أرشيف الوسم: آليك بالدوين

حقائق قد لا تعرفها عن Face/Off (الجزء الأول)

“اصنع فيلمًا لـ جون وو“، كانت هذه كلمات المنتجين لمخرجه الهونغ كونغي جون وو حين انضم للمشروع، وكانت النتيجة فيلمه الأكثر ذكرًا وشهرةً، الفيلم الوحيد الذي جمع بطليه ليقدما ما ندر مثيله في فيلم أكشن، والمتصدِّر مفضّلات الأكشن لدى الملايين خلال الـ20 عامًا التي مضت منذ عرضه، Face/Off وقصة صنعه.

في صيف 1990 أعد مايك وِرب ومايكل كوليري نص فيلم أكشن تدور أحداثه في المستقبل متأثرين فيلمي “White Heat” لـ راؤول والش، و”Seconds” لـ جون فرانكنهايمر، ومستلهمين بعض الأفكار من حادثةٍ وقعت لصديق وِرب أدت إلى جراحةٍ تم فيها انتزاع أجزاءٍ من بشرته لترميم بعض عظام وجهه ثم إعادتها، واستطاعا بيعه لشركة “Warner Bros” كما كان من المقرر أن يكون جويل سيلفر منتجًا، لكن فيما وصفه الكاتبين بأنه قصورٌ في فهم النص من المنتجين، تم اعتبار ما قدماه مشابهًا لنص “Demolition Man” وكان عليهم أن يختاروا واحدًا ويهملا الآخر إلى أجلٍ غير مسمّى، واختاروا الأخير الذي قام ببطولته سلفستر ستالون وويسلي سنايبس.

صدر فيلم ستالون وتبعه بوقتٍ قليل انتهاء صلاحية عقد الاحتكار لنص وِرب وكوليري، اشترته “Paramount Pictures” وكل هذا في مصلحة الكاتبين اللذين باعا نصهما مرتين، وإن لم يستطيعا تحقيق أمنيتهما بجعل مايكل دوغلاس وهاريسون فورد يقومان بطولة الفيلم، إلا أن دوغلاس كان منتجه، وبعد رفض جون وو إخراج الفيلم لأنه أحس أنه غير قادر على تنفيذ الكثير من مشاهد الخيال العلمي التي تواجدت في النص والتي أفقدت القصة الثقل الدرامي الذي يغريه، تم الاتفاق مع روب كوهين، لينسحب أيضًا بعد فترة لمماطلة الاستديو في البدء وينصرف لصناعة “Dragonheart”.

خلال تلك الفترة وجد الكتّاب في وجهة نظر وو ما يستحق الاهتمام وبدءا بتعديل النص، وبدء المنتجون بالبحث عن النجمين الأفضل للعمل، ومرا بـ بروس ويليس وآليك بالدوين، روبرت دينيرو وآل باتشينو، جان-كلود فان دام وستيفين سيغال، وأخيرًا آرنولد شوارزنيغر وسيلفستر ستالون اللذين أوشكا بالفعل أن ينالا الدورين، لكن حين أُعيد عرض الفيلم على جون وو بعد تعديل النص وفق ملاحظاته وقبِل، وجد أنه بحاجة لممثلين يستطيعان منح الفيلم الثقل الدرامي الذي يستحقه واستقر رأيه على نيكولاس كيج وجون ترافولتا، وإن رفض كيج الدور بدايةً لأنه لم يرد أن يكون شرير الفيلم وتراجع عن ذلك حين علم أن لهذا الحصة الأصغر من وقت ظهوره على  الشاشة، وقضى أسبوعين مع ترافولتا ليتعلما من بعضهما كيف يستطيع واحدهما أن يكون الآخر وما سيدل على ذلك من تفاصيل.

كذلك الأمر مع جوان آلين التي كانت خياره الأول لدور إيف وأصر عليها رغم رغبة الاستديو بنجمة شباك أصغر عمرًا، وجينا غيرشون التي لفتت نظره بأدائها في “Bound”، أراد وو ممثلين لا مؤديين وسيمين كما اعتيد في أفلام النوع، ممثلين يستطيع منحهم حرية الارتجال دون خوفٍ من نتائجها كما فعل مع نيك كاسافيتس في دور دييتريك هاسلر، مما يجعل رفض مارك وولبرغ لدور بولوكس تروي خسارةً له خاصّةً بعد الأثر الذي تركه أليساندرو نيفولا للشخصية بحسن استغلاله لها.

عن نهج جون وو في إدارة ممثليه وصناعة الفيلم وآثاره، حاجة واستجابة نيكولاس كيج وجون ترافولتا لتلك الإدارة، سياسة وو مع المؤثرات البصرية ونتائجها، والحدود التي ذهب إليها لتحقيق ما رَغِب وعشقنا مواجهًا القيود الإنتاجية الثقيلة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Face/Off .

حقائق قد لا تعرفها عن Goodfellas (الجزء الأول)

“كنت أنتظر هذا الكتاب طوال حياتي.”، كانت الجملة التي قالها مارتن سكورسيزي لـ نيكولاس بيليغي بعد إنهائه قراءة كتابه “Wiseguy” المبني على قصة حقيقية قبل حتى أن تتم طباعته، وكان رد بيليغي: “كنت أنتظر هذه المكالمة طوال حياتي.”، وكان Goodfellas نتيجة هذه المكالمة، كلاسيكية أفلام العصابات التي نافست The Godfather على عرشه، وهذه قصة صنعها.

كانت هذه الحادثة عام 1986، ولم يمض الكثير بعدها حتى أبدت “Univeral Pirctures” استعدادها لتمويل فيلم “The Last Temptation of the Christ” الذي تخلت عنه “Paramount Pictures” منذ 3 أعوام، فقرر سكورسيزي استغلال الفرصة وتأجيل الفيلم المستند إلى كتاب بيليغي.

عام 1988 صدرت نسخة سكورسيزي المثيرة للجدل عن قصة المسيح، وأصبح الآن متفرغًا لفيلم العصابات الذي انتظر تحقيقه طويلًا، فشرع في كتابة نصه بالاشتراك مع بيليغي، وكان قد حضر بذهنه بعض المرشحين لبطولة الفيلم، كـ آل باتشينو وجون مالكوفيتش لدور جيمي كونواي، ليرفضه كلاهما، وكان سبب رفض آل باتشينو خشيته من حصره بأدوار مشابهة كونه قدمها قبل ذلك وكانت سبب نجوميته، قرارٌ ندم عليه خاصةً أنه لم يلتزم به بدليل دوره في “Dick Tracy” لـ وارين بيتي في العام ذاته، فعاد سكورسيزي إلى خياره وخيارنا المفضل روبرت دي نيرو، مخيرًا إياه بين جيمي كونواي وتومي ديفيتو ليختار كونواي ويكونه، ويذهب دور ديفيتّو إلى جو بيشي.

آليك بالدوين، توم كروز، وشون بين كانوا مرشّحي الاستديو لدور هنري هيل، وكان راي ليوتّا مرشّح سكورسيزي بعد مشاهدته إياه في “Something Wild” لـ جوناثان ديم، و”Field of Dreams” لـ فيل آلدن روبنسون، لكن الأمر لم يُحسم بسهولة، فقد قام ليوتّا بتجارب الأداء على فترات متباعدة لعامٍ كامل، ولم يستقر سكورسيزي على بطله إلا في مهرجان فينيسيا، كان يحيط به حينها مجموعةٌ من الحراس الشخصيين بسبب التهديدات التي تلقاها من الجماعات الدينية إثر عرض آخر أفلامه، فحاول ليوتّا الاقتراب من سكورسيزي لمناقشته في أمر الدور الذي رفض لأجله دور هارفي دينت في “Batman” لـ تيم برتون، ليقوم الحراس بدفعه وإبعاده، حينها رأى سكورسيزي في هدوئه هدوء هنري هيل، وقرر منحه الدور.

أما بول سورفينو الذي تم الاتفاق معه على أن يقدم دور بولي فقد قرر الانسحاب قبل ثلاثة أيام، لأنه وجد في نفسه افتقارًا للبرود الذي تتطلبه الشخصية، وطلب من عميله أن يلغي الصفقة فنصحه بأن يفكر في الموضوع ليومٍ آخر، وفي تلك الليلة تلاقت عينيه مع مرآته فصُدم مما رأى، وأحس أنه وجد في نظرته تلك بولي فقرر أن يجسده، على عكس توني دارو الذي قدم شخصية سوني بانز صاحب استراحة الخيزران، الذي لم يجد صعوبةً في أن يكون من كانه في الحقيقة قبل الفيلم وعرف هنري هيل وأصحابه الحقيقيين.

كذلك الأمر مع لويس إيبوليتو مؤلف كتاب “شرطي المافيا” الذي جسد شخصية هنري السمين، رغم أنه محققٌ في شرطة نيويورك، لكن أبوه وعمه وابن عمه كانوا من المافيا، واتضح بعد ذلك بـ16 عامًا أنه لا يختلف عنهم، ففي 2006 تم اعتقاله  بتهم الابتزاز، الجاسوسية لصالح المافيا، إعاقة العدالة، الاغتصاب، التآمر، و8 جرائم قتل، وفي 2009 تم الحكم عليه بالسجن المؤبد وـ100 عام أخرى.

عن مرحلة صنع الفيلم ومافيها من هوس دينيرو بالكمال، معاناة لورين براكو خلال التصوير، ما وصله جو بيشي بأدائه، إدارة سكورسيزي لممثليه ودوره في الإرتجالات قبيل وبعد التصوير ونتائجه، وقصة صنع أحد أكثر لقطات الفيلم خلودًا سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع الصحبة الجيدة.