Split

“المكسورون هم الأكثر تطوّرًا”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج م. نايت شيامالان
المدة 117 دقيقة (ساعة و57 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.4

ذكر م. نايت شيامالان أن شخصية “كيفن” بطل فيلمه هذا نشأت خلال عمله على Unbreakable لكنه لم يُرِد تشتيت القصة فادّخره لفيلمٍ آخر صدر الآن بعد 16 عامًا، وعلى عكس المُنتظر من فكرةٍ قضت كل هذا الوقت في ذهن صاحبها لم يزُل التشتّت ولم يترك مكانًا حتّى للنضج.

كيسي (آنيا تايلور-جويكلير (هالي لو ريتشاردسون) ومارسيا (جيسيكا سولا) ثلاثة شابّات يُخطفن من قبل كيفِن (جيمس مَكافوي)، أو باري، أو دينيس، أو هيدويك، أو إحدى الشخصيات الـ23 التي تسكن جسد كيفِن وتجعل التعامل معه أكثر حساسيةً وخطورةً مما يمكن تخيله.

كتب م. نايت شيامالان نص الفيلم، وربما لولا إصراره على أن لا يشاركه أحدٌ كتابته لأُحسِن توجيه أفكاره، خاصةً أنه لم يُتقن بعد تهذيب هوسه بالمفاجآت والعبث بالتوقعات بأي ثمن، والذي ذهب به بعيدًا هنا لدرجة تقديمه ما يشبه نصف فيلم ظانًّا أنه بذلك يُشعل الحماس للجزء القادم، فالشخصيات الرئيسية مبنيةٌ نصف بناء فما دون، والثانوية تصرخ بأنها ثانوية منذ البداية وتؤكد أنها جاءت لترحل بعد إبرازها أمرًا في البطل، مما يجعل مصائرها مهمَلة قبل وصولها إلى حافة الخطر بكثير، ويجعل لحظات الخطر تلك مملة، والأحداث بمعظمها مكرّسة لاستعراض فكرة تعدد الشخصيات لأجل استعراض الفكرة. والنتيجة أقرب لحلقةٍ من مسلسل يظهر في نهايتها “يتبع” منها لفيلمٍ مستقلّ، والمكان الخطأ لهذه الحلقة في صالة السينما لا يُشعل الحماس للحلقة القادمة.

إخراج م. نايت شيامالان ليس بالعودة المنتظرة، لكنه خطوةٌ جيّدة، فهنا عاد إليه جزءٌ لا بأس به من حساسيته للإثارة وحيث يمكن بثها واستغلالها، خاصةً بما منحه إياه أداء بطله من مساحة لخلق تلك الإثارة، مع إفادته من ميله للمساحات الضيقة وما تتيحه من تحكّمٍ في تأطير الصورة، وإن توزع اهتمامه بالتأطير بين غايةٍ تخدم السرد والتظاهر، مع عدم استطاعته مقاومة تحدياتٍ للمنطق يخسرها كل مرّة.

أداء حسّاس مضبوط يُفيد من فرصة استعراض الموهبة الذي تتيحه الشخصية دون الميل لذاك الاستعراض على حساب إنصاف الشخصية من جيمس مَكافوي، مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل عدا هالي لو ريتشاردسون وجيسيكا سولا وإن كان من الصعب لومهما بالكامل بالضيق الخانق لمساحة ما أُتيح لهما. تصوير جيد من مايك جيولاكيس، وموسيقى تقليدية من ويست ديلان ثوردسون.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Split لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

أفضل أفلام الرعب في 2016

في بدايات السينما كان لأسماء صناع أفلام الرعب مهابةٌ استثنائية، فلم يملكوا حينها التقنيات التي تجعلهم يسندون المهمة الأكبر لفريقي المؤثرات الصوتية والبصرية، ولذلك كانوا يجتهدون في جذب المشاهد إلى عالم قصصهم وجعله يعيش حالة الرعب، بحركة الكاميرا، التلاعب بالضوء والظل، وحجم إطار الصورة وما يحتويه وما يمكن أن يكونه المجهول الذي لا يحتويه، حتى يصبح المشاهد داخل الحدث بالفعل، وتلك أيامٌ للأسف انقضت لدرجة أننا اعتدنا في الأعوام الأخيرة أن نجد أسوأ أفلام الرعب في قوائم أفضلها فليس هناك العديد من الخيارات الأخرى، يستثنى من ذلك فيلمٌ أو اثنين، على عكس هذا العام الذي شهد فيه النوع إنعاشًا مفاجئًا ومبشرًا بعودةٍ لمكانته انتظرناها طويلًا، وهنا خمس دلائل على ذلك.

الفيلم الأول:

The Wailing – Na Hong-jin

جونغ-غو (كواك دو-وون) شرطيٌّ يصحو يومًا على خبر اكتشف وقوع جريمةٍ غريبةٍ من نوعها يتضح أنها ليست الأولى وليست الأخيرة، ولن تبقى ملابساتها بعيدةٍ عن منزله طويلًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Under the Shadow – Babak Anvari

شيديه (نرجس رشيدي) زوجةٌ لطبيبٍ عرفته حيث درس ومُنعت من إكمال دراستها، وأمٌّ لطفلةٍ حكم حظها العاثر عليها بعيش طفولتها في إيران ما بعد الثورة وخلال الحرب العراقية الإيرانية الطويلة، تصل الحرب التي أنكرت احتمالية محاصرة خطرها لحيّها إلى باب منزلها، ويبدو أنها تحمل معها أكثر من أصوات الطائرات الحربية وصواريخها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لمتعة ورعب أهم لحظاته.

الفيلم الثالث:

The VVitch – Robert Eggers

في ثلاثينيات القرن السابع عشر في أحد قرى نيو إنغلاند يتم نفي عائلة من أب ( ويليام – رالف إينيسون)، أم (ماثرين – كيت ديكي)، ابنة مراهقة (توماسين – آنيا تايلور-جوي)، صبي (كايليب – هارفي سكريمشو)، وطفلين توأم (جوناس – لوكاس داوسون)، (ميرسي – إيلي غرينغر) ورضيع إلى مكانٍ بعيد في غابةٍ لا يُسمع فيها أو منها صوتُ حي، ولا يمضي الكثير من الوقت قبل أن تتلاعب بمصير العائلة المؤمنة قوىً تختبر إيمانهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Don’t Breathe – Fede Alvarez

روكي (جين ليفيأليكس (ديلان مينيت) وماني (دانييل زوفاتو) ثلاثة شبّان يجمعون بعض المال من سرقاتٍ صغيرة حتى يصبح لديهم ما يكفي للهروب من ظروفهم، لكن طمعًا باختصار الخطوات بسرقةٍ كبيرة يقودهم إلى منزل رجلٍ اختاروه لعجزه، وربما كان من الخطأ الاكتفاء بمعلومة العجز للإقدام على أمرٍ كهذا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Green Room – Jeremy Saulnier

فرقة بانك روك تُدعى لتقديم عرضٍ في حانةٍ للنازيين الجدد ليس هناك الكثير من المناطق المأهولة حولها، ويتورط أفرادها فيما يجعل خروجهم من تلك الحانة أحياء لا يخصهم وحدهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أفضل أفلام 2016 .. حتى الآن

كما اعتدنا للأسف في البلاد العربية دومًا نكون آخر من يعلم، نقضي العام في تجميع أخبار ومراجعات عن آخر الأحداث السينمائية، وليس قبل اقتراب نهايته يصبح بإمكاننا الحصول على ما فرغ صبرنا في انتظاره ولا تصلنا عنه إلا قيل وقال، وفي عامنا هذا أتى وقت الحصاد وبدأت بعض أهم أعماله بالظهور، كالأعمال التالية في مختلف الأنواع.

خيال علمي – مغامرة – دراما:

Midnight Special – Jeff Nichols

في مرّةٍ سُئل أكيرا كوروساوا أسطورة صناعة السينما الخالدة خلود أعماله عن معنى أحد أفلامه فأجاب: “لو أمكنني أن أقوله بالكلمات لفعلت، ولما كنت بحاجةٍ لصناعة الفيلم”، هذا لا يعني أن هذا الفيلم فلسفي ومعقّد وما إلى ذلك من أوصاف يعتبرها الكثيرين لا تأتي إلا مترافقةً مع  الزيف والادّعاء، لكنه يعني ببساطة أن جيف نيكولس لا يشرح لك تجربة، بل يجعلك تعيشها.

يُسلّط ضوء الإعلام بشكلٍ غير اعتيادي على ما وصفه باختطاف طفل (آلتون مايرجايدين ليبرهر)، وتجاوبٌ وانسجامٌ غير اعتياديين بين ذاك الطفل وخاطفيه المزعومين روي (مايكل شانون) ولوكاس (جويل إدغرتون)، ومؤسسةٌ دينية يعتبر أفرادها أنها الأحق بالمخطوف، فما سر هذا الصغير الذي يجعل الجميع يسعون وراءه؟!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم وتوفير المتعة كاملةً لمشاهدته.

كوميديا:

Everybody Wants Some!! – Richard Linklater

بين نيلك الشهادة الثانوية وبداية حياتك الجامعية، أولى ساعات الحرية الكاملة والتي قد تكون آخرها، والتي يكون العقل آخر ما يقودك فيها كونها الأولى، منا من اختبرها ومنا من لم ينل تلك الفرصة، لكن الجميع سيستطيعون اختبارها هنا، فحين ترافق لينكلايتر لا يستطيع الزمن إيقافك.

في بداية ثمانينيات القرن الماضي جيك برادفورد (بليك جينر) متخرج حديثًا من الثانوية نال منحة جامعية بناءً على مهارته في لعب البيسبول، ينتقل إلى سكنٍ جامعيٍّ خاص بفريق الجامعة، حيث لا يوجد تقريبًا أي رقيب، فقط جد مكانك في المجموعة وانطلق إلى المتع حتى الجنون.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

مغامرة – كوميديا:

Hunt for the Wilderpeople – Taika Waititi

النيوزيلندي تايكا وايتيتي واحدٌ من قلةٍ من صناع الأفلام الكوميدية الموجودين حاليًّا الذين يملكون بالفعل خفة الظل، وليس مجرد الاطلاع على ما يضحك الناس عادةً، لذلك لا يضطر للبحث في الأرشيف، الكوميديا لغته وأسلوبه، لهذا تجد في هذا الفيلم مغامرةً شيقة بروحٍ دافئة وقلبٍ كبير، يضحكك ويسعدك عيشها، وعيش ذكراها المغذية لرغبة إعادتها مرةً تلو أخرى.

ريكي (جوليان دينيسون) فتىً يتيم من الماوري (سكان نيوزيلندا الأصليين)، يتم تبنيه من قبل زوجين بيلا (ريما تي وياتا) وهيك (سام نيل) لا أطفال لديهما، لكن فرحة العائلة باكتمالها لا تدوم طويلًا، فلا القدر يمهلهم ولا قوات الخدمات الاجتماعية التي تحولهم إلى طرائد في البرية، طرائد خبيرة بالبرية.

ويمكنكم قراؤة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

فنتازيا – كوميديا:

Swiss Army Man – Dan Kwan, Daniel Scheinert

في مقابلةٍ مع بول دانو أحد نجمي الفيلم، صرّح بأنه أراد الانضمام للمشروع إثر سماعه لملخّصٍ للفيلم مؤلفٍ من 9 كلمات من كاتبيه ومخرجيه، وكان على حق، وأضاف لتاريخه فيلمًا ستذكر عددًا من جمله أكبر من عدد تلك الكلمات، ضاحكًا مرة، ومستغرقًا مرة.

على جزيرةٍ مهجورة فقد هانك (بول دانو) أي أملٍ بالنجاة أو وصول المساعدة، لكن جثةً تحط على شاطئ تلك الجزيرة تغير ذلك، فقد أصبح لديه صديقٌ جديدٌ الآن!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

إثارة نفسية:

Elle – Paul Verhoeven

ماريون كوتييار، ديان لين، نيكول كيدمان، شارون ستون، وكاريس فان هوتين كن ممن تم عرض بطولة هذا الفيلم عليهن حين كان مقررًا صنعه في أمريكا، ورفضنه فور قرائتهن النص دون حتى الانتظار لبعض الوقت للتفكير في الأمر، لينتهي إلى الفائزة بجائزة أفضل ممثلة في كانّ، دب برلين الفضي، سيزار، البافتا، وكأس فولبي في البندقية، الرائعة إيزابيل أوبير، وتقدم به واحدة من أغنى الشخصيات النسائية لهذا العام إن لم تكن الأغنى، وأحد أهم أداءاته النسائية إن لم يكن الأهم.

ميشيل (إيزابيل أوبير) سيدة أعمال مطلقة وأم في منتصف العمر، يتم اقتحام بيتها واغتصابها، مما يجعل السيدة التي لا تألف إلا الانتصارات تبدأ بملاحقة هوية سبب أول هزيمة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

دراما:

Interrogation – Vertrimaaran

يومًا بعد يوم يزيد تقدير أفلام كوليوود (أو الأفلام التاميلية) في المحافل السينمائية العالمية، وآخرها عرض هذا الفيلم الأول في مهرجان البندقية، وفوزه فيه بجائزة منظمة أمنيستي العالمية لحقوق الإنسان، وترشحه لجائزة أفق البندقية، مع نيله تقديرًا وصدًى كبيرًا يؤكد أن الثقافة السينمائية التي لطالما اعتز بها أنوراغ كاشياب صانع ملحمة “Gangs of Wasseypur” وأكد أنها أمل الارتقاء بالسينما الهندية تستحق الاستكشاف.

في أحد الحدائق العامة تقيم مجموعة من الشبان المهاجرين أملًا بمستقبلٍ أفضل، كون ذاك المستقبل ما يزال أبعد من أن يملكوا سقفًا فوق رؤوسهم، وفي ليلةٍ ما يجدون أنفسهم متهمين في قضيةٍ لا يعرفون طبيعتها وملابساتها، لكن يعرفون أن كل ساعةٍ إضافية تمضي وهم في مركز الشرطة تعني آلامًا لا تُحتمل.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

رعب:

The VVitch – Robert Eggers

في بدايات السينما كان لأسماء صناع أفلام الرعب مهابةٌ استثنائية، فلم يملكوا حينها التقنيات التي تجعلهم يسندون المهمة الأكبر لفريقي المؤثرات الصوتية والبصرية، ولذلك كانوا يجتهدون في جذب المشاهد إلى عالم قصصهم وجعله يعيش حالة الرعب، بحركة الكاميرا، التلاعب بالضوء والظل، وحجم إطار الصورة وما يحتويه و ما يمكن أن يكونه المجهول الذي لا يحتويه، حتى يصبح المشاهد داخل الحدث بالفعل، وتلك أيامٌ للأسف انقضت وأصبحت تصدر بين الحين والآخر بعض الأفلام التي تعيد إحياءها، تكون طبعًا مستقلة في معظم الأحيان، كهذا الفيلم، لكن اعتياد المشاهد على أنه يشاهد “مجرد فيلم” رعب جعله يقيس مستوى الفيلم بعدد الأحداث المرعبة التي تصنعها القفزات الصوتية وبشاعة الكائن الذي يلاحق أبطال الفيلم، ولذلك نجد تأثره بفيلمٍ كهذا شبه معدوم، فهو لا يعنيه ما يعيشه أبطاله وما يجري داخلهم وزمن أحداثه ومكانها وما إلى ذلك، هذا “مجرد فيلم” رعب، فأين الأحداث المرعبة؟ كم عددها؟..

في ثلاثينيات القرن السابع عشر في أحد قرى نيو إنغلاند يتم نفي عائلة من أب ( ويليام – رالف إينيسون)، أم (ماثرين – كيت ديكي)، ابنة مراهقة (توماسين – آنيا تايلور-جوي)، صبي (كايليب – هارفي سكريمشو)، وطفلين توأم (جوناس – لوكاس داوسون)، (ميرسي – إيلي غرينغر) ورضيع إلى مكانٍ بعيد في غابةٍ لا يُسمع فيها أو منها صوتُ حي، ولا يمضي الكثير من الوقت قبل أن تتلاعب بمصير العائلة المؤمنة قوىً تختبر إيمانهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

البلوغ:

Sleeping Giant – Andrew Cividino

عامًا بعد عام يزيد عدد القادمين برؤًى سينمائيةٍ مثيرة عبر السينما الكندية، وصاحب التجربة الروائية الطويلة الأولى هنا أندرو سيفيدينو ليس استثناءً،  خاصةً بجعله ذروة فيلمه حقيقةً ناتجةً عن ارتجال ممثليه مفيدًا من علاقاتهم خارج موقع التصوير التي لم تكن إلا صدفة!

في بلدةٍ ريفية على سواحل بحيرة سوبيريور، يقضي آدم (جاكسون مارتن) عطلة الصيف مع صديقيه رايلي (ريس موفيت) ونيت (نيك سيرينو)، دون امتلاك العديد من الخطط مما يدفعهم لأي مغامرةٍ تثيرهم، إلى أن تقع أمورٌ تغير بالفعل من فراغ العطلة، لكن ربما ليس بالاتجاه المثير الذي يتمنونه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

The VVitch: A New-England Folktale

“حمدًا للآلهة أننا لم نعاصر زمن القصة!”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج روبرت إيغرز
المدة 92 دقيقة (ساعة و32 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري وإيحاءات جنسية وعنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.9

في بدايات السينما كان لأسماء صناع أفلام الرعب مهابةٌ استثنائية، فلم يملكوا حينها التقنيات التي تجعلهم يسندون المهمة الأكبر لفريقي المؤثرات الصوتية والبصرية، ولذلك كانوا يجتهدون في جذب المشاهد إلى عالم قصصهم وجعله يعيش حالة الرعب، بحركة الكاميرا، التلاعب بالضوء والظل، وحجم إطار الصورة وما يحتويه و ما يمكن أن يكونه المجهول الذي لا يحتويه، حتى يصبح المشاهد داخل الحدث بالفعل، وتلك أيامٌ للأسف انقضت وأصبحت تصدر بين الحين والآخر بعض الأفلام التي تعيد إحياءها، تكون طبعًا مستقلة في معظم الأحيان، كهذا الفيلم، لكن اعتياد المشاهد على أنه يشاهد “مجرد فيلم” رعب جعله يقيس مستوى الفيلم بعدد الأحداث المرعبة التي تصنعها القفزات الصوتية وبشاعة الكائن الذي يلاحق أبطال الفيلم، ولذلك نجد تأثره بفيلمٍ كهذا شبه معدوم، فهو لا يعنيه ما يعيشه أبطاله وما يجري داخلهم وزمن أحداثه ومكانها وما إلى ذلك، هذا “مجرد فيلم” رعب، فأين الأحداث المرعبة؟ كم عددها؟..

في ثلاثينيات القرن السابع عشر في أحد قرى نيو إنغلاند يتم نفي عائلة من أب ( ويليام – رالف إينيسون)، أم (ماثرين – كيت ديكي)، ابنة مراهقة (توماسين – آنيا تايلور-جوي)، صبي (كايليب – هارفي سكريمشو)، وطفلين توأم (جوناس – لوكاس داوسون)، (ميرسي – إيلي غرينغر) ورضيع إلى مكانٍ بعيد في غابةٍ لا يُسمع فيها أو منها صوتُ حي، ولا يمضي الكثير من الوقت قبل أن تتلاعب بمصير العائلة المؤمنة قوىً تختبر إيمانهم.

كتب روبرت إيغرز نص الفيلم، متفانيًا في البحث والقراءة ومقابلة متخصصين كي يصل لمرحلةٍ يصبح فيها وكأنه يدوِّن ما شاهده بنفسه في تلك العصور المظلمة، ولا شك أنه نجح في ذلك، شخصياته أبناء ذاك الزمن، يكفي لمعرفة ذلك والاقتراب منهم متابعة المشاهد الأولى المصاغة والمرتبة بحرفية عالية، بحيث تمنحك بضع لحظاتٍ مع كلٍّ منهم لا تمضي دون أثر، مما يجعلها قابلة لأن يُبنى عليها خط سير الأحداث المرهق للأعصاب، ليس لسرعة توالي تلك الأحداث أو كثرة المنعطفات الحادة خلالها أو احتواؤها على مفاجآت، وإنما لأنها تجري مع هؤلاء الأشخاص بالتحديد، ولأن الحوارات فيها تغذي اقترابك مما يعيشونه وازدياد الرهبة التي يثيرها بالتالي.

إخراج روبرت إيغرز بأجوائه الظلامية الموحشة مُعنى بالتفاصيل حتى الهوس، رغم أن العائلة تقيم حيث لا بشر غيرهم يشعرك بأنك تسمع أصوات أجراس الكنائس، وصراخ كهنتها على من يرونهم زناديقًا وسحرة، حتى تجد رهبة التجربة التي زرعها فيك منذ بدايتها ولم يتوقف عن تغذيتها تزيد حدتها مع كل عبارةٍ دينيةٍ تُذكر، خاصةً بلهجة العصر التي تُذكر بها، يمنح الغابة وجولات أبطاله فيها اهتمامًا كبيرًا خاصةً بطريقة تجول كاميرته بين أشجارها بحيث يُسمعك صوتها، فتصبح ساكنًا لها مع أبطاله، لكنهم متكيفون بالطبع مع تلك الحياة أكثر منك بنتيجة إدارة إيغرز الممتازة لممثليه، مما يجعل رعبك يزيد حتى عن رعبهم.

أداءات ممتازة من فريق العمل كانت المسؤول الأول عن الإثارة النفسية والفكرية المضيفة لأجواء الرعب، وخاصةً من آنيا تايلور-جوي وهارفي سكريمشو، تصوير رشيق مضبوط الحركة، ومُقدر لتفاصيل الصورة من جارين بلاشك، وموسيقى تتسلل إلى الأعصاب مصاغة بدقة وترافق الصورة بدقة فتزيد التجربة أثرًا من مارك كروفين.

حاز على 6 جوائز أهمها جائزة الإخراج في مهرجان سندانس، ورُشّح لجائزتين آخرتين أهمها جائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان سندانس.

تريلر الفيلم: