طفولة صنعها الطفل بصانعها

أحيانًا لقلة تناول الطفولة خارج إطار أفلام الرسوم المتحركة يخطر في بالنا سؤال، لماذا لا يصنع الأطفال أفلامًا عنهم؟، لماذا دومًا عندما يتم تقديم الطفولة يتم تقديمها بفلسفة الكبار عنها، خاصةً أنه لو كان يستطيع الكبار بالفعل أن يعودوا بقلوبهم لوقتٍ كانوا لا يحتكمون فيه إلا إليها ليستطيعوا تقديم الطفولة بصدق لكان العالم اليوم أجمل بكثيرٍ مما نراه ومما صنعناه، في الحقيقة يوجد هناك أناسٌ يستطيعون القيام بهذا، وإن كانوا قلة، وهم المسؤولون عن أن عالمنا ليس أقبح مما هو عليه، مسؤولون عن كثير مما فيه من جمال، ومنهم بالطبع سينمائيون، ومنهم صناع الأفلام التالية.

الفيلم الأول:

Like Father, Like Son – Hirokazu Koreeda

عائلة نموذجية مكونة من رجل أعمال ناجح (ماساهارو فوكوياما)، أم (ماتشيكو اونو)، وابن (كيتا نينوميا) يبلغ من العمر 6 سنوات، يكتشفون أن ابنهم هو ليس الابن الذي خرج من رحم الأم، وأنه قد تم تبديله عن طريق الخطأ مع ابن عائلة أخرى في مستشفى الولادة، والعائلتين أمام قرار حياتي، أمام اختبار ومعضلة إنسانية واجتماعية، ما الذي يحدد هوية الطفل وأبويه؟ أختبار البصمة الوراثية؟ أم أن هناك أموراً أخرى؟ هل يمكن ببساطة تبديل الطفلين ويتم بهذا إصلاح الخطأ؟ ماذا إن لم يكن خطأً؟ ماذا إن كانت التقاليد مستشارنا الأول في الأمر؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The White Balloon – Jafar Panahi

جعفر باناهي وعباس كياروستامي أحد أهم الأسماء في تاريخ السينما الإيرانية والعالمية يشتركون بصنع فيلم عن الطفولة، وكم يجعلوننا نحس بالعمى، لماذا لا نرى ما يرونه؟ يصنعون من تفاصيل الحياة كما هي ودون أي تدخل وتعديل تحفًا سينمائية خالدة، أي أعين تلك التي يملكونها، ويبصرون بها كل هذا ليشعرونا بأننا نسير مغمضي الأعين وميتي القلوب، أي عقول تلك التي جعلت من البالون الابيض رمزًا بهذه العظمة!

رضية (عايدا محمدخاني) تريد أن تشتري سمكة ذهبية جديدة احتفالًا برأس السنة، وبعد محاولات كثيرة استطاعت الحصول من أمها على المال، لكن في الطريق بين باب بيتها وباب بائع السمكة لا تجري الأمور كما تريدها رضية ولن تعود لمنزلها دون السمكة وباقي المال، فهل تكفي دموعها لتذلل الدنيا؟ هل تكفي ثمنًا لتحتقل بالسنة الجديدة سعيدة بسمكتها؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Kauwboy – Boudewijn Koole

يويو (ريك لينس) طفل أقرب للملائكة منه للبشر بوجهه وأفعاله ويبلغ من العمر 10 سنوات، يعيش مع أب مزاجي وبانتظار أمه التي طال غيابها، وبنتيجة هذا الغياب يتولى هو أعمال المنزل ويتصل بها يوميًّا ليطمئنها على كل شيء ويسألها متى ستأتي، ويومًا ما يجد فرخ غراب على الأرض لم يتعلم بعد الطيران ويقرر أن يتخذه صديقًا علهم يتعلمون الطيران سويًّا ويستطيع أن يطير إلى حيث تكون أمه، ودون أن يعلم أبوه حتى بوجود الطائر.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Tomboy – Céline Sciamma

لور (زوي إيران) فتاةٌ تبلغ من العمر 10 سنوات لكن أكبر ما لا تحبه في نفسها هو كونها فتاةً، تنتقل مع أهلها لحيٍّ جديد وتكون مهمة رعاية أختها الصغيرة جين (مالون ليفانا) على عاتقها بسبب وصول أمها لآخر شهور حملها، وبعد أيام تتعرف إلى فتاةٍ من جيرانها الجدد ليزا (جين ديسون) والتي تسألها عن اسمها، فيخطر في بال لور فكرةٌ مثيرة، هنا لا يعرفها أحد، لماذا لا تعيش كما تمنت دائماً أن تعيش، كصبي، فتجيبها قائلةً: “ميكيل”، وبهذه الهوية تقدم نفسها لكل رفاقها الجدد، لكن إلى متى؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

The White Balloon

“البالون الأبيض.. حتى بياضه مؤلم..”

السنة 1995
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج جعفر باناهي
المدة 85 دقيقة (ساعة و25 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) Unrated
اللغة الإيرانية

جعفر باناهي وعباس كياروستامي أحد أهم الأسماء في تاريخ السينما الإيرانية والعالمية يشتركون بصنع فيلم عن الطفولة، وكم يجعلوننا نحس بالعمى، لماذا لا نرى ما يرونه؟ يصنعون من تفاصيل الحياة كما هي ودون أي تدخل وتعديل تحفًا سينمائية خالدة، أي أعين تلك التي يملكونها، ويبصرون بها كل هذا ليشعرونا بأننا نسير مغمضي الأعين وميتي القلوب، أي عقول تلك التي جعلت من البالون الابيض رمزًا بهذه العظمة!

رضية (عايدا محمدخاني) تريد أن تشتري سمكة ذهبية جديدة احتفالًا برأس السنة، وبعد محاولات كثيرة استطاعت الحصول من أمها على المال، لكن في الطريق بين باب بيتها وباب بائع السمكة لا تجري الأمور كما تريدها رضية ولن تعود لمنزلها دون السمكة وباقي المال، فهل تكفي دموعها لتذلل الدنيا؟ هل تكفي ثمنُا لتحتقل بالسنة الجديدة سعيدة بسمكتها؟

بناء على فكرة جعفر باناهي وبارفيز شاهباني كتب عباس كياروستامي نص الفيلم، أو نقله، لكن في حالة كياروستامي فهو لم ينقل من فيلم آخر، هو نقله من يوم بحياة طفل، ربما نقله من ذكريات طفولته، من صدفة جمعته بطفل، أي شيء ممكن إلا أن يكون ما شاهدناه نتاج خيال، لا خيال بهذا الصدق، في طبيعة الأحداث والمواقف والكلمات والشخصيات هناك حميمية غريبة، وهناك عين خبيرة ترصد ما وراء الحدث.

إخراج جعفر باناهي امتداد لإبداع النص العبقري ببساطته، يتكلم لغةً إنسانية عالمية، هو هنا لا يعامل الطفل كطفل ولا ينظر إليه نظرة الكبار للأطفال، على العكس تمامًا، هو يرى الدنيا بأعين رضية، ويفهمها كما تفهمها، لاحقها في رحلتها المثيرة باحثًا عما تبحث عنه، وكتب بدموعها على وجهها البريء رسالته، وختمها بأسلوب العظماء، وبإدارته الرائعة لممثليه طبع الرسالة بقلوبنا.

أداء عظيم ومبهر من الطفلة عايدا محمدخاني التي لم تمثل أساسًا، هي فقط كانت تريد تلك السمكة بشدة ولا تريد إغضاب امها، وأداءات ممتازة من كافة فريق العمل، تصوير جيد من فرزاد جادات.

حاز على 5 جوائز أهمها جائزة الكاميرا الذهبية بمهرجان كان، ورشح لـ2 أخرى.

تريلر الفيلم:

أربعة أفلام تجمع العائلة في كل عرض

قليلة هي الأفلام التي يمكن أن تجمع كل أفراد العائلة في مكان واحد، أحياناً بسبب العنف في فلم والمحتوى الجنسي في آخر والفكر المعروض الذي يمكن أن يسبب آثار مجهولة النتيجة في الأطفال، أو ببساطة اختلاف الأذواق.
من الأفلام القليلة التي تحقق المعادلة الصعبة:
Home Alone – Baby’s Day Out
لما فيها من كوميديا ومرح وبهجة وبراءة.
و سأعرض عليكم الآن أفلام أخرى ستحقق المعادلة وستجمع العائلة من جديد مرة بعد مرة.

الفلم الأول:

Life Is Beautiful – Roberto Benigni

من أعظم التجارب السينمائية في التاريخ من مخرجه و كاتبه و بطله “روبرتو بينيني”، فلم يجمع كل شيء، الضحك الدموع الفرح الحزن القيم الأخلاقية الفائدة الحياتية وأبهى صور فن السينما.
يحكي قصة “جويدو” الشخصية التي أدخلت السرور إلى قلوب الملايين وعلمتهم الحياة الجميلة، “جويدو” الذي اتخذ البهجة رفيقاً لروحه، فتأتي الحرب و العنصرية لتأخذها منه و تجرده من زوجته وابنه، و بفعلهم هذا أعلنوا عليه حرباً سلاحهم فيها الموت، و سلاحه الحياة.

تريلر الفلم:

الفلم الثاني:

Children Of Heaven – Majid Majidi

“أطفال الجنة”، ما أصدقه من عنوان، أحد  أيقونات السينما الإيرانية و العالمية التي وضعت اسم مخرجها “مجيد مجيدي” بين عظماء الفن، لم تصور الطفولة قط بهذا المدى من الصدق الذي أعادني طفلاً.
يضيّع “علي” حذاء أخته الذي كان في التصليح، ويجب أن يتدارك هو وأخته الأمر قبل أن تكتشف والدتهم.

تريلر الفلم :

الفلم الثالث:

Hachi: A Dog’s Tale – Lasse Hallstrom

“لاس هالستروم” تأسره قصة “هاتشيكو” الكلب الياباني الذي تم صنع تمثال له وعمل فلم ياباني عن قصة وفائه من إخراج “سيجيرو كوياما”، فيقرر تجديد التجربة السينمائية الحسية الرائعة ويضع لمسته المميزة.
يحكي الفلم قصة العلاقة بين أستاذ جامعي بعد أن ضم إلى عائلته كلباً وجده وحيداً، ولسبب ما لم يستطع تجاهله.

تريلر الفلم :

الفلم الرابع:

Like Stars On Earth – Aamir Khan

التجربة الإخراجية الأولى للممثل البوليوودي الشهير “أمير خان” ومن بطولته، و الذي أكسبه تقديراً كبيراً، و أحد الأفلام البوليوودية القليلة التي غزت قلوب الجماهير حول العالم، ببساطة لأنه عمل راقي قريب من الجميع، و يحكي قصة طفل في المدرسة يعتبره الجميع كسولاً ومشاكساً ولا أمل منه، ربما ليس الجميع، و أحد ما سيكتشف شيئاً مختلفاً.

تريلر الفلم :

Persepolis (2007)

عدوا الحرية في Persepolis

يحكي فيلم برسبولس قصة حياة فتاة إيرانية ابتدأت مع الثورة الإسلامية في إيران. الفيلم مبني على قصة الرسوم المتحركة التي رسمتها ماراجان ساتارابي عن قصة حياتها الحقيقية. الجميع سيحب الفيلم باستثناء عدوي الحرية الذين سيتمحور الفيلم حولهما. الفيلم رائع، بلغة سهلة وواضحة، وصور بسيطة جداً لكن فيها الكثير من الفن. واستفادت ساتارابي من الرسوم المتحركة تارة، والكلام تارة، لتظهر القليل وتترك مخيلة المشاهد لتسرح. كما أنها تفوّقت على السينما “التمثيلية الحقيقية” في تجسيد المشاعر بدقة متناهية.

بالرغم من فشل الفيلم في شباك التذاكر (لأنه ببساطة غير مخصص لشباك التذاكر)، إلا أنه ترشّح الفيلم لجائزة أوسكار عن أفضل فيلم رسوم متحركة عام 2008، وربح 19 جائزة أخرى. واعتبره ريتشارد كورليس من مجلة Time الأميركية واحداً من أفضل 10 أفلام في عام 2007.

الإرشاد العائلي: الفيلم لليافعين لبعض الأفكار العنيفة، المشاهد المؤثرة، وبعض التلميحات الجنسية (قد تحوي بعض النسخ مشاهد جنسية أكثر).

التقييم: 8/10

مشهد من فيلم بيرسيبوليس

معلومات يمكن أن تقرأها بعد مشاهدة الفيلم:

ولدت مارجان ساتارابي في إيران عام 1969، وتعيش اليوم في فرنسا حيث ترسم القصص الكرتونية للأطفال. ولها عدة كتب، وربحت عدة حوائز.

تخت جمشيد أو برسبوليس هي عاصمة الإمبراطورية الأخمينية (550-330 ق.م.). يبعد هذا الموقع مسافة 70 كم شمال شرق مدينة شيراز في محافظة فارس في إيران. في الفارسية الحديثة، يعرف هذا الموقع باسم تخت جمشيد (أي عرش جمشيد) أو پارسه. أقدم بقايا هذا الموقع يعود تاريخها إلى 515 ق.م. يدعى هذا الموقع عند الفرس القدامى باسم پارسه، والتي تعني “مدينة الفرس”. وترجمة اسم برسبوليس في اليونانية تعني “المدينة الفارسية”.

تم منع الفيلم في إيران بسبب الاعتراض على نيله من “منجزات الثورة الإسلامية” في بعض مقاطعه، لكن لاحقاً تم السماح به مع اختصار بعض المشاهد. وتم منعه في لبنان بسبب إساءته “لإيران والإسلام” ولكن لاحقاً تم السماح بعرضه.

يقال أن هناك نسخة تصوّر الله في الفيلم، وهي سبب مظاهرات اندلعت في تونس بعض عرض قناة “نسمة” الخاصة للفيلم في تشرين الأول 2011، وتمت مقاضاة القناة لاحقاً بتهمة “النيل من رموز مقدسة” و”إثارة الفوضى”.

A Separation – 2011

المخرج أصغر فرهدي جانب بوستر الفيلم

فيلم “تفريق” يحكي قصة زوجين إيرانيين، لا يتفقان على ضرورة السفر لتأمين مستقبل أفضل لابنتهما الوحيدة، فالأب يريد أن يعتني بأبوه الذي يعاني من مرض ألزهايمر ولا يرى ضرورة للسفر، والأم تريد السفر كي يتوفر لابنتها مستقبل أفضل من المستقبل في إيران. تبقى متسمراً أمام الشاشة تتابع ما يحدث، مع مجموعة من الشخصيات، تصلح كل منها لتكون فيلماً خاصاً، إلى أن يتركك المخرج بعد 123 دقيقة مع نهاية غير متوقعة. يتركك لتفكر بكل ما جرى الفيلم، وتتخذ موقفاً منه ومن شخصياته. من كان على حق؟ من كان مخطئاً؟ كيف كنت ستتصرّف لو كنت مكانه.

باختصار فيلم يستحق المشاهدة. حصل الفيلم على جائزة غولدن غلوب، وربح 39 جائزة أخرى، وهو حتى كتابة هذا المقال، يحمل ترتيب 76 ضمن أهم 250 فيلم في التاريخ صوّت لهم مشتركو موقع IMDB.
الفيلم من بطولة ليلى هتمي، وبيمن معادي وإخراج أصغر فرهدي.
الإرشاد العائلي: الفيلم للعائلة، لكن ينصح بوجود الأهل.
التقييم: 8/10