أكثر أفلام الجرائم التي ارتكبناها بحق الإنسانية إيلامًا

“لكن..”، هذه أشهر بداية لجواب من يرى في نفسه إنسانيةً لو ملكها البشر لما عرفوا الألم حين يُسأل عن موت قلبه وروحه تجاه أمرٍ نسي أن إنسانيته تستلزم ألا يغلق قلبه دونه، “لكن كيف لي أن أعلم”، “لكني لم أرَ، لم أسمع”، “لكن هنا الأمر مختلف”، “لكن لا يمكنني أن أخالف الجميع”، “لكنهم مدركون للخطورة ولديهم حرية الاختيار”، “لكنها امرأة”..، لكن ربما يمكن لمشاهدة الأفلام التالية أن لا تجعل من جملٍ كهذه أجوبةً “سهلة”.

الفيلم الأول:

The Immigrant – James Gray

إيفا (ماريون كوتيار) تختار العيش فتهاجر مع أختها عن طريق البحر إلى “نيويورك” في الولايات المتحدة بحثًا عن الحلم الأمريكي وهربًا من الموت الذي حلت ظلاله على بلدها “بولندا” بنتيجة الحرب العالمية الأولى، وعندما وصلوا لجزيرة “إليس” يكتشف الأطباء أن أختها مصابة بالسل فيأخذونها للمستشفى ويضعونها تحت الحجر الصحي، أما إيفا فيقررون ترحيلها، وتقابل وهي في انتظار الترحيل برونو (خواكين فينيكس) الذي يبحث عن فتيات متقنات للانكليزية ليعملوا في مسرحه الترفيهي وعاهرات لمن يستطيع الدفع، وترجوه أن يساعدها جاهلةً بالعواقب، إلى متى ستعمل لديه لتنقد أختها؟ لتنقذ نفسها؟ إلى متى ستعيش هذا “الحلم” الأمريكي؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Han Gong-ju – Lee Su-jin

هان غونغ-جو (تشان وو-هي) طالبةٌ يتم نقلها إلى مدرسةٍ جديدة إثر حادثةٍ لم يتم معرفة ملابساتها بعد ريثما يتم تحديد دورها في تلك الحادثة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Pieta – Kim Ki-duk

“إن وقعت في مأزق مالي، و الذي ستقع فيه حتمًا ضمن نظام رأسمالي استعبادي، لا تقلق، سنعطيك ما تحتاجه كدين وحين يأتي وقت السداد كل ما نطلبه أن ترد الدين مضاعفًا عشر مرات، و إن لم تستطع أيضًا لا تقلق، سنحطم بدلًا عنه أحد أعضائك”، قاعدة بسيطة لحل كل المشاكل المالية التي يمكن أن تعترض العمال في جنوب كوريا، و بطل قصتنا كانغ دو (لي جنغ-جين) أحد الذين يعتاشون من تطبيقها، محصل ديون بشكليها المال وتكسير العظام، تظهر فجأة في حياته امرأة غريبة مي سون (جو مين-سو) تتبعه أينما ذهب و حين سألها عن هويتها أجابته “أنا أمك”!

لكنها ليست من المستدينين حتى تقوم بهذه اللعبة السخيفة خوفًا من وقت تحصيل الدين، فمن هي؟ أهي فعلًا أمه؟ لم الآن؟ ماذا إن كانت أمه؟ ماذا إن كان كبقية البشر ولديه الآن ما يفقده؟ أو بمعنى أصح هل يستطيع أن يكون بشرًا؟؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Virgin Suicides – Sofia Coppola

مدرس رياضيات رونالد ليزبون (جيمس وودز) وزوجته السيدة ليزبون (كاثلين ترنر) زوجين متشددين في التربية ينتقلان برفقة بناتهم الجميلات الخمسة إلى حي جديد، حيث تترك تلك الفتيات منذ أولى لحظات وصولهن في قلوب بعض فتيان الحي أثرًا سيرافقهم إلى الأبد، والأمر ليس متعلقًا فقط بجمالهن، هناك غموضٌ غريب يحيط بهن ويجعلهن دومًا موضع الاهتمام ويجعل حكاياهن لا تفقد أبدًا إثارتها، خاصةً حكاياهن مع الموت.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Detachment – Tony Kaye

هنري بارث (أدريان برودي) أستاذ مساعد يبقى متنقلًا من مدرسة لمدرسة ليضبط الفترة الانتقالية بين رحيل أستاذ ومجيء آخر، ويتأكد من تطبيق النظام وسلامة الطلبة، في هذه المرة يأتي لمدرسة ثانوية قد يطرد فيها الطالب أستاذه من الصف وليس العكس، وبِوَسَطٍ كهذا قد يعاني الطلبة من بعضهم أكثر ما قد يعانيه منهم الأساتذة، وبِوَسَطٍ كهذا تصبح تفاصيل وجود آباء الطلاب مبهمة، وبِوَسَطٍ كهذا قد لا يأتي الإحسان بالإحسان وقد لا يكون هناك جدوى منه، لكن بارث على الرغم من أنه ليس ذاك الشخص السعيد أو المرح والمتقد بالأمل يرى الأمر بشكل آخر.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

فيلم The Pianist.. ما وراء الكواليس

ربما أصبح عدد الأفلام التي تدور حول الهولوكوست أكثر من عدد ضحاياها، لكن أفلامأً قليلةً جداً منها وصلت إلى الخلود كفيلم “رومان بولانسكي” هذا، وبالإضافة إلى اسم مخرجه فقد جرى في خلفية صناعية الفيلم ما منحه روحاً استثنائية.

كان عمر البولندي المولود لعائلة يهودية “رومان بولانسكي” 6 سنوات حين اندلعت الحرب العالمية الثانية، وفي حين تم إرسال أمه إلى معسكر “أوشويتز” حيث قتلت، وأبيه إلى معسكر “ماوتهاوسن-غوسن” في النمسا، استطاع الهرب عن عمر 7 سنوات مدعياً أنه طفل كاثوليكي.

ولذلك حتى بعد مرور 48 عاماً على الحرب حين عرض عليه “ستيفين سبيلبيرغ” إخراج فيلم “Schindler’s List” لم يستطع الموافقة لما يشكله الأمر من رعبٍ بالنسبة له، وبعد مرور قرابة عقدٍ من الزمن على ذاك العرض قرر أن يتخلص مما يؤرقه في ذلك الماضي بصنع فيلمٍ عما مر به عازف البيانو “فلاديسلاف شبيلمان” خلال الحرب، ولم يجد أنسب من “رونالد هاروود” لمهمة كتابة النص خاصةً بعد مشاهدته مسرحيةً نالت إعجابه له عن الموسيقى والنازيين.

وإن كانت طريقة اختيار البطل في النهاية شبيهةً بطريقة اختيار الكاتب، إلا أن بدايتها لم تكن بتلك السهولة، فبعد قيام أكثر من 1400 متقدم بتجربة الأداء للدور لم يكن “بولانسكي” راضياً عن أي واحدٍ منهم، خطر له “جوزيف فينيس” لكن الأخير كان ملتزماً حينها بعروضٍ مسرحية، فتذكر “أدريان برودي” الذي التقى به أثناء تصوير فيلم “The Affair of the Necklace” ووجده الأنسب، وأثبت “برودي” طبعاً أن “بولانسكي” كان مصيباً ربما أكثر مما ظن هو نفسه.

ومن المثير معرفة أن “برودي” لم يكن فقط يجسد شخصية “شبيلمان”، فـ”بولانسكي” الناجي من تلك الحرب كان أيضاً موجوداً في تلك الشخصية، بدليل تعديله لبعض الأحداث التي مر بها عازف البيانو ليجعله يمر حيث مر هو في طفولته، (فيما يلي حرق لمشهد في الفيلم) كالمشهد الذي يقول فيه أحدهم لبطل فيلمه “لا تجرِ!” منقذاً إياه من الذهاب لأحد المعسكرات النازية وهو ما جرى مع “بولانسكي” الطفل، بينما العكس هو ما حدث لـ”شبيلمان” في الحقيقة وكان ما قيل له “اجرِ!”.

لم يكن تخلص “بولانسكي” من أشباح ماضيه فقط بتحويلها إلى شخصياتٍ في فيلمه، بل قابل بالفعل واحداً منها خلال تصويره، قابل الرجل المسؤول عن إنقاذ من نجا من عائلته من الحرب!

كل هذا جعل للفيلم يملك روحاً حقيقية وأثراً أعمق وأكبر مما لا يعد ولا يحصى من أفلام الهولوكوست الأخرى.

Detachment

“التفكير المزدوج، أن تؤمن بالأكاذيب وأن تؤمن بأنها أكاذيب في نفس الوقت”

السنة 2011
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج توني كاي
المدة 98 دقيقة (ساعة و38 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب بعض المشاهد الجنسية والشتائم
الإرشاد العائلي (أميركي) NR – Not Rated
اللغة الانكليزية

يعتبر فيلم “التاريخ الأمريكي المجهول” من العلامات السينمائية الفارقة، بالرغم من هذا لم نسمع باسم مخرجه كثيرًا منذ صدوره، فَلَمْ تتسارع خطواته بعد هذا النجاح وآثر أن يبقي إيقاع خطواته هادئًا متفكرًا، وبهذا قيل أنه قد أعطى ما لديه مرة ولا يبدو أن لديه أكثر، ومرة بعد مرة كان يثبت العكس، وأتى بهذا الفلم بعد 13 سنة من صدور فلمه الأول ليثبت براعته من جديد.

هنري بارث (أدريان برودي) أستاذ مساعد يبقى متنقلًا من مدرسة لمدرسة ليضبط الفترة الانتقالية بين رحيل أستاذ ومجيء آخر، ويتأكد من تطبيق النظام وسلامة الطلبة، في هذه المرة يأتي لمدرسة ثانوية قد يطرد فيها الطالب أستاذه من الصف وليس العكس، وبِوَسَطٍ كهذا قد يعاني الطلبة من بعضهم أكثر ما قد يعانيه منهم الأساتذة، وبِوَسَطٍ كهذا تصبح تفاصيل وجود آباء الطلاب مبهمة، وبِوَسَطٍ كهذا قد لا يأتي الإحسان بالإحسان وقد لا يكون هناك جدوى منه، لكن بارث على الرغم من أنه ليس ذاك الشخص السعيد أو المرح والمتقد بالأمل يرى الأمر بشكل آخر.

أول نص يكتبه كارل لوند وأعتقد أنه إن لم يكتبه لسمعنا خبر انتحاره، فقصته فيها من الأسى والسوداوية واليأس ما يضيق به الصدر حتى الاختناق، بناؤها يعتمد على تعرية واقع النظام التدريسي في مدارس أمريكا بشكل فاضح عن طريق تقديم مجموعة من الشخصيات بتقاطعات بينها تنتهي في تسع حالات من عشرة لطريق مسدود، وحتى الحالة العاشرة قد لا يتفق الجميع على اختلافها عن التسعة، وبُعد نصه عن الواقع هنا ليس في تزييف بؤس الواقع كالمعتاد وعرضه بصورة تفاؤلية تجذب الأرباح وتخدر المشاهدين، بل بقتل كل جميل فيه وقطع كل طريق، لكنه بلحظة ما يفتح بابًا إن استطعت الدخول منه قد تجد بعض النور.

إخراج البريطاني توني كاي بأسلوب وثائقي يزيد الحالة بؤسًا ومرارة، وخاصةً لحظات اقترابه من وجوه شخصياته وطريقة حركة كاميرته التي تشبه في اضطرابها فضول المراهق وثورته، قد نحس في كثير من الأحيان أننا لا نشاهد عملًا كاملًا من كاي وأن أسلوبه في هذا الفيلم يفتقر للأصالة ويستقي الكثير من أفلام أخرى، لكن على الرغم من هذا يحافظ على تناغم وإيقاع مضبوط يدخلنا لعمق الحالة.

الأداءات ترقى فوق جميع عناصر الفلم وتشهد لـكاي بتوجيه ممتاز لممثليه، وأخص بالذكر أداء أدريان برودي الرائع، كما قام كاي بإدارة التصوير بنفسه والنتيجة جيدة، والموسيقى التصويرية مناسبة.

حاز على 7 جوائز، و رشح لجائزتين أخريتين.

تريلر الفيلم: