أرشيف الوسم: آدم درايفر

Logan Lucky

“عودةٌ تشبع شوقنا لعملٍ آخر من سودربرغ”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ستيفن سودربرغ
المدة ساعة و58 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  PG-13
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 7.3

منذ أربع سنوات أعلن ستيفن سودربرغ صانع أفلام مثل ثلاثيّة “Ocean” و”Erin Brockovich” و”Traffic” و”Sex, Lies and Videotapes” اعتزاله، فقد تحمل كفايته من تدخلات الاستديوهات. لذلك حين وجد نصًّا يغريه بالعودة قرر البحث عن طريقةٍ يعمل بها خارج نظام هوليوود، ووجدها بالحصول على ميزانيّة الفيلم من شركتين مستقلّتين حديثتَي العهد وبيع حقوق توزيع الفيلم خارج أمريكا ثم بيع حقوق ما بعد عرضه للصالات لخدمات مثل Netflix والقنوات التلفزيونية وشركات الطيران، واستخدام هذا المال في قيامه بصياغة سياسة تسويق وتوزيع الفيلم بنفسه. قد تدفع معلوماتٌ كهذه للظن أن سودربرغ صنع فيلمًا تجريبيًّا بعيدًا عن كل ما هو مألوف لا يُمكن أن يدعمه استوديو، لكن الواقع أنه صنع فيلمًا جماهيريًّا بامتياز، فَلِمَ كلُّ هذا؟، ببساطة، لأن الفيلم يملك عقلًا أكبر وتفاصيلًا أكثر مما تعتقد الاستديوهات أنه يمكن لجماهيرها احتماله، أمرٌ يتزايد يومًا بعد يوم من يُثبتون عكسه داخل جدرانها وخارجها.

لمحة عن قصة Logan Lucky
في غرب فيرجينيا يعيش الأخوَين سيّئي الحظ جيمي لوغان (تشانينغ تاتوم) وكلايد لوغان (آدم درايفر) بما تبقّى لهم من صحتهم الجسديّة، بعد إصابةٍ رياضيّة خلّفت أولهما أعرجًا بعد عمرٍ من الأحلام الرياضيّة، وأخرى حربيّة أفقدت الثاني إحدى يديه. يومًا ما يُقرّر جيمي تغيير هذا الحظ بسرقة مال رهانات سباق السيارات الكبير الذي سيجري قريبًا.

كتبت ريبيكا بلَنت (الاسم البديل لـ جولز آسنر زوجة سودربرغ) نص الفيلم، مُدخلةً التجديد على النوع باختيارات مثيرة لبيئته وطبيعة شخصيّاته، ليس هُناك من ستُسعد بتغيُّر حياته البائسة أو تحقٌّق انتقامه إن نجح، ولا من تنتظر بدء بؤسه أو جزاءه بنتيجة ذاك النجاح، لكنك ستحب متابعة هؤلاء وطريقهم لتحقيق غاياتهم، طريقة تعبيرهم عما يريدون وتفاعلاتهم وردّات فعلهم كلامًا كانت أم تصرفات، ظرافة وذكاء التفاصيل المحلّيّة فيهم وفي من وما حولهم، وخطة آل لوغان لأنها خطة آل لوغان وكيفية تنفيذها ومصيرها.

إخراج ستيفن سودربرغ خفيف الظلٍّ مرحٌ ماكر، بضع ثوانٍ تزيد أو تنقص في الردود والاستجابات خلال وبين الحوارات تخلق كوميديا ذكيّة ومُمتعة، سواءً ارتبطت بطبيعة الناس الذين يتكلم عنهم وطريقة عيشهم وتفكيرهم، بتفاصيل شخصيّات أبطاله النفسيّة والعقليّة والجسديّة، أو بتفاصيل تنفيذ الخطة الكبيرة. ويصل بكل ما سبق للحالة المُثلى بإدارة مُتقنة لممثليه أتت من بعضهم بما لم نتخيله منهم، واختياره البُعد المناسب والزاوية المُضيفة لخفة ظل العرض والتي تستثير ضحكتك أحيانًا لكونها حيث يستقر المتابع لبعض غريبي الأطوار محاولًا ألا يضحك بصوتٍ عالٍ.

أداءات ممتازة ويتحقق بها أثر العمل الكامل خاصةً آدم درايفر، تشانينغ تاتوم، دانييل كريغ في حلته الجديدة قلبًا وقالبًا، وجاك كويد. مع تصوير مُتقن من ستيفن سودربرغ، وموسيقى مناسبة ومٌضيفة للظّرافة من ديفيد هولمز.

تريلر Logan Lucky

عن آدم درايفر

غنى مع جوقة الكنيسة طفلًا، تسلّق أبراج الراديو وأحب حرق الأشياء وأسّس نادٍ للقتال مستلهمٍ من كلاسّيكيّة ديفيد فينشر مراهقًا، ورُشِّح لجائزة برايم تايم إيمي عن الدور التلفزيوني ذاته لثلاث سنينٍ على التوالي وفاز بجائزة أفضل ممثل من مهرجاني البندقيّة وتورونتو السينمائيّين من بين تكريماتٍ أخرى شابًّا، آدم درايفر وحكايته مع السينما.

وُلِد آدم دوغلاس درايفر عام 1983 في مقاطعة سان بيرناندينو في كاليفورنيا، لقسٍّ ومساعدة محامٍ تطلّقا بعد بلوغه الثالثة، لينتقل مع أمه وأخته الكبرى بعد أربع سنوات إلى مدينة ميشاواكا في إنديانا، حيث كانت نشأته الدينيّة التي تبعتها مراهقةٌ شقيّة كما ذكرنا من قبل.

بعد بلوغه الثامنة عشرة وقعت أحداث 11 سبتمبر، فانضم للجيش وقضى فيه قرابة عامين ونصف انتهيا قبل حرب العراق بفترةٍ وجيزة لإصابته في القفص الصدري وعزله طبّيًّا، وبعد عودته دخل جامعة إنديانابوليس لعام وجد بعده أنه في المكان الخطأ، ليغادرها إلى مدرسة جوليارد حيث درس الدراما، مع مواجهة صعوبات لا بد منها بالانتقال من وسط الجيش إلى وسط الدراما، لكن سرعان ما أثبت جدارته، وتخرج عام 2009.

في العام ذاته نال فرصته التلفزيونيّة الأولى في إحدى حلقات مسلسل “The Unusuals”، تبعها حلقةٌ أخرى وفيلمين قصيرين وآخر تلفزيوني. لتأتي بدايته السينمائية عام 2011 مع كلينت إيستوود في “J. Edgar”.

لكن في 2012 جاءت خطوةٌ كبرى باشتراكه في المسلسل الذي نال شعبيةً كبيرة “Girls”، فجاء معه ترشيحه الأول لجائزة برايم تايم إيمي والذي تبعه اثنين متواليَين عن الدور ذاته، كما جاءت معه مساحات سينمائيّة أكبر أبرزها في “Lincoln” لـ ستيفن سبيلبرغ و”Frances Ha” لـ نواه بومباك اللذَين صدرا في العام ذاته.

كون مشاركات درايفر السينمائي كانت في أدوار ثانويّة بمعظمها حتى الآن فكان يصدر له عدة أفلام في العام الواحد، لكن عددها لم يعنِ أبدًا عدم الاعتناء باختيارها، فالأفلام الأربعة التي صدرت له عام 2013 نالت استحسانًا نقديًّا وخاصّةً “Inside Llewyn Davis” للأخوين كوين و”Tracks” لـ جون كوران، كذلك مع أفلامه في العام التالي وأبرزها “While We’re Young” لـ نواه بومباك في تعاونهما الثاني، و”Hungry Hearts” لـ سافيريو كوستانزو الذي نال عنه كأس فولبي لأفضل ممثل في مهرجان البندقيّة.

لكن سيبقى عامي 2015 و2016 هما اللذان كانت فيهما ولادة النجم آدم درايفر ، بنجاحٍ نقديٍّ وجماهيريٍّ كبير مع “Star Wars: The Force Awakens” في أولهما، وثلاث مشاركات في ثلاثة أفلام وجدت طريقها إلى معظم قوائم أفضل أفلام العام في ثانيهما، وهم “Midnight Special” لـ جيف نيكولس، “Silence” لـ مارتن سكورسيزي، و”Paterson” لـ جيم جارموش الذي رُشّح للسعفة الذهبيّة وقدم فيه أداءًا رائعًا يعبر من خلاله كل ما عُلّق على ملامحه ولغته الجسدية بكامل كثافته وتعقيده بسلاسةٍ محيرةٍ آسرة.

هذا العام نافس فيلم آدم درايفر الجديد على سعفة كانّ الذهبيّة للمرة الثانية على التوالي، وهو “The Meyerowitz Stories” لـ نواه بومباك، وبالنظر إلى الأسماء التي سيتعاون معها في المستقبل يصبح لا مجال للشك أن درايفر قادمٌ إلى الذاكرة بقوة لاختيارات معتنى بها، فمثلًا، تيري غيليام، ليوس كاراكس، رايان جونسون، وستيفن سودربرغ هم من سيُخرجون أفلامه التي ستصدر قبل نهاية العام القادم. من الواضح أن هناك الكثير لانتظاره ممن يثبت بسرعة أنه أحد أهم نجوم عصره، وبالموهبة والاجتهاد لا مجرد امتلاك مواصفات وجه النجم السينمائي.

أفلامٌ تحيي الأحلام المؤجّلة

هل تذكر آخر مرةٍ مضى فيها عامٌ حققت فيه ما خططت لتحقيقه؟ هل تذكرُ آخر خطوةٍ اتخذتها على طريق حُلُمِك؟ هل تذكر حُلُمَك؟، من المُبهر والمحزن التفكير في كم ما سمعناه من أنفسنا وممن حولنا من أحلامٍ وخططٍ للمستقبل لم تصمد أمام اختبارات الدنيا والزمن، سواءً أكانت تلك الاختبارات بالفعل لا يمكن تجاوزها أو كان الأمر ضعفًا فينا وخوفًا من أي مجازفة، ولهذه الأحلام والخُطط اختير اليوم كمناسبةٍ عالمية تُسمى “يوم الـ بلا بلا بلا”، وهو اليوم الذي يجب فيه الالتفات إلى خططنا المؤجلة واتخاذ خطوات حقيقية لتحقيقها حتى لا تبقى مجرد “بلا بلا بلا” وردت على ألسنتنا فيما ورد، وللتذكير بما أجلناه وقيمته والتحفيز على السعي إليه اخترتُ لكم هذه الأفلام.

الفيلم الأول:

Ikiru – Akira Kurosawa

أكيرا كوروساوا أحد الأسماء التي تهتز لذكرها شاشات السينما العالمية وتنحني أمامه هامات عظمائها، يقدم درسًا في فلسفة الحياة بأسلوبه الذي يعتبر أحد أهم مدارس الفن السابع، ويروي قصة موظف خمسيني بيروقراطي يكتشف أن عنده سرطان في المعدة، ويقرر البحث في ماتبقى له من أيام عن جواب عدة أسئلة أهمها: من سيذكرني؟ لماذا عشت حتى تفارقني الحياة الآن؟ هل يستحق ما مضى أن يمضي؟ هل أستطيع فعل شيءٍ الآن؟ ما مغزى الحياة وما السعادة؟..

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

 Cinema Paradiso – Giuseppe Tornatore

ربما يكون الحب من النظرة الأولى خرافة، لكن الوقوع في حب السينما من فيلمٍ واحد حقيقةٌ بالتأكيد، والسينمائي الإيطالي الرائع جوسيبيه تورناتوريه قدم الدليل القاطع على ذلك، وهو هذا الفيلم، وإن كان في الدنيا ما يسمى دمعًا حلوًا فهو الذي يجري على خديك حين تشاهده، لفرحٍ كان أم لحزن، وفقط حين ينتهي، فقط عندها يصبح الدمع مالحًا ومرًا، لأنه انتهى..

سالفاتوريه الشهير بـ توتّو (جاك بيرين) رجلٌ في أربعينياته هجر بلدته منذ غادرها في شبابه باحثًا عن مستقبله، يصله خبر وفاةِ أحد معارفه هناك، ولهذا الراحل في حياة سالفاتوريه أثرٌ يجعله يستعيد جميع ذكرياته هناك، مذ كان طفلًا شقيًّا يعشق شعاع النور الذي تُطفأ لأجله جميع الأنوار في صالة السينما ليبث الحياة في كل صورة ميتة تمر أمامه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأن من الخطأ مشاهدة أي لحظةٍ منه للمرة الأولى خارج سياقها.

الفيلم الثالث:

La La Land – Damien Chazelle

من النادر أن ينفر فتيٌّ من هوليوود، لا بد أن تكون المرحلة الأولى على طريق السينما لأنها الأسهل وتأتي إليك على طبق، ولأنها أرض الأحلام التي تبشّرنا بأننا سنحقق كل ما نؤمن به ونبذل كل ما نستطيعه في سبيله، لكن عامًا بعد عام وتجربةً حياتيّةً بعد أخرى، تجد نفسك غالبًا في شبه مفترق طرق، إما التعاطي مع الواقع وخيباته بما يقتضيه وجعل شاشات هوليوود مهربًا تلجأ إليه في الأوقات المستقطعة إلى أحلامٍ أدركت أن أغلبها أوهام، وإما النفور ممن تاجر بأحلامك ومشاعرك ورسم طريقًا لك إليها لن تجده في أي أرض، لكن هناك طريقٌ آخر في ذاك المفترق، لذاك الذي يُقدّر الصدق عند من يُلامس الواقع، وعند الحالمين، سواءً أبُني على واقع أم على خيال، صدقه هو الأهم بقدرته على تغذية ما يشاركك فيه، حب الحلم، وهذا ما تجتمع على امتلاكه أغلب كلاسيكيات هوليوود التي تحدت الزمن، وعاش الكثيرون على صورها ومنهم من أصبح جزءًا منها، كـ داميان شازيل، والذي يقوم الآن برد الجميل لمن أعانوه على احتمال الحياة بأن يؤمن بغَدِه كما آمنوا، مقاربًا سحر عالمهم إلى عالمنا، في أحد أروع سينمائيات الغزل من عاشقٍ للسينما لمعشوقته.

في زحام لوس أنجلس، قدرٌ يجمع سيباستيان (رايان غوزلينغ) المهووس بموسيقى الـ جاز وإحياء أيام مجدها، وميا (إيما ستون) الطامحة لتكونَ نجمةً كمن عشقتهم في الأفلام التي نشأت عليها، ليُغير مصائرهم وسُبُلهم إلى تلك المصائر كما لم يتخيلا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Everlasting Moments – Jan Troell

جان ترويل من الأسماء العريقة في تاريخ السينما السويدية والعالمية، ومن المهيب والمثير مشاهدة عمل حديث له كهذا، ومن المفرح جدًّا أن تجد العمل بقدر مهابة اسم مخرجه وأكثر، فنان كبير مثله يروي قصة مولد الفن في كيان صانعه، وقصة كهذه لا يكفي الحس الصادق ليعطيها حقها، يجب أن يجتمع الحس وسعة وعمق الخبرة الفنية كما في حالة الرائع ترويل ليصبح الفيلمم رحلةً تنسيك نفسك خلالها لتعيش سحر الفن.

في أوائل القرن العشرين وحين كان تردي الأوضاع الاجتماعية والمعيشية في السويد في أوجه، تعيش في السويد ماريا لارسون (ماريا هيسكانين) الفنلندية المتزوجة من سويدي والأم لأولاده، ويومًا ما تصل لمرحلة من العوز تجعلها تبحث عن أي شيء تبيعه لتستطيع الحصول بثمنه على بعض الطعام، فتجد لديها كاميرا قديمة لا تعرف كيفية استعمالها وتقرر بيعها، لكن حين تدرك ما يمكن أن تفعله بها، يصبح الاحتفاظ بها أغلى من أي شيء، فماذا سيكلفها قرار الاحتفاظ بكاميرتها في ظل الظروف الراهنة؟ هل فعلًا تستحق أن تحارب لأجلها؟ ومن ستحارب؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Paterson – Jim Jarmusch

أحسد جيم جارموش على قدرته على جعلك تحب ما يحب، ودون كثيرٍ من العناء، فقط يستعرض حبه بموهبةٍ سينمائيةٍ متفرّدة تُحمِّل لقطاته حبه واسمه وصوته، وفي حالة هذا الفيلم تُحمّل تفاصيل يومنا جمالياتٍ وشاعريةً أغلبنا لا يعلمون حتى بوجودها.

يستعرض الفيلم أسبوعًا في حياة باترسون (آدم درايفر)، سائق باص نقلٍ عام ومولعٌ بالشعر وحبيبٌ ومحبٌّ لـ لورا (غُلشيفتِه فَراهاني) التي تُلهمه وتحرص على تقدير نتائج ذاك الإلهام.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

After Life – Hirokazu Koreeda

من الصعب مجرد تخيل أن يتوقف أحد أكثر المخرجين العالميين إنسانيةً إن لم يكن أكثرهم هيروكازو كوريدا عن الإبداع والإتيان دومًا بجديد، لسببٍ بسيط وهو أننا مصدر إبداعه، يعشق الحديث عنا، عن علاقاتنا ببعضنا، عما يجعلنا من نحن وعما يغيرنا وعماا نعيش لأجله، عما نمر به في رحلة الحياة، حتى عما بعد نهاية هذه الرحلة، يأتينا كوريدا هنا ليسألنا عما نريد أن نأخذه منهاا معنا إلى الأبدية!

تدور أحداث الفيلم بين الموت وبين انتقال الروح إلى العالم الآخر، حيث يملك الميت مهلةً قدرها أسبوع يستعرض خلالها ما يذكره من سنين حياته ليختار ذكرى واحدة يأخذها معه إلى الأبد، ولا يأخذ غيرها..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السابع:

Once – John Carney

مخرج هذا الفيلم الأيرلندي جون كارني كان عازف باص غيتار في فرقة بطله غلين هانسارد، والذي كان بمثابة الأب الروحي لبطلته ماركيتا إرغلوفا فنّيًّا مذ عرفته بعد بلوغها الثالثة عشرة، السن الذي بدأ فيه بالعزف في الشوارع. صوّر هؤلاء في شوارع دبلن دون تصاريحٍ لم يملكوا الوقت ولا المال للحصول عليها ودون إعلام المارّة بما يفعلون، صوّروا في منازلهم وبالإضاءة الطبيعية.. قدّم المخرج لبطليه أجره لتكفي الميزانية فيلمهم، قدّم البطلين الكلمات والموسيقى لأغاني الفيلم عدا واحدة، وقدّم الثلاثة نتاجج كل هذا الشغف في 17 يومًا تم خلالها تصوير الفيلم مستغلين عدم وجود مدير تنفيذي لمجلس الأفلام الأيرلندي والذي جعلهم ينالون موافقة منحهم الميزانية المحدودة لفيلمهم من إداريٍّ أقل مرتبة. حتى القدر شاركهم شغفهم، ومن الصعب جدًّا أن تكون من لا يفعل ذلك.

مغنٍّ في شوارع دبلن وبائعة ورود تعد لقاءهما أغنية، يتضح أنها ليست عابرةً وليست الأخيرة.

ويمكنكم قراؤة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

Paterson

“قصيدةٌ جارموشيّة ألهم أبياتَها يومُك”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج جيم جارموش
المدة 118 دقيقة (ساعة و58 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض المشاهد الحميمية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.7

أحسد جيم جارموش على قدرته على جعلك تحب ما يحب، ودون كثيرٍ من العناء، فقط يستعرض حبه بموهبةٍ سينمائيةٍ متفرّدة تُحمِّل لقطاته حبه واسمه وصوته، وفي حالة هذا الفيلم تُحمّل تفاصيل يومنا جمالياتٍ وشاعريةً أغلبنا لا يعلمون حتى بوجودها.

يستعرض الفيلم أسبوعًا في حياة باترسون (آدم درايفر)، سائق باص نقلٍ عام ومولعٌ بالشعر وحبيبٌ ومحبٌّ لـ لورا (غُلشيفتِه فَراهاني) التي تُلهمه وتحرص على تقدير نتائج ذاك الإلهام.

كتب جيم جارموش نص الفيلم، تمامًا كما ذُكر في الملخص السابق لقصته، لكنه لم يختر الأسبوع الأكثر إثارةً في حياة باترسون، اختار فقط أسبوعًا في حياته، حيث يصعب التفريق بين يومٍ وآخر تبعًا لمجرياته، إلا بعين شاعر، أو عين من شاهد هذا الفيلم، الروتين هنا ليس المفضي إلى فناءٍ ونسيانٍ وندمٍ على عيشه بناءً على تزييف اليقين بنتائجه، بل ذاك الذي يجعل التكرار مصدرًا لمعانٍ جديدة، فالشاعر حين يصف، تطول قصيدته كلما طال الزمن الذي يقضيه في استكشاف الموصوف وتفاصيله، وإتقان جارموش لاختيار اللمسات التي يضعها في كل يوم يجعلك تطمع أن لا تنتهي القصيدة.

كذلك في إخراجه، كاميرا هادئة مستغرقةٌ فيما تمر عليه مولعةٌ بكل فرصة للقاءٍ جديد معه، يصعب أن لا تشاركها ذلك باختياراته العبقرية للأماكن والممثلين، وإدارته لهؤلاء الممثلين واستغلاله لتميزهم بحيث يمنحك فرصة استقبال طيف المشاعر والأفكار التي ينقلونها في تفاعلاتهم بكامل غناه، مع معاملته لسرده بإخلاصٍ ندر مثيله للفكرة يقدر فيه كل لحظةٍ لأجلها لا لما سبقها أو ما سيليها، تفاصيل اليوم تهمّه لأنها في هذا اليوم، في هذه اللحظة، لا لتصريحٍ ما حولها يخبئه للنهاية، والتي لا تعني هنا إلّا نهاية المدة الزمنية للفيلم، فهذا أسبوعٌ واحد، لم يزل هناك غد، وأبياتُ شعرٍ جديدة.

أداء رائع من آدم درايفر يعبر من خلاله كل ما عُلّق على ملامحه ولغته الجسدية بكامل كثافته وتعقيده بسلاسةٍ محيرةٍ آسرة، مع أداءات ممتازة من باقي فريق العمل وخاصةً غُلشيفتِه فَراهاني برقتها الصادقة المبهجة، تصوير مُتقن من فريدريك إلمز، وموسيقى من روح الفيلم وإيقاعه من كارتر لوغان.

حاز على 6 جوائز أهمها جائزة أفضل ممثل في مهرجان تورونتو، ورُشح لـ 26 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كانّ.

تريلر Paterson :

Silence

“معاناتهم ثمنُ كبريائك”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج مارتن سكورسيزي
المدة 161 دقيقة (ساعتين و41 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.5

في ثانوية كاردينال هايز درس مارتن سكورسيزي ليصبح قسًّا، لكن سرعان ما وجد في معبد السينما منبرًا لم يجد مثله في الكنائس، ولطالما وجدت نزاعاته الروحية الدينية طريقها إلى عبقريته السينمائية لتثمر روائعًا وتفاصيًا تُدرّس، وهنا، في ملحمة الإيمان والشك التي كانت رحلته على طريق خلقها أطول من رحلة أبطاله يمكن القول أن سكورسيزي المؤمن وسكورسيزي أحد أهم وجوه صناعة السينما وصلا ذروة توازنهما.

في القرن السابع عشر وحين أصبح الدين المسيحي مخالفًا للقانون في اليابان، تصل أخبار الأب فيريرا (ليام نيسون) آخر مبعوث تبشيري متأخرةً لأعوام، وحاملةً أنباءً تؤكد أن نتائج بعثةٍ أخرى لن تكون أكثر إفادةً لانتشار المسيحية أو أقل أثرًا على دموية التعامل مع معتنقيها من سابقاتها، لكن رودريغيز (أندرو غارفيلد) وغاروبي (آدم درايفر) تلاميذ الأب فيريرا يرفضان تلك الأنباء ويقرران أن يتبعا أستاذهما إلى ما اعتُبر جحيم الدعوة.

بناءً على رواية الياباني شوساكو إيندو التي قرأها سكورسيزي منذ 29 عامًا وجعل نسختها السينمائية التي ستحمل اسم كاتبها واسمه حلمًا، كتب الحالم وصديقه جاي كوكس المسودة الأولى لنص الفيلم عام 1991، واستمرت المسودات تتوالى للـ 15 عامًا اللاحقة، لتبلغ النتيجة مستويات من الدقة والحساسية والتوازن صارخة التميز والانضباط، من الطبيعة الرصدية الصادقة لخط سير الأحداث، إلى الغنى الكبير في طبيعة الشخصيات وتنوعها واستبعاد الإجابات السهلة لدوافع أي تصرف، فكلٌّ يملك أسبابه وقناعاته وثقافته، ما دخل منها في إيمانه وما خلقه ذاك الإيمان، إلى استعراض اختباراتٍ دينيةٍ روحانيةٍ جدلية واستثارة أخرى بالسير على جمر الوعظية والتقليدية أو حتى ظهور محاولات تفاديهما مفيدين من تحول الحبر الذي استُعمل خلال كل تلك الكتابات إلى جدولٍ يطفئ انسيابه ذاك الجمر، ويروي ظمأنا لرحلةٍ سكورسيزيّةٍ بهذا الزخم.

إخراج مارتن سكورسيزي الشاب بحماسه وشغفه والأستاذ السينمائي السبعيني بعبقرية إتقانه لمشاركة ذاك الشغف يحبس الأنفاس، لا راحة لك طالما لا راحة لبطله، ولا راحة لبطله طالما سكورسيزي مصمّمٌ على أن لا يسمح لولعه بحكايته أن يدفعه لمساعدته أو مساعدتنا، اختباراته اختباراتُنا، ضيقه ضيقنا، “صلِّ بأعينٍ مفتوحة”، يقولها ظانٌّ أنه يرى لمن يظنُّ أن الحقيقة فيما لا يراه، ويصغي إليها سكورسيزي من وراء الكاميرا، ويجعل عينيك المقصودة طالما تمثلها كاميرته، وحين اشتداد المنافسة بين الصمت وصرخات العذاب التي تكسره سترغب بالصلاة، دون أن تصبح تلبية تلك الرغبة بالسهولة التي اعتدتها، خاصةً مع أثر ذاك الصمت الذي يثقل على قلبك تدريجيًّا بإيقاعٍ لم يخطئ غاية مبدعَيه سكورسيزي وثيلما شونميكر من قبل، المساحة التأملية في غنى وجمال الصورة، والإدارة والتوظيف الحسّاسين جدًّا لفريق ممثليه الكبير ليصل بهم إلى أن يصبحوا الركن الذي لا تقوم التجربة دون وصوله ما وصل من التميز والفهم لحجم المنتظر منهم.

أداء رائع يُشكّل ذروة ما قدمه المُثبت دومًا غنى قدراته أندرو غارفيلد بذل فيه كل ما يستطيعه ليقدم الصورة التي حلم بها سكورسيزي على مدى ثلاثة عقود، وكانها وكان على قدر الحمل المترتب عليه بالنتيجة على طول الرحلة، وكانت كلماته صدًى لملامحه لا مفسرةً لها، مع أداءات ممتازة من باقي فريق العمل وخاصّةً يوسوكيه كوبوزوكا في دور كيتشيجيرو، إيسي أوغاتا في دور المحقق إينويه، يوشي أويدا في دور إيتشيزو، شينيا تسوكاموتو في دور موكيتشي، وتادانوبو أسانو في دور المترجم، مما جعل تواضع أداء ليام نيسون يبرز كقصورٍ لا يُمكن مقاومة تخيل غيابه إن حل محلّه من يقدّر فرصةً كهذه.

من رودريغو برييتو تصوير لا يفوت فرصةً للإحاطة بكل ما يستطيعه من جمال وخلق لحظاتٍ للذكرى من الضباب المنذر ومن يخبؤهم خلفه وطريقة ظهورهم، من الليل الذي تكسر النار ظلامه لا نور القمر، ومن غنى الملامح التي يمر عليها.

حاز على 6 جوائز ورُشّح لـ 40 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل تصوير.

تريلر Silence :

Midnight Special

“سحر التجربة، مسها للقلب، استثنائية غموضها، هذا ما سنتفق عليه”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج جيف نيكولس
المدة 112 دقيقة (ساعة و52 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين لما فيه من عنف
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.0

في مرّةٍ سُئل أكيرا كوروساوا أسطورة صناعة السينما الخالدة خلود أعماله عن معنى أحد أفلامه فأجاب: “لو أمكنني أن أقوله بالكلمات لفعلت، ولما كنت بحاجةٍ لصناعة الفيلم”، هذا لا يعني أن هذا الفيلم فلسفي ومعقّد وما إلى ذلك من أوصاف يعتبرها الكثيرين لا تأتي إلا مترافقةً مع  الزيف والادّعاء، لكنه يعني ببساطة أن جيف نيكولس لا يشرح لك تجربة، بل يجعلك تعيشها.

يُسلّط ضوء الإعلام بشكلٍ غير اعتيادي على ما وصفه باختطاف طفل (آلتون مايرجايدين ليبرهر)، وتجاوبٌ وانسجامٌ غير اعتياديين بين ذاك الطفل وخاطفيه المزعومين روي (مايكل شانون) ولوكاس (جويل إدغرتون)، ومؤسسةٌ دينية يعتبر أفرادها أنها الأحق بالمخطوف، فما سر هذا الصغير الذي يجعل الجميع يسعى وراءه؟!

كتب جيف نيكولس نص الفيلم، كقصائص مجمّعةٍ من مذكرات أناسٍ ارتبطوا بشكلٍ أو بآخر بقضيةٍ قديمة لطالما استثار غموضها خياله، ولا يشرح لك ما رأى أو لماذا رآه، بل يصف ملامحه كتابةً، معتمدًا على أن الإحساس الذي قاده لتلك الرؤى سيعبر منها إليك، خاصةً إن كان هو المخرج والمسؤول عن جعلك تراها، شخصياته هي ما تفعله، وحواراته نتائج لا أسباب، بشكلٍ يبقيها بأقل كثافةٍ وأكبر قيمة.

إخراج جيف نيكولس يؤكد منذ بداية الفيلم بافتتاحيته العبقرية أن عنوان فيلمه لا يخدعك، أنك أمام تجربةٍ خاصة، أنك لا تشاهد مجرد فيلم، فممثليه لا يمثلون، بل يؤمنون بما هم أمامك لأجله، وأحداثه لا يوجّه فيها المشاهد ولا يملي عليه فيها فكرة أو حس، ليس هناك وجدتها أو لحظات كشف الغموض الذي أخفا سره عنك وهو يعرفه منذ اللحظة الأولى، هو وأبطاله مثلك، تعرف بقدر ما يعرفون، والأجواء التي يخلقها لفيلمه ويحيطك بها بسرعةٍ استثنائية تجعلك تعيش ما يعيشون، لا يمكنك ألا تؤخذ بسحر طريقة مرور كاميرته وانتقالها، وكونه أوصلك لكونهم حقيقيين ولكون ما تشهده حقيقة، يفقد كون الفيلم يندرج تحت هذا النوع أو ذاك أي أهمية، هو ليس فيلم مغامرةٍ وإثارةٍ وتشويقٍ ومطارداتٍ وروحانياتٍ وخيالٍ علميٍّ ورعبٍ ودراما عائلية، وليس فيلمًا سياسيًّا وليس فيلمًا دينيًّا، دعونا نترك تصنيفه جانبًا ونقول أنه فيلمٌ عن أناسٍ جرى معهم ما شاهدناه، أما عن لماذا فتلك لك تأتي بها مما أحسست، ثم مما شاهدت.

أداءات حقيقية من فريق العمل وخاصةً الطفل الرائع جايدين ليبرهر، ومايكل شانون رفيق درب نيكولس، تصوير ممتاز من آدم ستون، وموسيقى متسللة تزيد سهولة عبور كل حسٍّ في الفيلم إليك وقدرة أجوائه على الإحاطة بك من ديفيد وينغو.

رشح لجائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم وتوفير المتعة كاملةً لمشاهدته.