الرئيسية / أكشن / Snowpiercer

Snowpiercer

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج بونغ جون-هو
المدة 126 دقائق (ساعتين و6 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم للبالغين لما فيه من عنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“لا يمكن أن ترتدي حذاءً في رأسك، ولا يمكن للقدم أن تسعى لتكون مكان الرأس، كل شيء في مكانه الصحيح، ابق في مكانك، كُن حذاءً”

يعجبني نجاح الكوري “بونغ جون-هو” في كل طريق يسلكه، اعتنائه بالتفاصيل وقدرته على تقديم مواد تصلح لكافة فئات المشاهدين والنقاد على حدٍّ سواء، وما يزيد رصيده عندي أصالة أسلوبه في هذا الفلم رغم أنه فلم “أميركي” لكنه يحمل بصمة “جون-هو” الرائعة بكل تأكيد.

أصبح صدور أفلام نهاية العالم مؤخراً موضة تحمل معها في الغالبية العظمى أفلاماً تجارية بالمقام الأول لا تأتي بقيمة لكنها تأتي بالأرباح، وهذا الفلم لحسن الحظ من الأقلية القيِّمة.
تجري أحداث الفلم في عام 2031 بعد 17 عاماً من انقراض الحياة على وجه الأرض نتيجة نشر مادة “سي دبليو – 7” في الطبقة العليا من الغلاف الجوي والتي كان من المفترض أنها ستحل مشكلة الاحتباس الحراراي، ولكن ما حصل أنها أدخلت كوكبنا في عصر جليدي لم ينجو منه إلا راكبو قطار “ويلفورد” الذي يدور حول العالم ويُقسم فيه البشر إلى ساكني المقدمة وساكني المؤخرة، ولكن إلى متى سيبقى هذا التقسيم؟
سأبدأ حديثي عن سيناريو الفلم بالجملة التالية “هذا الفلم رمزي بحت”.
النص الذي تشارك فيك “جون-هو” و”كيلي ماترسون” والمبني على القصص الفرنسية المصورة بالعنوان ذاته مدروس ومتقن، قد يُهيَّأ للمشاهد لأول وهلة أن البداية نمطية ومكررة وغير مبشرة بما قد جهزوا أنفسهم لمشاهدته، انطباع خاطئ، حتى البداية ستدرك فيما بعد أنها مدروسة ومقدمة بعناية، بناء الشخصيات “التي قضت 17عاماً في عزلة وفي مساحة محددة وموارد محددة” جيد ولكن بعض التفاصيل الاجتماعية كانت ستغني الفكرة لكن هذه أحد النقاط التي يبدو فيها تدخل استديوهات الإنتاج واضحاً، نشوء الثورة وطريقة سير المنظومة الفكرية للناجين على اختلاف طبقاتهم يحمل الكثير من الفلسفة التي لطالما انتظرنا مشاهدتها في هذا النوع من الأفلام، وطبعاً أثر الانتاج الهوليوودي يظهر بوضوح في أحداث معينة أميل بنسبة كبيرة للاعتقاد بأنها فرضت على السيناريو ولكن هذا لا يمنع أنها أسائت له، وأحد هذه الآثار منح دور البطولة لـ”كريس إيفانز” والذي لم يستطع الخروج من نمطية الأداء البطولي الهوليوودي المتعارف عليه على الإطلاق بينما باقي أداءات فريق العمل كانت جيدة وفي مكانها الصحيح.
بالنسبة لمن وجدوا ما اعتقدوا أنه “ثغرات” جوهرية ولا يمكن تجاوزها في النص سأعيد ما قلته في بداية حديثي عن السيناريو بالإضافة لتوضيح بسيط:
“هذا الفلم رمزي بحت”، وبالنسبة للمرجعيات العلمية لأحداث معينة والتي اشتكى الكثير من عدم وجودها فالموضوع أبسط منما تتخيلون، ما اعتدنا عليه هو كتابة سطر أو اثنين في بداية الفلم أو على لسان إحدى الشخصيات لتفسر أمور مشابهة، لو قام “جون-هو” بوضع أسطر مشابهة هل ستجدون حل المشكلة؟
طالما لم يقم بذلك دعونا نفترض وجود هذه المرجعيات “التي سيكلفنا إيجادها ثوانِ”، والآن لننظر للأمر بعين الرضا كوننا وجدنا المرجعية سنجد رمزية كبيرة للحدث وعبقرية قد فاتنا التفكير فيها لأننا اعتقدنا أننا وجدنا “ضالتنا” واستطعنا إيجاد ثغرات الفلم التي لن يجدها غيرنا بسهولة.
هل يفتقر القائمون على الفلم لإيجاد هذه الـ”ثواني” ليفكرو بالأسطر التي سترضي جمهور “الثغرات العلمية”؟ لا لكنهم وجدوا أن كتابتها ليست ذات أهمية على الإطلاق وأننا حتى هذه الثواني سنوفرها للتفكير في الغاية الكامنة وراء الحدث وعمق صداها في واقعنا، هل أقول هذا لأدافع عن الفلم ولن أقوم بفرضيات كهذه مع غيره؟ لا لكن حجم الفلسفة الكامنة وراء العمل تُظْهِر بوضوح سبب غياب أمور وظهور أخرى وهل ذلك لإرضاء شباك التذاكر أم لغاية فكرية أكبر.

أما الإخراج فطبعاً ممتاز، استغل المساحة المحدودة المتاحة لتتحرك بها الكاميرا أفضل استغلال، عمل على بناء وسيلة الوصل بين المشاهد وما يدور داخل القطار بحيث لا يقبل أن يفوته أي تفصيل في سير القصة المرسومة بدقة، حافظ على إيقاع يحترم فيه المشاهد ويقدم كل حدث بأسلوب يتيح وصول الفكر والحس المراد كاملاً.

التصوير والموسيقى التصويرية ساهموا بصنع أجواء الفلم بشكل جيد.

حاز على 5 جوائز، و رشح لـ 19 أخرى أهمها جائزة أفضل فلم في مهرجان سيدني السينمائي.

تريلر الفلم:

عن عبدالهادي بازرباشي

شاهد أيضاً

The Killing of a Sacred Deer

“الجرّاحُ دومًا هو المسؤولُ عن النتيجة” السنة 2017 تقييم أفلام أند مور 8/10 المخرج يورغوس …

ما رأيك بهذا الفيلم؟

error: Content is protected !!