أرشيف الوسم: أفلام تجري احداثها في دول عربية

حقائق قد لا تعرفها عن فيلم الرسالة (الجزء الثاني)

عن رحلة العقّاد مع تمويل الفيلم ودعمه ونتائجها في اختيار مواقع التصوير وما ستحتاجه من بناء، محمّد علي كلاي ودور في الفيلم، الاحتجاجات والتهديدات التي تلت الفيلم واستجابة داعميه لها، عملٌ إرهابي دمّر احتمالية تحقيق الفيلم للمراد منه في الصالات الأمريكية، تكييف العقّاد لطريقة تصوير الفيلم لتناسب المعتقدات الإسلامية، رسالة السلام، أثرها في جمهور العرض الأول، وأخذها العقّاد إلى نهايته سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة الملحمة الخالدة The Message .

بدأ العقّاد بالبحث عن مصادر تمويل عربية وجدها في الأمير الكويتي صباح الثالث، ملك المغرب حسن الثاني، وملك السعودية خالد بن عبدالعزيز، لكن ذلك قبل اجتماع رابطة العالم الإسلامي في السعودية وإصدارها بيانًا يرفض ويحرّم الفيلم، مما أدى إلى تراجع الأمير الكويتي والملك السعودي عن الدعم، ومنع العقّاد من التصوير في السعودية، ليقرر المضي بمن بقي من داعميه وبدأ بناء مواقع التصوير في المغرب الذي استغرق أربعة أشهر ونصف، ثم بدأ التصوير المقرر أن يستمر لعام بدعمٍ حكومي وجماهيري وفني، ليتوقف بعد ستة أشهر بسبب ضغط الحكومة السعودية على المغربية وتهديدها بقطع العلاقات معها إن سمحت للعقّاد بالاستمرار.

فاضطر ملك المغرب للاعتذار من العقّاد وطلب البحث عن مكان تصوير آخر، لينتظر فريق التصوير المؤلف من 28 جنسية وثقافة مختلفة في فندقٍ قطع عنهم مُلّاكه الكهرباء للتعجيل برحيلهم بأوامر رسمية، وينام أفراده تحت مناشف مبللة ليستطيعوا احتمال الحر ريثما يعود إليهم العقّاد بخطةٍ جديدة، وعاد بالفعل بالخيار الوحيد والذي سيساهم في تدمير الحملة التسويقية للفيلم، وهو التصوير في ليبيا بمباركة رئيسها معمّر القذّافي الذي يُعرف في الغرب بكونه داعمٌ للإرهاب وقتها ودعمه المادي ودعم شعبه الكامل.

ولهذا يمكن تفهُّم رفض العقّاد لعرض الملاكم ذو الشعبية الاستثنائية محمد علي كلاي أن يمثّل دور بلال الحبشي، فذلك من شأنه أن يسلط أضواءًا أكثر من اللازم على صناعة الفيلم، والتي لم تكن بحاجةٍ لجماهيرية كلاي حتى تثير قلقًا دوليًّا دمويًّا، زاده خطورةً تراجع علماء الأزهر عن موافقتهم على الفيلم بعد صدوره ووصفهم إياه بـ “إهانة للإسلام”، مما تبعه منع لعرض الفيلم في العديد من الدول العربية والإسلامية وأطلق احتجاجاتٍ أكثر حدةً من ذي قبل، أبسطها تهديد العقّاد هاتفيًّا قبيل عرض الفيلم الأول ودفعه لتغيير اسم الفيلم من “محمد رسول الله” إلى “الرسالة”.

وأشدها مهاجمة جماعة إرهابية منشقة من جماعة أمة الإسلام لأحد مباني منظمة بناي بريث اليهودية ومحاصرته محتجزين فيه 149 رهينة لـ 39 ساعة قتلوا خلالها شرطيًّا وصحفيًّا، وهذا اعتراضًا على صدور الفيلم الذي ظنوا أن أنتوني كوينّ سيجسد شخصية النبي محمد فيه وكان مطلبهم الأساسي منع عرضه، أمورٌ اعتبرها العقّاد دلائلًا مؤسفة على ضعفنا الثقافي.

ولا يمكن الآن معرفة رأي تلك الجماعة لو شاهدت الفيلم بالفعل، بأسلوب العقّاد المبتكر في تقديم النبي وصحابته دون أن يظهر حتى طرف ثوب أحدهم أو ظله احترامًا للمجتمع الإسلامي، وقدسية لحظات تحديق أبطاله بالكاميرا على أنهم يخاطبون النبي وتكرارهم كلماته، باجتهاده في التأكيد على أن روحانية الإسلام تلاقي كل دين حين يقول أحد أبطاله: “تحدث إلينا الرب من قبل عبر إبراهيم ونوح وموسى“، فيكمل آخر: “وعيسى المسيح”، بما يدافع به المسلمون عن أنفسهم حين يقفون بين يدي ملك الحبشة فيقولون: “محمّدٌ علمنا أن نعبد إلهًا واحدًا، أن نقول الصدق، أن نحب جيراننا كما نحب أنفسنا”، في مشهدِ تسامحٍ ومحبةٍ عالميين هو المفضل لصانعه.

لكن لحسن الحظ رغم كل هذا لمس العقّاد الأثر الذي عرّض حياته ومستقبله لأكبر خطرٍ لأجله لدى عرض الفيلم الأول في لندن، حين جلس في آخر الصفوف مراقبًا ردات فعل المشاهدين المأسورين بما يشاهدونه حتى بكى، وإن واجه انتقاداتٍ فنية علم أنها لم تظلم عمله تركزت على خطأه بإصغائه للمؤسسات الدينية التي سرعان ما تخلت عنه رغم التزامه بكل ما طلبوه، والذي نتج عنه افتقارٌ للشخصيات الأساسية في القصة بعد مقتل حمزة وتسليمها لمن لم يكن لهم الأثر الفعلي في الأحداث وقتها، فقط لتجنب إظهار المبشرين بالجنة.

الأمر الذي لم يغفر له صنعه لهذه الملحمة حتى بعد قرابة ثلاثين عامًا على صدورها قضى آخر عشرين منها مجهّزًا لصناعة فيلمٍ عن صلاح الدين الأيوبي يقوم شون كونري ببطولته وباحثًا باستماتة عمّن يموّله، مصطدمًا مرةً بأميرٍ عربي يعرض عليه دعمه إن سهّل له إقامة علاقة مع بطلة الفيلم التي اختارها، وأخرى بنظامٍ سياسيٍّ عربي وافق على الإنتاج إن وافق العقّاد على صنع فيلمٍ يمجد فيه رأس ذاك النظام، حتى حال تفجيرٌ استهدف الفندق حيث كان صانع الرسالة عام 2005 بيننا وبين مشاهدة تحفة أخرى.

“وكأن قوًى شيطانيةً ما كانت تسخر من كل أحلامنا، لأن مصطفى العقّاد كان يمثّل الأمل، أعتقد أن مصطفى سيدخل التاريخ كبطلٍ ورائد، لو فقط أمكننا القفز إلى ما بعد 100 عام ستبهرنا مكانته” هذا ما قاله الباحث الإسلامي وصديق العقّاد خالد أبو الفضل إثر رحيله.

” صنعت الفيلم لأنه كان أمرًا شخصيًّا بالنسبة لي، كوني مسلمٌ عاش في الغرب أحسست أن من واجبي إيصال الحقيقة عن الإسلام، دينٌ يتجاوز عدد أبنائه 700 مليون، ورغم ذلك لا معلوماتَ عنه إلا لدى قلّة، فأحسستُ أنني يجب أن أروي قصةً تبني ذاك الجسر الذي سيملأ الفجوة بيننا وبين الغرب”~ مصطفى العقّاد.

the message

حقائق قد لا تعرفها عن The Message (الجزء الأول)

أتى امتدادًا لملاحم ديفيد لين الخالدة من أبعد مصدر يمكن أن يتخيله عشاقه، أكبر مدخل للسينما العربية إلى هوليوود والعالمية، فيه قدم أنتوني كوينّ أحد أكثر أدواره المفضلة في تاريخه، ونالت منى واصف تقديرًا عالميًّا، في المركز 11 على قائمة Entertainment Weekly لأكثر الأفلام إثارةً للجدل في التاريخ، حاربه أناسٌ ممن يدافع عنهم ويحتفي بتاريخهم حتى قتلوا صانعه فيمن قتلوا، تمت دبلجته إلى 12 لغة مختلفة، The Message وقصة صنعه.

عام 1962 شاهد السوري الذي سافر إلى أمريكا لدراسة الإخراج منذ قرابة 14 عامًا حاملًا ثروةً تُقدّر بـ 200 دولار مصطفى العقّاد ملحمة البريطاني ديفيد لين “Lawrence of Arabia”، وفيما أسره منها مشهد ظهور عمر الشريف بين الرمال كطيفٍ على فرس، بطلٌ عربي من الصحراء على الشاشة الكبيرة، فحلُم بصنع ملحمةٍ عربية توازي ملحمة لين، ملحمةً تروي قصة النبي مُحَمَّد وولادة الإسلام في القرن السابع الميلادي، وكان مشهد ظهور حمزة فيها مقابلًا لذاك المشهد الآسر الذي ألهمه صناعتها.

لكن لم يكن وقتها مستعدًّا أو قادرًا على أن يكون مسؤولًا عن مشروعٍ بهذه الضخامة، وشاء القدر أن يتعرف إلى سام بيكينباه ويصبح أستاذه وداعمه الذي ساعده ليصل إلى منصب منتج في قناة CBS، معزّزًا بذلك علاقاته وخبرته وثقته التي جعلته يقرر البدء في تحقيق حلمه في بداية السبعينات.

وبدأ العقّاد رحلته بالسعي لنيل مباركة كبار المجتمع الإسلامي فذهب أولًا إلى السعودية ليلتقي بشيوخها، ليتفاجأ بأن الطريق أطول بكثير مما يعتقد لأنهم لا يحرّمون فقط تجسيد النبي وصحابته، بل صناعة السينما ككل، وحتى بعد جدالٍ طويل أقنع فيه بعضهم بأهمية السينما اشترطوا عليه استبدال الموسيقى التصويرية المحرّمة أيضًا بتلاوة القرآن، وهنا استسلم العقّاد وذهب إلى منارةٍ إسلامية لا تقل أثرًا وهي الأزهر الشريف.

وهناك نال المباركة التي ينتظر مشترطين عدم ظهور الرسول وزوجاته وأبنائه وبناته وأبناء وبنات زوجاته وأيٍّ من المبشرين بالجنة على الشاشة، وأن يمروا على النص كلمةً كلمة قبيل تصويره، فقبِل العقّاد وبدأ العمل على النص مع خمسة كتّابٍ هم توفيق الحكيم، عبدالحميد جودت السّحّار، عبدالرحمن الشرقاوي، محمد علي ماهر، والأيرلندي هاري كريغ مؤلف وكاتب ملحمة نابليون بونابرت “Waterloo”، ليصبح جاهزًا بعد عام وحائزًا على موافقة الأزهر، ومكتوبًا باللغتين العربية والانكليزية لتصوير نسختين بحيث لا ينفر العرب من مشاهدة أكبر شخصيات تاريخهم أجانبًا ناطقين بالانكليزية، ويكون سهل العبور إلى الجماهير الأخرى حول العالم بنجومٍ يألفونهم ويحبونهم وبلغة هوليوود مركز صناعة الأفلام الأكثر شعبية.

فوصل خبر أن مخرجًا سوريًّا يستعد لصناعة فيلم بعنوان “محمد رسول الله” إلى الصحف ليطلق عاصفةً إعلامية في البلاد الإسلامية بين داعمٍ ورافضٍ مهدِّد، وزاد الطين بلّة معرفة أن ممثلين أجانب لا يفقهون شيئًا عن الإسلام جلّهم أمريكيين سيتقمصون شخصيات الصحابة، وإشاعتين متتاليتين أولاهما أن تشارلتون هيستون سيجسد شخصية النبي، والثانية أن بيتر أوتول هو من سيفعل ذلك، ليخرج الناس في مظاهرات رافضة عنيفة أبرزها في كراتشي بـ باكستان التي سقط ضحيتها بضعة قتلى وجرحى، الأمر الذي بدأ يزرع القلق بين داعميه من علماء الأزهر من وصول النقمة إليهم فبدأوا يتحضرون للتراجع في أية لحظة.

على عكس النجوم الذين انضموا وينضمون للعمل ومنهم مايكل فوريست الذي صادف وهو خارجٌ من منزل طليقته في تلال هوليوود أندرو مارتون الذي عمل كمساعد مخرج لـ العقّاد وقتها، فسأله فيما إذا كان مهتمًّا بالمشاركة في فيلمٍ يصوّر في إفريقيا مع العرب، وسرعان ما وافق فوريست بعد اطلاعه على التفاصيل وتم منحه دورًا رئيسيًّا لكنّه فضّل دور خالد بن الوليد الثانوي، كذلك كان البريطاني غاريك هاغن الذي قام بدور عمار بن ياسر متحمّسًا لتجربةٍ كهذه، “وقتها لم نكن نعلم الكثير عن الإسلام، محمّدٌ كان اسمًا، لذلك كان الأمرُ استكشافًا مثيرًا” هذا ما قاله هاغن عن تجربته.

عن رحلة العقّاد مع تمويل الفيلم ودعمه ونتائجها في اختيار مواقع التصوير وما ستحتاجه من بناء، محمّد علي كلاي ودور في الفيلم، الاحتجاجات والتهديدات التي تلت الفيلم واستجابة داعميه لها، عملٌ إرهابي دمّر احتمالية تحقيق الفيلم للمراد منه في الصالات الأمريكية، تكييف العقّاد لطريقة تصوير الفيلم لتناسب المعتقدات الإسلامية، رسالة السلام، أثرها في جمهور العرض الأول، وأخذها العقّاد إلى نهايته سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة الملحمة الخالدة The Message .

The Hurt Locker

“ربما التقليل من قدر المشاهد ليس الأسلوب الأمثل لكسب تعاطفه”

السنة 2008
تقييم أفلام أند مور 4/10
المخرج كاثرين بيغلو
المدة 131 دقيقة (ساعتين و11 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أصبح من المتعارف عليه أن النازيين شر، وأن اليهود هم أكثر من عانوا من ذاك الشر، حسناً، لكن العراقيين ليسوا نازيين، والأمريكيين ليسوا يهود المحرقة، يجب أن يخبر أحد “كاثرين بيغلو” بذلك، فمن الواضح أنها لا ترى فرقاً كبيراً، وتريد إجبار كل مشاهد أن يرى ما تراه، ودون بذل الجهد لجذبه، هي ببساطة تعتبر أنها مؤهلة لتوجيهه.

“ويليام جيمس”(جيريمي رينر) أخصائي تفكيك متفجرات يتم تعيينه حديثاً في أحد الفرق في العراق، لكنه يعمل بطريقة غريبة ومتهورة تجعله إن لم يشكل خطراً عليهم فهو بالتأكيد يشكل خطراً كبيراً على نفسه، مما يضعهم في كل مهمة أمام ضغوطات نفسية كان ما يختبرونه دونها كافياً لجعلهم يعيشون جحيماً.

كتب “مارك بول” نص الفيلم، ويبدو الأمر كسوء تصرف بفكرةٍ جيدة، ولا أعني بالطبع فكرة تصنيف أنواع البشر حسب مكان الولادة، لكن فكرة الخوض مع الجنود في تجربة الحرب دون أن يكون هناك عقدة يتوجب حلها، فقط عيش ما يعيشونه، لكن كتابنا قاموا بالتأكد من عدم وجود أي جانب إيجابي في النص إنسانياً كان أو فنياً بعنصرية وشخصيات نمطية إلى حد السذاجة والإثارة للسخرية تفتقر لأي تطور يستحق الذكر، وخاصةً مع المحاولات اليائسة لصنع أبطال من تلك الشخصيات.

إخراج “كاثرين بيغلو” يعنى بخلق أجواء قلقة مليئة بالإثارة، ومع المبالغة في ذلك تتحول الإثارة شيئاً فشيئاً إلى ملل، خاصةً مع عدم وجود ما يستدعي كل تلك الهالة التي تحاول خلقها “بيغلو” للحدث، والتي تشعرك بعد انتهائه أنك خُدعت ولم يكن هناك في الأصل شيءٌ يستحق انتظارك وترقبك، بالإضافة إلى أنها لم تكتفِ بعنصرية نص “بول” فلا بد أن تقول كلمتها في الموضوع، وتجرد حتى المفجوعين من إنسانيتهم حين لا يكونون أمريكيين، هم فقط بعض الهمج الذين يحترفون الصراخ، يحسب لها استغلال ممتاز لكاميرتها في رفع درجة تأثير الأداءات التمثيلية وإن لم يقابلها إدارة بنفس المستوى للممثلين.

أداءات جيدة بشكل عام يصعب إيجاد التميز فيها، تصوير جيد من “باري أكرويد”، موسيقى مناسبة من “ماركو بيلترامي” وباك ساندرز”.

حاز على 132 جائزة أهمها 6 أوسكارات لأفضل فيلم وإخراج ونص ومونتاج للصورة والصوت ومزج الصوت، ورشح لـ94 أخرى أهمها ثلاثة أوسكارات لأفضل ممثل بدور رئيسي وتصوير وموسيقى تصويرية.

تريلر الفيلم:

We Come As Friends

“هل تعلم أن القمر يعود للرجل الأبيض؟”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج هوبيرت شاوبير
المدة 110 دقيقة (ساعة و50 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب بعض العنف وحساسية الموضوع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الانكليزية، العربية، جنوب إفريقية

فيلم وثائقي كل ما فيه ينطق بإخلاص النمساوي هوبيرت شاوبير للقضايا الإنسانية، وتجد نفسك تصرف النظر عن هفواته وترافقه أينما ذهب لأن ما يقدمه أولًا وأخيرًا مكرس للفن والإنسانية والسلام.

يأتي شاوبير بكاميرته من فرنسا إلى السودان المضطرب الممزق بالحرب الأهلية وقضية الانتماء التي لم تجد نهايةً لها، جنوب السودان يعتبر شماله من العرب مغتصبي أرض، ولا يجدون لأصولهم والعرب أي التقاء، كما يحس بعضهم بأن عرب السودان استعبدوهم وسلبوهم حقوقهم، ولأن المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي يجدون أن السودان تحتاج للمساعدة حتى تنهض، يبدأ التوغل في أرض السودان “للبحث عن حلول” وتارةً يكون الحل خيارًا وتارةً أمرًا.

كل هذا قد يكون شائعات أو أحد الخطوات الممنهجة لتسويق لعبةِ إعلاميةِ سياسيةِ ما، ولنتأكد سنحتاج لكاميرا شاوبير لتوثق لنا الحقائق من أرض الحدث، فشخص مثله لن يسوِّق على حساب فنه وإنسانيته، وبدون تعليقه وتوجيهه يوثِّق ما يحدث، قبل وبعد الانفصال، يأخذ قضيته من أفواه البسطاء التي لن تنطق إلا بما في قلوبهم، يحب أن يبرز طبيعتهم كما هي ويعاملهم بأرقى أسلوب يجعلهم مرتاحين أمام عدسته وساعين لتقديم كل العون له، قد يكون شغفه بتقديم قضيتهم بأفضل شكل ممكن جعله مضطرب الخطا محاولًا ضم كل شيء في فيلمه فغاب عنه بعض الاتساق في الأحداث، فأحيانًا قد تأخذه بعض المسارات الفرعية إلى درجة الابتعاد عن مساره الأصلي أكثر من اللازم، لكنه بما يحمله من إخلاص للقضية يبقيك منتظرًا حقائقه المصورة باحتراف.

الاستعمار الجديد وحقيقة استقلال جنوب السودان ومشاريع “التنمية” الأجنبية على أحدث دولة في العالم وحال أهله قبل وبعض الاستقلال، كل هذا بمقابلات مع شخصيات عالمية مؤثرة في الحدث خلال أوقات عملهم فلن ينتظر أن يخصصوا له من وقتهم لمقابلة منفردة قد يجهزون قبلها ما يهدم أساس فيلمه “الحقيقة”، ولن ننتظر!

هذا الفلم توثيق نادر الحدوث للحقيقة.

حاز على 3 جوائز اهمها جائزة السلام في مهرجان برلين، و رشح لجائزتين أخريتين.

تريلر الفيلم:

Horses of God

“ماذا ستفعل إن عَلِمَت أنني استشهدت ودخلت الجنة؟
ماذا تقصد؟
هل ستفرح؟ هل ستحزن؟
لا تقلق هناك المئات منها في الجنة، بل الآلاف”

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج نبيل عيوش
المدة 115 دقيقة (ساعة و55 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم للبالغين لما فيه من إشارات جنسية صريحة ومشاهد جنسية وعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة العربية، الفرنسية

أُجْرِيَت وتجري دراسات عديدة عن أسباب نشوء الجماعات الإسلامية الإرهابية المتعصبة وطبيعة مجنديها، وبعد التفجيرات الانتحارية في كازابلانكا في المغرب عام 2003 قام الكاتب المغربي ماهي بنيبين بتأليف رواية مبنية على هذه الأحداث، يرصد فيها حياة أربع شبان من الذين شاركوا فيها، مبينًا عبر ما يقارب عقد من الزمان الخلفية الاجتماعية والنفسية لهم خلال عيشهم في أحياء سيدي مؤمن الفقيرة.

ياشين (الفتى: أشرف أفير- الشاب: عبدالحكيم رشيد) الفتى الذي يأمل أن يصبح حارس مرمى يعيش تحت حماية أخيه حميد (الفتى: سعيد العلمي – الشاب: عبدالإله رشيد) ذو الشخصية العنيفة المتسلطة في أحد أحياء سيدي مؤمن حيث يصعب العيش بلا تبعية لأحد العصابات أو حماية ممن يستطيع الوقوف في وجههم، نبيل (الفتى: زهير صبري – الشاب: حمزة صويدق) هو صديق ياشين الأقرب والذي يعيره أبناء الحي بأمه التي تعمل في الدعارة، فؤاد (الفتى: بوشعيب سعكين – الشاب: احمد الإدريسي العمراني) صديق الأخوين ومعيل لأخته وجدته المريضة، هل يمكن لهؤلاء الأربعة ان يكونو بذرة جيدة لجهاديين وانتحاريين؟

النص جيد لكن لا يبدو أن جمال بيلماهي قد قام بالكثير عند تحويل الرواية لنص سينمائي حيث يظهر في بعض اللحظات أمور لا تضيف للسياق ولا تنقص منه وكأنها مجرد نقل، لكن بشكل عام كان مسير القصة وتطور الشخصيات معها مناسب وإسقاط الرواية بشكل واقعي بدون مبالغة وميلودراما كان أفضل ما قام به بيلماهي.

الإخراج هو أقوى ما تميز به العمل من نبيل عيوش، إدارة فريقه من الممثلين الفتيان والشبان ممتازة، حركة كاميرته بين حارات “سيدي مؤمن” ساحرة، دراسة كاميرته لشخصياته في الأحداث المفصلية تجعل الفلم متماسك وقادر على الاستحواذ على عين المشاهد، تقديمه للقضية لم تكن بعين سياسية أو دينية، بل كانت إنسانية مطلقة ونابعة من قلبه المغربي الصادق.

التمثيل جيد خاصةً من الشابين الأخوين في الحقيقة عبدالحكيم رشيد، وعبدالإله رشيد، وممتاز من الفتيان وخاصةً أشرف أفير، وسعيد العلمي.

التصوير من هشام علوي متقن وفيه حس جميل.

الموسيقى التصويرية مستخدمة بشكل جميل.

حاز على 6 جوائز أهمها جائزة “فرانسوا شاليه” في مهرجان كان، و رشح لـ 2 أخرى.

تريلر الفلم:

Inch’allah

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 5/10
المخرج آنيه باربو-لافاليت
المدة 101 دقيقة (ساعة و41 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم للبالغين لما فيه من عنف وعري
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الفرنسية، العربية، الانكليزية، العبرية

 

“رسالة مشوهة”
لا أعلم لماذا ناشطة في حقوق الإنسان كالمخرجة الكندية “آنيه باربو-لافاليت” تصنع فيلماً كهذا، ولم أستطع ترجمة رسالته كرسالة سلام، الفلم غير مبني على قصة حقيقية ويقوم بعرضها فقط، فلم مبني على نص من فكر الكاتبة ويعتمد على وجهة نظرها لا بد أنه يحمل رسالتها.

يحكي الفلم قصة دكتورة كندية “كلوي”(إيفلين بروشو) تعمل في مستشفى للتوليد في مخيم فلسطيني لها صديقة في الجيش الإسرائيلي “آفا”(سيفان ليفي) وأخرى فلسطينية “رند”(سابرينا قوازاني) من مرضاها وعلى وشك الإنجاب، تشهد قتل طفل فلسطيني دهساً بعجلات سيارة إسرائيلية، كبداية لما تشهده بعد ذلك عن قرب مما يجعل عبورها للخط بين الجانبين ليس بهذه السهولة.

يرتكز النص الذي كتبته”باربو-لافاليت” على ثلاث نقاط لا تستطيع تحمل ثقل فلم كامل، وتدور حول هذه النقاط بشكل قد يضيع حتى أهميتها كنقاط ارتكاز النص، مركزية الشخصية الرئيسية ليست في محلها ولا تتناسب وموضوع الفلم، بناء الشخصية مهزوز ويظهر ذلك بوضوح في نهاية الفلم والتي تتناقض ردود فعلها فيه عما تم بناؤه لدى المشاهد عن طبيعة شخصيتها.

الأداءات التمثيلية متفاوتة المستوى بين أبطال العمل وللأسف البطلة الرئيسية ليست بالمستوى المطلوب وتفشل في إيصال لحظات حاسمة بالفلم.

الإخراج من “باربو-لافاليت” أفضل من كتابتها للنص مما يبشر بأعمال جيدة إن بنيت على نص مُحكم، اختيار أماكن التصوير وطريقته التي تعوض بعضاً من ضعف الأداء التمثيلي بالإضافة لطول اللقطة يجعل مشاهدة العمل مجزية إلى حدٍّ لا بأس به، وبالأخص التصوير المتقن بالكاميرا المحمولة.

العمل ككل ضعيف البناء سواءاً بالغاية والوسيلة لكنه يمثل وجهة نظر منتشرة إلى حدٍّ ما.

حاز على 4 جوائز أهمها جائزة لجنة النقاد العالمية في مهرجان برلين السينمائي العالمي، و رشح لـ 14 أخرى.

تريلر الفلم:

Casablanca

 

السنة 1942
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج مايكل كورتيز
المدة 102 دقيقة (ساعة و42 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع، ينصح بوجود الأهل
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الإنكليزية

بالرغم من أن الفيلم من إنتاج عام 1942، إلا أنه فيلم يجب أن يحضره كل عاشق للسينما، لأسباب عديدة أهمها:

  • أن تشاهد الفيلم الذي يعتبره معظم النقاد من أهم الأفلام في تاريخ السينما، ,ويحتل موقعاً بين أهم 50 فيلم في التاريخ على قائمة IMDB منذ سنوات.
  • لتفهم ماذا يعني من حولك من عشاق الأفلام عندما يقولوا We’ll always have Paris.
  • لتعشق أغنية As Time Goes By.
  • لتضيف إلى سيرتك الذاتية أنك شاهدت فيلماً لإنغريد بيرغمان، وتضيف إلى نجماتك المفضلات نجمة من العصر الذهبي لهوليوود.

Casablanca_movie_poster_humphrey_bogart_ingrid_bergmanيحكي الفيلم قصة مغترب أميركي يعيش في مدينة كازابلانكا (الدار البيضاء) المغربية في بداية الحرب العالمية الثانية. يلتقي هناك بحبيبة سابقة، وتبدأ أحداث الفيلم وتعقيداته من هناك. بطل الفيلم همفري بوغارت، تشاركه إنغريد بيرغمان.

أما لماذا استحق الفيلم هذه الشعبية الهائلة؟ أعتقد أنها مجموعة من العوامل التي لا يمكن لأي منها على حدى أن تجعل الفيلم يهذه العظمة. أحد هذه العوامل، هي كما وصفها أحد النقاد، أنه بسبب أن كل شخصيات الفيلم طيبة جداً ونقية، مما جعل الجميع يحبون الفيلم. عامل آخر هو الكره للنازية، ساهم في تعزيز مكانة الفيلم بالتأكيد. قصة الفيلم فيها ذلك المزيج الجميل إن صح الوصف بين عنصر الرومانس وعنصر الفضيلة والموسيقى والسيناريو، كل ذلك في ظل الحرب.

إعلان الفيلم: