Rhapsody in August

“يتبع ذكر اسمه موجةٌ من الثناء تليها دقائق صمتٍ قد لا يجرؤ أحد على إنهائها، إنه أكيرا كوروساوا ويقدم هنا عملًا على قدر اسمه”

السنة 1991
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج أكيرا كوروساوا
المدة 98 دقيقة (ساعة و38 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة اليابانية

من المرعب الحديث عن فيلمٍ لـ أكيرا كوروساوا، رجلٌ علَّم عظماء السينما في عصره وفي كل عصر تلاه كيف يصنعون السينما، ووضع أمامهم تحديًا مستحيلًا بأن يحاولوا بلوغ ما بلغه، أو حتى الاقتراب منه، رجلٌ يفكر مارتن سكورسيزي ألف مرةٍ قبل أن يناقشه في لقطة حين مثَّل دورًا صغيرًا في فيلمه في وقتٍ كان سكورسيزي” فيه بقمة مجده، فكيف أتحدث أنا عنه ويهاب اسمه أناسٌ من أعظم سينمائيي التاريخ، يمكنني فعل ذلك بطريقةٍ واحدة، أن أرمي كل ما قيل ويقال عنه جانبًا وأحكم بنفسي، وهذا ما فعلته، وهذا الطريق الذي أوصلني لقناعةٍ بأن هذا الرجل يستحق أن أنحني لذكر اسمه، وهذا الفيلم أحد الخطوات التي مشيتها على ذاك الطريق وإن لم يكن من أعظم أعماله.

كانيه (ساتشيكو موراسيه) امرأةٌ في ثمانينياتها ومن الناجين من إسقاط قنبلة ناجازاكي الذرية في الحرب العالمية الثانية، لكن زوجها لم ينج، وبرقيةٌ ما تأتي من شنغهاي من رجل غني يحتضر يدعي كونه أخوها الأكبر، ويرغب أن يراها قبل موته، وفي حين ذهب أبناؤها لزيارته بالنيابة عنها تقوم برعاية أبنائهم والذين يحاولون إقناعها بالذهاب إلى شنغهاي وأخذهم معها، لكن الجدة ترفض ذلك طالما أنها لا تذكر ذاك الأخ، فما السبيل لذلك إلا الرجوع في الذاكرة إلى الوراء والذي سيؤدي للمرور على أحداث ذاك اليوم المرعب لكن هذه المرة برفقة أحفادها.

عن رواية كيوكو موراتا كتب أكيرا كوروساوا نص الفيلم، بالدفء الذي تكسبه كلمات رجل ثمانيني ازداد إدراكه في كل عام عاشه مدى بساطة العيش بحب ومدى صعوبته على البشر، وبخبرة السينمائي الذي لطالما عرف الطريق إلى قلوب مشاهديه ولطالما ملكها، الشخصيات بسيطة، واقعية، قريبة إلى القلب وصادقة، المواقف التي يمرون بها لا ترمى في طريقهم جزافاً لكنها تكون حين يجب أن تكون وإما تعلمهم أو تعلم آخرين أو تعلمنا منهم، الحوار بسيط ومباشر، لكن طريقه المباشر يصل إلى القلب.

إخراج أكيرا كوروساوا ورغم بلوغه كل ما بلغه من المجد غنيٌ بشغفٍ سينمائيٍّ فتي، يكوِّن بيننا وبين أبطاله بأجيالهم الثلاثة روابطًا حميمية تشعرنا بحنينٍ لأناسٍ عرفناهم ربما حولنا وربما فينا، مما يشركنا في عملية اكتشاف ماضي الجدة مع أحفادها، يقدم صورًا تشهد بأنك أمام أحد أساتذة السينما وتشهد بأن اسمه أكيرا كوروساوا، صورٌ تعبر إلى ذاكرتك وتستقر فيها دون استئذان، مع توجيه مهيب لممثليه يجعلهم يستحقون الظهور أمام كاميرته.

أداء رائع من ساتشيكو موراسيه وأداءات جيدة جدًّا من باقي فريق العمل، تصوير ممتاز من تاكاو سايتو وشوجي ويدا، وموسيقى لطيفة من شينشيرو إيكيبيه.

لا يوجد تريلر مترجم للانكليزية للفيلم للأسف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.