Revolutionary Road

“حقاً لم تشاهده بعد؟!، إذاً ربما أنت مدين باعتذار.. لأبطاله على الأقل!”

السنة 2008
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج سام مينديز
المدة 119 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض المشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

من يبدأ مسيرته السينمائية بفيلمٍ مثل “American Beauty” من الطبيعي أن ننتظر أعماله بلهفة، وكذلك من الطبيعي أن نفترض أنه قدم التحفة التي سيحاول طوال عمره أن يقدم مثلها وأغلب الظن أنه لن ينجح، لكن “سام مينديز” نجح، أتى بعاشقي سفينة التايتانيك العملاقة، وجرد صورة عشقهم من كمالها، لم يعد “جاك” الشخص الذي يقفز في البحر إن سبقته إليه “روز”، هم الآن حقيقيون، والمفاجئ في الأمر أنهم يمسون القلب والروح بهذا الشكل أكثر!

في أواسط خمسينيات القرن الماضي، “فرانك”(ليوناردو ديكابريو) و”أبريل”(كيت وينسليت) زوجان يعيشان في أحد ضواحي “كونيكتيكت” ولديهم طفلين، لكن لا يبدو أنهم حين قرروا أن يكونوا معاً فكروا بأي احتمالية أنهم سيكونان يوماً كما هما الآن، وأن أحدهما سيخطر له النظر إلى الأمر بهذا الشكل والعودة بذاكرته إلى الوراء للنظر إلى ما كانته الأحلام وما أصبحته، فلماذا؟ هل المشكلة في الأحلام أم فيمن يحلمون؟ وهل انقضى وقت التفكير في الأمر أم ما زال هناك فرصة أخرى؟..

عن رواية “ريتشارد ييتس” الشهيرة كتب “جاستين هايث” نص الفيلم، وبالنظر إلى مجمل أعمال “هايث” يبدو من الصعب فصل جودة النص الذي قدمه عن جودة الرواية الأصل، لكن كوني لم أقرأ الرواية فلا يمكنني إلا الحديث عن النص بشكل مستقل وتمني أن يكون لـ”هايث” في عبقريته كما لـ”ييتس”، الشخصيات ليست مجرد متقنة البناء والتقديم والتطور خلال أحداث الفيلم، الشخصيات كاملة، حقيقية، ونوعية تلك الشخصيات تجعلك تتعرف إلى نفسك وإلى من حولك أكثر، كذلك طبيعة القصة ومسار أحداثها بكل تفاصيلها التي تستعرض حياتنا كما هي وليس كما نتمناها أو نتوهمها، بالإضافة لحوارات صادمة بواقعيتها الصريحة والمؤلمة، لكن بعض الجمل الدخيلة، والسير في النهاية إلى أكثر مما يجب منعوا النص من وصوله إلى ما أمكن وصوله إليه من كمال .

إخراج “سام مينديز” يأتي بروح العصر بمساعدة مصممي الديكورات “كريستي زيا” و”ديبرا شوت” ومصمم الأزياء “ألبرت وولسكي”، لا يجعل مجرد وجوه أبطاله تعرفهم، هويتهم الإحساس الذي يبدع في نقله منهم إليك، في جعله فيك وفيهم في نفس الوقت، بالإضافة لقدرة نادرة على إلغاء موقفه من الشخصيات تماماً ومنح عقلك مجالاً مفتوحاً للمشاركة، الفرق البسيط بين وجودك بينهم ومشاهدتك إياهم على الشاشة هو أن “مينديز” يمنح عينيك رؤيةً أوسع وأكثر صدقاً، يحققها بإدارة رائعة لفريق ممثلين استثنائي، بها يستغل ويشارك في صنع أروع لحظات إبداعهم،

أداء جبار من “كيت وينسليت” يضعها ليس فقط مع نخبة ممثلات جيلها بل مع أفضل من ظهروا على الشاشة الفضية عبر تاريخ السينما، سلطتها على قلبك مطلقةٌ طالما هي ضمن إطار الصورة، وليس الأمر في أن تكون معها أو ضدها، الأمر ببساطة أنها حقيقية بشكل كامل، ولذلك فسعادتها حقيقيةً ومعاناتها حقيقية، وبروز روعة أداء “ليوناردو ديكابريو” أمامها يجعل الأمر ملحمةً تمثيليةً لا مثيل لها، بالإضافة لظهور مهيب لا ينفصل أثره عن أثر الفيلم من “مايكل شانون”، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل وبالأخص “كاثي بيتس”، تصوير رائع سلس وغني بالحس الذي يضيفه إلى ما ينقله من أبطال الفيلم من حس فيزيد من أثر العمل من المبدع المخضرم “روجر ديكنز”، وطالما المسؤول عن الموسيقى هو “توماس نيومان” فمن الطبيعي أن يقدم ما يجعل دوره في هذه الرائعة واضحاً.

حاز على 19 جائزة أهمها الكرة الذهبية لأفضل ممثلة بدور رئيسي “كيت وينسليت”، ورشح لـ50 أخرى اهمها ثلاثة أوسكارات لأفضل ممثل بدور مساعد “مايكل شانون” وأفضل ديكور وتصميم أزياء.

تريلر الفيلم:

2 thoughts on “Revolutionary Road”

ما رأيك بهذا الفيلم؟