أرشيف الوسم: أفلام أنيمي

In This Corner of the World

“حين غدٍ طليق، سأراك”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج سوناو كاتابوتشي
المدة ساعتين و10 دقائق
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  PG-13
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 8.0

شارك جمهور هذا الفيلم في تمويله وتمويل دعايته حتى يصل لأكبر شريحة ممكنة، ودون أن يحمل دعاية سياسيّة أو دينيّة أو عرقيّة تُشجّع المفيدين من الدعاية على فعل ذلك، بل يحمل أكثر نوع عالميّ اللغة من الإنسانيّة، فهو عمن لم يملكوا رأيًا لا في بداية الحرب ولا في نهايتها، هو عمّن مروا بها على طريق الحياة.

لمحة عن قصة In This Corner of the World
يرافق الفيلم موهوبة الرسم سوزو (نون) المراهقة قبيل الحرب العالمية الثانية ثم الشابّة خلالها والزوجة لدى الاقتراب من نهايتها، مستعرضًا خواطرها وبعض تساؤلاتها وأحلامها وتكيُّفها مع الحرب وما عرفته من الحب.

بناءً على رواية المانغا لـ فوميو كونو كتب الياباني سوناو كاتابوتشي وتشي يوراتاني نص الفيلم، مُحسنَين تقديم شخصية سوزو وأقلامها وأوراقها ورسوماتها وعذوبة روحها، ليستطيعا بعد ذلك الانطلاق بحرية في المرور بأبسط تفاصيل يوميّاتها التي تعكس واقعها حلوه ومرّه، المُضحك والمُبكي والدافئ. والانطباعات السابقة تصل دون كثيرٍ من الجهد لأن تلك التفاصيل من روح منازلنا دون المرور بأي إعادة توجيه.

إخراج سوناو كاتابوتشي هادئ مستغرق مع شخصياته لدرجة تبدو معها المتواليتَين الآسرتَين لدى القصف والانفجار آتيتَين بالفعل من مخيلة بطلته وطريقة رؤيتها للأشياء لا من نيّته بالإفادة من شخصية سوزو لإضافة سحر بصري خاص، والذي لا يقتصر على المتواليتَين ويسكن صور الفيلم منذ البداية رغم البساطة الكبيرة فيها، هنا البساطة في الشكل والمضمون، لكن التركيبة الناتجة آسرة. سواءً اختبرت العيش في ظل الحرب أم لم تفعل ستستطيع فهم من فعلوا، لا يعني هذا أنك ستقضي ساعتين من المآسي، على العكس، ستبتسم وتضحك حتى وسط الألم، كما كنت ستفعل لو كنت بينهم.

أداءات صوتية جيدة من فريق العمل، وموسيقى قريبة إلى القلب تُسرّع الاندماج وتساعد في الحفاظ عليه من كوترينغو.

تريلر In This Corner of the World

حقائق قد لا تعرفها Spirited Away (الجزء الثاني)

عن مصار استلهام تصميم أمكنة الأحداث وأثر تلك المصادر في نفس ميازاكي، أسماء الشخصيات وعلاقتها بالثقافة اليابانية، حدود آخر التقنيات التكنولوجية في العمل وطريقة توظيفها، الصوت، الدبلجة الانكليزية، وتحيات ميازاكي لما كان ولما أمل أن يكون سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Spirited Away .

أما أمكنة الأحداث فقد استقى ميازاكي بعضها من متحف إيدو طوكيو المعماري المفتوح الذي زاره خلال عمله على الفيلم للاستلهام ليؤسر بمظهر الغروب هناك حتى البكاء، وبعضًا آخر من فندق نوتوياريوكان الياباني القديم الشهير والمشهور ببنائه الفاتن وزخارفه.

ووصلت آثار الثقافة اليابانية إلى أسماء شخصياته التي تعبر كتابتها الكانجيّة (الكتابة التي يعبر شكل رسمها عما تقوله عند اليابانيين والتي أتتهم مع الصينيين الذين حملوا الديانة البوذية خلال القرن الخامس الميلادي) عن هويتهم، فـ بو تعني ولد أو فتًى صغير، كاماجي تعني رجل المرجل العجوز، يوبابا تعني ساحرة الحمام أو شمطاء الماء الساخنة، زينيبا تعني ساحرة المال، كاوناشي تعني لا وجه، وشيهيرو تعني ألف عمق.

ذكريات وثقافة وطن وطهارة روح الطفولة التي ألهمته اجتمعوا ليجعلوا حتى دخول التكنولوجيا في عمله هنا أكثر من المعتاد مضبوطًا بحيث لا يحتل مكانًا أكثر مما يجب من العرض، فالشخصيات مثلًا رسمها ميازاكي يدويًّا مع فريق محركيه حريصًا على ألا تكون بطلته مجرد حسناءٍ صغيرة، ولمشهد إطعام شيهيرو لـ هاكو التنين دواءه جعل ميازاكي محركيه يدرسون حركة فم كلب وهم يطعمونه بينما يثبت طبيب بيطري فكه السفلي ليتم بناء الحركة على تلك الدراسة، لا بُد أن تستقى الحركة من الواقع.

كذلك الصوت طبعًا، فلصوت أم شيهيرو حين تتحدث أثناء مضغها الطعام تم بجعل مؤدية صوتها ياسوكو ساواغوتشي تأكل بالفعل دجاج مقلي من كنتاكي خلال كلامها، الأمر الذي كررته لورين هولي مؤدية الصوت بالانكليزية مع تفاحة.

وبالحديث عن الدبلجة الانكليزية، فقد كان المسؤول عنها مُعجب ميازاكي الكبير والمنتج المنفذ في بيكسار وصانع “Toy Story”، “Bug’s Life”، و”Cars” جون لاستر، والذي كان يشاهد مع طاقم عمله أحد أعمال ميازاكي كلما صادفته مشكلة في السرد، فإثر ردة فعله الاستثنائية على Spirited Away طُلب منه أن يتولى مسؤولية العمل على إيصاله للجمهور الأمريكي، وعمل مع فريقه على ترجمة الحوار بكلماتٍ انكليزية تتفق وحركات شفاه الأبطال مع كلماتهم اليابانية للوصول إلى أعلى مستوى ممكن من حفظ روح الأصل، تقديرٌ اتضح أنه متبادل بتحية ميازاكي لـ بيكسار بالمصباح المتقافز الذي يظهر لدى وصول شيهيرو لمنزل زينيبا.

تحيةٌ أُتبعت بأخرى في الختام لكن هذه المرة لمشروعٍ لم يرى النور لـ ميازاكي نفسه، فأغنية “Itsumi Nando Demo/ Always with Me” صيغت لفيلمٍ لم يصنعه احتلت واحتل مكانةً في قلبه جعلته يرددها طوال صناعة Spirited Away ليجعلها أغنية خاتمته.

حقائق قد لا تعرفها Spirited Away (الجزء الأول)

في قائمة مجلة دفاتر السينما الفرنسية لأفضل أفلام عامه، في قائمة الناقد الكبير روجر إيبرت لأعظم الأفلام في التاريخ، فيلم الأنيمي الأول الذي رشح للأوسكار والوحيد الفائز به حتى الآن، واحد من فيلمين أنيميشن فقط نالا جائزة الأكاديمية اليابانية لأفضل أفلام العام، الفيلم الأول الذي يحقق أكثر من 200 مليون في شباك التذاكر قبل عرضه في أمريكا، تربع على عرش الفيلم الياباني الأكثر أرباحًا في التاريخ لـ 15 عامًا، في حين لم يستطع فيلمٌ منازعته على المركز الأول في موقع IMDb كأفضل فيلم أنيميشن على الإطلاق، Spirited Away وقصة صنعه.

يقضي هاياو ميازاكي عراب الأنيميشن الياباني كل عطلةٍ صيفية في كوخٍ جبلي مع عائلته وخمس فتياتٍ صديقاتٍ للعائلة، إحداهن تبلغ عشر سنوات ملكت عينين لم يستطع ميازاكي مقاومة فضول نسج القصص حول ما بهما رغم قرار التقاعد بعد فيلمه “Princess Mononoke”، كما أحس أن قصةً أُخرى يجب أن تروى تضع مثلًا أعلى للفتيات الخمس ومن مثلهن تكون من تخيل قصتها في أعين ذات العشر سنوات، ولقربٍ أكبر منهن طالع ما تتركنَه من مجلاتٍ في الكوخ فوجدها متمحورةً حول الإعجاب والرومانسية، بينما لم ير أن هذه المواضيع هي ما يستقر بالفعل في أعماق قلوبهنّ، وقرر أن تكون عودته باستكشاف تلك الأعماق.

صاغ ميازاكي ما توارد إليه من أفكار في ثلاثة قوالبٍ كان ثالثها أكثرها تماسكًا، جميعها تركزت في حمّامٍ عام مستلهم من حمّامٍ في مسقط رأسه عرفه مذ كان طفلًا، وكان يثير فضوله فيه بابٌ مغلقٌ بجانب أحد الأحواض لطالما أطلق خياله حول ما قد يكون خلفه، وبهذا طبعًا كالعادة يمكن البدء بالعمل، فأفلام ميازاكي لا يبدأ خلقها بنصوصٍ منتهية، كل شيءٍ يسير على التوازي، الكتابة والقصة المصورة والرسومات والتحريك، بقلمه وريشته، لا يدرك الوجهة حتى يصلها، حتى ترشده القصة إليها، وحسب تعبيره: “ليس أنا من يصنع الفيلم. الفيلم يصنع نفسه ولا خيار لديّ إلا أن أتبعه”.

وطالما طريق تلك القصة دايمًا هو قلمه، وبالتالي قلبه، تنتقي مما ارتبط بذاك القلب من ذكرياته ما يطيب لها ويتوافق وروحها، كمشهد تطهير النهر المستند إلى حادثةٍ في حياته شارك فيها في تنظيف نهرٍ وجد فيما وجد فيه درّاجة، وجملة “اقطع الخط!” التي يقولها كاماجي لـ شيهيرو عندما تسحق ما يشبه الدودة الصغيرة الذي سكن هاكو، والتي ترتبط بالثقافة اليابانية حيث يقولها أحدٌ لآخر مقاطعًا أصابع يديه بين أصابع الآخر عندما يصيبه شر لإبداله بالحظ الجيد، الأمر الذي لم تعلمه رومي هيراغي التي أدت صوت شيهيرو حتى شرحه لها ميازاكي، ليعلق مهندس الصوت: “الصغار لا يعلمون ذلك هذه الأيام”.

عن مصار استلهام تصميم أمكنة الأحداث وأثر تلك المصادر في نفس ميازاكي، أسماء الشخصيات وعلاقتها بالثقافة اليابانية، حدود آخر التقنيات التكنولوجية في العمل وطريقة توظيفها، الصوت، الدبلجة الانكليزية، وتحيات ميازاكي لما كان ولما أمل أن يكون سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Spirited Away .

الوجوه الأكثر إثارةً للجدل للحرب العالمية الثانية

يوافق اليوم إعدام 96 نائبًا في البرلمان الألماني منذ 74 عامًا إثر معارضتهم التصديق على قانون التمكين الذي يمنح حكومة أدولف هتلر صلاحيات غير مسبوقة ويجعله دكتاتورًا “شرعيًّا” كما فعل النواب الـ 429 الآخرين، ليبدأ رحلة الويلات التي وقعت على الملايين بسلطةٍ مطلقة، وفي الأفلام التالية أبرز نتائج ذاك الحدث في الجناة والمجني عليهم حول العالم منذ بداية الهولوكوست وحتى محاكمات النازيين.

الوجه الأول: الهولوكوست

Life is Beautiful – Roberto Benigni

من أعظم التجارب السينمائية في التاريخ من مخرجه و كاتبه و بطله روبرتو بينيني، فلم يجمع كل شيء، الضحك الدموع الفرح الحزن القيم الأخلاقية الفائدة الحياتية وأبهى صور فن السينما.

يحكي قصة جويدو (روبرتو بينيني) الشخصية التي أدخلت السرور إلى قلوب الملايين وعلمتهم الحياة الجميلة، جويدو الذي اتخذ البهجة رفيقًا لروحه، فتأتي الحرب و العنصرية لتأخذها منه و تجرده من زوجته وابنه، و بفعلهم هذا أعلنوا عليه حربًا سلاحهم فيها الموت، و سلاحه الحياة.

تريلر الفيلم:

Schindler’s List – Steven Spielberg

الفيلم الوحيد الذي صدر خلال الـ 45 عامًا الماضية الذي وجد طريقه إلى قائمة المعهد الأمريكي لأفضل 10 أفلام أمريكية في التاريخ، واحدٌ من فيلمين يتمنى ستيفين سبيلبيرغ أن ترتبط ذكراه بهما، الفيلم المصور بالأبيض والأسود الأكبر ميزانيةً والأعلى أرباحًا في التاريخ، والذي مضى عبر رحلةٍ عمرها 30 عامًا مر فيها على نخبةٍ من صناع السينما ليضم صانعه إليهم بصدوره، ويروي القصة الحقيقية لـ أوسكار شيندلر (ليام نيسون) وأثر ما شهده من عذابات اليهود خلال الحرب العالمية الثانية وأثره فيهم.

تريلر الفيلم:

الوجه الثاني: الحرب

من طرف الألمان:

Das Boot – Wolfgang Petersen

نجاح هذا الفيلم الكبير في وقت إصداره دليلٌ على أن اعتبار الواقعية والاهتمام بالشخصيات أمورًا مملة، والميل نحو القفزات في الأحداث والشخصيات المسطحة والابتزاز العاطفي، هما نتيجة لتوجه الاستديوهات نحو زرعها في المشاهدين، وليس استجابةً للمشاهدين كما يبررونها عادةً، فهنا لا يخشى الألماني فولفغانغ بيترسن من ألا يكون أبطال فيلمه أبطال حرب، وإنما جنودًاا حقيقيين فيها.

خلال الحرب العالمية الثانية وفي وقتٍ لم تكن فيه أعماق البحار مركز قوةٍ للألمان، فلم يعد من أكثر من 40 ألف جنديٍّ أطلقوا في الغواصات إلا 10 آلاف، يروي الفيلم ما يمر به جنود أحد غواصاتهم من لحظة انطلاقهم من الميناء، ما تمر به أنت معهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

من طرف الحلفاء:

Saving Private Ryan – Steven Spielberg

عملٌ ترى مثله مرة واحدة، لكن لا تكتفي بمشاهدته مرة واحدة، درس في الإنسانية والفن، وأعتقد أننا كلنا نعلم اليوم أن هذا العمل وضع معاييرًا عليا لأفلام نوعه لم يصلها فيلم قبله، ولم يصلها فيلم بعده حتى يومنا هذا، بل ووضع مسؤوليةً كبرى على كاهل كل من يرغب بصناعة فيلم حربي وهو يعلم أن فيلمًا كهذا ما يزال في الذاكرة، وسيبقى.

بعد إنزالات الحلفاء على شاطئ نورماندي الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية في عام 1944، تم إسناد مهمة من القيادة الأمريكية إلى النقيب ميلر (توم هانكس) مفادها العثور على الجندي جيمس رايان وإعادته لوطنه سالمًا، وذاك لأن إخوته الثلاثة المشتركون في الحرب في أماكن مختلفة قد وصلت برقيات وفاتهم إلى أمهم في نفس اليوم، ولم يبقى لها إلا هو، لكن هذا الجندي تم فقدان أثر كتيبته منذ مدة، ولم يتم تأكيد أسماء الناجين منهم في حال كان بينهم، فهل يستحق احتمال كونه حيًّا أن يذهب النقيب وفرقته في المهمة ويقابلوا ما قد يقابلونه خلالها؟

تريلر الفيلم:

الوجه الثالث: سقوط برلين

Downfall – Oliver Hirshbiegel

اللحظات الحاسمة التي وضعت حدًّا لكابوس عالمي استمر قرابة ستة أعوام، سقوط برلين في الحرب العالمية الثانية، ونهاية هتلر (برونو غانز)، الرجل الذي كان على بعد خطوات من أن نكون تحت لواء دولته اليوم، لكن ليس كلنا بالطبع، فالكثيرون كانوا سيبادون تحت هذا اللواء إن لم يبلغوا في تصنيفه للكائنات ما يستحقون به العيش، “أوليفر هيرشبيغل” يحيي تلك اللحظات، يبدع في وضعك في غرفة صنع القرار وجهاً لوجه مع الطاغية الأشهر، ويبدع “برونو غانز” في إحياء الطاغية حتى تخشاه بقدر ما تحترمه وتتعمق في فهمه.

تريلر الفيلم:

الوجه الرابع: هيروشيما

Barefoot Gen – Mori Masaki

كاتب نص الفيلم كيجي ناكازاوا كان يبلغ من العمر ستة أعوام حين تم حرق أهل مدينته هيروشيما أحياءً بقنبلة نووية، بتهمة أنهم عاشوا في زمن الحرب وكانوا يابانيين وكانوا موجودين في هيروشيما، لكن ناكازاوا نجا، ونجت معه قصصٌ لمآسي لمم تشهد مثلها البشرية من قبل، وفيما رواه قصة هذا الفيلم، ليحولها موري ماساكي لملحمةٍ سيُذكر بها إلى الأبد، وستكون شاهدة على وصمة عار في جبين الإنسانية لن تمحى ما دامت هناك قدم إنسان تدب على الأرض في هذه الدنيا، لن تمحى ما دامت الدنيا..

عائلةٌ يابانية تعيش في هيروشيما في عام 1945 حين شارفت الحرب العالمية الثانية على نهايتها، يعانون من الفقر والجوع الذي انتشر وقتها، ولو استطاع طفلي العائلة الشقيين جين (إيسي ميازاكي) وشينجي (ماساكي كودا) أن ينهوا الحرب بأية طريقة لفعلوا، ليس لشيء إلا ليحسوا بالشبع مرةً أخرى، يومًا ما تنطلق صفارات الإنذار التي لطالما انطلقت في كل مرةٍ تقترب فيها طائرات الحلفاء من المدينة، ودائمًا ما تكون إنذارات كاذبة وتكون الطائرات لللاستطلاع ليس إلا، وهذا الإنذار ليس استثناءًا، لكن بعد إعلان انتهاء الخطر يجد جين أنه لا يزال هناك طائرة في السماء وإن لم تكن قريبة من الأرض، فما الذي تحملهه ولا يعد خطرًا يستحق العودة إلى الملاجئ؟ ربما مجرد قنبلة نووية!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة أي تريلرات للفيلم فكل المتواجدة فيها حرق لأهم أحداث الفيلم.

Black Rain – Shôhei Imamura

إيمامورا شوهي من نخبة صناع السينما اليابانية الذين حظي أبناء القرن الواحد والعشرين بشرف معاصرة بعض أعمالهم، كان شاباً في أواخر عقده الثاني عندما تم إسقاط القنبلة النووية على هيروشيما، ورجلًا في ستينياته وسينمائيًّا مخضرمًا ولمشاهدة عمل له عند الجمهور مهابة وترقب عندما قدم ملحمته عن سقوط تلك القنبلة، هذه الملحمة، وبحسب ما قالته يوشيكو تاناكا نجمة هذا الفيلم، إن شوهي منع طاقم العمل من مغادرة القرية التي يتم التصوير فيها طوال مدة التصوير، حتى وإن كان هناك إجازة، فلا يجب أن يختبروا هدوء ونعيم حياة اليوم خلال تجسيدهم لأحد أكبر الآلام التي اختبرها البشر في التاريخ، عندما يحترم شخصٌ كهذا ما يقدمه ومن يقدمه له إلى هذا الحد، لن تستطيع إلا أن تنحني له وتشكره وتقدره.

ياسوكو (يوشيكو تاناكا) تعيش الآن مع خالها شيجيماتسو (كازو كيتامورا) وزوجته شيجوكو (إيتسوكو إيتشيهارا)، بعد خمس سنين من انتهاء الحرب العالمية الثانية، خمس سنين في انتظار الموت، لا يهم هل أكد لك الطبيب سلامتك أم لا، الجميع يموتون من أثر الإشعاعات النووية، فلماذا تكون حياتك استثناءًا؟، خاصةً إن كنت قريبًا من مكان الحدث ساعة وقوعه، وصرت كالظل تحت الأمطار السوداء التي تلته، لكن شيجيماتسو يرفض ذلك، ياسوكو لم تكن في موقع الحدث، هي فقط كانت ممن حضروا سقوط مطره الأسود، ويجب أن يجد لها عريسًا يأمنه عليها قبل أن يموت، ويجب أن يثبت كذب الإشاعات التي تقول أن الأثر الإشعاعي قاتلها لا محالى، ويجب أن ينتصر على الموت.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الوجه الخامس: محاكمات النازيّة

Judgment at Nuremberg – Stanley Kramer

من نجوم هذا العمل من تنازل عن جزءٍ من أجره، ومنهم من تنازل عن أجره كاملًا، كي يصبح اجتماع سبينسر تريسي، برت لانكاستر، مونتغومري كليفت، مارلين دييتريتش، جودي غارلاند، ماكسيميليان شيل، وآخرين تحت إدارة المخضرم ستانلي كرامر لصنع أقوى فيلمٍ جرت أحداثه داخل قاعة المحكمة في التاريخ ممكنًا.

بناءً على محاكمات القضاة الشهيرة التي أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية في نورمبرغ، ألمانيا، إثر نهاية الحرب العالمية الثانية، يروي الفيلم أحداث محاكمة أربع قضاة اتُّهِموا بالاشتراك في ارتكاب جرائم حرب، من بينهم قاضٍ لطالما كسب اعترافًا عالميًّا بما قدمه للتراث الفكري العالمي فيما يخص القانون ومفهموم العدالة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم احداثه.

Your Name

“ياله من حلمٍ حقيقيّ!”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج ماكوتو شينكاي
المدة 106 دقيقة (ساعة و46 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 8.7

إثر مشاهدتي لـ”5Centimeters Per Second” قلت: “أتمنى أن أقابل ماكوتو شينكاي، لأطلب منه أن يعلمني كيف أرى الجمال كما يراه، حتى أفكار هذا الرجل رسومٌ وألوان!”، ومع كل فيلمٍ أشاهده له يزيد تعلقي بهذه الأمنية، وهذا الفيلم ليس استثناءً، بل ما سيجمع الملايين حول العالم على هذه الأمنية بتحقيقه أرقامًا قياسية في شباك التذاكر جعلته فيلم الأنيمي الأول الذي استطاع احتلال عرش “Spirited Away” لـ هاياو ميازاكي منذ صدوره كفيلم الأنيمي الأكثر تحقيقًا للأرباح في التاريخ.

ميتسوهو (موني كاميشيرايشي) مراهقةٌ تعيش في بلدةٍ ريفية ضاقت ذرعًا ببعدها عن جنون المدن واتساعها وخياراتها غير المحدودة، تصحو يومًا ما وتشعر أن جسدها غريبٌ عنها، كذلك غرفتها، كذلك الجميع، وفي مكانٍ ما بعيد، هناك من يصحو بشعور غُربةٍ مشابه.

كتب ماكوتو شينكاي نص الفيلم، مُستكشفًا ثيماته المفضلة، حبٌّ وزمنٌ وبعدٌ ومسافاتٌ وعُزلة، وأزمةُ التواصل في عصر تكنولوجيا اليوم، بشخصياتٍ انشغل عنها بعلاقاتها ورحلتها خلال قصته كثيفة التشابك، ودورها في خلق وحل هذا التشابك، وما يمثله ذلك في إطار الثيمات المذكورة وأثره في مفهومها. قد يُبرّر غِنى ما يريد شينكاي أن يعبر إلى مشاهدهِ تواضع إعداده للشخصيات وبعض المباشرة الغريبة عنه، لكن ليس بشكلٍ كامل، خاصةً ببعض التناقضات غير المستكشفة بما يكفي من الدقة، والغريب في الأمر قوة أثر فائض الحب والشغف التي تذيب جانب القصور في الدقة بسلاسةٍ استثنائية.

والفضل الأكبر في ذلك يعود إلى إخراج ماكوتو شينكاي وعين الطفل التي يملكها، فحيث تمر جمال، حيث تمر شغفٌ وفضولٌ لاستكشاف تفاصيل ذاك الجمال، الماءُ عنده أفي نهرٍ، بركةٍ أم يهطل من السماء، حقيقيٌّ لكنه أجمل، كذلك السماء والغيوم، الشمس والظلال وتباين ساعات مرورها في السماء وخاصةً لحظات الشفق، الأشجار وأوراقها سواءً أعلى الغصن أم تتساقط، كلٌّ شيءٍ حقيقي، لكنه أجمل، ريشة شينكاي ترشد عينك إلى حيث أهملَت أو تُهمل عادةً، ولا يقبل بها وحدها، فغنى وإيقاع سرده المضبوط بمونتاجٍ ساحر قام به بنفسه لا يسمحان لعقلك وقلبك إلا بمرافقة العين، ويقدم لهما كل ما قد يطلبانه، ضحكٌ وعاطفةٌ وإثارةُ رحلةٍ لاستكشاف غموضٍ استثنائي، وإن تطلّب كل ما سبق بعض التنازلات المرتبطة بمراعاة المتطلبات الأساسية في المنتج الجماهيري حتى تصل أعمال شينكاي لشريحةٍ أكبر لم تكن تدرك أن هناك من يقدم ما يُقدّمه فليكن.

أداءات صوتية جيدة من فريق العمل، وموسيقى وأغاني ممتازة من فرقة رادويمبس ملحوظة الأثر في حالة الفيلم.

تريلر Your Name :

The Boy and the Beast

“أحلى وأجمل من أن يُقاوم”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج مامورو هوسودا
المدة 119 دقيقة (ساعة و59 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 7.7

مامورو هوسودا هو أحد أبرز الأسماء التي ترددت على ألسنة عُشّاق الأنيمي كخليفة لأسطورة روائع الأنيمي هاياو ميازاكي بعد إعلانه تقاعده، خاصةً بالقفزة التي يحققها في كل فيلمٍ عن سابقه، ليبلغ بثالث أعماله “Wolf Children” ذروةً يصعُب تخيُّل ما سيليها، حسنًا، يمكنكم التوقُّف عن التخيُّل ومشاهدة The Boy and the Beast .

رِن (آوي ميازاكي صغيرًا وشوتا سوميتاني كبيرًا) طفلٌ يتيم لم يقبل أن لا يؤخذ خياره الحياتي في عين الاعتبار لدى وفاة والدته وفي ظل غياب أبيه، فهام على وجهه في الشوارع حتى وجد نفسه يسلك ممرًّا غريبًا إلى عالمٍ آخر يسكنه ويحكمه الوحوش، وبينهم القوي الجلف كوماتيتسو (كوجي ياكوشو) الذي يريد تلميذًا بأي ثمن وإن كان بشرًا.

كتب مامورو هوسودا نص الفيلم، مُكرّسًا جهوده لصياغة العلاقات وآتيًا بنتائج لا شك أنها مُجزيةٌ وآسرة، ومن أجل ذلك أحسن بناء وتقديم شخصيته بطله بشكلٍ تعادل شدة بساطته شدة أثره وسرعة خلقه روابط مع مشاهديه، لكنه من جهةٍ أخرى أهمل جوانبًا لا تقل أهمية، فعدا عن بطله لا تملك الشخصيات الأخرى الكثير لتعريفها به، حتى شخصيته الرئيسية تتخذ في بعض الأحيان منعطفات فقيرة التحضير، وهذا قاده إلى خياراتٍ مشوشة بتقدُم القصّة غامر فيها بالكثير ورسم تقاطعاتٍ بين رئيسيٍّ وفرعيٍّ دخيل مختلطة الأثر وبحاجة إلى تدارُك.

وهذا ما تم بشكلٍ مُبهر بإخراجه والروح التي بثها في صوره الجميلة الغنية بالتفاصيل، والتي تسيطر على انتباه بصرك وقلبك بقدر أبطاله وأفعالهم وما يمرون به، بها تعرف ما لم يُقل أو يقع، فقد وصلك حِسًّا، وصلك بابتسامةٍ أو ضحكة على موقف، بألمٍ لآخر أو ذكرى استدعاها غناه، ونقل نقطة الضعف الأكبر في النص في الجزء الأقرب للنهاية إلى نقطة قوةٍ بصرية آسرةٍ دافئة تُبسط سيطرة قلبك على عقلك وتجعلك تُسلّم نفسك للأثر الحلو الذي يعبر منها.

أداءات صوتية ممتازة من فريق العمل، وموسيقى زادت قرب التجربة من القلب من ماساكاتسو تاكاغي.

تريلر The Boy and the Beast :

أروع الأفلام لأروع الحكايا الفلكلورية

تأسرنا قصص الفلكلور بمختلف أصولها صغارًا لما فيها من سحرٍ وغنًى ينافس خيالنا ويملؤنا طمعًا بالهروب من عالمنا الممل إلى عالمها، ثم يبهرنا كبارًا ما نكتشفه من احتوائها على خلاصة معاني عالمنا وكون قيمها تعلمنا الغوص في أفقه ولمس وخلق مواطن الجمال فيه، وما أروع أن نرى ما لم نتخيل لغناه وعدم تقيده بحدودٍ أن يتجاوز خصوصية خيالنا متجسّدًا أمامنا صوتًا وصورة، وبدل المرة خمسة في أفلام الحكايا الفلكلورية التالية.

الفيلم الأول:

The Tale of the Princess Kaguya – Isao Takahata

1-the-tale-of-the-princess-kaguya

إيساو تاكاهاتا الذي كان بجانب هاياو مايازاكي مؤسسًا لـ استوديو جيبلي، يقدم لنا أحد آخر روائع هذا الاستديو العظيم التي صاغت أجزاءًا من حياتنا منذ الطفولة، الرجل الذي قدم لنا “قبر اليراعات”، يأتي بأقدم حكاية فلكلورية يابانية على الإطلاق منذ القرن العاشر، ليثبت أننا نقضي عمرنا باحثين عن السعادة رغم أننا من خبأناها بأنفسنا، ليثبت أن تلك الحكايا التي كانت تُروى لنا قبل النوم لم تأتي من فراغ أو عبث أو استخفاف بعقل الطفل، لم تأتي لتُجمِّل له قبح الحياة، بل كانت دومًا لتعلمه كيف يجعل حياته جميلة ويحافظ على فطرته وقدرته على رؤية الجمال، لكنه يكبر وينسى، أو يتناسى، ويصبح ذكر تلك الحكايا حماقة طفولية، لا يعود إليها إلا من خَرِف.

إنها قصة قاطع الخيزران، الذي تحصل له معجزة في أحد أيام عمله، ويرى جذع خيزران ينمو بسرعة غير طبيعية ويزهر وبين أوراقه يجد طفلة، فيأخذها لزوجته التي تحسن تقدير المعجزة، وتصبح هذه الطفلة بالنسبة لهم “الأميرة” التي منحهم إياها الرب ليختبر إخلاصهم في حفظ هذه الهبة، ويحار بأمره قاطع الخيزران العجوز كل يوم في كيفية تعبيره عن العرفان بالجميل الذي أغنى حياته بنور وجه تلك الطفلة، فما السعادة التي تستحقها؟ وكيف سيفهم بتفكيره القروي البدائي البسيط دلالة ما يجري حوله منذ ظهرت هذه الفتاة؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم وخسارة متعة أي صورة خلال مشاهدته.

الفيلم الثاني:

Song of the Sea – Tomm Moore

3-song-of-the-sea

بين (ديفيد رول) طفلٌ يعيش مع أمه وأبيه بمكانٍ على ساحل البحر ينتظر بشغفٍ ولادة أمه لمن سيكون أعز أصدقاءه، لكن حين يأتي ذاك اليوم لا يحمل معه تلك السعادة المنتظرة، فبقدوم أخت صغيرة سيرشا (لوسي أوكونيل) تذهب الأم، وتحظى الأخت بالحب الذي بقي لدى الأب كونور (بريندان جليسون)، لم يبق لـ بين إلا كلبه، وإحساسٌ يكبر كل يوم بأن هذه الصغيرة هي سبب تعاسته، أما هي فلها سرٌّ غريب، تحب رفقة أخيها مهما عبر عن ضيقه منها، بلغت من العمر ست سنين ولم تنطق بعد بكلمة، ولها صلةٌ غريبة بكائنات تُرى وأخرى لا تُرى، فما السر؟ وإلى متى سيبقى بينها وبين أخيها حاجزٌ منيع؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Kubo and the Two Strings – Travis Knight

2-kubo-and-the-two-strings

في يابان التاريخ القديم يعيش الصبي كوبو (آرت باركينسون) مع أمه على رواية القصص عن طريق آلته الموسيقية العجيبة، لكن ذلك فقط حتى غروب الشمس وبعدها العودة إلى المنزل ليبقى في أمانٍ من أساطيرٍ ترويها أمه يجهل حقيقتها، لكن يومًا ما يباغته الغروب، وتستحيل الأساطير حقيقةً عليه مواجهتها لينجو ويحل ألغاز طفولته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Secret of Kells – Tomm Moore, Nora Twomay

4-the-secret-of-kells

في مكانٍ ما بأيرلندا خلال العصور الوسطى معرَّضٌ لخطر الهجوم من أحد جماعات البرابرة يبني أهله سورًا يصد عنهم ذاك الهجوم حين يأتي أوانه، ورئيس الأساقفة آبوت هو السلطة الأعلى والذي يحرص على أن يكون بناء هذا السور هو أولوية كل شخص يعيش داخله، بريندان (إيفان ماغواير) هو ابن أخيه والذي لم يختبر في حياته لحظةً خارج السور، وأيدان (ميك لالي) أحد المتنورين وعاشقي قراءة وكتابة الكتب صاحب قديم لـ أبوت يأتي إلى مدينته مستنجدًا بعد أن أباد البرابرة قومه، حاملًا معه كتابًا أسطوريًّا لم يتخيل بريندان أنه قد يلقي يومًا نظرةً على إحدى صفحاته، ويبدو أن لهذا الكتاب سلطة عليه تفوق سلطة السور.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Sita Sings the Blues – Nina Paley

5-sita-singa-the-blues

فيلمٌ مستقلٌّ وشخصي ولم ينل التمويل اللازم ليعرض في صالات بلد صانعته الأم، وصانعته تلك هي كاتبته ومخرجته ومنتجته ومن قام بالمونتاج وتصميم الإنتاج وتحريك الرسومات، ماذا بقي لنتأكد أنه قد تم صناعة الفيلم دون تقديم تنازلات؟، أنه يحمل أكثر من مجرد اسم نينا بالي، وأنك سواءً أحببته أم لا ستحسه وتفهمه.

يروي الفيلم الملحمة الهندية الشهيرة “رامايانا” والتي تدور حول ما خاضه أحد الملوك وزوجته من صعابٍ امتحنت ما بينهم وبدأت بنفيٍ دام سنينًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Miss Hokusai

“فنٌّ عن فنٍّ تسري فيه روحه”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج كييتشي هارا
المدة 93 دقيقة (ساعة و33 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية صريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 6.7

“منذ عمر السادسة كان لديَّ شغفٌ بنسخ أشكال الأشياء، ومنذ بلغت الخمسين نشرت العديد من الرسومات، لكن من بين كل ما رسمت حتى عامي السبعين لا يوجد ما يستحق الذكر، في الثالثة والسبعين بالكاد فهمت بنية الحيوانات، الطيور، الحشرات والأسماك، وحياة الأعشاب والنباتات. وهكذا، في السادسة والثمانين يجب علي أن أتقدم، في التسعين علي أن أغوص في أسرار معانيهم، وعندما أكون في عامي العاشر بعد المئة، ستسكن كل نقطةٍ، كل خط، روحٌ مستقلة”، قال هذا مؤسس أسلوب الرسم في المانغا اليابانية وصاحب الأثر الكبير والواضح في التعبيرية، تيتسوزو هوكوساي، الذي توفي قبل أن يبلغ المئة، وكان مخطئًا، فظهور هذا الفيلم بعد أكثر من 160 عامًا على رحيله دليلٌ كافٍ على أن تفاصيل أعماله ملكت تلك الروح التي أمِل أن تستحقها، ولم ولن يكون الدليل الوحيد.

بعيني أويا (آن واتانابي) الرسامة وابنة الرسام الأسطورة تيتسوزو هوكوساي (يوتاكا ماتسوشيغيه) نرى ونعيش عصر إيدو في يابان القرن التاسع عشر.

عن قصص هيناكو سوغيورا المصورة كتب ميهو ماروو نص الفيلم، لا خاصًّا به شريحةً ما من الجمهور ولا عامًّا، هو فقط ترك قلمه يقوده، فكان كريشة رسّام، ريشةً تذكر حالاتٍ، مواقفًا، صورًا، أحاسيسًا، أفكارًا، ولا سبيل تعرفه للاحتفاظ بما تخشى فقدانه من تلك الذكريات إلا أن تخطها على الورق، فكان الناتج بنيةً متماسكةً  بقدر تميزها، لقصةٍ لا ذرًى فيها ولا ضيقًا ولا فرج، ولا يمكن تلخيص محتواها بأنه عن هذا أو ذاك، هي عن المجموع.

إخراج كييتشي هارا منسجمٌ وروح النص الاستثنائي بشكلٍ يجعل من المستحيل أن يرد في ذهنك احتمال أنه لم يكتبه إن لم تعلم ذلك مسبقًا، صورٌ آسرة تليق بقصةً أبطالها رسّامون وفنهم، وإيقاعٌ منسابٌ بحيث لا يفوتك غنى تلك الصور تفاصيلًا جماليةً وفكريةً وحسية، خاصةً مع اهتمامه بروح العصر، لتعبر إليك وتحيطك حالةٌ تأملية بروحانيةٍ بوذية كالتي ألهمت هوكوساي ليُخلِّد أبسط تفاصيل الحياة اليومية.

أداءات صوتية جيدة من فريق العمل، تصوير بارز الحضور والأثر من كوجي تاناكا، وموسيقى مناسبة من هارومي فوكي.

تريلر Miss Hokusai :

Paprika

“انتصارٌ مذهلٌ آخر لأحلام ساتوشي كون!”

السنة 2006
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج ساتوشي كون
المدة 90 دقيقة (ساعة و30 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري وإيحاءات جنسية مباشرة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 7.7

ساتوشي كون استخدم الرسومات اليدوية كوسيلة لاستكشاف الآفات المجتمعية والروح البشرية، مسلطًا الضوء على تعقيدات حياتنا بطرقٍ قد تفشل خارج عالم الرسوم، منها الصارم والحاد، وأحيانًا الكابوسي، كون لم يخجل من المواضيع الناضجة ومن تلاقي العالم الحقيقي بالرسومي في عمله، وأفلامه دومًا ستشغل ذاك المكان الساحر الكائن بين الرسوم وعالمنا كما نعرفه”، هذا ما قاله دين دوبلوا المرشح لأوسكارين عن جزأي “How to Train Your Dragon” عن أسطورة الأحلام السينمائية الياباني ساتوشي كون، صانع هذا الفيلم، والذي ألهم به كريستوفر نولان حين صنع Inception.

في مستقبلٍ يُخترع فيه جهازٌ يتيح للأطباء النفسيين الدخول لأحلام مرضاهم، تتم سرقة الجهاز وإطلاق سلسلة من الأحداث الغريبة التي تهدد الواقع بالحلم.

عن رواية ياسوتاكا تسوتسوي كتب سيشي ميناكامي وساتوشي كون نص الفيلم، وعلى عكس المعتاد في أفلامٍ مجنونةٍ كهذا ينساق كتابها وراء إغراء تميز بنيتها فيجعلون تلك البنية بطل قصتهم، هنا الشخصيات هي الأساس، ومن غناها ولاستكشافه تأتي تلك البنية، حيث صراع الوعي واللاوعي، والمكبوت والمحرر من أي قيود، يدعم ذلك حوارات تجعلنا أكثر ضعفًا أمام سحر ما ترد خلاله.

إخراج ساتوشي كون يملك السلطة ذاتها التي يملكها الجهاز المخترق للأحلام، يخضعك لمنطقه منذ افتتاحية الفيلم دون حتى أن تلاحظ ذلك أو تتوقف عنده، لا وقت لديك فعوالم ساحرةٌ أخرى بانتظارك، بواقعها وحلمها اللذين ينسيان هم نفسيهما هوياتهما مع صور كون، بإيقاعها المدروس والنقلات العبقرية بين لقطةٍ وأخرى ومشهدٍ وآخر، غناها بتفاصيلٍ منسجمة بشكلٍ يجعل أثرها يصل أقصاه، روحه التي تسكنها وتبتهج باحتفائه بالسينما وعظمائها، والإحساس الذي يعبر منها.

أداءات صوتية ممتازة (بالأصوات اليابانية الأصلية) من فريق العمل، وموسيقى مناسبة من ميتشيا كاتو.

حاز على 6 جوائز ورشح لـ 5 أخرى أهمها الأسد الذهبي في مهرجار البندقية.

تريلر الفيلم:

جولاتٌ سينمائية في خيال طفل

كثيرًا ما نَصِفُ حماقاتنا بالطفولية، ماذا إن كان العكس؟ ماذا إن كان من الحماقة أن نكبر؟ إن كانت تلك الحكايا التي رويت لنا قبل النوم لم تأتي من فراغ أو عبث أو استخفاف بعقل الطفل؟ لم تأتي لتُجمِّل له قبح الحياة، بل كانت دومًا لتعلمه كيف يجعل حياته جميلة ويحافظ على فطرته وقدرته على رؤية الجمال، لكنه يكبر وينسى، أو يتناسى، ويصبح ذكر تلك الحكايا حماقةً طفولية، لا يعود إليها إلا من خَرِف. مع هذه الأفلام لست مضطرًّا لانتظار الخرف، يمكنك أن تعود معها طفلًا الآن وتتأكد هل كان الجمال الذي تبصره حينها زيفًا أم حقيقةً أنت زيفتها لتكون مع الجماعة.

الجولة الأولى:

The Spirit of the Beehive – Victor Erice

The Spirit of the Beehive

سألني صديقٌ مرّة: “هل ترى السينما حاجةً بشرية؟”، وهذا الفيلم جواب سؤاله، فيلمٌ ينفض غبار الزمن عن روحك حتى تعود روح طفل، وما أن ينتهي تُمزِّق قلبك معرفة أن روحًا كتلك لا تصلح لسكنى جسدٍ كجسدك بعقلٍ كعقلك، إلا خلاله، وتتأكد أنك بحاجةٍ للسينما، لهذا الفيلم على الأقل.

في أحد القرى الإسبانية عام 1940 بعد نهاية الحرب الأهلية وتولي الدكتاتور فرانشيسكو فرانكو السلطة، يصل فيلم “Frankenstein” لـ جيمس ويل إلى دار عرض القرية، مشعلًا الفضول والحماس في نفوس صغارها، ومن بينهم الطفلة ذات السبع سنوات آنا (آنا تورنت)، جاهلةً أن فضولها سيقودها لتجربة رعبٍ وألمٍ يصعب فهمه ستغير حياتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم ليصل أثر كل لحظةٍ أقصاه حين تأتي في وقتها المناسب.

الجولة الثانية:

Where the Wild Things Are – Spike Jonze

2- Where the Wild Things Are

ماكس (ماكس ريكوردز) طفلٌ مرحٌ لطالما وجد صدًّا من أمّه وأخته بالنسبة لمشاركته ما يحب، يومًا ما يقرر أن ينهي ذلك وإلى الأبد بالهرب من المنزل والركوب في سفينةٍ دون وجهة، ليجد نفسه على جزيرةٍ تسكنها مخلوقاتٌ غريبة لكنها أكثر إثارةً ممن تركهم في المنزل.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الجولة الثالثة:

The Long Day Closes – Terence Davis

The Long Day Closes1

المخرج الانكليزي تيرنس ديفيس ولد في سنة انتهاء الحرب العالمية الثانية في ليفربول في بريطانيا، وعاش طفولة قاسية حالفه الحظ أنها لم تستمر إلى الأبد بوفاة أبيه السبب الأكبر في تعاسة عائلته، يستعرض في هذا الفلم صورًا من ذكرياته فيما اعتبره أجمل أيام حياته بعد أن بلغ من العمر 10 سنوات، حين عرف أن السينما هي ملاذه وإمبراطوريته، مع أم أرملة حنونة وإخوة برقتهم ومحبتهم كأنهم تحقيق لأمنية، لا يقدم صراع ونقطة تأزم أو عقدة وحل، ببساطة يروي ذكرياته بأرقى أسلوب بصري ساحر مع مجموعة مقطوعات لكلاسيكيات سينمائية تجعلنا نراقب ما نطلق عليه “شريط حياة” يمر كما الحلم، فمهما طال تجد أنه لم يكن في الحقيقة إلا ثوانٍ، وفي حالة هذا الفيلم 85 دقيقة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الجولة الرابعة:

When Marnie Was There – Hiromasa Yonebayashi

5- When Marnie Was There

آنا (سارة تاكاتسوكيه) مراهقةً لم تجد مكانها بعد ضمن أي حلقةٍ اجتماعية، ولم تسمح لأحدٍ بأن يقتحم حلقتها الخاصة، يتم إرسالها إلى مكانٍ ريفي لتقيم عند أحد الأقارب عل الهواء النظيف يساعدها في الشفاء من الربو، وهناك يسحر ناظريها بيتٌ مهجور في وسط مستنقع، وفي أحد مرات زيارتها له تكتشف أنه ربما ليس بالفعل مهجورًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الجولة الخامسة:

E.T. the Extra Terrestrial – Steven Spielberg

1-E.T

في ليلةٍ ما يحس إليوت (هنري توماس) الفتى ذو العشر سنوات بحركةٍ غريبة حول المنزل، وفضوله يمنعه من ترك الأمر وشأنه، حتى يكتشف أن سب تلك الحركة الغريبة كائن فضائي غريب لكن لا يبدو أنه مؤذي، ولا يبدو أنه يريد أن يطول مقامه في الأرض التي لم يُترك فيها عن قصد، وليس إلا هذا الفتى يستطيع مساعدته فإن خرج الأمر عنه أصبح هذا الكائن موضوعًا لأبحاث لن تنتهي إلا بنهاية حياته، فهل سيستطيع إليوت مساعدته ليعود إلى كوكبه؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم: