حقائق قد لا تعرفها عن Alien (الجزء الثاني)

عن اختيار ريدلي سكوت لمهمّة الإخراج وسببه ونتائجه، اختيار سيغورني ويفر لدور ريبلي وأبرز ما جعلها الخيار الذي مال إليه سكوت، عناد دان أوبانون في كل صغيرةٍ وكبيرة ونتائجه، نهج سكوتّ في التعامل مع ممثليه وكائنهِ الفضائي ولقطات الكاميرا المحمولة، مشهد الرعب الأشهر في الفيلم وكيفية تصويره، ونهاية سكوتّ البديلة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Alien .

في النهاية، تم اللجوء إلى اقتراح هيل المُعجب بـ “The Duellists” العمل الأول لمخرج يُسمّى ريدلي سكوت، والذي يراه الأنسب للمهمة، ووافق سكوت على الفور جاهلًا أن أمر تقرير الميزانية سيستغرق وقتًا لا صبر له عليه، فبدأ يقضي الوقت بإعداد رسومات الـ ستوري بورد مستوحيًا من رسومات جان جيرو، وحين عُرِضت تلك الرسومات على المنتجين بعد استقرارهم على ميزانية قدرها 4.2 مليون قرروا مضاعفة الميزانية لـ8.4 مليون لإعجابٍ استثنائي برؤية القادم الجديد.

لكنه يبقى قادمًا جديدًا، مما أدى إلى اضطراره لمنافسة 9 منتجين على السلطة في موقع التصوير في البداية، لكن لحسن الحظ لم يطل الأمر قبل تأكُّدهم أن المشروع في أيدٍ أمينة، إحساسٌ لم يشاركهم إياه أوبانون كالعادة، فقد كان منتظمًا في الحضور لموقع التصوير وتصيُّد الأخطاء دون مواجهة أي اعتراضٍ من سكوت حتى أتى يومٌ أهانه فيه أمام طاقم العمل لينضم سكوت إلى المنتجين في خسارة الكثير من احترامه لـ أوبانون، والذي لم يكترث لذلك وكان يشاهد اليوميات بوقوفه إلى جانب المسؤول عن جهاز العرض كونه لم يُسمح له أن يكون بين المشاهدين.

لكن طبعًا، كان لعناد أوبانون عدة نتائج أيقونية، كالالتزام بتصميمات جيجر للفضائيين وكوكبهم والتي أدرك سكوت حال رؤيتها أنه بها تم حل مشكلة الفيلم الأكبر، دفع هيل وسكوت إلى مشاهدة “The Texas Chainsaw Massacre” لـ توبي هوبر للتحضير للفيلم لتكون التجربة صادمة وملهمة بشدة للاثنين لما يجب عمله لتكثيف التوتر والرعب، وتولية من عمل معهم في “Dark Star” و”Dune” كريس فوس ورون كوب مسؤولية تصميم ما يخص البشر في الفيلم كالسفينة الفضائية والبزات، وكوب هو من أقنع المنتجين بعدم الاستغناء عن مشهد الفضائي الطيّار الضخم كونه سيتطلب موقعًا كبيرًا (بلغ ارتفاعه 26 قدمًا) لا حاجة بهم إليه إلا في مشهدٍ واحد، وذلك بتأكيد أن هذا المشهد سيكون اللقطة الـ سيسيل. بـ. ديميليّة للفيلم والتي ستؤكّد للمشاهدين أن هذا ليس فيلم وحوشٍ متواضع الميزانية من الدرجة الثانية، وهو صاحب فكرة المادة التي ينزفها الفضائيّ.

وبالوصول للبشر، هنا كانت محاولة سكوت الأولى للعمل مع هاريسون فورد في دور كابتن دالاس لكن الأخير رفض (مُنقذًا الفيلم ومشاهديه)، بينما رُشّحت ميريل ستريب، فيرونيكا كارترايت، كاي لينز وسيغورني ويفر لدور ريبلي، لتكسبه الأخيرة بتجربة أداء لخطابها في المشهد الأخير، وتكسب كارترايت دور لامبرت.

لكن ما اتضح بعد ذلك أن حماس سكوت لـ ويفر لم يكن فقط بسبب موهبتها، فلِقِلّة خبرتها وعدم شعبية وجهها أيضًا دورٌ كبير، كون ذلك سيجعلها تثير استياء الأكبر سنًّا وخبرةً حولها لعدم رؤيتهم أنها تستحق مسؤوليةً كهذه، بل وشجع يافيت كوتو على إزعاجها خارج التصوير لتدعيم التوتر بين شخصيتيهما أمام الكاميرا، أمرٌ لم يحبذه كوتو لإعجابه بشخصية ويفر.

بينما كرّر سكوت السياسة مع بولاجي باديجو الذي قام بدور الفضائي بعد العثور عليه في حانة من قبل أحد المسؤولين عن اختيار الممثلين بطوله البالغ أكثر من سبعة أقدام، وأُرسل إلى دروس التاي تشي والفنّ الإيمائي ليُتقن أساليب الحركة اللازمة، فقد قام سكوت بمنع أي لقاء بينه وبين باقي الممثلين خارج التصوير كي يكون رعبهم لدى لقائه أكثر تلقائيةً.

واستمر أمر التّأكيد على استثنائية هذا اللقاء بين المشاهدين بالحرص على عدم تصوير الفضائي بلقطات مقرّبة مواجهة له كي لا تبرز المعالم البشرية في وجهه أو تمنح أقل شعور بأنه بزّةٌ يرتديها بشر، لذلك كان اقترابه منه دومًا من الجانب وبالكاد يلتقط جسده بالكامل، ورغم ذلك أحدث أثرًا لا يُنسى بظهورٍ لم يتعدى الأربع دقائق لكائن الـ زينومورف على الشاشة.

كل هذا الاهتمام بالدقة يصعُب بيان جوهريّته بحيث يتم الالتزام بها كما يجب بالنسبة لاسمٍ ليس في رصيده إلا فيلمٌ واحد، لذلك قام سكوتّ بتصوير جميع مشاهد الكاميرا المحمولة بنفسه، والتي شكّلت قرابة 80% من الفيلم، وهذا ما يُفسّر قول روجر كريستيان بأن 80% من Alien صُوّر على كتف سكوت.

لكنه لم يستطع فعل ذلك في مشهد انفجار الصدر الشهير لحساسية إدارته، فكان يجب التقاط رعب حقيقي، وهذا لا يتم إلا بمفاجأة حقيقية، أي بفرصةٍ وحيدة شرح سكوتّ قبلها المشهد لفريقه دون إخبارهم بالكثير من التّفاصيل، دون إخبارهم بأن أحشاء حيواناتٍ حقيقيّة ستُستعمل، دون إخبار فيرونيكا كارترايت بأن دمًا سيُنثر في وجهها، لذلك تم توزيع أربع كاميرات في الموقع وعمل المشهد بلقطةٍ واحدة بمحاولةٍ واحدة، والنتيجة للتاريخ.

.

.

فيما يلي حرق لنهاية الفيلم:

.

.

.

وفي مفارقةٍ مثيرة للاهتمام، أيضًا كان لتهديد سكوت بالطرد نتائج للتاريخ، فلولاه لما نالت ويفر فرصة الترشُّح لأوسكارها الأول، ولما نال ديفيد فينشر فرصة إخراج ضخمة لعمله الأول، وذلك لأن مَنْح سكوت ما أراده لنهاية Alien كان سيلغي احتمالية تحول الفيلم لبداية سلسلة، ففي نهايةٍ بديلة، أراد سكوتّ أن يعود الكائن إلى المكّوك حيث تطعنه ريبلي برُمح دون جدوى، ليطاردها ويقتلع رأسها، ثم يجلس في مكانها ويبدأ بتقليد صوت الكابتن دالاس قائلًا: “أنا أغادر، أتمنى أن تلتقطني الشبكة”. وخلال عرضه الفكرة على المنتجين عبر الهاتف والتي ستتطّلب أسبوعَ تصويرٍ ونصف مليونٍ إضافيّين، ساد الصمت لفترةٍ طويلة، وخلال 14 ساعة قدم منتجٌ تنفيذيّ مهدّدًا سكوت أنه سيتم طرده حالًا إن لم يعد للنهاية التي يموت فيها الفضائيّ. ولاحقًا أكّد سكوتّ أن ترك ريبلي تعيش كان بالفعل الخيار الأفضل.

Unbreakable

“اذهب إلى حيث الناس، لا بأس إن كنت خائفًا”

السنة 2000
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج م. نايت شيامالان
المدة 106 دقيقة (ساعة و46 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.2

مسيرة الهندي المولد الأمريكي النشأة مانوج نايت شيامالان من أغرب ما يمكن المرور عليه، فثلاثةُ أعمالٍ ثانيهم Unbreakable صدروا خلال أربع سنواتٍ جعلوه يُعتبر من قبل الكثيرين مؤلفًا لسينماه وأحد أساتذة الإثارة، ثم فجأة، أصبح بصدور ما تلاهم وطوال عقدٍ من الزمان يُعتبر من أسوأ صناع الإنتاجات الضخمة وأحد دلائل انحدار الذوق العام بحصد تلك الإنتاجات مئات الملايين، لدرجة أن التعامل مع عودته لاستحقاق المديح مع آخر عملين أصبح حَذِرًا خشية أن يعاود جولاته إلى القاع ويُنظر إلى من أثنوا عليه كسهلي الخداع عديمي الرؤيا. لكن الأمر ليس بهذه البساطة، لا يمكن التعامل مع أعمال مخرج بطريقة المتوسط الحسابي وتصبح قيمة أحد أعماله تأتي بجمع قيمة كل ما قدم على عددهم ليصبح أروعهم وأقلهم في النتيجة متوسطًا، فهذا الفيلم مثلًا، هو ما يجب أن يلتفت إليه صنّاع أفلام السوبر هيروز كدليلٍ لصناعة تلك الأفلام كي لا تبقى مُجرّد مهربٍ من الروتين والإحساس بالعجز لا حاجة به لعقل الهارب، هو ما يجب أن لا يغيب عن ذهن من يختار أفضل أفلام هذا النوع.

ديفيد دانّ (بروس ويليس) زوجٌ وأب في منزلٍ يمر به وبالحياة التي أصبحت له فيه كالغريب، يتعرض لحادثةٍ لم يُنجه منها مجرد ما نألفه من القدر، وتصله إثرها رسالةً تؤكد له أن ما جرى في تلك الحادثة يستحق التأمل والبحث، وقد يكشف له سرًّا يغير رؤية البشر لأنفسهم والعالم.

كتب م. نايت شيامالان نص الفيلم، منطلقًا من مجموعة أفكارٍ عبقرية عن جدلياتٍ كـ حجم إدراكنا لما فينا وما حولنا، والمكان الذي نحن فيه والذي يجب أن نشغله، ودور البدايات وما يحيط بها في كل ذلك، لكنه لا يشبع أيًّا من تلك الأفكار لخشيةٍ من التقليدي في تقديم الشخصيات  وميلٍ مبالغٍ فيه نحو الغموض لا يستثير العقل بقدر ما يعتقد، بل وفي حالاتٍ كثيرة قد يستثير الغضب المُتجاهل لأي حسنٍ في الفيلم بسبب اعتبار شيامالان مخادع، وهذا ما يبرر ردود الفعل التي ندر توسطها. لكن بوضع فكرة كل شيء أو لا شيء جانبًا، مستوى دراسة الشخصيات الذي وصله شيامالان هنا لطالما حلمنا بالمرور بمثله في أفلام السوبر هيروز، كل خطوةٍ على طريق تطور الشخصية متقنة البناء متينة الأساس لا تخطئ الأثر، وباختيار القسم الأول من الأقسام الثلاثة التي تشكّل عادةً أفلام السوبر هيروز واستثماره في فيلمٍ كامل يمنحنا ونفسه فرصة الإفادة من غنى تلك الخطوات، مع تقديم ثقافة القصص المصورة بشكلٍ يُنصفها ويُفيد من مواطن تميزها.

إخراج م. نايت شيامالان – وإن لم يخلُ من بعض الاستعراضات الأسلوبية هنا وهناك – مُهيب الإيقاع والأثر، منذ البداية يحرص على إنماء فضولٍ استكشافي غير مقيّد ليُنحّي كسل الميل لاستقبال النتائج، بلقطاتٍ طويلة تجذبك إلى الداخل ولا تقاطع تواصلك مع محتوى اللقطة، ضبط إيقاع الحوارات بحيث لا تخطئ مقصدًا وتُسهم في نبرة الغموض والترقبية الهادئة في السرد، والتأكيد طوال الفيلم أنه عالمٌ بما سبق وبما يلي وبما يجب أن تختبره لتصلهم، وأنك في يدي قاصٍّ يعلم كيف يبقي حواسك منتبهةً طوال القصة، لذلك لن يقف علمه بينك وبين سعيك لاستكشاف ما يُروى بل سيغذّيه. لكن، سيبقى اختياره لـ بروس ويليس اللغز الأكثر غموضًا، خاصّةً بحسن إدارته واستغلاله لما تبقى من فريق عمله.

رُبّما أراد إضافة تساؤل: “هل ويليس هنا يحاول الخروج بانفعالٍ معيّن ويفشل لأنه يريد تزييفه لا اختباره فتأتي النتيجة مثيرة للضحك في كثيرٍ من الأحيان؟ أم أنه يقلّد ممثلي الدرجة الثانية الذين يفعلون ذلك؟”، لكن المشكلة أن ويليس لا يترك مجالًا للتساؤل، ويؤكد لك أنه من يحاول ويفشل، على عكس سامويل ل. جاكسون الذي يفيد من تميز شخصيته وإن لم تُستغل بالكامل، والفتى سبنسر تريت كلارك رغم قلة خبرته وكون جميع مشاهده مع ويليس، ففي هذه الحالة سيضطر للاعتماد على النص وتوجيهات المخرج بشكلٍ كامل لبلادة ملامح شريكه في تلك المشاهد، والتي يتناقص أثرها بحيوية تصوير إدواردو سيرا، والدعم الحسّي الذّكي من موسيقى جيمس نيوتن هاورد المميزة.

تريلر Unbreakable :

حقائق قد لا تعرفها عن Alien (الجزء الأول)

يحتل المركز الثالث في قائمة Entertainment Weekly لأكثر الأفلام رعبًا، السابع على قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل أفلام الخيال العلمي، والثالث والثلاثين على قائمة مجلة Empire لأفضل 500 فيلم في التاريخ. قوبل بفتورٍ نقدي تحول عبر السنين لتقديرٍ وضعه بين أكثر الأفلام المؤثرة في صناعة السينما، اعتُبر على مستوى من الأهمية الثقافية، التاريخيّة، والجمالية يستدعي حفظه في سجل الأفلام الوطنية في مكتبة الكونغرس الأمريكي، وأحال مخرجه ريدلي سكوت حديث العهد بالصناعة حينها نجمًا يُنتظر ويُطمع منه دومًا بالمزيد، Alien وقصة صنعه.

خلال دراسة دان أوبانون للسينما في جامعة جنوب كاليفورنيا، شارك في كتابة وتمثيل فيلم الخيال العلمي الكوميدي “Dark Star” لـ جون كاربنتر، والذي كان أحد أبطاله فضائيٌّ مصنوعٌ من كرة شاطئ ببعض الرسومات عليها، لكن التجربة تركته في حالة من عدم الإشباع ورغبة لصنع فيلم بكائن فضائي ذو مظهر حقيقي مستبدلًا الكوميديا بالرعب. في الوقت ذاته كان رونالد شوسيت يعمل على نص ما سيصبح “Total Recall” لـ بول فيرهوفن، وقرر لإعجابه الشديد بـ”Dark Star” التواصل مع أوبانون ومشاركته الأفكار.

وجد كلٌّ من الاثنين لدى الآخر أساسًا مثيرًا يحتاج للتبلور، ولحاجة فكرة شوسيت للميزانية الأ ضخم نسبيًّا قررا البدء بفكرة أوبانون حول مجموعة من رواد الفضاء يوقظون خلال إحدى الرحل الاستكشافية بسبب استقبالهم إشارة من كويكب غريب، لكن لم يكن شوسيت المعجب الوحيد بعمل أوبانون الأول، فقد تلقى عرضًا للعمل مع الرائد السينمائي السريالي التشيلي أليخاندرو خودوروفسكي على مشروعه الذي لم ير النور الشهير “Dune”، وقبله ليصبح العمل على نص رواد الفضاء مؤجّلًا ويذهب إلى باريس لستة أشهر.

وبقدرٍ غريب، هناك احتضر “Dune”، ووُلد ” Alien “، فمن خلال من شاركوا أوبانون العمل على مشروع خودوروفسكي تعرف على ما أبهره من رسومات كريس فوس لأغلفة كتب الخيال العلمي، رسومات جان جيرو للقصص المصورة، ولوحات هـ.ر. جيجر التي كانت الأكثر التصاقًا بالذاكرة، فعلى حد وصفه لم ير من قبل رسومًا بهذه الفظاعة وهذا الجمال في نفس الوقت من قبل، وقرر بعد عودته أن يكون فضائيُّ قصته من إبداع جيجر.

.

في الفقرة التالية حرق لبعض أحداث الفيلم:

.

.

“لم أسرق Alien من أي أحد. سرقته من الجميع”، بهذا وصف أوبانون صلات نصه بما سبقه من أعمال الخيال العلمي التي استلهم منها، كـ الكائن الفضائيّ المميت المطارد لمحترفين في بيئة خانقة من “The Thing from Another World” لـ كريستيان نيبي، التحذير لسفينةٍ بأن لا تهبط على أرضٍ خطرة والنتائج الكارثية لعدم الإصغاء للتحذير من “Forbidden Planet” لـ فريد م. ويلكوكس، اكتشاف هيكل عظمي ضخم لفضائي من “Planet of the Vampires” لـ ماريو بافا، الهبوط على كويكب والعثور على حجرة مليئة بالبيوض من القصة القصيرة “Junkyard” لـ كليفورد د. سيماك، تكاثر الفضائيين من مجموعة القصص القصيرة “Stranger Relations” لـ فيليب جوزيه فارمر، وبعض قصص EC المصورة التي تحوي فضائيين يستقرون في أجساد البشر ويلتهمونهم من الداخل للخروج.

.

.

نهاية الحرق.

.

وبمقاربة النص للاكتمال عرض أوبانون وشوسيت مسودته على عدة شركات إنتاج مقابلين الرفض إثر الرفض لعدم جاذبية الخيال العلمي نسبةً إلى ما يتطلبه من ميزانيات ضخمة وعدم تحقيقه أرباحًا كافية لتغطيتها، بالإضافة للدمويّة المفرطة، لكن عندما وصل الأمر للمنتج روجر كورمان ازدادت جاذبية النص فجأة بنيّة كورمان شراءه، وسارع والتر هيل، ديفيد غيلر، وغوردون كارول المؤسسين لشركة إنتاج جديدة ذات صلات بـ”20th Century Fox” إلى تقديم عرض أفضل والفوز بالنص.

وبعد ثماني مسودات أخرى أعداها هيل وغيلر قاموا فيها بتعديل الحوارات وتخليصها من شاعرية وجداها متصنعة مستبدلين إياها بواقعية، اختصار متواليات عالية التكلفة على الكويكب، وإضافة شخصية الروبوت آش وكل ما يرتبط به. طبعًا وسط سخط أوبانون وشوسيت اللذَين خشيا من قلة خبرة الاثنين بالنوع، والذي استمر في حالة أوبانون الذي وصف ما فعلاه بالروبوت إضافةً دونيّة من عقولٍ دونيّة، في حين تحول إلى تقدير بالنسبة لـ شوسيت الذي اعتبرها إضافةً جوهرية للنص.

لكن كل هذه الإعادات لم تفلح في إقناع الاستديو بمباشرة العمل، حتى صدر “Star Wars: Episode IV – A New Hope” لـ جورج لوكاس عام 1977 وأصبح الحدث السينمائي الأكبر في شباك التذاكر وأصبح فجأةً الخيال العلمي أكثر الأنواع جاذبيةً وخاصةً ما ارتبط بغزو الفضاء، ولم تملك “20th Century Fox” نصًّا بسفنٍ فضائية إلّا نصّ ” Alien “، فمُنح الضوء الأخضر.

وبدأ البحث عن مخرج، فرُفض بدايةً طلب أوبانون ليتولى المهمة، ثم رفض هيل طلب الاستديو منه إخراج الفيلم لالتزامه بمشروعات أخرى وعدم شعوره بالارتياح في العمل مع ما يتطلبه الفيلم من مؤثرات بصرية، ليُعرض على بيتر ييتس، جاك كلايتون، وروبرت ألدريتش، لكن كان من الواضح أن هؤلاء لن يأخذوا الأمر على محمل الجد، ألدريتش مثلًا حين سُئل عن رؤيته لما يجب أن يكونه تصميم حاضنة الوجه أجاب ببساطة أنه يمكن وضع بعض الأحشاء على وجه الممثل فليس الأمر وكأن أحدًا سيذكر ذلك بعد خروجه من صالة السينما.

عن اختيار ريدلي سكوت لمهمّة الإخراج وسببه ونتائجه، اختيار سيغورني ويفر لدور ريبلي وأبرز ما جعلها الخيار الذي مال إليه سكوت، ، عناد دان أوبانون في كل صغيرةٍ وكبيرة ونتائجه، نهج سكوتّ في التعامل مع ممثليه وكائنهِ الفضائي ولقطات الكاميرا المحمولة، مشهد الرعب الأشهر في الفيلم وكيفية تصويره، ونهاية سكوتّ البديلة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Alien .

Demon

“البلدُ بكاملها بُنِيَت على الجثث”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج مارشين رونا
المدة 94 دقيقة (ساعة و34 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري ومشاهد جنسية ورعب
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة البولندية
تقييم IMDB 6.0

ربما لو منح البولندي مارشين رونا لموجة التقدير والاستحسان لعمله الأخير هذا فرصة أن تكتمل لما جعله الأخير، ولما أحدث صدمةً فاجعة بانتحاره بعد مجرد أيامٍ من العرض الأول والذي ظهرت بشائر التقدير العالمي لحظة انتهائه، لكن في جميع الأحوال، مشاهدة هذا العمل تؤكد أن صانعه سيُذكر.

بيوتر (إيتاي تيران) شابٌّ بريطاني يقع في حب البولندية زانيتا (أغنيشكا زولفسكا) ويقرر الانتقال للعيش معها في قريتها النائية، لكن في الليلة السابقة لعرسه وحيث ينوي أن يبني منزله يصادف ما سيجعل ليلة عُرسه الأطول على أهل القرية منذ أكثر من نصف قرن.

كتب بافل ماسلونا ومارشين رونا نص الفيلم، بإطار رعبٍ تقليديٍّ تحدّيًا لحدود ذاك الإطار، فلكل جزءٍ في محتواه هنا حكايةٌ جديدة وأثرٌ جديد، الشخصيات ذات خلفيات تستند إلى ماضي بلدها لا إلى ماضي وإحصائيات شبّاك التذاكر، وتمر على ذاك الماضي بسلاسةٍ لا يخالطها حتى الأقحام في أصعب اللحظات تفاديًا له، وذلك نتيجة توزيع دقيق للشخصيات ولحظات ظهورها وتقاطع طرقها مع بعضها الآخذة بعين الاعتبار صلاتها بالماضي، وغنى في الأحداث غايته تدعيم تلك الشخصيات والصلات لا مجرد زيادة ضمانات الجماهيرية، مع لمسة فعّالة من خفة الظل، وتحميل الكثير من الحوارات التقليدية دلالاتٍ تعيد قدرتها على الإضافة للأثر.

إخراج مارشين رونا واعٍ لقلق الليلة الطويلة فضوليٌّ لأسبابه، يوازن الجنون على طرفي الكاميرا باثًّا حالة ترقّبيّة متوتّرة منذ البداية وحريصًا على تدعيمها بالاستفادة من مكان الأحداث المميز المحاط بالغموض، أداءات ممثليه وخاصةً بطله، وألوان الصورة التي لا تترك مكانًا لنضرةٍ في وجهٍ أو في ورقة شجر، كلٌّ شيءٍ رماديٌّ سوداويٌّ مُنذر.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً المجتهد إيتاي تيران وأغنيشكا زولفسكا، تصوير واثق سلس جعل كون أغلب الأحداث في الليل لصالحه من بافل فليس، وموسيقى مناسبة من مارشين ماتسوك وكريستوف بينديريتسكي.

تريلر Demon :

أفلامٌ تتحدى أخلاقك ومبادئك

“لكن”، الكلمة التي تلي قرارًا لا يتفق وما عاهدت نفسك على الالتزام به، تتبعُها أخرى خجولة تحاول أن تبدأ بها التبريرات التي قد تزيح عن صدرك ثِقَلَ الأولى، وتبقى مسألة اقتناعك أنت بتلك التبريرات معلقةً حتى حين. قد يستطيع صناع الأفلام التالية مشاركتك هذه الأزمة ومنحك رؤيةً أوضح، وإن لم يمنحوك أجوبةً فقد تجد لديهم سبلًا جديدة لما تبحث عنه.

الفيلم الأول:

The Salesman – Asghar Farhadi

قليلون من استطاعوا غزو العالم بفنّهم دون أن يضعوا قدمًا خارج أرضهم كما فعل الإيراني أصغر فرهادي ويفعل، من استطاعوا إيجاد لغةٍ عالمية تجمع شرائحًا كبيرة من أكثر المشاهدين تطرّفًا، مشاهدين يعتبرون شُهرة عملٍ أو صانعه وصمة عار ودليل علىى السطحية، وآخرين يجدون غياب الطابع الجماهيري في عمل دليل فشلٍ وادعاءِ عمق، مع من بينهما، ومع هذا الفيلم يثبت مرةً جديدة أن السينما لغته، أنه وكاميرا قادرٌ على استنطاق كل بابٍ مُقفل بما يخفيه، بأن يفتحه نصف فتحة.

عمّار (شهاب حُسيني) ورنا (تَرانِه أليدوستي) زوجين ممثّلين يتصدّع البناء الذي يسكنان شقةً فيه منذرًا بالسقوط، فينتقلان إلى شقّةٍ مؤقّتة ما تزال فيها بعض حاجيات مستأجرتها السابقة، والتي ينتظرهم فيها قدرٌ لو علماه لفضّلا مصير سكنى الجدران المتهالكة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الثاني:

Graduation – Cristian Mungiu

روميو (أدريان تيتييني) طبيبٌ وزوجٌ وأب بذل كل ما يستطيعه حتى يؤمّن لابنته إليزا (ماريا-فيكتوريا دراغوس) مستقبلًا خارج رومانيا الممزقة بالفساد، وقبل إتمامها امتحاناتها النهائية للشهادة الثانوية التي ستحدد كل شيء بأيام يقع أمرٌ قد يدمّر كل ما حلم به لها، ومن الصعب أن يتقبّل ذلك دون مقاومة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Elena – Andrey Zvyaginstev

يحكي الفيلم عن مرحلة حرجة في حياة إيلينا (ناديزدا ماركينا) المتزوجة من فلاديمير (أندري سميرنوف) رجل الأعمال الثري، لكل منهما حياته وكان زواجهما في مرحلة متأخرة من العمر فلها ابنها وله ابنته. يطلب منها ابنها العاطل عن العمل أن تأتيه من زوجها بما يكفي من مال ليدخل ابنه الجامعة كي لا يأخذوه إلى الجيش، وبعد أيام يصاب زوجها بسكتة قلبية يقرر على إثرها كتابة وصيته التي لن تنال منها إيلينا ما توقعته.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Child’s Pose – Cãlin Peter Netzer

الجملة التي تتردد كثيرًا “لا أحد يختار أبويه” نلقي عليها أعباءً ثقيلة، قد يكون ذلك لأسباب منطقية وقد لا يكون، ولكن أحد أغرب الأسباب وأكثرها انتشارًا “الحب والرعاية”، وبشكلين متعاكسين فإما الخطأ بالحرمان منهما وإما الخطأ بالمبالغة بهما، وغالبًا ما تكون ردود أفعال الأبناء على الأمر في كلتا الحالتين كارثية، وفي لحظةٍ ما نتوقف، ننظر إلى الوراء ونسأل، على من اللوم؟

كورنيليا (لومينيتا غورغيو) مهندسة معمارية من وجوه المجتمع الروماني يأتيها خبر تعرض ابنها باربو (بوغدان ديميتراش) لحادث سير، ولكن هو ليس أحد الضحايا، الضحية فتى يبلغ من العمر 14 عامًا لن يكملهم ليصبح شابًا كابنها فقد قتله الحادث، وابنها في مركز الشرطة ليتم استجوابه ومعرفة ملابسات القضية. كورنيليا ستفعل كل شيء لتنقذ ابنها ولكن هل السبب فقط هو أن تنقذه؟

تريلر الفيلم:

حقائق قد لا تعرفها عن It: Part 1 – The Losers’ Club

حقق إعلانه التشويقي الأول رقمًا قياسيًّا في عدد المشاهدات (197 مليونًا) في يومٍ واحد لم يصل إليه فيلمٌ من قبل، عُرِض على كاتب الرعب الأكثر تأثيرًا ستيفن كينغ ومؤلف الرواية الأصل قبل صدوره بستة أشهر ليُشيد بتجاوزه لتوقعاته، وعد مخرجه بإخلاصٍ غير مسبوق للأصل وعشّاقه رُعبًا ودمويّة، ووجد طريقه إلى الشاشة بعد 8 سنوات من المحاولة، It: Part 1 – The Losers’ Club وقصة صنعه.

عام 2009 أعلنت شركة “Warner Bros” نيتها في صنع فيلم مقتبس رواية ستيفن كينغ الشهيرة ” It ” والتي اقتُبست كفيلم تلفزيوني متزايد الشعبية منذ إصداره عام 1990، يكتب نصه ديفيد كاجغانيتش، والذي حاول قدر استطاعته جمع الشخصيات وخلفياتها وغنى ما تمر به في فترتين زمنيتين في 120 صفحة التزامًا بشروط الشركة التي أرادت فيلمًا واحدًا متوسط المدة، ليكتب المسودة الثانية في العام التالي.

وبعد عامين أثبتت فكرة الفيلم الواحد فشلها وتم الموافقة على صنع جزأين، وتم اختيار كاري فوكوناغا لإخراج الجزء الأول وكتابة نص الجزأين بالاشتراك مع تشيز بالمر، وفور انتهاء الاثنين من كتابة المسودة الأولى أرسلها فوكوناغا لـ ستيفن كينغ، “امضُ أرجوك! هذه النسخة التي يجب على الاستديو صنعها”، وكان هذا رده الذي أكد لـ فوكوناغا أنه على الطريق الصحيح.

“كنت أحاول صنع فيلم رعبٍ غير تقليديّ، وهذا لم يتفق مع ما يعلمون أنهم إن أنفقوا عليه سيعود عليهم بما أنفقوا والذي لا يعبث مع جمهورهم المعتاد. قضينا أعوامًا في العمل على السرد القصصي. أنا وتشيز وضعنا طفولتنا في القصة. لهذا كان خوفنا الأكبر أن يأخذوا نصنا ويشوّهوه، مما أسعدني أنهم سيقومون بإعادة كتابة النص. ما كنت لأرغب بأن يسرقوا ذكريات طفولتنا ويستعملوها”، هذا كان تعليق فوكوناغا على استبعاده من المشروع بعد ثلاثة أعوامٍ من العمل عليه بسبب اختلافٍ على رؤيته للعمل، لكنهم لم يصدقوه أو أنه فهم خطأً.

لأنه لم يتم الاستغناء عن نصه، فبعد فشل محاولات مايك فلاناغان والأخوين دافر (اللذين حققا نجاحًا كبيرًا فيما بعد مع مسلسل Stranger Things) للحلول محل فوكوناغا تم اختيار أندريس موسكييتّي، وعُرِض عليه نص فوكوناغا وبالمر، ليُعجب بالبُنية المميزة والدراما الإنسانية فيه، وطلب السماح له بتعديلات بسيطة تجعل النص أكثر التزامًا بالرواية، وقام بتلك التعديلات بالاشتراك مع غاري دوبرمان الذي حرص على الالتزام بالميزانية.

خلال كل تلك السنوات حصلت تغيراتٌ كبيرة على اختيارات الممثلين منها لتغير الكُتّاب والمخرج ومنها لتقدم عمر المختارين بين إعلان العمل على المشروع ومباشرة العمل عليه بعد سبع سنوات، فـ كلوي غريس موريتز رُشّحت لدور بيفرلي في البداية لتصبح أكبر مما يجب لاحقًا، وتاي سيمبكنز اختير من قبل فوكوناغا لدور بيل ليتم استبداله بعد انتقال المسؤولية لـ موسكييتي بـ جايدن ليبرهر.

أما دور بينيوايز الذي جعله تيم كَري في النسخة التلفزيونية أيقونيًّا، فممن رُشّح إليه أو أُشيع عن ترشيحه إليه: جوني ديب، تيلدا سوينتون، توم هيدلستون، جيم كاري، كيرك أسيفيدو، ويليم دافو، بول جياماتي، هيوغو ويفينغ، دوغ جونز، تشانينغ تاتوم، بين ميندلسون الذي لم يوافق بسبب عدم موافقته على الأجر، وتيم كَري نفسه لكنه رفض.

اختير ويل بولتر للدور في نسخة فوكوناغا وكسب إعجاب موسكييتّي حين انتقال المشروع ليده لكن تغيير جدول العمل تعارض مع جدوله فاضطر للانسحاب، بالإضافة لخيبته لاستبعاد رؤية فوكوناغا التي كانت السبب بحماسه للفيلم، فاختير بيل سكارسغارد للدور، والذي لم يبدأ مشاهده إلا بعد الانتهاء من تصوير نصف الفيلم تقريبًا، وذلك لأنه قضى وقتًا طويلًا بالعمل مع موسكييتّي والمنتجين لابتكار أسلوب جديد في تقديم الشخصية، معانيًا من ثقل المسؤولية الناتج عن شعبية أداء كاري قبل 27 عامًا الذي كان السبب الأول في شعبية الفيلم التلفزيوني وقوة تأثيره.

وخلال فترة التحضير تلك تأكّد موسكييتّي من أن لا يقابل أبطاله الأطفال سكارسغارد إلا في مشاهدهم معه للحرص على أن يوقع بالفعل الرعب في قلوبهم، وهذا ما حدث، “في اليوم الذي ظهر فيه، لم يستطيعوا كبح خوفهم. بيل بطوله البالغ قرابة سبعة أقدام، مشتدّ العود، يجثم حينًا ويصدر الأصوات أخرى، يتباهى، يسيل لعابه، ويتكلم بالسويدية أحيانًا. مُرعِب!”، هذا ما ذكره موسكييتّي مفتخرًا بنتائج إبعاد الأطفال عن مهرّجه حتى يصبح جاهزًا للقائهم.

وبذكر بيل والمهرّج، سيُعرض الفيلم بعد شهرٍ واحد من عيد ميلاد بيل الـ27، في تاريخ 9\8\2017 والذي إن جُمِعت أرقامه كانت النتيجة 27، وهو عمر جوناثان برانديس الذي قام بدور شخصية بيل في الفيلم التلفزيوني لدى وفاته، وهو المسافة الزمنية بين كل زيارةٍ من ” It ” لـ ديري وأخرى حسب الرواية، وبين صدور الفيلم التلفزيوني وهذا الفيلم، وهو عدد الجثث التي عُثِر عليها في سرداب جون واين غيسي الابن، القاتل المتسلسل الذي لقب نفسه بـ بوغو المهرّج والذي قُبِض عليه قبل صدور رواية كينغ ويُعتقد بأنه أحد إلهاماتها.

أتمنى لكم مشاهدة أكثر إمتاعًا ورعبًا بـ27 مرةً مما تخيلتم من It: Part 1 – The Losers’ Club

Microbe & Gasoline

“زيارةُ حُلمِ صبا لم يكتمل، لنكمله”

السنة 2005
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ميشيل غوندري
المدة 105 دقيقة (ساعة و45 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية صريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 6.7

“النصف الأول من الفيلم حقيقيٌّ بنسبة مئة في المئة تقريبًا، من ذكرياتي وتجارُبي. والنصف الثاني فانتازيا مبنية على النصف الأول”، هكذا أجاب أحد أقرب صناع الأحلام للقلب ميشيل غوندري حين سُئِل عن مدى شخصية فيلمه. لهذا حين يكون من الصعب تحديد المسؤول الأكبر عن ضحكاتك واجتياح الدفء لقلبك بين ذكرياته أو ما استثارته من ذكرياتك، لا تنس الاحتمال الثالث، صدقه.

دانييل (أنج دارجان) فتًى في بداية مراهقته ضئيل الجِسمِ لا يملك كل تلك المهارات الاجتماعية، يدخل صفّه يومًا ما وافدٌ جديد يُدعى ثيو (ثيوفيل باكيه) لا تتطلب صحبته تلك المهارات المفتقدة لدى دانييل، بل ويجد كلُّ منهما في الآخر رفيق الطريق المنتظر للمغامرة التي قلما تجد من لم يحلم بها يومًا.

كتب ميشيل غوندري نص الفيلم، مبتعدًا عن حِيَلِه المحببة في إذابة الحواجز بين الواقع والحلم، ومتجاهلًا فكرة سؤال نفسه بعد إنهاء كل مشهد هل هذا تقليديٌّ أم لا، فلكلٍّ تجربته، قد تتشابه الأُطُر، لكن لن يتشابه المحتوى والطرق التي قد يؤدّي إليها، والدليل شخصياته، بجعلها أساس كل شيء وإغنائها بالتفاصيل طوال الفيلم يُنسي حتى تشابه الأُطُر، بذكاء وسلاسة الحوارات ببساطة مستثيرة للفكر والحس والذاكرة، وتلقائية خفة الظل المترافقة مع العناية بتوزيعها منتجةً ضحكاتٍ قل مثيلها، فتصبح الخيارات نتائجًا لا مجرد تعبيرٍ عن رغبة الكاتب، وتصبح دراسته لهذا النوع المميز من الصداقات المرتبط بهذه المرحلة العمرية وتقلباتها أكثر صدقًا بخفةٍ لا نعهدها كثيرًا للصدق والواقعية.

إخراج ميشيل غوندري يمنحنا بهجةً تكفي لأكثر بكثيرٍ من مجرد وقت العرض، مُفيدًا من مواهب مبتدئَيه في جعل وجوههم من أهم أسباب متعة التجربة، وضبط إيقاع الحوارات لتحقق أثرها كاملًا وتجعل الابتسامة التي كثيرًا ما تتحول لضحكة من القلب لا تغادر وجوهنا، مستمتعًا بإثارة المغامرة وناقلًا متعته إلينا بخفةٍ آسرة، مبتعدًا دون بذل جهد عن أي تلاعبٍ بالعواطف، مع اهتمام بجاذبية الألوان وخاصةً الأزرق، الذي كان هنا – مرةً أخرى – أدفأ الألوان.

أداءات ممتازة من الفتيان أنج دارجان وثيوفيل باكيه، ظهور لا تقبل صاحبته الفاتنة أودري توتو أن يمضي وإن قلت دقائقه دون أثر، تصوير مُتقن من لوران برونيه، وموسيقى مناسبة من جان-كلود فانييه.

لا أنضح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

حقائق قد لا تعرفها عن Dunkirk

واحد من أكثر الأفلام انتظارًا لهذا العام إن لم يكن الأكثر، فيلم كريستوفر نولان الأول الذي يستند إلى وقائع حقيقية لا الخيال العلمي، القصص المصورة، الروايات، القصص القصيرة، أفلام سابقة، أو الأفكار الأصلية، ثالث أفلامه المكتوبة كاملةً بقلمه، وعنه نال أكبر أجر لمخرج على الإطلاق، Dunkirk وقصة صنعه.

منذ سنين الدراسة أراد البريطاني كريستوفر نولان صنع فيلمٍ عن معركة دنكرك والتي تُعتبر الفاصلة بين مواجهات الحلفاء مع النازية في الحرب العالمية الثانية، ولم يستطع مباشرة العمل على فيلمٍ كهذا لخشيةٍ من قلة خبرته بالإنتاجات الضخمة، لكن بعد أن حقق نجاحاتٍ تاريخيّة مع ثلاثية باتمان و”Inception” و”Interstellar” قرر المضي في الأمر عازمًا على أن تكون له السلطة الإبداعية الأولى فكتب النص وحيدًا للمرة الثالث في مسيرته.

.

.

حرق مُحتمل: فيما يلي ذكر لطبيعة بنية القصة وما استندت إليه من الأحداث الحقيقية والزمن الذي استغرقته، إن وجدت في ذلك حرقًا تجاوز القسم التالي.

.

.

وطبعًا، لم يستطع الاكتفاء باختيار زاويةٍ معيّنة لرواية القصة وهو من أوائل الفاتحين في ميدان السرد غير الخطّي، فقرر اختيار ثلاث وجهات نظرٍ رئيسية، على الشاطئ مع المشاة، في البحر مع أسطول الإخلاء، وفي الجو مع سلاح الطيران واشتباكاته، “بالنسبة للجنود الذين شاركوا في الصراع، الأحداث وقعت في عدة خطوط زمنية. على الأرض، حيث حوصر البعض لأسبوعٍ على الشاطئ. في الماء، حيث استمرت الأحداث ليومٍ على الأكثر؛ وإن كنت في الطائرات الذاهبة لـ دنكرك، وقود النفاثات البريطانية يمكن أن يستمر لساعة. لمزج هذه النسخ المختلفة من التاريخ، عليك أن تمزج الطبقات الزمنية. وبالتالي ستَنتج بنيةٌ معقّدة وإن كانت القصة في منتهى البساطة. لا تنقل عني هذا للاستديو، هذا أكثر أفلامي تجريبيةً”، من كلمات نولان في مقابلةٍ مع مجلة بريميير.

.

نهاية الحرق “المُحتمل”.

.

ولم يقبل بالمؤثرات الحاسوبية بديلًا عن الواقع، من تثبيت كاميرات IMAX الضخمة على قمرة القيادة والأجنحة لنفاثات حقيقية وجعل المصورين يحملون تلك الكاميرات لأول مرة منذ اختراعها ويطوفون بين الممثلين حتى في المياه، إلى استخدام مُدمّرات بحرية حقيقية في مشاهد معركة البحر، إلى ملء مجال الكاميرا بمجسمات من الورق المقوى للجنود والآليات الحربية في أماكن بعيدة لبيان ضخامة الجيش.

لكن هذا لا يعني الاكتفاء بالورق المُقوّى، فقد أدار مجاميعًا يصل عددهم لـ 6000، 1500 منهم ورافعة وطائرة نفّاثة فقط لأحداث الإخلاء، دارسًا لإتقان تلك الإدارة أضخم روائع الأفلام الصامتة مثل “Greed” لـ إريك فون ستروهايم، “Intolerance: Love’s Struggle Through the Ages” لـ د.و. غريفيث، و”Sunrise” لـ ف.و. مورنو، ولتدعيم خبرته في خلق الإثارة عن طريق أدق التفاصيل قام بمشاهدات تحليلية لـ “A Man Escaped” و”Pickpocket” لـ روبير بريسون، “The Wages of Fear” لـ هنري جورج-كلوزو، و”Saving Private Ryan” لـ ستيفن سبيلبرغ.

وبقدر احترامه لهؤلاء وأعمالهم بقدر ما يحرص على استمرارية التقنيات التي صوروا بها بابتعاده عن التصوير الرقمي لصالح التصوير بكاميرات IMAX وSuper Panavision الـ65 ملم، ليكون ثالث فيلمٍ في هذا العقد بعد “The Master” لـ بول توماس أندرسون، و”The Hateful Eight” لـ كوينتين تارانتينو الذي يُصوَّر بشكل رئيسي ويعرض بهذه القياسات.

والثاني على الأقل الذي يجمع أغلب الأعضاء الرئيسيين في فريقه مثل المبدع هانز زيمر للموسيقى التصويرية، المونتير لي سميث، مصمم الإنتاج ناثان كرولي، المسؤول عن اختيار الممثلين جون بابسيدرا، أبطاله توم هاردي وسيليان مرفي، مدير التصوير هويته فان هويتما بعد “Interstellar”، والأول مع الفائز بالأوسكار مارك رايلانس.

“عسكريًّا هي هزيمة؛ على المستوى الإنساني هي انتصارٌ هائل”، هكذا وصف نولان أحداث دنكرك التي سنشاهدها بعينه في الـ21 من تموز القادم.

Perfect Strangers

“ثم تتوقفان عن الكلام، أي أصبحتما متزوّجين”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج باولو جينوفيزيه
المدة 97 دقيقة (ساعة و37 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الإيطالية
تقييم IMDB 7.7

“أحب رواية القصص عن نقاط ضعفنا، الناسُ الذين ينهارون ويعودون للوقوف، أولئك الحالمون، ليس الأقوياء، بل متعددو الأوجه. العواطف هي العنصر المشترك، وما تبقّى يعتمد على اللحظة”، هذا ما يُرشِد الإيطالي باولو جينوفيزيه في صناعة أفلامه، لذلك استلهم قصة فيلمه هذا من موقفٍ مر به أحد معارفه بعد حادث درّاجةٍ ناريّة كاد يودي بحياته، حيثُ أُعطي هاتفه الجوال لزوجته لينفصلا إثر قراءتها رسالةً فيه قبل حتى خروجه من المستشفى، لكن للأسف، لم يرَ جينوفيزيه الكثير مما يكفي لجعل ذاك الموقف غير كافٍ لاختصار فيلمه.

ثلاثةُ متزوّجين ومُطلّق استطاعت صحبتهم النجاح في اختبار الزمن، يجتمعون مع الزوجات على مائدة أحدهم ويُذكر فيما يُذكر اقتراحٌ يتحدّى معرفتهم ببعضهم يتجسد في وضع كلٍّ منهم هاتفه الجوال على المائدة ليشارك الجميع ما يرد إليه من رسائل ومكالمات طوال الجلسة، وبين هزلٍ وجِد تبدأ اللعبة، وترد الرسالة الأولى..

كتب باولو جينوفيزيه، باولو كوستيللو، فيليبو بولونيا، باولو ماميني، ورولاند رافيلو نص الفيلم، وغريبٌ أنه لم يخطر لأحدٍ من الكُتّاب الخمسة أن يُغامِر بعض الشيء بأن يُضمِّن نوعًا مختلفًا من الأسرار يجعل النتيجة النهائية لا تكتفي بمجرد مس أطراف الفكرة الغنية غير المحدودة، أو بالعمل على بناء الشخصيات بحيث لا يأتي محرك الأحداث الرئيسي بشكلٍ واضح الإقحام، أو أن يستغل صلة الفكرة القوية بالواقع بدل ظهور تدخلاتهم وبعض نبراتهم الوعظية في الحوارات. من المُخيّب كم الاحتمالات التي تفتحها الفكرة ليتم في النهاية اختيار أسهلها لتحقيق جماهيرية سهلة الاكتساب والخسارة، لكن رغم كل هذا من الصعب مقاومة جاذبية الإطار العام، وأثر مكالمة تليفونية أبوية يعوض جزءًا لا بأس به من القصور.

إخراج باولو جينوفيزيه يبذل ما في وسعه كي لا يبدو الأمر كمسرحيّة مصوّرة، لكن مرة أخرى يلجأ لأسهل الطرق وذات الصلة غير الكبيرة في كثيرٍ من الأحيان بزيادة فاعلية الأثر وارتباطنا بالشخصيات، وذلك بتكثيف اللقطات من عدة زوايا بغض النظر عن طبيعة الحاجة لذلك، ومحاولة إفساح مكانٍ لنا على الطاولة يميز تفاصيل الانفعالات. قد لا تكون النتائج بكل ذاك التميز لكنها بالتأكيد تقلل من سلطة المكان الواحد.

أداءا جيدة جدًّا من فريق العمل وخاصّةً ماركو جياليني وألبا روروتشر، تصوير لم يُضف الكثير من فابريتزيو لوتشي، وموسيقى مناسبة من ماوريتزيو فيلاردو.

تريلر Perfect Strangers :

أهم مخرجات 2016

صدر في بداية هذا العام تقرير سقف السيلولويد التاسع عشر الصادر عن الدكتورة مارثا لاوزن المديرة التنفيذية لمركز دراسات النساء في التلفزيون والسينما في جامعة سان دييغو، وأشار إلى انخفاض طفيف في نسبة العاملات خلف الكاميرا في عام 2016 عن مثيلاتها في العام الفائت، وانعدام أي زيادة في النسبة منذ صدور التقرير الأول قبل 19 عامًا، نتيجةٌ محبطة تُرسّخ الاعتقاد بأن التشجيع الإعلامي لا يقابله تشجيعٌ فعليّ، لكن رغم ذلك نجد أن نسبة المخرجات التي لا تتعدّى الـ7 بالمئة العام الماضي قدمت نسبيًّا نتائج مبهرة ومجموعة من أفضل أفلام العام، والأفلام التالية مُجرّد عيّنة مما أحدثته اللمسات الأنثويّة في سينما 2016.

المخرجة الأولى:

Mia Hansen-Løve for Things to Come

 

كثيرًا ما يُخطئ الناس فهم عبارة “فيلمٌ يتطلب أن تصطحب معك عقلك إلى السينما”، ويفسرونها على أن فيه حبكة معقدة وأن أذكاهم أسرعهم توقعًا للنهاية الصحيحة وأسبابها، هذا الفيلم يتطلب اصطحاب عقلك، لكن ليس الخاص بالحبكات، الخاص بالنضج، الوجود، الوحدة، التقدم في العمر، الحب، تساوي صعوبة الالتفات إلى الوراء والاستمرار بالنظر إلى الأمام، الخاص بالحياة.

ناتالي (إيزابيل أوبير) مُدرّسة فلسفة متزوجة وأم في منتصف العمر تضعها الحياة في مفترقات طرق مصيرية بعد استقرارٍ اعتادته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

المخرجة الثانية:

Andrea Arnold for American Honey

في رصيد مخرجة هذا الفيلم البريطانية ثلاثة أفلامٍ قصيرة وأربعة أفلامٍ روائيةٍ طويلة، حازت عنها أوسكار أفضل فيلم قصير، جائزة أليكساندر كوردا لأفضل فيلم بريطاني في حفل جوائز البافتا، ثلاثة ترشيحات للسعفة الذهبية وفوزٌ بجائزة لجنة التحكيم لثلاثة مرات في مهرجان كانّ، وترشيحٌ لأسدِ البندقية الذهبي من بين جوائز وتكريماتٍ أخرى واندراجٍ لأفلامِها في مفضلات الأعوام التي تصدر فيها، قدمت فيهم الغموض والإثارة والدراما الاجتماعية ودراما الطريق ورومانسية إيميلي برونتي، وهذا الفيلم يليق بمن حققت كل هذا في وقتٍ وبعدد أفلامٍ قياسيّين ودليلٌ جديد على استحقاقها كل هذا التقدير.

ستار (ساشا لين) مراهقةٌ في الثامنة عشرة من عمرها تعيش مع والدها وأخويها الصغيرين على بقايا الطعام، تقابل شابًّا يعرض عليها رحلةَ عملٍ لا تُفكّر كثيرًا قبل المضي فيها فلن تترك وراءها الكثير من الذكريات السعيدة، ولا وجهة ستمنحها ما ستمنحها إياه تلك الرحلة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

المخرجة الثالثة:

Maren Ade for Toni Erdmann

وينفريد (بيتر زيمونشيك) مُدرّسُ موسيقى وأبٌ لـ إينيس (زاندرا هولر) الاستشارية في إدارة الأعمال والتي لا تملك الكثير من الوقت لتمنحه إلى ما سوى عملها، يُقرّر إثر فقدٍ أن يُرافق ابنته في رحلة عمل قبيل عيد ميلادها بأيام متجاهلًا ما قد يكونه موقفها من ذلك، حاملًا في جعبته بعض المفاجآت التي قد تفوق كل توقعاتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

المخرجة الرابعة:

Karyn Kusama for The Invitation

أكثر ما يلفت نظر الاستديوهات للمواهب الجديدة والمغمورة تقديمها لفيلم رعبٍ أو إثارة يلقى قبولًا جماهيريًّا يحمل صيته إليها، مما أطلق موجة أفلامٍ مستقلة في هذين النوعين استهدفت نيل إعجاب هذه الاستديوهات، صحيحٌ أنه في أغلب الحالات يتحول الناجح في الحصول على تمويل ضخم إلى مجرد موظف آخر، لكن نجاح هذه الموجة باستقطاب شريحة لا بأس بها من الناس يُبشر بإمكانية بعض التناقص في الأفلام التي لا يُرجى منها إلا زيادة بلادة المتلقي وآن أوان ملل الأخير منها بفعل البلادة ذاتها التي غذتها. هذا الفيلم ينتمي لتلك الموجة المُنقِذة.

ويل (لوغان مارشال-غرين) المُطلّق منذ عامين إثر مأساة، يُدعى وأصدقاءٌ قدامى إلى منزل زوجته السابقة بقصد إنعاش ما ذَبُلَ من روابطٍ كانت يومًا ما رُكنًا أساسيًّا في حياتهم، إلا أن هناك مقاصد أخرى يُحسّها ويل تجعل زيارته أقل ألفةً من المُنتظر.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم: