالم. حتى عامه السادس كان يعاني من تأتأة لم تعثر أمه على طريقةٍ أنسب للتخلص منها إلا بجعله يتعلم الغناء الأوبرالي، وفي العام ذاته شارك على مسرحٍ في نيويورك في العرض الأول لأوبرا “الغراب الأبيض” لـ فيليب غلاس.

بالفعل، تخلّص ميلر من مشكلة لفظه واكتشف حبه للفن، أولًا للغناء الذي ما زال مستمرًّا به حتى الآن بل وأصبح عضوًا في فرقة “Sons of an Illustrious Father”، ثم لاحقًا التّمثيل والذي بدأ أولى خطواته فيه في عمر الرابعة عشرة، حين مُنح دورًا صغيرًا في مسلسلٍ تلفزيونيٍّ، ثم مثله في فيلمٍ تلفزيونيٍّ قصير في العام التالي، وقبل أن ينتهي العام اختير للعب دور البطولة في فيلم أنتونيو كامبّوس التجريبي القادم “Afterschool” حيث سيقدّم شخصيّة مراهق مُدمن لفيديوهات الإنترنت سواءً الإباحيّة أو غيرها.

حقق ظهوره السينمائيّ الأوّل هذا نجاحًا نقديًّا كبيرًا ورُشّح لجائزة الكاميرا الذهبيّة في مهرجان كانّ، لكنه كالعادة، أوقعه في فخٍّ ليس من السهل النجاة منه، وهو ترافق مرور اسمه في ذاكرة المخرجين مع المراهقين غريبي الأطوار أو المضطربين نفسيًّا. فاختير لدور فيني صاحب الرغبة الجنسيّة الغريبة في إطعام النساء وجعلهنّ بدينات في الفيلم الممدوح “City Island” لـ رايموند دي فيليتا، ثم لدور إليوت الابن لأبوين نرجسيَّين والمدمن للمخدّرات في “Another Happy Day” لـ سام ليفينسون.

وإن قدم عدة أدوار مختلفة بين تلك الأفلام كأدواره في “Beware the Gonzo” لـ برايان غولوبوف، “Every Day” لـ ريتشارد ليفين، وظهوره في خمس حلقات من المسلسل ذو الشعبية الكبيرة “Californication”. لكن لم تحقق شعبيّة شخصيّاته المضطربة، ليعود إليها مرّة أخرى في المرشّح لسعفة كانّ الذّهبيّة “We Need to Talk About Kevin” لـ لين رامزي، لكن هذه المرة عاد إلى ذروةٍ لم يبلغها من قبل. فبعد قضائه أشهرًا في التحضير للدّور لم يكلم خلالها أمّه كي لا تتداخل مشاعره نحوها مع مشاعر شخصيّته نحو أمّه، قدّم أداءً اعتبره البعض سقف أداءات الأطفال أو المراهقين المعتلّين اجتماعيًّا والمعيار الذي يجب أن يعود إليه من يقدّمون شخصياتٍ كهذه. بالإضافة طبعًا للنجاح الكبير نقديًّا وجماهيريًّا.

نجاحٌ أُتبِعَ بنجاحٍ أكبر من ناحيتين، أولاهما خروجه من الأدوار التي بدأ المشاهدون يعتادونها منه، والثّانية الانتشار الجماهيري الأوسع من كل ما حققه من قبل، وذلك مع تجربة الروائي ستيفن تشبوسكي الإخراجيّة الثانية والتي يفصلها عن الأولى 17 عامًا “The Perks of Being a Wallflower”، مشاركًا فيها إيما واتسون ولوغان ليرمان البطولة، محقّقًا مرةً أخرى الإشادة عن أدائه. “كمراهقين حقيقيّين، واتسون وميلر يستطيعان الانتقال من كائنات تشعّ رغبةً إلى المنفذ الكوميدي إلى بشرٍ يعانيان بعمق”، هذا مما كُتِبَ فيما قدّمه ميلر هُنا.

بعد ذلك انقطع لعامَي 2013 و2014، ثم صدر له في 2015 ثلاثة أفلام أولها تجربة المخرجة سوفي بارثس المتواضعة في اقتباس رواية غوستاف فلوبرت “Madame Bovary”. ثم الفيلم الممدوح “The Stanford Prison Experiment” المُستند إلى تجربة حقيقية كان فئرانها بشرًا، وتدور حول وضع 24 شاب لا يملكون أي سجل إجرامي سابق في بيئة سجن يتم تقسيمهم فيها إلى حراس وسجناء ودراسة سلوكياتهم الناتجة عن ظروفٍ كهذه. وأخيرًا الفيلم الكوميدي متميّز الاستجابة النقديّة والجماهيريّة والتجاريّة “Trainwreck” لـ جود أباتاو.

أما في العام السابق فقد اتخذ خطوتَين كبيرتَين في اثنتَين من أضخم السلاسل الهوليووديّة، أولاهما بدور كريدنس بيربون في السلسلة الرّاوية لأحداث ما سبق ظهور هاري بّوتر “Fantastic Beasts and Where to Find Them”، والثانية بدور باري آلن (فلاش) في عالم DC الجديد والذي شارك فيه في ثلاثة أفلام حتى الآن أُعلِنَ عن رابعها والذي سيكون خاصًّا بشخصيّته.

قد يكون من المقلق عدم ورود أي أخبار عن أفلام لاحقة لـ إزرا ميلر خارج السلسلتين، لكن الموهبة التي شاهدنا العديد من نتائجها المتميّزة حتى الآن تؤكّد أنه من الصعب عدم حضور اسمه في خيارات الكثير من المشاريع التي تشكّل تحدّياتٍ جديدة.

إيما ستون | التمثيل علاج

الشقراء الصهباء التي لم ينفرد جمالها يومًا بشهرتها، ذات الخطى السريعة المفاجئة مرةً بعد مرة لنضج اختياراتٍ سبقت بها أغلب بنات جيلها، مقتديةً بملهمتَيها ديان كيتون وماريون كوتيّار. إيما ستون تتحدث عن الموسيقى، الرقص، المسرح، التمثيل وما يُمكن أن يقي منه، نتائج التقدير العالمي، الخوف، والمغامرة، في المقابلة التالية مع أحد محرري موقع The-Talks.

متى أدركتي قوة الموسيقى لأول مرة؟

نشأتُ وأمّي تحب تشغيل “البؤساء”. روت لي القصّة ثم شاهدتها على المسرح في الثامنة من العمر، وشكّلت لي تحوّلًا كبيرًا. وقعت في حبّها. وبعد ذلك أصبح الغناء وسيلة للتعبير عن المشاعر أغنى بكثير من مجرّد ذكرها بكلمات.

 

أحينها بدأتي بالتمثيل في المسرح؟

قمت بالكثير من الغنائيّات خلال نشأتي، لكن ربما الرقص هو الشكل الفنّي المفضّل بالنسبة لي. تلقّيت دروسًا في الرقص لعشر سنوات، في رقص النقر بمعظمها، ولم أكن أبدًا راقصة بارعة تقنيًّا، لم أستطع أن أكون راقصة باليه. أتعلم، لم أستطع تطبيق الكثير من تلك الأمور، لذلك كان التمثيل يخاطبني بشكلٍ آخر.

 

وكيف ذلك؟

أعتقد أنني استطعت التواصل مع كوني قادرةً على أن أُخرِج ما أريده إلى الحياة بالتمثيل. هو الذي ساعدني كطفلة على توجيه طاقتي إلى مكانٍ آخر، توجيهها إلى الخارج بدل الداخل. التمثيل علاج، خاصةً عندما كنت صغيرة، كان من الجميل امتلاكي منفذًا كهذا عندما كنت أعاني من نوبات الهلع. صعودي إلى المسرح في سنٍّ مبكّر جعلني أقل خوفًا من خوض تحدّياتٍ أو تجريب أشياءٍ جديدة.

 

ألأنك لا تفكرين بقدر ما تفعلين عادةً حين تمثّلين؟

صحيح، التمثيل هو نوعًا ما تعليقٌ لكل شيءٍ آخر يحدث ساعته، ومن الجميل أن تملك شيئًا كهذا. كما في La La Land، رقصة القاعة كانت في منتهى الصعوبة لامتلاكي عصبًا مشدودًا في جانبي الأيسر وحساسيّة الوقفة في الرقصة؛ كانت تؤلمني عيناي في كل إعادة. لكنه لم يزل عليّ أن أضع كل ما أستطيعه في الأمر وأن لا أقلق من الكمال التقني.

 

وكأنه انعتاق من كل تلك المخاوف.

نعم، قد لا أقول أن التمثيل علاجٌ للقلق، لكن عندما تملك طاقةً هائلة تنحصر داخلك مؤديةً إلى أن تصبح مغرقًا في التفكير، قد تبدأ بالذعر. عندما كنت أمثل في Cabaret منذ عامين، كانت الشخصية التي أجسّدها تتواصل مع الناس عن طريق أدائها، وهذا أخذني إلى ذاك المكان الجديد، حيث أقف في الضوء، مؤديةً الأغنية الأخيرة. الأمر مضحك لأنني ما كنت لأرغب في أي حال من الأحوال أن أقف هناك وألقي مونولوجًا، لكن مع تلك الأغنية، الجمهور اختفى بالكامل ولم يعد هناك إلا أنت وطريق حنجرتك، كنت أصرخ الأغنية. الأمر أخذني كما لو كنت وحيدة في غرفة نومي، لكني كنت على المسرح في “استوديو 54”.

 

هل التقدير المتنامي لما تقدّمين يجعل هذه التجارب أسهل؟

أتعلم، لا أعتقد أن لذلك أي صلة بالأمر لأن هذا خارجي، إنه عن أناسٍ آخرين يخبرونك أنك تحسن عملك، والاعتماد على العالم الخارجي مُغذٍّ للقلق بالنسبة لي. الآن، الأمر يصبح مرتبطًا أكثر فأكثر بمعرفة سبب قيامي بالخيارات التي اخترتها والاعتراف بالأخطاء التي ارتكبتها وأن أقول لنفسي: “لا بأس عليكي”. ليس الأمر متعلقًا باحترام الذات، ولا متعلقًا بك، “أنت الأفضل، إنّك تؤدي عملك على أحسن وجه”، ليس الأمر كذلك بل العكس، إنه: “لقد أخفقت هنا لكن لا بأس”. ليس عليك جلد نفسك بسبب ذلك.

 

هل كنتي دائمًا شخصًا حسّاسًا؟

طبعًا، بلا شك.

 

لكنكي تبدين في سلامٍ نفسيٍّ كامل الآن… ما الذي تغير بالنسبة لكي؟

بالطبع تحسّن الأمر بمرور الوقت. لستُ بتلك القسوة على نفسي، ولطالما كان المصدر كم الضغط الذي أحمّله لنفسي. لقد تعلّمت أن القلق في جوهره خوف. وما الخوف الأكبر؟، الخوف من الموت. ليس هناك أي شيء آخر لتخاف منه. وبتوظيف الجانب الإيجابي من ذلك، ستجد إثارة الحياة. كما تعلم، يقولون أن القلق هو إثارةٌ بلا أنفاس، وإن استطعت التنفّس عبره، سيتحول إلى إثارة.

 

إذًا فقد تعلّمتي تحويل الخوف إلى نوعٍ آخر من الطاقة؟

بالضبط، وهذه الطاقة يُمكن أن تستعمل لأشياء إيجابيّة جدًّا، كالتمثيل أو رواية القصص أو الابتكار، أن تكون حاضرًا بالفعل في تجاربك. هناك الكثير مما يمكنك فعله بها. وهذه النقلة بالكامل تقع على عاتقيّ!، فهي داخلية. لا أحد يستطيع فعل ذلك بدلًا عني. لا كلمة ولا فيلم ولا أي شيء. الأمر ينتهي إليّ أنا وفقط أنا. وإدراك ذلك خلال نشأتي ساعدني كثيرًا. لزمنٍ طويل ظننت أن في كوني حسّاسة ما يشبه اللعنة.

 

بسبب كل الأذى الذي يمكن أن يصيبكي؟

تمامًا، أو أنني أتجاوب بحدّة أكثر مما يجب مع الأشياء. كثيرٌ من الأمور تؤثّر بي بعمق في كثيرٍ من الأحيان، بما معناه أنك تحس أن أجنحتك مكسورة، خاصةً عندما أخفق، عندما أرتكب خطأً. طوال حياتي كان هذا أصعب شيء لأنني أحس أنني أفعل ما في وسعي، لكن رغم ذلك تُفلت الأشياء من بين يديك، وأنا بشر، قد أخطئ أو أقوم بخياراتٍ غريبة أو أتمنى لو قمت بأمرٍ ما بشكلٍ مختلف. لكنني أتعلم من أخطائي… أحس بهذا طوال الوقت، لم أحس أبدًا أنني أقوم بالشيء الصائب دائمًا. لكن لا بأس بذلك، لا بأس بكونك بشر. هذا درسٌ صعب عندما تكون شخصًا حسّاسًا، صعبٌ عندما تهتم للناس ولا تريد إيذاء أحد، لا تريد أن تفسد شيئًا، وصعبٌ لأنّك ستفعل.

 

طبعًا، كلنا نفعل.

الجميع، لكن لا شيء يستمر للأبد، كل شيءٍ عابر، وفي حياتي كل شيءٍ يمضي، وهذا مفيدٌ كثيرًا خاصةً حين يكون فيما يمضي سوء. لا أريد أن أبدو متكبّرة، لكنني أتصوّر أنه من الجنون أن تبني كل تلك الحياة ثم فجأة تصدمك فكرة: “يا إلهي، يومًا ما عليّ أن أغادر هذه الحياة”. أنا طبعًا لا أريد مغادرة الحياة. أحب أن أكون حيّة، وأنا ممتنّةٌ لذلك. لكن من المهم استغلال اللحظة واستغلال الفرص ومعرفة أنك لا تملك كل الوقت. بالنسبة لي، أجدني مضطرةً لأن لا أجلس منتظرةً وقوع الأمور. أريد أن أخرج وأكتشف وأستكشف وأخوض المغامرات. بالنسبة لي، هذا يمنحني القوّة.

error: Content is protected !!