إيما ستون | التمثيل علاج

الشقراء الصهباء التي لم ينفرد جمالها يومًا بشهرتها، ذات الخطى السريعة المفاجئة مرةً بعد مرة لنضج اختياراتٍ سبقت بها أغلب بنات جيلها، مقتديةً بملهمتَيها ديان كيتون وماريون كوتيّار. إيما ستون تتحدث عن الموسيقى، الرقص، المسرح، التمثيل وما يُمكن أن يقي منه، نتائج التقدير العالمي، الخوف، والمغامرة، في المقابلة التالية مع أحد محرري موقع The-Talks.

متى أدركتي قوة الموسيقى لأول مرة؟

نشأتُ وأمّي تحب تشغيل “البؤساء”. روت لي القصّة ثم شاهدتها على المسرح في الثامنة من العمر، وشكّلت لي تحوّلًا كبيرًا. وقعت في حبّها. وبعد ذلك أصبح الغناء وسيلة للتعبير عن المشاعر أغنى بكثير من مجرّد ذكرها بكلمات.

 

أحينها بدأتي بالتمثيل في المسرح؟

قمت بالكثير من الغنائيّات خلال نشأتي، لكن ربما الرقص هو الشكل الفنّي المفضّل بالنسبة لي. تلقّيت دروسًا في الرقص لعشر سنوات، في رقص النقر بمعظمها، ولم أكن أبدًا راقصة بارعة تقنيًّا، لم أستطع أن أكون راقصة باليه. أتعلم، لم أستطع تطبيق الكثير من تلك الأمور، لذلك كان التمثيل يخاطبني بشكلٍ آخر.

 

وكيف ذلك؟

أعتقد أنني استطعت التواصل مع كوني قادرةً على أن أُخرِج ما أريده إلى الحياة بالتمثيل. هو الذي ساعدني كطفلة على توجيه طاقتي إلى مكانٍ آخر، توجيهها إلى الخارج بدل الداخل. التمثيل علاج، خاصةً عندما كنت صغيرة، كان من الجميل امتلاكي منفذًا كهذا عندما كنت أعاني من نوبات الهلع. صعودي إلى المسرح في سنٍّ مبكّر جعلني أقل خوفًا من خوض تحدّياتٍ أو تجريب أشياءٍ جديدة.

 

ألأنك لا تفكرين بقدر ما تفعلين عادةً حين تمثّلين؟

صحيح، التمثيل هو نوعًا ما تعليقٌ لكل شيءٍ آخر يحدث ساعته، ومن الجميل أن تملك شيئًا كهذا. كما في La La Land، رقصة القاعة كانت في منتهى الصعوبة لامتلاكي عصبًا مشدودًا في جانبي الأيسر وحساسيّة الوقفة في الرقصة؛ كانت تؤلمني عيناي في كل إعادة. لكنه لم يزل عليّ أن أضع كل ما أستطيعه في الأمر وأن لا أقلق من الكمال التقني.

 

وكأنه انعتاق من كل تلك المخاوف.

نعم، قد لا أقول أن التمثيل علاجٌ للقلق، لكن عندما تملك طاقةً هائلة تنحصر داخلك مؤديةً إلى أن تصبح مغرقًا في التفكير، قد تبدأ بالذعر. عندما كنت أمثل في Cabaret منذ عامين، كانت الشخصية التي أجسّدها تتواصل مع الناس عن طريق أدائها، وهذا أخذني إلى ذاك المكان الجديد، حيث أقف في الضوء، مؤديةً الأغنية الأخيرة. الأمر مضحك لأنني ما كنت لأرغب في أي حال من الأحوال أن أقف هناك وألقي مونولوجًا، لكن مع تلك الأغنية، الجمهور اختفى بالكامل ولم يعد هناك إلا أنت وطريق حنجرتك، كنت أصرخ الأغنية. الأمر أخذني كما لو كنت وحيدة في غرفة نومي، لكني كنت على المسرح في “استوديو 54”.

 

هل التقدير المتنامي لما تقدّمين يجعل هذه التجارب أسهل؟

أتعلم، لا أعتقد أن لذلك أي صلة بالأمر لأن هذا خارجي، إنه عن أناسٍ آخرين يخبرونك أنك تحسن عملك، والاعتماد على العالم الخارجي مُغذٍّ للقلق بالنسبة لي. الآن، الأمر يصبح مرتبطًا أكثر فأكثر بمعرفة سبب قيامي بالخيارات التي اخترتها والاعتراف بالأخطاء التي ارتكبتها وأن أقول لنفسي: “لا بأس عليكي”. ليس الأمر متعلقًا باحترام الذات، ولا متعلقًا بك، “أنت الأفضل، إنّك تؤدي عملك على أحسن وجه”، ليس الأمر كذلك بل العكس، إنه: “لقد أخفقت هنا لكن لا بأس”. ليس عليك جلد نفسك بسبب ذلك.

 

هل كنتي دائمًا شخصًا حسّاسًا؟

طبعًا، بلا شك.

 

لكنكي تبدين في سلامٍ نفسيٍّ كامل الآن… ما الذي تغير بالنسبة لكي؟

بالطبع تحسّن الأمر بمرور الوقت. لستُ بتلك القسوة على نفسي، ولطالما كان المصدر كم الضغط الذي أحمّله لنفسي. لقد تعلّمت أن القلق في جوهره خوف. وما الخوف الأكبر؟، الخوف من الموت. ليس هناك أي شيء آخر لتخاف منه. وبتوظيف الجانب الإيجابي من ذلك، ستجد إثارة الحياة. كما تعلم، يقولون أن القلق هو إثارةٌ بلا أنفاس، وإن استطعت التنفّس عبره، سيتحول إلى إثارة.

 

إذًا فقد تعلّمتي تحويل الخوف إلى نوعٍ آخر من الطاقة؟

بالضبط، وهذه الطاقة يُمكن أن تستعمل لأشياء إيجابيّة جدًّا، كالتمثيل أو رواية القصص أو الابتكار، أن تكون حاضرًا بالفعل في تجاربك. هناك الكثير مما يمكنك فعله بها. وهذه النقلة بالكامل تقع على عاتقيّ!، فهي داخلية. لا أحد يستطيع فعل ذلك بدلًا عني. لا كلمة ولا فيلم ولا أي شيء. الأمر ينتهي إليّ أنا وفقط أنا. وإدراك ذلك خلال نشأتي ساعدني كثيرًا. لزمنٍ طويل ظننت أن في كوني حسّاسة ما يشبه اللعنة.

 

بسبب كل الأذى الذي يمكن أن يصيبكي؟

تمامًا، أو أنني أتجاوب بحدّة أكثر مما يجب مع الأشياء. كثيرٌ من الأمور تؤثّر بي بعمق في كثيرٍ من الأحيان، بما معناه أنك تحس أن أجنحتك مكسورة، خاصةً عندما أخفق، عندما أرتكب خطأً. طوال حياتي كان هذا أصعب شيء لأنني أحس أنني أفعل ما في وسعي، لكن رغم ذلك تُفلت الأشياء من بين يديك، وأنا بشر، قد أخطئ أو أقوم بخياراتٍ غريبة أو أتمنى لو قمت بأمرٍ ما بشكلٍ مختلف. لكنني أتعلم من أخطائي… أحس بهذا طوال الوقت، لم أحس أبدًا أنني أقوم بالشيء الصائب دائمًا. لكن لا بأس بذلك، لا بأس بكونك بشر. هذا درسٌ صعب عندما تكون شخصًا حسّاسًا، صعبٌ عندما تهتم للناس ولا تريد إيذاء أحد، لا تريد أن تفسد شيئًا، وصعبٌ لأنّك ستفعل.

 

طبعًا، كلنا نفعل.

الجميع، لكن لا شيء يستمر للأبد، كل شيءٍ عابر، وفي حياتي كل شيءٍ يمضي، وهذا مفيدٌ كثيرًا خاصةً حين يكون فيما يمضي سوء. لا أريد أن أبدو متكبّرة، لكنني أتصوّر أنه من الجنون أن تبني كل تلك الحياة ثم فجأة تصدمك فكرة: “يا إلهي، يومًا ما عليّ أن أغادر هذه الحياة”. أنا طبعًا لا أريد مغادرة الحياة. أحب أن أكون حيّة، وأنا ممتنّةٌ لذلك. لكن من المهم استغلال اللحظة واستغلال الفرص ومعرفة أنك لا تملك كل الوقت. بالنسبة لي، أجدني مضطرةً لأن لا أجلس منتظرةً وقوع الأمور. أريد أن أخرج وأكتشف وأستكشف وأخوض المغامرات. بالنسبة لي، هذا يمنحني القوّة.

Columbus

“أفضل صحبة يمكن أن تقضي برفقتها مئة دقيقة في 2017”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج كوغونادا
المدة ساعة و40 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي)  Not Rated
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 7.4

هناك نوع محبّب جدًّا من الألفة تحسّه لدى مشاهدة تجربة إخراجيّة أولى كهذه، في تصريحها عن شغف صانعها بسينما هذا السينمائي الكبير أو ذاك، في الحوار المثير الذي تخلقه معك على لسان مخرجها، وفي الإحساس الناتج عن ذلك من كونك أمام تجربة صديقٍ لك، يشاركك الشغف السينمائيّ ذاته والذي كان محرّكه الأساسي ليشارك في خلق ما يحب. وحين يتأكّد إحساسك بمعرفة أن صانع هذا الفيلم هو كوغونادا أحد أهم مُقدّمي الأطروحات المصوّرة عن الحركات السينمائيّة والمخرجين والذي تعاون مع “The Criterion Collection” ومجلة “Sight and Sound” البريطانية تزيد رغبتك باحتضان مُنجزٍ كهذا للصديق الشغوف استحق مكانته كأحد أفضل أفلام عامه.

لمحة عن قصة Columbus
في كولومبوس، إنديانا، أحد أهم القُبَل لعاشقي وممارسي فن العمارة تلتقي كيسي (هالي لو ريتشاردسون) الشابّة العاشقة للإبداعات المعماريّة حولها والتي نالت شهادتها الثانويّة منذ عام دون أن تفكر بوجهةٍ جامعيّة محدّدة حتى الآن، بـ جين (جون تشو) المُترجِم الكوري القادم من سيول إثر معرفته بمرض أبيه المُحاضِر في هندسة العمارة وغير الناجح في إنماء حب فن العمارة في قلب ابنه.

كتب كوغونادا نص الفيلم الذي قال جون تشو لدى قراءته له: “من سيخرج هذا؟!”، سأل عن هويّة المخرج لا عن قابليّة ما قرأ ليُصبح عملًا استثنائيًّا. نصٌّ مُعتمد على مجموعة حوارات ولحظات خلو لشخصيّات جذّابة بالفعل لا على الشاشة، مع اللمسات التي تجعل تلك الشخصيات تتنفس هواءنا، والإفادة من هذه اللمسات في تطور الشخصيات والحوارات. إن ذكّرتك الملامح السابقة بثلاثية ريتشارد لينكليتر الرائعة وسرّك ذلك فأنت على الطريق الصحيح.

إخراج كوغونادا مُغرمٌ بشخصيّاته وبـ كولومبوس، ولا يفرض عليك ذلك بل يستدرجك للوقوع في حب من وما أحب. كاميرته لا تبحث، تعلم دومًا ما تريده وحيث تجده، لكنها تتميز بحساسيّةٍ عالية للحضور والغياب، ففي حين تستمر متعتك بالتزايد خلال الجولة بين العجائب المعماريّة الساحرة خاصةً بهندسة تأطير الصورة للخروج بأفضل توليفة ممكنة بين شكل حدود كاميرته وما تحتويه تلك الحدود، هناك ثقل واضح لحضور العنصر الإنساني في الصورة، يُضيف لجاذبيّة مرافقة نجمَيه والإصغاء إليهما بشكلٍ تحس معه أنك في إحدى المرات القليلة التي تصادف فيها شخصيّات تثيرك وتُحب السهر معها والتمشية فقط للحديث، مع الإيقاع المضيف للجاذبيّة لورود الأحاديث وتدفّق الصور، بلقطات طويلة مستغرقة حيث تحب أن تستغرق وترفض القطع دون الحساسيّة اللازمة لزمنه والأخذ بعين الاعتبار ما يأخذك منه وما يأخذك إليه.

أداءات مُتقنة لا يُمكن معها تخيُّل طريق أفضل للشخصيات بين الورق والشاشة، لا يُمكن أن تُصبح أقرب إلى القلب وأكثر إغراءًا لمرافقتها مما كانته حين سكنت ملامح هالي لو ريتشاردسون وجون تشو. مع تصوير ممتاز من إليشا كريستيان حقق أفضل إفادة من جمال ما يستقر حولها بمنظورٍ للرؤية لا أظن أنه كان ليرغب مبدعوا ما صوّرته بمنظورٍ أفضل منه للاستمتاع بأعمالهم، وموسيقى بسيطة ومُجزية من هاموك.

حاز على 6 جوائز أهمها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان الروح المستقلة، ورُشّح لـ 18 أخرى.

تريلر Columbus 

حقائق قد لا تعرفها عن The Artist (الجزء الثاني)

عن الرقصة الأخيرة والتدريب عليها وموسيقاها وما روته بِرِنيس بِجو عنها، أماكن التصوير والتحضير التاريخية، فترة تصوير الفيلم، احتفاءات بمشاهد ولقطات وقطع مونتاجيّة أيقونيّة، مصادر استلهام تصميم وديكور المواقع، تفاصيل محاكاة أساليب صناعة الأفلام الصامتة، أبرز المؤثّرين في رؤية ميشيل هازانَفيشوس للعمل، مبدع الموسيقى التصويريّة الفائز بالأوسكار، وتصوير الفيلم بالألوان سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Artist

طبعًا، لا بدّ أن تنتقل أيضًا مواهب أساطير السينما الصامتة الجسديّة إلى نجمَي هازانَفيشوس، أمرٌ كلّف دوجاردان وبِجو خمسة أشهر من التدريب شبه اليومي على الرقصة الأخيرة في الاستديو ذاته الذي تدرّب فيه جين كيلي وديبي رينولدز حين عملا على الكلاسيكية الغنائية “Singin’ in the Rain”. “كان الأمر بالفعل صعبًا، وحتى الآن حين أشاهد الفيلم لا أستطيع تصديق السرعة التي فعلناها بها، أحس أحيانًا وكأن قدمي ما زالت تؤلمني”. هكذا استذكرت بِجو التجربة، ويمكن تقدير صعوبة ما مرت به بمعرفة أن تصوير الفيلم كاملًا ومع الرقصة استغرق 35 يومًا فقط، مما يؤكد أن شهور التدريب أثمرت نتائج مبهرة لم تتطلب تلك الإعادات. وكما جرى التدريب في استديو الرقص التاريخي، كان منزل ميلر في الفيلم هو منزل ماري بّيكفورد الذي عاشت فيه قبل زواجها من دوغلاس فيربانكس.

هذا بالنسبة لمواقع التصوير، لكن لم يُكتفى بإحياء الكلاسّيكيّات على الذهاب إلى أماكن صنعها، بل بالاحتفاء بها بتفاصيل ولقطاتٍ ومشاهد، سواءً الصامتة أم الناطقة، كقطعة الفطور وتداعي الزواج المونتاجيّة والمشابهة للقطعة الأيقونية في تحفة أورسون ويلز “Citizen Kane”، المشهد الذي تحيط فيه ميلر نفسها بمعطف فالنتين كالذي تحيط فيه جانيت غاينور نفسها بمعطف تشارلز فيريل في “7th Heaven” لـ فرانك بورزيج، وموسيقى برنارد هرمانّ من “Vertigo” لـ ألفريد هيتشكوك التي اختارها للرّقصة الأخيرة.

كما استُلهِم تصميم وديكور المواقع من كلاسّيكيّتيّ ف.و. مورناو “Sunrise” و”City Girl”، وفي المشهد الذي يُعلم فالنتين فيه آل زيمر أنه سيستمر بصناعة الأفلام الصامتة ويخرج آخذًا معه ملصقًا يحمل صور نجوم الاستديو الجدد، جميع من في الملصق عدا بّيبّي ميلر هم ممثلون كانوا بأغلبهم نجومًا تداعت مسيرتهم بعد دخول الصوت، وهم جوني هاينز، رود لا روك، أيرين ريتش، لوسيل ريكسن، ويزلي باري الممثل الطفل الذي أصبح مساعد مخرج تلفزيوني، وأنيتا بّيج بطلة أول فيلم ناطق وأول فيلم غنائي يفوز بأوسكار أفضل فيلم “The Broadway Melody”، والتي كانت آخر من توفي من نجوم تلك الحقبة عام 2008.

أما تقنيّات التصوير فطبعًا اقتصرت على محاكاة الأفلام الصامتة، سواءً في أبعاد الصّورة “1.33:1” والتي اعتبرها هازانَفيشوس مثاليّةً للممثّلين بما تمنحهم إياه من حضورٍ وسُلطة لشغلهم فضاء الصورة كاملًا، في عدم استخدام الزوم غير المعمول به وقتها، وبالتصوير بـ22 صور في الثانية، بينما المعمول به منذ دخول النطق هو 24 صورة ليصبح من الممكن مزامنة الصوت مع الصورة كون عددًا أقل يُنتج سرعةً أكبر في العرض، وهذه السرعة الأكبر هي غاية هازانَفيشوس لاكتمال محاكاته لكلاسّيكيّات أساتذته.

وأبرزهم تأثيرًا في مسيرته ككل وفي طريقة صنعه هذا الفيلم تحديدًا كانوا فريتز لانغ، جون فورد، إرنست لوبيتش، وف.و. مورناو من رواد السينما الصامتة والذين استمروا روّادًا بعد دخول الصوت، وبيلي وايلدر من الجيل الذي تلاهم.

ومن المثير أن الفيلم الذي احتفى بزمن الكبار الذين وضعوا القواعد المعمول بها حتى اليوم، قام بتأليف موسيقته أحدٌ لم يدرس قواعد مهنته من قبل، فـ لودوفيك بورس الفائز بالأوسكار عن موسيقاه لهذا الفيلم لم يتلقى أي دراساتٍ عليا في الموسيقى، وإنما تعلم قراءة النوتة الموسيقيّة من دروس الأكورديون في طفولته، مُضافًا إليها دراسة بعض الجاز في سنين المراهقة. لذلك احتاج لتحقيق موسيقى الفيلم إلى خمس معدّين وخمس مشرفي أوركسترا لتوزيع أفكاره على أوركسترا سيمفونيّات ضخمة.

أجمل ما في طريقة عمل هازانَفيشوس أنه ورغم كل تقديره لتلك الحقبة وأساطيرها، إلا أنه لم يحاصر نفسه بقيودٍ وهميّة لن يصل أثرها بأي شكلٍ إلى المشاهد فقط ليُقال أنه فعل كذا وكذا لهوسه بتلك الأفلام، لذلك عندما صوّر بكاميرات الأبيض والأسود ولم يجد الصورة التي يبحث عنها، صوّر بالألوان مع وضع قرار التحويل إلى الأبيض والأسود في عين الاعتبار لدى اختيار الإضاءة والأزياء والديكور، ثم قام بتحويل ما صوّره بعد الانتهاء ليكسب مظهرًا لا هو أقصى واقعيّة العشرينات ولا هو مظهر الحاضر، مظهر The Artist

Poorna

“قصة مُلهِمة، أُخرى”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 5/10
المخرج راهول بوز
المدة ساعة و40 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  Not Rated
اللغة الهندية
تقييم IMDB 7.9

قال من لُقِّب بـ سوبر ستار السينما الفنّيّة الهنديّة راهول بوز أنه لم يسمع من قبل بقصةٍ مُلهمةٍ أكثر من قصّة بّورنا، لذلك قرّر العودة إلى الإخراج بعد 15 عامًا من أوّل أعماله الإخراجيّة. لكن للأسف إعجابه بالقصة ورغبته أن يكون من يقصُّها هما السببين الوحيدَين لعودته تلك، لا كونه يُريد أن يروي القصة بشكلٍ مختلف.

لمحة عن قصة Poorna
في محافظة تالانغانا في جنوبيّ الهند، تعيش بّورنا (أديتي إينامدار) المولودة بثلاث عقباتٍ حياتيّة لا يفكّر من هم مثلها بتجاوزها، أوّلها كونها أديفاسي (من السكان الأصليين والذين يُشكّلون أقليّات مهمّشة)، ثانيها أنها فتاةٌ في مجتمعٍ قد تُزوَّج فيه قبل أن تستطيع حتى فهم الزواج، والثّالثة أنها لم تتلقّ بعد التعليم الذي توجّبَ أن تكون قد حصّلته بسبب فقرها ورداءة المؤسسات التعليمية حيث تعيش. لكنَّ صدفةً تمنحها قوّةً لم تعرفها من قبلُ في نفسها، وتضعها على طريق قمّة إيفرست حيث لم تصل من قبلُ فتاةٌ بعمرها.

كتب براشانت باندي وشريا ديف فيرما نص الفيلم، بكسلٍ ولجوءٍ إلى كل كليشيه في النوع بشكلٍ يضرُّ حتى بما هو جيّد في عملهم، فحين تُسر بغياب الأشرار حيث لا حاجة لهم، تجد السبب بروباغاندا سياسيّة ساذجة، وحين تأسرك علاقة بّورنا وصديقتها بّريا تجد السبب في الإتيان بأكثر منعطف نمطي شكلًا وحوارًا على الإطلاق، وفيما عدا ذلك، ليس هُناك حرفٌ غير منقول أو ناتج عن المحفوظ لكثرة تكراره.

إخراج راهول بوز يُعطي كل الأجوبة الممكنة لسؤال: “لماذا لم يُخرج عملًا آخر خلال كل تلك السنين؟”. مثلًا، لأنه لا يملك رؤية خاصّة به ويستعين بأكثر ما شاهده تكرارًا في تقديم كل شخصيّة وكل منعطف، لأنه ينسى المحيط ويقفز مع كل قفزةٍ في النص ناسيًا أهميّة الصّورة في جعل شخصيّاتٍ لم يتجاوز ذكرُها بضعة أسطر على الورق تسترجع أهمّيّتها في سياق الأحداث، كالأبوَين مثلًا، ولأنه حين أراد نقل التوتّر على الجبل بشكلٍ مختلف أعلن أن من خلف الكاميرا مبتدئٌ يُجرّب حظّه.

لولا أدائَي أديتي إينامدار وس. ماريّا في دور بّريا لاستطاعت مواضع الضعف السابقة جعل الفيلم غير قابل للمشاهدة، إينامدار تحديدًا قدّمت ما يُبدي عدم استحقاق فقر ما كتباه باندي وفيرما لغنى ملامحها. في حين فوّت سوبهراسنو فُرَصًا ذهبيّة في استعراض تصويره سواءً في القرية أو على الجبل، ولم يُضف تانوج تيكو الكثير بموسيقاه.

تريلر Poorna

حقائق قد لا تعرفها عن The Artist (الجزء الأول)

سخر منتجوه من صانعه حين جاءهم بفكرته في بداية مسيرته، ليقدّم لهم وللعالم لاحقًا الفيلم الفرنسي الفائز بأكبر عدد من الجوائز في التاريخ. أول فيلم مُموّل بالكامل من بلد أجنبي غير ناطق بالإنكليزية، أوّل فيلم صادر بشكلٍ كامل بالأبيض والأسود منذ أكثر من نصف قرن، أول فيلم فائز بالجائزة الكبرى في مهرجان الروح المستقلّة منذ ربع قرن، وثاني فيلم صامت يفوز بأوسكار أفضل فيلم. والذي أصبح بطله أول ممثل فرنسي يفوز بأوسكار أفضل ممثل، وثالث ممثل يحصد الجائزة بعد فوزه بها في مهرجان كانّ. The Artist وقصة صنعه.

منذ بدايته في نهاية الألفيّة الماضية، حلُمَ الفرنسي ميشيل هازانَفيشوس بصناعة فيلمٍ صامت، خاصةً أن أغلب من يعتبرهم مثله الأعلى في صناعة الأفلام شقوا طريقهم بدايةً في الأفلام الصّامتة، بالإضافة لإغراء فكرة رواية قصّة عن طريق الصورة فقط. لكن حين عرض الفكرة على بعض المنتجين وقتها لم يأخذوه على محمل الجد واكتفوا بمنحه بعض الفرص الأخرى، والتي حقق بها نجاحًا استثنائيًّا بفيلمَي الجاسوسيّة “OSS 117: Cairo, Nest of Spies” و”OSS 117: Lost in Rio”، مما جعلهم يفكرون مرّة أخرى إن كان هذا الرجل قادرًا على صناعة فيلمٍ صامت يُمكن أن يجد طريقه إلى الصالات.

واتخذ من رغبته بجمع جان دوجاردان وبِرِنيس بِجو اللذَين عمل معهما في فيلم الجاسوسيّة الأوّل مصدر إلهامٍ للشخصيّتَين الرّئيسيّتَين، ثم بدأ باستكشاف عالم هوليوود الصامت أفلامًا وكتبًا، ليجد في شخصيّتَي نجميّ حقبة السينما الصامتة دوغلاس فيربانكس وجون غيلبرت أفضل مصادر استلهام ممكنة لشخصيّة بطله جورج فالنتين، واللذَين لمع نجمهما في أفلام الفرسان الأبطال، ثم تراجعت نجاحاتهم ونجوميّتهم بسرعة كبيرة بعد دخول الصوت على الأفلام. وتوفّي أولهما بأزمة قلبيّة نتيجة التدخين المفرط، والثّاني بإدمان الكحول.

حتى أن الفيلم الذي يشاهده جورج فالنتين في منزله هو “The Mark of Zorro” الذي صدر لـ فيربانكس عام 1920 وقفز به إلى مكانته الأيقونيّة التي تمتّع بها عقدًا من الزمان، مع استبدال وجه فيربانكس في اللقطات القريبة بوجه فالنتين. وكان كتاب “Douglas Fairbanks” لـ جيفري فانس مرجعيّةً مهمّة لـ هازانَفيشوس.

وعن طريق جون غيلبرت وجد أحد أكبر مصادر استلهام شخصية بطلته، فـ غيلبرت وغريتا غاربو مثّلا العديد من الأفلام سويّةً، لكن حين دخلت حقبة الصوت الجديدة كادت تقضي على مسيرة غيلبرت بينما زادت من نجوميّة غاربو، والتي وجد فيها بعضًا من أهم ملامح بّيبّي ميلر وتفاصيل حياتها. حتى أنه اقتبس تفصيلَين مهمّين من حياة ومسيرة غاربو، أولهما جملة “Take me home. I want to be alone” التي تقولها ميلر لمرافقها في السيّارة بعد زيارتها لـ فالنتين والتي اشتُهرت جملة مماثلة لها على لسان غاربو في فيلم “Grand Hotel”، وثانيهما (فيما يلي حرق لحدث مهم في الفيلم) إصرار ميلر على جعل فالنتين نجم فيلمٍ لها لمساعدته في العودة إلى الشاشة بما يليق به مرّة أخرى كما فعلت غاربو مع غيلبرت في فيلم “Queen Christina”.

عن الرقصة الأخيرة والتدريب عليها وموسيقاها وما روته بِرِنيس بِجو عنها، أماكن التصوير والتحضير التاريخية، فترة تصوير الفيلم، احتفاءات بمشاهد ولقطات وقطع مونتاجيّة أيقونيّة، مصادر استلهام تصميم وديكور المواقع، تفاصيل محاكاة أساليب صناعة الأفلام الصامتة، أبرز المؤثّرين في رؤية ميشيل هازانَفيشوس للعمل، مبدع الموسيقى التصويريّة الفائز بالأوسكار، وتصوير الفيلم بالألوان سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Artist

Brawl in Cell Block 99

“هالك حقيقي يُقطع طريق عودته إنسانًا”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج س. كريغ زالر
المدة ساعتين و12 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 7.2

قال الروائي والموسيقي والمُصوّر وكاتب النصوص والمخرج س. كريغ زالر أنه قد يعتبر البعض فيلمه تجربةً على نارٍ هادئة، وأن الغالبية العظمى ممن سيستعملون هذا الوصف سيكون دافعهم أنهم شاهدوا الفيلم منتظرين الاحتراق، العنف، في حين لم تكن هذه غايته، ولذلك اختار فينس فون بطلًا لفيلمه لما علمه فيه من قدراتٍ لم تُستغل بعد، وأراده أن يوظّف تلك القدرات ليغيّر جلده ويُصبح قادرًا على أن يمنع انحصار اهتمام مشاهديه في انتظار لحظات غضبه. لكن المثير في الأمر أنك سواءً كنت من الفريق الأول أو الثاني، سيرافقك شيءٌ من الفيلم لا تمر بمثله كثيرًا.

لمحة عن قصة Brawl in Cell Block 99
برادلي توماس (فينس فون) مُلاكمٌ ضخمٌ سابق من حليقي الرأس الذين تحاول أن لا تمشي في الشارع ذاته الذي قد تصادفهم فيه، يمر بيومٍ فاصلٍ في حياته يُطرد فيه من عمله ثم يُدركُ أنه كاد يخسر زوجته لورِن (جينيفر كاربِّنتر) لو لم يُطرد ويعد باكرًا، فيتخذ قرار العودة إلى توزيع المخدّرات ريثما يستطيع الوقوف على قدميه ويكفي عائلته، قرارٌ كالعادة، لن يستطيع صاحبه مهما بلغت خبرته توقُّع نتائجه.

كتب س. كريغ زالر نص الفيلم، مُعتمدًا على رحلةٍ مثيرة لشخصيّةٍ تشابه مثيلاتها في أفلام السّجون شكليًّا لكنها تملك الكثير لتقدّمه مما يُنسي حتى تشابه الشكل ويمنحها مكانتها وأثرها الخاصَّين، وإن أتى ذلك متأخّرًا بعض الشيء. لا شك أن في التمهيد الطويل مفاصلٌ جوهريّة في تقديم شخصيّة برادلي وبيان طبيعته ودوافعه، لكن هذا التمهيد يصبح طويلًا بأكثر من مشهد يصعُب إيجاد أي غاية أو أثر لهم سواءً في سياق الأحداث أو في المُشاهِد، مما يُثقِل على بطله لوجوب تقديمه ما لا يدعمه النص في تلك المشاهِد ليُحافظ على الانتباه. لكن ما أن تبدأ النتائج الكارثيّة حتى تذوب مشكلةٌ كهذه.

إخراج س. كريغ زالر يُحاوِل التلاعب خلال التمهيد بإضفاء إثارة في غير محلها، وذلك بجعل كل ظهور لبطله مُنذرًا دون سبب عدة مرّات مما يجعله المسؤول عن الأثر الذي يخشاه والمتمثّل في ترقّب المشاهد للعنف بشكل رئيسي، لكن مشهد المواجهة مع الزوجة مع حُسن استغلال حضور نجمه قادرَين على المحافظة على اهتمامك وانتباهك رغم كل شيء، وما يخبئه لك زالر يستحق طبعًا كل الانتظار، سواءً بجرعة العنف سبعينيّة الدمويّة والقسوة في قتالات مُتقنة مرصُودة بكاملها لا بقطعاتٍ من المصدر إلى الوجهة، بإثارة مرافقة برادلي وهو يمضي في طريق اللاعودة مع عيشه صراعًا نفسيًّا لا يعلمه إلا أنت وهو، وبالحضور المهيب الذي يمنحه زالر لبطله والذي يجعله دومًا أكبر من أن تكسره زنزانة.

أداء قوي من فينس فون يُثبت أنه بالفعل عاملٌ حاسم في ما أراد زالر صنعه، فقد ذكر الأخير أن إيجاد الشخص المناسب كان وحده الفاصل بين جعل ما قدمه فيلم سجونٍ آخر وبين جعله عملًا يفخر به، مع أداء ممتاز بما قدمه من حساسيّة احتاجها الفيلم من جينيفر كاربّنتر، تصوير عادي من بِنجي باكشي، وموسيقى مناسبة من جيف هيريوت وس. كريغ زالر.

تريلر Brawl in Cell Block 99

عن قلوبٍ نبضت لأكثر من روح – أفلام زراعة القلب

يوافق الخميس القادم مرور نصف قرن على وفاة لويس واشكانسكي، أول خاضع لعمليّة زراعة قلب بشري والذي توفّي بعد 18 يوم من العمليّة عاد فيهم لوعيه وحادث مُحبّيه، بينما أصبحت العمليّة قادرة اليوم على منح ما يصل إلى 5 سنين أخرى من الحياة للمريض. وكون القلب في جميع الثقافات مرتبط بالذاكرة الحسّيّة، أصبحت فكرة وجود قلب شخصٍ في جسد آخر مثيرةً للاستكشاف سينمائيًّا، وهذه أربعة من أبرز أفلام زراعة القلب التي أحسنت استغلال الفكرة.

الفيلم الأول:

21Grams – Alejandro G. Iñárritu

ثاني أجزاء ثلاثية الموت للكاتب غييرمو أرياغا والمخرج أليخاندرو غونثاليث إيناريتو، والذي كان عنه ترشيح نايومي واتس الأول وترشيح بينيسيو ديل تورو الثاني للأوسكار. ويروي قصة المتخصص في الرياضيّات بول ريفرز (شون بّين)، الزوجة والأم كريستينا بّيك (نايومي واتس)، والسجين السابق جاك جوردان (بينيسيو ديل تورو)، بعد أن يجمعهم حادثٌ مؤلم لا تسمح تداعياته لأيٍّ منهم بأن يعود إلى ما كانه قبله.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Heal the Living – Katell Quillévéré

في مرةٍ طلب مني صديقي إعداد قائمة بأسماء مخرجات يجب أن يشاهد أفلامهنّ، وكان دافعه أنه شاهد أعمال لمخرجتَين أو ثلاث أسرته فيهم حساسية الكاميرا حين تُمثّل عين أنثى. حينها لم أكن أعرف الفرنسية كاتيل كيليفيريه، ولم أكن قد شاهدت فيلمها هذا الذي سرعان ما سيقفز إلى ذاكرتي من الآن فصاعدًا كأحد أبرز الأمثلة حين تُذكر المخرجات وحساسيّتهن تلك. ويبدأ الفيلم بحادثٍ مأساوي يجمع غُرَباءً على تجاربٍ حسّيّة وحياتيّة لا تُنسى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Heal the Living لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثالث:

Gods – Lukasz Palkowski

قصة جراح القلبيّة البّولندي زبينيو ريليغا (توماش كوت)، والذي أجرى في ثمانينيّات القرن الماضي أول عمليّة زراعة قلب في بّولندا في وقتٍ كان شعبها فيه بحاجةٍ لانتصارٍ إنسانيٍّ كهذا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Seven Pounds – Gabriele Muccino

من صانع وبطل “The Pursuit of Happyness”، ويروي قصة بين (ويل سميث) الذي يسعى لتغيير حياة سبعة غرباء لسببٍ لا يعلمه إلا هو. قد لا يكون المنطق هو بطل الفيلم، لكن قلبه في المكان الصحيح في أغلب الأحيان.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Awake – Joby Harold

عمل جوبي هارولد الأول والأخير مخرجًا، والمستقبل بسخطٍ نقديٍّ لم يترافق مع نجاحٍ تجاريٍّ كافٍ لمنح هارولد فرصةً أخرى. لكن رغم كل ذلك ستجد نفسك في صف روجر إيبرت حين لم يجد الفيلم مستحقًّا لتلك الحدّيّة وكانت استجابته ببساطة: “ذهبت لمشاهدته دون معرفة أي شي عنه إلا أصداءه الكارثيّة، وجلست هناك لأجد نفسي مستغرقًا معه بالكامل. لم أنتظر المفاجآت، لم أنتظر تراكمهم الواحدة بعد الأخرى، وإنما وجدتُ إثارةً في التفاصيل الجراحيّة، ووجدتُ الميلودراما بالجودة التي يمكن أن تنتظرها من قصصٍ كهذه”.

ويروي الفيلم قصة كلاي بيريسفورد (هايدن كريستنسن) المحتاج لعملية زراعة قلب مع حبيبةٍ وأمٍّ وصديقٍ هو الجرّاح.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

عن آن هاثاواي

قوبلت بالإشادة منذ أول ظهور لها على شاشة السينما. قورنت بـ جودي غارلاند وأودري هيبورن. واحدة من أكثر النجمات تحقيقًا للأرباح في القرن الواحد والعشرين. فائزة بالبافتا، الـ غولدن غلوب، والأوسكار، من بين 169 ترشيحًا تُوِّجَ 65 منهم بفوز، ودارسة للمسرح، الدراما، العلوم السياسيّة، الأدب القوطي الامريكي، الأدب البريطاني، وعلم النفس. آن هاثاواي وحكايتها مع السينما.

وُلِدت آن جاكلين هاثاواي في نوفمبر من عام 1982 في بروكلين، نيويورك، منحدرةً من أصولٍ أيرلندية، فرنسية، إنكليزية، وألمانية، الوسطى بين ابنين وبنت لمحامٍ عُمّاليّ وممثّلة سابقة ألهمت ابنتها السير على خطاها، بل وكانت هي من قدّمت دور “فانتين” في أول جولة لـ مسرحيّة البؤساء في أمريكا، الدّور الذي ستُكرّم ابنتها عنه لاحقًا في أكبر المحافل السينمائيّة حول العالم.

نشأت ككاثوليكيّة وأرادت أن تُصبح راهبة في سن الحادية عشرة، لكنّها تخلّت لاحقًا عن انتمائها للكنيسة حين علمت بمثليّة أخيها الكبير ولم تستطع الوقوف في صف كنيسةٍ تقف ضد أخيها فأصبحت مسيحيّةً لا طائفيّة.

في سنين دراستها تدرّبت كمغنّية سوبرانو، دخلت كورس تدريبي في الأكاديميّة الأمريكية للفنون الدراميّة، مثّلت عدّة مسرحيّات رُشّحت عن إحداها في الثانويّة لجائزة النجمة الصاعدة من مسرح “Paper Mill Playhouse“، كما كانت أصغر موهبة يتم اختيارها لبرنامج شركة مسرح “The Barrow Group” لتدريس التمثيل في مراهقتها، مما جعلها مؤهلةً لدورٍ رئيسيّ في المسلسل قصير العمر “Get Real” في سن السادسة عشرة وإن لم تكن صاحبة تجربة سابقة على الشاشة.

أصبح المسلسل تجربتها التلفزيونيّة الأولى، دون أن تكون لديها تلك الخطط الكبيرة للاستمرار بالأمر، لكن خلال استراحة في رحلة بالطائرة إلى نيوزيلندا لفتت نظر غاري مارشال مُخرج فيلم “The Princess Diaries” القادم من إنتاج ديزني وأحس أنه سيجد فيها أميرته، فطلب منها تجربة أداء في ساعتها، وبنتيجة تلك التجربة مُنِحت دورها السينمائيّ الأوّل الذي أطلقها على الفور إلى النجوميّة بوجهيها الشّعبيّ والنّقديّ.

في العام ذاته صدر لها “The Other Side of Heaven” لحماس ديزني للوجه الساحر الجديد، لكن رداءة الفيلم تفوقت على سحر نجمتنا للأسف، وكان أول ثلاث أفلام متتالية عانت تجاريًّا، ثانيها “Nicholas Nickelby” لـ دوغ ماكغارث الاقتباس السينمائي لرواية ديكنز المُحتفى به نقديًّا وخاصّةً بفريق ممثليه، وثالثها “Ella Enchanted” لـ تومي أوهافر فاتر الاستقبال النقدي.

ثم عادت في “The Princess Diaries: Royal Engagement” إلى النجاح التجاري، فقط، وقرّرت أن تخرج من صورة الأميرة الحسناء والنجمة المحببة للأطفال، فشاركت في “Havoc” لـ باربرا كوبل ومن كتابة ستيفن غاغان بدور إحدى أختين تتورّطان في حياة العصابات، لكن حظها العاثر وقتها جعلها تشارك في الفيلم الذي يُعتبر أسوأ عمل في مسيرة مخرجته الفائزة بأوسكارَين ومن أسوأ الأعمال في مسيرة كاتبه الفائز بالأوسكار.

لكن التعافي جاء مُسرعًا على يد أنغ لي و”Brokeback Mountain” الذي شكل نقطة انعطاف في مسيرتها بالنسبة لها شخصيًّا، فقصة الفيلم الاستثنائيّة جعلتها تعتبر وصولها إلى الشاشة إنجازٌ أهم من أي جوائز يُمكن أن يكسبها العمل، وجعلتها تعي أكثر نوعية القصص التي تُريد أن تشارك في روايتها.

لكن للأسف، حتى الآن ما زالت اعتبارات اختيار هاثاواي للمشاريع التي ستشارك فيها مضطربة، صحيحٌ أنها تعلم ما هي مقدمةٌ عليه حين تشارك في فيلم تجاري، لكنها حين تختار الأفلام التي تريد المشاركة في رواية قصتها تنسى الاعتبارات المهمة الأخرى من مستوى النص ورؤية المخرج وما إلى ذلك، حتى أنها كثيرًا ما تندفع وراء تشجيعها للمساواة بين الرجل والمرأة في الوسط الفني وتشارك في أفلام فقط لأنها لمخرجات لا مخرجين، لذلك لا نجد كثيرًا من المحافظة على هذا المستوى أو ذاك في أية مجموعة أفلام متتالية لها، إلا فيما يخص أداءها هي.

لذلك نجدها بعد “Brokeback Mountain” مُحافظةً على سويّةٍ متميّزة لفيلمٍ واحد شاركت فيه مثلها الأعلى ميريل ستريب البطولة وهو “The Devil Wears Prada” لـ ديفيد فرانكل، أتبعته بفيلمين متوسّطين، ثم ذروة أخرى مع الفيلم المرشح لأسد البندقيّة الذهبي “Rachel Getting Married” لـ جوناثان ديم والذي رُشّحت عنه لأوسكارها الأول، ثم خمسة أفلام تجاريّة بين الرديئة والمتوسّطة أبرزها “Alice in Wonderland” لـ تيم برتون، وحين أحسنت اختيار مخرجةٍ لعملها القادم هي الدنماركيّة لون شيرفيغ والتي وجد فيلمها الأخير “An Education” مكانه بين أفضل أفلام عامه، رافقها حظها العاثر مرة أخرى وكان تعاونهما “One Day” من أقل أفلام صانعته تقديرًا.

بعد ذلك عادت بأكبر عدد من الأفلام المتتالية حسنة الاستقبال لها، فيلمين، أولهما “The Dark Knight Rises” لـ كريستوفر نولان وقدّمت فيه دور المرأة القطّة والذي شكّل إحدى أبرز محاسن الفيلم، وثانيهما “Les Miserables” لـ توم هوبّر والذي قدّمت فيه أحد أروع أداءات العقد وكُرّمت عنه بالبافتا والغولدن غلوب والأوسكار من بين عشرات الجوائز التي فازت بمعظمها.

لذلك كان من المخيّب أن يكون فيلمَيها التاليين بين متوسّطٍ ورديء، ومن الرائع مشاهدة تعاونها الثاني مع نولان والمُثمر أداءً يليق بموهبتها في “Interstellar”، ثم مشاركتها روبرت دي نيرو البطولة في الفيلم خفيف الظل “The Intern” للراحلة نانسي مايرز. وإن أتبعته بالمُعاني نقديًّا وتجاريًّا “Alice Through the Looking glass”، فقد حملت إلينا هذا العام المفاجأة السارّة “Colossal” الذي شكّل أوّل اختيار صائب آتى ثماره لمخرجٍ لا علاقة له بهوليوود، اختيارٌ ما كان ليرى الفيلم النور لو لم تكن صاحبته.

في المشاريع السبعة قيد الإعداد التي تشارك فيها آن هاثاواي هناك فيلمَين لِمُخرجتَين، وفيلمَين لكاتبتَين لم يجدا المخرجين بعد، وفيلمٌ وراءه مخرج لكنه النسخة الأنثويّة من “Ocean’s Eight”، وآخر مثله هو النسخة الأنثويّة من “Dirty Rotten Scoundrels”. لنتمنى أن لا يكون لقضية المساواة دورٌ أكبر في خياراتها مما لتميُّز من تختار العمل معهم، ولنأمل أن يكون تعاونها مع ستيفن نايت صانع “Locke” الذي يُشكّل سابع أعمالها القادمة والوحيد الذي لا تحيط به شبهة الذكر والأنثى خطوةً للأمام لها ولصانعه.

حقائق قد لا تعرفها عن Moonrise Kingdom (الجزء الثاني)

عن بيل موراي ووصف ويس أندرسون لتجربة العمل معه، بناء عالم أندرسون ومصادر استلهام بعض تفاصيله، مشهد الرقص على الشاطئ وظروف تصويره، بعض ما أخذه الصغيرَين معهما من التجربة، وذكريات من طفولة الكاتبَين وجدت طريقها إلى الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن Moonrise Kingdom

لم يتخل بيل موراي عن أندرسون للمرّة السادسة على التوالي. “تعرّفتُ عليه في المقام الأول لإعجابي به واحترامي له كممثّل. الآن قد قدّمنا ستة أفلامٍ سويّةً، وهو شخصٌ أتمنّى أن يستمر بالتواجد، كـ أوين وجيسون شوارتزمان. في موقع التصوير هناك قلّةٌ ممّن لهم وجودٌ قيّم كالذي له، ليس فقط لكونه ممثلٌ رائع، لكن أيضًا لقدرته على رفع الروح المعنويّة للفريق كاملًا. هو ذاك الشخص الذي يتكلم مع حشدٍ من الناس، فيُصغي الجميع. هذه ميزةٌ نادرة”، وهكذا عبّر أندرسون عن سعادته بكونها السادسة والتي لن تكون الأخيرة.

خاصةً أن فرصة العيش في عالم أندرسون بين وقتٍ وآخر لا تفوّت، عالمٌ لا يشبه شيئًا خارجه، فمثلًا، بالنسبة لمنزل سوزي، قام أندرسون بدايةً بمحاولة إيجاده حتى استقرّ البحث على خمسة منازل كان في كلٍّ منها عائقٌ ما يمنع رؤية أندرسون من التحقُّق، سواءًا في توزيع الغرف أو في شكل بعضها، حتى علِمَ أنه لن يحصل على ما يريد إلّا إن بنى الموقع بنفسه، وكان الناتج مزيجًا بين المنازل الخمسة شكلًا ومُحتوى (كونه أخذ لوحات ومتعلّقات من تلك المنازل)، لكن الغرف كانت مصفوفة بشكل أفقي يجعل المنزل لا يُشبه أي شيء حقيقي مناسب للعيش، لكنه مناسب لحركة الكاميرا التي أرادها أندرسون.

وهذه الخصوصية جعلت أمورًا قاربت استحالة الوقوع خارج تلك المواقع إلى أن تصل داخلها إلى الكمال، كمشهد الرقصة على الشاطئ الذي أُجّل تصويره إلى النهاية كي يُصبح بطليه أكثر تلقائيّةً وارتياحًا مع بعضهما، وقد صُوّر في موقع مغلق ليس فيه إلا الصّغيرَين وأندرسون والمُصوِّر.

حينها لم يكن العاشقَين قد أصبحا أكثر اعتيادًا على بعضهما فقط، بل كانا قد اكتسبا مهاراتٍ ومعارفًا ذهلتهم، كتعلُّم غيلمان كيف يلّف ربطة عنقه من موراي، وتعلُّم هايوارد عمل مكياجها للدور بنفسها، وتعرُّف الاثنين إلى اختراعٍ ثوري لم يريا مثله في حياتهما، وهو الآلة الكاتبة، والتي لم تصدّق فرانسيس ماكدورماند أنهما لم يسمعا بها من قبل، ونبّهتهما إلى كون أزرارها موزّعة كما هي أزرار لوحة مفاتيح الحاسوب.

وبالحديث عن ماكدورماند، كان بوقها فكرة رومان كوبّولا الذي كانت تستعمل أمه إليانور (زوجة فرانسيس فورد كوبّولا) بوقًا مماثلًا. كذلك كُتيّب “Coping with a Troubled Child” الذي تعثر عليه سوزي مصدره ذكرى حقيقيّة لكن لـ أندرسون هذه المرّة، صاحب ذكرى الحبّ التي أثمرت Moonrise Kingdom 

Blade of the Immortal

“دمويّةٌ تروي حتى المشتاق لـ تارانتينو”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج تاكاشي ميكِه
المدة ساعتين وثلث
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 7.3

بدأ الياباني تاكاشي ميكِه مسيرته كمساعد مخرج، ودون أن تكون غايته أن يصبح مخرجًا على عكس من يعملون في مكانه عادةً، لكنه كان كمهاجم الاحتياط الذي يُلجأ إليه عند الحاجة، وحين حدث ذلك كان الناتج مُغريًا للاستعانة به مرّة أخرى ثم أخرى، مما بدأ مسيرةً بلغت مع هذا الفيلم مئة عملٍ إخراجيٍّ بين الفيديو والتلفزيون و61 فيلمًا سينمائيًّا، وفي حين تستثير أغلب قوائم أفضل 10 أفلام للمخرج فلان سؤال: “وكم فيلمًا قد صنع أساسًا؟!”. في حالة ميكِه ستكون هذه القائمة أول ما تبحث عنه عندما ترى على غلاف هذا الفيلم إعلانه أنه المئة لمخرجه، والذي يُشكّل مرشّحًا قويًّا لقائمة أفضل أعمال المخرج المئويّ.

لمحة عن قصة Blade of the Immortal
مانجي (تاكويا كيمورا) سامورايٌ قتل سيّده، فقد أخته على طريق هروبه، وغطّى الأرض بدماء مطارديه في معركةٍ أسطوريّة أراد فيها نهايته بعد كُلِّ ما فقد، فلُعِنَ بسببها بالخلود. بعد خمسة عقود تلجأ إليه فتاةٌ صغيرة باحثةً عن ثأرٍ لا يهمُّها ما تقابله على طريقه، مانحةً لخلوده سببًا بعد كل هذه السنين.

عن رواية المانغا لـ هيرواكي سامورا التي نُشِرَت عبر عشرين عامًا مُقسّمةً على ثلاثين مُجلّدًا، كتب تيتسويا أويشي نص الفيلم، وطبعًا مُهمّةٌ كهذه في المرور على ثلاثين مجلّدًا ذهابًا وإيابًا للخروج بنص فيلمٍ واحد لا يُحسد عليها أويشي ولا يُلام على القصور فيها كما يُمكن أن يُلام في الحالة العامة، فمن شبه المستحيل تقدير صعوبة المحافظة على فصل وجهة نظره كقارئٍ وشبه حافظ للمانغا الأصليّة خلال فترة عمله عليها عن وجهة نظر المشاهد الذي لا يعرف الأصل، الفصل الذي يُنتِج كلُّ غيابٍ له خطًّا ثانويًّا إما على بعد خطواتٍ أو أكثر من الإشباع، أو غريبٌ عن نسيج الأحداث يصعُب فهم سبب تضمينه. لكن هذه الخطوط بقيت هُنا في حدّها الأدنى المقبول، خاصةً بغنى ما تبقّى حولها من الشخصيّات تقديمًا ودوافعًا، ومن المواجهات المنتقاة من رحلة المحارب الملعون، وإن لم يكن هذا الغنى في أحسن حالاته في بعض الحوارات.

إخراج تاكاشي ميكِه من أروع إعلانات الولع بثقافة المانغا، سواءً في مهابة تقديمه للشخصيّات ومظهرها، طريقة إعلانها عن وجودها وأسلوبها في دخول الحدث، الأجواء الجذّابة التي لا تُفكّر كثيرًا في تلبية دعوتها إلى عالمٍ آخر، والصور التي تبدو خارجةً من الصفحات إلى الواقع، أفي معركةٍ كانت أم خلال حديثٍ أو في مسير. هذا كله طبعًا مع دّمويّته القاسية المصحوبة بخفة ظل ماكرة خلال معاركٍ ومبارزاتٍ طويلة لا يعوزها الإعداد الذي يملؤها إثارةً وجمالًا وخاصةً بالأسلحة المميّزة، ولا الحساسيّة لما يجعل احتمالَيّ الموت والنجاة حاضرَين باستمرار ومُضيفَين للإثارة، وإن أبقى القطع السريع في بعض الأحيان طمعًا غير مُشبَع بمشاهدة تفاصيل القتال كاملةً.

أداءات ممتازة قادرة على ترك أثر في أقصر ظهور من سوتا فوكوشي بدور أنوتسو كاغيهيسا وإيريكا تودا في دور ماكيِه، أداء جيّد من تاكويا كيمورا ومُضطرِب من هانا سوغيساكي في دور رِن أسانو يترُك بعض الأسئلة حول طبيعة شخصيّتها ودوافعها. مع تصوير مُتقَن وجذّاب من نوبوياسو كيتا سواءً على ضوء شموع الليل أو في ضوء النهار، وموسيقى تليق بملحميّة العمل من كوجي إندو.

تريلر Blade of the Immortal (لا أنصح بمشاهدته، الفيلم يستحق تأجيل كل شيء للمشاهدة الأولى):