أرشيف الوسم: أفلام باليابانية

Blade of the Immortal

“دمويّةٌ تروي حتى المشتاق لـ تارانتينو”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج تاكاشي ميكِه
المدة ساعتين وثلث
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 7.3

بدأ الياباني تاكاشي ميكِه مسيرته كمساعد مخرج، ودون أن تكون غايته أن يصبح مخرجًا على عكس من يعملون في مكانه عادةً، لكنه كان كمهاجم الاحتياط الذي يُلجأ إليه عند الحاجة، وحين حدث ذلك كان الناتج مُغريًا للاستعانة به مرّة أخرى ثم أخرى، مما بدأ مسيرةً بلغت مع هذا الفيلم مئة عملٍ إخراجيٍّ بين الفيديو والتلفزيون و61 فيلمًا سينمائيًّا، وفي حين تستثير أغلب قوائم أفضل 10 أفلام للمخرج فلان سؤال: “وكم فيلمًا قد صنع أساسًا؟!”. في حالة ميكِه ستكون هذه القائمة أول ما تبحث عنه عندما ترى على غلاف هذا الفيلم إعلانه أنه المئة لمخرجه، والذي يُشكّل مرشّحًا قويًّا لقائمة أفضل أعمال المخرج المئويّ.

لمحة عن قصة Blade of the Immortal
مانجي (تاكويا كيمورا) سامورايٌ قتل سيّده، فقد أخته على طريق هروبه، وغطّى الأرض بدماء مطارديه في معركةٍ أسطوريّة أراد فيها نهايته بعد كُلِّ ما فقد، فلُعِنَ بسببها بالخلود. بعد خمسة عقود تلجأ إليه فتاةٌ صغيرة باحثةً عن ثأرٍ لا يهمُّها ما تقابله على طريقه، مانحةً لخلوده سببًا بعد كل هذه السنين.

عن رواية المانغا لـ هيرواكي سامورا التي نُشِرَت عبر عشرين عامًا مُقسّمةً على ثلاثين مُجلّدًا، كتب تيتسويا أويشي نص الفيلم، وطبعًا مُهمّةٌ كهذه في المرور على ثلاثين مجلّدًا ذهابًا وإيابًا للخروج بنص فيلمٍ واحد لا يُحسد عليها أويشي ولا يُلام على القصور فيها كما يُمكن أن يُلام في الحالة العامة، فمن شبه المستحيل تقدير صعوبة المحافظة على فصل وجهة نظره كقارئٍ وشبه حافظ للمانغا الأصليّة خلال فترة عمله عليها عن وجهة نظر المشاهد الذي لا يعرف الأصل، الفصل الذي يُنتِج كلُّ غيابٍ له خطًّا ثانويًّا إما على بعد خطواتٍ أو أكثر من الإشباع، أو غريبٌ عن نسيج الأحداث يصعُب فهم سبب تضمينه. لكن هذه الخطوط بقيت هُنا في حدّها الأدنى المقبول، خاصةً بغنى ما تبقّى حولها من الشخصيّات تقديمًا ودوافعًا، ومن المواجهات المنتقاة من رحلة المحارب الملعون، وإن لم يكن هذا الغنى في أحسن حالاته في بعض الحوارات.

إخراج تاكاشي ميكِه من أروع إعلانات الولع بثقافة المانغا، سواءً في مهابة تقديمه للشخصيّات ومظهرها، طريقة إعلانها عن وجودها وأسلوبها في دخول الحدث، الأجواء الجذّابة التي لا تُفكّر كثيرًا في تلبية دعوتها إلى عالمٍ آخر، والصور التي تبدو خارجةً من الصفحات إلى الواقع، أفي معركةٍ كانت أم خلال حديثٍ أو في مسير. هذا كله طبعًا مع دّمويّته القاسية المصحوبة بخفة ظل ماكرة خلال معاركٍ ومبارزاتٍ طويلة لا يعوزها الإعداد الذي يملؤها إثارةً وجمالًا وخاصةً بالأسلحة المميّزة، ولا الحساسيّة لما يجعل احتمالَيّ الموت والنجاة حاضرَين باستمرار ومُضيفَين للإثارة، وإن أبقى القطع السريع في بعض الأحيان طمعًا غير مُشبَع بمشاهدة تفاصيل القتال كاملةً.

أداءات ممتازة قادرة على ترك أثر في أقصر ظهور من سوتا فوكوشي بدور أنوتسو كاغيهيسا وإيريكا تودا في دور ماكيِه، أداء جيّد من تاكويا كيمورا ومُضطرِب من هانا سوغيساكي في دور رِن أسانو يترُك بعض الأسئلة حول طبيعة شخصيّتها ودوافعها. مع تصوير مُتقَن وجذّاب من نوبوياسو كيتا سواءً على ضوء شموع الليل أو في ضوء النهار، وموسيقى تليق بملحميّة العمل من كوجي إندو.

تريلر Blade of the Immortal (لا أنصح بمشاهدته، الفيلم يستحق تأجيل كل شيء للمشاهدة الأولى):

Harmonium

“رُبّما أطول وأشد انقباضة صدر لهذا العام”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج كوجي فوكادا
المدة ساعتين
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية والمواضيع الحساسة
الإرشاد العائلي (أميركي)  Unrated
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 6.9

“لا أريد للممثّلين أن يكونوا صدًى لصوتي. أريدهم أن يتواجدوا كأفرادٍ يعيشون اللحظات التي يخلقونها. لذلك بدل أن أطلب منهم بناء الشخصية بشكلٍ محدّد، جسمانيٍّ كان أم حسّي، أطلب منهم أن يكونوا حاضرين مع زملائهم، كما أنا وأنت هنا الآن. من المهم أن لا يمثلوا، بل يتجاوبوا ويتفاعلوا مع بعضهم. هذا كله يبدأ بدوري ككاتبٍ ومخرج. علي التأكُّد أن الممثلين صادقين في كل لحظة”. كوجي فوكادا نفّد بلا شك ما قاله هنا، ونتيجة هذا الصدق مشاعر حقيقيّة لا صلة لمعظمها بالراحة.

لمحة عن قصة Harmonium
توشيو (كانجي فوروتاتشي) يعيش مع زوجته أكيه (ماريكو تسوتسوي) وابنته هوتارو (مومونيه شينوكاوا) حياةً جافّة، يخترق هدوءها صديقٌ قديم يُسمّى ياساكا (تادانوبو أسانو) يطلب منه عملًا عنده ومسكنًا في إحدى غرف بيته، وشيئًا فشيئًا يُصبح ياساكا أكثر من ضيفٍ عابر.

كتب كوجي فوكادا نص الفيلم، بزراعة بذور خصبة من شخصيات اعتادت العزلة، علاقاتٍ لم تبدأ بالحب ولم تصل يومًا إليه، بيئة لا يصل فيها صدى الصوت إلى كثيرٍ ممن يكترثون له، وماضٍ وأسرار ومشاعر مكبوتة لطالما بُنيت على مثلها مجتمعاتنا. ومشهدًا بمشهد يسقي تلك البذور بحوارات وتفاعلات حسّاسة ذات أثر تراكميّ غير صريح، يتغير بعده عن القلق باستمرار لكنه لا يبتعد بما يسمح لغياب ذاك القلق أبدًا.

إخراج كوجي فوكادا طبعًا لا يجد نصه طريقه الصحيح إلى الشاشة دونه، الحساسيّة المذكورة كانت لتحول الفيلم في يد غيره إلى مجرد مجموعة من المشاهد غير المترابطة معدومة التأثير حتى في ذراها، أما فوكادا فيجعل من تلك الحساسيّة سلاحًا حادًّا يرسم به إيقاع الفيلم بدقّة تبدو تلقائيّة، فإدارته الرائعة لممثليه والتي تجعل أدق تفاصيل مشاعرهم في لحظة معيّنة محسوسة وإن لم تسعفك الكلمات لترجمتها، مع مسافة خصوصيّة تمنعك من أن تعلم عن دواخل أبطاله أكثر مما يفعل الجالس إلى طاولة غدائهم وحاملة لثقة في عدم حاجة ممثليه لتقليصها حتى ينقلوا ما يجب أن يصل من تلك الدواخل،  تجعل تصاعد اهتمامك التدريجي وتبدُّل مشاعرك محتومَين، لا ينتظران الصدمة، ويصلان بتداعياتها لانقباضات صدرٍ لا تختبر مثلها كثيرًا.

أداءات رائعة من أبطال فوكادا الثلاثة كانت حاسمةً في الارتقاء بالفيلم، من حضور تادانوبو أسانو المؤسس للحالة، طيف المشاعر والآلام في عينَيّ ماريكو تسوتسوي، والقسوة والضياع في ملامح كانجي فوروتاتشي. مع تصوير جيد من كينيتشي نيغيشي، وموسيقى ملفتة لدى ظهورها من هيريوكي أونوغاوا.

حائز على 4 جوائز أهمها جائزة لجنة التحكيم في قسم نظرة ما في مهرجان كانّ، ورُشّح لـ 6 أخرى أهمها جائزة نظرة ما في مهرجان كانّ.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Harmonium لما فيه من حرق كارثي لأحداثه.

In This Corner of the World

“حين غدٍ طليق، سأراك”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج سوناو كاتابوتشي
المدة ساعتين و10 دقائق
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  PG-13
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 8.0

شارك جمهور هذا الفيلم في تمويله وتمويل دعايته حتى يصل لأكبر شريحة ممكنة، ودون أن يحمل دعاية سياسيّة أو دينيّة أو عرقيّة تُشجّع المفيدين من الدعاية على فعل ذلك، بل يحمل أكثر نوع عالميّ اللغة من الإنسانيّة، فهو عمن لم يملكوا رأيًا لا في بداية الحرب ولا في نهايتها، هو عمّن مروا بها على طريق الحياة.

لمحة عن قصة In This Corner of the World
يرافق الفيلم موهوبة الرسم سوزو (نون) المراهقة قبيل الحرب العالمية الثانية ثم الشابّة خلالها والزوجة لدى الاقتراب من نهايتها، مستعرضًا خواطرها وبعض تساؤلاتها وأحلامها وتكيُّفها مع الحرب وما عرفته من الحب.

بناءً على رواية المانغا لـ فوميو كونو كتب الياباني سوناو كاتابوتشي وتشي يوراتاني نص الفيلم، مُحسنَين تقديم شخصية سوزو وأقلامها وأوراقها ورسوماتها وعذوبة روحها، ليستطيعا بعد ذلك الانطلاق بحرية في المرور بأبسط تفاصيل يوميّاتها التي تعكس واقعها حلوه ومرّه، المُضحك والمُبكي والدافئ. والانطباعات السابقة تصل دون كثيرٍ من الجهد لأن تلك التفاصيل من روح منازلنا دون المرور بأي إعادة توجيه.

إخراج سوناو كاتابوتشي هادئ مستغرق مع شخصياته لدرجة تبدو معها المتواليتَين الآسرتَين لدى القصف والانفجار آتيتَين بالفعل من مخيلة بطلته وطريقة رؤيتها للأشياء لا من نيّته بالإفادة من شخصية سوزو لإضافة سحر بصري خاص، والذي لا يقتصر على المتواليتَين ويسكن صور الفيلم منذ البداية رغم البساطة الكبيرة فيها، هنا البساطة في الشكل والمضمون، لكن التركيبة الناتجة آسرة. سواءً اختبرت العيش في ظل الحرب أم لم تفعل ستستطيع فهم من فعلوا، لا يعني هذا أنك ستقضي ساعتين من المآسي، على العكس، ستبتسم وتضحك حتى وسط الألم، كما كنت ستفعل لو كنت بينهم.

أداءات صوتية جيدة من فريق العمل، وموسيقى قريبة إلى القلب تُسرّع الاندماج وتساعد في الحفاظ عليه من كوترينغو.

تريلر In This Corner of the World

Nobody Knows

“يخز القلب ثم يقبض عليه بحنان”

السنة 2004
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج هيروكازو كوريدا
المدة 141 دقيقة (ساعتين و21 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب حساسية الموضوع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 8.1

يمكن اعتبار هذا الفيلم اختبارًا لمعرفة مقدار ما يمكن أن تحتمله من الألم، واختبارًا لمعرفة مقدار ما لم تزل محتفظًا به من تفاصيل طفولتك التي تفيض شاعريّةً وسحرًا لم تملك حينها الكلمات المناسبة لوصفها، لم تملك إلا وقعها في نظراتك وملامحك. كيف ذلك؟، لا أعلم، الجواب في الفيلم، لا في كلماتٍ عنه.

ملخص قصة Nobody Knows
أكيرا
(يويا ياغيرا) فتًى بعمر الثانية عشرة ينتقل مع أمه إلى منزلٍ جديد وحيٍّ جديد، مصطحبين سرًّا إخوته الصغار كيوكو (آيو كيتاوراشيجيرو (هِيَي كيمورا)، ويوكي (موموكو شيميزو)، كي لا يواجهوا صعوباتٍ في تقبُّل أهل الحي لتجمُّع أطفالٍ كهذا. لكن هذا الانتقال لا يغير شيئًا من أمر غياب الأم لأيام بين فترةٍ وأخرى بسبب عملها، بل وتصبح الأيام أطول، ومسؤولية أكيرا أكبر.

بناءً على قضية سوغامو كتب هيروكازو كوريدا نص الفيلم، لكن ليس بالشكل الذي نألفه، فعند كوريدا هناك نصٌّ قبل التصوير، ونصٌّ آخر يظهر بعد نهاية التصوير هو ما وصل إلى المنتج النهائي، خاصّةً لدى العمل مع أطفال يريد استغلال تلقائيّتهم وجعل أصل الكلمات شفاههم أكثر منه قلمه، وبقدر ما تبدو هذه العمليّة خطرًا على الوجهة، بقدر ما تصبح هنا مكرّسةً لها، فالشخصيّات والمواقف الناتجة تنضح بالحياة، وخط سير القصة متوازنٌ صعودًا وهبوطًا دون لحظة إقحامٍ واحدة لتحقيق ذاك التوازن، والكلمات أصدق من أن تكون مُعدَّةً مسبقًا.

إخراج هيروكازو كوريدا يترك الثلاثين عامًا الماضية من حياته جانبًا ويعطي للعشرة الأولى السلطة الكاملة، ومن وجهة نظر كوريدا الصغير المتأملة تتدفّق تفاصيلٌ نحنُّ لصفاء الذهن الذي كان يسمح لمثلها أن يشغلنا ويلهب فضولنا، نحنُّ لزاوية الرؤية المنخفضة التي نراها منها والتي تجعل العالم أوسع وأغنى من أن يتوقف عن إثارتنا. طلاء الأظافر وبقاياه، البيانو الصغير، الرسم والألوان، الكتابة بالإصبع على زجاجٍ رطب، عد دقائق انتظار الوجبة الساخنة ريثما تبرد، ادخار الحلوى والحبة الأخيرة منها، يوم النزهة ومغامراته، رائحة الأم إن غابت، وتفاصيلٌ لا تنتهي حاملةً نضارة روح الطفولة وبراءتها. ورغم كل هذا، يضطر آسفًا لأن لا يترك البالغ فيك يذهب بعيدًا، برصده ما قبل الوعي والانتقال منه إلى الوعي، وأثر الموقف في كل مرحلة، واخزًا قلبك بخفة في البداية، ثم قابضًا عليه بهدوء وبيدٍ دافئة لينزف ببطء مع تداعيات ما سبّب الوخزة، والمرصودة بذات البراءة والولع بالتفاصيل، دون أي تدخّلٍ يفسد صدقها سواءً كان بتوجيه العاطفة أو بالتلاعب بكثافتها، دون السماح للفيلم بأن يكون مجرد انتقالٍ من هذا إلى ذاك أو تصريحٍ حول من يجب لومه، ومع ضمان فاعلية كل ما سبق بالمعجزات التي يحققها مع ممثليه الأطفال وحصوله على تلقائيّةٍ وصدقٍ يسلبان مفاتيح قلوبنا منذ أولى لحظات ظهورهم.

أداءات رائعة من الأطفال تتجاوز كونها أداءات إلى كونها لحظات وانفعالات حقيقية حدث أن رصدتها الكاميرا، خاصةً يويا ياغيرا بسعة طيف العواطف التي يمر بها عبر مراحل تطور الشخصية، والتي يواجه المشاهد نفسه مشكلةً حقيقية في احتمالها. تصوير مُتقن مُحب للتجربة ومساحات الإبداع التي تتيحها من يوتاكا يامازاكي، وموسيقى بسيطة رقيقة من غونتيتي تشكل خير رفيق.

حاز على 13 جائزة أفضل ممثل في مهرجان كانّ لـ يويا ياغيرا ليصبح أول ممثل ياباني ينالها وأصغر فائزٍ بها في التاريخ، ورُشّح لـ 10 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كانّ.

تريلر Nobody Knows

السوشال ميديا.. ما تصله، ما تقطعه، وما تخلقه

أشارت أمٌّ سوريّةٌ مرّةً إلى هاتفها المحمول وقالت: “هذا عائلتي”، فابنها المغترب ليس في غرفته أو في المدرسة، هو على شاشة هذا الهاتف. لكن هل يكفي مثالٌ كهذا للتعريف بما أصبحت تعنيه وسائل التواصل الاجتماعية وآثارها؟، أشك في ذلك، وهذه الأفلام تدعم هذا الشك.

الفيلم الأول:

10.000KM – Carlos Marques-Marcet

منذ بضع سنوات طُلب مني اختيار موضوع والحديث عنه على الملأ، وكان طبعًا موضوعي السينما، أذكر حينها أن ختام حديثي كان: “السينما قادرةٌ على جعلك تختبر شعور القاتل دون أن تقتُل.. شعور المحارب دون أن تحمل سيفًا أو بندقية..”، تجنبت وقتها طبعًا قول: “شعور العاشق دون أن تقع في الحب” لما نملكه في مجتمعاتنا من تحفُّظٍ طفولي إزاء ذكر الحب، المهم في الأمر أن هذا الفيلم يثبت امتلاك السينما لتلك القدرة التي ذكرتها، سيحيلك عاشقًا مفطور القلب ببعد من يعشق إن لم تكن من قبل ذاك العاشق، وإن كنته فستعيد عيش مر قصتك وما يتخلله من حلو، نعم ليس مرها وحلوها، مرها وما يتخلله من حلو..

أليكس (ناتاليا تينا) وسيرغي (دافيد فيرداغير) عاشقين شابين ومستقرين في شقةٍ في برشلونة، منحةٌ تُقدم لـ أليكس للسفر إلى لوس أنجلس والعمل فيما تحب لسنةٍ كاملة، عشرة آلاف كيلومترُا تفصل بين عاشقين لسنةٍ كاملة، لكن ربما يمكن للإنترنت حل المشكلة، أليس كذلك؟!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثاني:

All About Lily Chou-Chou – Shunji Iwai

من المخرج الياباني شونجي إيواي والمعروف بالقوة البصرية لأفلامه، قصة مجموعة من المراهقين تجمعهم المدرسة، ويعرض أحلامهم وأحاسيسهم وقيودهم، بعض الطلاب المتنمرين والآباء المؤمنين بقدرتهم على فهم كل شيء وقد يصدق ظنهم في كل شيء إلا أطفالهم، ومن كل هذا لا يجدون طريقًا يستطيعون به أن يعيشوا بعض اللحظات الجميلة الغنية بالأحلام إلا موسيقى مغنية بوب تسمى ليلي شو شو.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Disconnect – Henry Alex Rubin

فيلم مخرجه المرشّح للأوسكار الروائي الطويل الوحيد حتى الآن، وأقرب فيلم لقلب جيسون بيتمان من كل ما قدّمه، ويروي قصة مجموعة من الناس تبحث عن صلاتٍ الكترونية لم تجد بديلًا عنها في الحقيقية.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Perfect Strangers – Paolo Genovese

ثلاثةُ متزوّجين ومُطلّق استطاعت صحبتهم النجاح في اختبار الزمن، يجتمعون مع الزوجات على مائدة أحدهم ويُذكر فيما يُذكر اقتراحٌ يتحدّى معرفتهم ببعضهم يتجسد في وضع كلٍّ منهم هاتفه الجوال على المائدة ليشارك الجميع ما يرد إليه من رسائل ومكالمات طوال الجلسة، وبين هزلٍ وجِد تبدأ اللعبة، وترد الرسالة الأولى..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

إجابات سينمائية لسؤال: هل يكفي أحد الوالدَين؟

خمسة عشر عائلة من كل مئة في العالم يرعاها أحد الأبوين وحيدًا، وفي 85% من تلك الحالات تكون الأم ذاك الراعي، أما أطفال تلك العوائل فتساوي احتمالية معاناتهم من مشاكل عاطفية وسلوكية وميل للعنف ثلاثة أضعاف مقابلتها لدى الأطفال الناشئين مع أبويهما، هذه الإحصائيّات العالمية، ماذا عن اقترابٍ أكثر من الموضوع، ماذا عن وضعه تحت المجهر واستكشاف تفاصيله، تحت عدسات مخرجي هذه الأفلام.

الفيلم الأول:

Mommy – Xavier Dolan

 

ديان (آن دورفال) أم أرملة لـ ستيف (أنتوان-أوليفييه بيلون) ذو الطبع الحاد والخطر في بعض الأحيان، يتم طرده من مؤسسة تأهيلية، ويعود لمنزلهم لتصبح مسؤوليته على عاتقها وحدها، ومن المستحيل أن تبلغ عن خطورته فيبعدونه عنها، لكن أملًا يدنو من باب بيتهم، عن طريق دخول جارتهم كايلا (سوزان كليمون) إليه ذات يوم واحتلالها في قلب الأم وابنها مكانةً قد تغير كل شيء.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Love Exposure – Sion Sono

 

يو (تاكاهيرو نيشيجيمايوكو (هيكاري ميتسوشيما) وكويكيه (ساكورا أندو) ثلاثة مراهقين لكلٍّ منهم قصته التي جعلت انتقاله من الطفولة إلى بداية النضج تملك طابعًا قلما كان وراؤه ذاك الاتزان، تتقاطع طرقهم مع الحب بشكلٍ يجعل الآتي أكثر صعوبةً وأهميةً مصيريةً من كل ما مضى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثالث:

20th Century Women – Mike Mills

المولودة في بدايات عشرينيات القرن الماضي دوروثيا (أنيت بينينغ) أمٌّ منفصلة عن زوجها الذي أنجبت منه طفلها الأول بعد بلوغها عامها الأربعين، تواجه صعوبة في التواصل مع التغيرات في عالم ابنها بدخوله مرحلة المراهقة وتحاول سد الفجوة بالاستعانة بصديقتين من جيلين مختلفين قد يصلان بين ابنة الثلث الأول من القرن وابن الثلث الأخير.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Kauwboy – Boudewijn Koole

 

يويو (ريك لينس) طفل أقرب للملائكة منه للبشر بوجهه وأفعاله ويبلغ من العمر 10 سنوات، يعيش مع أب مزاجي وبانتظار أمه التي طال غيابها، وبنتيجة هذا الغياب يتولى هو أعمال المنزل ويتصل بها يوميًّا ليطمئنها على كل شيء ويسألها متى ستأتي، ويومًا ما يجد فرخ غراب على الأرض لم يتعلم بعد الطيران ويقرر أن يتخذه صديقًا علهم يتعلمون الطيران سويًّا ويستطيع أن يطير إلى حيث تكون أمه، ودون أن يعلم أبوه حتى بوجود الطائر.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Grbavica – Jasmila Zbanic

 

في سراييفو تعيش إسما (ميريانا كارانوفيتش) أرملة في منتصف العمر ولديها ابنة سارة (لونا زيميتش ميوفيتش) في بداية سن المراهقة، تعمل في المنزل وخارجه لتستطيع توفير احتياجات ابنتها، ولا تقبل أن تعجز عن تلبية طلب لتلك الطفلة، ولذلك حين تود أن تذهب في رحلة المدرسة القادمة، على الأم أن لا تكسر قلب ابنتها بقولها: “لا أستطيع”، لكنها لا تستطيع، على الأقل في الوقت الراهن، فهل ستقدر على أن تترك سارة لدموعها؟ خاصةً إن أصبح الموضوع مرتبطًا بالأب الشهيد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Chûshingura

“الملحمة اليابانية الأكثر خلودًا”

السنة 1962
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج شوجيت سيركار
المدة 207 دقيقة (ثلاث ساعات و27 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 7.8

تُعتبر قصة الـ47 ساموراي بلا سيّد أشهر ملحمة في تاريخ اليابان والحاملة والملهمة لروح المجتمع الياباني ومبادئه، لذلك هناك عشرات المحاولات منذ بدايات السينما الآسيوية للقبض على ما يُكسب تلك الملحمة مكانتها باستغلال لا محدودية قدرات الوسيط السينمائي، لكن حين قام هيروشي إيناغاكي أحد أهم واضعي أسس نوع أفلام دراما العصور القديمة في السينما اليابانية بتقديم رؤيته هذه للقصّة سرعان ما كسبت كل مقارنة واحتلت مكانتها كأفضل تجسيد للقصّة على الشاشة الكبيرة منذ صدورها وحتى اليوم.

في عام 1701 في حقبة إيدو في اليابان والمشهورة بالنزاعات، يُكلّف أسانو (يوزو كاياما) أحد أسياد عشائر الساموراي باستقبال وفد إمبراطوري في قصر القائد الأعلى للجيش، أمرٌ يذهب الخطأ فيه بحياة المخطئ وأتباعه، لذلك يجب عليه التقيد بتعليمات كيرا (شوشا إيتشيكاوا) خبير المراسم، والذي لا تروق له مواقف أسانو مما يعني وضع مصير عشيرة كاملة على المحك.

كتب توشيو ياسومي نص الفيلم، بعنايةٍ كبيرة في البناء الدرامي لما سبق اللحظة التي أطلقت الصراع، لكن بشكلٍ غريب تتناقص تلك العناية انطلاقًا من تلك اللحظة، ففي حين ملك فرصًا كبيرة لاستكشاف شخصيات استثنائية والظروف النفسية التي أدات لاتخاذها قرارًا تاريخيًّا، انشغل بخطوطٍ درامية ثانوية لا يقدم أيٌّ منها ما يطمح إليه، على العكس تتحول بعد حدٍّ معين إلى مجرد تشويش لصعوبة متابعتها وربطها بالحدث الرئيسي.

إخراج هيروشي إيناغاكي يمنح التجربة مهابةً تدفعك لإكمال الفراغات التي تركها نص ياسومي بأفضل ما يمكن أن تتخيله، خاصةً بالإيقاع العذب بشكلٍ غريب، والغرابة فيه أن عذوبته لا تخدم بالضرورة السرد، فأنت لا تشعر بالقطع والانتقال، لكنك ورغم عدم فقدانه اهتمامك لا تشعر بالزمن – والذي يُشكّل عنصر جوهري في القصة –  كما يجب، في حين تؤسر بغنى الصورة من الألوان إلى الأزياء إلى رسم الحركة ضمن المشهد إلى وزن الإسهام الدرامي لتلك الصورة والتي تصنع مشاهدًا تذكارية، بالإضافة طبعًا للمعركة الأخيرة، مما يُكثّف أثر حتى الخطوط الثانوية قدر المستطاع.

أداءات جيدة من فريق العمل يبرز بينها أداء القديرة سيتسوكو هارا وكوشيرو ماتسوموتو، مع تصوير ساحر من كازوو يامادا استغل كل فرصة، الزهور التي قطفتها الرياح، ظلال الليل وتمايلها مع الريح، معركة الثلج، وكل هذا مع موسيقى تليق وترتقي بالصورة من أكيرا إيفوكوبيه.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Chûshingura لما فيه من حرق لأحداثه.

أفلامٌ في خسارة الأبوين لغير الموت

ثقافة أن الإنجاب حاجة بشرية وتطور طبيعي للارتباط وواجب مجتمعي، ثقافة أن الابن ملكية خاصة، تكثيف العمل لمستقبل أفضل، فقدان الشريك، تحميل الابن مسؤولية عدم استعداد الأبوين أو أحدهما لرعايته، أزمة الأولويّات، التفضيل الواضح لأحد الأبناء على آخر، وأسبابٌ أخرى كثيرة تخلق مسافةً مادّيّةً أو معنويّةً أو كلاهما بين الأبوين والابن، منها ما يمكن فهمه ومنها ما لا يمكن فهمه أو حتى تقديره إلا باختباره، وهذا ما تتيحه الأفلام التالية، فرصة اختبار الحالات المختلفة لتلك المسافة بمناسبة اليوم العالمي للتوعية عن اغتراب الأبوين.

الفيلم الأول:

Love Exposure – Sion Sono

الياباني شيون سونو يحمل شغفًا عظيمًا بما يقوم به لدرجة أنه معدي، يفجر فيك حماسًا جنونيًّا لإمساك الكاميرا، وتحس جوابه على أي سؤالٍ متعلقٍ بصناعة فيلمه يوجَّه إليه: “لم لا؟!”، لا يعرف حدودًا كمعشوقته، كالسينما، ولذلك فوجود أي حدودٍ لفكر من يشاهد فيلمه هذا أو قيودٍ عليه ستحرمه عيش متعة التجربة كاملةً، متعة ملحمة العشق السينمائية!

ثلاثة مراهقين: يو (تاكاهيرو نيشيجيمايوكو (هيكاري ميتسوشيما) وكويكيه (ساكورا أندو)، لكلٍّ منهم قصته التي جعلت انتقاله من الطفولة إلى بداية النضج تملك طابعًا قلما كان وراؤه ذاك الاتزان، تتقاطع طرقهم مع الحب بشكلٍ يجعل الآتي أكثر صعوبةً وأهميةً مصيريةً من كل ما مضى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثاني:

Still Walking – Hirokazu Koreeda

ريوتا (هيروشي آبيه) الذي تزوج أرملة يوكاري (يوي ناتسوكاوا) وأم لطفل يذهب مع عائلته الجديدة لبيت أبيه كيوهي (يوشيو هارادا) وأمه توشيكو (كيرين كيكي) في ذكرى وفاة أخيه الكبير حيث سبقته أخته وزوجها، وحيث وجوده في منافسة دائمة مع ذكرى أخيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

I Killed My Mother – Xavier Dolan

أوبير (زافييه دولان) مراهقٌ في السادسة عشرة من العمر يعيش مع أمه المطلقة شانتال (آن دورفال)، وأمرٌ ما أصبح يقف بينهما لا يعلمان متى ظهر لكن كليهما متأكدين أنه يكبر وعلى أحدهما على الأقل فعل شيءٍ بخصوصه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

A Thousand Times Good Night – Erik Poppe

ريبيكا (جولييت بينوش) الزوجة لـ ماركوس (نيكولاي كوستر-والداو)، والأم للمراهقة ستيفاني (لورين كاني) والطفلة ليزا (أدريانا كرامر كرتيس)، هي واحدة من أفضل مصوري الحروب وأماكن النزاعات المسلحة على الإطلاق، تصل حالة قبول التعايش مع حياتها الخطرة من قبل عائلتها إلى نهايتها مع مغامرتها الأخيرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

M for Mother – Rasool Mollagholi Poor

توفي المخرج الإيراني رسول مُلاغُلي بور بعد صدور فيلمه M for Mother بأقل من خمسة أشهر، بينما كبُر صغيره اليتيم هذا في قلوب كل من شاهدوه منذ ولادته كتهويدة أُم، موسيقى وحب وأمومة وطفولة، هكذا كان وداع مُلاغُلي بور.

حب سبيدة (غُلشيفتِه فَراهاني) وسهيل (حسين ياري) على وشك أن يُثمر طفلهما الأول، لكن حدثًا سبق نبض قلبه قد يمنعه من أن يكون الحلم الذي انتظراه، وقد يحرمه من أبسط حقوق طفولته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أفلامٌ تحيي الأحلام المؤجّلة

هل تذكر آخر مرةٍ مضى فيها عامٌ حققت فيه ما خططت لتحقيقه؟ هل تذكرُ آخر خطوةٍ اتخذتها على طريق حُلُمِك؟ هل تذكر حُلُمَك؟، من المُبهر والمحزن التفكير في كم ما سمعناه من أنفسنا وممن حولنا من أحلامٍ وخططٍ للمستقبل لم تصمد أمام اختبارات الدنيا والزمن، سواءً أكانت تلك الاختبارات بالفعل لا يمكن تجاوزها أو كان الأمر ضعفًا فينا وخوفًا من أي مجازفة، ولهذه الأحلام والخُطط اختير اليوم كمناسبةٍ عالمية تُسمى “يوم الـ بلا بلا بلا”، وهو اليوم الذي يجب فيه الالتفات إلى خططنا المؤجلة واتخاذ خطوات حقيقية لتحقيقها حتى لا تبقى مجرد “بلا بلا بلا” وردت على ألسنتنا فيما ورد، وللتذكير بما أجلناه وقيمته والتحفيز على السعي إليه اخترتُ لكم هذه الأفلام.

الفيلم الأول:

Ikiru – Akira Kurosawa

أكيرا كوروساوا أحد الأسماء التي تهتز لذكرها شاشات السينما العالمية وتنحني أمامه هامات عظمائها، يقدم درسًا في فلسفة الحياة بأسلوبه الذي يعتبر أحد أهم مدارس الفن السابع، ويروي قصة موظف خمسيني بيروقراطي يكتشف أن عنده سرطان في المعدة، ويقرر البحث في ماتبقى له من أيام عن جواب عدة أسئلة أهمها: من سيذكرني؟ لماذا عشت حتى تفارقني الحياة الآن؟ هل يستحق ما مضى أن يمضي؟ هل أستطيع فعل شيءٍ الآن؟ ما مغزى الحياة وما السعادة؟..

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

 Cinema Paradiso – Giuseppe Tornatore

ربما يكون الحب من النظرة الأولى خرافة، لكن الوقوع في حب السينما من فيلمٍ واحد حقيقةٌ بالتأكيد، والسينمائي الإيطالي الرائع جوسيبيه تورناتوريه قدم الدليل القاطع على ذلك، وهو هذا الفيلم، وإن كان في الدنيا ما يسمى دمعًا حلوًا فهو الذي يجري على خديك حين تشاهده، لفرحٍ كان أم لحزن، وفقط حين ينتهي، فقط عندها يصبح الدمع مالحًا ومرًا، لأنه انتهى..

سالفاتوريه الشهير بـ توتّو (جاك بيرين) رجلٌ في أربعينياته هجر بلدته منذ غادرها في شبابه باحثًا عن مستقبله، يصله خبر وفاةِ أحد معارفه هناك، ولهذا الراحل في حياة سالفاتوريه أثرٌ يجعله يستعيد جميع ذكرياته هناك، مذ كان طفلًا شقيًّا يعشق شعاع النور الذي تُطفأ لأجله جميع الأنوار في صالة السينما ليبث الحياة في كل صورة ميتة تمر أمامه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأن من الخطأ مشاهدة أي لحظةٍ منه للمرة الأولى خارج سياقها.

الفيلم الثالث:

La La Land – Damien Chazelle

من النادر أن ينفر فتيٌّ من هوليوود، لا بد أن تكون المرحلة الأولى على طريق السينما لأنها الأسهل وتأتي إليك على طبق، ولأنها أرض الأحلام التي تبشّرنا بأننا سنحقق كل ما نؤمن به ونبذل كل ما نستطيعه في سبيله، لكن عامًا بعد عام وتجربةً حياتيّةً بعد أخرى، تجد نفسك غالبًا في شبه مفترق طرق، إما التعاطي مع الواقع وخيباته بما يقتضيه وجعل شاشات هوليوود مهربًا تلجأ إليه في الأوقات المستقطعة إلى أحلامٍ أدركت أن أغلبها أوهام، وإما النفور ممن تاجر بأحلامك ومشاعرك ورسم طريقًا لك إليها لن تجده في أي أرض، لكن هناك طريقٌ آخر في ذاك المفترق، لذاك الذي يُقدّر الصدق عند من يُلامس الواقع، وعند الحالمين، سواءً أبُني على واقع أم على خيال، صدقه هو الأهم بقدرته على تغذية ما يشاركك فيه، حب الحلم، وهذا ما تجتمع على امتلاكه أغلب كلاسيكيات هوليوود التي تحدت الزمن، وعاش الكثيرون على صورها ومنهم من أصبح جزءًا منها، كـ داميان شازيل، والذي يقوم الآن برد الجميل لمن أعانوه على احتمال الحياة بأن يؤمن بغَدِه كما آمنوا، مقاربًا سحر عالمهم إلى عالمنا، في أحد أروع سينمائيات الغزل من عاشقٍ للسينما لمعشوقته.

في زحام لوس أنجلس، قدرٌ يجمع سيباستيان (رايان غوزلينغ) المهووس بموسيقى الـ جاز وإحياء أيام مجدها، وميا (إيما ستون) الطامحة لتكونَ نجمةً كمن عشقتهم في الأفلام التي نشأت عليها، ليُغير مصائرهم وسُبُلهم إلى تلك المصائر كما لم يتخيلا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Everlasting Moments – Jan Troell

جان ترويل من الأسماء العريقة في تاريخ السينما السويدية والعالمية، ومن المهيب والمثير مشاهدة عمل حديث له كهذا، ومن المفرح جدًّا أن تجد العمل بقدر مهابة اسم مخرجه وأكثر، فنان كبير مثله يروي قصة مولد الفن في كيان صانعه، وقصة كهذه لا يكفي الحس الصادق ليعطيها حقها، يجب أن يجتمع الحس وسعة وعمق الخبرة الفنية كما في حالة الرائع ترويل ليصبح الفيلمم رحلةً تنسيك نفسك خلالها لتعيش سحر الفن.

في أوائل القرن العشرين وحين كان تردي الأوضاع الاجتماعية والمعيشية في السويد في أوجه، تعيش في السويد ماريا لارسون (ماريا هيسكانين) الفنلندية المتزوجة من سويدي والأم لأولاده، ويومًا ما تصل لمرحلة من العوز تجعلها تبحث عن أي شيء تبيعه لتستطيع الحصول بثمنه على بعض الطعام، فتجد لديها كاميرا قديمة لا تعرف كيفية استعمالها وتقرر بيعها، لكن حين تدرك ما يمكن أن تفعله بها، يصبح الاحتفاظ بها أغلى من أي شيء، فماذا سيكلفها قرار الاحتفاظ بكاميرتها في ظل الظروف الراهنة؟ هل فعلًا تستحق أن تحارب لأجلها؟ ومن ستحارب؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Paterson – Jim Jarmusch

أحسد جيم جارموش على قدرته على جعلك تحب ما يحب، ودون كثيرٍ من العناء، فقط يستعرض حبه بموهبةٍ سينمائيةٍ متفرّدة تُحمِّل لقطاته حبه واسمه وصوته، وفي حالة هذا الفيلم تُحمّل تفاصيل يومنا جمالياتٍ وشاعريةً أغلبنا لا يعلمون حتى بوجودها.

يستعرض الفيلم أسبوعًا في حياة باترسون (آدم درايفر)، سائق باص نقلٍ عام ومولعٌ بالشعر وحبيبٌ ومحبٌّ لـ لورا (غُلشيفتِه فَراهاني) التي تُلهمه وتحرص على تقدير نتائج ذاك الإلهام.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

After Life – Hirokazu Koreeda

من الصعب مجرد تخيل أن يتوقف أحد أكثر المخرجين العالميين إنسانيةً إن لم يكن أكثرهم هيروكازو كوريدا عن الإبداع والإتيان دومًا بجديد، لسببٍ بسيط وهو أننا مصدر إبداعه، يعشق الحديث عنا، عن علاقاتنا ببعضنا، عما يجعلنا من نحن وعما يغيرنا وعماا نعيش لأجله، عما نمر به في رحلة الحياة، حتى عما بعد نهاية هذه الرحلة، يأتينا كوريدا هنا ليسألنا عما نريد أن نأخذه منهاا معنا إلى الأبدية!

تدور أحداث الفيلم بين الموت وبين انتقال الروح إلى العالم الآخر، حيث يملك الميت مهلةً قدرها أسبوع يستعرض خلالها ما يذكره من سنين حياته ليختار ذكرى واحدة يأخذها معه إلى الأبد، ولا يأخذ غيرها..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السابع:

Once – John Carney

مخرج هذا الفيلم الأيرلندي جون كارني كان عازف باص غيتار في فرقة بطله غلين هانسارد، والذي كان بمثابة الأب الروحي لبطلته ماركيتا إرغلوفا فنّيًّا مذ عرفته بعد بلوغها الثالثة عشرة، السن الذي بدأ فيه بالعزف في الشوارع. صوّر هؤلاء في شوارع دبلن دون تصاريحٍ لم يملكوا الوقت ولا المال للحصول عليها ودون إعلام المارّة بما يفعلون، صوّروا في منازلهم وبالإضاءة الطبيعية.. قدّم المخرج لبطليه أجره لتكفي الميزانية فيلمهم، قدّم البطلين الكلمات والموسيقى لأغاني الفيلم عدا واحدة، وقدّم الثلاثة نتاجج كل هذا الشغف في 17 يومًا تم خلالها تصوير الفيلم مستغلين عدم وجود مدير تنفيذي لمجلس الأفلام الأيرلندي والذي جعلهم ينالون موافقة منحهم الميزانية المحدودة لفيلمهم من إداريٍّ أقل مرتبة. حتى القدر شاركهم شغفهم، ومن الصعب جدًّا أن تكون من لا يفعل ذلك.

مغنٍّ في شوارع دبلن وبائعة ورود تعد لقاءهما أغنية، يتضح أنها ليست عابرةً وليست الأخيرة.

ويمكنكم قراؤة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الآباء في سينما 2016

قال سيغموند فرويد: “لا أستطيع التفكير بأي حاجةٍ في الطفولة بشدة الحاجة لحماية الأب”، وقليلون من قد يختلفون معه على ذلك، فالأبُ – في أغلب الأحيان – هو القدوةُ الأولى والسند والمستشار الحياتيُّ الأوّل، والذي كان له في العام الفائت حضورٌ بارزٌ ومحوريّ، حالمًا ببيتٍ يضم من أحب وحاميًا ومعلّمًا وجامعًا لشتات الفقد وملاكًا حارسًا، ومصيبًا ومخطئًا، بطلًا لهذه لأفلام.

الفيلم الأول:

After the Storm – Hirokazu Koreeda

“إن لم تكن قادرًا على الاختيار، هذا يعني أنك ما زلت حيًّا. اختر، وقد مُتّ”، كان هذا جواب أكبر أستاذ سينمائي لدراما العائلة في عصرنا هيروكازو كوريدا لأحد الصحفيين حين أخبره بأن فكرة اختيار ذكرى لا يصاحبك إلاها بعد الموت ما زالت تشغله منذذ مشاهدته لفيلمه “After Life“، وما زال كوريدا يمدُّنا بأروع الذكريات السينمائية فيلمًا بعد آخر لينسينا حتى فكرة الاختيار تلك،، فكل فيلمٍ له يزيد إحساسنا بـ وانتباهنا إلى أدق وأروع تفاصيل الحياة، فلماذا نختار ذكرى بدل أن نرحب بجديدة، كتجربة مشاهدةة آخر روائعه هذا الذي دفع دفءه الناقدة جيسيكا كيانغ لتصفه بقولها: “فيلمٌ يدعوك إلى الداخل ويُفسح لك مساحةً على طاولةة العشاء بينما تخلع حذاءك في الردهة”.

ريوتا (هيروشي آبيه) روائيٌّ سابق في تاريخه روايةٌ واحدة أكسبته جائزته الأولى والأخيرة في هذا المجال، يحاول أن يجمع بقايا أحلامٍ كان فيها غير ما كانه في الواقع، أحدها لأمه وآخر لزوجته وآخر لابنه، وربما بينها ما كان له.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Midnight Special – Jeff Nichols

يُسلَّط ضوء الإعلام بشكلٍ غير اعتيادي على ما وصفه باختطاف طفل (آلتون مايرجايدين ليبرهر)، وتجاوبٌ وانسجامٌ غير اعتياديين بين ذاك الطفل وخاطفَيه المزعومين روي (مايكل شانون) ولوكاس (جويل إدغرتون)، ومؤسسةٌ دينية يعتبر أفرادها أنها الأحق بالمخطوف، فما سر هذا الصغير الذي يجعل الجميع يسعى وراءه؟!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثالث:

Graduation – Cristian Mungiu

روميو (أدريان تيتييني) طبيبٌ وزوجٌ وأب بذل كل ما يستطيعه حتى يؤمّن لابنته إليزا (ماريا-فيكتوريا دراغوس) مستقبلًا خارج رومانيا الممزقة بالفساد، وقبل إتمامها امتحاناتها النهائية للشهادة الثانوية التي ستحدد كل شيء بأيام يقع أمرٌ قد يدمّر كل ما حلم به لها، ومن الصعب أن يتقبّل ذلك دون مقاومة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Fences – Denzel Washington

تروي ماكسون (دينزيل واشنطن) أمريكيٌّ من أصول إفريقية، زوجٌ لـ روز (فيولا ديفيس) وأبٌ لـ لايونز (راسل هورنزبي) وكوري (جوفان أديبّو)، ويعمل على شاحنة قمامة ليكفي أهل بيته حاجاتهم، يواجه تحدّياتٍ جديدة مع قرارات ولديه التي لا تتفق والطريق الذي يرتضيه لهم ويأتمنه عليهم، وقراراتٍ شخصيةٍ ظن يومًا ما أنه أمنع من أن تصيبه تخبطاتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Captain Fantastic – Matt Ross

في غابات شمال غربي الأطلسي يستقر أبٌ (بينفيغو مورتنسن) وأطفاله الستة مؤسسين لمجتمعٍ مثالي لا يتأخر عن علم، ظمئٌ للخبرات الحياتية والجسدية التي يكتسبها من ويحتاج إليها للنجاة في أحضان الطبيعة، ولا يخطئ روح أفراده وذائقتهم الجمال والفن، يصيب عائلتهم أمرٌ يضطرهم للمرور مرة أخرى بمجتمع المدينة الذي لم يحنوا إليه بعد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

Toni Erdmann – Maren Ade

وينفريد (بيتر زيمونشيك) مُدرّسُ موسيقى وأبٌ لـ إينيس (زاندرا هولر) الاستشارية في إدارة الأعمال والتي لا تملك الكثير من الوقت لتمنحه إلى ما سوى عملها، يُقرّر إثر فقدٍ أن يُرافق ابنته في رحلة عمل قبيل عيد ميلادها بأيام متجاهلًا ما قد يكونه موقفها من ذلك، حاملًا في جعبته بعض المفاجآت التي قد تفوق كل توقعاتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم: