أرشيف الوسم: أفلام إيرانية

Salaam Cinema

“ابكوا من أجل السينما”

السنة 1995
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج محسن مخملباف
المدة ساعة و15 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  لا يوجد
اللغة الإيرانية
تقييم IMDB 7.7

يُحكى أن مُحسن مخملباف الفتى المتديّن قاطع جدته لثلاثة أيام حين علم أنها ذهبت إلى السينما لمشاهدة فيلم، ولم يفعل هو ذلك حتى دخل في عشرينيّاته. ما الذي دفع الجدة لفعل ذلك؟ وما الذي دفع مخملباف ليحذو حذوها بعد أن رأى أن فعلةً كهذه تستحق العقاب بل ويصبح وزوجته وابنتيه من صُنّاع السينما؟، هذا الفيلم هو أحد الأجوبة التي ما زال يقدمها للسينما العالمية منذ أكثر من ثلاثة عقود، لكن هذه المرة بمناسبة مئوية ولادة السينما.

كبُر مُحسن مخملباف وأصبح أحد أشهر رواد السينما الإيرانية الجديدة، مما جعل ترافق اسمه مع إعلان لطلب ممثلين لفيلمٍ جديد يُشكل فرصةً كُبرى لا تُفوّت، ولبّى بالفعل الآلاف النداء، واتضح أن مخملباف بحاجةٍ للآلاف، ليس لفيلمٍ ضخمٍ بجيوش، وإنما لأنه يريد أن يعرف لماذا يريدون جميعهم أن يعبروا إلى شاشات السينما؟ ما الذي يجدونه فيها؟. وهذا الفيلم عن رحلة بحثه عن إجابات مع المتقدمين للظهور في فيلمه.

لا يرسم مخملباف أي طريق، هو لا يبحث عن إجابةٍ محدّدة، هو يبحث عن إجاباتهم، لذلك يطول طريقه ويقصُر حسب درجة إشباع فضوله، وليس من السهل الوصول إلى درجةٍ مرضية بالنسبة له، لذلك نجده في سبيل استخلاص تلك الإجابات يصبح دكتاتورًا، أستاذًا، مذيعًا يهوى التلاعب بـ والضغط على الأعصاب، فيلسوفًا، أبًا، وقبل وبعد كل شيء عاشق، عاشقٌ للشاشة الكبيرة ولتفاصيل صلة كل عاشقٍ بها، كما ستصبح إن لم تكن وستزيد انغماسًا إن كنت. بين الأعمى والعاشقة، وبين المغني الباكي وفن وإنسانية الجريئتين ستجد نفسك، وتحتفل مع مخملباف بولادة السينما.

لا يوجد تريلر للفيلم.

أفلامٌ تتحدى أخلاقك ومبادئك

“لكن”، الكلمة التي تلي قرارًا لا يتفق وما عاهدت نفسك على الالتزام به، تتبعُها أخرى خجولة تحاول أن تبدأ بها التبريرات التي قد تزيح عن صدرك ثِقَلَ الأولى، وتبقى مسألة اقتناعك أنت بتلك التبريرات معلقةً حتى حين. قد يستطيع صناع الأفلام التالية مشاركتك هذه الأزمة ومنحك رؤيةً أوضح، وإن لم يمنحوك أجوبةً فقد تجد لديهم سبلًا جديدة لما تبحث عنه.

الفيلم الأول:

The Salesman – Asghar Farhadi

قليلون من استطاعوا غزو العالم بفنّهم دون أن يضعوا قدمًا خارج أرضهم كما فعل الإيراني أصغر فرهادي ويفعل، من استطاعوا إيجاد لغةٍ عالمية تجمع شرائحًا كبيرة من أكثر المشاهدين تطرّفًا، مشاهدين يعتبرون شُهرة عملٍ أو صانعه وصمة عار ودليل علىى السطحية، وآخرين يجدون غياب الطابع الجماهيري في عمل دليل فشلٍ وادعاءِ عمق، مع من بينهما، ومع هذا الفيلم يثبت مرةً جديدة أن السينما لغته، أنه وكاميرا قادرٌ على استنطاق كل بابٍ مُقفل بما يخفيه، بأن يفتحه نصف فتحة.

عمّار (شهاب حُسيني) ورنا (تَرانِه أليدوستي) زوجين ممثّلين يتصدّع البناء الذي يسكنان شقةً فيه منذرًا بالسقوط، فينتقلان إلى شقّةٍ مؤقّتة ما تزال فيها بعض حاجيات مستأجرتها السابقة، والتي ينتظرهم فيها قدرٌ لو علماه لفضّلا مصير سكنى الجدران المتهالكة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الثاني:

Graduation – Cristian Mungiu

روميو (أدريان تيتييني) طبيبٌ وزوجٌ وأب بذل كل ما يستطيعه حتى يؤمّن لابنته إليزا (ماريا-فيكتوريا دراغوس) مستقبلًا خارج رومانيا الممزقة بالفساد، وقبل إتمامها امتحاناتها النهائية للشهادة الثانوية التي ستحدد كل شيء بأيام يقع أمرٌ قد يدمّر كل ما حلم به لها، ومن الصعب أن يتقبّل ذلك دون مقاومة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Elena – Andrey Zvyaginstev

يحكي الفيلم عن مرحلة حرجة في حياة إيلينا (ناديزدا ماركينا) المتزوجة من فلاديمير (أندري سميرنوف) رجل الأعمال الثري، لكل منهما حياته وكان زواجهما في مرحلة متأخرة من العمر فلها ابنها وله ابنته. يطلب منها ابنها العاطل عن العمل أن تأتيه من زوجها بما يكفي من مال ليدخل ابنه الجامعة كي لا يأخذوه إلى الجيش، وبعد أيام يصاب زوجها بسكتة قلبية يقرر على إثرها كتابة وصيته التي لن تنال منها إيلينا ما توقعته.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Child’s Pose – Cãlin Peter Netzer

الجملة التي تتردد كثيرًا “لا أحد يختار أبويه” نلقي عليها أعباءً ثقيلة، قد يكون ذلك لأسباب منطقية وقد لا يكون، ولكن أحد أغرب الأسباب وأكثرها انتشارًا “الحب والرعاية”، وبشكلين متعاكسين فإما الخطأ بالحرمان منهما وإما الخطأ بالمبالغة بهما، وغالبًا ما تكون ردود أفعال الأبناء على الأمر في كلتا الحالتين كارثية، وفي لحظةٍ ما نتوقف، ننظر إلى الوراء ونسأل، على من اللوم؟

كورنيليا (لومينيتا غورغيو) مهندسة معمارية من وجوه المجتمع الروماني يأتيها خبر تعرض ابنها باربو (بوغدان ديميتراش) لحادث سير، ولكن هو ليس أحد الضحايا، الضحية فتى يبلغ من العمر 14 عامًا لن يكملهم ليصبح شابًا كابنها فقد قتله الحادث، وابنها في مركز الشرطة ليتم استجوابه ومعرفة ملابسات القضية. كورنيليا ستفعل كل شيء لتنقذ ابنها ولكن هل السبب فقط هو أن تنقذه؟

تريلر الفيلم:

أفلامٌ في خسارة الأبوين لغير الموت

ثقافة أن الإنجاب حاجة بشرية وتطور طبيعي للارتباط وواجب مجتمعي، ثقافة أن الابن ملكية خاصة، تكثيف العمل لمستقبل أفضل، فقدان الشريك، تحميل الابن مسؤولية عدم استعداد الأبوين أو أحدهما لرعايته، أزمة الأولويّات، التفضيل الواضح لأحد الأبناء على آخر، وأسبابٌ أخرى كثيرة تخلق مسافةً مادّيّةً أو معنويّةً أو كلاهما بين الأبوين والابن، منها ما يمكن فهمه ومنها ما لا يمكن فهمه أو حتى تقديره إلا باختباره، وهذا ما تتيحه الأفلام التالية، فرصة اختبار الحالات المختلفة لتلك المسافة بمناسبة اليوم العالمي للتوعية عن اغتراب الأبوين.

الفيلم الأول:

Love Exposure – Sion Sono

الياباني شيون سونو يحمل شغفًا عظيمًا بما يقوم به لدرجة أنه معدي، يفجر فيك حماسًا جنونيًّا لإمساك الكاميرا، وتحس جوابه على أي سؤالٍ متعلقٍ بصناعة فيلمه يوجَّه إليه: “لم لا؟!”، لا يعرف حدودًا كمعشوقته، كالسينما، ولذلك فوجود أي حدودٍ لفكر من يشاهد فيلمه هذا أو قيودٍ عليه ستحرمه عيش متعة التجربة كاملةً، متعة ملحمة العشق السينمائية!

ثلاثة مراهقين: يو (تاكاهيرو نيشيجيمايوكو (هيكاري ميتسوشيما) وكويكيه (ساكورا أندو)، لكلٍّ منهم قصته التي جعلت انتقاله من الطفولة إلى بداية النضج تملك طابعًا قلما كان وراؤه ذاك الاتزان، تتقاطع طرقهم مع الحب بشكلٍ يجعل الآتي أكثر صعوبةً وأهميةً مصيريةً من كل ما مضى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثاني:

Still Walking – Hirokazu Koreeda

ريوتا (هيروشي آبيه) الذي تزوج أرملة يوكاري (يوي ناتسوكاوا) وأم لطفل يذهب مع عائلته الجديدة لبيت أبيه كيوهي (يوشيو هارادا) وأمه توشيكو (كيرين كيكي) في ذكرى وفاة أخيه الكبير حيث سبقته أخته وزوجها، وحيث وجوده في منافسة دائمة مع ذكرى أخيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

I Killed My Mother – Xavier Dolan

أوبير (زافييه دولان) مراهقٌ في السادسة عشرة من العمر يعيش مع أمه المطلقة شانتال (آن دورفال)، وأمرٌ ما أصبح يقف بينهما لا يعلمان متى ظهر لكن كليهما متأكدين أنه يكبر وعلى أحدهما على الأقل فعل شيءٍ بخصوصه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

A Thousand Times Good Night – Erik Poppe

ريبيكا (جولييت بينوش) الزوجة لـ ماركوس (نيكولاي كوستر-والداو)، والأم للمراهقة ستيفاني (لورين كاني) والطفلة ليزا (أدريانا كرامر كرتيس)، هي واحدة من أفضل مصوري الحروب وأماكن النزاعات المسلحة على الإطلاق، تصل حالة قبول التعايش مع حياتها الخطرة من قبل عائلتها إلى نهايتها مع مغامرتها الأخيرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

M for Mother – Rasool Mollagholi Poor

توفي المخرج الإيراني رسول مُلاغُلي بور بعد صدور فيلمه M for Mother بأقل من خمسة أشهر، بينما كبُر صغيره اليتيم هذا في قلوب كل من شاهدوه منذ ولادته كتهويدة أُم، موسيقى وحب وأمومة وطفولة، هكذا كان وداع مُلاغُلي بور.

حب سبيدة (غُلشيفتِه فَراهاني) وسهيل (حسين ياري) على وشك أن يُثمر طفلهما الأول، لكن حدثًا سبق نبض قلبه قد يمنعه من أن يكون الحلم الذي انتظراه، وقد يحرمه من أبسط حقوق طفولته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

God Shall Come

“ثم ماذا؟ ثم يأتي الله”

السنة 1995
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج مجيد مجيدي
المدة 42 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الإيرانية
تقييم IMDB 7.5

هذا الفيلم هو آخر ما سبق خُطا صانعه الإيراني مجيد مجيدي الكبيرة نحو العالمية بـ”The Father” عام 1996 ثم المرشح الإيراني الأول للأوسكار “Children of Heaven” في العام التالي، وفيه من أسباب ولعنا بإنسانية ودفء أعماله ما لا يقل عن المذكورَين.

يروي الفيلم قصة محنةٍ في حياة الطفلين محسن وأخته معصومة، والتي تتجلى في مرضٍ شديد نزل بأمهما وأجبر أبيهما على السفر إلى حيث قد يجد من يقرضه ما يكفي للعلاج، إلا أن الطفلين لهما طريقتهما بالتعامل مع الأمر بعد ما عرفوه عن قدرات الخالق.

كتب مجيد مجيدي نص الفيلم، بما اعتدناه منه، كامل البساطة وكامل الصدق، مترافقين هنا مع درجةٍ كبيرة من المباشرة ليست لقلة تقديرٍ لمشاهديه وإنما لحرصٍ واضح على أن يبلغ أكبرهم وأصغرهم، خاصةً أصغرهم، يتجلى ذلك في سهولة الأجوبة وتقريرية بعض الحوارات.

والتي تفقد أي أثرٍ يميل أقل ميلٍ للسلبي بإخراج مجيد مجيدي وحبه لحكايته وأبطالها وكل ما يرتبط بهم، التفاصيل الريفية الصادقة النابضة بالحيوية، سواءً في طبائع ومظاهر أهل الريف أو في روعة الأماكن الطبيعية، نظرات الأطفال وسهولة عبور مافي قلوبهم وعقولهم لملامحهم، وانسجام ما سبق الذي وصل أروع لحظاته في متواليةٍ آسرة من خطوات الأطفال وكلماتهم المشحونة بالعاطفة والصدق والأمل.

أداءات قريبة إلى القلب من فريق العمل، تصوير جيد، وموسيقى دافئة من محمد ريزا أليغولي.

رابط مشاهدة God Shall Come كاملًا (ينتهي بعد الدقيقة 42:20):

M for Mother

“مِي.. كما في أُمّي”

السنة 2006
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج رسول مُلاغُلي بور
المدة 113 دقيقة (ساعة و53 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الإيرانية
تقييم IMDB 7.6

توفي المخرج الإيراني رسول مُلاغُلي بور بعد صدور فيلمه M for Mother بأقل من خمسة أشهر، بينما كبُر صغيره اليتيم هذا في قلوب كل من شاهدوه منذ ولادته كتهويدة أُم، موسيقى وحب وأمومة وطفولة، هكذا كان وداع مُلاغُلي بور.

حب سبيدة (غُلشيفتِه فَراهاني) وسهيل (حسين ياري) على وشك أن يُثمر طفلهما الأول، لكن حدثًا سبق نبض قلبه قد يمنعه من أن يكون الحلم الذي انتظراه، وقد يحرمه من أبسط حقوق طفولته.

كتب رسول مُلاغُلي بور نص الفيلم، آتيًا بقصّةٍ وشخصيّاتٍ من الصعب أن تفقد أثرها وإن عرفناها وشاهدناها أكثر من مرة، صحيحٌ أن اعتماده على ذاك الوزن العاطفي للقصة كان أكثر مما يجب بإقحاماتٍ مستدرّة للتعاطف ملكت حكايته حساسيةً تغنيه عنها، إلا أن بعض اللمسات المميزة هنا وهناك كموقع الموسيقى من الأحداث وبعض العلاقات الثانوية والحميمية الأُسريّة تشفع له الكثير.

إخراج رسول مُلاغُلي بور يقع في نفس خطأ الميل نحو المبالغة العاطفية حيث لا يحتاج أحيانًا، لكن صدق النتيجة المُفيد بشكل رئسي من أداء نجمته يُضعف موقف كلمة خطأ هُنا، مضافًا إليها أداء الطفل، تقدير تميزهما وحُسن توجيهه، والحرص على تقديم ترجمة بصرية للعاطفة وهوية مانحها والمحاط بها قوية الحضور والتأثير بين حينٍ وآخر.

أداء آسر من غُلشيفتِه فَراهاني يفاجؤك ما يُحدثه في أثر أداء حسين ياري، بإظهار قصوره حين يجتمعان، ومنحه فرصةَ إظهار التميز حين يفترقان، مع أداءات جيدة جدًّا من فريق العمل وخاصّةً الطفل محمد-علي شادمان، تصوير جيد من شابّور بّورامين، وموسيقى رائعة تمنح أثر الفيلم استمراريةً وعمقًا كبيرين من آريا أزيمينيجاد.

رابط مشاهدة M for Mother كاملًا مع الترجمة:

A Girl Walks Home Alone at Night

“هل أنت ولدٌ جيد؟”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج آنا ليلي أميربور
المدة 101 دقيقة (ساعة و41 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي والعري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) Unrated
اللغة الفارسية
تقييم IMDB 7.0

“كان الأمر تلقائيًّا، لم يكن من نوع أن ليلي أرادت بهذا أن يعني كذا وأن ترمز بذاك لكذا. يقول خودورفسكي أنه إن واتتك اندفاعةٌ لفعل أمرٍ ما، هذا يبرر قيامك بذاك الأمر، الاندفاعة هي التبرير. ليس عليك أن تشرح ذلك ببضعة كلمات”، مما قالته شيلا فاند بطلة هذا الفيلم عما تم تداوله عن طبيعة الثيمات التي يستعرضها الفيلم ومدى قرب ذلك إلى النية الأساسية لصانعته الإيرانية آنا ليلي أميربور، وبأخذ ذلك بعين الاعتبار وأن أحدًا لا يمقت الجمال، لا تُفسد تجربتك بإجهاد عقلك بتحويل الصور إلى جملٍ مفيدة، فقط اترك أبواب قلبك وعقلك مشرعة وستجد ما يطيب لك من المعاني حيث تستقر الصور.

في مدينةٍ موحشةٍ في رائحة نسيمها وحدةٌ وموت، تجوب الشوارع ليلًا فتاةٌ قضت في الوحدة أكثر مما قضاه أي إنسانٍ من قبل، باحثةً عما يسدّ رمقها، ولا يسدّه ما قد يُقدّم إليها من طعامٍ أو مال، يسدّه صاحب الطعام والمال نفسه.

كتبت آنا ليلي أميربور نص الفيلم، مُقترحةً بيئةً استثنائية ذات قدرة على احتواء قدرٍ من الغنى والتنوّع ندر مثيله، وندر استغلال ما تتيحه بيئةٌ كهذه كما فعلت أميربور، باختيارات للشخصيات وأماكن استقرارها وطوافها تتبارى بساطتها مع ذكائها، مع حرص على أن يكون لكل تواصلٍ بين تلك الشخصيات الهائمة في مدينة الأشباح وزنُه، سواءً أكانت من أسباب ما تكونه المدينة أم ممن حوصروا بظلامها.

إخراج آنا ليلي أميربور يؤكد منذ اللقطة الأولى وحتى الأخيرة أنها قضت وقتًا ممتعًا جدًّا في صناعة هذا الفيلم، تعتني دومًا بفضاءٍ كبير أمام كاميرتها لتمنحها وتمنح نفسها معها حرية الاستكشاف والاستقرار على ما يأتي بالنتيجة الأمثل، توجه العدسة بقدر ما تنقاد وراءها، وكأحد أبرز ملهميها جيم جارموش لا تُقيد نفسها بنوع، فحيث تأخذها القصة والصورة التي ترتأيها لها تمضي، لذلك يصعب إنصاف وصف حالة فيلمها، لكن لا بُد من الإثناء على غرائبيتها المحببة وسحرها المتسلل بهدوء بطلتها، سهولة إعادة بعض المشاهد والصور لنفسها في ذاكرتك، وتسلل أبيضها وأسودها إلى غيرها لكثرة ما أضاف لجمال التجربة.

أداءات جيدة جدًّا من فريق العمل علِم أصحابها أهمية تكامل ملامحهم مع الصورة المتميزة التي ترسمها أميربور، تصوير ممتاز من لايل فينسنت أفاد من فُرص خيارات أميربور لألوان الصورة، واختيارات موسيقية عبقرية تزيد انغماسك بالتجربة وفتور شوقك إلى كل آتٍ فيها لكثرة تلذذك بالحالي.

تريلر A Girl Walks Home Alone at Night :

أفضل 10 أفلام لعام 2016

دموع، ضحكات، ارتعاشات، تأمُّلات، صدمات، وابتساماتُ حنينٍ أو دفءٍ أو كليهما، وذكرياتٌ تشكّلت من الآثار السابقة لتجارب عام 2016 السينمائية، منها ما كان قصيرَ العمر وليد ساعته، ومنها ما سيرافقك، إما بعض الوقت أو عمرًا، وهذا غالبًا لا تكتشفه إلا بعد زمن، وهذه الأفلام هي أهم مرشّحي النجاح في اختبار الزمن هذا، بالنسبة لي على الأقل.

الفيلم الاول:

Manchester by the Sea – Kenneth Lonergan

جاءت فكرةُ هذا الفيلم كاقتراحٍ تشاركه جون كراسينسكي ومات ديمون لما قد يكون تجربة ديمون الإخراجية الأولى، فمضى بها الأخير إلى صديقه المبدع المُستبعد بسبب تعصُّبه لحريته الفنية كينيث لونرغان ليُعدّ النص، والذي ما أن قرأه ديمون حتىى اتصل بـ لونرغان وقال: “كيني، أنت الوحيد القادر على إخراج هذا، إنه بلا شك فيلمٌ لـ كيني لونرغان“. ربما لم يكن ديمون محقًّا في حياته كما كان حين قال ذلك، ولهذا لم أستطع تقبُّل أن أساس الفيلم لم ينشأ في روح لونرغان وأنه فقط نما داخلها،، وبدأت أقرأ عن حياته وتداعيها قبله خلال صراعه مع المنتجين حول النسخة النهائية من فيلمه السابق لستّ سنوات كاد يخسرر خلالها كل شيء، ونشأته في منزل أطبّاءٍ نفسيين أمتعه الغوص معهم في أعماق النفس البشرية، كان لا بد أن أجد في حياته ما أربط به عمله هذا ويجعل تلك الفكرة التي طُلِب منه بناء نصٍّ حولها ماءً يسقي جذورًا لها سابقةً فيه لا الجذور نفسها، كذلك الأمر مع حياة كيسي أفلِك وارتباطه الشديد بأخيه بِن وأزمة أبيه السكّير، كان لا بد أن أعثر على ما أكسب هذا العمل وصناعهه القدرة على أن لا يغادروا روح مشاهدهم إلّا وقد خلّفوا ندبة.

لي تشاندلر (كيسي أفلِك) حاجبٌ مسؤولٌ عن عدة منازل يعيش وحيدًا ويصعب استخراج الكلمات منه، والأصعب استخراج تعابيرٍ من وجهه يمكن ربطها بأي أحاسيس أو انطباعات واضحة أو ذات صلة بما تظهر خلاله، يتلقى مكالمةً تنبئه برحيل قريب، وتعيده إلى المكان الذي غادره قبل سنوات شخصًا غير الذي كان فيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم، من الخطأ اقتطاع أجزاء من هذا الفيلم خارج ترتيبها الصحيح الذي تهز الروح ضمنه ويُفسد تأثيرها خارجه.

الفيلم الثاني:

After the Storm – Hirokazu Koreeda

“إن لم تكن قادرًا على الاختيار، هذا يعني أنك ما زلت حيًّا. اختر، وقد مُتّ”، كان هذا جواب أكبر أستاذ سينمائي لدراما العائلة في عصرنا هيروكازو كوريدا لأحد الصحفيين حين أخبره بأن فكرة اختيار ذكرى لا يصاحبك إلاها بعد الموت ما زالت تشغله منذذ مشاهدته لفيلمه “After Life“، وما زال كوريدا يمدُّنا بأروع الذكريات السينمائية فيلمًا بعد آخر لينسينا حتى فكرة الاختيار تلك،، فكل فيلمٍ له يزيد إحساسنا بـ وانتباهنا إلى أدق وأروع تفاصيل الحياة، فلماذا نختار ذكرى بدل أن نرحب بجديدة، كتجربة مشاهدةة آخر روائعه هذا الذي دفع دفءه الناقدة جيسيكا كيانغ لتصفه بقولها: “فيلمٌ يدعوك إلى الداخل ويُفسح لك مساحةً على طاولةة العشاء بينما تخلع حذاءك في الردهة”.

ريوتا (هيروشي آبيه) روائيٌّ سابق في تاريخه روايةٌ واحدة أكسبته جائزته الأولى والأخيرة في هذا المجال، يحاول أن يجمع بقايا أحلامٍ كان فيها غير ما كانه في الواقع، أحدها لأمه وآخر لزوجته وآخر لابنه، وربما بينها ما كان له.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

The Salesman – Asghar Farhadi

قليلون من استطاعوا غزو العالم بفنّهم دون أن يضعوا قدمًا خارج أرضهم كما فعل الإيراني أصغر فرهادي ويفعل، من استطاعوا إيجاد لغةٍ عالمية تجمع شرائحًا كبيرة من أكثر المشاهدين تطرّفًا، مشاهدين يعتبرون شُهرة عملٍ أو صانعه وصمة عار ودليل علىى السطحية، وآخرين يجدون غياب الطابع الجماهيري في عمل دليل فشلٍ وادعاءِ عمق، مع من بينهما، ومع هذا الفيلم يثبت مرةً جديدة أن السينما لغته، أنه وكاميرا قادرٌ على استنطاق كل بابٍ مُقفل بما يخفيه، بأن يفتحه نصف فتحة.

عمّار (شهاب حُسيني) ورنا (تَرانِه أليدوستي) زوجين ممثّلين يتصدّع البناء الذي يسكنان شقةً فيه منذرًا بالسقوط، فينتقلان إلى شقّةٍ مؤقّتة ما تزال فيها بعض حاجيات مستأجرتها السابقة، والتي ينتظرهم فيها قدرٌ لو علماه لفضّلا مصير سكنى الجدران المتهالكة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الرابع:

La La Land – Damien Chazelle

من النادر أن ينفر فتيٌّ من هوليوود، لا بد أن تكون المرحلة الأولى على طريق السينما لأنها الأسهل وتأتي إليك على طبق، ولأنها أرض الأحلام التي تبشّرنا بأننا سنحقق كل ما نؤمن به ونبذل كل ما نستطيعه في سبيله، لكن عامًا بعد عام وتجربةً حياتيّةً بعد أخرى، تجد نفسك غالبًا في شبه مفترق طرق، إما التعاطي مع الواقع وخيباته بما يقتضيه وجعل شاشات هوليوود مهربًا تلجأ إليه في الأوقات المستقطعة إلى أحلامٍ أدركت أن أغلبها أوهام، وإما النفور ممن تاجر بأحلامك ومشاعرك ورسم طريقًا لك إليها لن تجده في أي أرض، لكن هناك طريقٌ آخر في ذاك المفترق، لذاك الذي يُقدّر الصدق عند من يُلامس الواقع، وعند الحالمين، سواءً أبُني على واقع أم على خيال، صدقه هو الأهم بقدرته على تغذية ما يشاركك فيه، حب الحلم، وهذا ما تجتمع على امتلاكه أغلب كلاسيكيات هوليوود التي تحدت الزمن، وعاش الكثيرون على صورها ومنهم من أصبح جزءًا منها، كـ داميان شازيل، والذي يقوم الآن برد الجميل لمن أعانوه على احتمال الحياة بأن يؤمن بغَدِه كما آمنوا، مقاربًا سحر عالمهم إلى عالمنا، في أحد أروع سينمائيات الغزل من عاشقٍ للسينما لمعشوقته.

في زحام لوس أنجلس، قدرٌ يجمع سيباستيان (رايان غوزلينغ) المهووس بموسيقى الـ جاز وإحياء أيام مجدها، وميا (إيما ستون) الطامحة لتكونَ نجمةً كمن عشقتهم في الأفلام التي نشأت عليها، ليُغير مصائرهم وسُبُلهم إلى تلك المصائر كما لم يتخيلا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Arrival – Denis Villeneuve

“كنتُ مفطور القلب ومنتعش الروح في الوقت ذاته، امتلأ رأسي بأفكارٍ كبيرة، وكان عليَّ أن أتجول في الحي بضع مراتٍ وأحضن أصدقائي. وفي اليوم التالي قلت لنفسي: يجب أن أمنح هذه التجربة لآخرين”، هذا ما قاله إيريك هايسرر كاتب نص هذا الفيلمم عن تجربته في قراءة القصة القصيرة التي بنى عليها نصه، لتمر عشر سنواتٍ قبل أن يحقق هذا الحلم، قدم خلالها نصوصًاا متوسطة فما دون لأفلام رعبٍ جعلته آخر من يمكن أن يُنتظر منهم نصٌّ عُدَّ من أفضل ما كُتِب في عامه، لأنها كانت ما يطلبه المشاهدون، لا ما يطلبه إيمانه وشغفه بقصةٍ وفكرة، ليترافق تحقيق حلمه مع تحقيق أكبر نجاحٍ لفيلمٍ له في شبّاك التذاكر الذي كان الخوف منه ذاته هو سبب تأخّر تحقيق الحلم، وإن لم يكن السبب الوحيد، فانضمام دينيس فيلينوف وإيمي آدامز يستحقق الانتظار عمرًا.

لويز (إيمي آدامز) واحدة من أفضل علماء اللغويات الأحياء، تفاجأ ذات صباحٍ تلا هبوطًا لأجسامٍ غريبة على مناطق مختلفة من سطح الأرض بطلبٍ رسمي للمساعدة في فهم اللغة التي يتحدث بها من تحملهم تلك الأجسام.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

Midnight Special – Jeff Nichols

في مرّةٍ سُئل أكيرا كوروساوا أسطورة صناعة السينما الخالدة خلود أعماله عن معنى أحد أفلامه فأجاب: “لو أمكنني أن أقوله بالكلمات لفعلت، ولما كنت بحاجةٍ لصناعة الفيلم”، هذا لا يعني أن هذا الفيلم فلسفي ومعقّد وما إلى ذلك من أوصاف يعتبرهاا الكثيرين لا تأتي إلا مترافقةً مع  الزيف والادّعاء، لكنه يعني ببساطة أن جيف نيكولس لا يشرح لك تجربة، بل يجعلك تعيشها.

يُسلّط ضوء الإعلام بشكلٍ غير اعتيادي على ما وصفه باختطاف طفل (آلتون مايرجايدين ليبرهر)، وتجاوبٌ وانسجامٌ غير اعتياديين بين ذاك الطفل وخاطفيه المزعومين روي (مايكل شانون) ولوكاس (جويل إدغرتون)، ومؤسسةٌ دينية يعتبر أفرادها أنها الأحق بالمخطوف، فما سر هذا الصغير الذي يجعل الجميع يسعى وراءه؟!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم وتوفير المتعة كاملةً لمشاهدته.

الفيلم السابع:

The Handmaiden – Park Chan-wook

إن كنت من محبي السينمائي الكوري المبدع بارك تشان-ووك فلن يكون تفويت آخر أفلامه هذا أمرًا تغفره لنفسك، فهنا قسوة Oldboy وغنى وإحكام حبكته، خفة ظل I’m a Cyborg, But That’s OK الماكرة، شاعرية شتاء Lady Vengeance، والجمالياتت سلسلة وساحرة التدفق التي تجمع كل ما سبق على اختلاف ما ترافقه في كلِّ عملٍ منهم، وإن لم تكن من محبيه فمن الصعب ألا تجد فيما سبق ما يغريك لدخول عالمه.

في القرن التاسع عشر، سوكهي (كيم تايري) قرويةٌ كورية يتم توظيفها كخادمة شخصية لـ هيديكو (كيم مينهي) وريثة عائلةٍ يابانيةٍ ثرية، لتقيم في منزلٍ لا وجه فيه يظهر ما يبطن إلا نادرًا، وهي ليست استثناءً.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثامن:

The Wailing – Na Hong-jin

لا يُمكنك تشبيه هذا الفيلم بآخر، لا يمكنك حدُّه بإدراجه تحت نوعٍ أو آخر، لا يُمكنك الاكتفاء بمشاهدته مرة، أو نسيان تلك المرة، يمكنك فقط الاعتراف بأن ارتجاف قلبك وانتباه أعصابك الكامل خلاله لن يفترا مرةً بعد مرة.

جونغ-غو (كواك دو-وون) شرطيٌّ يصحو يومًا على خبر اكتشف وقوع جريمةٍ غريبةٍ من نوعها يتضح أنها ليست الأولى وليست الأخيرة، ولن تبقى ملابساتها بعيدةٍ عن منزله طويلًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم التاسع:

The Red Turtle – Michael Duduk de Wit

عندما وصلت إلى الهولندي ميخيل دودوك دي ويت مخرج هذا الفيلم رسالةٌ من أسطورة سينما الرسوم اليابانية استوديو غيبلي، وجد فيها سؤالين، أحدهما فيما إذا كان يوافق على منحهم حقوق توزيع فيلمه القصير الفائز بالأوسكار “Father and Daughter” في اليابان، والثاني فيما إذا رغب أن ينتجوا فيلمه الطويل الأول، وأجاب على الأول بالموافقة، وعلى الثاني بأنه لم يفهمه، أو لم يكن قادرًا على تصديق ما فَهِمه، وليس الأمر فقط بكونها فرصةٌ ذهبية، فإن تم ذلك سيكون فيلمه الأول هو الفيلم غير الياباني الأول لـ استوديو غيبلي، وتم ذلك، واستحقّ ذلك.

يرافق الفيلمُ ناجٍ من الغرق على جزيرةٍ لا يسكنها إلا هو وبعض الطيور وسرطانات البحر عبر مراحل حياته على تلك الجزيرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم العاشر

Tie: Everybody Wants Some!! & Hunt for the Wilderpeople

Everybody Wants Some!! – Richard Linklater

بين نيلك الشهادة الثانوية وبداية حياتك الجامعية، أولى ساعات الحرية الكاملة والتي قد تكون آخرها، والتي يكون العقل آخر ما يقودك فيها كونها الأولى، منا من اختبرها ومنا من لم ينل تلك الفرصة، لكن الجميع سيستطيعون اختبارها هنا، فحين ترافق لينكلايتر لا يستطيع الزمن إيقافك.

في بداية ثمانينيات القرن الماضي جيك برادفورد (بليك جينر) متخرج حديثًا من الثانوية نال منحة جامعية بناءً على مهارته في لعب البيسبول، ينتقل إلى سكنٍ جامعيٍّ خاص بفريق الجامعة، حيث لا يوجد تقريبًا أي رقيب، فقط جد مكانك في المجموعة وانطلق إلى المتع حتى الجنون.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Hunt for the Wilderpeople – Taika Waititi

النيوزيلندي تايكا وايتيتي واحدٌ من قلةٍ من صناع الأفلام الكوميدية الموجودين حاليًّا الذين يملكون بالفعل خفة الظل، وليس مجرد الاطلاع على ما يضحك الناس عادةً، لذلك لا يضطر للبحث في الأرشيف، الكوميديا لغته وأسلوبه، لهذا تجد في هذا الفيلمم مغامرةً شيقة بروحٍ دافئة وقلبٍ كبير، يضحكك ويسعدك عيشها، وعيش ذكراها المغذية لرغبة إعادتها مرةً تلو أخرى.

ريكي (جوليان دينيسون) فتىً يتيم من الماوري (سكان نيوزيلندا الأصليين)، يتم تبنيه من قبل زوجين بيلا (ريما تي وياتا) وهيك (سام نيل) لا أطفال لديهما، لكن فرحة العائلة باكتمالها لا تدوم طويلًا، فلا القدر يمهلهم ولا قوات الخدمات الاجتماعية التي تحولهم إلى طرائد في البرية، طرائد خبيرة بالبرية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

The Salesman

“الدرس السابع من أستاذٍ سينمائي”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج أصغر فرهادي
المدة 125 دقيقة (ساعتين و5 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب حساسية الموضوع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الإيرانية
تقييم IMDB 8.3

قليلون من استطاعوا غزو العالم بفنّهم دون أن يضعوا قدمًا خارج أرضهم كما فعل الإيراني أصغر فرهادي ويفعل، من استطاعوا إيجاد لغةٍ عالمية تجمع شرائحًا كبيرة من أكثر المشاهدين تطرّفًا، مشاهدين يعتبرون شُهرة عملٍ أو صانعه وصمة عار ودليل على السطحية، وآخرين يجدون غياب الطابع الجماهيري في عمل دليل فشلٍ وادعاءِ عمق، مع من بينهما، ومع هذا الفيلم يثبت مرةً جديدة أن السينما لغته، أنه وكاميرا قادرٌ على استنطاق كل بابٍ مُقفل بما يخفيه، بأن يفتحه نصف فتحة.

عمّار (شهاب حُسيني) ورنا (تَرانِه أليدوستي) زوجين ممثّلين يتصدّع البناء الذي يسكنان شقةً فيه منذرًا بالسقوط، فينتقلان إلى شقّةٍ مؤقّتة ما تزال فيها بعض حاجيات مستأجرتها السابقة، والتي ينتظرهم فيها قدرٌ لو علماه لفضّلا مصير سكنى الجدران المتهالكة.

كتب أصغر فرهادي نص الفيلم، أو قام بعملية تشريح نفسية مجتمعية، ولعمليةٍ كهذه لا تأتي بشخصيات استثنائية، بل بشخصيات من أركان بنية المجتمع الذي تستكشِفه، وتزرع التصدّع في تلك الأركان، ليظهر مدى متانة الأساس وما بني عليه، وربما الأساس نفسه، لتظهر عبقرية وحساسية نص فرهادي ومداعبته لتلك الصدوع بتفاصيلٍ تستحق التدوين، موزعة بدقة متناهية على أقسام الفيلم الثلاث لا يزرع واحدَها دون أن يحصد ثماره فيما سيلي أفكارًا وانطباعاتٍ ومحاولاتٍ للفهم ووصل النقاط، وتقدير غنى كلٍّ من الأقسام الثلاث التي أكسبت الانتقالات بينها أثرًا كان ليفخر به أساتذة الإثارة.

إخراج أصغر فرهادي يتمتع برقّة ودقّة وحزم جرّاح قلب، إلا أنه لا يحتاج لمبضعٍ حتى يدرك حال قلب مريضه، فكاميرته خير من يسبر كل ما يسري تحت الجلد، والذي يرسمه بوجوه أبطاله أوّلًا، ثم بلغتهم الجسدية، بدراسة البعد المناسب منهم في كل لحظة، ولغة المكان، أين يكون منه حتى يحسن ونحسن الإصغاء والانتباه، وبعد إعداد كل هذا ومسارات كاميرته المضبوطة بشكلٍ ينسيك أنها محمولة، يأتي بعدسته ملتقطًا التوتّر الهائل الذي ينتظرها مُذ زرعه فرهادي، والقنابل الحسية الموقوتة التي لا تخلف ساعة انفجارها في صدرك، إتقان هذا الرجل لاستخدام أدواته مُهيب، مُرعب.

أداءات رائعة بداخليّة صراعاتها المبهرة من شهاب حُسيني وترانِه أليدوستي تؤكّد أن إدارة فرهادي لممثّليه يجب أن تُدرّس، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل، تصوير رصين من حسين جعفري، وموسيقى مناسبة من ستّار أوراكي.

حاز على 7 جوائز أهمها جائزتي أفضل سيناريو وأفضل ممثل (شهاب حسيني) في مهرجان كانّ، ورُشّح لـ18 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كانّ وأوسكار أفضل فيلم أجنبي.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

Under the Shadow

“رعب مخاوفك الفعلية لا الفيلمية!”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج باباك أنفاري
المدة 84 دقيقة (ساعة و24 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الرعب
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الإيرانية
تقييم IMDB 7.1

أعتقد أن أغلبنا لا يسكن في بيوتٍ جرت فيها مذبحة أو جلسة تحضير أرواح لم تنتهي أو إعدام ساحرات قبل عقودٍ أو قرون، ولا نملك في البلدان العربية رفاهية الاكتفاء من جوانب الحياة السليمة لدرجة الإحساس بالفراغ الذي لا يملؤه إلا ارتداؤنا لقناع والمضي في عمليات قتل متسلسلة، أي أن أغلب تجاربنا مع أفلام الرعب تبقى ضمن الشاشة التي تجري عليها أحداثها، على عكس ما ستكونه تجربتك مع هذا الفيلم، والتي سيشكل الرعب بأحسن حالاته جانبًا واحدًا منها فقط.

شيديه (نرجس رشيدي) زوجةٌ لطبيبٍ عرفته حيث درس ومُنعت من إكمال دراستها، وأمٌّ لطفلةٍ حكم حظها العاثر عليها بعيش طفولتها في إيران ما بعد الثورة وخلال الحرب العراقية الإيرانية الطويلة، تصل الحرب التي أنكرت احتمالية محاصرة خطرها لحيّها إلى باب منزلها، ويبدو أنها تحمل معها أكثر من أصوات الطائرات الحربية وصواريخها.

كتب الإيراني صاحب التجربة الأولى باباك أنفاري نص الفيلم، بأساسٍ مجتمعيٍّ اجتماعيٍّ له من القوة ما يؤهله ليستند إليه صرح، شخصياته القليلة مُعدّةٌ بعنايةٍ تجعلها قادرةً على التعبير عن شرائح كبيرة من الناس يصعُب أن لا تضمك إحداهم، وبهذا يزيد من قدرته على التلاعب بتأثير حكايته فيك، ودون أن يُبدي أي نيةٍ لذلك، فكلٌّ يأتي نتيجةً لما سبقه وأحاط به، وإن أفضى ذلك لرُعبٍ فليكن.

إخراج باباك أنفاري واضح التحضير الدقيق الذي لا يترك مجالًا لحل المعضلات في موقع التصوير أو على شاشات الحواسيب، يتجلّى ذلك بوضوح في الخط الواضح والغير ملموس في نفس الوقت الذي انتقل بعده من الدراما الاجتماعية العائلية إلى رعبٍ وتوتّرٍ مرهق، كثيرٌ من الثقة يحتاجها القيام بأمرٍ كهذا، ولا شك أنه كان أهلًا لها، لثقةٍ بمستوى التي يكسبها ببنائه المُتقن لعلاقات مشاهده بأبطاله والذي كثَّف أثر كل ما يليه، كاميرته لا توجهك ولا تمنحك أفضليّةً تحكُم بنتيجتها على قرارات من تشاهدهم بل ترصد وتكتشف معك ومعهم، وهذا بالإضافة للخلفية الاجتماعية يجعل رعبك من المجهول المألوف هنا يساوي رعبهم.

أداء ممتاز من نرجس رشيدي أُلقي على عاتقه الكثير واستطاع منحه حقه، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير سلس من كيت فريزر، وموسيقى مناسبة من غافِن كَلِن وويل ماكغيليفراي.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لمتعة ورعب أهم لحظاته.

أفلامٌ فيها ما عشناه من مغامرات الطفولة.. وما تمنينا عيشه!

كلما كبرنا قل حماسنا للمغامرة وسمينا ما ارتبط بها تهوراً وتصرفاتٍ طفولية غير عقلانية، حسناً، هي طفولية، فهل عشنا مثلها أطفالاً؟، من منا لا يتحسر على أيام صباه التي لم يخض فيها تجربةً أو مغامرةً استثنائية؟، كأن يحب فتاةً ويلاحقها حتى يصارحها بكلمةٍ يقولها أو يكتبها في ورقةٍ يرميها في طريقها، ويعيش رعب ردة فعلها في صباح اليوم التالي حين يلتقي بها في الصف وأمام المدرِّسة، كأن يتسلل إلى خارج المدرسة ويشاهد فيلماً، وقد يشاهده معها، كأن يذهب مع أصدقائه في رحلةٍ طويلة لا يصطحبهم فيها الكبار ولا يعلمون بها حتى، كأن يفعل ما فعله أبطال الأفلام التالية.

الفيلم الأول:

I Wish – Hirokazu Koreeda

1- I Wish

غنى أعمال الياباني المبدع دوماً “هيروكازو كوريدا” تجعلك تجزم أنه إما رجل عاش حياةً مليئةً بالتجارب الاستثنائية، وإما رجلٌ عبقريٌّ يحسن الإصغاء للآخرين، وفي كلتا الحالتين لديه مستوىً عالٍ جداً من الحس، والدلائل على ذلك كثيرة في أفلامه، كهذا الفيلم، كالدفء فيه وقربه من القلب، كروح الطفولة التي تغمره وتملؤه بهجةً وبراءة، كما يثيره من حنين، كما يحمله من روح “كوريدا” التي لطالما ارتقت بأفلامه وكسرت أي حاجز بينها وبين قلوب مشاهديها.

“كويتشي”(كوكي مايدا) فتىً في الثانية عشرة من العمر انفصل أبويه، مما أدى لانفصاله عن أخيه الصغير “ريونوسكيه”(أوشيرو مايدا) الذي ذهب ليعيش مع أبيه في حين يعيش هو مع أمه، لكن أمراً سمعه يعطيه بعض الأمل، القطارين السريعين الجديدين الذين سيتم إطلاقهما بعد أيام سيعبران بجانب بعضهما في مكانٍ محدد، ومن يحضر لحظة ذاك العبور ويطلب خلالها أمنية ستتحقق له، وصح ذلك أم لم يصح ما الضير من المحاولة؟ خاصةً إن وجد من يشاركه تلك المغامرة من أصدقاء إلى جانب أخيه الصغير، وإن كانت هناك احتماليةٌ لعودة العائلة إلى بيتٍ واحد بنتيجتها مهما كانت نسبتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Melody – Waris Hussein

2- Melody

ماذا لو صنعنا فيلماً عن طفلٍ يحب طفلةً في المدرسة؟، هذا أحد الأفلام العظيمة الخالدة التي تنتج كجواب لسؤال كهذا يتم طرحه بمرح وبساطة، ودون أن يخطر في بال السائل ذلك، وقد لا يعلم مخرجه أنه يصنع فيلماً للتاريخ إلا بعد أن ينتهي منه، وربما حتى بعد صدوره بسنوات، بعد أن يشهد تحول فيلمه لكبسولة ذكريات ليس فقط لمن عاصروا إصداره، بل لكل من كان طفلاً في يومٍ من الأيام.

“دانييل لانتيمر”(مارك ليستر) طفلٌ يكسب صديقاً جديداً “أورنشو”(جاك وايلد) ويختبر معه تجارباً لم تخطر في باله من قبل، كأن يتجسس على درس الباليه للفتيات، ويرى بالنتيجة فتاةً اسمها “ميلودي”(تريسي هايد)، ويقرر الزواج منها!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم والاحتفاظ بالمتعة كاملةً لحين مشاهدته.

الفيلم الثالث:

The White Balloon – Jafar Panahi3- The White Balloon

“جعفر باناهي” و”عباس كياروستامي” أحد أهم الأسماء في تاريخ السينما الإيرانية والعالمية يشتركون بصنع فيلم عن الطفولة، وكم يجعلوننا نحس بالعمى، لماذا لا نرى ما يرونه؟ يصنعون من تفاصيل الحياة كما هي ودون أي تدخل وتعديل تحفاً سينمائية خالدة، أي أعين تلك التي يملكونها، ويبصرون بها كل هذا ليشعرونا بأننا نسير مغمضي الأعين وميتي القلوب، أي عقول تلك التي جعلت من البالون الابيض رمزاً بهذه العظمة!

“رضية”(عايدا محمدخاني) تريد أن تشتري سمكة ذهبية جديدة احتفالاً برأس السنة، وبعد محاولات كثيرة استطاعت الحصول من أمها على المال، لكن في الطريق بين باب بيتها وباب بائع السمكة لا تجري الأمور كما تريدها “رضية” ولن تعود لمنزلها دون السمكة وباقي المال، فهل تكفي دموعها لتذلل الدنيا؟ هل تكفي ثمناً لتحتقل بالسنة الجديدة سعيدة بسمكتها؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Tomboy – Céline Sciamma

4- Tomboy

يعتقد الكثيرون أن الإتيان بجديد في السينما يعني تعقيد الفكرة والقصة وتكثيف مفاجآتها، ويتذرعون بصعوبة هذا الأمر بعد كل ما تم تقديمه لتبرير عدم استقلالية فكرهم وانعدام أصالة أعمالهم، كم تفصيلاً في حياتك شاهدته في السينما كما أحسسته؟، جواب هذا السؤال يثبت أنه ما زال هناك الكثير والكثير المنتظر قلباً وعقلاً يقظين، وشغفاً سينمائياً متقداً، أي أحدٌ كالفرنسية “سيلين ساما”، أحدٌ ينظر للطفولة بعين طفل فيقدرها حق قدرها ويقدر مكانتها في قلوبنا وذاكرتنا فنقدره ونحترمه.

“لور”(زوي إيران) فتاةٌ تبلغ من العمر 10 سنوات لكن أكبر ما لا تحبه في نفسها هو كونها فتاةً، تنتقل مع أهلها لحيٍّ جديد وتكون مهمة رعاية أختها الصغيرة “جين”(مالون ليفانا) على عاتقها بسبب وصول أمها لآخر شهور حملها، وبعد أيام تتعرف إلى فتاةٍ من جيرانها الجدد “ليزا”(جين ديسون) والتي تسألها عن اسمها، فيخطر في بال “لور” فكرةٌ مثيرة، هنا لا يعرفها أحد، لماذا لا تعيش كما تمنت دائماً أن تعيش، كصبي، فتجيبها قائلةً: “ميكيل”، وبهذه الهوية تقدم نفسها لكل رفاقها الجدد، لكن إلى متى؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Flipped – Rob Reiner

5- Flipped

لا شك أن “روب رينر” أحد أكثر المخرجين الذين نشاهد أعمالهم بقلق، فهو صانع الروائع الخالدة والأفلام الدون المقبولة المنسية في نفس الوقت، لكن ربما الانتباه إلى بعض التفاصيل المحيطة بعملٍ له تسهل علينا الأمر، كاسم كاتب النص، وعلى ما يبدو هنا ليس هناك ما يبشر أو ينذر، أو سنة الإنتاج، والتي لا تدعو في حالتنا هذه للتفاؤل كونها بعيدةٌ عن الفترة التي قدم فيها “رينر” أبرز روائعه، ماذا عن الموضوع؟، كأن يكون مرتبطاً بتجارب الطفولة؟، ألم يأتنا من قبل برائعة صداقة أيام الطفولة “Stand By Me” والتي أصبحت جزءاً أساسياً من ذكرياتنا؟، والآن وبعد قرابة ربع قرن يأتينا برائعة الحبِّ الفتي هذه!

“برايس لوسكي”(كالان ماكوليف) فتىً انتقل مع عائلته إلى حيٍّ جديد، حيث بدل أن يجد المتنمرين يجد إزعاجاً من نوعٍ آخر، فتاةٌ اسمها “جولي بيكر”(مادلين كارول) تجعل مهمتها اللحاق به أينما ذهب، ويستمر الأمر لوقتٍ يصعب معه اعتباره مؤقتاً وعرضياً.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.