أرشيف الوسم: آل باتشينو

حقائق قد لا تعرفها عن Dog Day Afternoon (الجزء الثاني)

عن ارتجالاتٍ تاريخيّة يُذكر بها الفيلم وما قاد إليها، تصوير مشهد المكالمة بين سوني وليون، أجواء التصوير وإدارة الجموع، نهج سيدني لوميت واهتمامه بواقعيّة الحالة والحدود التي ذهب إليها لتحقيق ذلك، نتائج سرعة عمل لوميت والتصوير بالتسلسل الزمني، ومشهدَين كانا مسؤولَين عن انضمام كلٍّ من لوميت وآل باتشينو للفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Dog Day Afternoon

لم تتوقف الارتجالات على ما أعيدت كتابته في البروفات، بل استمرت خلال التصوير بنتائجٍ رائعة. أبرزها إجابة جون كازال لسؤال آل باتشينو حول المكان الذي يرغب بالسفر إليه، لم يعلم باتشينو ما سيقوله كازال مما أنتج مفاجأةً حقيقيّة على وجهه. كذلك الاقتباس التاريخي على لسان باتشينو لإثارة الجموع “!Attica! Attica” الذي دخل قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل الاقتباسات في تاريخ السينما في المركز 86، فقد كان فكرة مساعد المخرج برت هاريس التي همس بها لـ باتشينو، مما جعل ردة فعل تشارلز درنينغ في دور الملازم موريتي تلقائيّة لكونه لم يعلم ما يتوجّب عليه فعله في هذه اللحظة.

.

.

فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم:

.

.

.

حتى لوميت دفع الارتجال خلال التصوير في المشهد الذي يلي إطلاق سال النار بعد ظنه أن الشرطة يتسللون من الخلف، حين يخرج سوني لتفقد الأمر ويُقابل بصراخ الملازم موريتي. اتفق وقتها لوميت مع درنينغ على الارتجال وأن يحاول دفع سوني على الفور لوضعية الدفاع، وجهّز ثلاث كاميرات لالتقاط أدنى تفاصيل النتيجة، مما يُبرّر مدى التقائيّة والارتباك لدى الممثلَين، وإن كانت على الأغلب محاولة لوميت الاولى والأخيرة من نوعها.

ويبقى الارتجال الأهم والأشهر هو المكالمة بين سوني وليون التي أعيدت كتابتها خلال البروفات وأُضيفَ إليها خلال التصوير من قبل باتشينو وكريس ساراندون. حينها أصر لوميت لأهميتها ووزنها التمثيلي على تصويرها بلقطةٍ واحدة، رغم أن بكرة الفيلم لا تستطيع التقاط أكثر من عشر دقائق والمكالمة أطول من ذلك، فثبّت كاميرا أخرى ملاصقة للأولى يتم تشغيلها لحظة انتهاء العشر دقائق الأولى. عمليّةٌ استمرّت ليومٍ كامل استغرقه تصوير المشهد. وحين قدّم باتشينو الأداء الأمثل، طلب منه لوميت الإعادة، مُستغلًّا وصول باتشينو إلى أقصى الإرهاق بتصوير المشهد ذاته ليومٍ كامل دون أي مكيف هواء، إرهاقٌ يقابل الذي يمر به سوني بعد حصاره في البنك تحت ضغطٍ نفسي وتوتّر كبيرَين وفي يومٍ شديد الحرّ لـ 14 ساعة.

وإن لم تكن أجواء تصوير المشاهد الخارجيّة حارّة، بل بالبرودة التي تجعل الممثلين يُطلقون بُخارًا من أفواههم حين يتحدّثون، مما جعلهم يضعون ثلجًا في أفواههم قبل كل مشهد خارجي. كمَشاهد التجمّعات خارج البنك التي أثنى فيها لوميت على جهود الكومبارسات المحترفين في إدارة جمع من 300 كومبارس وجعلهم يتصرّفون بالطرق الصحيحة، كما كان شاكرًا للأهالي الذين عُرض عليهم أن يقضوا أيام التصوير في فنادق بعيدة عن مكان التصوير ريثما ينتهي فاختاروا البقاء والالتزام بتعليمات لوميت حول ما قد يفعله من هم في مكانهم في ظروفٍ كهذه من طريقة التحديق من شبابيكهم بحشريّة وبله.

مساعدةٌ احتاجها مع الصعوبات التي اختارها بنفسه لخروج الفيلم بصورته الأمثل. فمثلًا، يجري هذا الفيلم في ثلاث مواقع، البنك، الشارع بجانب البنك، ومحل الحلّاق في الطرف الآخر من الشارع. في الحالة الاعتيادية يتم تصوير مشاهد الشارع في موقع حقيقي، أما باقي المشاهد ففي استديوهات مجهّزة خصّيصّا لذلك تُسهّل أمر الإضاءة والحركة وما إلى ذلك. لكن لوميت يُريد استمراريةً أكثر واقعيّة وأعمق أثرًا بالنتيجة، يُريد للداخل إلى البنك أن يصل إليه عبر الشارع لا بابٍ لموقعٍ في استديو، لذلك استمر بالبحث حتى وجد تلك المواقع وعمل على التكيُّف مع التصوير بالإضاءة الطبيعيّة بأقل الإضافات، ومع التعاون المذكور من الأهالي وصل الأمر لتصديق بعض الناس أن هذا بنك ودخولهم لفتح حسابات.

جهودٌ كانت نتيجتها انتهاء التصوير في سبع أسابيع، قبل الموعد المحدد بثلاث أسابيع، وكفاية ليلة واحدة سُمح لفريق التصوير بها في مطار كينيدي، كالمعتاد من لوميت من سرعة وساعات عمل طويلة، ورغم ذلك صوّر تقريبًا بالتسلسل الزمني للأحدث، فصحيحٌ أنه كان ينهي تصوير كافة المشاهد التي تجري في أحد المواقع الثلاثة الرئيسيّة ثم ينتقل للموقع التالي، لكن كانت المشاهد في الموقع الواحد تُصوّر بتسلسلها الزمنيّ.

ومشهدين بين كل تلك المشاهد كانا حاسمَين بالنسبة لـ لوميت وباتشينو. لوميت وافق على إخراج الفيلم من أجل مشهد وصيّة سوني ورفض فكرة كاتب النص بّيرسون بحذفه. وباتشينو أراد مشهد المكالمة أن يبرُز كأهم مشاهد الفيلم ورفض لأجله مشهدًا كان في النص يجري فيه وداعٌ مؤثر بين سوني وليون ينتهي بقبلة، مبرّرًا ذلك بأن المشهد قد يستحوذ على الانتباه الذي يجب أن يتركز في المكالمة. فكان على بّيرسون حذف الوداع.

“عليَّ أن أكرهكم، لكنني ضحكت هذه الليلة أكثر مما ضحكت في أسابيعٍ ماضية. أصبح بيننا نوعًا ما صداقةٌ حميمة”، هذا ما قاله مدير البنك الحقيقي لـ وُجتويتش وناتورال في نهاية يوم السطو الذي اقتُبِست منه أحداث Dog Day Afternoon ، بينما قالت أمينة الصندوق شيرلي بيل: “لو كانوا ضيوفي في ليلة سبت، لفاضت بالضحكات”.

حقائق قد لا تعرفها عن Dog Day Afternoon (الجزء الأول)

صنفت مجلة بريميير أداء آل باتشينو فيه كرابع أفضل أداء تمثيلي في تاريخ السينما. في قائمة روجر إيبرت لأعظم الأفلام. اختير للحفظ في سجل الفيلم الوطني من قبل مكتبة الكونغرس الأمريكي لأهميته الثقافيّة، التاريخيّة، أو الجماليّة. أصبحت الحادثة الحقيقية التي استند إليها جزءًا مهمًّا في تدريس كيفية التعامل مع حالات الرهائن والجموع الخارجة عن السيطرة في كليات الشرطة. الفيلم الفائز بأوسكار أفضل نص الذي احتوى نصّه ربما الكمية الأكبر من الارتجالات لفيلمٍ فائزٍ بالجائزة. Dog Day Afternoon وقصة صنعه.

عام 1972 نُشِرت مقالة لـ بـ.فـ. كلوج وتوماس مور في مجلة لايف بعنوان “The Boys in the Bank”، تتحدث عن سطو مسلّح على بنك تشيس في بروكلين، من قبل جون وُجتويتش وسال ناتورال، واصفَين وُجتويتش – الذي خطط للسرقة للحصول على المال اللازم لعمل عملية تغيير جنس لحبيبه – على أنه شابٌّ أسمر، نحيل، مع ملامحٍ لا تحمل تلك الوسامة متفرقةً وإنما تملك جاذبيّةً بانسجامها، كتلك التي لـ داستن هوفمان وآل باتشينو، مما جعل البعض ممن قابلهم باتشينو بعد الحادثة يمازحونه بفكرة أن شخصية هذا السارق قابلةٌ لتصبح دورًا سينمائيًّا رائعًا له.

طبعًا حملت القصّة احتماليّة نجاح كبيرة على شاشة السينما فسارعت Warner Bros بالطلب من فرانك بّيرسون المرشّح لأوسكارَين عن نصَّي “Cool Hand Luke” و”Cat Ballou” أن يُعد نص الفيلم، والذي عانى كثيرًا لدى بحثه عن نقاط ارتكازٍ مثيرة وقويّة الترابط، خاصّةً أنه لم يستطع مقابلة وُجتويتش لعدم توصُّل الأخير لاتفاقٍ مُرضي مع المنتجين بعد، لدرجة تفكيره بالتخلي عن المشروع لولا أنه صرف المُقدّم الذي دُفِع له لدى موافقته على كتابة النص.

فمضى بّيرسون في بحثٍ مُكثّف قابل فيه الكثيرَين ممن كان لهم صلة قريبة أو بعيدة بـ وُجتويتش، ناتورال، أو السرقة، مما أوصله لما أراد باكتشافه أن كل من عرف وُجتويش – الذي أصبح سوني في نص بّيرسون – ملك قصةً مختلفةً عنه، في حين أكّد الجميع أمرًا واحدًا، وهو أنه كثيرًا ما يقول: “سأعتني بك. سأجعلك سعيدًا”، حينها علم بّيرسون أنه وجد مدخله للقصّة. وانطلق في الكتابة جاعلًا نصّه مكوّنًا من 12 متوالية رئيسيّة فقط في أماكن محدودة.

ثم لجأ المنتجون إلى سيدني لوميت لإخراج الفيلم، أحد القلائل الذين أتقنوا المعادلة الصعبة حيث لا مساومة فنيّة، وقابليّة جماهيريّة عالية تضمن النجاح التجاري، ففكر لوميت على الفور بـ آل باتشينو الذي عمل معه في رائعتهما “Serpico” لدور البطولة ووافق الأخير، لكن حين اقترب وقت التصوير وكان باتشينو قد أنهى من فترةٍ قريبة عمله على “The Godfather: Part II” أخبر لوميت أنه يريد الانسحاب، لأنه بدرجة من الإرهاق لن تسمح له بالوصول لحالة شبه هستيريّة في كل يوم تصوير كونه يعتمد على أسلوب التمثيل المنهجي في عمله وتطلُّب الأسلوب لضغط نفسي كبير مع كل دور ومضاعفة هذا الصغط في حالة دور سوني، فوافق لوميت منزعجًا من الاضطرار لتغيير خططه في آخر لحظة وأرسل النص لـ داستن هوفمان، منافس باتشينو الرئيسي وقتها على أكثر من دور، مما جعل باتشينو يغيّر رأيه ويقبل بالإرهاق بدل خسارة فرصة أخرى لصالح هوفمان.

قرارٌ كلفه الكثير، من نومٍ لا يتجاوز الساعتَين يوميًّا خلال التصوير، أكلٍ بالكاد يسد رمقه، وحماماتٍ باردة، بحيث يحافظ على مظهر سوني الفوضويّ، المُرهَق، والمتوتّر. مما جعل حالته الصحّيّة تتراجع تدريجيًّا حتى أصبح بحاجة لدخول المستشفى لبضعة أيام، وقرّر بعد انتهائه من التصوير أن يتوقّف عن صنع الأفلام لفترة ويعود للمسرح. هذا يفسّر غيابه لعامَين بعد هذا الفيلم رغم أنه كان يحافظ على حضور سنوي منذ عام 1971، حتى أنه لم يصدر له إلا فيلمَين منذ صدور هذا الفيلم عام 1975 وحتى عام 1979.

انضمام باتشينو للفيلم لم تكن نتيجته فقط الأداء التاريخي، بل جلب معه الرائع جون كازال بإصراره على أن يُمنح دور سال، رغم أنه يُفترض أن عمر سال 18 عامًا بينما كان عمر كازال وقتها 39 عامًا. ورغم معارضة لوميت للأمر قبل بعمل تجربة أداء كازاللـ ، تمكّن الأخير في أول خمس دقائق منها بالفوز بموافقة وحماس لوميت. كما فعل كريس ساراندون الذي كانت هنا تجربته السينمائيّة الأولى بحصوله على دور ليون متفوّقًا على المرشّح الآخر للدور لانس هنريكسن. حائزًا بالنتيجة ترشيحه الأوسكاريّ الأول والأخير حتى الآن.

بعد اجتماع الأمثل لأدوارهم، بدأ لوميت بروفاته التي استمرّت لثلاث أسابيع، ولما شهده من حماسٍ وإثارةٍ فيها قرّر التراجع عن عدم تفضيله للارتجال هذه المرّة، ومنح ممثليه لأدوار السارقين والشرطة والرهائن فرصة المشاركة في تكوين وتقديم شخصيّاتهم وصياغة تفاعلاتهم وحواراتهم، وأعاد كتابة الأقسام التي أحب ارتجالهم لما فيها بشكلٍ غير الذي كُتِب.

عن ارتجالاتٍ تاريخيّة يُذكر بها الفيلم وما قاد إليها، تصوير مشهد المكالمة بين سوني وليون، أجواء التصوير وإدارة الجموع، نهج سيدني لوميت واهتمامه بواقعيّة الحالة والحدود التي ذهب إليها لتحقيق ذلك، نتائج سرعة عمل لوميت والتصوير بالتسلسل الزمني، ومشهدَين كانا مسؤولَين عن انضمام كلٍّ من لوميت وآل باتشينو للفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Dog Day Afternoon

حقائق قد لا تعرفها عن Les Misérables (الجزء الأول)

الاقتباس السينمائي الغنائي الأوّل للمسرحية الغنائيّة صاحبة العدد الأكبر من العروض في تاريخ لندن وثاني أكبر عدد من العروض لمسرحيّة في التاريخ. ثاني اقتباس لرواية البؤساء يُرشّح لأوسكار أفضل فيلم بعد أكثر من 75 عامًا من الأوّل، وأول فيلم غنائي يُرشّح للجائزة خلال العشر سنوات التي سبقت صدوره. أحد الأفلام الغنائيّة المعدودة التي يُسجّل الغناء فيها أثناء التصوير لا قبله. Les Misérables وقصة صنعه.

بعد إطلاق أول مسرحيّة غنائيّة مقتبسة من رواية البؤساء لـ فيكتور هوغو في فرنسا عام 1980، تبعتها نسختين بالإنكليزيّة أولاهما على مسرح ويست إند في لندن والثانية على مسرح برودواي في أمريكا، محقّقتَين نجاحًا تاريخيًّا، مما أشعل حماس منتج النسخة البريطانيّة لفكرة إنتاج نسخة سينمائيّة في بداية التسعينات، وهو كاميرون ماكنتوش الذي وصفته صحيفة نيويورك تايمز بـ: “المنتج المسرحي الأكثر نجاحًا، تأثيرًا وقوّةً في العالم”.

كان قد سبقه إلى الفكرة بعض المنتجين الامريكيّين عام 1988 واختاروا آلان بّاركر (صانع The Wall وMidnight Express وThe Life of David Gale) مخرجًا للنسخة السينمائيّة دون كثيرٍ من التقدُّم، ثم وقعوا عقدًا مع بروس بيريسفورد (صانع Driving Miss Daisy وTender Mercies) لإخراج الفيلم عام 1991 وكان هذا آخر تقدُّم حقيقي. انتقل الأمر إلى يد ماكنتوش عام 1992 وأعلن أن شركة “TriStar” ستشارك في إنتاج الفيلم، لكن مرة أخرى دخل المشروع في جحيم ما قبل الإنتاج حتى نُسي، إلّا من قِبَل ماكنتوش الذي عاد لإحيائه عام 2005، معلنًا أنه يُريد مخرجًا صاحب رؤية قادرة على نقل فريق العمل المسرحيّ إلى الشاشة الكبيرة، وبث روحٍ منعشة كالتي كانت لكل عرض.

مرت أربع سنوات ريثما أبدت شركة “Working Title Films” البريطانيّة اهتمامها بالمشروع وبدأت المفاوضات مع ماكنتوش لشراء حقوق الفيلم، وفي بداية عام 2011 أصبحت مشاركةً مع ماكنتوش في الإنتاج وكُلّف ويليام نيكلسون بكتابة النص ليُنهي المسودّة الاولى بعد ستة أسابيع، اختير بعدها توم هوبّر لإخراج الفيلم، ليجد هيو جاكمان يتواصل معه على الفور للتقدُّم لدور جان فالجان، واقتراح بّول بيتاني لدور جافير الذي ذهب لاحقًا لـ راسل كرو.

وقتها كان دور فالجان قد مرَّ على عشرات المرشّحين منذ ولادة الفكرة عام 1988، أبرزهم وارين بيتي، توم كروز، روبرت دينيرو، مايكل دوغلاس، ريتشارد دريفوس، هاريسون فورد، مِل غيبسون، جين هاكمان، توم هانكس، داستن هوفمان، ويليام هارت، كيفن كلاين، جاك نيكلسن، آل باتشينو، روبرت ريدفورد، وكريستوفر ووكن. صحيحٌ أن هوبّر لم يستقر على جاكمان بسهولة كونه الخيار الأول المعروض، لكنه وجد بعد عدة تجارب أداء أنه كان محظوظًا بقدوم الشخص الأنسب إليه بنفسه، والذي كان جاهزًا للقيام بحمية غذائيّة استثنائيّة استعانت بخبرته فيها آن هاثاواي فيما بعد، والصيام عن الماء لـ 36 ساعة بعد خسارة الوزن ليظهر الجفاف حول عينَيه وفي خدّيه لتصوير مشاهد السجن، مما دفع هوبّر للانتهاء من تلك المشاهد في البداية رحمةً بـ جاكمان حتى يعود لحالته الطبيعيّة ويتابع.

أما في حالة أماندا سيفرايد فربّما كان الإرهاق الذي سبق قبولها للدور أكثر من الذي واجهته في تحضيرها بعد القبول. أربعُ شهورٍ قضتها في صدٍّ ورد مع اختبارات الأداء دون علمها أن هناك أخريات يتقدمن للدور في الفترة ذاتها، مصممةً دومًا على العودة لاختبارٍ آخر بعد إخبارها أكثر من مرة أنها لا تصلح لهذا الفيلم، والعمل على دورَي فانتين وكوسيت على التّوازي بالإضافة للخضوع لتدريبات صوتيّة صارمة. في النهاية وبعد اختيار هاثاواي لدور فانتين فازت سيفرايد بدور كوسيت متفوّقةً بذلك على مرشحاتٍ كـ إيما واتسون، شايلين وودلي، ميراندا كوزغروف، إيميلي ماري بالمر، ليلي راينهارت، بورتيا دبلداي ودانييل هوبّ.

عن انضمام سامانثا باركس، ساشا بارون كوهين، إيدي ريدماين، وآن هاثاواي لفريق العمل والمرشّحين لأدوارهم. آن هاثاواي والأغنية الأيقونيّة وزمن تصويرها. أصول شخصيّة فانتين في رواية فيكتور هوغو الأصل. أسباب اختيار توم هوبّر للغناء أمام الكاميرا بدل المزامنة. وأسلوب تسجيل صنع التاريخ في نوع الأفلام الغنائيّة ونتائجه في الأداءات سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Les Misérables

آل باتشينو – قبل العرّاب، لم يردني أحد!

ما يعنيه الاستمرار، الخبرة، العمر، الندم، أن تكون فنّانًا، اختلاف الصورة الذهنية عما تعنيه كلمة فنّان وتداعياتها على من يُعتبر نجمًا سينمائيًّا، ودائرة الحياة. أمورٌ يُعبّر عن رؤيته لها ويناقشها آل باتشينو مع أحد محرّري موقع The Talks في المقابلة التالية.

سيد آل باتشينو ، كيف تتعامل مع وزن إنجازاتك؟

لا أعلم، لا يمكنك التفكير بالأمر بهذا الشكل. لا يمكنك التفكير بتلك الأدوار كإنجازات. ما أعنيه، تخيّل ممثلًا يقول: “لا أريد الاستمرار أكثر من ذلك لأنني لا أستطيع تقديم أفضل مما قدمته في آخر فيلم. وربما عليّ التوقف الآن”. نحن نسمي ذلك الاتّكاء على أمجادك الماضية وأعتقد أنه لا يجب عليك فعل ذلك. أنا لا أقلل من ذلك. الاتّكاء على أمجادك، قبض مبلغ كبير، ممارسة مهنة مختلفة. لكن لسببٍ ما، أستمرّ بالرغبة بالعودة والقيام بهذه الأمور.

لأنك تريد تقديم شيءٍ جديد؟

نعم، إن وجدت شيئًا أستطيع أن أضيف إليه بشكلٍ ما، وشعرتُ أنني مُهتمٌّ به، أنني أقول من خلاله شيئًا أيًّا كان ما يعنيه ذلك. كما قال شكسبير، أجعله مرآةً للطبيعة. إن كنت أعبّر عن شيءٍ شعرتُ أنه سبيلٌ لممارسة موهبتي والمساعدة في التواصل مع دور، مع إنسان في فيلم، سأحاول فعل ذلك. لن أقول كلمة “تقاعد” لأنها كلمة غريبة عن الفنّان.

الفنّان كريستو يقول الفنانون لا يتقاعدون، هم فقط يموتون.

لكن هناك فنانون ممن تقاعدوا. كـ فيليب روث الذي صنعت فيلمًا عن كتابه “التحقير”. توقّف عن الكتابة وهو سعيدٌ جدًّا بحسب ما يقول. ينصرف ويفعل ما يفعله. يمكنني تفهّم ذلك، فالأمر يصبح روتينيًّا جدًّا. عليك دومًا خوض العملية ذاتها مرة أخرى. إذًا، أنت تبحث عن أشياءٍ أخرى، كالمخرج الذي يريد توظيفك.

لكن لا شك أن جميع المخرجين يريدونك.

قبل العرّاب، العرّاب الأول، لم يردني أحد. لكن فرانسيس أرادني! فقط أرادني، ولم أستطع فهم ذلك. الاستديوهات لم يرغبوا بي، لم يرغب بي أحد، لم يعرفني أحد. أعتقد أنني عندما أجد مخرجًا مهتمًّا بالعمل معي، لديّ ميلٌ للتقدُّم بدل التراجع. في النهاية أنت تبحث عن مخاطرةٍ يمكنك خوضها، تحدٍّ، حقيقة أنك تسقطُ ثم تنهض وتستمر.

لماذا؟

عندما تقوم بالأمر لوقتٍ كافٍ، سترغب بالبقاء منفتحًا. لن ترغب بالانغلاق لأن الحساسية مهمة. فقد تجعل جلدك سميكًا جدًّا. كما قال بريخت في مسرحيته. في الثانية والعشرين كتب “في أدغال المدن” وأحد الشخصيات يقول: “جلد الإنسان رقيقٌ جدًّا بالنسبة لهذا العالم”. هو يرى أن جلده يزيد سماكةً مرةُ بعد أخرى، حتى يجد نفسه يصطدم بالأشياء وقد توقف عن الإحساس بها.

هل تندم على أيٍّ من الأفلام التي قدّمتها بسبب رغبتك في تحدّي نفسك؟

لا أندم على أي شيء. أعتقد أنني قمت بما بما يمكن أن أسميها أخطاء. اخترت الفيلم الخطأ، أو لم أصر على تقديم شخصية معيّنة أو لعبت دور أحدٍ وقمت بخيارات… لكن كل ما تفعله جزءٌ منك. وستكسب منه شيئًا ما. وما أعنيه، فكرة وإثارة أن تكون في تلك المواقف والأمكنة، هذه أكثر من مجرّد ذكريات، هذا ما يُكسب حياتك خبرة. لهذا لا أندم على شيء.

ولا حتى رفض Star Wars؟

نعم، هذا كان خطأي الكبير الأول.

ونص لـ تيرانس ماليك؟

نعم، منذ زمنٍ بعيد أرادني تيري لـ فيلم، ولطالما تمنّيت ذلك. هذا واحدٌ آخر من أخطائي العديدة. هم في متحفٍ للأخطاء! كل النصوص التي رفضتها!

هل يمكنك القول أنك تملك منهجيّةً مختلفةً في التمثيل اليوم عمّا كنت تتبعه سابقًا؟

نعم، أتصوّر أن ذلك صحيح، وإلا لما استطعت الاستمرار كل هذه المدة. نحن نخوض في دوائرنا خلال حياتنا وأعتقد أن هذا ما يعنيه العمر. أعتقد أننا الآن هنا وبعد ذلك لا. أينما ذهبنا، نذهب ولا نعلم متى، لا يعلم أيٌّ منّا. لهذا نستمر في دوائر.

هل تستمتع بدائرة حياتك؟

كما تعلم، حين تفكر بالأمر، هل الكأس فارغٌ أم ممتلئ؟ هذه الحال بالنسبة لمعظمنا، بالفعل. هناك أيامٌ أستمتع فيها بالأمر. لكن هناك أيامٌ لا أفعل… لو كنت رسّامًا لن يهتم أحدٌ بعمري. “أنا أرسم، أنا فنان!” أكره قول ذلك. هذا أمرٌ تعلمته في وقتٍ مبكّر . امرأةٌ عشت معها قالت: “مهما فعلت، لا تقل لهم أنك فنّان”، قلت: “أعلم! ولا أفعل ذلك”. إنني أتجنب ذلك منذ سنوات. دعنا نصغها بهذا الشكل، أعتقد أنني فنان. أتمنى أن أكون كذلك. لكني أظن أنني لو كنت رسّامًا ستكون الأسئلة مختلفة.

لكن جميع الممثلين لديهم نفس المشكلة.

بسبب الجانب البصري. بسبب الصورة. لأنه يجب علينا التعامل مع صورتنا، حتى وإن لعبنا أدوارًا مختلفة، الصورة دومًا موجودة… لهذا هناك نوع من الادعاء في قولك أنك فنان، لأنه في النهاية، أنت نجمٌ سينمائيّ. وهذا أيضًا خاطئ! هذا أيضًا ادعاء. أنا نجمٌ سينمائي! ماذا ستقول إذًا؟

حقائق قد لا تعرفها عن Face/Off (الجزء الأول)

“اصنع فيلمًا لـ جون وو“، كانت هذه كلمات المنتجين لمخرجه الهونغ كونغي جون وو حين انضم للمشروع، وكانت النتيجة فيلمه الأكثر ذكرًا وشهرةً، الفيلم الوحيد الذي جمع بطليه ليقدما ما ندر مثيله في فيلم أكشن، والمتصدِّر مفضّلات الأكشن لدى الملايين خلال الـ20 عامًا التي مضت منذ عرضه، Face/Off وقصة صنعه.

في صيف 1990 أعد مايك وِرب ومايكل كوليري نص فيلم أكشن تدور أحداثه في المستقبل متأثرين فيلمي “White Heat” لـ راؤول والش، و”Seconds” لـ جون فرانكنهايمر، ومستلهمين بعض الأفكار من حادثةٍ وقعت لصديق وِرب أدت إلى جراحةٍ تم فيها انتزاع أجزاءٍ من بشرته لترميم بعض عظام وجهه ثم إعادتها، واستطاعا بيعه لشركة “Warner Bros” كما كان من المقرر أن يكون جويل سيلفر منتجًا، لكن فيما وصفه الكاتبين بأنه قصورٌ في فهم النص من المنتجين، تم اعتبار ما قدماه مشابهًا لنص “Demolition Man” وكان عليهم أن يختاروا واحدًا ويهملا الآخر إلى أجلٍ غير مسمّى، واختاروا الأخير الذي قام ببطولته سلفستر ستالون وويسلي سنايبس.

صدر فيلم ستالون وتبعه بوقتٍ قليل انتهاء صلاحية عقد الاحتكار لنص وِرب وكوليري، اشترته “Paramount Pictures” وكل هذا في مصلحة الكاتبين اللذين باعا نصهما مرتين، وإن لم يستطيعا تحقيق أمنيتهما بجعل مايكل دوغلاس وهاريسون فورد يقومان بطولة الفيلم، إلا أن دوغلاس كان منتجه، وبعد رفض جون وو إخراج الفيلم لأنه أحس أنه غير قادر على تنفيذ الكثير من مشاهد الخيال العلمي التي تواجدت في النص والتي أفقدت القصة الثقل الدرامي الذي يغريه، تم الاتفاق مع روب كوهين، لينسحب أيضًا بعد فترة لمماطلة الاستديو في البدء وينصرف لصناعة “Dragonheart”.

خلال تلك الفترة وجد الكتّاب في وجهة نظر وو ما يستحق الاهتمام وبدءا بتعديل النص، وبدء المنتجون بالبحث عن النجمين الأفضل للعمل، ومرا بـ بروس ويليس وآليك بالدوين، روبرت دينيرو وآل باتشينو، جان-كلود فان دام وستيفين سيغال، وأخيرًا آرنولد شوارزنيغر وسيلفستر ستالون اللذين أوشكا بالفعل أن ينالا الدورين، لكن حين أُعيد عرض الفيلم على جون وو بعد تعديل النص وفق ملاحظاته وقبِل، وجد أنه بحاجة لممثلين يستطيعان منح الفيلم الثقل الدرامي الذي يستحقه واستقر رأيه على نيكولاس كيج وجون ترافولتا، وإن رفض كيج الدور بدايةً لأنه لم يرد أن يكون شرير الفيلم وتراجع عن ذلك حين علم أن لهذا الحصة الأصغر من وقت ظهوره على  الشاشة، وقضى أسبوعين مع ترافولتا ليتعلما من بعضهما كيف يستطيع واحدهما أن يكون الآخر وما سيدل على ذلك من تفاصيل.

كذلك الأمر مع جوان آلين التي كانت خياره الأول لدور إيف وأصر عليها رغم رغبة الاستديو بنجمة شباك أصغر عمرًا، وجينا غيرشون التي لفتت نظره بأدائها في “Bound”، أراد وو ممثلين لا مؤديين وسيمين كما اعتيد في أفلام النوع، ممثلين يستطيع منحهم حرية الارتجال دون خوفٍ من نتائجها كما فعل مع نيك كاسافيتس في دور دييتريك هاسلر، مما يجعل رفض مارك وولبرغ لدور بولوكس تروي خسارةً له خاصّةً بعد الأثر الذي تركه أليساندرو نيفولا للشخصية بحسن استغلاله لها.

عن نهج جون وو في إدارة ممثليه وصناعة الفيلم وآثاره، حاجة واستجابة نيكولاس كيج وجون ترافولتا لتلك الإدارة، سياسة وو مع المؤثرات البصرية ونتائجها، والحدود التي ذهب إليها لتحقيق ما رَغِب وعشقنا مواجهًا القيود الإنتاجية الثقيلة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Face/Off .

حقائق قد لا تعرفها عن Once Upon a Time in America ج1

ربع قرنٍ مضى بين قراءة صانعه سيرجيو ليوني للرواية الأصل وخروجه إلى النور، ليرافقه حلم تحقيقه منذ بداية مسيرته وحتى انتهائها به، فكان تاجها، وكان منافس العرّاب على عرشه، Once Upon A Time in America وقصة صنعه.

في أوائل الستينات نصح الكاتب والمنتج فولفيو مورسيلا أخيه من أمه الكاتب والمخرج والمنتج سيرجيو ليوني بقراءة مذكرات لرجل عصابات يهودي نيويوركي يدعى هاري غراي، كتبها خلال قضائه حكمًا بالسجن بعنوان “The Hoods”، وأصغى ليوني للنصيحة فأسره ما قرأ وأبى أن يغادر ذاكرته، ونما فيها حلمًا حياتيًّا تماهى مع بعض ملامح رواية “Martin Eden” لـ جاك لوندون وغزو الوهم فيها للواقع، و”The Great Gatsby” لـ ف. سكوت فيتزجيرالد والقمة التي طمع بها بطلها ليصل لقلب امرأة.

حتى عام 1970 تطور الأمر ليصبح لا رجعة فيه، لكنه اقتصر على تحويل الرواية بتسلسلها الزمني إلى فيلم، لكن مع بداية السبعينات تطورت لفكرة ملحمةٍ بميولٍ سريالية، وبدأت رحلة كتابة النص ومحاولة الحصول على حقوق الرواية التي تمسك بها صاحبها دان كرتيس، حتى لجأ ليوني إلى المنتج ألبرتو غريمالدي ليعِد كرتيس بأنه سينتج له عمله القادم “Burnt Offerings” إن منحه الحقوق وهذا ما حدث عام 1976، وإن كانت النتيجة الانتقال من عقبة لأخرى هي غريمالدي نفسه لدى انتهاء النص ورفضه إياه مبررًا ذلك بطوله الزائد ووجوب عصمة البطل عن الخطأ بشكلٍ أكبر كي يتقبله الجمهور الأمريكي.

وخلال تلك الفترة رفض ليوني عرض إخراج “The Godfather” ليركز على حلمه الأكبر، وحتى بعد حصوله على الحقوق بعام لما يكن قد استقر إلا على المشهد الافتتاحي الذي أعده بالاشتراك مع روبرت ديلون، ثم بدأ محاولةً ثانية مع ليوناردو بينفينوتي، فرانكو أركالي، فرانكو فيريني، بييرو دي بيرناردي، وإنريكو ميديولي، استمرت ثلاث سنوات حاول خلالهم أن يضم جون ميليوس إليهم لكن انشغاله بـ “Apocalypse Now” منعه، وأخرى باللغة الانجليزية مع نورمان مَيلر الذي عزل نفسه في غرفة فندق مع زجاجات ويسكي، سيجار كوبي، وآلةٍ كاتبة لثلاثة أسابيع لم ترق نتيجتهم لـ ليوني.

ثم رابعة مع ستيوارت كامينسكي ذو الخلفية اليهودية والأنسب كونه كاتبٌ لبضع قصص غموض في الأربعينيات، مما سيجعله قادرًا على الإتيان بتفاصيل الثقافة اليهودية دون أن يُضر بالغموض المحيط بشخصية نودلز، فأعطى لـ كامينسكي النص كإطارٍ خارجي طالبًا منه أن يملأه بالحوارات وكان مؤلفًا من 200 صفحة، فعاد كامينسكي بـ 400 صفحة قرأهم ليوني أمامه فور استلامهم فنالوا رضاه إلا أنه أراد كمالًا أكبر، فأعاد تنقيحه مع شريكيه الإيطاليين دي بيرناردي وميديولي، وبحلول عام 1981 اكتمل النص بصورته المُثلى وكان مؤلفًا من 317 صفحة.

لكن لم ينتظر ليوني اكتمال النص حتى يجد نجومه، بل بدأ بذلك منذ منتصف السبعينات، فاختار بدايةً جيرار ديبارديو لدور نودلز، ريتشارد دريفوس لدور ماكس، وأسطورتي كلاسيكيات السينما الأمريكية والفرنسية جيمس كاغني كـ نودلز العجوز، وجان غابان كـ ماكس العجوز، فمنهم من لم يكن مناسبًا أو متفرغًا حين استقرار الأمر ومنهم من رفض لأسبابٍ صحية أو غيرها، وفي بداية الثمانينات ارتأى منح دور نودلز لـ توم بيرينغر شابًّا ولـ بول نيومان عجوزًا، ورشّح داستن هوفمان، جون فويت، هارفي كيتل، وجون مالكوفيتش لدور ماكس، بروك شيلدز لدور ديبورا صغيرةً وليزا مينيلّي شابةً، وكلورديا كارينالي لدور كارول.

هذا بالإضافة للتواصل مع إنيو موريكوني لوضع موسيقى الفيلم التي شارف على الانتهاء منها قبل حتى الاقتراب من بداية تصوير الفيلم بكثير، ومحاولة جعل نجوم الأربعينات مثل جيمس ستيوارت، غلين فورد، هنري فوندا وجورج رافت اللذَين توفيا قبل البدء بالتصوير ضيوف شرف.

وهكذا قضى ليوني الفترة ما بين 1980 وحتى 1982 بين مقابلاتٍ مع أكثر من 3000 ممثل لأكثر من 110 دور سُجلت 500 منهم على شرائط و200 منهم للبحث عن ماكس خاصةً بعد وفاة المرشح الأبرز جون بيلوشي، البحث عن مواقع للتصوير، وتنقيح النص، عدا عن التواصل مع من رفضوا الأدوار المعروضة عليهم دون تجربة أداء كـ آل باتشينو وجاك نيكلسون مع دور نودلز، وكلينت إيستوود مع دور جيمي أودونيل.

روزانا أركيت، كيم باسينجر، ليندا بلير، غلين كلوز، جينا ديفيس، بريجيت فوندا، ميلاني غريفيث، غولدي هون، جيسيكا لانج، جينيفر جيسون لي، تاتوم أونيل، ميشيل بفايفر، ميغ رايان، سوزان ساراندون، سيبيل شيبهرد، سيسي سبيسك، ميريل ستريب، كاثلين ترنر، وسيغورني ويفر، كن ممن رُشحن لدور ديبورا بالإضافة لـ جودي فوستر وداريل هانا اللتان رفضتاه، كما فعلت جولي أندروز وكاي لينز مع دور كارول.

عن انضمام دي نيرو للمشروع وأثره في أركانه ككل، جو بيتشي وما رُشّح لأدائه وما ناله، نهج ليوني في صناعة الفيلم الذي كان حلم بداياته وكيف فاق به كل حلم، الموزعين الأمريكيين وصدور نسختهم ونتيجتها نقديًّا وجماهيريًّا وجوائزيًّا، النسخة الأصلية التي لم يشاهدها أحد، تحيات لكلاسيكيات أفلام العصابات والنهاية المثيرة للجدل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Once Upon A Time in America .

حقائق قد لا تعرفها عن Scarface (الجزء الثاني)

عن تحضيرات آل باتشينو للدور ونتائجها، استعدادات دي بالما للتصوير ونتائجها، صراعه مع جمعية الفيلم الأمريكي والمنتجين حول النسخة النهائية، أثر الفيلم وإرثه، ف. موراي أبراهام وموقفٌ للذكرى، وردات فعل المجتمع الهوليوودي إثر صدور الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة كلاسيكية أفلام العصابات Scarface .

شملت تحضيرات آل باتشينو لدوره استفادته من أداء ميريل ستريب لدور مهاجرة في “Sophie’s Choice”، تدربه على أيدي خبراء في قتال السكاكين والملاكم روبرت ديوران، والذي استلهم منه جانبًا من شخصية مونتانا، والاستعانة بـ باور إلى جانب مدرس لهجات لإتقان اللهجة الكوبية، بالإضافة لطلبه من مدير التصوير جون أ. ألونزو ألا يكلمه إلا بالإسبانية خلال التصوير.

ونتج عن خبرته باللهجة الكوبية التي اكتسبها ارتجالًا كان له أحد أشهر النتائج، وهو تسميته الكوكائين بـ “يويو” خلال مشهد المنشار الشهير (المستوحى من حادثة حقيقية علم بها ستون من شرطة ميامي)، الأمر الذي أعجب دي بالما فاستمر طوال الفيلم، ونتج عن اجتهاده حروقات من الدرجة الثالثة من أحد الأسلحة التي حملها لأن الألم عنده ليس دافعًا كافيًا لمقاطعة أدائه لمشهد مهم.

طبعًا هذا كان حول جهوده التي لا يكتفي بها ديبالما، ويجري بروفات مكثفة وصلت حد أن يقول باتشينو وباور أنهما حفظا حواراتهما وشخصياتهما لدرجة أنهما أصبحا قادرين على أدائها في مسرحية.

ربما لهذا لم يواجه مشكلة حين ترك ستيفين سبيلبيرغ يخرج أحد المشاهد في نهاية الفيلم خلال زيارةٍ له لموقع تصوير صديقه، فـ دي بالما يثق بأن أناسه يعلمون ويحفظون ما سيفعلون حتى حين يغيب لبعض الوقت، والأهم طبعًا أنه يثق بـ سبيلبيرغ.

وبالحديث عن النهاية، كان تقدم تصوير هذا الفيلم من أغرب ما جرى لـ ف. موراي أبراهام، فحين عُرف أنه نال دور سالييري فيما سيكون التحفة السينمائية الموسيقية الأعظم “Amadeus” لاحظ أن معاملة فريق العمل له اختلفت فجأة وأصبح فيها الكثير من الاحترام، كونهم علموا بأنه اختير من بين نخبةٍ من الممثلين تم ترشيحهم للدور، ليصبح اقتراب نهاية الفيلم اقتراب بداية المجد.

واقتراب معركةٍ من أشهر ما جرى بين مخرجٍ وجمعية الفيلم الأمريكي، فقد منحوا الفيلم التقييم العمري “X” مستثنين بذلك شريحةً كبيرة من الجمهور المستهدف، فقام ديبالما بإعادة المونتاج وقدمه ثانيةً، ونال التقييم ذاته ثانيةً، وثالثةً أتى بعدها هو وبريغمان بخبراء وضباط أكدوا أن الفيلم يشكل رصدًا دقيقًا للحياة في عالم المخدرات ويجب أن يصل لأكبر شريحة ممكنة، وكان هذا الأمر كفيلًا بإقناع 18 من أصل 20 مسؤول في الجمعية بمنح الفيلم التقييم “R”، الأمر الذي جعل دي بالما يسترجع ما قام به في إعادتي المونتاج السابقتين، ويستنتج أن نيل النسخة الثالثة لهذا التقييم يعني أنه للأولى أيضًا لعدم وجود كل تلك الفروقات، لكن المنتجين رفضوا الإصغاء إليه وعرض النسخة الأولى، ليكتشفوا بعد صدور الفيلم على أقراص الديفيدي أن ديبالما هو الذي لم يصغِ كونه متأكدٌ أنهم لا يعلمون الفرق، وعرض نسخته الأولى والحائزة على كامل رضاه في السينمات.

الحائزة على رضا ملايينٍ وأجيال، الأب الروحي لثقافات الهيب هوب والراب التي تلتها، كفرقة “The Geto Boys”، ومعنيي الراب براد جوردان والملقب بـ Scarface ويانغ بليد، الأمر الذي دفع المنتجين لأن يطلبوا من دي بالما استبدال الموسيقى التصويرية للفيلم بالأغاني المتأثرة به حين أعادوا إصداره في السينمات عام 2003، فرفض.

طبعًا لم يتنبأ الكاتبين كرت فونيغات جونيور وجون إيرفينغ الذين لم يكملا عرض الفيلم وخرجا ممتعضين خلال مشهد المنشار، داستين هوفمان الذي نام خلال العرض، من بين نجومٍ كثيرين في الوسط الفني إلى جانب النقاد الذين خسفوا به الأرض بأنه سيملك ذاك الأثر ويصبح علامةً بارزة لسينما الثمانينات.

ويذكر من ذلك باتشينو سؤال ليزا مينيللي قبل مشاهدتها Scarface له عما رأته في وجوه من شاهدوه من النجوم في عرضٍ خاص من وجومٍ وشرود جعلهم كتماثيلٍ من الشمع، ويذكر من ذلك ستيفين باور التفات مارتين سكورسيزي إليه خلال العرض وقوله: “أنتم رائعون، لكن كونوا مستعدين، فإنهم سيكرهونه في هوليوود، لأنه عنهم.”.

حقائق قد لا تعرفها عن Scarface (الجزء الأول)

“أنتم رائعون، لكن كونوا مستعدين، فإنهم سيكرهونه في هوليوود، لأنه عنهم.”، هذا ما قاله مارتن سكورسيزي لأحد أبطاله خلال أحد عروضه الخاصة، في قائمة المعهد الأمريكي لأفضل 10 أفلام عصابات في التاريخ، كان انطلاقةً مدوية لكاتبه أوليفر ستون، ميشيل بفايفر، ف. موراي أبراهام والعديد من نجومه، وغير تاريخ ثقافة الهيب هوب والراب، Scarface وقصة صنعه.

عام 1982 حضر آل باتشينو عرضًا لكلاسيكية أفلام العصابات Scarface بمناسبة مرور نصف قرن على عرضها الأول، فاقترح إعادة صنع للفيلم يكون بطلها على وكيل أعماله والمنتج مارتن بريغمان، لكن اتضح أن إعادة إنتاج فعلية تلتزم بتفاصيل زمن القصة ستكون مكلفةً أكثر من المعقول، فتم تكليف ديفيد ريب بكتابة نص يحقق أكثر ما يمكن من المقاربة، ليتم اقتراح العمل على المخضرم سيدني لوميت الذي أنجز اثنين من أفضل وأنجح أعمال آل باتشينو.

لكن لوميت انسحب بعد خلافاتٍ فنية حول النص وإن بقيت بعض لمساته كجعل الأبطال كوبيين، والاستفادة من حروب الكوكائين الدائرة في جنوب فلوريدا، فتم عرض المهمة على برايان دي بالما لينسحب أيضًا بسبب النص وينصرف لإخراج “Flashdance”، تبع ذلك استبدال ريب بـ أوليفر ستون الفائز بالأوسكار عن ثاني عمل في تاريخه وهو “Midnight Express”، فانتهز ستون الفرصة لإعادة جمع شتات نفسه بعد فشلٍ في الإخراج وتعاطٍ للمخدرات ذهب حتى بغنى قلمه، وانتقل إلى باريس قاطعًا كل علاقاته بـ لوس أنجلس، محاربًا إدمانه، ماضيًا في الكتابة بوعيٍ كامل، وآملًا بأن تكون فرصته الكبيرة بالعمل مع الأسطورة الحية سيدني لوميت.

أنهى ستون عمله واستُدعي لوميت ثانيةً دون الحصول على ردة فعل أفضل، بل استياءًا من التطرف في الدموية وإهمال ما يمكن تحقيقه إن سيطر الجانب السياسي، فتم اللجوء ثانيةً لـ دي بالما، ونيل إعجابه الكبير الذي تطور إلى انسحابه من العمل على “Flashdance” لبدء العمل على هذا الفيلم، لكن خلال هذا الصد والرد لم يكن باتشينو يستطيع انتظار مشروعٍ لا ينهض إلا ويقع، فكان من الضروري البحث عن بديل ولو على سبيل الاحتياط، ليترك رفض روبرت دي نيرو للدور مصير الفيلم في يد باتشينو، وكانت نعم اليد، وكان باتشينو الأسعد بالانضمام للفيلم واعتبره أحد أهم مفاخر تاريخه.

كذلك الأمر مع دور ماني ريبيرا، بل كان حتى طريقه أقصر، فقد وقع نظر المسؤولة عن اختيار الممثلين أليكس غوردين على الكوبي ستيفين باور خلال عملها واعتبرته الأنسب على الفور دون حتى تجربة أداء، الأمر الذي وافقاها فيه دي بالما وبريغمان، لتتحطم آمال جون ترافولتا الذي التقى بـ باتشينو معبرًا عن رغبته الجدية بالدور.

روزانا أركيت، جينيفر جيسون لي، ميلاني غريفيث، كيم باسينجر، كاثلين ترنر، جودي فوستر، وبروك شيلدز رفضن دور إلفيرا، من بين مرشحاتٍ شملن إيزابيل أدجاني، جيمي لي كرتيس،غولدي هون، جيسيكا لانج، سيغورني ويفر، ديبرا وينغر، جينا ديفيس، كاري فيشر، كيلي ماكغيليس، وشارون ستون، ثم اقترح باتشينو منح الدور لـ غلين كلوز ليرفض المنتجون لأنها ليست مثيرةً بما يكفي، لا يمكن لومهم، فأتى بريغمان بـ ميشيل بفايفر التي حقق آخر أفلامها فشلًا ذريعًا وأصر رغم ذلك على باتشينو ودي بالما أن يقابلاها، واتضح أنه كان على حقٍّ بإصراره ونالت الدور ومعه انطلاقةً لم تحلم بمثلها.

عن تحضيرات آل باتشينو للدور ونتائجها، استعدادات دي بالما للتصوير ونتائجها، صراعه مع جمعية الفيلم الأمريكي والمنتجين حول النسخة النهائية، أثر الفيلم وإرثه، ف. موراي أبراهام وموقفٌ للذكرى، وردات فعل المجتمع الهوليوودي إثر صدور الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة كلاسيكية أفلام العصابات Scarface .

حقائق قد لا تعرفها عن Taxi Driver (الجزء الأول)

“كابوسٌ حي لم نصحُ منه بعد”، هكذا وصفت مجلة Empire الفيلم الذي احتل المركز 52 في قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل الأفلام في التاريخ، والمركز 25 في قائمة مجلة Premiere لأخطر الأفلام في التاريخ، رائعة مارتن سكورسيزي وروبرت دي نيرو Taxi Driver ، وهذه قصة صنعه.

 

عام  1972كان بول شريدر ذو الـ26 عامًا ومن يطمح بأن يجد طريقه في صناعة السينما كاتبًا ومخرجًا قد تعافي من انهيارٍ عصبي، أصابه في لوس أنجلس إثر طرده من معهد الفيلم الأمريكي، طلاقه، صده من قبل عشيقته الجديدة، وقضائه شهرين في شقة عشيقته القديمة خلال سفرها لم يخاطب خلالهما أي إنسانٍ تقريبًا خاصةً وأنه لم يملك أصدقاءًا، فقط عمل بشكل متنقل بين المطاعم كعامل توصيل، يقضي وقتًا طويلًا في سيارته لدرجة فكر أنه يمكن أن يعمل كسائق تكسي، ويتردد على سينمات البورن، ليجد ولعًا يكبر داخله بالأسلحة.

 

ومن هذه التجربة استلهم شريدر فكرة نصٍّ سينمائي أسماه Taxi Driver ، كتب مسودتيه الأوليتين في عشرة أيام مبقيًا بجانبه مسدسًا محشوًّا، ومستحضرًا في ذهنه صورة جيف بريدجز كبطل الفيلم، وإن لم تصبح تلك الصورة حقيقةً، وشارك بريدجز مقاعد الترشيح كلٌّ من جاك نيكلسون، وارين بيتي، رايان أونيل، بيتر فوندا، جون فويت، روبرت بليك، ديفيد كارادين، ريتشارد دريفوس، كريستوفر ووكن، آلان ديلون، جيمس كان، روي شايدر، بول نيومان، مارلون براندو، مارتن شين، إليوت غولد، آلان آلدا، جورج هاميلتون، داستن هوفمان الذي رفضه لعدم ثقته في سكورسيزي متواضع الشهرة وقتها، وبرت رينولدز الذي ندم على رفضه الدور.

 

حتى آل باتشينو عُرض عليه الدور خلال محاولة صناعة الفيلم الثانية التي كان مخرجها توني بيل، ليرفضه دون بيان السبب سواءً كان عدم رؤيته النص مناسبًا، أم عدم ثقته في المخرج الذي تم نصحه باختيار فيلم أقل سوداويةً ليكون بدايته، رغم كونه أحد أسباب إفشال المحاولة الأولى وكانت من إخراج برايان دي بالما، الذي أراد  ميلاني غريفث لدور آيريس، ووعده مايكل فيليبس أحد المنتجين بنسبة من الأرباح تعويضًا عن تخليهم عنه.

 

لحسن الحظ كانت المحاولة الثالثة هي الناجحة والأخيرة ومخرجها طبعًا مارتن سكورسيزي، الذي لفت نظر المنتجين بفيلم Mean Streets وتم عرض المهمة عليه بشرط أن يأتيهم بـ روبرت دي نيرو لدور البطولة، وهذا ما حدث، وكان السبب في تغيير اسم الشخصية الرئيسية إلى ترافيس بعد مشاهدته لـ مالكولم ماكدويل في دور ميك ترافيس في “….If” لـ ليندساي أندرسون، وفي اعتقاد أوليفر ستون أنه بشكلٍ أو بآخر كان مصدر إلهامٍ للشخصية، كونه درس على يد سكورسيزي في معهد السينما بجامعة نيويورك، وكان جنديًّا سابقًا في حرب فييتنام، كما عمل كسائق تاكسي واعتاد ارتداء معطفه العسكري خلال عمله.

 

لكن بالتأكيد لم يعمل ستون لـ 15 ساعة يوميًّا كما فعل دي نيرو لمدة شهر تحضيرًا للدور، بالإضافة لدراسة المرض العقلي واللهجات الغرب أوسطية لصقل صوت ترافيس، وهذا الجهد الباعث على التفاؤل بأداء استثنائي، مترافقًا مع فوزه بالأوسكار عن “The Godfather II” لـ فرانسيس فورد كوبولا بعد أن مضى العقد بأجر 35 ألف دولار، بث رعبًا في قلوب المنتجين من أن يطلب أجره الجديد بعد الفوز والبالغ 500 ألف دولار، الأمر الذي قد يحكم على المشروع بالتوقف النهائي، لكن دي نيرو استمر حسب الاتفاق الأصلي، أما عن أثر فوزه في عمله كسائق سيارة أجرة فلم يكن بالسوء المتوقع على الإطلاق، لم يميزه أحد إلا مرةً واحدة.

 

في حين جعل مشهد “?You talkin’ to me” الأيقوني الجميع يميز مؤديه العبقري، والذي ارتجل حواره بالكامل، ففي حين اقتصر المشهد في النص (والمستلهم من مشهد مارلون براندو مع المرآة في “Reflections in a Golden Eye” لـ جون هيوستون) على أن ترافيس ينظر إلى المرآة، استفاد دي نيرو من تجربته مع مدرسة التمثيل ستيلا أدلر، وتذكر تمرينًا تطلب من طلابها تأديته يقوم على خلق عدة ترجمات للجملة ذاتها، وبدأ يكلم مرآته متلقيًّا التشجيع من سكورسيزي خلف الكاميرا، والنتيجة للتاريخ.

عن مرشحات دوري آيريس وبيتسي وكيف انتهيا إلى جودي فوستر وسيبيل شيبرد، شخصية توم وألبرت بروكس، بيرنارد هيرمان وموسيقى الفيلم، ظروف التصوير، أصعب المشاهد وكيفية تنفيذها، مشهد إطلاق النار، ونهاية الفيلم وتعليق شريدر وسكورسيزي عليها سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Taxi Driver .

حقائق قد لا تعرفها عن Heat (الجزء الثاني)

عن توم سايزمور، جون فويت، إيمي برينام وأدوارهم، تحضيرات الممثلين قبيل التصوير، وصنع مشهد اجتماع دي نيرو وآل باتشينو ومشهد إطلاق النار الأيقونيين سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن رائعة الجريمة Heat .

جان-كلود فان دام، دون جونسون، ومايكل مادسن، كانوا مرشحين لدور مايكل شيريتو وتم بالفعل منحه لـ مادسين، لتم استبداله في اللحظات الأخيرة بـ توم سايزمور، على عكس جون فويت الذي رفض دور نيت مبرّرًا ذلك بأنه يوجد العديد من الممثلين القادرين على أدائه بشكلٍ أفضل، لكن مانّ أكّد له أنه لا يريد غيره وأنه لطالما أراد العمل معه، وبالاستعانة بـ إدوارد بانكر الأساس الحقيقي لشخصية نيت كأحد مستشاري العمل تم إقناع فويت بالتراجع عن رفضه.

أما إيمي برينام لم يعجبها النص ولم ترد الاشتراك في صنع فيلمٍ بهذه الدموية ودون أي غايات أخلاقية على حد وصفها، ليخبرها مانّ بأن رؤيتها هذه للعمل تجعلها المرشح الأمثل لدور إيدي، كما جعل كون داني تريجو مستشارًا في عمليات السطو المسلح منه المرشح الأمثل لدور تريجو.

اجتمع نجوم العمل وبدأت تحضيراتهم، وقام مانّ بتنظيم اجتماعات على العشاء بين محققين من شرطة لوس أنجلس مع زوجاتهم ومن سيقومون بدور المحققين من ممثليه في ليلة، وبين مجرمين محترفين مع زوجاتهم ومن سيقومون بدور المجرمين من ممثليه، ليكسب الممثلون خبرةً أكبر بطبيعة شخصياتهم وعلاقاتها ببعضها، بالإضافة لتلقيهم تدريبات على الأسلحة واستراتيجيات الهجوم والمناورة على يد أعضاء سابقين في سلاح البحرية البريطاني، كما اصطُحب روبرت دي نيرو، فال كيلمر، وتوم سايزمور إلى سجن مقاطعة فولسوم لمقابلة سجناء قضوا ما قضوا في الجريمة ووراء القضبان.

وترافق كل هذا مع تصميم بذلات لـ دي نيرو مخصصة لجعله قادرًا على الانخراط بين الجموع دون أن يثير كونه دي نيرو انتباهًا يضر بالتصوير، خاصةً مع إصرار مانّ على تصوير الفيلم من أول لقطة وحتى الأخيرة في مواقع حقيقية.

حتى مشهد اجتماع دي نيرو وآل باتشينو الأيقوني، الذي اقترح دي نيرو أن لا يقوما بأي تدريبات قبل تصويره ليكون إحساس اللقاء الأول حقيقيًّا، ليضيف مانّ أيضًا فكرة تصويرهما بكاميرتين في اللحظة ذاتها، لمنحهما مرونةً أكبر لتقديم أفضل ما عندهما ولأي ارتجالٍ حين يأتي ممن مثلهم لابد أن يرتقي بالمشهد، وتم ذلك بالفعل، وكانت النتيجة للتاريخ.

Heat

وذهب مانّ في حرصه على منح فيلمه مصداقيةً أكبر في أن يتم توزيع ميكروفونات بدقة متناهية في الموقع خلال تصوير مشهد إطلاق النار بعد السطو الشهير، والذي لم يسمح لهم بالعمل عليه إلا في العطل الأسبوعية، كي يتم التقاط الأصوات في لحظتها بدل إضافتها لاحقًا، مما أضاف لقوة أثر ومهابة المشهد الذي أصبح الآن من أيقونات مشاهد إطلاق النار عبر التاريخ، والذي تم تدريسه لجنود القوات الخاصة الأمريكية عام 2002 كمثال على كيفية التعامل في حالات التعرض لإطلاق نار.

يعتبر كريستوفر نولان Heat من مفضلاته، كما كان ملهمًا له في رؤيته لمدينة غوثام في ثلاثيته الشهيرة، ماذا عنك؟