أرشيف الوسم: آل باتشينو

حقائق قد لا تعرفها عن Heat (الجزء الأول)

في مقابلة على التلفزيون الياباني سألت المذيعة ضيفيها روبرت دي نيرو وآل باتشينو: “أي دورٍ لعبتماه في صباكما في لعبة الشرطة والسارقين؟”، فأجاب الأول: “شرطي”، وأجاب الثاني: “شرطيٌّ يسرق”، وذلك إثر إصدار Heat الذي جمع عملاقي التمثيل على الشاشة لأول مرة، والذي سنروي هنا قصة صنعه.

عام 1979 كتب مايكل مانّ نصًّا لفيلم جريمة، بناه على محادثاته مع صديقه المحقق تشاك آدامسون عن قضية المجرم نيل ماكولي التي كان المسؤول عنها، لكنه لم يرد إخراجه وعرض المهمة على والتر هيل ليرفضها، وبعد عشر سنوات قام بنفسه بإخراج نصه كحلقةٍ أولى لمسلسل، لكن خلافاته الفنية مع المنتجين أدت لإيقاف المسلسل وتحويل الحلقة إلى فيلمٍ تلفزيوني هو “L.A. Takedown”، وتطورت بعد مشاهدته مونتاجهم لما صوره لدرجة أنه تنازل عن حقوق الملكية الفكرية للعمل وطلب أن لا يعرض باسمه.

قدم بعد ذلك فيلم “The Last of the Mohicans”، ثم تم الإعلان عن عمله مع ليوناردو ديكابريو على فيلم سيرة ذاتية يروي قصة الراحل جيمس دين، لكنه عام 1994 أعلن توقف هذا المشروع ليبدأ العمل على نسخة سينمائية من فيلمه التلفزيوني الذي لم يرض عنه بعنوان: Heat .

روبرت دي نيرو وآل باتشينو كانا الخيارين الأولين لدور ماكولي وهانا، خاصةً دي نيرو إثر مشاهدة مانّ له تحت إدارة سكورسيزي في “Mean Streets”، لكن طبعًا كان عليه تحضير أسماء بدلاء في حال لم يكونا متفرّغين، كـ نيك نولتي وجيف بريدجز، ميل غيبسون وهاريسون فورد، ودون جونسون في حال وافق واحدٌ منهما فقط ليحل محل الآخر، لكن لحسن الحظ كان مشهد اجتماعهما في المقهى كافيًا لإثارة كليهما لقبول العرض، خاصةً مع حواره المأخوذ بغالبيته من الحوار الحقيقي الذي دار بين آدامسون صديق مانّ وماكولاي.

كذلك كان فال كيلمر الخيار الأول لدور شيهرليس، لكن انشغاله بتصوير “Batman Forever” جعل البحث عن خيارات أخرى ضروريًّا، جوني ديب، جان رينو، كارستن نورغارد، وكيانو ريفز كانوا من بين تلك الخيارات، وأوشك ريفز على توقيع العقد لكن إعلان كيلمر أنه قادرٌ على الالتزام بأداء دوريه حسم الأمر لصالحه.

عن توم سايزمور، جون فويت، إيمي برينام وأدوارهم، تحضيرات الممثلين قبيل التصوير، وصنع مشهد اجتماع دي نيرو وآل باتشينو ومشهد إطلاق النار الأيقونيين سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن رائعة الجريمة Heat.

حقائق قد لا تعرفها عن Goodfellas (الجزء الأول)

“كنت أنتظر هذا الكتاب طوال حياتي.”، كانت الجملة التي قالها مارتن سكورسيزي لـ نيكولاس بيليغي بعد إنهائه قراءة كتابه “Wiseguy” المبني على قصة حقيقية قبل حتى أن تتم طباعته، وكان رد بيليغي: “كنت أنتظر هذه المكالمة طوال حياتي.”، وكان Goodfellas نتيجة هذه المكالمة، كلاسيكية أفلام العصابات التي نافست The Godfather على عرشه، وهذه قصة صنعها.

كانت هذه الحادثة عام 1986، ولم يمض الكثير بعدها حتى أبدت “Univeral Pirctures” استعدادها لتمويل فيلم “The Last Temptation of the Christ” الذي تخلت عنه “Paramount Pictures” منذ 3 أعوام، فقرر سكورسيزي استغلال الفرصة وتأجيل الفيلم المستند إلى كتاب بيليغي.

عام 1988 صدرت نسخة سكورسيزي المثيرة للجدل عن قصة المسيح، وأصبح الآن متفرغًا لفيلم العصابات الذي انتظر تحقيقه طويلًا، فشرع في كتابة نصه بالاشتراك مع بيليغي، وكان قد حضر بذهنه بعض المرشحين لبطولة الفيلم، كـ آل باتشينو وجون مالكوفيتش لدور جيمي كونواي، ليرفضه كلاهما، وكان سبب رفض آل باتشينو خشيته من حصره بأدوار مشابهة كونه قدمها قبل ذلك وكانت سبب نجوميته، قرارٌ ندم عليه خاصةً أنه لم يلتزم به بدليل دوره في “Dick Tracy” لـ وارين بيتي في العام ذاته، فعاد سكورسيزي إلى خياره وخيارنا المفضل روبرت دي نيرو، مخيرًا إياه بين جيمي كونواي وتومي ديفيتو ليختار كونواي ويكونه، ويذهب دور ديفيتّو إلى جو بيشي.

آليك بالدوين، توم كروز، وشون بين كانوا مرشّحي الاستديو لدور هنري هيل، وكان راي ليوتّا مرشّح سكورسيزي بعد مشاهدته إياه في “Something Wild” لـ جوناثان ديم، و”Field of Dreams” لـ فيل آلدن روبنسون، لكن الأمر لم يُحسم بسهولة، فقد قام ليوتّا بتجارب الأداء على فترات متباعدة لعامٍ كامل، ولم يستقر سكورسيزي على بطله إلا في مهرجان فينيسيا، كان يحيط به حينها مجموعةٌ من الحراس الشخصيين بسبب التهديدات التي تلقاها من الجماعات الدينية إثر عرض آخر أفلامه، فحاول ليوتّا الاقتراب من سكورسيزي لمناقشته في أمر الدور الذي رفض لأجله دور هارفي دينت في “Batman” لـ تيم برتون، ليقوم الحراس بدفعه وإبعاده، حينها رأى سكورسيزي في هدوئه هدوء هنري هيل، وقرر منحه الدور.

أما بول سورفينو الذي تم الاتفاق معه على أن يقدم دور بولي فقد قرر الانسحاب قبل ثلاثة أيام، لأنه وجد في نفسه افتقارًا للبرود الذي تتطلبه الشخصية، وطلب من عميله أن يلغي الصفقة فنصحه بأن يفكر في الموضوع ليومٍ آخر، وفي تلك الليلة تلاقت عينيه مع مرآته فصُدم مما رأى، وأحس أنه وجد في نظرته تلك بولي فقرر أن يجسده، على عكس توني دارو الذي قدم شخصية سوني بانز صاحب استراحة الخيزران، الذي لم يجد صعوبةً في أن يكون من كانه في الحقيقة قبل الفيلم وعرف هنري هيل وأصحابه الحقيقيين.

كذلك الأمر مع لويس إيبوليتو مؤلف كتاب “شرطي المافيا” الذي جسد شخصية هنري السمين، رغم أنه محققٌ في شرطة نيويورك، لكن أبوه وعمه وابن عمه كانوا من المافيا، واتضح بعد ذلك بـ16 عامًا أنه لا يختلف عنهم، ففي 2006 تم اعتقاله  بتهم الابتزاز، الجاسوسية لصالح المافيا، إعاقة العدالة، الاغتصاب، التآمر، و8 جرائم قتل، وفي 2009 تم الحكم عليه بالسجن المؤبد وـ100 عام أخرى.

عن مرحلة صنع الفيلم ومافيها من هوس دينيرو بالكمال، معاناة لورين براكو خلال التصوير، ما وصله جو بيشي بأدائه، إدارة سكورسيزي لممثليه ودوره في الإرتجالات قبيل وبعد التصوير ونتائجه، وقصة صنع أحد أكثر لقطات الفيلم خلودًا سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع الصحبة الجيدة.

فيلم Apocalypse Now.. ما وراء الكواليس (الجزء الأول)

“لا تذهب.” كانت نصيحة روجر كورمان حينما استشاره فرانسيس فورد كوبّولا بشأن تصوير فيلمه في الفلبين، ومن جدول تصويرٍ معدٍّ لست أسابيع إلى 16 شهرًا من التصوير كانت نتيجة عدم إصغائه لتلك النصيحة، وعلامةٌ فارقة في تاريخ السينما لن تتكرر سنروي هنا قصة خلقها.

في عام 1969 كتب جون ميليوس نص فيلمٍ أسماه “The Psychedelic Soldier” يدور حول حرب فييتنام، وعرضه على استوديو “American Zoetrope” المؤسس حديثًا وقتها على يد فرانسيس فورد كوبّولا وجورج لوكاس، وكان الأخير قد أبدى اهتمامًا بإخراجه كوثائقي مزيف يجري تصويره في جنوب فييتنام خلال الحرب، فحاول كوبولا المنتج التنفيذي وقتها الحصول على صفقة إنتاج مشترك للعمل مع “Warner Bros.” لكنه لم يستطع إثارة اهتمامهم، وانشغل بعدها في إخراج جزأي “The Godfather”، كما انشغل لوكاس بإخراج “THX 1138” و”American Graffiti”، لتصنع الأفلام المذكورة لمخرجيها مكانةً ووزنًا يجعلونهم قادرين الآن على المباشرة في صنع مشروع فيلم فييتنام المؤجل.

سقطت سايغون وانتهت حرب فييتنام، وخسر المشروع اهتمام لوكاس الذي انصرف لصنع “Star Wars: Episode IV – A New Hope”، فبارك جلوس كوبّولا على مقعد المخرج، ليبدأ عمليات إعادة كتابة النص الذي وصف حاله الأول بأنه سلسلة من مشاهد القصص المصورة المكرسة لإظهار سخافة حرب فييتنام، وفي النهاية احتفظ كوبّولا ببعض ما كتبه ميليوس للنصف الأول من الفيلم، وخصص النصف الثاني لما أضافه بناءً على رواية “Heart of Darkness” لـ جوزيف كونراد، وبدأ البحث عمن سيجسدون أبطاله.

ستيف ماكوين كان أول من مر عليهم دور الكابتن ويلارد، والذي وافق إثر موافقة كوبّولا على دفع أجره البالغ 3 ملايين، لكنه بعد التفكير في الموضوع ومعرفة أنه قد يتطلب أشهرًا من العمل في مواقع التصوير فضل لعب دور المقدم كيلغور الأقل تطلّبًا لكل هذا الإرهاق مع بقاء أجره كما هو، فرفض كوبّولا طبعًا، ليصبح ماكوين أول من رفضوا الدور أيضًا، ويتبعه آل باتشينو لأسبابٍ لخصها كوبّولا بقوله: “ربما كان سيوافق باتشينو على الدور إن صورنا الفيلم في شقته في نيويورك”، ثم كلينت إيستوود لأنه رأى أن الفيلم سوداوي أكثر مما يجب، ثم جاك نيكلسون.

نيك نولتي، جيف بريدجز، وهارفي كيتل قاموا بتجارب الأداء للدور ليستقر رأي كوبّولا على الأخير مخيبًا آمال نولتي الذي كان شديد الإعجاب بالشخصية، لكن بعد أسبوعين من التصوير لم يكن العمل خلالهما مثمرًا مع كيتل قرر كوبّولا استبداله وكان مارتن شين هو الفائز الأخير بالدور لتخيب آمال نولتي مرةً أخرى، ولتكسب الشخصية تقديمًا استثنائيًّا في مشهد ويلارد في غرفة الفندق، حيث تم ارتجاله بالكامل بناءً على طلب شين الذي كان يعاني من مشكلة إدمان للشرب، كان بالفعل مخمورًا وطلب من فريق التصوير فقط أن يديروا كاميراتهم، لتلتقط جنون سكره وكسره المرآة الحقيقية الذي أصاب يده وانتحابه وهجومه على كوبّولا، فاستاء فريق العمل وأرادوا التوقف إلا أن كوبّولا أرد المضي بالأمر حتى النهاية.

أتى الآن دور البحث عمن سيلعب دور الكولونيل كرتز، والمستلهم من شخصية لوبي دو أغيريه الجندي الإسباني الخائن من القرن السادس عشر، نعم هو ذاته الذي صنع عنه فيرنر هيرزوغ رائعته “Aguirre, the Wrath of God” عام 1972، وعن رحلة اختيار براندو للدور ونتائجها، ارتجال براندو، اختبار فييتنام فعليًّا خلال التصوير وأثر ذلك على كوبّولا، وما كانته النهاية وما أصبحته سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن ملحمة خلق الملحمة.

حقائق قد لا تعرفها عن Usual Suspects (الجزء الأول)

عندما تم عرض نصه على كيفين سبيسي قرأه مرتين حتى يكون متأكدًا من فهمه له، إن كنت ممن شاهدوا الفيلم ستعرف السبب على الفور، وستعرف أن فيلمًا كهذا سيملك بالتأكيد أسرارًا تستحق الاستكشاف الذي سنقوم به هنا.

بعد البداية الناجحة والمتوجة بجائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان سندانس للكاتب كريستوفر ماكاري والمخرج برايان سينغر في فيلمهما الأول “Public Access”، بدءا البحث عن فكرة المشروع القادم بحماسٍ وصل لأن يروا في وقوفهم في صف الدخول لعرض فيلم إلهامًا، وتخيلا ملصقًا لفيلمٍ عليه خمس رجالٍ مصطفّين، ومع سماع ماكاري بقصة “جون ليست” الذي قتل عائلته ثم اختفى لـ17 عامًا، بدأت الشخصيات الخامسة على ذاك الملصق تجد طريقها إلى أوراقه.

وبعد كتابة 9 مسودّات للنص خلال خمسة أشهر وجعل أسماء أبطاله كأسماء زملائه في شركة المحاماة التي عمل بها، أصبح النص الذي علم سينغر أنه سيحوله إلى رائعةٍ لن تنسى وستكون خطوةٍ كبرى في مسيرته جاهزًا، لكنها لن يكون تلك الخطوة بلا نجومٍ يستطيعون إحياء شخصيات ماكاري، ومحدودية الميزانية التي بين يديه تجعل أمر الحصول على نجومٍ كهؤلاء مستبعدًا.

فيتذكر أنه إثر عرض فيلمه الأول في مهرجان سندانس هنأه الرائع كيفين سبيسي وطلب منه أن يحتفظ له بدورٍ في فيلمه القادم، وبالفعل عرض النص على سبيسي الذي أثارت اهتمامه شخصيتي كوجان وكيتون، لكن سينغر أراده كـ فيربال وكانه، وبانصمام اسمٍ كهذا أصبح الأمر أكثر جديةً وإثارةً للاهتمام، لكن ربما ليس بما يكفي لـ غابرييل بايرن الذي لم يقبل الانضمام للمشروع ورأى أن صناعه قليلي الخبرة لن يستطيعوا تقديم الكثير، وبعد اجتماعٍ مطول معهم أُعجب بحماسهم ووافق على القيام بدور كيتون، لكن ظروفًا طرأت عند اقتراب موعد التصوير منعته من مغادرة لوس أنجلس، فقام سينغر بنقل موقع التصوير إلى لوس أنجلس ولم يخسر بطله.

أما دور ماكميناس فقد أراده سينغر لـ مايكل بيين الذي لم يستطع قبول العرض لالتزامه بتصوير فيلم Jade، وكان ستيفين بالدوين خياره الثاني الذي لم يكن إقناعه سهلًا فكان حسبما قال قد مل الأفلام المستقلة الاستغلالية، ومن المؤكد أنه لم يندم على قبوله في النهاية كما ندم آل باتشينو، والذي كان ممن رفضوا دور كوجان إلى جانب كريستوفر ووكن، كلارك غريغ، وروبرت دي نيرو، رغم إعجابه بالنص لكن كونه قدم دور شرطي منذ وقتٍ قريب في فيلم Heat دفعه للرفض، وذهب في النهاية لمن كُتب له في المقام الأول وتم البحث عن بديلٍ له فيمن ذكرناهم لعدم تفرّغه وقتها تشاز باليمنتيري.

كيف انضم ديل تورو لهؤلاء؟ وكيف أمكن في الأصل انضمامهم جميعًا مع تواضع ميزانية الفيلم؟ ومعلوماتٌ كانت صادمةً للممثلين قبل المشاهدين عن كايزر سوزيه ستكون موضوع الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس صنع الفيلم.

عن آل باتشينو

مايكل كورليوني، السارق سوني، توني مونتانا، المحامي آرثر كيركلاند،  الكولونيل فرانك سليد، الملازم فينسنت هانا، وآل باتشينو، الأيقونة الحقيقية التي كانت خلف تلك الشخصيات الأيقونية، وهنا سنستعرض ما كان خلف سطوع نجمه.

ولد “ألفريدو جيمس باتشينو” عام 1940 في نيويورك لأبوين من أصول إيطالية تم طلاقهما بعد إتمامه عامه الثاني، والتي تعود في حالة الأم إلى مديتة “كورليوني”، وفي مراهقته راوده أول حلمٍ أراد تحقيقه وهو أن يكون لاعب بيسبول محترف، ولازمه نفورٌ من حضور دروسه عدا دروس الانكليزية والتي زرعت فيه إعجاباً مبكراً بـ شكسبير.

وفي سن السابعة عشرة قرر إيقاف دراسته للتفرغ لحلمه الجديد الذي آمن به بدرجةٍ تجعل من المستحيل انتظار أن تصله الفرصة لتحقيقه، ونتيجةً لذلك نشأ خلافٌ بينه وبين أمه غادر منزله على إثره، وعمل كنادلٍ وبوابٍ وموظف بريد من بين أعمالٍ بخسة الأجر أخرى لتأمين مصاريف دراسته المخصصة لحلمه هذه المرة، للتمثيل.

وبدأ التمثيل في مسرحياتٍ متواضعة وتقدم لـ”استديو الممثلين” والذي تمنح العضوية فيه للمثلين المحترفين والكتاب والمخرجين المسرحيين، لكن تم رفضه فاتجه إلى استديو “هيربيرت بيرغوف” حيث تم قبوله وتعرف فيه على “شارلي لوفتون” الذي أصبح معلمه المخلص وصديقه، وحيث قضى أربع سنواتٍ فيه زادت خبرته خلالها وإن لم تتميز بالكثير من رخاء العيش، وليست قليلةً تلك الليالي التي قضاها على الرصيف أو في المسرح أو في منزل صديق.

ثم تقدم بعد مضي تلك السنين الأربع مرةً أخرى لـ”استديو الممثلين” لكن هذه المرة تم قبوله، ودرس الأداء التمثيلي المنهجي على يد “لي ستراسبرغ”، ولطالما أكد “باتشينو” أن أحد أهم نقاط الانعطاف في مسيرته كانت دخوله هذا الاستديو وتتلمذه على يد “ستراسبرغ”، وأنه قرر بعدها التفرغ التام للتمثيل مهما كلفه الأمر.

ومنذ عام 1967 ونجمنا يحقق نجاحاً تلو النجاح على المسارح حول العالم ومرشحاً بالنتيجة لأهم الجوائزالعالمية وأهم ما ناله منها جائزتي “توني”، وفي أحد عروض مسرحية “The Indian Wants the Bronx” التي قام ببطولتها كان “مارتين بريجمان” من بين الحضور، والذي أصبح إثر إعجابه بأداء “باتشينو” مديراً لأعماله والذي قال فيه الأخير: “اكتشفني وأنا في الـ25 أو 26 على مسرح برودواي، ولذلك أنا هنا، أنا أدين بكل ذلك لـمارتي”.

ثم أتى عام 1970 الذي كان فيه الظهور السينمائي الاول لـ”باتشينو” في فيلم “Me, Natalie” بدور متواضع، لكن تبعه البطولة في فيلم “The Panic in Needle Park” الذي سلط عليه الأضواء كموهبة آتية بقوة لفتت نظر “فرانسيس فورد كوبّولا” وجعلته يشعل خلافاً نارياً مع منتجي “The Godfather” برفضه جميع مرشحيهم الذين كانوا من نخبة نجوم عصرهم وإصراره على اختيار “باتشينو للعب دور “مايكل كورليوني”.

لكن لم يكن الأمر صعباً فقط بالنسبة لمنتجي “The Godfather”، فقد كان يعمل “باتشينو” وقتها في تصوير فيلم “The Gang that Couldn’t Shoot Straight” فكيف سيتركه لأجل فيلم “كوبولا”؟، بأن يقنعه مدير أعماله “مارتي بيرجمان” بذلك، وبأن يضغط “كوبولا” على شركة إنتاج الفيلم الذي يعمل به لتسهيل جعل “روبرت دي نيرو” يحل محل “باتشينو” في فيلمهم ليتفرغ الأخير لدور العرّاب الشاب.

ويكسب ذاك الشاب الذي سخر منه زملاؤه في موقع التصوير لقلة خبرته وتواضع اسمه ترشيحه الأول للأوسكار، ويضع بصمته الخالدة الأولى في تاريخ السينما، ويصبح لاسمه صدىً مهيباً استمرت قوة أثره بالازدياد عاماً بعد عام ليصل مكانةً لم يشاركه فيها أحد.

وختاماً لا بد من ذكر أن هناك فيلم بعنوان “The Irishman” يتم إعداده من إخراج “مارتن سكورسيزي” وبطولة “آل باتشينو” “روبرت دي نيرو” و”جو بيتشي”، ربما نحن بانتظار عودةٍ إلى القمة تقرع لها الطبول.

فيلم The Godfather.. ما وراء الكواليس (الجزء الثاني)

كيف تم اختيار “آل باتشينو”؟ وما نتيجة ذلك الاختيار المتعلقة بـ”روبرت دي نيرو”؟، ما أهم الأحداث والقرارات الحاسمة التي تم اتخاذها خلال التصوير، وما التدخل الإنتاجي الذي غير مصير الفيلم؟ عن هذه الأسئلة سيجيب الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس صنع ملحمة “العرّاب”.

ربما كون العصر الذي تمت فيه صناعة العراب عصراً ذهبياً للسينما جعل معرفة الأسماء التي كان لها علاقة بالمشروع من قريبٍ أو من بعيد مهيبة، فكذلك سبب دور “مايكل كورليوني” صراعاً ومنافسةً محتدمين، “مارتن شين” و”دين ستوكويل” قاموا بتجارب الأداء، “جاك نيكلسون” “داستن هوفمان” و”وارين بيتي” رفضوا القيام بالدور مع العلم بأن الأخيرعُرض عليه بطولته وإخراجه وإنتاجه، “آلان ديلون” “روبرت ريدفورد” “برت رينولدز” و”رايان أونيل” تم رفضهم من قبل “كوبولا”، والذي وإن قبل بـ”جيمس كان” كخيارٍ أخير ومناسب فلم يزل يطمح لإيجاد الأنسب، كان وقتها “آل باتشينو” يعمل على فيلم “The Gang that Couldn’t Shoot Straight”، وكان “روبرت دي نيرو” قد قام بتجارب الأداء لشخصيتي “مايكل” و”سوني”، ولم يرى منتجو “باراماونت” في “باتشينو” أي تميزٍ يغريهم، حتى شاهدوا أداءه في “The Panic in Needle Park”، والذي جعلهم يتفهمون تمسك “كوبولا” به ويساعدونه على تخليصه من التزامه بالفيلم الذي يعمل به، وجعلهم يستبدلونه بـ”دي نيرو” بتوصيةٍ من “كوبولا”، فأصبح “دي نيرو” بطل فيلم “The Gang that Couldn’t Shoot”، و”فيتو كورليوني” الجزء الثاني من “العرّاب” والفائز بالأوسكار عنه والمنطلق منه إلى النجومية، وأصبح “باتشينو” العرّاب الشاب الشهير “مايكل كورليوني”.

أصبح لدينا الآن فريق ممثلين يمكن الانطلاق به إلى الحرب، وعلى رأسهم “مارلون براندو” والذي كان لحضوره مهابةٌ تجعل لحظة التواجد معه لا تغادر ذاكرة من يعيشها، ومثالٌ على ذلك التوتر الحقيقي الذي أصاب “ليني مونتانا” الذي قدم شخصية “لوكا براسكي” في أول مشهد له مع “براندو”، مما جعله لا يقول حواره كاملاً لشدة الارتباك، وهذا ما استفاد منه “كوبولا” فأبقى المشهد كما هو ليزيد به مهابة عرّابه التي أكد “مونتانا” أنها حقيقيةٌ بالكامل، وبذكر ما هو حقيقي فقد أكد “باتشينو” أن الدموع التي ذرفها “براندو” في مشهد المستشفى كانت أيضاً حقيقية.

(فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم):

ورغم كل هذه الأهمية لشخصية “فيتو” وكون “براندو” يجسدها ارتأى المنتجون أن مشهد موته غير ضروري ويكفي مشهد الجنازة لإعلام المشاهدين بما حدث، لكن “كوبولا” لحسن الحظ كان له رأيٌ آخر فصوره بثلاث كاميرات تاركاً “براندو” يرتجل كلماته ويقدم لنا المشهد الخالد.

كل خلافٍ حدث بين المنتجين و”كوبولا” أثبت فيه أنه على حق لكن هذا لم يمنعهم من الاستمرار، وخاصةً “روبرت إيفانس”، والذي أراد استبدال “كوبولا” خلال التصوير لأنه رأى أن الفيلم لا يحوي ما يكفي من مشاهد الأكشن، فمنحه كوبولا مشهد العراك بين “كوني” و”كارلو” ليرضيه، حتى حين اختيار موسيقى “نينو روتا” التصيرية للفيلم عاد “إيفانس” من جديد مطالباً بتغييرها، لكن حينها كان قد مضى من التصوير ما يجعل تهديد “كوبولا” بأنه سينسحب من المشروع إن تم تغيير الموسيقى يجبر “إيفانس” على التراجع.

لكن شاءت الأقدار أن يكون المنتج مثير المشاكل هذا سبباً أيضاً في وصول هذا الفيلم إلى الكمال، فحين قدّم كوبولا النسخة الأخيرة من الفيلم وكان طولها ساعتين رفضها “إيفانس” لسببين، أحدهما كون الصورة مظلمةً بشكلٍ ظنه كان خطأّ ولم يكن، فرفض “كوبولا” والمصور الملقب بـ”فارس الظلام” المسؤول عن تلك الظلمة وقتها “غوردون ويليس” أي تعديل على الصورة، والثاني أنه أراد نسخةً أطول، فتم إعادة المونتاج وإضافة قرابة 50 دقيقة، ولا يمكنني تخيل مقدار ما كان سيفوتنا من المتعة الاستثنائية دون الدقائق الـ50 تلك.

كل هذا قاد إلى صنع الفيلم الذي قال عنه حتى “ستانلي كيوبريك” أنه من أفضل الأفلام التي صنعت في تاريخ السينما.

فيلم The Godfather.. ما وراء الكواليس (الجزء الأول)

هل يمكننا تخيل الحياة دون جملة: “سأقدم له عرضاً لا يمكنه رفضه”؟!، ربما كان سيصدر في كل الأحوال فيلمٌ يسمى “العرّاب” وتقال تلك الجملة في أحد مشاهده، لكن ما كان ليصبح “العرّاب” الذي نعرفه ولكلماته ذاك الأثر إلا في الحال الذي انتهى إليه من بين كل ما سنذكره من تفرعات مرت في طريق صناعة الفيلم.

كان “ماريو بوزو” كاتباً مغموراً حقق بعض النجاح النقدي الذي لا ترافقه جماهيريةٌ كافيةٌ لدفع الفواتير، وربما هذا ما دفعه ليمنح روايته القادمة “العرّاب” طابعاً جماهيرياً جعل “بيتر بارت” المدير التنفيذي لشركة “باراماونت” وقتها يشتري حقوق الرواية ولم يكتمل منها إلا 20 صفحة!

وأثبتت الرواية بعد اكتمالها أن “بارت” كان على حق، وبدأ البحث عن مخرجٍ يحولها إلى فيلمٍ سينمائي وكان العبقري “سيرجيو ليوني” الخيار الأول، لكنه رفض العرض وفضل العمل على مشروعه الخاص “Once Upon A Time in America”، فتم ترشيح “بيتر بوغدانوفيتش” “بيتر ييتس” “ريتشارد بروكس” “آرثر بين” “كوستا غافراس” “أوتو بيرمينغر” وآخرين ليقابل عرض المشروع عليهم دائماً بالرفض، ولم يكن خيارهم الأخير “فرانسيس فورد كوبولا” استثناءاً، والذي أصبح خياراً “اضطرارياً” لظنهم بأنه سيقبل العمل بأجر قليل وميزانيةٍ محدودة، لكن “كوبولا” عاد عن رفضه لأنه يدين بـ400 ألف لشركة “وارنر برذرز” وبحاجة للعمل على مشروعٍ كهذا للحصول على ما يفي دينه.

وقبول “كوبولا” المشروع لا يعني قبوله أن يصنعه كما يريد منتجوه، ففكرة إلغاء كون أحداثه تجري بين الأربعينيات والخمسينيات ونقلها إلى الحاضر للتوفير في الميزانية لم ترقه وتم صرف النظر عنها وإعادة كتابة النص باشتراكه في العملية مع “بوزو”، وكانت هذه بداية الصدامات بين منتجي الفيلم وصانعه والتي لم تنتهي حتى إصدار الفيلم.

فلم يتم ادخار حجةٍ لاستبعاد “كوبولا”، من التذمر حول كونه عاجزاً عن الالتزام بجدول التصوير، إلى اتهامه بالإسراف بالنفقات وسوء اختياره للممثلين، في حين أن الحقيقة هي انتهاء “كوبولا” من تصوير الفيلم قبل الموعد المحدد وبميزانية أقل مما تم تحديده، كما أن الممثلين الذين اختارهم بناءً على اختبارات الأداء التي أجراها في منزله بشكلٍ غير رسمي ولم يوافق عليهم “روبرت إيفانس” أحد المشرفين على الإنتاج وقتها، هم أنفسهم الذين تم اختيارهم بعد إعادة العملية بشكل رسمي بناءً على طلب “إيفانس” والتي كلفت قرابة 420 ألف دولار، وكان المختارون “آل باتشينو” “جيمس كان” “روبرت دوفال” و”ديان كيتون”.

أما دور العرّاب الكبير “فيتو كورليوني” لم يتم اختيار من سيؤديه بناءً على تلك الاختبارت، خاصةً أنه شكل إغراءً لأعظم الممثلين الذين عاشوا وقتها وما زالوا يعتبرون من بين الأفضل في التاريخ، “أورسون ويلز” نفسه حاول الفوز بالدور باستماتة ووعد بخسارة الكثير من وزنه من أجله لكن “كوبولا” رغم كونه من أكبر معجبي “ويلز” لم يرى فيه ما أراده، كذلك الأمر مع “برت لانكاستر”، بالإضافة إلى “إرنيست بورغناين” “إدوارد ج. روبنسون” “داني توماس” “ريتشارد كونتيه” “أنتوني كوين” “دون أميش” و”جورج ك. سكوت”، لكن اثنين فقط رأى فيهم “كوبولا” عرّابه، وهم “لورنس أوليفييه” و”مارلون براندو”، وكون سن “أوليفييه” أنسب للدور تم عرضه عليه أولاً لكن مدير اعماله أعرب عن أسفه لعدم قدرته على قبول الدور بسبب تدهور حالته الصحية، وهكذا لم يبقَ إلا العرّاب ليؤدي دور العرّاب، لم يبق إلا “مارلون براندو”.

كيف تم اختيار “آل باتشينو”؟ وما نتيجة هذا الاختيار المتعلقة بـ”روبرت دي نيرو”؟، ما أهم الأحداث والقرارات الحاسمة التي تم اتخاذها خلال التصوير، وما التدخل الإنتاجي الذي غير مصير الفيلم؟ عن هذه الأسئلة سيجيب الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس صنع ملحمة “العرّاب”.

أجمل خمسة أفلام لجوني ديب

شاب قادته وسامته للشاشة، لتستولي فيما بعد موهبته عليها، حتى أصبحت ملامحه الحقيقية تضيع بين تنوع شخصياته التي أبهرت الجمهور والنقاد على حدٍّ سواء، وضع بصمته بمجموعة من الأدوار لن ترتبط إلا بوجهه وصوته الهامس، القرصان والكاتب والشرطي والمحقق والمخرج الفاشل والسفاح والعاشق، “جوني ديب” وخمسة من أفضل أدواره وأفلامه.

الفيلم الأول:

Sweeney Todd: The Demon Barber of Fleet Street – Tim Burton

1- Sweeney Todd - The Demon Barber of Fleet Street

لا شك في أن “جوني ديب” و”تيم برتون” من أنجح ثنائيات “مخرج/ ممثل” على الإطلاق، ومن منا لا يحب جنونهما وخاصة إذا ما انضمت لهم الرائعة “هيلينا بونام كارتر” في ملحمة سينمائية غنائية عن “سويني تود” الذي يفتتح محل حلاقة في “لندن” لتأخذ شفرة حلاقته بثأره من حناجر الذين أذنبوا في حقه، أداء تاريخي لـ”جوني ديب” نال عنه ترشيحاً مستحقاً للأوسكار.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Donnie Brasco – Mike Newell

2- Donnie Brasco

أحد أحلام الجماهير بتلاقي أحب نجومهم إلى قلوبهم يتحقق، “آل باتشينو” و”جوني ديب”، وأحد أعظم أفلام المافيا والصداقة، ويروي مستنداً إلى أحداث حقيقية قصة دخول الشرطي المتخفي “دوني”(جوني ديب) إلى حياة رجال المافيا عن طريق “ليفتي”(آل باتشينو)، من إخراج “مايك نيويل” وربما الأفضل في مسيرته، ومُخلَّد بأداءات عظيمة من النجمين.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Ed Wood – Tim Burton

3- Ed Wood

بالطبع لا يكفي فيلمٌ واحد يجمع “تيم برتون” و”جوني ديب” ليكون أحد أفضل أفلام “جوني ديب”، وهنا أيقونة أخرى قدموها لنا لتروي قصة المخرج الأشهر فشلاً في التاريخ “إد وود”، بأسلوب يجعل من المستحيل أن يتم إعادة صنع الفيلم في أي زمن إلا بأن يكون “جوني ديب” بطله و”تيم برتون” مخرجه، والأبيض والأسود ألوانه، ويتألق فيه طبعاً أداء “مارتن لاندو” الذي نال عنه ترشيحاً مستحقاً للأوسكار.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Pirates of the Caribbean: The Curse of the Black Pearl – Gore Verbinski

4- Pirates of the Carribbean - Curse of the Black Pearl

“جور فيربنسكي” و”جوني ديب” المسؤولين المباشرين عن إطلاق أحد أشهر وأمتع السلاسل، “قراصنة الكاريبي”،  وهنا تبدأ رحلتنا مع القراصنة في انطلاق “ويل”(أورلاندو بلوم) مع القرصان “جاك سبارو”(جوني ديب) لتخليص حبيبته “إليزابيث”(كيرا نايتلي) من أسر “بارابوسا” أحد شركاء “جاك سبارو” السابقين، ويقدم “جوني ديب” أداءً يجعل شخصية “جاك سبارو” ملكه وحده مما أكسبه ترشيحه الأوسكاري الأول.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Don Juan DeMarco – Jeremy Leven

5- Don Juan De Marco

العراب الأكبر “مارلون براندو” في دور دكتور نفسي يجب أن يقنع شخصاً يدعي أنه العاشق الأعظم في التاريخ “دون وان ديماركو”(جوني ديب) أنه ليس كذلك، لكنه في نفس الوقت لا يعرف هويته الحقيقية فبماذا سيستدل؟ ربما بالعشق نفسه فهل يملك منه هذا الشاب ما يجعله “دون وان ديماركو”؟، وتشاركهم البطولة في الفيلم المبدعة “فاي دناواي”، وبإخراج “جيريمي ليفين” السينمائي الأول.

تريلر الفيلم: