أفلام محاكماتٍ تحتاج شهودًا أكثر

إثارة القضية المطروحة، إثارة كون قوة الحجة تفوق قوة الساعد، إحساسٌ بقربٍ من مدعٍ أو متهم، أو طمعٌ بدور القاضي واختبارٌ لكون القانون الذي يمثله يستحق أن يكون قانونًا، لا نتنهي أسباب كون دراما المحكمة من أكثر الأنواع حظوةً لدى مشاهدي السينما، عدا عن كونها تحدّيًا شديد الجاذبية بالنسبة للممثلين لاستعراض قدراتهم، والأفلام التالية ليست فقط من أكثر أفلام النوع تميزًا، بل ومن أكثرها استحقاقًا لجمهورٍ أكبر، يصبح بمشاهدتها شاهدًا على ما سيُستشهد به ضده حين يحاكم في نفسه ما رأى وسمع، أو بعضًا منه.

الفيلم الأول:

Judgment at Nuremberg – Stanley Kramer

من نجوم هذا العمل من تنازل عن جزءٍ من أجره، ومنهم من تنازل عن أجره كاملًا، كي يصبح اجتماع سبينسر تريسي، برت لانكاستر، مونتغومري كليفت، مارلين دييتريتش، جودي غارلاند، ماكسيميليان شيل، وآخرين تحت إدارة المخضرم ستانلي كرامر لصنع أقوى فيلمٍ جرت أحداثه داخل قاعة المحكمة في التاريخ ممكنًا.

بناءً على محاكمات القضاة الشهيرة التي أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية في نورمبرغ، ألمانيا، إثر نهاية الحرب العالمية الثانية، يروي الفيلم أحداث محاكمة أربع قضاة اتُّهِموا بالاشتراك في ارتكاب جرائم حرب، من بينهم قاضٍ لطالما كسب اعترافًا عالميًّا بما قدمه للتراث الفكري العالمي فيما يخص القانون ومفهموم العدالة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم احداثه.

الفيلم الثاني:

Gett: The Trial of Viviane Amsalem – Ronit Elkabetz, Shlomi Elkabetz

إن أخذنا موضوعه فقط بعين الاعتبار، وجدنا مشاهدته واجبًا إنسانيًّا على كل عربي، أما إن أخذنا مستواه الفني فقط بعين الاعتبار، أصبحت مشاهدته واجبًا على كل إنسان، الفن حس، وما يستثيره هذا الفيلم في قلب مشاهده بفنه يجعل لغته عالمية.

في إسرائيل حيث لا زواج ولا طلاق مدنيين، تطلب فيفيان أمسالم (رونيت إلكابتز) المتزوجة منذ ثلاثين عامًا الطلاق من زوجها إليشع أمسالم (سيمون أبكاريان) في المحكمة، حيث السلطة الأكبر لزوجها لا للقضاة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثالث:

Court – Chaitanya Tamhane

أغلبنا يقولون أن الواقع ممل ولا يصلح للسينما، فنحن نعرفه ونحفظه ونضطر للتعامل معه يوميًّا، لكن بمشاهدة هذا الفيلم ستدرك أنك لا تعرف عن الواقع بقدر ما تتخيل، أو أنك لا تعرف شيئًا.

نارايان كامبل (فيرا ساثيدار) مغني شعبي ومدرّس متقاعد يبلغ من العمر 65 عامًا، يتم القبض عليه بتهمة تحريض عامل تنظيف مجاري على الانتحار عن طريق إحدى أغانيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

 

الفيلم الرابع:

The Attorney – Yang Woo-seok

الفيلم مبني على أحداث حقيقية حصلت ما بين سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ويحكي قصة محامي سونغ وو-سوك (سونغ كانغ-هو) وجد أن هناك طرق لكسب المال بوفرة غير قاعة المحكمة ولا غبار عليها، إلا أن المحامين يخجلون من سلوكها كي يحافظوا على مهابتهم، كمتابعة المعاملات العقارية والضرائب، فاستطاع أن يجمع المال الذي لطالما حرم منه وأن يحقق شهرة واسعة، ولا سبب على الإطلاق يدعوه أن ينضم لهؤلاء الذين يخرجون في المظاهرات بعد الانقلاب العسكري الذي حصل عام 1979 أو أن يتابع حتى أخبارهم، لكن عندما يُعتقل جين-وو (ييم سي-وان) ابن السيدة تشوي سون-إيه (كيم يونغ-إيه) التي يعدها كأمه يصبح الأمر شخصيًّا، وخاصةً أن سبب الاعتقال هو حضور منتدى طلابي لقراءة كتب الحب “التخريبية” حسب وصف محامي الادعاء، لماذا يتهم فتى كهذا بالشيوعية والتآمر مع كوريا الشمالية؟ لماذا تغطي كل هذه الكدمات جسده؟ لماذا يوجد قانون خاص بقضايا الأمن القومي يجوز فيه للضباط والمحققين ما لا يجوز لغيرهم؟ لماذا..؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Gett: The Trial of Viviane Amsalem

“أعطني حرّيّتي”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج رونيت إلكابتز، شلومي إلكابتز
المدة 115 دقيقة (ساعة و55 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة العبرية
تقييم IMDB 7.7

إن أخذنا موضوعه فقط بعين الاعتبار، وجدنا مشاهدته واجبًا إنسانيًّا على كل عربي، أما إن أخذنا مستواه الفني فقط بعين الاعتبار، أصبحت مشاهدته واجبًا على كل إنسان، الفن حس، وما يستثيره هذا الفيلم في قلب مشاهده بفنه يجعل لغته عالمية.

في إسرائيل حيث لا زواج ولا طلاق مدنيين، تطلب فيفيان أمسالم (رونيت إلكابتز) المتزوجة منذ ثلاثين عامًا الطلاق من زوجها إليشع أمسالم (سيمون أبكاريان) في المحكمة، حيث السلطة الأكبر لزوجها لا للقضاة.

كتب الزوجين رونيت إلكابتز وشلومي إلكابتز نص الفيلم، مركزين جهودهما في الواقعية فيأتي الأثر دون تركيز الجهد على الوصول إليه تحديدًا، يأتي كنتيجة للحقيقة، لحكايةٍ ترويها قاعةُ محكمتهم الصغيرة، لم يكونا بحاجةً لما خارجها، ليس لأنهم أقحماه داخل جدرانها كسلًا، لأنه يسكن هناك بالفعل، شخصياتهما تخبرنا عن نفسها بأن تكون من هي، كذلك حين تضحكنا وحين تبكينا، لا تقصد ذلك هي فقط كذلك، خاصةً مع الحوارات التلقائية العبقرية التي يستحيل العثور فيها على أي توجيه ملموس.

إخراج رونيت إلكابتز وشلومي إلكابتز يجعلك قاضٍ وشاهدًا ومدّعيًا ومدّعًى عليه، دومًا تشارك عين أحد من تجمعهم تلك القاعة الرؤيا، قربك من ملامحهم قربه وبعدك بعده،  لكنك لا تشاركه بالضرورة مافي قلبه، وبهذا تصبح القاضي الرابع، مما يجعل مهمتك الأصعب على الإطلاق خاصةً مع الإدارة الرائعة من الزوجين لممثليهما، وعبقرية توظيفهما للنتيجة باستكشاف تفاصيل ملامحهم وجعل دواخلهم لا تحتاج لكلماتٍ تصفها بقدر ما تحتاج لقلبٍ حيٍّ يحسّها، كل هذا مع الإخلاص الكامل لواقعية وصدق نصهما يحول ما قد لا يثير كل ذاك الحماس لدى الحديث عنه إلى دراما تأسر القلب وتحرق الأعصاب.

أداءات رائعة من رونيت إلكابتز بغنى ما يرويه صمتها، وداليا بيغر في دور دونا أبو قسيس بظهورها القصير صاحب الأثر الذي لا يفارق الذاكرة، أداءات ممتازة من باقي فريق العمل وخاصةً ميناشيه نوي، ساسو غاباي، وسيمون أبكاريان، وتصوير ممتاز من جين لابواري.

حاز على 15 جائزة ورشح لـ16 أخرى أهمها الكرة الذهبية لأفضل فيلم أجنبي.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

Aya

“رحلةٌ مثيرة تشبه إحدى خيالاتك”

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج عوديد بينون، ميهال بريزيس
المدة 40 دقائق
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية والموضوع الحساس
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.3

تخيل أنك في أحد مواقف السيارات في ليلةٍ هادئةٍ باردة ترى الغرباء يأتون ويذهبون فيثير اهتمامك أحدهم، وتسأل نفسك: “ماذا لو؟..”، هذا الفيلم أحد الأجوبة المحتملة اللطيفة لهذا السؤال.

السيد “أوفربي”(أولريك تومسن) يصل إلى المطار متوقعاً أن يجد السائق الذي سيوصله إلى الفندق الذي سيقيم فيه في انتظاره، وبالفعل يجد أحداً بانتظاره ومستعداً ليقلّه، لكنه ليس السائق، وإنما امرأةٌ اسمها “آية”(سارة أدلر) لم تصحح معلوماته حين ظنها ذلك السائق.

كتب “عوديد بينون” و”ميهال بريزيس” نص الفيلم بالاشتراك مع “توم شوفال” وأخرجاه، علموا أن درجة نجاحهم في بناء الصلة بين شخصياتهم وبين المشاهد منذ البداية هي ما ستحدد فيما إذا كانت ستثيره الرحلة ويرافقهم خلالها أم لا، فأحسنوا اختيار تلك البداية وطريقة تقديم شخصياتهم فيها، اعتمدوا البساطة بذكاء في صياغة الحوار الذي يقود القصة تاركين مساحةً جيدة لخيال المشاهد، ومع إدارة ممتازة لبطليهم وأفضل استغلالٍ لمواهبهم يجعلون كاميرتهم تتنقل بينهما جاعلةً وجهيهما يرويان بدل القصة قصصاً قلما كان بينها ما هو غريبٌ عنا ولا يمسنا.

أداء ممتاز من “سارة أدلر” يشكل نقطة قوة الفيلم الأكبر والسبب الأول لإثارة الرحلة، أداء جيد جداً من “أولريك تومسن”، وموسيقى أضافت تميزاً لحالة الفيلم من “إيشاي آدار”.

حاز على جائزتين ورشح لأوسكار أفضل فيلم قصير.
تريلر الفيلم: