أرشيف الوسم: آن هاثاواي

حقائق قد لا تعرفها عن Les Misérables (الجزء الثاني)

عن انضمام سامانثا باركس، ساشا بارون كوهين، إيدي ريدماين، وآن هاثاواي لفريق العمل والمرشّحين لأدوارهم. آن هاثاواي والأغنية الأيقونيّة وزمن تصويرها. أصول شخصيّة فانتين في رواية فيكتور هوغو الأصل. أسباب اختيار توم هوبّر للغناء أمام الكاميرا بدل المزامنة. وأسلوب تسجيل صنع التاريخ في نوع الأفلام الغنائيّة ونتائجه في الأداءات سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Les Misérables

بالنسبة لـ سامانثا باركس، بعد أشهرٍ من تجارب الأداء لدور إيبّونين الذي قدّمته على مسرح ويست إند في لندن، منافسةً مرشّحاتٍ كـ هايدن بّانيتيير، سكارلت جوهانسون، ليا ميشيل، إيميلي براونينغ، لوسي هيل، وإيفان رايتشيل وود، وقع الاختيار عليها، لكن هذه المرّة بحدثٍ كبير، فخلال مشاركتها في عرضٍ لمسرحيّة “!Oliver” فوجئت بـ كاميرون ماكنتوش يصعد إلى الخشبة ويُعلن أمام الجمهور أنها اختيرت لدور إيبّونين، مفاجأةٌ وصفتها باركس بأنها أروع لحظة في حياتها.

لم يواجه ساشا بارون كوهين تلك الصعوبات ريثما فاز بدور ثيرناندييه، بل فُضّل على أسماءٍ كـ روان أتكينسون (مستر بينبيلي كريستال، ريكي غيرفيه، ستيف مارتن، روبن ويليامز، وجيوفري رَش. كذلك إيدي ريدماين الذي تقدّم لدور إنجلورا في البداية كون هوبّر يُريد فتًى في السابعة عشرة من عمره وريدماين أكبر من ذلك، لكنه سُرعان ما نال الإعجاب الذي جعله الأنسب للدور.

أما آن هاثاواي فقد تمكّنت بحسب من حضروا تجربة أدائها من إبهارهم والتأثير فيهم حتى الدّموع، بارزةً كالمُرشّح الأهم لدور فانتين بين أخرياتٍ كـ إيمي آدامز، جيسيكا بيل، ماريون كوتيّار، كيت وينسليت، إيميلي بلانت، وريبيكا هول. لا يعني هذا أنها كانت جاهزة لتقديم مشهد أغنية “I Dreamed a Dream” الأيقوني مع اللقطة الأولى، بل قضت ثماني ساعات في الإعادات لأنها أرادت الوصول إلى الغنى العاطفي الأعمق والأمثل، واعتُمِدت المحاولة الرابعة في النسخة النهائيّة.

ربّما كان لجذور شخصيّة فانتين الحقيقيّة دور في شغف هاثاواي بالشخصية وإخلاصها في تقديمها بصورةٍ لا تُنسى بعدها، والتي تعود إلى وقتٍ كان يتمتع فيه فيكتور هوغو بشهرةٍ متواضعة، حين رأى في طريقه إلى ناشره بائعة هوى يتحرّشُ بها شابّ، وحين مانعته قبض كتلةً كبيرةً من الثلج وضعها داخل ثوبها ثم رماها على الأرض، وحين دافعت عن نفسها بيديها نادي الشرطة ليعتقلوها بتهمة الاعتداء عليه بالضرب، ليتدخّل هوغو لصالح الشابّة ويحررها من قبضة الشرطة. كانت درجة الظلم التي وقعت على الشابّة مُرعبةً بالنسبة لـ هوغو خاصّةً بوجود احتماليّة أنها الداعم الوحيد لبعض الأطفال، وبهذا ولدت شخصيّة فانتين.

“أحسست فقط أنه في النهاية، هذه كانت الطريقة الطبيعية لفعل الأمر. حين يقول الممثلون حواراتهم، لديهم الحرية في الوقت، الحرية في إيقاع ورود كلماتهم. يمكنهم التوقف في أي لحظة، أو يمكنهم الإسراع. أنا ببساطة أردت منح الممثلين الحريات التي يتمتعون بها عادةً. إذا احتاجوا لبعض الوقت لتشكُّل إحساس أو عاطفة في أعينهم قبل أن يغنّوا، يمكنني منحهم ذاك الوقت. إن بكوا، يمكنهم البكاء خلال الغناء. أما حين تفعل ذلك بالمزامنة، فأنت مضطرٌّ لإعادة كل شيء في كل جزء من الثانية. ليس لديك حرية اللحظة، والتمثيل هو وهم أن تكون حرًّا في هذه اللحظة”، هكذا برّر توم هوبّر قراره لجعل ممثليه يغنّون أمام الكاميرا بدل تسجيل الأغاني مسبقًا والمزامنة معها خلال التصوير.

هذه ليست أول مرة يقوم فيها أحدٌ بذلك، لكن طريقة فعل ذلك وشمله كل أغاني الفيلم عدا واحدة (أغنية Look Down في بداية الفيلم لصعوبة الحصول على تسجيل بوضوحٍ كافي مع كثرة أصوات الضجيج المحيطة) هما ما جعل الناتج هو الأول من نوعه في التاريخ. ففي Les Misérables كانت هناك سمّاعات صغيرة في أذنَيّ كل ممثلٍ يُغنّي، يسمع من خلالها عزف بّيانو للحن الأغنية لضمان أن لا يخرج عن النغمة، لكن بدل أن يُتابع هو سُرعة العزف ووقفاته وإيقاعه وطبقته الصوتيّة، يقوم العازف بمتابعة هذه التفاصيل في أداء الممثل والتكيّف معها، أي تحقيق ما ذكره هوبّر بالفعل، منح الممثل الحرّيّة التي تكون له عادةً مع الحوارات غير المغناة، والحصول بالنتيجة على أكثر أداء صادق وتلقائي ممكن. مما ترك مساحةً للارتجال وُسّعت بمساحة ارتجال الحركة، كمونولوج فالجان الأول الذي تم تصويره بالـ ستيدي-كام الملاحِقة لـ هيو جاكمان لمنحه حرّيّة المُضي مع الحركة التي يراها الأنسب للتعبير عما بداخله.

“قد تحقق!”، هذه كانت أولى كلمات آن هاثاواي حين فازت بالأوسكار عن أدائها لدور فانتين التي غنت “راودني حُلُمْ”.

عن آن هاثاواي

قوبلت بالإشادة منذ أول ظهور لها على شاشة السينما. قورنت بـ جودي غارلاند وأودري هيبورن. واحدة من أكثر النجمات تحقيقًا للأرباح في القرن الواحد والعشرين. فائزة بالبافتا، الـ غولدن غلوب، والأوسكار، من بين 169 ترشيحًا تُوِّجَ 65 منهم بفوز، ودارسة للمسرح، الدراما، العلوم السياسيّة، الأدب القوطي الامريكي، الأدب البريطاني، وعلم النفس. آن هاثاواي وحكايتها مع السينما.

وُلِدت آن جاكلين هاثاواي في نوفمبر من عام 1982 في بروكلين، نيويورك، منحدرةً من أصولٍ أيرلندية، فرنسية، إنكليزية، وألمانية، الوسطى بين ابنين وبنت لمحامٍ عُمّاليّ وممثّلة سابقة ألهمت ابنتها السير على خطاها، بل وكانت هي من قدّمت دور “فانتين” في أول جولة لـ مسرحيّة البؤساء في أمريكا، الدّور الذي ستُكرّم ابنتها عنه لاحقًا في أكبر المحافل السينمائيّة حول العالم.

نشأت ككاثوليكيّة وأرادت أن تُصبح راهبة في سن الحادية عشرة، لكنّها تخلّت لاحقًا عن انتمائها للكنيسة حين علمت بمثليّة أخيها الكبير ولم تستطع الوقوف في صف كنيسةٍ تقف ضد أخيها فأصبحت مسيحيّةً لا طائفيّة.

في سنين دراستها تدرّبت كمغنّية سوبرانو، دخلت كورس تدريبي في الأكاديميّة الأمريكية للفنون الدراميّة، مثّلت عدّة مسرحيّات رُشّحت عن إحداها في الثانويّة لجائزة النجمة الصاعدة من مسرح “Paper Mill Playhouse“، كما كانت أصغر موهبة يتم اختيارها لبرنامج شركة مسرح “The Barrow Group” لتدريس التمثيل في مراهقتها، مما جعلها مؤهلةً لدورٍ رئيسيّ في المسلسل قصير العمر “Get Real” في سن السادسة عشرة وإن لم تكن صاحبة تجربة سابقة على الشاشة.

أصبح المسلسل تجربتها التلفزيونيّة الأولى، دون أن تكون لديها تلك الخطط الكبيرة للاستمرار بالأمر، لكن خلال استراحة في رحلة بالطائرة إلى نيوزيلندا لفتت نظر غاري مارشال مُخرج فيلم “The Princess Diaries” القادم من إنتاج ديزني وأحس أنه سيجد فيها أميرته، فطلب منها تجربة أداء في ساعتها، وبنتيجة تلك التجربة مُنِحت دورها السينمائيّ الأوّل الذي أطلقها على الفور إلى النجوميّة بوجهيها الشّعبيّ والنّقديّ.

في العام ذاته صدر لها “The Other Side of Heaven” لحماس ديزني للوجه الساحر الجديد، لكن رداءة الفيلم تفوقت على سحر نجمتنا للأسف، وكان أول ثلاث أفلام متتالية عانت تجاريًّا، ثانيها “Nicholas Nickelby” لـ دوغ ماكغارث الاقتباس السينمائي لرواية ديكنز المُحتفى به نقديًّا وخاصّةً بفريق ممثليه، وثالثها “Ella Enchanted” لـ تومي أوهافر فاتر الاستقبال النقدي.

ثم عادت في “The Princess Diaries: Royal Engagement” إلى النجاح التجاري، فقط، وقرّرت أن تخرج من صورة الأميرة الحسناء والنجمة المحببة للأطفال، فشاركت في “Havoc” لـ باربرا كوبل ومن كتابة ستيفن غاغان بدور إحدى أختين تتورّطان في حياة العصابات، لكن حظها العاثر وقتها جعلها تشارك في الفيلم الذي يُعتبر أسوأ عمل في مسيرة مخرجته الفائزة بأوسكارَين ومن أسوأ الأعمال في مسيرة كاتبه الفائز بالأوسكار.

لكن التعافي جاء مُسرعًا على يد أنغ لي و”Brokeback Mountain” الذي شكل نقطة انعطاف في مسيرتها بالنسبة لها شخصيًّا، فقصة الفيلم الاستثنائيّة جعلتها تعتبر وصولها إلى الشاشة إنجازٌ أهم من أي جوائز يُمكن أن يكسبها العمل، وجعلتها تعي أكثر نوعية القصص التي تُريد أن تشارك في روايتها.

لكن للأسف، حتى الآن ما زالت اعتبارات اختيار هاثاواي للمشاريع التي ستشارك فيها مضطربة، صحيحٌ أنها تعلم ما هي مقدمةٌ عليه حين تشارك في فيلم تجاري، لكنها حين تختار الأفلام التي تريد المشاركة في رواية قصتها تنسى الاعتبارات المهمة الأخرى من مستوى النص ورؤية المخرج وما إلى ذلك، حتى أنها كثيرًا ما تندفع وراء تشجيعها للمساواة بين الرجل والمرأة في الوسط الفني وتشارك في أفلام فقط لأنها لمخرجات لا مخرجين، لذلك لا نجد كثيرًا من المحافظة على هذا المستوى أو ذاك في أية مجموعة أفلام متتالية لها، إلا فيما يخص أداءها هي.

لذلك نجدها بعد “Brokeback Mountain” مُحافظةً على سويّةٍ متميّزة لفيلمٍ واحد شاركت فيه مثلها الأعلى ميريل ستريب البطولة وهو “The Devil Wears Prada” لـ ديفيد فرانكل، أتبعته بفيلمين متوسّطين، ثم ذروة أخرى مع الفيلم المرشح لأسد البندقيّة الذهبي “Rachel Getting Married” لـ جوناثان ديم والذي رُشّحت عنه لأوسكارها الأول، ثم خمسة أفلام تجاريّة بين الرديئة والمتوسّطة أبرزها “Alice in Wonderland” لـ تيم برتون، وحين أحسنت اختيار مخرجةٍ لعملها القادم هي الدنماركيّة لون شيرفيغ والتي وجد فيلمها الأخير “An Education” مكانه بين أفضل أفلام عامه، رافقها حظها العاثر مرة أخرى وكان تعاونهما “One Day” من أقل أفلام صانعته تقديرًا.

بعد ذلك عادت بأكبر عدد من الأفلام المتتالية حسنة الاستقبال لها، فيلمين، أولهما “The Dark Knight Rises” لـ كريستوفر نولان وقدّمت فيه دور المرأة القطّة والذي شكّل إحدى أبرز محاسن الفيلم، وثانيهما “Les Miserables” لـ توم هوبّر والذي قدّمت فيه أحد أروع أداءات العقد وكُرّمت عنه بالبافتا والغولدن غلوب والأوسكار من بين عشرات الجوائز التي فازت بمعظمها.

لذلك كان من المخيّب أن يكون فيلمَيها التاليين بين متوسّطٍ ورديء، ومن الرائع مشاهدة تعاونها الثاني مع نولان والمُثمر أداءً يليق بموهبتها في “Interstellar”، ثم مشاركتها روبرت دي نيرو البطولة في الفيلم خفيف الظل “The Intern” للراحلة نانسي مايرز. وإن أتبعته بالمُعاني نقديًّا وتجاريًّا “Alice Through the Looking glass”، فقد حملت إلينا هذا العام المفاجأة السارّة “Colossal” الذي شكّل أوّل اختيار صائب آتى ثماره لمخرجٍ لا علاقة له بهوليوود، اختيارٌ ما كان ليرى الفيلم النور لو لم تكن صاحبته.

في المشاريع السبعة قيد الإعداد التي تشارك فيها آن هاثاواي هناك فيلمَين لِمُخرجتَين، وفيلمَين لكاتبتَين لم يجدا المخرجين بعد، وفيلمٌ وراءه مخرج لكنه النسخة الأنثويّة من “Ocean’s Eight”، وآخر مثله هو النسخة الأنثويّة من “Dirty Rotten Scoundrels”. لنتمنى أن لا يكون لقضية المساواة دورٌ أكبر في خياراتها مما لتميُّز من تختار العمل معهم، ولنأمل أن يكون تعاونها مع ستيفن نايت صانع “Locke” الذي يُشكّل سابع أعمالها القادمة والوحيد الذي لا تحيط به شبهة الذكر والأنثى خطوةً للأمام لها ولصانعه.

Colossal

“يُدمّر كل ما في طريقه، لكنه لا ينظر للأسفل أبدًا”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ناتشو فيغالوندو
المدة ساعة و49 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.2

ذكرت تشارليز تيرون ذات الـ42 عامًا عقب أحد عروض فيلمها الأخير “Atomic Blonde” أنها لطالما سمعت عباراتٍ يُفترض أن تكون هامسة مفادها أن هذه الصناعة ستلفظها بعد بلوغها الأربعين، وهذا الهمس لا يقتصر على تيرون. لذلك لطالما كان اقتراب أي نجمة جميلة من أربعينيّاتها إنذارًا بالخطر يؤدي في أغلب الأحيان إما لنتائج كارثيّة بعمليّات محاربة العمر الجراحيّة، أو التظاهر بعدم الاهتمام أو الاستسلام. في حالة آن هاثاواي كان الأمر أبسط بكثير، هي الآن أكثر خبرةً، وبناءً على هذه الخبرة أصبحت تبحث عن تحديات مختلفة، وما كانت لتجد أكثر اختلافًا وغرائبيّةً وحاجةً لموهبتها من Colossal ، والذي ما كان ليجد التمويل المناسب ويرى النور كما شاهدناه لو لم تكن هي بطلته.

لمحة عن قصة Colossal
غلوريا (آن هاثاواي) شابّةٌ ثلاثينيّة تقضي يومها في الشرب والاحتفال حتى يغلبها التعب وتعود لمنزل حبيبها تيم (دان ستيفنز) بمبرّرٍ جديد لهذه الحياة، حتى اكتفى تيم واضطُرت بالنتيجة للانتقال إلى بيت أبويها القديم حيث ستقابل أوسكار (جيسون سوديكيس) صديق طفولتها وتكتشف أن وحشًا هائلًا يُهاجم سيول في كوريا الجنوبية.

كتب ناتشو فيغالوندو نص الفيلم، بأسلوبٍ فيه ما يكفي من السخرية الحُرّة كي تبطُل اتهامات التذاكي، وما يكفي من الجدّيّة كي يُستثار فكرك بدرجةٍ مُستحَقّةٍ مُمتعة، بقفزاتٍ مثيرة من نوعٍ لآخر دون إقحامٍ يحيلها استعراضًا. فيغالوندو اتخذ الطريق الصحيح، فكرةٌ مُثيرة بصريًّا دعّمها بشخصيّاتٍ ذات ملامح حقيقية يُمكن التواصل معها، مما يُنجيه من فخ الإدّعاء إن سلك الطريق المعاكس، مُؤكّدًا أنه ملتزمٌ بما يرويه دائمًا عن أهمية درجة معيّنة من البراءة في العمل تمنعه من وضع ثيمات سياسيّة واجتماعيّة متشابكة مسبقًا ومحاولة إدراجها في فيلم، مشاكل العصر ستجد لنفسها طريقًا دون دفعٍ يُفسد تقديمها لأنه في النهاية ابنُ هذا العصر. وهذا ما حصل هنا. ربما ليس بالشكل الأمثل، لكن مع ما نجده من الجرأة والأصالة والعفوية من السهل تجاوز أي قصور.

إخراج ناتشو فيغالوندو يجعل قفزاته بين الأنواع بكامل السلاسة والانسجام دون الاستغناء عن وضوحها، بل بتوجيهه بشكل رئيسي لزيادة إثارتها، مُستعينًا بخفة ظل وسخرية تتسللان إلى إيقاع الأحداث وطريقة رصده لهم، مع عدم السماح لهما بالتسلل للّحظات الخطأ المتطلّبة لجدّية كان على قدرها. مما جعله قادرًا على المرور وبتلقائيّة مُحبّبة بثيمات مثل: المسؤولية والـ أنا وأثر تلك المسؤولية الأكبر بكثير من عالم الـ أنا، دور الإعلام في حجم وطبيعة ذاك الأثر، ولادة الاضطراب النفسي والميل للعنف، وخيارات الخروج من القاع وجدّية المُضي في الطريق الناتج عن اتخاذ أحدها حتى النهاية.

أداء واضح الفهم لطبيعة الشخصية والفيلم يؤتي ثماره من آن هاثاواي، بخفّة مرورها بحالات مختلفة ومُتعة المضي معها بينها، مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير مُتقن من إريك كريس، وموسيقى ممتازة وإن اقتصرت على لحظات الجد مُرتقيةً بها من بير ماكريري.

تريلر Colossal

حقائق قد لا تعرفها عن Interstellar (الجزء الأول)

فيلم غزو الفضاء الأكثر شعبية في التاريخ والفيلم الأكثر انتظارًا في عامه، طريق الملايين إلى التعرف إلى الكلاسيكيات التي استلهم منها، اعتبره جورج ر. ر. مارتين كاتب روايات “Game of Thrones” فيلم الخيال العلمي الأكثر تحدّيًا وطموحًا منذ صدور “2001: A Space Odyssey” لـ ستانلي كيوبريك، وكان سببًا في تقدم الدراساتٍ علمية التي استند إليها، Interstellar وقصة صنعه.

عام 2006 أعدّ عالم الفيزياء النظرية كيب ثورن بالاشتراك مع المنتجة ليندا أوبست ثمانية أوراقٍ ترسم خطوطًا عريضة لسيناريو يجعل الأحداث الأكثر غرائبية في الكون تصبح في متناول البشر، والذي جذب ستيفين سبيلبيرغ ليقرر إخراجه، وجوناثان نولان الذي استُدعي من قبل سبيلبيرغ لإعداد نصه في العام التالي، وفي العام الثالث من عمل جوناثان المتزامن مع دراسته النسبية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا لبناء النص على أسس علمية دقيقة، انسحب سبيلبيرغ ليوصي جوناثان بأخيه كريستوفر مخرجًا للفيلم.

انضم كريستوفر بحماس لكون فكرة الفيلم تتوافق مع نصٍّ بدأه منذ سنوات ووجد من المناسب دمج النصين ليكون في الناتج أفضل ما بهما، وأكثر ما أعجبه في نص جوناثان استلهامه الفصل الأول من الفيلم من العواصف الغبارية التي ضربت أمريكا خلال فترة الكساد الكبير في الثلاثينيات، فطلب حقوق استعمال مشاهد من مقابلات مع معاصريها وُجدت في الوثائقي “The Dust Bowl” لـ كين برنز.

مجادلاتٌ علمية كثيرة سبقت الوصول إلى النص النهائي بسبب اشتراط ثورن أنه من المرفوضِ تقديم ما يختلف مع قوانين الفيزياء، وأن أي جموحٍ في الفيلم سيكون أساسه العلم في المقام الأول وليس خيال الكاتب الخصب، وقَبِل كريستوفر شروط ثورن إن لم تتعارض مع السرد، ليقضي الاثنان أسبوعين في مناقشة سفرِ الإنسان بسرعة أكبر من سرعة الضوء حتى استسلم نولان لحجج ثورن، ووصل الجميع إلى النص المرضي.

وبدأ اختيار الممثلين، وكان من حظنا صداقة نولان لأحد منتجي “Mud” لـ جيف نيكولس التي شاهد بنتيجتها عرضًا مبكّرًا للفيلم، وأثار أداء ماكوناهي فيه إعجابه الشديد وأحس أنه ابن الحياة اليومية الذي يمكن للمشاهدين التواصل معه وعيش التجربة من خلاله، فقابله خلال عمله على مسلسل “True Detective”، وطبعًا كعادة نولان، السرية التامة كانت الشرط الأساسي، لدرجة أن زوجة ماكوناهي لم تستطع الحصول على أي معلوماتٍ منه حول حبكة الفيلم حتى عرضه، ” أستطيع إخباركم كمخرج، لا شك أن هذا ممثلٌ لا يستطيع قول: “مرر لي الملح” دون أن يكون ذلك حقيقيًّا، دون أن يعني شيئًا. لم أعمل من قبل مع ممثلٍ لا يكف عن السعي لحقيقة كل ما يفعله”، كانت هذه الكلمات من نولان نتيجة هذا التعاون.

وبالحديث عن السرية، حين تم اختيار جيسيكا تشاستين أُرسل لها النص إلى أيرلندا حيث كانت تعمل على “Miss Julie”، ولم يُسمح لها بالاحتفاظ بالنص بعد الانتهاء من قراءته، كما دعا آن هاثاواي لقراءة النص في منزله ليعرض عليها الدور الذي نالته، وأسمى الفيلم خلال عمله عليه “Flora’s Letter” تيمُّنا باسم ابنته فلورا.

عن نهج نولان في العمل وما تم بنتيجته من خلقٍ لأغلب ما شاهدناه سواءً مادّيًّا أو معنويًّا في أداءات ممثليه، فريق المؤثرات البصرية وإسهامه العلمي الكبير خلال العمل على الفيلم، الجانب الروحاني للتقنيات، موسيقى هانز زيمر، وأبرز الكلاسيكيات التي استلهم منها نولان تفاصيل عمله سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Interstellar .

حقائق قد لا تعرفها عن Sweeney Todd (الجزء الثاني)

عن اختيار جوني ديب، هيلينا بونام كارتر، ساشا بارون كوهين، وجين وايزنر ومن أوشكوا على الفوز بأدوارهم، طرق تحضير كلٍّ من هؤلاء لدوره، اختيار قائد أوركسترا الفيلم، خيارات مواقع التصوير وما تم وما أوشك أن يتم منها والسبب، رؤية برتون لدموية الفيلم ونتائجها، وانطباع برتون عن تجربته في صناعة الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Sweeney Todd : The Demon Barber of Fleet.

بدأت تجارب الأداء بانتهاء العمل على النص، وكما كان لـ سوندهايم شروطه كأن يُشرف على اختيار الممثلين، كان شرط برتون الذي لا يرجع عنه هو أن يقوم جوني ديب بالبطولة، الأمر الذي أقلق سوندهايم لأنه أحس أن صوت ديب ذو طبيعة تميل إلى الروك أكثر مما يجب، ورُبما كان هذا مبنيًّا على فيلم ديب الغنائي الأول “Cry-Baby” والذي لم يُستعمل فيه صوته الحقيقي، لكن تجربة الأداء حسمت الأمر لصالح ديب وجعلت هذا فيلمه الغنائي الأول الذي يُغني فيه بصوته.

وللتحضير لدوره بدأ بالعمل على صقل صوته مع صديقه المنتج الموسيقي بروس ويتكين وسجل بضعة أشرطة تجريبية، كما كان يتدرب على أغاني الفيلم خلال تصويره “Pirates of the Caribbean: At World’s End”، وحاول الاستفادة من أداءات بوريس كارلوف، أنتوني نيولي، إيغي بوب، وبيتر لور خاصةً في “Mad Love”.

أما دور السيدة لوفيت فقد كُنَّ هيلينا بونام كارتر وإيميلدا ستونتون أبرز مرشحاته، وفازت به الأولى إثر إرسالها 12 شريطًا لتجارب أداء على أغاني مختلفة من الفيلم إلى سوندهايم لتنال إعجابه وتقديره الكبيرين، لكنها لم تكتفِ بهما طبعًا وأخضعت نفسها لتدريبات غنائية مُكثّفة مُتزامنة مع تدريبها على أساليب الخبز، أما ستونتون فقد قدمت الدور لاحقًا على المسرح عام 2012.

لم يكُن انضمام ساشا بارون كوهين بأقل تطلُّبًا من انضمام كارتر، فقد قام في تجربة أدائه بغناء كافة أغاني فيلم “Fiddler on the Roof” أمام برتون، وعمل مع حلاقه الشخصي على تطوير مهاراته في الحلاقة واستخدام الشفرة، في حين كانت عوائق قبول جين وايزنر في دور جوانا الأبسط على الإطلاق، فبعد رفض آن هاثاواي لأن برتون أراد وجهًا غير مألوفًا، كاد يتم رفض وايزنر لأنها بدت أكبر عمرًا من الدور، لكنها سارعت إلى إرسال صورٍ لها بدون أي مكياج فتم قبولها.

كل هذا تم بمباركة سوندهايم، لكن لم تتوقف مراعاة رؤيته الإبداعية التي أتت بأحد أروع المسرحيات الغنائية هنا، بل وصلت إلى استدعاء قائد الأوركسترا في المسرحية الأصلية بول جيميناني ليكون قائدها في الفيلم.

وعلى أنغام موسيقاها تم استكشاف المواقع الظلامية المُنذرة بالشر التي أعدها دانتيه فيريتّي بعد تراجُع برتون عن فكرة أقل استخدام ممكن لمواقع فعلية والقيام بأغلب المشاهد أمام خلفيات خضراء، فالمواقع الملموسة ستأتي بأداءات أصدق من تلك التي سيكون فيها الممثلون يغنون ويتفاعلون مع ما يجود به خيالهم فقط.

أما الدموية المُضافة لتلك الأجواء والتي قد لا تروق للبعض فقد كانت كقيام ديب ببطولة الفيلم بالنسبة لـ برتون، أمرًا غير قابل للمساومة، خاصةً أنه اعتبر النسخ المسرحية التي تجنبت الدموية قد جردت القصة من سحرها وقوة أثرها، فبالنسبة له، كل شيء داخلي في شخصية سويني تود مما جعل سيلان الدماء بمثابة انعتاقٍ وتطهيرٍ حسّيّ، وهذا جعل المنتج ريتشارد د. زانوك يقول مرةً في موقع التصوير لـ برتون: “يا إلهي! هل سنجرؤ على فعل ذلك؟”، ومن الواضح ما كانه جواب برتون الذي أقلق استديوهات الإنتاج لوقتٍ ليس بقليل.

“لا يمكنك مجرد مزامنة شفاهك مع الخلفية الغنائية، يجب أن ترى الحنجرة والأنفاس التي يصدر عنها كل هذا، في كل لقطةٍ كان عليهم أن يغنوا من جديد، كان الأمر في غاية المتعة، الموسيقى في موقع التصوير، رؤية جوني ديب يُمثّل كما لم أره من قبل. كل ما يمكنني قوله أن هذا من أفضل فرق العمل التي عملت معها في حياتي. هؤلاء ليسوا مغنّين محترفين، وبالتالي تقديمهم لفيلمٍ غنائيٍّ أعتقد أنه من الأصعب على الإطلاق بهذا الشكل يعني أنهم جميعًا بذلوا كل ما يستطيعونه. كل يومٍ في موقع التصوير شكَّل حالةً خاصّة جدًّا بالنسبة لي، سماع كل هؤلاء يغنّون، لا أعتقد أنني سأحظى بتجربةٍ كهذه بعد الآن”~ تيم برتون.

أفلامٌ تستحق مخاطبة خيالك من 2014

الكثير من أفلام الخيال العلمي التي كانت في بدايات النوع تنبأت بما أصبح اليوم حقيقة، وسّعت أفق محبيها وأشعلت فيهم الحماس للمضي قدماً والأمل بعالمٍ أجمل إن بذلوا في سبيله ما يستطيعون، أو الحذر مما قد يصلون إليه إن واصلوا الاستمرار بنفس الطريقة التي يعيشون بها، وانطلاق هذه الأفلام من أسس علمية هو أكثر ما يجعلها مغرية، فكرة أن ما تشاهده قريب من “ممكن” بحد ذاتها رائعة وخلاقة، لكن وجود كلمة “خيال” بجانب “علمي” تصبح يوماً بعد يوم نقمة، إذ أن استديوهات هوليوود الضخمة وجدت في هذه الكلمة مبرراً لتقدم أي شيء تريده مهما بلغ من الحماقة وانعدام الجدوى، لكن ما زال هناك سينمائيون من أمثال “كريستوفر نولان”، ولذلك سيبقى لهذا النوع جماليته وسحره، وفيما يلي خمسةٌ من أفضل أعمال الخيال العلمي للعام الفائت، فماذا تضيفون؟

الفيلم الأول:

Interstellar – Christopher Nolan

1-Interstellar

يمكننا بلا شك اعتبار اسم “كريستوفر نولان” كختم جودة يكفي لاعتبار الفيلم الذي يحمله تجربة غير مسبوقة، تفاني “نولان” في أن يملك روح وقلب وعقل مشاهده في آن معاً وجعلهم في أوج نشاطهم ويقظتهم يكفي لأن يجعلك متلهفاً لترى مع كل تجربة سينمائية يقدمها إلى أين يريد هذا العبقري أن يأخذك، قد تكون سلطة “نولان” على روح مشاهده لم تكتمل بعد لكن بامتلاكه القلب والعقل يقترب مرةً بعد مرة ونقترب.

حين تدخل لتشاهد هذا الفيلم ودِّع الأرض، على الرغم من أنك لن تشتاق لها بعد انتهاءه ولا لأي شيء وراء الباب الذي دخلت منه لصالة العرض، لن تشتاق للماضي، ستشتاق للمستقبل!

مضينا بثقتنا أن الأرض ستعطينا مهما طلبنا، حتى ضاقت بنا وبدأت تتداعى، وأصبحت مهمة البشر الأهم على الإطلاق أن يحافظوا ما استطاعوا على ما تبقى من جذور تقبلُ ماءنا غذاءاً ودواءاً، الزراعة باتت هي الحياة، “كوبر” مزارع يستكشف تربة الأرض اليوم بعد أن كان رائداً للفضاء، يكتشف أن “ناسا” لم تتوقف كما أذيع من قبل بل على العكس، أهدافها تجاوزت كل الحدود، فبدل ان يبحثوا عن حلول لمشاكل الأرض يريدون أن يذهبوا للبحث عن الأمل في كوكب آخر، وربما مجرة أخرى، ويجد نفسه قائد الرحلة التي سيعتمد مستقبل ولديه والبشر على نجاحها.

ويمكنك قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

Interstellar

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Under the Skin – Jonathan Glazer

2-Under the Skin

للأسف مشكلة هذا الفيلم بالنسبة لغالبية كارهيه هي مشكلة اسم، هل اسم مخرجه “كوبريك”؟ لا، إذاً فهو يتذاكى وليس ذكياً ولا يستحق أن نعير فيلمه انتباهاً أكبر، طبعاً هنا سيبدأ الجميع باتخاذ مواقف بطولية شعارها “لا مجال للمقارنة مع كوبريك أياً كانت الأسباب”، لكن أين قمتُ بالمقارنة؟ ولا أعتقد حتى أن هناك ضيراً في القيام بها لأن السينما لا تعرف حدوداً، وحتى إن بدلت مكان كوبريك أي اسم عظيم آخر سيظهر الشعار ذاته متجاهلين كل ما قلته ومثبتين لوجهة نظري بالنسبة للاسم، لماذا لا نجرب ونعامل الفيلم على أنه لأحد عمالقة السينما، حينها بالطبع سينفجر فينا الحماس ونغوص في عمق كل صورة ونؤلف في ترجمات الفيلم كتباً، و”جوناثان جليزر” قام بإنجاز يستحق تلك الكتب ويستحق أن يصبح اسماً يثير ذكره اليقظة في كل حواس المشاهد.

امرأة غريبة “سكارلت جوهانسون” تنطلق ليلاً بسيارتها لاصطياد الرجال الذين يعيشون بوحدة أو يعانون منها، لماذا الوحدة هي ما يجذبها، ولماذا تفضلها برجل، وماذا تريد من أولئك الرجال، وماذا يريدون منها، وعلام ستحصل وعلام سيحصلون؟ وإلى متى؟

ويمكنك قراءة المراحعة كاملةً من هنا:

Under the Skin

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Dawn of the Planet of the Apes – Matt Reeves

3-Dawn of the Plaent of the Apes

من الآن فصاعداً حين يكون “مات ريفز” هو المخرج فلتبلغ ميزانية الفيلم أي رقم كان، “مات ريفز” لا يريد فقط استغلال نفوذ القردة على شباك التذاكر وخاصةً بعد النجاح الرهيب للجزء الأول الذي لم يكن مخرجه، بل يؤكد أن نفوذه هو المسيطر بصنعه فيلماً يُخَلَّد بعبقريته واحترامه لعين مشاهده التي تمثلها كاميرته، لكنه يضع مسؤولية كبيرة جداً على عاتقه فبعد كل هذا بماذا سيأتي “ريفز” في الجزء القادم؟

بعد تطوير مخبري لدواء لعلاج الزهايمر خلال تجارب على القردة، ينتج فيروس “انفلونزا القردة” الذي يصبح بوقت قليل وباء يهدد الوجود البشري والحضارة الإنسانية بأكملها، وبعد عشر سنين من انتشار الفيروس يبقى مجموعة من الناجين اجتمع بعضهم في معسكر يأملون أن يستطيعوا تأمين الكهرباء فيه للتواصل مع أي ناجين آخرين إن وُجِدوا، وفي سعيهم لذلك يصبحون في مواجهة مباشرة مع القردة المتطورين ذهنياً بنتيجة تلك التجارب والذين خلال هذه السنين العشرة أصبحوا أكثر من مجرد مجموعة من قردة المخابر، هل عاش الإنسان قبلاً بسلام بجوار من هم ليسوا من بني جنسه؟ هل يستطيع الآن؟ هل يستطيع تقبل رؤية حيوان خارج قفصه؟ وبالنسبة للقردة فهل يمكن طرح ذات الأسئلة؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

Dawn of the Planet of the Apes

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Snowpiercer – Bong Joon-ho

4-Snowpiercer

يعجبني نجاح الكوري “بونغ جون-هو” في كل طريق يسلكه، اعتنائه بالتفاصيل وقدرته على تقديم مواد تصلح لكافة فئات المشاهدين والنقاد على حدٍّ سواء، وما يزيد رصيده عندي أصالة أسلوبه في هذا الفلم رغم أنه فلم “أميركي” لكنه يحمل بصمة “جون-هو” الرائعة بكل تأكيد.

أصبح صدور أفلام نهاية العالم مؤخراً موضة تحمل معها في الغالبية العظمى أفلاماً تجارية بالمقام الأول لا تأتي بقيمة لكنها تأتي بالأرباح، وهذا الفلم لحسن الحظ من الأقلية القيِّمة.
تجري أحداث الفلم في عام 2031 بعد 17 عاماً من انقراض الحياة على وجه الأرض نتيجة نشر مادة “سي دبليو – 7″ في الطبقة العليا من الغلاف الجوي والتي كان من المفترض أنها ستحل مشكلة الاحتباس الحراراي، ولكن ما حصل أنها أدخلت كوكبنا في عصر جليدي لم ينجو منه إلا راكبو قطار “ويلفورد” الذي يدور حول العالم ويُقسم فيه البشر إلى ساكني المقدمة وساكني المؤخرة، ولكن إلى متى سيبقى هذا التقسيم؟

ويمكنكم قراءة المراحعة كاملةً من هنا:

Snowpiercer

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Coherence – James Ward Byrkit

5-Coherence

“جيمس وارد بيركيت” في ساعة ونصف يكسر أحد أهم القيود الفكرية التي تقتل طموح صناع الأفلام ويصنع فلم خيال علمي مستقل سيترك رأسك يضيق بما أثاره من أفكار وبدون ميزانية خيالية، وكل هذا يعتبر خطوته الأولى في عالم السينما.

الكثيرون سمعوا عن مُذَنَّبْ هالي الذي يمر بالأرض مرةً كل 75 سنة تقريباً، ونشأت حوله العديد من النظريات والشائعات عن أنه سبب في زلازل حدثت وحالات هلوسة واختفاء وما إلى ذلك، ويحكي هذا الفلم عن مجموعة من الأصدقاء الذين أقاموا حفلة عشاء في يوم سيمر به مذنب لا يرتبط بمذنب هالي لكنه قد يثير مجموعة من الحوادث الأكثر إثارة للاهتمام والتي قد تسقط الضوء على فرضيات عفا عليها الزمن.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

Coherence

تريلر الفيلم:

أفضل أفلام عام 2014

بدأ العد التنازلي للاحتفال بتوديع عام واستقبال جديد، ومنا من ستكون فرحته الكبرى بنهاية الذي مضى، ومنا من سيعز عليه توديعه، أما بالنسبة للسينمائيين وإن قسنا الموضوع على كمية الإنجازات السينمائية التي تحققت في 2014، وإن حسبناها بالنوع لا بالكم، فإن هذا العام شهد عدة ظواهر سينمائية لن تتكرر وستخلده لأنه يوافق تاريخ صدورها، وتكفي معجزة “لينكلايتر” لنقول أننا عشنا عاماً سينمائياً مميزاً فماذا إن كان هناك أعمال عظيمة أخرى؟!
في هذه القائمة 10 ظواهر سينمائية ستمنع كل من صادف ما يجعله يود نسيان هذا العام من نسيانه، سيجد في هذه الأعمال ما سيجعل ذكراه مصحوبة بابتسامة ودمعة.

الفيلم الأول:

Boyhood – Richard Linklater

1-Boyhood

“ريتشارد لينكلايتر” أثبت مراراً وتكراراً أنه أبرع من يصيغ من حياتنا وكلماتنا فناً خالداً وبكل إخلاص دون أن يوجه كلماتنا لغير غاياتها ودون أن يزيد على قصتنا صراعاً لا نراه إلا على شاشات السينما، وشخص كهذا يوماً ما قرر أن يصنع فلماً عن الطفولة والصِّبا وحتى الشباب، فوجد لفكره حدوداً لم يجدها حين كان يقدم لنا يوماً من كل عشر سنين في حياة عاشقَين، وجد الزمن يقيده، فكسر القيد ومضى بفيلمه عبر الزمن في طريق طوله 12 عاماً.
شخص كهذا وفريقه حين يقدمون على عمل كهذا دون حتى أن يتقاضوا أجراً ودافعهم الوحيد الإيمان بالفن لن تملك إلا أن تنحني لهم احتراماً، هذا الإنجاز ليس إنجازاً قابلاً للمنافسة، هنا التفوق ليس على مستوى التكنولوجيا، هنا التفوق على المستوى الروحي، لن نستطيع أن نبني أهراماً الآن ننافس به أهرامات الفراعنة رغم كل ما لدينا من تطور وقدرات، ولن يستطيع سينمائي أن يأتي بما أتى به “لينكلايتر”، لن يؤمن كما آمن “لينكلايتر” ولن يمضي بإيمانه 12 عاماً متحدياً المستبد الأكبر “الزمن”، هذا الفيلم صبيٌ عمره 12 عاماً وكل عام سنحتفل بميلاده ظناً أنه قد كبُر، فنجده ما زال صبياً، ما زال فتياً وبروحه لم يزل النقاء.

وستبقى هذه المعجزة السينمائية تحتل المراتب الأولى كأفضل أفلام العام والعقد وحتى القرن الواحد والعشرين، وأحد أهم الإضافات السينمائية التي غيرت تاريخ السينما العالمية وكسرت حدوداً جديدة لم يستطع أحد من قبل التفكير في قابلية كسرها.
ويمكنكم قراءة المراجعة الكاملة من هنا:

Boyhood

الفيلم الثاني:

Two Days, One Night – Jean-Pierre Dardenne, Luc Dardenne

2-Two Days, One Night

أقصى درجات الواقعية هي أهم وأبرز ميزة لأفلام البلجيكيين “الأخوين داردين: جان بيير – لوك”، تمس قصصهم كل جزء بكياننا لأنها تشبهنا ولا تقلل من قدر آلامنا.
يحكي الفلم قصة يومين وليلة في حياة “ساندرا”(ماريون كوتييار) الزوجة والأم لطفلين التي طردت من عملها إثر تصويت جرى في الشركة التي تعمل بها بعد تعرضها لنوبة اكتئاب وكان أمام المصوتين خيارين، إما طردها وزيادة لهم في الرواتب وإما بقاؤها واستمرار رواتبهم على ما هي عليه، وتطلب إعادة التصويت من المدير ليصبح أمامها يومين وليلة لتقنع زملاءها بأن يستغنوا عن زيادة رواتبهم لتستطيع الاستمرار في عملها والاستمرار في العيش.
”ماريون كوتيار” تبدع في كل ثانية من الفلم، الشخصية التي جسدتها لا توصف بالكلمات، تمتلك مفاتيح قلبك كلها وتأسرك في كل حالاتها، ورغم تألقها الدائم عبر مسيرتها الفنية إلا أنها تبحث دائماً عن الجديد، فقد قبلت دورها في الفلم قبل قراءة النص، فقط لأن الأخوين داردين كاتبيه ومخرجيه وأرادت أن تعمل تحت إدارة مخضرمين مثلهم كي تصل إلى ما لم تصله من قبل، وكم نجحت!

لأول مرة يجتمع الأخوين داردين مع نجمة من الطراز الأول ليأتوا بأحد أعظم تجارب العام السينمائية بامتياز، ويمكنكم قراءة المراجعة الكاملة من هنا:

Two Days, One Night

الفيلم الثالث:

Little England – Pantelis Voulgaris3-Little England

 

“آيوانا كاريستياني” الروائية وكاتبة السيناريو والمتزوجة من المخرج “بانتيليس فولجاريس” الثروة السينمائية اليونانية، يجتمعون للمرة الثانية بعد ما يقارب العقد من أول عمل سينمائي قدموه، ليحولوا روايتها “انكلترا الصغيرة” إلى انتصار عظيم للسينما اليونانية ودليل حي على أنها ترقى لتنافس الجميع في عامٍ سينمائي حافل كعام 2013.

يحكي الفلم قصة عائلة يونانية مؤلفة من أمٍّ وأبٍ بحار أخذه البحر في رحلةٍ طويلة لا يُبقي أهله فيها على أمل برؤيته إلا رسائله وبعض الأخبار، وأختين شابتين يخفون عن بعضهن حكايا قلوبهن، وتدور أحداث القصة على قطعة من الجنة وسط البحر تسمى “آندروس” أو “انكلترا الصغيرة”(وسميت بهذا الاسم لما فيها من ترف)، وتمتد القصة منذ عام 1930 قبيل الحرب العالمية الثانية و حتى عام 1950.
“أورسا”(بينيلوبي تسيليكا) الابنة الكبرى تعشق بحاراً وتخشى أن تنضم يوماً لأمها والكثيرات من نساء الجزيرة اللاتي ودعن رجالهن على الشاطئ، وحتى الآن ما زلن يتخيلن لحظة اللقاء، وأختها “موسكا”(سوفيا كوكالي) تحب شاباً انكليزياً معدماً، وأمهما “مينا”(آنيزا بابادوبولو) تعلم أن البحر أقوى من الحب، فتتخذ قراراتٍ حاسمة ستغير مصير العائلة إلى الأبد.

ملحمة حب انتظرناها طويلاً، ومن لا يعرف أين يبحث لن يجدها حتى الآن، من لا يعرف الأسطورة اليونانية “بانتيليس فولجاريس”، ويمكنكم قراءة المراجعة الكاملة من هنا:

aliqtisadi.com/aflam/little-england/

الفيلم الرابع:

 Ida – Pawel Pawlikowski

4-Ida

نعلم أن الفلم عبارة عن مجموعة من الصور ترد على العين بتواتر يعادل 24 صورة في الثانية مما يخلق إحساساً بأنها صور متحركة، وفي هذا الفلم يبدأ ظهور الصور الحية منذ الثانية 25 وحتى الدقيقة 78، مما يعني أن الصور تظهر لمدة 4655 ثانية وبالتالي ما يعادل 111720 صورة، اختر أي صورة منهم عشوائياً وضعها في إطار وكرر العملية عدداً من المرات بحيث يصبح لديك ما يكفي من الصور لافتتاح معرض، كم معرضاً يمكننا أن نصنع منهم؟
هذا هو حجم الإنجاز البصري الذي قام به “بافل بافلوفسكي” في هذا الفيلم!

تدور أحداث هذا الفلم في بولندا الشيوعية خلال ستينيات القرن الماضي، ويحكي قصة راهبة”أيدا”( أجاتا تشبوخوفسكا) على وشك تأدية نذورها ويطلب منها أن تأتي بقريبتها الوحيدة “خالتها واندا”(أجاتا كولاشا)  التي لا تعرفها، وتكتشف بنتيجة ذلك أنها من أصول يهودية وأن أبويها قتلوا خلال الحرب العالمية الثانية في جملة من قتلوا في المحرقة، وتقرر البحث عن جثثهم علها تهتدي في الطريق لهويتها.

تحفة بافلوفسكي تشكل انتصاراً سينمائياً لسينماه وللسينما البولندية على جميع الأصعدة، فكيف لا تكون ضمن أفضل التجارب السينمائية للعام؟!
ويمكنكم قراءة المراجعة الكاملة من هنا:

Ida

الفيلم الخامس:

Winter Sleep – Nuri Bilge Ceylan

5-Winter Sleep

“نوري بيلجيه جيلان” التركي الذي خطا في 17 سنة سبع خطوات سينمائية قوبلت كل واحدة منها بتقدير وإجلال للغته السينمائية الفريدة، يتوج الآن رحلته بسعفة كان الذهبية المستحقة في رحلة إنسانية لم يسبقه إليها أحد.

في الأناضول بتركيا يدير الممثل المسرحي السابق “آيدين”(هالوك بيلجينر) فندقاً للسياح ومعه زوجته الشابة “نيهال”(ميليسا سوزن) وأخته المطلقة حديثاً “نيجديت”(ديميت أكباج)، وبحلول الشتاء الذي يندر فيه زوار الفندق وهطول الثلج، يصبح من الواضح أن برودة الثلج ليست وحدها السبب في البرود الذي يسكن جدران غرفهم، ويصبح من المحتم أن لا يستمر الهدوء للأبد.
إخراج “جيلان” بأكبر درجة من الدقة بالتفاصيل، لا يوجد عنصر ضمن صورته لم يتقن استغلاله، جمال كابادوكيا الآسر، صلة بيوتها الحجرية بأبطاله، برود الثلج والكلمات والأفعال، تكوين الصورة يروي وحده قصصاً، وإدارة ممثليه والاستغلال الأمثل لأداءاتهم، ولمسات من الكوميديا السوداء لا تأتي إلا من الأساتذة، فكيف لا يكون أحد أفضل أفلام العام؟!
ويمكنكم قراءة المراجعة الكاملة من هنا:

Winter Sleep

الفيلم السادس:

Yann Demange – ’71

6-'71

“يان ديمانج” الفرنسي المولد والانكليزي النشأة ينأى بنفسه عن قوانين وجوب اندراج أفلام الحروب والنزاعات المسلحة تحت نوع الأفلام التجارية البحتة ، يقدم قضية، بعد إنساني، وتوثيق تاريخي لم يسبق أن تم التطرق إلى موضوعه بهذه الجرأة وهذا الصدق من قبل، وهذا بأولى خطواته السينمائية!

في عام 1971 وأثناء الحرب الأهلية بين كاثوليكيي شمال أيرلندا وبروتستانتيي جنوبها، “غاري”(جاك أوكونيل) جندي بريطاني يجد أولى مهماته لا تأخذه إلى ألمانيا بل إلى “بلفاست” في وسط الصراع الأيرلندي، وبأول يوم له يحصل شغب يجد نفسه بنتيجته في الشوارع الدامية لوحده، كتيبته لم تستطع التعامل مع الشغب، وهو الآن الممثل الوحيد والأعزل لطرف من ثلاثة أطراف صراع على الأرض، لا تهم حياته إلاه، وموته يهم الكثيرين.

كم مرةً سنصادف عملاً كهذا؟ وكم مرةً سيكون عمل مثله الأول لمخرجه؟، في كل مرة يحدث هذا لا بد أن يكون هذا العمل ضمن الافضل في سنته بلا شك!
ويمكنكم قراءة المراجعة كاملة من هنا:

71′

الفيلم السابع:

Interstellar – Christopher Nolan

7-Interstellar

يمكننا بلا شك اعتبار اسم “كريستوفر نولان” كختم جودة يكفي لاعتبار الفيلم الذي يحمله تجربة غير مسبوقة، تفاني “نولان” في أن يملك روح وقلب وعقل مشاهده في آن معاً وجعلهم في أوج نشاطهم ويقظتهم يكفي لأن يجعلك متلهفاً لترى مع كل تجربة سينمائية يقدمها إلى أين يريد هذا العبقري أن يأخذك، قد تكون سلطة “نولان” على روح مشاهده لم تكتمل بعد لكن بامتلاكه القلب والعقل يقترب مرةً بعد مرة ونقترب.
حين تدخل لتشاهد هذا الفيلم ودِّع الأرض، على الرغم من أنك لن تشتاق لها بعد انتهاءه ولا لأي شيء وراء الباب الذي دخلت منه لصالة العرض، لن تشتاق للماضي، ستشتاق للمستقبل!

مضينا بثقتنا أن الأرض ستعطينا مهما طلبنا، حتى ضاقت بنا وبدأت تتداعى، وأصبحت مهمة البشر الأهم على الإطلاق أن يحافظوا ما استطاعوا على ما تبقى من جذور تقبلُ ماءنا غذاءاً ودواءاً، الزراعة باتت هي الحياة، “كوبر” مزارع يستكشف تربة الأرض اليوم بعد أن كان رائداً للفضاء، يكتشف أن “ناسا” لم تتوقف كما أذيع من قبل بل على العكس، أهدافها تجاوزت كل الحدود، فبدل ان يبحثوا عن حلول لمشاكل الأرض يريدون أن يذهبوا للبحث عن الأمل في كوكب آخر، وربما مجرة أخرى، ويجد نفسه قائد الرحلة التي سيعتمد مستقبل ولديه والبشر على نجاحها.

فيلمٌ جديد لـ “نولان”، فهو أحد أفضل أفلام العام!
ويمكنكم قراءة المراجعة كاملة من هنا:

Interstellar

الفيلم الثامن:

Gone Girl – David Fincher

8-Gone Girl

من الصعب جداً أن تجد من ينافس نفسه، “ديفيد فينشر” يهيمن على أبرز أفلام الإثارة والتشويق في العقدين الأخيرين، ودائماً خطوته الجديدة تكون للأمام متخطياً في أغلب الأحيان نفسه وخاصةً في كونه على قمة صناع أفلام النوع، ومقترباً من عرش “هيتشكوك”.

كقصص الفارس والحسناء تبدأ قصة حب “نيك”(بين آفليك) و”إيمي”(روزاموند بايك) التي تتوج بزواجهما، وبعد 5 سنين نجد أننا نجهل ما الذي يحتضر في تلك العلاقة الساحرة، هل هو جمال الحسناء أم فروسية الفارس، إنه عيد زواجهما الخامس لكن عندما يعود “نيك” إلى المنزل يجد بابه مفتوحاً على مصراعيه وبعض الفوضى في الأثاث ولا أثر لـ”إيمي”، وبمجيء الشرطة وتحول القصة للحدث الرئيسي لكل وسائل الإعلام يختفي باختفاء “إيمي” أي أثر لبراءته.

في كل مرة نقوم بتصنيف أفلام الإثارة ما بعد “هيتشكوك” سنجد أفلام “فينشر” تحتل المراتب الاولى وسيكون هذا الفيلم بالطبع أبرزها وأحد اهم أفلام العام، ويمكنكم قراءة المراجعة كاملة من هنا:

Gone Girl

الفيلم التاسع:

Forever – Margarita Manda

9-Forever

السينما اليونانية وتكويناتها البصرية الفريدة وموهبة جديدة تكمل التاريخ السينمائي العريق لليونان، “مارجاريتا ماندا” وعمل سيضعها أمام تحدي تخطيه في فيلمها القادم.

في “أثينا” سائق قطار “كوستاس”(كوستاس فيليبوجلو) تخلو حياته إلا من قصص ينسجها عن حياة ركابه، من وجوههم حين الذهاب وحين العودة عن طريقهم قبل وصولهم المحطة وطريقهم بعد الوصول لمحطة أخرى، وكم له ولقطاره حصة من يومهم، إحدى ركابه “آنا”(آنا ماسكا) تملك النصيب الأكبر من خيالاته، لكن قطاره يأتي ويذهب وما زالت بالنسبة له خيالاً، يوماً ما قرر أن يفصل بين الخيال والواقع، ويدرك أن وجودها فقط مرة في الذهاب ومرة في العودة على متن قطاره لا يكفيه.

تهدي “مارجاريتا ماندا” فيلمها لذكرى العظيم “أنجلوبولوس”، لكنها لا تفعل ذلك مجاملةً، هي تخاطب سينماه وروحه، هي تصنع أحد افضل أفلام العام ومفاخر السينما اليونانية المعاصرة، ويمكنكم قراءة المراجعة الكاملة من هنا:

Forever

الفيلم العاشر:

The Tale of the Princess Kaguya

10-The Tale of the Princess Kaguya

“إيساو تاكاهاتا” الذي كان بجانب “هاياو مايازاكي” مؤسساً لـ “استوديو جيبلي”، يقدم لنا أحد آخر روائع هذا الاستديو العظيم التي صاغت أجزاءاً من حياتنا منذ الطفولة، الرجل الذي قدم لنا “قبر اليراعات”، يأتي بأقدم حكاية فلكلورية يابانية على الإطلاق منذ القرن العاشر، ليثبت أننا نقضي عمرنا باحثين عن السعادة رغم أننا من خبأناها بأنفسنا، ليثبت أن تلك الحكايا التي كانت تُروى لنا قبل النوم لم تأتي من فراغ أو عبث أو استخفاف بعقل الطفل، لم تأتي لتُجمِّل له قبح الحياة، بل كانت دوماً لتعلمه كيف يجعل حياته جميلة ويحافظ على فطرته وقدرته على رؤية الجمال، لكنه يكبر وينسى، أو يتناسى، ويصبح ذكر تلك الحكايا حماقة طفولية، لا يعود إليها إلا من خَرِف.

إنها قصة قاطع الخيزران، الذي تحصل له معجزة في أحد أيام عمله، ويرى جذع خيزران ينمو بسرعة غير طبيعية ويزهر وبين أوراقه يجد طفلة، فيأخذها لزوجته التي تحسن تقدير المعجزة، وتصبح هذه الطفلة بالنسبة لهم “الأميرة” التي منحهم إياها الرب ليختبر إخلاصهم في حفظ هذه الهبة، ويحار بأمره قاطع الخيزران العجوز كل يوم في كيفية تعبيره عن العرفان بالجميل الذي أغنى حياته بنور وجه تلك الطفلة، فما السعادة التي تستحقها؟ وكيف سيفهم بتفكيره القروي البدائي البسيط دلالة ما يجري حوله منذ ظهرت هذه الفتاة؟

يكمل هذا الفيلم التجارب السينمائية التي ستعطيك نشوة عام من المتعة السينمائية، شكراً “تاكاهاتا” فقد كدنا ننسى كيف نبصر الجمال، ويمكنكم قراءة المراجعة الكاملة من هنا:

The Tale of The Princess Kaguya

Interstellar

“فقط شاهد هذا الفيلم!”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج كريستوفر نولان
المدة 169 دقيقة (ساعتين و49 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

يمكننا بلا شك اعتبار اسم كريستوفر نولان كختم جودة يكفي لاعتبار الفيلم الذي يحمله تجربة غير مسبوقة، تفاني نولان في أن يملك روح وقلب وعقل مشاهده في آن معًا وجعلهم في أوج نشاطهم ويقظتهم يكفي لأن يجعلك متلهفًا لترى مع كل تجربة سينمائية يقدمها إلى أين يريد هذا العبقري أن يأخذك، قد تكون سلطة نولان على روح مشاهده لم تكتمل بعد لكن بامتلاكه القلب والعقل يقترب مرةً بعد مرة ونقترب.

حين تدخل لتشاهد هذا الفيلم ودِّع الأرض، على الرغم من أنك لن تشتاق لها بعد انتهاءه ولا لأي شيء وراء الباب الذي دخلت منه لصالة العرض، لن تشتاق للماضي، ستشتاق للمستقبل!

مضينا بثقتنا أن الأرض ستعطينا مهما طلبنا، حتى ضاقت بنا وبدأت تتداعى، وأصبحت مهمة البشر الأهم على الإطلاق أن يحافظوا ما استطاعوا على ما تبقى من جذور تقبلُ ماءنا غذاءًا ودواءًا، الزراعة باتت هي الحياة، كوبر (ماثيو ماكوناهي) مزارع يستكشف تربة الأرض اليوم بعد أن كان رائدًا للفضاء، يكتشف أن ناسا لم تتوقف كما أذيع من قبل بل على العكس، أهدافها تجاوزت كل الحدود، فبدل ان يبحثوا عن حلول لمشاكل الأرض يريدون أن يذهبوا للبحث عن الأمل في كوكب آخر، وربما مجرة أخرى، ويجد نفسه قائد الرحلة التي سيعتمد مستقبل ولديه والبشر على نجاحها.

النص بدأ بأوراق ثمانية فيها فكرة خلاقة كتبها بروفيسور في الفيزياء النظرية بالاشتراك مع المنتجة ليندا أوبست أشعرت ستيفن سبيلبيرغ بأنها أساس لمشروع عظيم فاستدعى جوناثان نولان لكتابة النص ومضى في الكتابة 4 سنين درس خلالها النسبية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، حتى وصل المشروع لـ كريستوفر نولان ليضيف على نص أخيه ويطور الفكرة حتى بُنِيَ السيناريو الملحمي الذي التقت فيه جهود كل هؤلاء ليروي بأسلوب النخبة قصة ناقشت الانتماء والعدمية والحب والبشرية كما لم يفعل فلم من قبل.

إخراج كريستوفر نولان خلال 169 دقيقة لم يترك مجالًا لثانية تستطيع بها أن تحيد بناظريك عن الشاشة، أنت سجين كرسيك الموضوع في الفضاء، ونعم السجان نولان، يعطيك نشوة فكرية ممزوجة بدموعٍ وضحكاتٍ وحزنٍ وفرحٍ وحب، الحب الذي لم يكن تقديمه في هذا الفيلم من قبل في نطاق تصورك، ويجتهد لتقليل استعمال المؤثرات البصرية ببناء مواقع التصوير الهائلة، فينحصر استخدامه للمؤثرات بأكثر لحظة مناسبة، ويالها من مؤثرات، وياله من إنجاز بصري وسينمائي.

وتأتي الأداءات التمثيلية كأحد أبرز أدواته، ماثيو ماكوناهي، آن هاثاواي، وجيسيكا تشاستين وملحمة، وربما تكون المرة الأولى التي يتعاون فيها المصور السويدي المخضرم هويتيه فان هويتما مع نولان لكنها بالتأكيد لن تكون الأخيرة بعد ما حققاه معًا، أما موسيقى هانز زيمر تصدر مما وراء أفق الثقب الدودي المظلمة لتتلاعب بزماننا ومكاننا.

تجربة سينمائية لن تعيشها إلا في قاعة السينما!

تريلر الفيلم:

Rachel Getting Married – 2008

من الأفلام الكئيبة (الكئيبة وليس الحزينة) التي لها روادها ومحبوها. يحكي قصة فتاة تعود إلى منزل العائلة لحضور عرس أختها، بعد دخولها وخروجها عدة مرات إلى مصح معالجة الإدمان خلال العشر سنوات الأخيرة. الفيلم من بطولة آن هاثاواي، وروزماري ديفيت، وإخراج جوناثان ديم (مخرج Silence of the lambs وThe Manchurian Candidate).
تم ترشيح آن هاثاواي لجائزة أوسكار عن دورها في الفيلم، لكنها لم تحصل عليها في مواجهة دور كيت وينسلت في The Reader.
الإرشاد العائلي: الفيلم للعائلة فيما عدا الحديث عن الإدمان والمخدرات
التقييم: 6/10

Love and Other Drugs (2010)

“الحب وأدوية أخرى” فيلم يحكي قصة مندوب شركة أدوية (جيك غيلنهال) يبدأ علاقة مع فتاة لا تسعى للارتباط (آن هاثاواي)، الفيلم الثاني الذي يجمع النجمين بعد Brokeback Mountain. لكن تطور العلاقة يفاجئ كليهما. الفيلم مقبول، وهو من الأفلام التي يمكن أن تحضرها على أحد قنوات الأفلام دون أن تشتريه، ودور آن هاثاواي فيه لا بأس به، لولا الإقحام المكثف للجنس خلال كامل الفيلم. ربما كان يمكن أن يسميه المخرج “الجنس وأدوية أخرى”. بالرغم مما قلناه، فإن الفيلم ترشّح لجائزتي غولدن غلوب لما فيه من محتوى إنساني على ما أعتقد.
شارك بالبطولة أوليفر بلات وهانك آزاريا وإخراج إدوارد زويك (منتج فيلم Shakespeare in Love).
الإرشاد العائلي: فيلم للكبار مليء وقائم على المشاهد الجنسية
التقييم: 6/10