حقائق قد لا تعرفها عن Monsters, Inc (الجزء الثاني)

عن منهجيّة العمل على النص بحسب الكاتب دانييل غيرسون، الثورات التقنيّة الناتجة عن صعوبة التعامل مع بنية سولي وحركته، الحاجة إلى طاقة معالجة غير مسبوقة مع كل صورة في الفيلم، النجوم وراء الأصوات وكيفية انضمامهم والتعامل مع النجمة الصغيرة بينهم، احتفاءات هنا وهناك بجهود فريق العمل نفسه وبمن يلهمونهم، والتحضيرات لـ “Finding Nemo” سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Monsters, Inc

أغلب عمليّات إعادة الكتابة والتنقيح تمّت خلال عامَي 1999 و2000 اللذَي عمل فيهما دانييل غيرسون صاحب التجربة الأولى في الأفلام الروائية بشكل شبه يومي. كان عمله في ما يُشبه دائرة تبدأ بجلسة مع دوكتر لمناقشة مشهد وما يريده فيه، ثم كتابته للمشهد بناءً على الاجتماع، جلسة أخرى لمراجعة ما كَتِب، وأخيرًا إعطاء الناتج لأحد الرسّامين حيث يكسب الجميع رؤية أوضح واستثارة ضروريّة لمخيّلتهم تدعم الخطوة القادمة.

خاصةً أن العمل على هذا الفيلم تقنيًّا شكّل نقلة نوعيّة في منهجيّة عمل بّيكسار نتيجة صعوبته وكثافة تفاصيله، فهُنا كان لكلٍّ من الأبطال الثلاثة الرئيسيين مُصمّمٌ ومُحرّكٌ خاص. فمُصمّم سولي مثلًا كان الرافض لفكرة التعامل مع ضخامة سولي بجعل حركته ثقيلة كونه بطل الفيلم الرئيسي وسيمنح بالتالي الفيلم كاملًا جوًّا من البلادة، لذلك آثر معاملته كرياضيٍّ مُحترف ساعدته خبرته على الحركة السريعة رغم ثقل وزنه، ولاعتماد قواعد واضحة للأمر رتّبت بّيكسار محاضرةً مع مُحاضِر من جامعة كاليفورنيا مختص في حركة الثدييات الضخمة.

لكن أكبر أزمة مع الحركة لم تكن في الوزن، وإنما في الفرو، في حركة أكثر من مليونَين وثلاثمئة ألف شعرة (2320413 شعرة) على جسد سولي بحيث يُلقي بعضها بظله على البعض الآخر دون أن يُظلل نفسه، وبحيث يتجاوب مع الاحتكاك بالأجسام الأخرى، ولهذا صُمّم برنامج مُحاكاة خاص سُمّي “Fizt” للعمل على هذا الموضوع، والذي استُخدِم بعد أن أثبت نجاحه مع فرو سولي في منع نسيج ملابس “بو” من التداخل لدى حركتها، مهمّةٌ ثوريّة تمّت بالاستعانة بخوارزمية “Global Intersection Analysis” المصاغة من قبل أحد خبراء بّيكسار.

هذا كله جعل مُعالجة كل صورة يظهر فيها سولي تستغرق بين 11 إلى 12 ساعة على قرابة 3500 معالج سَن مايكروسيستِمز، في حين تطلّب “Toy Story” ما لا يزيد عن مئتي معالج، و”Toy Story 2″ ما لا يزيد عن 1400 معالج.

لكن طبعًا جميع هذه الجهود لا تؤتي ثمارها المُستحقّة دون أصواتٍ تليق بتلك الصور. بدايةً قام بيل موراي بتجربة الأداء لـ سولي ونال إعجاب دوكتر لكنه تأخر في الرد على موراي فاعتبر الأخير هذا رفضًا واتجه لمشاريع أخرى، فاختير جون غودمان بدلًا عنه والذي كان بالفعل من تحتاجه الشخصية، بل ومن تحتاجه شخصية راندال أيضًا لكونه من أوصى بـ ستيف بوسكيمي ليجسّدها.

أما بو فوجدوا صوتها في ذات الأربع سنوات ماري غيبس، وإن كان من المستحيل ضبطها لوقفةٍ طويلة في استوديو التسجيل، عقبةٌ لم يستطيعوا تجاوزها إلا بملاحقة غيبس بميكروفونات خلال لعبها واستخدام كل ما يُلتقط مما تقوله في حوارات بو.

بعد كل هذه المعجزات استحق فريق العمل الحرص على حضورهم هنا وهناك، سواءً بذكر أسمائهم على لائحة نقاط المُرعبين المتنافسين، تسمية محل الحلاق باسم مخرج الفيلم دوكتر، أو تسمية أحد أزرار الأبواب في الشركة بـ”Fizt” كاسم برنامج المحاكاة.

أمرٌ لم يقتصر على أنفسهم، بل على ما يحبّون ويقدّرون، وعلى الإشارة لمشروعهم اللاحق. مثالٌ على الأولى مطعم “Harryhausen’s” حيث مايك وسيليا كتحيّة لـ راي هاريهاوسن صانع وحوش الستوب-موشن في أفلام كـ “Jason and the Argonauts” و”It Came from Beneath the Sea” الذي قدّم فيه أخطبوطًا بستّة أرجل فقط لمحدوديّة الميزانيّة، كالأخطبوط الشيف وراء البار في المطعم الذي في الفيلم. ومثالٌ آخر كنا سنجده لو قبلت شركة “Toho” اليابانية منحهم حقوق صوت زئير غودزيلّا لاستعماله مع الوحش تيد والكبير بدرجة لا نرى منه إلا نصفه الأسفل.

أما الإشارات لمشروعهم اللاحق “Finding Nemo” فيمكن إيجادها في رسمة نيمو وراء الأخطبوط في مطعم هاريهاوسن مثلًا، في الغرفة التي ترمي سالي راندال إلى داخلها حيث تمثال نيمو على الحائط، وبين الألعاب التي تعطيها بو لـ سولي حيث يوجد بينها لعبة نيمو.

ربما من المهم وسط كل هذه المعمعة ظهور التطمين في نهاية Monsters, Inc والذي يقول: “لم تؤذَ أية وحوش خلال صناعة هذا الفيلم”.

نسخة المخرج لـ Justice League ليس لها وجود!

بعد رائعة زاك سنايدرWatchmen“، أصبح محبوا DC دومًا في صفّه وضد المنتجين حين يرتبط الأمر بمن يقع عليه اللوم في عدم وصول أفلام كـ”Batman V Superman” و”Justice League” إلى مستوًى يجعلها مستحقةً لكل ذاك الانتظار، لذلك يترقّبون بحماس صدور نسخة المخرج على ديفيدي، إلا أنه في حال Justice League يبدو أن هذا لن يكون ممكنًا.

“لقد استمتعتُ بالفيلم، ومع ذلك إنه من الواضح ليس ما كان يحب أن يكونه بسبب تدخّلات Warner Bros والكوميديا المُقحمة. أكثر ما أزعجني هو مدة الفيلم التي تجعل أحداثًا يجب أن تأخذ وقتها تمرُّ خطفًا. لكنه يبقى بلا شك فيلمًا ممتعًا وأوصي به”، هذا ما علّق به ابنُ زاك سنايدر المستاء من عدم نيل والده الحرّيّة الإبداعيّة الكافية، مؤكّدًا لمحبّي الفيلم أنه يجب مشاهدة نسخة سنايدر التي لا بد أنها أطول وأغنى، وحاملة لرؤيته الأصليّة التي لم يُمنح فرصة الوصول إلى نهايتها بسبب وفاة ابنته وانسحابه قبل إكمال تصوير الفيلم، واستبداله بـ جوسّ ويدون بالنتيجة لإكمال ما تبقّى.

لكن بعد إطلاق محبي DC عريضةً يطلبون فيها صدور نسخة سنايدر التي يُقال أنه يبلغ طولها ثلاث ساعات، تقدّم أحد العاملين على المؤثرات البصريّة للفيلم بإعلانٍ مُحبِط يقول فيه: “ليس هناك نسخة لـ سنايدر. المخرجون يغيّرون مونتاج الفيلم طوال عملهم على الفيلم، لذلك هناك بعض اللقطات التي لا تكتمل ثم يتم التخلص منها. كبعض اللقطات المسرّبة”. إعلانٌ لم يكفي لتثبيط حماس مقدّمي العريضة ليعيد أحدهم سؤال صاحب الإعلان بشكل شخصي.

ويتلقّى جوابًا أكثر حدّيّة: “هذا هراء بنسبة 1000 بالمئة. كما قلت من قبل، طبعًا هُناك نسخة تجميعيّة لـ سنايدر أنهاها قبل مغادرته، لكن هذا كان منذ تسعة أشهر. هو نفسه قال أنه لم يمس أو يتدخل في أي جزء من عملية إنتاج الفيلم منذ آذار الماضي. ليس هُناك نسخة أخرى. أناسٌ كهذا الشخص هم الأسوأ، يستمرون بإشاعاتٍ عن عمليّاتٍ لا يفهمونها أساسًا”.

لكن ربما ستنفع عريضةٌ أخرى أكثر منطقيّةً وإفادةً إن لُبّيَت، والتي يمكن فيها طلب إصدار سنايدر لكتاب يوضّح فيه رؤيته الكاملة لـ Justice League وما كان ليُصبحه إن مُنِح فرصة إكماله.

مصدر تعليق ابن زاك سنايدر.

مصدر تعليق العامل في المؤثرات البصرية.

حقائق قد لا تعرفها عن Monsters, Inc (الجزء الأول)

فيلم الأنيميشن الذي حقق أعلى إيرادات للنوع حتى عام 2003. رابع أفلام بّيكسار وأول مرشّح لها لأوسكار أفضل فيلم أنيميشن، وأول فيلم تصدره ولا يخرجه جون لاسِتر بل الوجه الجديد وقتها بّيت دوكتر الذي قدّم لاحقًا “Up” و”Inside Out“. عن أغنية “If I Didn’t Have You” فيه نال راندي نيومان أوسكاره الأول بعد 16 ترشيحًا. يحتل المركز 74 بين أكثر الأفلام شعبيةً في التاريخ على قائمة موقع IMDb والمركز 226 على قائمته لأفضل 250 فيلم. Monsters, Inc وقصة صنعه.

أربعُ أفلامٍ نتجت عن اجتماع جون لاستر، أندرو ستانتون، بيت دوكتر، وجو رانفت الشهير لمناقشة الخطط المستقبلية عام 1994 قبيل وضع اللمسات الأخيرة على أولى روائع بّيكسار “Toy Story”، كان ثانيها Monsters, Inc ، “الجميع قال لي:’لقد صدقت بالكامل أن الحياة تدبّ في ألعابي حين أغادر الغرفة’، لذلك عندما طلبوا منا في ديزني صناعة بضعة أفلام أخرى، أردت الإفادة من نظرية طفوليّة مشابهة لذلك. كنتُ متأكّدًا أن في خزانتي وحوشًا حين كنت طفلًا، لذلك قلت: ‘لنصنع فيلمًا عن الوحوش'”، هكذا استذكر بّيت دوكتر ولادة الفكرة.

والتي بدأ العمل عليها عام 1996 بينما الآخرون مشغولون بـ”A Bug’s Life” و”Toy Story 2″، واستطاع إنهاء المسودّة الأولى في فبراير من عام 1997 بمشاركة هارلي جيسَبّ، جيل كَلتُن وجيف بيدجن، ليقدّمها إلى المنتجين وتتم مناقشة بضعة أفكار واقتراحات حملها معه للاستعانة بها في إعادة الكتابة.

والتي لم تكن طبعًا الأخيرة، بل بداية إعادات استمرت لأربع سنوات. في البداية كانت القصة عن رجلٍ ثلاثينيّ تطارده وحوشٌ رسمها صغيرًا بحيث يعبّر شكل كلٍّ منها عن أحد مخاوفه وبُثّت فيها الحياة الآن، وعليه أن يتغلب على المخاوف المقابلة لها حتى يتخلص منها. ثم تطورت إلى صداقة غريبة بين طفل ووحش واعِد في عمله في إرعاب الأطفال. ثم أصبح للوحش صديق في الشركة.

وفي رحلات ذهاب وإياب عديدة، انتقل الوحش بين أحد المُرعبين إلى مجرد أحد العاملين في الشركة كالبوّاب أو ما شابه، وفي دوره كمرعب تبدّل حاله من متوسط المستوى ويخشى من طرده في خطوة خفض العمالة القادمة إلى أفضل المرعبين، حتى اسمه انتقل من جونسون إلى سوليفان تيمُّنًا بـ لورنس سوليفان روسّ أحد أشهر القواد الكونفيدراليين خلال الحرب الأهلية الأمريكية ومدير جامعة تكساس الزراعيّة والميكانيكيّة.

بينما الطفل تبدّل بين ذكرٍ وأنثى، أبيض وأفرو-أمريكيّ، في السابعة من عمره ولا يخشى شيئًا لاعتياده على مقالب إخوته الأربعة الكبار وفي الثالثة. في حين كان صديق الوحش مايك وازاوسكي – المُسمّى تيمُّنًا بوالد المخرج فرانك أوز صديق دوكتر –  صاحب طريق التغيرات الأقصر والأسعد حظًّا بازدياد مساحة دوره مع كل تغيير ورسم تصوّري جديد لشخصيّته ومواقفها مع سولي. حتى قدراته كانت تتطور، فبدايةً كان مرسومًا برأسه المستدير ذو العين الواحدة لكن دون يدَين، أمرٌ صعّب التعامل معه حاسوبيًّا واضطرهم لإضافة اليدَين.

عن منهجيّة العمل على النص بحسب الكاتب دانييل غيرسون، الثورات التقنيّة الناتجة عن صعوبة التعامل مع بنية سولي وحركته، الحاجة إلى طاقة معالجة غير مسبوقة مع كل صورة في الفيلم، النجوم وراء الأصوات وكيفية انضمامهم والتعامل مع النجمة الصغيرة بينهم، احتفاءات هنا وهناك بجهود فريق العمل نفسه وبمن يلهمونهم، والتحضيرات لـ “Finding Nemo” سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Monsters, Inc

In This Corner of the World

“حين غدٍ طليق، سأراك”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج سوناو كاتابوتشي
المدة ساعتين و10 دقائق
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  PG-13
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 8.0

شارك جمهور هذا الفيلم في تمويله وتمويل دعايته حتى يصل لأكبر شريحة ممكنة، ودون أن يحمل دعاية سياسيّة أو دينيّة أو عرقيّة تُشجّع المفيدين من الدعاية على فعل ذلك، بل يحمل أكثر نوع عالميّ اللغة من الإنسانيّة، فهو عمن لم يملكوا رأيًا لا في بداية الحرب ولا في نهايتها، هو عمّن مروا بها على طريق الحياة.

لمحة عن قصة In This Corner of the World
يرافق الفيلم موهوبة الرسم سوزو (نون) المراهقة قبيل الحرب العالمية الثانية ثم الشابّة خلالها والزوجة لدى الاقتراب من نهايتها، مستعرضًا خواطرها وبعض تساؤلاتها وأحلامها وتكيُّفها مع الحرب وما عرفته من الحب.

بناءً على رواية المانغا لـ فوميو كونو كتب الياباني سوناو كاتابوتشي وتشي يوراتاني نص الفيلم، مُحسنَين تقديم شخصية سوزو وأقلامها وأوراقها ورسوماتها وعذوبة روحها، ليستطيعا بعد ذلك الانطلاق بحرية في المرور بأبسط تفاصيل يوميّاتها التي تعكس واقعها حلوه ومرّه، المُضحك والمُبكي والدافئ. والانطباعات السابقة تصل دون كثيرٍ من الجهد لأن تلك التفاصيل من روح منازلنا دون المرور بأي إعادة توجيه.

إخراج سوناو كاتابوتشي هادئ مستغرق مع شخصياته لدرجة تبدو معها المتواليتَين الآسرتَين لدى القصف والانفجار آتيتَين بالفعل من مخيلة بطلته وطريقة رؤيتها للأشياء لا من نيّته بالإفادة من شخصية سوزو لإضافة سحر بصري خاص، والذي لا يقتصر على المتواليتَين ويسكن صور الفيلم منذ البداية رغم البساطة الكبيرة فيها، هنا البساطة في الشكل والمضمون، لكن التركيبة الناتجة آسرة. سواءً اختبرت العيش في ظل الحرب أم لم تفعل ستستطيع فهم من فعلوا، لا يعني هذا أنك ستقضي ساعتين من المآسي، على العكس، ستبتسم وتضحك حتى وسط الألم، كما كنت ستفعل لو كنت بينهم.

أداءات صوتية جيدة من فريق العمل، وموسيقى قريبة إلى القلب تُسرّع الاندماج وتساعد في الحفاظ عليه من كوترينغو.

تريلر In This Corner of the World

حقائق قد لا تعرفها عن Gravity (الجزء الثاني)

عن انضمام جورج كلوني إلى فريق العمل، تجربة ساندرا بولوك وتحدّيات الخوض في أساليب التصوير المُجهِدة وغير المألوفة وتعليق جيمس كاميرون على ذلك، طريقة عمل فريق المؤثرات البصرية المنسجمة مع تصوير إيمانويل لوبيزكي وما صُمّم لتحقيق ذاك الانسجام، محاولات ألفونسو كوارون لتخفيف التوتّر الناتج عن ظروف التصوير المتطلّبة، التعامل مع تحدّي تصميم الصوت لوسط لا صوت فيه، وكوارون ودقة الفيلم العلميّة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gravity

أما جورج كلوني فأتى بعد انسحاب روبرت داوني جونيور لتعارض جداول تصويره مع الفيلم، ومرور دانييل كريغ، توم كروز، توم هانكس، هاريسون فورد، جون ترافولتا، بروس ويليس، راسل كرو، كيفين كوسنر، ودينزل واشنطن على الدور بين رافضٍ ومرفوض.

بولوك وكلوني خيارَين كان لهما إضافاتٍ مصيريّة للفيلم، فـ بولوك قضت ستة أشهر في تدريبٍ جسديّ متزامنٍ مع اجتماعات بـ كوارون لمناقشة تفاصيل الفيلم بما فيها الأنفاس والتباين بين الناتجة عن الأحاسيس والناتجة عن نقصٍ في الأوكسجين، مما جعل البدء بالتصوير أيسر بكثير وأوفر في الوقت والميزانيّة، كانت كمن يؤدّي رقصةً تدرّب عليها لأشهر، بشكل حرفي أحيانًا. بولوك قضت معظم وقت التصوير داخل حجرة معدة خصّيصًا للفيلم تشبه مركبة ضخمة ويستغرق دخولها فيها وربطها بالمعدّات وقتًا كبيرًا، لذلك فضّلت البقاء فيها وقتًا يصل إلى 10 ساعات في اليوم، متواصلةً مع الجميع عن طريق سماعات رأس، وعاملةً على مزامنة حركتها مع حركة الأسلاك والكاميرا والحجرة المرسومة مسبقًا في برامج الآلات والروبوتات ولفترات طويلة بقدر طول لقطات كوارون.

“هي من تحمّلت مسؤوليّة تحدٍّ لا يُصدّق كهذا. لم يكن الأمر أقل تطلّبًا من أداءٍ مع سيرك دو سوليه. هناك فنٌّ كبير في هذا، خلق لحظات تبدو تلقائيّة بينما هي لم تأت إلا بعد بروفات مكثّفة دقيقة لكل حركة. ليس هناك الكثيرين ممن يستطيعون عمل ذلك. أعتقد أنه من المهم للناس في هوليوود أن يفهموا حجم ما تم تحقيقه هنا”، هذا تعليق جيمس كاميرون على ما قدمته بولوك.

والذي دُعِّم بعمل إعجازي من المصور إيمانويل لوبيزكي وفريق المؤثرات البصريّة بإدارة تيم ويبر، فمثلًا، لجعل حركة السير في الفضاء في أقصى درجة من الكمال قرروا تصوير الوجوه وإضافة كل ما تبقى حاسوبيًّا، لذلك كان على لوبيزكي ابتكار طريقة إضاءة وتبدُّل لتلك الإضاءة مع الحركة بشكل وسرعة يُقابلان ما سيحيط بها في البيئة الرقميّة، لذلك تم تصميم مُكعّب بطول تسعة أقدام يتسع لممثل واحد، في إحدى جدرانه شاشة تُعرض عليها صور مُتحرّكة مقابلة للإضاءة المرغوبة، وفي بقية الجدران ما مجموعه مليون وثمانمئة ألف لمبة مُتحكَّم بكل واحدةٍ منها على حدة.

كل هذا جعل المجهود على الممثلين وخاصةً بولوك كبيرًا جدًّا ودافعًا كوارون لمحاولة جعل جو مكان التصوير مريح وجذّاب، كإقامة احتفال كل يوم لدى وصول بولوك إلى الموقع وتسمية المركبة التي قضت معظم وقتها بها “قفص ساندي” وتعليمه بإشارة مضيئة. كما جرّب حبس أنفاسه معها في أحد المشاهد كي يتأكد فيما إذا كان يطلب منها أكثر مما يجب، ليكتشف أن رئتيه ليست بسعة رئتيها.

أما بالنسبة لتصميم الصوت فلم يكن بتحدٍّ أهون على الإطلاق، ابتكار صوت في بيئة لا صوت يُمكن أن يعبر فيها، ولكسب ذاك التحدّي ابتكر مصمم الصوت غلين فريمانتل بشكل يدوي ما يساعده على خلق الأصوات اللازمة، مكوّنًا من غيتار أكوستيك مغمورًا بالماء ومثبّتةً بداخله وخارجه ميكروفونات تلتقط الأصوات الناتجة عن احتكاك الأجسام المختلفة بأجزاء مختلفة من الغيتار.

كُل هذا جعل Gravity إنجازًا تقنيًّا-فنّيًّا تاريخيًّا، خاصةً بقدرته على جعل الجاذبية تنخفض تدريجيًّا مع بداية لقطته الافتتاحية الطويلة لتطفو بعد دقائق مع أبطاله في الفضاء، المتعة مع التجربة العاطفية الروحيّة في وحدةٍ استثنائيّة. متعةٌ للأسف يقف التذاكي سدًّا منيعًا أمامها بالتعامل مع الفيلم على أنه وثائقي رغم أن كوارون نفسه أكد أن الذهاب إلى درجة غير مسبوقة في واقعية تقديم الفضاء والعيش في وسط معدوم الجاذبيّة لا يعني أنه لم تكن هناك رُخَص إبداعيّة لضرورة السرد. ولسخرية القدر نجد نسبة كبيرة من التشكيك تستهدف إما ما كان كامل المصداقيّة العلميّة، ما لا يعني مدى دقته إلا علماء الفيزياء الفلكية، أو ما لم يُحسم أمر صحته من عدمه لدى مناقشته بين العلماء المشاهدين والعلماء المساعدين لفريق العمل.

لذلك من المفيد عدم إيقاظ ستيفن هوكينغ داخلك والاستمتاع بناتج كل ما ذكرناه. وإن وجدت الشك يؤرّقك ستجد على خوذة كوالسكي في بداية الفيلم حين يقترب من الكاميرا انعكاسًا لروّاد فضاء حاملين كاميرا وميكروفون ليطمئنوك أن التصوير تم في الفضاء، وإن كانت هذه مزحةٌ داخليّة من كوارون أُضيفت لتبدو خطأً لم ينتبه له لدى تصويره خارج كوكبنا.

Trapped

“موتواني يعود ليأسرك، حرفيًّا هذه المرّة!”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج فيكراماديتيا موتواني
المدة ساعة و45 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب كابوسيّة الحالة
الإرشاد العائلي (أميركي)  لا يوجد
اللغة الهندية
تقييم IMDB 7.6

نصُّ فيلم فيكراماديتيا موتواني الأوّل ورائعته الأولى “Udaan” انتظر سبع سنواتٍ حتى وجد طريقه إلى الشاشة، والثاني “Lootera” انتظر اثنتي عشرة سنة، أمضى بعدهم موتواني أربع سنواتٍ باشر فيهما العمل على فيلمين توقف إنتاج أحدهما وتغيرت خطة إنتاج الآخر. بعد كل هذه الانتظارات والصعوبات وبعد مشاهدة ما يستطيع تقديمه يأتي خبر صدور فيلمٍ جديدٍ له كمفاجأةٍ سارّة ومثيرة لحماسٍ كبير خاصةً كونه يدخل مساحةً جديدة. وكالعادة، موتواني يستحق الانتظار.

لمحة عن قصة Trapped
شاوريا (راجكومار راو) شابٌّ بسيط يُضطر لإيجاد بيتٍ جديد يُقيم فيه بين ليلةٍ وضحاها، ويجد ذاك البيت بانتظاره، بانتظار حجزه داخله بغلطةٍ سهى عنها على عجل في الطابق الخامس والثلاثين حيث لن يراه أو يسمعه أحد.

كتب أميت جوشي وهارديك ميهتا نص الفيلم، مُستعجلَين في التمهيد ناسيَين أهمية الارتباط القوي بالشخصيّة لتكثيف أثر أزمتها والتفاعل معها، ومُحسنَين الاهتمام بالتفاصيل بدءًا من لحظة الاحتجاز، ببيئة الأحداث غير البعيدة عما يمكن أن يمر به واحدنا في يومه والتي تجعل الظروف أكثر رعبًا، طبيعة حبال الأمل وتوقيت مدها والنتائج، واستغلال الوقت في استكشاف الاحتمالات بدل المونولوجات.

إخراج فيكراماديتيا موتواني مُهتم بتغذية وعي المشاهد بالظروف وطبيعة المكان وما حوله وما يمكن أن يُرى منه وما يمكن أن يُرى فيه، جاعلًا معرفتنا ببعض ما يجري في الخارج المساومة الوحيدة (والضرورية) على حرصه أن لا يتجاوز إدراكنا إدراك بطله، بينما يوظّف محدوديّة هذا الإدراك في المنزل لخلق إثارة مشاركتنا في البحث عن حلول والتوتّر الناتج، التلاعب بالأعصاب في لحظات الأمل، وتعلقنا بملامح بطله. وسط كل هذا الاهتمام بالتفاصيل للأسف يضطرب الإيقاع بعض الشيء لسببين، أولهما الاختيار الخاطئ للتنازل الذي يريد تقديمه موتواني ليصل لجمهورٍ أوسع بعد كل ما مر به، وكان هذا التنازل بتوضيحٍ وسط الحصار يُخرجك منه دفعًا ليُبرّر بعض ردات فعل بطله (ربما لخشيته من أن يكون الأمر مبهمًا إن أُدرج التوضيح في التمهيد ونُسي ريثما يتم الوصول إلى ما يرتبط به)، وثانيهما خروجٌ آخر بصحبة مخيلة بطله لا يضيف الكثير وإن كان ذو ضررٍ أقل على الإيقاع.

أداء ممتاز وقادر على كسب اهتمامك وتفاعلك طوال الفيلم من راجكومار راو، تصوير استطاع الإفادة من مصادر الإضاءة الطبيعية لواقعيّة كاملة من سيدهارث ديوان، وموسيقى حاضرة في أثر الفيلم من ألوكانادا داسغوبتا.

تريلر Trapped

حقائق قد لا تعرفها عن Gravity (الجزء الأول)

“أعتقد أن فيه أفضل تصوير في الفضاء على الإطلاق، أعتقد أنه أفضل فيلم فضاء صُنع على الإطلاق، وهو الفيلم الذي كنت توّاقًا لرؤيته منذ وقتٍ طويلٍ جدًّا”، كلماتٌ قالها جيمس كاميرون ولا تمثله وحده، معلِّقًا بها على أفضل تجربة سينمائيّة ثُلاثيّة الأبعاد منذ اختراع التقنيّة بجعلها أداةً سرديّة لأول مرة لا يقوم الفيلم دونها بدل ما كانته من مجرد مضيفة للتسلية، الفيلم الفائز بـ49 جائزة إخراج من بين 55 رُشّح لهم في مختلف المحافل السينمائيّة، الأكثر نجاحًا نقديًّا وتجاريًّا في مسيرة كلٍّ من نجمَيه ساندرا بولوك وجورج كلوني ومخرجه ألفونسو كوارون، المُرشّح لعشر أوسكارتٍ متضمّنةً أفضل فيلم وممثلة والفائز بسبعةٍ منها متضمنةً أفضل إخراج وتصوير ومؤثرات بصريّة، والمُعَد معجزةً سنروي هُنا قصة خلقها. Gravity وقصة صنعه.

كان عمر ألفونسو كوارون الحالم بأن يكون رائد فضاء ثماني سنوات حين خطا نيل أرمسترونغ على سطح القمر لأول مرة، وكان مولعًا بمشاهدة الأفلام المرتبطة بذلك منذ “A Trip to the Moon” لـ جورج ميلييس والصادر عام 1902، مرورًا بـ “Woman in the Moon” لـ فريتز لانغ و”Marooned” لـ جون سترغيس، أفلامٌ شكّلت مصدر إلهام لما سيصبح Gravity

لدى كتابة جوناس كوارون ابنُ ألفونسو لنص فيلمٍ جديد عن مهاجرين غير شرعيين في الصحراء محاولين عبور الحدود الأمريكية، نتج نقاشٌ بينه وبين أبيه حول إمكانية صنع فيلم يحبس أنفاس مشاهديه لتسعين دقيقة بالإضافة لغمرهم عاطفيًّا وفلسفيًّا، ومن حديثٍ لآخر وصلا لفكرة وزن المِحَن في إعادة رسم خطوط حياة المارين بها، ومضيا بالفكرة إلى أكثر شكلٍ مُجرّد بوقوع ما يعزل شخص أو شخصين في أكثر بيئة معزولة وقاسية ممكنة، كالصحراء أو البحر، أو ربما أبعد من ذلك، الفضاء، أن تُقطع صلتك بكل مخلوق وأنت طافٍ في فراغٍ مُظلم.

هكذا ولدت فكرة فيلم الفضاء الجديد والتحديات الجديدة التي سيجلبها معه إلى هوليوود، واكتملت أول مسودّة بعد شهر، ثم قابلا بعض روّاد الفضاء لمناقشة دقّتها العلميّة فيما يقع خارج حدود الرُّخَص الإبداعيّة وتعديلها بالنتيجة، راسمَين خريطةً دقيقة لتفاصيل الرحلة لا تسمح بالارتجال والتعديل، وعندما وصلا إلى النسخة النهائيّة عام 2007 ظن كوارون أنه سيحتاج عامًا واحدًا لإنهاء الفيلم، لكنّ الأمر طبعًا لم يكن بتلك السهولة.

بدايةً ذهب بالمشروع إلى “Universal Pictures” حيث حصل على الموافقة والضوء الأخضر للبدء بالعمل، والذي تحول إلى الأحمر بعد وقتٍ قصير، وذلك بسبب تكلفة الإنتاج الخياليّة غير مضمونة النتائج كون التقنيّات الموجودة وقتها لم تكن قادرةً بعد على جعل رؤية كوارون تتحقق بالكامل. استمر هذا الموقف حتى صدور “Avatar” لـ جيمس كاميرون عام 2009، فحينها أدرك كوارون أن التطور التقني وصل إلى الحد المناسب، وبدأ بالعمل مع فريق المؤثرات البصرية في شركة “Framestore” في بريطانيا، لكن داعميه في يونيفرسال لم يتحمسوا بقدره، وباعوا الحقوق بعد بضعة أشهر لـ “Warner Bros” حيث أوكلت لـ ديفيد هايمان بمشاركة كوارون مهمة الإنتاج ليصبح تعاونهما الثاني بعد “Harry Potter and the Prisoner of Azkaban”.

عاد كوارون لاستكمال العمل مع فريق المؤثرات ريثما يحسم المنتجون أمرهم حول النجمة التي يريدونها، بادئين بـ أنجلينا جولي التي رفضت مرّتَين لانشغالها بمشاريع أخرى وإحساسها أن الفيلم غير قابل للتحقيق، ثم مارين على ناتالي بورتمان، ريتشل ويز، نايومي واتس، ماريون كوتيّار التي التزمت بـ”Inception” وقتها، آبي كورنيش، كاري موليغان، سيينا ميلر، سكارلت جوهانسون، بليك لايفلي، ريبيكا هول، وأوليفيا وايلد قبل الاستقرار على ساندرا بولوك في أكتوبر من عام 2010.

عن انضمام جورج كلوني إلى فريق العمل، تجربة ساندرا بولوك وتحدّيات الخوض في أساليب التصوير المُجهِدة وغير المألوفة وتعليق جيمس كاميرون على ذلك، طريقة عمل فريق المؤثرات البصرية المنسجمة مع تصوير إيمانويل لوبيزكي وما صُمّم لتحقيق ذاك الانسجام، محاولات ألفونسو كوارون لتخفيف التوتّر الناتج عن ظروف التصوير المتطلّبة، التعامل مع تحدّي تصميم الصوت لوسط لا صوت فيه، وكوارون ودقة الفيلم العلميّة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gravity

Thor: Ragnarok

“أروع رحلة في عالم مارفل السينمائي”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج تايكا وايتيتي
المدة ساعتين و10 دقائق
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.2

حين طُلِبَ من آلان تايلر مخرج الجزء الثاني في سلسلة ثور أن يُخرج الثالث رفض لكارثيّة تجربته المتجسّدة في منحه الحرية في موقع التصوير ليفعل ما يشاء ثم إصدار فيلمٍ لا يجد من رؤيته فيه إلا الأطلال، أمرٌ لم يجادلوه فيه لأنها عادتهم التي تضمن لهم الربح واتجهوا بكل بساطة إلى دراسة البدائل التي أوصلتهم إلى عبقري الكوميديا النيوزيلندي تايكا وايتيتي، مما يُثير التساؤل، لماذا يرهقون أنفسهم بجلب مخرجٍ من نيوزيلندا إن كانوا عازمين على أن يُخرجوا الفيلم بأنفسهم؟. حسنًا، وايتيتي لم يترك مجالًا لهذا السؤال لأنه لم يترك فرصةً لهم لفعل ذلك، كم الارتجالات الذي لطالما اعتاد عليه يجعلهم يقابلون ما لا يستطيعون التحكم فيه كما اعتادوا، لذلك سيكون من الأفضل لهم التنحّي وترك الفيلم لصاحبه، وإن لم ترضهم النتائج لجؤوا إلى التفاوض والحلول الوسط. لكن المفاجأة التي قلما منحوا أنفسهم فرصة المرور بمثلها أن النتيجة كانت أفضل من كل ما حلموا به، كانت ما حلمنا به.

لمحة عن قصة Thor: Ragnarok
باقتراب موعد تحقُّق نبوءة راغناروك والتي تقول أن شيطانًا ضخمًا من نار سيُدمّر كوكب أزغارد، يُقرّر ثور (كريس هيمسوورث) الذهاب إلى معقل الشيطان وأخذه إلى سردابٍ يمنعه من تحقيق النبوءة، لكن يتضح أن ثور أخطأ العدوّ لجهله بوجود وهويّة العدوّ الحقيقي، عدوٍّ من دمه حتى لوكي (توم هيدلستون) لم يعلم من قبل بوجوده.

بناءً على القصص المصورة لـ ستان لي، لاري ليبر، وجاك كيربي كتب إريك بّيرسون نص الفيلم بمساعدة كريغ كايل وكريستوفر يوست، وباسمَين حديثَي العهد على هذا النوع من الأفلام كـ بّيرسون وكايل وممنوحَين قطعًا عديدة متناثرة من عدة قصص مصوّرة تُدخِل عددًا لا بأس به من الشخصيّات الجديدة، كسبنا فرصة مشاهدة بعض التجديد في توليف تلك القطع بحيث تُفسح مجالًا أكثر خصوبةً للأكشن والكوميديا ولا تذوب في خط تقليدي مُكرّر آخر كما جرى في الجزء السابق، هُنا المغامرة تستحق اسمها بطول طريقها وغنى الأحداث فيه والمفاجآت في اللحظات الحاسمة، الكوميديّة منها والمصيريّة.

إخراج تايكا وايتيتي المُرتجِل خلاله معظم الحوارات ونبرات ورودها يعيش المغامرة بالفعل، وبدل أن يخشى مسؤولية النقلة النوعية في ضخامة المشروع بالنسبة لكل ما صنعه من قبل ويلتزم بالقواعد، ينطلق بحريةٍ كاملة وكأنه في ملعبه. والنتيجة تحوُّل موقع التصوير بالفعل لملعبه لإعادة بناء كل شيء وفقًا لقواعده هو، قواعدٌ تُلخَّص بشكل رئيسي بالحرص على أن تكون المتعة والحماس والضحك على طرفي الشاشة، وبالتزام الجميع بها أثمرت أروع ظهور لـ ثور في أفلام مارفل واحتلاله مكانة أظرف شخصيّاتها، اكتشاف حس الكوميديا المختلف عند كلِّ واحدٍ من نجومه، وكثافة فيما يُقدَّم خلال وقت الفيلم تُشعرك أنه أطول من مجرّد ساعتين وبضع دقائق، فلا يتسع وقتٌ كهذا عادةً لهذا الكم من الضحك الذي لا يتخلله الكثير من الفواصل، والمرافق لأحداثٍ ونقلاتٍ كثيرة ومثيرة لا تشتاق خلالها للأكشن لدخوله في الوقت المناسب، وبأسلوبٍ لا يكتفي بإبهار المؤثرات بل يُضيف إليه الظرافة الوايتيتيّة.

أداءات ممتازة خفيفة الظل وسلسة التنقُّل بين لحظات الفيلم المختلفة من جميع نجوم العمل وعلى رأسهم توم هيدلستون، كريس هيمسوورث، وكيت بلانشيت وإن لم تُمنح الوقت الذي تستحقه على الشاشة. تصوير جيّد من خافيير أغيرِساروبيه، واختيارات موسيقيّة رائعة للأغاني في الفيلم من وايتيتي ارتقت بالمتواليات التي ظهرت فيها وكانت إضافة لموسيقى مارك موذرسبو المُتقَنة.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Thor: Ragnarok لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

أهم خمس أحداث هوليووديّة في الأسبوع الماضي

للأسف، غالبًا ما يكون لأخبار استحلاب نجاح الماضي نصيب الأسد من أكبر أحداث هوليوود، إعادات صنع وأجزاء جديدة سابقة أو لاحقة، لكن أحيانًا تُبشّر أسماءٌ معيّنة بتحويل ما أرادته شركات الإنتاج إعادة تكرير إلى جديدٍ بالفعل يستحق الانتظار كما جرى في ثلاثية “Planet of the Apes” الأخيرة. فيما يلي أهم خمس أحداث هوليووديّة في الأسبوع الماضي وما يكسبها تلك الأهمية.

الحدث الأول:

خطر يحدق بالاستكمالات المستقبلية للفيلم الأفضل استقبالًا نقديًّا لعام 2015 حول العالم والذي أعاد صياغة معنى نوع الأكشن وأحدث ثورةً في معاييره. فـ جورج ميلر يُصرّح الآن أن شركة “Warner Bros” أخلفت وعدها في دفع 7 ملايين له وللمنتج دوغ ميتشيل والمشروط بإبقائهما ميزانية الفيلم دون 157 مليونًا، وأنه أمضى سنةً في محاولة الوصول لتفاهم خارج قاعات المحاكم دون نجاح، مما اضطره لرفع دعوى قضائيّة أنكرت الشركة أحقيتها. رُبّما سيبقى Mad Max: Fury Road إعادة إحياء انتهت به لا إعادة إطلاق لسلسلة.

الحدث الثاني:

مرة أخرى، اسمٌ كبيرٌ آخر ينسحب من مشروع فيلم بينوكيو الحي القادم. آخر الأسماء التي ارتبطت بالمشروع كان غييرمو ديل تورو والذي يُبشّر اشتراكه بالكثير، لكنه أعلن أن مشروعه منتهٍ بشكلٍ رسميّ. جرى بعد ذلك التفاوض مع سام مينديز (صانع American Beauty وRoad to Perdition وRevolutionary Road وSkyfall)، ليصدر منذ أيام خبر عدم وصوله والشركة إلى اتفاق وانسحابه بالتالي من المشروع. لنأمل أن يستقر على ندٍّ للاسمَين السابقَين حتى لا يكون إعادة تكرير أخرى.

الحدث الثالث:

ثلاثة منافسين رئيسيين يتفاوضون الآن على شراء حقوق فيلم كوينتين تارانتينو القادم هم “Warner Bros” و”Paramount Pictures” و”Sony Pictures”. وكون صراع الإنتاج والتسويق وصل إلى مراحله الأخيرة، إلى جانب اكتمال النص واختيار تارانتينو لـ ديفيد هَيمان مُنتجًا معه، بدأ البحث عن ممثلين، بدايةً تواصل تارانتينو مع مفضلَيه من التعاونات السابقة براد بيت وليوناردو ديكابريو ولم ترد أي أخبار عما أثمره ذاك التواصل، كذلك أعلن عن رغبته بمنح دور الممثلة شارون تيت في الفيلم لـ مارغوت روبي، دون تأكيد عما إذا كانت رغبته ستتحقق، والآن، بدأت تجري محادثات مع نجمٍ جديدٍ على عالم تارانتينو، وهو توم كروز.

الحدث الرابع:

الأمير الساحر، أشهر منقذ لأميرات ديزني بين فُلّة والأميرة النائمة وسندريلّا، يبحث عن طريقٍ جديد إلى الشاشة الكبيرة، بادئًا بقلم مات فوغل الذي أعد المسودّة الأوّليّة، والآن اختير ستيفن تشبوسكي (صانع The Perks of Being a Wallflower وWonder) للمشاركة في الكتابة بعد تعاونٍ سابق مع ديزني في نص “Beauty and the Beast”، وربّما الإخراج إن توافقت رؤيته مع رؤية ديزني، والتي تدور الآن حول رواية القصة من وجهة نظر أخو الأمير والذي لم يكن مدعاة فخرٍ للعائلة.

الحدث الخامس:


رغم عدم صدور “Star Wars: The Last Jedi” وعدم معرفة مدى النجاح الذي سيحققه، وجد المنتجون في “LucasFilm” وعلى رأسهم كاثلين كينيدي تجربة التعاون مع المخرج رايان جونسون (صانع Looper) من أفضل ما مروا به خلال تبدلات المخرجين بين ج.ج. أبرامز وغاريث إدوادرز وكولين تريفيورو منذ انطلاق عالم “Star Wars” الجديد، لذلك جرى الاتفاق على أن يصنع جونسون ثلاثيةً يشارك في كتابتها ويخرج جزأها الأول على الأقل، تذهب إلى أماكن غير مستكشفة من قبل في المجرة وبشخصيّات جديدة كلّيًّا. ربّما وجد منتجوا السلسلة من يبث فيها روحًا كالتي بثها مات ريفز في كوكب القرود.

شُبّان وشابّات شرق آسيويّون يبدأون طريقهم السينمائي بالأوسكار!

خمسُ مرّاتٍ وصلت فيها أفلام آسيويّة للفوز بـ أوسكار أفضل فيلم أجنبي ، أربعةٌ منها لأفلام يابانية يفصل بين أولها وآخرها 59 عامًا، وواحدة لتايوانيّ، من بين ثلاثين ترشيحًا خلال عمر الجائزة البالغ أكثر من 60 عامًا، بينما مثلًا لـ إيطاليا وحدها 14 فوزًا. لكن يبدو أن هذا سيتغيّر وبالخطى الأولى لشُبّانٍ وشابّات نمر هنا على استجاباتهم وآمالهم حول ترشيح بلدانهم لأفلامهم وإمكانية وصول تلك الأفلام للجائزة الكبرى.

الفيلم الأول:

Birdshot – Mikhail Red

“اختياره أتى كمفاجأة كليًّا، نهاية رائعة لرحلة Birdshot الطويلة. كنا صبورين جدًّا مع هذا الفيلم؛ مضت ثلاث سنوات منذ بدأنا العمل على النص. علمنا من داعمنا الرئيسي TBA Studios أنهم دعموا الفيلم منذ البداية وسيستمرون حتى يتم توزيعه وعمل حملة دعائيّة له في أمريكا. نتمنى أن نستطيع عرض أفلام أكثر شجاعةً وجُرأة للإضافة لإرث السينما الفيليبّينيّة المتنوّع”. بهذا علق ميخيل ريد الشاب ذو الـ26 عامًا على اختيار فيلمه الثاني لتمثيل بلده في الأوسكار، والذي حقق في سنّه من الإشادة الاستثنائية ما يحلم به أصحاب مسيرةٍ وتاريخ.

ويروي فيلم الغموض والإثارة الفيليبيني قصة تبعات حادثة صيد غير شرعي لنسرٍ نادر في محمية طبيعيّة، والتي تقود لاكتشافاتٍ أخطر بكثير من مجرّد هويّة الصيّاد.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Mad World – Chun Wong

“أتمنى أن يجعل تقديمه للأوسكار أناسًا أكثر تعلم بوجود Mad World، ليشاهده جمهورٌ أكبر ويستلهموا من القصة والشخصيّات فيه. هذا أملي الوحيد”، كلماتٌ صادقة من الهونغ كونغي تشَن يونغ خاصّةً بمعرفة أنها صادرةٌ عن ابن 29 عامًا وصاحب تجربة أولى وجد نفسه فجأة على أول طريق الأوسكار بتلك التجربة.

والتي تروي قصة سمسار مريض عقليًّا يحاول إعادة بناء علاقاته بأبيه شبه الغريب وخطيبته السابقة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Dearest Sister – Mattie Do

“لم أعلم حتى أن لاوس يمكن أن تقدم فيلمًا أو أن تملك لجنة اختيار قبل بضع سنواتٍ أخرى على الأقل. أنا مذهولة بالكامل بأني لم أقدم فيلمًا فقط، بل تم اختيار ما قدمت!”. ليس في تعليق اللاوسيّة ماتي دو أي مبالغة، فقد حققت به وبوقتٍ قليل إضافةً أخرى لرصيدها كسبّاقة إلى الإنجازات. أول مخرجة أفلام روائيّة لاوسيّة، صانعة أول فيلم رعب لاوسيّ وهو فيلمها الأول، والآن صانعة أول فيلم تقدّمه لاوس لسباق الأوسكار في التاريخ وهو فيلمها الثاني.

ويروي قصة قُرَويّة تسافر إلى العاصمة للاعتناء بقريبتها الغنيّة التي فقدت بصرها واكتسبت قدرة التواصل مع الأرواح.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Pop Aye – Kristen Tan

“أنا بصراحة لا أملك الكثير من التوقّعات كوني مُمتنّة للدورة السّاحرة التي حققها منذ عرضنا العالميّ الأول في سندانس. مع بونغ الفيل كتميمة حظّنا أنا أتطلّع إلى المدى الذي يمكن أن يأخذنا إليه في سباق الأوسكار”. تعليق متواضع من كريستن تان السنغابّوريّة الثلاثينيّة التي نال عملها الإخراجي الأول هذا تقديرًا كبيرًا في كل محفلٍ وصل إليه.

ويروي قصة مهندس عمارة ذهبت أيام مجده، يُصادف فيل طفولته المفقود في أحد شوارع بانكوك ويُقرر اصطحابه إلى المزرعة حيث نشآ سويّةً.

تريلر الفيلم: