حقائق قد لا تعرفها عن The Passion of the Christ (الجزء الأول)

اتُّهم بمعاداة السامية وعدَّ سببًا لغضبٍ وجّه ضربةً لمسيرة صانعه لم تتعاف منها إلا الآن بعد 12 عامًا من صدوره، يحتل المركز الأول على قائمة Entertainment Weekly لأكثر الأفلام إثارةً للجدل في التاريخ، الفيلم المستقل والفيلم غير الناطق بالانكليزية الأكثر أرباحًا في التاريخ، لم يُعرض في إسرائيل لأن أحدًا فيها لم يجرؤ على التسويق له، وفيه ذُكر اسم ميل غيبسون لأول مرة كاتبًا للنص، The Passion of the Christ وقصة صنعه.

عام 1994 حين كان ميل غيبسون في قمة نجوميته التي جعلت استغلالها بأن يكون بطلًا لـ”Braveheart” شرطًا للسماح له بإخراجه، ومتأثرًا بكتاب “The Dolorous Passion of Our Lord Jesus Christ” لـ آن كاثرين إمريك الذي قرأه بالصدفة، أحس بحاجةٍ ملحّة إلى تجربةٍ يتحد فيها فنه مع إيمانه الذي وجد فيه المنقذ من ضياعٍ مُغرٍ بمرافقته للنجومية، وبدأ ينمو داخله حلم صناعة فيلم عن آخر 12 ساعة في حياة السيد المسيح والتي كانت فيها ذروة عذاباته.

وطبعًا لم يتوقع أن يكون مشروعٌ كهذا في المستقبل القريب خاصةً بنيته المسبقة بعدم الاعتراف بأية حدودٍ لا يضعها هو، واحتياج المشروع لدعمٍ مادّيٍّ كبير قد تصبح شركة الإنتاج التي أسسها “Icon Pictures” قادرةً على تقديمه يومًا ما، وبدأ العمل على نصه بالاشتراك مع بينيديكت فيتزجيرالد بهدوء مستعينًا بعدة علماء لاهوت، وإن كان الهدوء في حال الاقتراب من موضوعٍ كهذا حلمًا بعيد المنال.

ترجم ويليام فولكو البروفسور في جامعة لويولا ماريماونت النص إلى اللاتينية والآرامية وبعض العبرية بناءً على طلب غيبسون الذي أراد أخذ مشاهديه إلى الماضي السحيق بكل واقعيته وقسوته لا تكييفه مع حاضرهم، ولدى اكتمال النص كما ارتآه بدأ الإنتاج بشركته مغامرًا بـ 45 مليونًا من خزينتها، 30 منهم لإنتاج الفيلم و15 لتسويقه، مبررًا ذلك حين سُئل عن سبب هذه المغامرة عام 2002: “هذا فيلمٌ عن أمرٍ لا أحد يريد الاقتراب منه، صُوِّر بلغتين منقرضتين، في لوس أنجلس يظنونني مجنونًا، ربما أنا بالفعل كذلك.”، واستمر الأمر حتى قام غيبسون بتسويق الفيلم بنفسه عن طريق شركة “Newmarket Films” بعد احتشاد مظاهرات احتجاجية بمجرد عرض الفيلم على “20th Century Fox” لتوزيعه جعلتها لا تُفكر حتى في الأمر.

كان ماكولاي كالكين الخيار الأول لدور البطولة لكن تم استبعاده بعد تجربة أداء اتضح منها أنه أصغر مما يجب، ليعبر الدور من اقتراحٍ إلى اقتراح حتى يصل إلى جيم كافيزل، والذي ما إن عُرض عليه الدور قَبِل، فاتصل به غيبسون بعد خروجه من اجتماعهما بـ20 دقيقة متوسّلًا إياه أن يفكر مليًّا مرجّحًا الرفض لأن هذا الفيلم سيكون نهاية المسيرة التي يحلم بها، فحسب قوله، هوليوود لن تغفر له ذلك، وبالفعل، حتى الآن لم تفعل، وحتى الآن لم يندم كافيزل على قراره، “على كلٍّ منا أن يعانق صليبه” قالها كافيزل ردًّا على قول غيبسون: “لن تعمل في هذه البلدة مرةً أخرى.”.

لحسن الحظ لم يكن هذا مصير الرومانية مايا مورغنسترن التي كان الفضل في انضمامها للمسؤولة عن اختيار الممثلين والتي لم يعنها لسانٌ أو لون وإنما كانت غايتها الأولى والأخيرة الموهبة والقدرة شايلا روبين، فـ مورغنسترن لا تعنيها هوليوود، وإنما يعنيها ما ترك فيها فنها من بصمةٍ لا تُنسى، “أردتها أن تختبر المعاناة مع درجةٍ معينة من القبول، مفجوعةً لكن دون أن يجد ذلك سبيلًا إلى انهيارها، أردت فيها صلةً وفهمًا روحيَّين لما يجري، وبهذا الفهم ستحتمل ما لا يحتمله بشر. لفعل ذلك تحتاج إلى ممثلةً تفيض عاطفةً وروحانية، ومايا بالطبع هي تلك الممثلة، كانت بلا شك مثالية”، من كلمات ميل غيبسون عن تجربته مع مورغنسترن.

عن المكياج وصعوباته وأثره في صناعة الفيلم، إصابات وحوادث أوشكت أن تودي بحياة جيم كافيزل، ميل غيبسون ونهجه في صناعة الفيلم والحدود التي ذهب إليها للحرص على واقعية وثقل أثره، استلهامٌ من مايكل أنجلو، تعليق على معاداة السامية، أثر الفيلم الحياتي المصيري في طاقم عمله وفي جمهور العرض الأول، مشاركة غيبسون أمام الكاميرا وتعليقه على ذلك، وخطةٌ لجزءٍ ثانٍ سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Passion of the Christ .

Anomalisa

“تشك بعده بمرآتك، تحطمها!”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج تشارلي كوفمان، ديوك جونسون
المدة 90 دقيقة (ساعة و30 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.3

“لإنتاج هذا الفيلم الجميل والفريد خارج نظام استديوهات هوليوود النمطي حيث لن يُسمح لكم بالاستمتاع بهذا العمل الرائع برؤيته الأصلية”، بهذه الجُملة أُطلقت حملة للحصول على تمويل جماعي على موقع Kickstarter من قبل الفائز بالأوسكار وأحد أهم كُتاب النصوص السينمائية في عصرنا تشارلي كوفمان، لحرصه على أن لا يرسم مدير تسويقٍ ما حدود فكرك، على أن تشهد تحفةً إنسانية لم تمسسها إلا أيدي مبدعيها، تحفةً عنك.

مايكل ستون (ديفيد ثيوليس) رجلٌ في منتصف العمر يفقد تمييزه بين الأيام والوجوه والأصوات، أو يُدرك أن لا كثير يميز واحدها عن الآخر، يصادف في رحلة عمل ما قد يغير ذلك ويعيد تعريف حياته.

كتب تشارلي كوفمان نص الفيلم بناءً على مسرحيته، منطلقًا من مجموعةٍ من الأفكار لا يجمعها إلا اختصارها مجازًا، ومن أقدر على ذلك من كوفمان، والذي يبلغ من العبقرية بتبسيطها أن تصبح شبه مباشرة، ويترك لك فقط رسم الدوائر التي تصل النقاط البسيطة التي يمر عليها، ومن يعرف كوفمان يعرف أن عليه أن يتوقف عن كونه مجرد متلقٍّ للقيام بذلك وكسب الغنى الذي يكمن فيه كاملًا، ويعلم أنه سيجد عنايةً في التفاصيل كفيلةً بأن تقدم أروع رفيقٍ له على هذا الطريق، كتوزيع الشخصيات وطرق تفاعلها وحواراتها الاستثنائية.

إخراج تشارلي كوفمان وديوك جونسون الناتج عن أحد أروع الخيارات الإخراجية على الإطلاق بجعله فيلم تحريك لدُمًى ليست أقل حياةً منّا مُبهر، تكفي لحظات الكشف عن سبب ذلك للوقوف لـ كوفمان تقديرًا لعبقريته ولـ ديوك جونسون لأنه جعل الفكرة قابلةً للتحقيق، لكنهما لم يكتفيا بذلك، وحرصا على أن تمتد الاستثنائية إلى كل صورةٍ وكل متوالية، فتحار في اختيار صورةٍ أو مشهدٍ للذكرى، هذا بعد اتخاذ بعضها بالفعل مكانها في ذاكرتك دون استئذان، خاصةً مع دقة الحالة التي يحيطونك بها ولحظات الانتقال بك وبها، لتتماهى مع بطلهم حينًا وتنفر منه حينًا آخر، وتجهل أيهما أفضل، لتمنح عملهما قلبك وعقلك كاملين لأنهما سلكا الطريق الأسرع إليهما، بصرك.

أداءات صوتية رائعة من ديفيد ثيوليس وجينيفر جيسون لي كانت عاملًا أساسيًّا في لمس روح من نشاهدهم، تصوير رائع من جو باساريلّي يجبرك على الإشارة لتميزه، وموسيقى تليق بكل ما سبق من كارتر برويل.

حاز على 22 جائزة أهمها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان البندقية، ورشح لـ71 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل فيلم تحريك.

تريلر Anomalisa :

أفضل أفلام الرعب في 2016

في بدايات السينما كان لأسماء صناع أفلام الرعب مهابةٌ استثنائية، فلم يملكوا حينها التقنيات التي تجعلهم يسندون المهمة الأكبر لفريقي المؤثرات الصوتية والبصرية، ولذلك كانوا يجتهدون في جذب المشاهد إلى عالم قصصهم وجعله يعيش حالة الرعب، بحركة الكاميرا، التلاعب بالضوء والظل، وحجم إطار الصورة وما يحتويه وما يمكن أن يكونه المجهول الذي لا يحتويه، حتى يصبح المشاهد داخل الحدث بالفعل، وتلك أيامٌ للأسف انقضت لدرجة أننا اعتدنا في الأعوام الأخيرة أن نجد أسوأ أفلام الرعب في قوائم أفضلها فليس هناك العديد من الخيارات الأخرى، يستثنى من ذلك فيلمٌ أو اثنين، على عكس هذا العام الذي شهد فيه النوع إنعاشًا مفاجئًا ومبشرًا بعودةٍ لمكانته انتظرناها طويلًا، وهنا خمس دلائل على ذلك.

الفيلم الأول:

The Wailing – Na Hong-jin

جونغ-غو (كواك دو-وون) شرطيٌّ يصحو يومًا على خبر اكتشف وقوع جريمةٍ غريبةٍ من نوعها يتضح أنها ليست الأولى وليست الأخيرة، ولن تبقى ملابساتها بعيدةٍ عن منزله طويلًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Under the Shadow – Babak Anvari

شيديه (نرجس رشيدي) زوجةٌ لطبيبٍ عرفته حيث درس ومُنعت من إكمال دراستها، وأمٌّ لطفلةٍ حكم حظها العاثر عليها بعيش طفولتها في إيران ما بعد الثورة وخلال الحرب العراقية الإيرانية الطويلة، تصل الحرب التي أنكرت احتمالية محاصرة خطرها لحيّها إلى باب منزلها، ويبدو أنها تحمل معها أكثر من أصوات الطائرات الحربية وصواريخها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لمتعة ورعب أهم لحظاته.

الفيلم الثالث:

The VVitch – Robert Eggers

في ثلاثينيات القرن السابع عشر في أحد قرى نيو إنغلاند يتم نفي عائلة من أب ( ويليام – رالف إينيسون)، أم (ماثرين – كيت ديكي)، ابنة مراهقة (توماسين – آنيا تايلور-جوي)، صبي (كايليب – هارفي سكريمشو)، وطفلين توأم (جوناس – لوكاس داوسون)، (ميرسي – إيلي غرينغر) ورضيع إلى مكانٍ بعيد في غابةٍ لا يُسمع فيها أو منها صوتُ حي، ولا يمضي الكثير من الوقت قبل أن تتلاعب بمصير العائلة المؤمنة قوىً تختبر إيمانهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Don’t Breathe – Fede Alvarez

روكي (جين ليفيأليكس (ديلان مينيت) وماني (دانييل زوفاتو) ثلاثة شبّان يجمعون بعض المال من سرقاتٍ صغيرة حتى يصبح لديهم ما يكفي للهروب من ظروفهم، لكن طمعًا باختصار الخطوات بسرقةٍ كبيرة يقودهم إلى منزل رجلٍ اختاروه لعجزه، وربما كان من الخطأ الاكتفاء بمعلومة العجز للإقدام على أمرٍ كهذا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Green Room – Jeremy Saulnier

فرقة بانك روك تُدعى لتقديم عرضٍ في حانةٍ للنازيين الجدد ليس هناك الكثير من المناطق المأهولة حولها، ويتورط أفرادها فيما يجعل خروجهم من تلك الحانة أحياء لا يخصهم وحدهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Marguerite

“هل تريدُ الحقيقة؟”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج غزافييه غيانولي
المدة 129 دقيقة (ساعتين و9 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 7.0

لطالما فضلت الممثلة الفرنسية القديرة كاترين فرو المسرح على السينما، ومن حظ عشاق الشاشة الكبيرة أن أحد أفضل أداءاتها والشاهد على استحقاقها لمكانتها حُفظ على شريطٍ سينمائي مستحقٍّ لهذا الأداء في Marguerite للمرشح لـ سعفة كانّ الذهبية، سيزار، وأسد البندقية الذهبي غزافييه غيانولي.

في باريس عشرينيات القرن الماضي تعيش البارونة مارغريت دومونت (كاترين فرو) حياةً مترفةً يلونها شغفها بالموسيقى والغناء المُحتفى به بين أبناء طبقتها، لكن تشجيعًا للخروج من هذه الدائرة الضيقة إلى مسرحٍ حقيقي يطلق إنذار الخطر، فهناك قد تدرك الحقيقة، حقيقة أن الاحتفاء الذي تلقته لم يكن بالفعل لجمال صوتها.

بناءً على القصة الحقيقية لـ فلورنس فوستر جينكينز كتب غزافييه غيانولي نص الفيلم، وبناءً على صدقٍ صاغ شخصية بطلته الرئيسية، مُعرّفًا باقي الشخصيات بتعاملها مع واستجابتها لـ ذاك الصدق وتطور ذلك بتقدم الفيلم، جاعلًا توصيفها والحكم عليها لا يكتمل إلا بانتهاء الفيلم، وقد لا يكتمل، وقد يتطور لعدم حدها بمكانها في الأحداث، ورغم ازدحام الفيلم وعدم امتلاك بعض الشخصيات لمبرّرٍ كافي لوجودها وانعكاس ذلك في الأحداث بقي لأثر الاجتهاد الكلمة الفصل.

إخراج غزافييه غيانولي ذكيٌّ مُتجنّبٌ أن تُلحظ له غاية واضحة، حريصٌ على جعل أساس التجربة تفاعلك الحسي معها، والذي يغني تنوعه ودرجاته بإيقاعٍ تتغلب سلاسته أحيانًا على الاضطراب في الإقحامات التي ذكرناها في النص، مع لمسةٍ شاعرية محببة حاضرةٍ بشكلٍ دائم بشدةٍ متغيرة ومتناسبة مع ما ترافقه، وإدارةٍ واستغلالٍ عبقريين لممثليه ومواهبهم.

أداء رائع آسرٌ للقلب مرهقٌ له من كاترين فرو بالروح الطيبة التي عبرت من الورق إلى ملامحها بكل يُسر، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل خاصةً أندريه ماركون، وديني إمبونغا، تصوير وموسيقى كانا يد غيانولي اليمنى في ضبط الإيقاع الحسي والسردي من غلين سبيكارت ورونان مايار.

حاز على 6 جوائز أهمها جائزة سيزار لأفضل ممثلة بدور رئيسي (كاترين فرو)، ورشح لـ13 أخرى أهمها الأسد الذهبي في مهرجان البدقية.

تريلر Marguerite :

حقائق قد لا تعرفها عن Black Swan (الجزء الثاني)

عن تفاصيل من نهج أرونوفسكي في صناعة الفيلم ومصادر إلهامه، ما كانه المشروع كجزءٍ وما أصبحه ككل، انضمام ميلا كونيس إلى فريق العمل ونتائجه وكيفية استفادة أرونوفسكي من صداقتها مع بورتمان، مرشحي أدوار إيريكا، بيث ماكينتاير، وجيمس ليروي ومن ذهبت إليهم والنتائج، اتّهام مرتبط بأداء بورتمان، موسيقى كلينت مانسيل، وتفصيلٌ حول النهاية وما تعنيه لـ نينا سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Black Swan .

لا شك أن جهود بورتمان وُجّهت حيث تَستحق وتُستحق مع أرونوفسكي، الذي استطاع الاستفادة من تجارب نجوم باليه حاليين وسابقين ليستفيد من خبراتهم رغم صدمته بانغلاق عالم الباليه على نفسه وعدم تعاون نجومه الكبير مع فنٍّ لا يجدون له كل تلك القيمة كالسينما، رافق فرقة البولشواي خلف الكواليس مراقبًا لتفاصيل أدائهم وخلفيته، استلهم حالة فيلمه وأسلوبه من رائعتي بولانسكي “Repulsion” و”The Tenant”، واستغنى عن فكرة ضم عالمي المصارعة والباليه في فيلمٍ واحد حين فكر بذلك خلال صنعه “The Wrestler” بعد اطلاعه على ما يكفي ليجد الأمر أكبر بكثير من فيلم ٍ واحد، ليقدم رائعتين.

لم يتوقف دور بورتمان على الاجتهاد في أدائها، فقد كانت وراء انضمام صديقتها ميلا كونيس للمشروع باقتراحها إياها على أرونوفسكي، وإجراء الأخير مع كونيس مجرد مقابلة على السكايب دون تجربة أداء فعلية ليجد أنها الأنسب لدور ليلي بعد ترشيح بليك لايفلي وإيفا غرين، ولا يخيب ظنه باجتهادها الذي تضمّن تَدَرُّبها لخمس ساعاتٍ يوميًّا في سبعة أيامٍ أسبوعيًّا لثلاثة أشهر ونتائجه.

لكن طبعًا هذا لم يكفِه، فقرر القيام بخدعةٍ لطيفة تقوم على الفصل بين الصديقيتين خلال تصوير الفيلم ومدح إحداهما أمام الأخرى بجدية محاولًا رفع حدة التوتر خلف وأمام الكاميرا، وسواءً أكان لذلك دورٌ في النتائج أم لم يكن بالتأكيد كنَّ عند حسن ظنه، مما عوّض بعض خيباته بسبب طول مدة العمل على المشروع، كصعوبة الحصول على إحدى نجمتيه المحببتين جينيفر كونيلي ورايتشيل ويز لدور بيث ماكينتاير والذي قدمته وينونا رايدر باقتدار، كذلك الأمر مع نيته السابقة في أداء ميريل ستريب لدور إيريكا أُم نينا.

وبمناسبة المرشحين السابقين فقد كان أنتونيو بانديراس وهيو جاكمان منهم لدور توماس ليروي، الذي ذهب للمتميز فينسنت كاسل، ليستلهم أداءه من شخصية جورج بالانشين أحد مؤسسي باليه نيويورك، والذي عُرف بغرابة أساليبه الجنسية وفاعليتها بالتحكُّم في فرقته، ويُقدم بالنتيجة ما يجعل تخيل آخرين في مكانه في غاية الصعوبة.

نجاح كل هذه الجهود المدوّي كالعادة أيقظ بعض المطامع، فظهرت سارة لين راقصة الباليه التي كانت بديلة بورتمان في بعض المشاهد لتُصرّح أن المنتجين منعوها من القيام بمقابلات حتى انتهاء موسم الجوائز ليُنسب فضل الإبداع في رقصات الفيلم إلى بورتمان، مما أثار سخرية بينجامين ميلبايد المسؤول عن تدريب بورتمان وكونيس الذي أكّد أن لين انحصرت الاستعانة بها تقريبًا في لقطات الالتفاف على أصابع قدم مع رفع الأخرى إلى الجانب، كما صرّح أرونوفسكي أن عدد لقطات الرقص في الفيلم 139، 111 منها لـ بورتمان، و28 لبديلتها لين.

لكن أحدًا لم يستطع الاقتراب من روعة موسيقى كلينت مانسيل وفكرة الإتيان بها من تنويعات على باليه “بحيرة البجع” لـ تشايكوفسكي حين تُعزف بشكلٍ مُعاكس.

.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

.

لم تملك باربرا هيرشي التي قامت بدور إيريكا الوقت اللازم للتواجد في جميع المشاهد التي وجب تواجدها فيها، كمشهد المكالمة التي تتلقاها من نينا لتخبرها بفوزها بدور ملكة البجع، مما جعل أرونوفسكي يقوم بنفسه بالرد على المكالمة والتفاعل مع بورتمان للإتيان بأصدق أداء لها.

وبالإضافة لذاك الأداء جعل ألوان الصورة والملابس وتوزيع المرايا خلال الفيلم تعكس حالة الشخصية، ففي البداية نجدها في الأبيض والزهري بما فيهما من براءة، ثم الرمادي في عزلتها واضطرابها، الأسود بنضوجها وثورتها والظلامية التي تنمو داخلها، ثم يتداخل الرمادي مع الأبيض والأسود بازدياد اضطرابها وتشوّشها وانفصالها عن الواقع.

وامتد ذلك إلى اختيار مكان بقعة الدماء الناتجة عن الطعنة في النهاية، فحين عبرت بورتمان عن استغرابها من ذلك أكّد لها أرونوفسكي أنه وجب اختيار هذا المكان تحديدًا لأن نينا الفتاة في هذه اللحظة أصبحت امرأة.

Don’t Breathe

“سيجبرك على اتباع النصيحة وحبس أنفاسك”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج فيديه ألفاريز
المدة 88 دقيقة (ساعة و28 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.2

قوبِل عمل الأوروغوياني فيديه ألفاريز الأول بالتشجيع رغم كونه إحياءً لأحد كلاسيكيات الرعب، الأمر الذي غالبًا ما تكون نتائجه كارثية، وإن كان الإفراط في الدموية فيه محل نقد الجميع وذهب البعض لاعتبار سببه تغطية القصور في نواحي أخرى، فصدر عمله الثاني هذا دليلًا قاطعًا على أن الإثارة والعبث بالأعصاب ميدان موهبته ومهاراته، ولا حاجة به لدماءٍ كاميرته أقدر على التأثير منها.

روكي (جين ليفيأليكس (ديلان مينيت) وماني (دانييل زوفاتو) ثلاثة شبّان يجمعون بعض المال من سرقاتٍ صغيرة حتى يصبح لديهم ما يكفي للهروب من ظروفهم، لكن طمعًا باختصار الخطوات بسرقةٍ كبيرة يقودهم إلى منزل رجلٍ اختاروه لعجزه، وربما كان من الخطأ الاكتفاء بمعلومة العجز للإقدام على أمرٍ كهذا.

كتب فيديه ألفاريز ورودو ساياغيس نص الفيلم، بإهمالٍ للشخصيات لا تكفي حتى ثقتهم بإخراج ألفاريز لغفرانها لما ضيعته من فُرَصٍ لتكثيف أثر الأحداث التي شكل أسلوب تواليها اتجاه تركيزهم الأساسي، بالإضافة لاختيارٍ ذكي لمميزات صاحب المنزل الوحيد الجسدية ساهم في إفساح مجالٍ كبير للتميز.

إخراج فيديه ألفاريز مُستعجلٌ كنصه للبدء في جولته المرعبة في المنزل المريب، فيبدأ بافتتاحيةٍ تحضرك لما تستبعد أن يكون على قدر تلك الافتتاحية، لكنه يكون، كاميرته تعمل كمن يدفع بك من على حافة جرفٍ بيد وهو ممسكٌ بك بالأخرى، مولعٌ بلحظات إيمانك أن لا هروب من الهاوية، وبالعبث بلحظات أملك بعكس ذلك، ورغم أن تلك الكاميرا هي عين العالم بكل شيء لا المُشارك من يرصد تجربتهم الأزمة، إلا أنها عينُ راوٍ ماكر يُتقن إمساك ما يعلمه وبيانه في اللحظات المناسبة مُستغلًّا مكان الأحداث بممراته الضيقة وكثرة مخابئه، وأكبر شاهدٍ على ذلك متوالية القبو المظلم المبهرة.

أداء ممتاز من ستيفين لانغ ضمن الحدود المتاحة استطاع أن يغني الإثارة، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير مُتقن من بيدرو لوكيه، وموسيقى تليق بمستوى الإثارة من روكيه بانيوس.

تريلر Don’t Breathe :

حقائق قد لا تعرفها عن Black Swan (الجزء الأول)

قضى عشرة أعوامٍ من ورقٍ إلى ورقٍ ومن استوديو لآخر حتى وصل إلى الشاشة، حازت نجمته عن أدائها فيه والذي كلفها إصاباتٍ لم تكفِ ميزانية الفيلم لعلاجها كل جائزةٍ رُشحت لها تقريبًا بما في ذلك الكرة الذهبية والأوسكار، وحصد أكثر من 329 مليونًا حول العالم، Black Swan وقصة صنعه.

خلال عمل دارين أرونوفسكي على مونتاج رائعته التي قدمته إلى العالم “Requiem for a Dream” عام 2000، وقع تحت يديه نص لـ أندريس هاينز بعنوان “The Understudy” تجري أحداثه في خلفية مسرح نيويورك مستكشفًا ما يمكن أن تكونه حالة مطاردة فكرة البديل لحياتك، لمس فيه بعضًا من فيلمي “All About Eve” لـ جوزيف ل. مانكيفيتش، “The Tenant” لـ رومان بولانسكي، ورواية “The Double” لـ فيودور دوستويفسكي، فقرر جعله مشروعه القادم بعد القيام ببعض التعديلات على النص تنقل الأحداث إلى عالم الباليه خاصةً بعد مشاهدته لأحد عروض بحيرة البجع والذي أسرته ثنائية البجعة السوداء والبيضاء فيه.

وكانت ناتالي بورتمان أول من شاركها حلمه عارضًا عليها أن تكون جزءًا منه قبل حتى الوصول إلى نصٍّ نهائي، الأمر الذي جاء في الوقت المناسب حسب قولها: “كنت أبحث عن أدوارٍ تتطلب مني نضجًا أكثر، من السهل جدًّا الوقوع في أسر الأدوار اللطيفة البريئة خاصةً بجسدي الضئيل”، فوافقت قبل تكوين رؤية نهائية لما سيكونه العمل الذي أراده أرونوفسكي بدايةً كفيلم رعبٍ نفسي، النوع الذي أكدت بورتمان أنه الأبعد عنها.

تولّى جون ج. ماكلَفلين التعديل الأول على النص والذي قاربه لرؤية أرونوفسكي، وبدأ أرونوفسكي عرضه على استديوهات الإنتاج دون أي نتيجةٍ مرضية، حتى عام 2007 حين أعد إطارًا عامًّا أكثر جاذبية وقدمه لـ “Universal Pictures” التي قررت المضي في الإنتاج، ليرجعوا عن ذلك بعد وقتٍ قصير، وبعد صدور “The Wrestler” له والذي صُنع بميزانيةٍ قدرها 6 ملايين وحصد قرابة 46 مليونًا، وقيام مارك هايمان بتعديلٍ آخر أكثر قربًا لأذهان المنتجين قررت الشركة ذاتها منح المشروع الضوء الأخضر لكن بمشاركة استديوهات أخرى استقطبتها باسم ناتالي بورتمان والنسخة الأخيرة من النص، وبميزانيةٍ قدرها 13 مليونًا في حين أراد أرونوفسكي قرابة 30 مليونًا.

لم تنتظر بورتمان كل ذلك، بل بدأت تدريبها على العودة بصوتها الذي لطالما عاب عليه من عملت معهم سابقًا طفوليته وأخبروها بضرورة العمل عليه واستجابت لهم إلى الحالة التي عُدّت عيبًا لأهميتها لشخصيتها هنا، وعلى رقص الباليه الذي استمر لعام على حسابها الخاص، وبدل أن يفتر حماسها خلال الفترة الطويلة بين عرض المشروع عليها وبدء العمل عليه زاد ولعها بالشخصية وجعلها تنضج و”تتخمر” حسب قولها، لدرجة أن أرونوفسكي نسب فضل إبصار العمل النور إلى إخلاصها وحماسها.

خاصةً بالقيود الإنتاجية التي بدأت بالاستغناء عن جعل مكان الأحداث في فرنسا والتصوير في بودابست، ووصلت حد إخبار بورتمان لدى إصابتها في أحد المشاهد أن إحضار طاقم طبي يعني الاستغناء عن مقطورتها وما قد تحتاجه منها، وهذا ما تم بالفعل واستغرق شفاؤها قرابة 6 أسابيع، أُحضر خلالها معالجٌ فيزيائي وجدت أحد جلساتها معه طريقها إلى النسخة النهائية حين خطرت لـ أرونوفسكي فكرة إخبار بورتمان أن لا تغادر شخصيتها خلال الجلسة.

عن تفاصيل من نهج أرونوفسكي في صناعة الفيلم ومصادر إلهامه، ما كانه المشروع كجزءٍ وما أصبحه ككل، انضمام ميلا كونيس إلى فريق العمل ونتائجه وكيفية استفادة أرونوفسكي من صداقتها مع بورتمان، مرشحي أدوار إيريكا، بيث ماكينتاير، وجيمس ليروي ومن ذهبت إليهم والنتائج، اتّهام مرتبط بأداء بورتمان، موسيقى كلينت مانسيل، وتفصيلٌ حول النهاية وما تعنيه لـ نينا سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Black Swan .

Under the Shadow

“رعب مخاوفك الفعلية لا الفيلمية!”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج باباك أنفاري
المدة 84 دقيقة (ساعة و24 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الرعب
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الإيرانية
تقييم IMDB 7.1

أعتقد أن أغلبنا لا يسكن في بيوتٍ جرت فيها مذبحة أو جلسة تحضير أرواح لم تنتهي أو إعدام ساحرات قبل عقودٍ أو قرون، ولا نملك في البلدان العربية رفاهية الاكتفاء من جوانب الحياة السليمة لدرجة الإحساس بالفراغ الذي لا يملؤه إلا ارتداؤنا لقناع والمضي في عمليات قتل متسلسلة، أي أن أغلب تجاربنا مع أفلام الرعب تبقى ضمن الشاشة التي تجري عليها أحداثها، على عكس ما ستكونه تجربتك مع هذا الفيلم، والتي سيشكل الرعب بأحسن حالاته جانبًا واحدًا منها فقط.

شيديه (نرجس رشيدي) زوجةٌ لطبيبٍ عرفته حيث درس ومُنعت من إكمال دراستها، وأمٌّ لطفلةٍ حكم حظها العاثر عليها بعيش طفولتها في إيران ما بعد الثورة وخلال الحرب العراقية الإيرانية الطويلة، تصل الحرب التي أنكرت احتمالية محاصرة خطرها لحيّها إلى باب منزلها، ويبدو أنها تحمل معها أكثر من أصوات الطائرات الحربية وصواريخها.

كتب الإيراني صاحب التجربة الأولى باباك أنفاري نص الفيلم، بأساسٍ مجتمعيٍّ اجتماعيٍّ له من القوة ما يؤهله ليستند إليه صرح، شخصياته القليلة مُعدّةٌ بعنايةٍ تجعلها قادرةً على التعبير عن شرائح كبيرة من الناس يصعُب أن لا تضمك إحداهم، وبهذا يزيد من قدرته على التلاعب بتأثير حكايته فيك، ودون أن يُبدي أي نيةٍ لذلك، فكلٌّ يأتي نتيجةً لما سبقه وأحاط به، وإن أفضى ذلك لرُعبٍ فليكن.

إخراج باباك أنفاري واضح التحضير الدقيق الذي لا يترك مجالًا لحل المعضلات في موقع التصوير أو على شاشات الحواسيب، يتجلّى ذلك بوضوح في الخط الواضح والغير ملموس في نفس الوقت الذي انتقل بعده من الدراما الاجتماعية العائلية إلى رعبٍ وتوتّرٍ مرهق، كثيرٌ من الثقة يحتاجها القيام بأمرٍ كهذا، ولا شك أنه كان أهلًا لها، لثقةٍ بمستوى التي يكسبها ببنائه المُتقن لعلاقات مشاهده بأبطاله والذي كثَّف أثر كل ما يليه، كاميرته لا توجهك ولا تمنحك أفضليّةً تحكُم بنتيجتها على قرارات من تشاهدهم بل ترصد وتكتشف معك ومعهم، وهذا بالإضافة للخلفية الاجتماعية يجعل رعبك من المجهول المألوف هنا يساوي رعبهم.

أداء ممتاز من نرجس رشيدي أُلقي على عاتقه الكثير واستطاع منحه حقه، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير سلس من كيت فريزر، وموسيقى مناسبة من غافِن كَلِن وويل ماكغيليفراي.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لمتعة ورعب أهم لحظاته.

أفلامُ علاقاتٍ تحيل العمر صفحةً بيضاء

قد قيل أن شيئًا ببساطة رفة جناح فراشة في أحد نصفي الكرة الأرضية قد يسبب إعصارًا في النصف الآخر، توقفك للحظاتٍ لمشاهدة مباراة أطفال ربما أنقذتك من حادثٍ مروع، ماذا عن تغييرٍ أكبر من رفة جناحٍ أو لحظات، عن دخول شخصٍ ما حياتك ليقلبها رأسًا على عقب، ولا يعني هذا بالضرورة حبيبًا، فهذا تقضي العمر باحثًا عنه ظانًّا أنه الوحيد القادر على إحداث هذا التغيير، وكم تخيب ظنونٌ كهذه، ما أعنيه من تجده بجانبك دون دعوةٍ مسبقة ودون تدخل الهرمونات، الأفلام التالية توفر عليَّ شرحًا أكثر.

الفيلم الأول:

Zorba the Greek – Michael Cacoyannis

ربما من أكثر اللقاءات العجيبة شهرةً هو لقاء الكاتب الشهير نيكوس كازانتزاكيس بالرجل الاستثنائي زوربا الذي وثقه بروايةٍ عالمية المستوى والأثر، وربما هي من أكثر الروايات التي قدمت في السينما حظًّا لأن من قدمها أول مرة كان القبرصي مايكل كاكويانيس، فخجل الجميع بعد أن شاهدوا عمله الرائع والخالد من أن تكون هناك مرةٌ ثانية، وليس الأمر متعلقًا به فقط، فلو شاهد نيكوس كازانتزاكيس هذا الفيلم لما عرف أيهما “زوربا” أكثر؟ من كتب عنه أم من يشاهده!

باسيل (آلان بيتس) كاتب بريطاني يقرر التوجه إلى كريت في اليونان للإشراف على إعادة المنجم الذي ورثه عن أبيه للعمل من جديد، يلتقي بطريقه برجل غريب “زوربا”(أنتوني كوين) يملك جاذبيةً خاصة وأسلوبًا في التعامل يصعب وصفه لكن يسهل التكيف معه، وسيكون لهذا الرجل أثرٌ على حياة كاتبنا يغيرها إلى الأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لمعظم أحداثه.

الفيلم الثاني:

Mommy – Xavier Dolan

ديان (آن دورفال) أم أرملة لابن ستيف (أنتوان-أوليفييه بيلون) ذو طبع حاد وخطر في بعض الأحيان، يتم طرده من مؤسسة تأهيلية، ويعود لمنزلهم لتصبح مسؤوليته على عاتقها وحدها، ومن المستحيل أن تبلغ عن خطورته فيبعدونه عنها، لكن أملًا يدنو من باب بيتهم، عن طريق دخول جارتهم كايلا (سوزان كليمون) إليه ذات يوم واحتلالها في قلب الأم وابنها مكانةً قد تغير كل شيء.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

The Dark Horse – James Napier Robertson

المنحدر من أحد قبائل السكان الأصليين لنيوزيلندا جينيسيس (كليف كرتيس) من محترفي لعبة الشطرنج وفائز سابق بعدة منافسات لها، يقوم أخوه آريكي (واين هابي) بإخراجه من المصح العقلي الذي كان له النصيب الأكبر من عمره، وعليه أن يحسن استغلال فرصةٍ كهذه كما يجب كي لا يعود ويقضي فيه ما تبقى من ذاك العمر.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الرابع:

The Visitor – Thomas McCarthy

والتر (ريتشارد جينكينز) بروفسور جامعي وأرمل، يذهب من كونيكتيكت حيث يسكن حاليًّا إلى منزله القديم في نيويورك لحضور مؤتمرٍ هناك، لكنه يكتشف أنه ليس وحده من يملك مفاتيح شقته القديمة، فمهاجرُ شاب وزوجته يسكنونها ولا يبدو أنهم دخلوا عنوةً أو خلسة، ولا يبدو أن مرورهم في حياته سيكون عابرًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الخامس:

Frozen River – Courtney Hunt

قبل عيد الميلاد بأيام يترك أبٌ زوجته راي (ميليسا ليو) وولديه تي-جاي (تشارلي ماكديرموت) وريكي (جيمس رايلي)، ويتجه إلى حيث لا يعلم إلا هو، وليس وراءه إلا الديون التي يصعب اعتبارها هديته لـ عيد الميلاد، الأمر الذي يجعل على الزوجة والأم وحدها مهمة النهوض بأسرتها وإنقاذها، بأي شكلٍ ممكن.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

 تريلر الفيلم:

عن رايان غوزلينغ

قورن بـ ستيف ماكوين حضورًا ذكي الاستحواذ على الانتباه وكسب الإعجاب، بـ جورج كلوني جاذبيةً، بـ جيمس ستيوارت صدقًا في الأداء، وبـ مارلون براندو قدرةً على منح الكثير بأقل وأدق التفاصيل، رايان غوزلينغ وحكايته مع السينما.

وُلد الكندي رايان توماس غوزلينغ عام 1980 في لندن بـ أونتاريو لبائعٍ جوّال لصالح مصنع ورق وسكرتيرة أصبحت مدرسة ثانوية قبل سنوات، منحدرًا من أصولٍ بريطانية، سكوتلندية وفرنسية كندية، وفي بيئةٍ دينيةٍ لم تعرف الاستقرار الكامل بتنقلاتهم بسبب عمل أبيه ثم طلاق أبويه حين بلغ عامه الثالث عشر، الأمر الذي جعله ينتقل مع أخته للعيش مع أمه وكانت نتيجته نشأته بعقليةٍ أنثوية نوعًا ما.

لم تكن حياته المدرسية تجربةً سارة بتعرضه للتنمُّر في الابتدائية والذي تبعه قدومه إلى المدرسة ببعض سكاكين تقطيع اللحم ورميهم على المتنمّرين متأثّرًا بفيلم “First Blood” لـ تيد كوتشيف، الأمر الذي أدى إلى إيقاف دوامه وتقييمه النفسي الذي كانت نتيجته تشخيصه باضطراب قصور الانتباه وفرط النشاط، ثم نقله إلى مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة، لتترك والدته عملها وتقرر تعليمه منزليًّا لعام، وهذا العام أنقذ ما تبقى من طفولته التي كرهها بفعل كل ما سبق والذي جعله لا يملك صديقًا حتى بلغ الخامسة عشرة، وأحس خلاله باستقلاليةٍ أكدت له أنه دومًا هناك فرصة أخرى، وتطورت استقلاليته تلك لعمله على تطوير لهجةٍ مميزة خاصّةٍ به.

ككثيرٍ منا، كانت السينما ملاذه الوحيد، ومع مشاهدته “Dick Tracy” قرر أن التمثيل غايته، بالإضافة لأداءاته الغنائية مع أخته التي غذت ثقته بنفسه حيث كانت المجال الوحيد الذي يتلقى فيه المديح والتقدير، وفي عامه الثاني عشر قام بتجربة الأداء لعرض ديزني التلفزيوني “Mickey Mouse Club”، ونال بالفعل عقدًا لعامين وإن لم يكن له كل تلك المساحة على الشاشة، ليصف الآن غوزلينغ تجربته تلك بأروع عامين في حياته، واللذين رسخا فيه الحساسية للتفاصيل، وتعرف خلالهما على أصدقاءٍ وزملاٍ أصبحوا كريستينا أغويليرا، جاستين تيمبرليك، وبريتني سيبرز.

بانقضاء مدة العقد عاد غوزلينغ إلى كندا وبدأ بالظهور في عدة مسلسلات عائلية حتى نال بعد أربع سنوات فرصة البطولة في مسلسل “Young Hercules” الذي انتقل لأجله إلى نيوزيلندا، ليقرر بعد فترة هجر التلفزيون لأنه أحس بأن اهتمامه بالمسلسل أكثر مما يجب وأنه بحاجة لاستثمار وقت العمل عليه الطويل في دراسة شخصيات مميزة ومتنوعة وبالتالي اتجه إلى السينما.

لم يكن الأمر سهلًا بما تحمله برامج الأطفال التي شكلت كل تاريخه حتى الآن من سُمعةٍ لا تُبشر بقدوم نجومٍ كالذي أصبحه منها، وبعد دورٍ متواضع في “Remember the Titans” لـ بواز ياكين انتقل إلى المشاركة في إنتاجات مستقلة بدأها ببطولة “The Believer” لـ هنري دين في دور نازٍ جديدٍ يهودي، ليشكّل خطوةً كبرى بموجة المديح التي حققها رغم فشله التجاري بسبب موضوعه المثير للجدل وخشية أي استديو توزيع من دعمه، ووصف غوزلينغ الفيلم بأنه حمل إليه مسيرته هديةً مغلفة.

تبعه “The Slaughter Rule” لـ أليكس سميث وأندرو ج. سميث وإشادةٌ أخرى بما وُصف بـ “موهبةٍ خام” وتجربةٌ جعلت من غوزلينغ ممثلًا أفضل حسب قوله بعمله مع ديفيد مورس، ثم “Murder by Numbers” لـ باربيت شرودر الذي كان أحد العناصر القليلة التي اسُتثنيت من النقد بل وقوبلت بتقديرٍ لمحاولته لإغناء الشخصية الفقيرة في النص بدرجةٍ أكبر من قدرته على إنقاذها.

من هنا أصبح صدى إتقان وتنوع أدوار غوزلينغ يتزايد شيئًا فشيئًا ويجعل كل فيلمٍ له حدثٌ يستحق التفقد وإن لم يملك من عناصر التميز غيره، كـ”The United States of Leland” لـ ماثيو رايان هوج الذي قال الناقد الكبير روجر إيبرت عن أدائه فيه: “غوزلينغ يبذل كل مافي وسعه مع ليلاند، لكن الشخصية ذاتها آتيةٌ من أوهام الكاتب لا من حياتنا”.

وجاءت الضربة الكبرى مع “The Notebook” لـ نيك كاسافيتس، الذي حاول فيه غوزلينغ نقل القوة الهادئة التي رآها في أداء سام شيبارد في “Days of Heaven” لـ تيرانس ماليك إلى شخصيته، والتي كان طول عمرها على الشاشة البالغ ست سنوات من أكثر أسباب إعجابه بها، وكانت النتيجة أحد أشهر الأفلام الرومانسية وأكثرها قدرةً على غزو القلوب ليتصدر قوائم النوع منذ صدوره وحتى الآن، كما اعتبر الكثيرون القبلة الشهيرة فيه أروع قبلةٍ في تاريح السينما، وتلقى وشريكته في البطولة رايتشيل ماكآدامز مديحًا جعلهما ثنائيًّا رومانسيًّا أيقونيًّا على المستوى الجماهيري.

كل هذا لم ينمّي في قلب نجمنا ذرة طمعٍ باستغلال هذا النجاح والسير في طريق الرومانسية الحالمة وما يحمله من شهرةٍ وشعبية، وأتى بعده في الدور الغرائبي البعيد كل البعد عن صورته كفارس الأحلام في “Stay” لـ مارك فورستر الذي كان فشلًا نقديًّا ككل، وثباتًا لـ غوزلينغ على مستواه المعهود لا يفوقة بجديدٍ ولا ينقص عنه، ثم قدّم “Half Nelson” لـ رايان فليك لينال عنه ترشيحه الأول للأوسكار وتكتب عنه الناقدة روث شتاين مقارنةً إياه بـ مارلون براندو: “لن يرغب أحدٌ يهمه فن التمثيل بتفويت هذا الفيلم”.

عام 2007 انضم لفريق عمل “The Loved Ones” لـ بيتر جاكسون في دورٍ وجده أكبر من عمره بدايةً ورفضه، ليقنعه جاكسون بأنه يمكن العمل عل ذلك بالمكياج، فلم يكتف بذلك وخلال فترة التحضير عمل على زيادة وزنه وإنماء لحية ليناسب الشخصية دون إعلام أحدٍ بذلك ومفاجأة الجميع في موقع التصوير بالنتيجة، الأمر الذي جاءت نتيجته عكسية وجعلته يخسر الدور، وذكر فيما بعد أن التجربة حملت إفادةً كبيرة وعلمته أن لا يكتفي بحكمه في أمرٍ لا يخصه وحده.

في العام ذاته صدر له “Fracture” لـ غريغوري هوبليت مشاركًا غول التمثيل أنتوني هوبكينز البطولة، وهذه المشاركة ذاتها هي التي جعلته يرجع عن رفضه الدور لأن تجربة التمثيل مع هوبكينز تستحق كل عناء، وأثبتت النتيجة ذلك بالفعل بنجاحٍ مدوٍّ وإشادةٍ بالمباراة التمثيلية بين محاربٍ محترفٍ قديم وأحد أكثر الشباب الواعدين موهبةٍ في عصره.

عامًا بعد عام بدا أن الاحتفاء بكل أداءٍ جديد لنجمنا عادة، بحرصه على التنوع والاجتهاد لجعل كل شخصية خطوةً واضحة الأثر، “Lars and the Real Girl” لـ كريغ غيليسبي والترشيح الأول للكرة الذهبية، تلاه غيابٌ لثلاثة أعوام عوضه بعودةٍ قل مثيلها قوةً وتميّزًا بـ “Blue Valentine” لـ ديريك سيانفرانس الذي نال عنه ترشيحه الثاني للكرة الذهبية و”All Good Things” لـ أندرو جاريكي عام 2010، “Drive” لـ نيكولاس وايندينغ ريفن، “Crazy, Stupid, Love.” لـ غلين فيكارا وجون ريكوا، و”The Ides of March” لـ جورج كلوني عام 2011، ثم “The Place Beyond the Pines” لـ ديريك سيانفرانس في 2012، دون أن يمر واحدٌ منهم دون اعتباره إضافةً في تاريخه المُلفت.

الأمر الذي جعل استجابة معجبيه أنفسهم على أدائه في فيلميه لعام 2013 “Gangster Squad” لـ روبن فليشر و”Only God Forgives” لـ نيكولاس وايندينغ ريفن حادةً بشكلٍ كبير، لأن تواضعها مجتمعًا مع ما اعتادوه منه أتى مخيبًا بشدة، وكانت استجابته بغيابٍ لعام ظهر بعده في “The Big Short” لـ آدم ماكاي في عودةٍ رُحِّب بها، تلاها فيلمين في عامنا الحالي “The Nice Guys” لـ شين بلاك الذي اعتُبر من أبرز علامات كوميديا العام، و”La La Land” لـ داميان شازيل والذي أصبح بسرعة كبيرة المرشح الأكبر للفوز بأوسكار أفضل فيلم.

في مشاريع رايان غوزلينغ المستقبلية أسماءٌ تؤكد أنه بالفعل عاد إلى الطريق الصحيح، “Weightless” لـ تيرانس ماليك بمشاركة كريستيان بيل، كيت بلانشيت، روني مارا، وناتالي بورتمان، و”Blade Runner” لـ دينيس فيلينوف.