Room

“حالةٌ للذكرى..”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج ليني أبراهامسون
المدة 118 دقيقة (ساعة و58 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لحساسية موضوعه
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.3

عندما تسلك طريقاً ما كل يوم في نفس الوقت في ذهابك أو عودتك من عملٍ أو ما شابهه، لن تستطيع التمييز في ذاكرتك بين مرورٍ لك فيه وآخر، لكن إن تأخرت يوماً ما أو أبكرت، وكان شكل سقوط أشعة الضوء عليه من شمسٍ كانت أو من قمر بشكلٍ مختلف ومميز، قد تجد نفسك وكأنك تمر فيه لأول مرة، وكأن له جمالاً لم تلحظه من قبل، وكأن فيه ما يستحق التأمل والتذكر، وهذا ما تحسه حين تشاهد صور الأيرلندي “ليني أبراهامسون” هنا، لكن الفرق أنك لم تمر بمثلها من قبل..

“جاك”(جايكوب تريمبلاي) طفلٌ بلغ عامه الخامس وهو يعيش مع أمه (بري لارسون) في غرفةٍ لم تطأ قدمه غير أرضها منذ ولادته، لا عالم حقيقي ولا مكان لكائنات حية يؤمن بوجودهما إلا داخلها..

كتبت “إيما دونيهيو” نص الفيلم بناءً على روايتها، بشكلٍ يبدي بوضوح مدى انتباهها الشديد للتفاصيل حولها، لما يجعل الطفل طفلاً والأم أماً، طريقة معينة في رؤية العالم والتعاطي معه، كلمات معينة، ردات فعل معينة، ومن هذه التفاصيل تصيغ شخصياتها، وبهذه التفاصيل تجعلنا نشارك بطلها الصغير رؤيته وإدراكه لما حوله، لم يغرها الاعتماد على إثارة الفكرة العامة في رسم خط سير الأحداث بل قدمت من خلالها دراسةً للعلاقة الإنسانية الأقوى، دعّمتها بحوارات عبقرية تعبر من خلال أسرع طريقٍ يمكن وجوده بين القلب والذاكرة.

إخراج “ليني أبراهامسون” ببساطة ينقل كل ما رآه وأحسه لدى قراءته نص “دونيهيو”، وأحسدها على قارئٍ مثله، فطريقة تحويله كلماتها إلى صور يجعل جميع مشاهدي فيلمه يعيشون الحالة التي عاشتها “دونيهيو” عندما كتبت روايتها وقررت أن تجعل بطلها الطفل يقودها، ولذلك يجعلك “أبراهامسون” الأقرب إلى ذاك الطفل من أمه حتى، فأنت تفهمه وتفهم عالمه أكثر منها، تعلم متى يضيق ومتى يتسع، ما الغريب فيه وما المألوف، متى يلفه الدفئ والأمان ومتى يفتقر إليهما، لا تعلم ذلك لأنه يقال، تعلمه لأنك تراه وتحسه، لأن فضول كاميرا “أبراهامسون” الطفولي يصبح فضولك، لأنه لا يمضي الكثير من الوقت قبل أن يتبدل كون ألوان الصورة مؤثرةً في حالتك خلال مشاهدتها إلى كونها تعكس تلك الحالة، وهذا كله ما كان ليأتي ثماره دون إدارة رائعة ودقيقة الاهتمام بأبسط الأحاسيس لممثليه واستغلاله الأمثل لمواهبهم.

وإدارته هذه قدمت لنا الطفل المبهر “جايكوب تريمبلاي” وأحد أفضل أداءات العام منه، فما تملكه أصابع يده الصغيرة من سلطة على قلبك خلال مشاهدة الفيلم أكبر مما تملكه أنت، بالإضافة لأفضل أداء في مسيرة الموهوبة “بري لارسون” والذي ينقل إليك حالةً يمكن فقط اختبارها خلال المشاهدة ولا يمكن توصيفها ببضع كلمات، مع تصوير من الواضح أنه أمتع المسؤول عنه “داني كوهين” بقدر ما أمتعنا، وموسيقى آسرة من “ستيفين رينيكس”.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه وأهم مرحلة في التجربة.

عن عبدالهادي بازرباشي

شاهد أيضاً

The Killing of a Sacred Deer

“الجرّاحُ دومًا هو المسؤولُ عن النتيجة” السنة 2017 تقييم أفلام أند مور 8/10 المخرج يورغوس …

ما رأيك بهذا الفيلم؟

error: Content is protected !!