Anomalisa

“تشك بعده بمرآتك، تحطمها!”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج تشارلي كوفمان، ديوك جونسون
المدة 90 دقيقة (ساعة و30 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.3

“لإنتاج هذا الفيلم الجميل والفريد خارج نظام استديوهات هوليوود النمطي حيث لن يُسمح لكم بالاستمتاع بهذا العمل الرائع برؤيته الأصلية”، بهذه الجُملة أُطلقت حملة للحصول على تمويل جماعي على موقع Kickstarter من قبل الفائز بالأوسكار وأحد أهم كُتاب النصوص السينمائية في عصرنا تشارلي كوفمان، لحرصه على أن لا يرسم مدير تسويقٍ ما حدود فكرك، على أن تشهد تحفةً إنسانية لم تمسسها إلا أيدي مبدعيها، تحفةً عنك.

مايكل ستون (ديفيد ثيوليس) رجلٌ في منتصف العمر يفقد تمييزه بين الأيام والوجوه والأصوات، أو يُدرك أن لا كثير يميز واحدها عن الآخر، يصادف في رحلة عمل ما قد يغير ذلك ويعيد تعريف حياته.

كتب تشارلي كوفمان نص الفيلم بناءً على مسرحيته، منطلقًا من مجموعةٍ من الأفكار لا يجمعها إلا اختصارها مجازًا، ومن أقدر على ذلك من كوفمان، والذي يبلغ من العبقرية بتبسيطها أن تصبح شبه مباشرة، ويترك لك فقط رسم الدوائر التي تصل النقاط البسيطة التي يمر عليها، ومن يعرف كوفمان يعرف أن عليه أن يتوقف عن كونه مجرد متلقٍّ للقيام بذلك وكسب الغنى الذي يكمن فيه كاملًا، ويعلم أنه سيجد عنايةً في التفاصيل كفيلةً بأن تقدم أروع رفيقٍ له على هذا الطريق، كتوزيع الشخصيات وطرق تفاعلها وحواراتها الاستثنائية.

إخراج تشارلي كوفمان وديوك جونسون الناتج عن أحد أروع الخيارات الإخراجية على الإطلاق بجعله فيلم تحريك لدُمًى ليست أقل حياةً منّا مُبهر، تكفي لحظات الكشف عن سبب ذلك للوقوف لـ كوفمان تقديرًا لعبقريته ولـ ديوك جونسون لأنه جعل الفكرة قابلةً للتحقيق، لكنهما لم يكتفيا بذلك، وحرصا على أن تمتد الاستثنائية إلى كل صورةٍ وكل متوالية، فتحار في اختيار صورةٍ أو مشهدٍ للذكرى، هذا بعد اتخاذ بعضها بالفعل مكانها في ذاكرتك دون استئذان، خاصةً مع دقة الحالة التي يحيطونك بها ولحظات الانتقال بك وبها، لتتماهى مع بطلهم حينًا وتنفر منه حينًا آخر، وتجهل أيهما أفضل، لتمنح عملهما قلبك وعقلك كاملين لأنهما سلكا الطريق الأسرع إليهما، بصرك.

أداءات صوتية رائعة من ديفيد ثيوليس وجينيفر جيسون لي كانت عاملًا أساسيًّا في لمس روح من نشاهدهم، تصوير رائع من جو باساريلّي يجبرك على الإشارة لتميزه، وموسيقى تليق بكل ما سبق من كارتر برويل.

حاز على 22 جائزة أهمها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان البندقية، ورشح لـ71 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل فيلم تحريك.

تريلر Anomalisa :

أروع الأفلام لأروع الحكايا الفلكلورية

تأسرنا قصص الفلكلور بمختلف أصولها صغارًا لما فيها من سحرٍ وغنًى ينافس خيالنا ويملؤنا طمعًا بالهروب من عالمنا الممل إلى عالمها، ثم يبهرنا كبارًا ما نكتشفه من احتوائها على خلاصة معاني عالمنا وكون قيمها تعلمنا الغوص في أفقه ولمس وخلق مواطن الجمال فيه، وما أروع أن نرى ما لم نتخيل لغناه وعدم تقيده بحدودٍ أن يتجاوز خصوصية خيالنا متجسّدًا أمامنا صوتًا وصورة، وبدل المرة خمسة في أفلام الحكايا الفلكلورية التالية.

الفيلم الأول:

The Tale of the Princess Kaguya – Isao Takahata

إيساو تاكاهاتا الذي كان بجانب هاياو مايازاكي مؤسسًا لـ استوديو جيبلي، يقدم لنا أحد آخر روائع هذا الاستديو العظيم التي صاغت أجزاءًا من حياتنا منذ الطفولة، الرجل الذي قدم لنا “قبر اليراعات”، يأتي بأقدم حكاية فلكلورية يابانية على الإطلاق منذ القرن العاشر، ليثبت أننا نقضي عمرنا باحثين عن السعادة رغم أننا من خبأناها بأنفسنا، ليثبت أن تلك الحكايا التي كانت تُروى لنا قبل النوم لم تأتي من فراغ أو عبث أو استخفاف بعقل الطفل، لم تأتي لتُجمِّل له قبح الحياة، بل كانت دومًا لتعلمه كيف يجعل حياته جميلة ويحافظ على فطرته وقدرته على رؤية الجمال، لكنه يكبر وينسى، أو يتناسى، ويصبح ذكر تلك الحكايا حماقة طفولية، لا يعود إليها إلا من خَرِف.

إنها قصة قاطع الخيزران، الذي تحصل له معجزة في أحد أيام عمله، ويرى جذع خيزران ينمو بسرعة غير طبيعية ويزهر وبين أوراقه يجد طفلة، فيأخذها لزوجته التي تحسن تقدير المعجزة، وتصبح هذه الطفلة بالنسبة لهم “الأميرة” التي منحهم إياها الرب ليختبر إخلاصهم في حفظ هذه الهبة، ويحار بأمره قاطع الخيزران العجوز كل يوم في كيفية تعبيره عن العرفان بالجميل الذي أغنى حياته بنور وجه تلك الطفلة، فما السعادة التي تستحقها؟ وكيف سيفهم بتفكيره القروي البدائي البسيط دلالة ما يجري حوله منذ ظهرت هذه الفتاة؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم وخسارة متعة أي صورة خلال مشاهدته.

الفيلم الثاني:

Song of the Sea – Tomm Moore

بين (ديفيد رول) طفلٌ يعيش مع أمه وأبيه بمكانٍ على ساحل البحر ينتظر بشغفٍ ولادة أمه لمن سيكون أعز أصدقاءه، لكن حين يأتي ذاك اليوم لا يحمل معه تلك السعادة المنتظرة، فبقدوم أخت صغيرة سيرشا (لوسي أوكونيل) تذهب الأم، وتحظى الأخت بالحب الذي بقي لدى الأب كونور (بريندان جليسون)، لم يبق لـ بين إلا كلبه، وإحساسٌ يكبر كل يوم بأن هذه الصغيرة هي سبب تعاسته، أما هي فلها سرٌّ غريب، تحب رفقة أخيها مهما عبر عن ضيقه منها، بلغت من العمر ست سنين ولم تنطق بعد بكلمة، ولها صلةٌ غريبة بكائنات تُرى وأخرى لا تُرى، فما السر؟ وإلى متى سيبقى بينها وبين أخيها حاجزٌ منيع؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Kubo and the Two Strings – Travis Knight

في يابان التاريخ القديم يعيش الصبي كوبو (آرت باركينسون) مع أمه على رواية القصص عن طريق آلته الموسيقية العجيبة، لكن ذلك فقط حتى غروب الشمس وبعدها العودة إلى المنزل ليبقى في أمانٍ من أساطيرٍ ترويها أمه يجهل حقيقتها، لكن يومًا ما يباغته الغروب، وتستحيل الأساطير حقيقةً عليه مواجهتها لينجو ويحل ألغاز طفولته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Secret of Kells – Tomm Moore, Nora Twomay

في مكانٍ ما بأيرلندا خلال العصور الوسطى معرَّضٌ لخطر الهجوم من أحد جماعات البرابرة يبني أهله سورًا يصد عنهم ذاك الهجوم حين يأتي أوانه، ورئيس الأساقفة آبوت هو السلطة الأعلى والذي يحرص على أن يكون بناء هذا السور هو أولوية كل شخص يعيش داخله، بريندان (إيفان ماغواير) هو ابن أخيه والذي لم يختبر في حياته لحظةً خارج السور، وأيدان (ميك لالي) أحد المتنورين وعاشقي قراءة وكتابة الكتب صاحب قديم لـ أبوت يأتي إلى مدينته مستنجدًا بعد أن أباد البرابرة قومه، حاملًا معه كتابًا أسطوريًّا لم يتخيل بريندان أنه قد يلقي يومًا نظرةً على إحدى صفحاته، ويبدو أن لهذا الكتاب سلطة عليه تفوق سلطة السور.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Sita Sings the Blues – Nina Paley

فيلمٌ مستقلٌّ وشخصي ولم ينل التمويل اللازم ليعرض في صالات بلد صانعته الأم، وصانعته تلك هي كاتبته ومخرجته ومنتجته ومن قام بالمونتاج وتصميم الإنتاج وتحريك الرسومات، ماذا بقي لنتأكد أنه قد تم صناعة الفيلم دون تقديم تنازلات؟، أنه يحمل أكثر من مجرد اسم نينا بالي، وأنك سواءً أحببته أم لا ستحسه وتفهمه.

يروي الفيلم الملحمة الهندية الشهيرة “رامايانا” والتي تدور حول ما خاضه أحد الملوك وزوجته من صعابٍ امتحنت ما بينهم وبدأت بنفيٍ دام سنينًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Kubo and the Two Strings

“الذكرى قوّة.. لا تفقدها أبدًا”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج ترافيس نايت
المدة 101 دقيقة (ساعة و41 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.3

هذا رابع إصدارات استديو أفلام الستوب موشن الأروع لايكا منذ تأسيسه عام 2005، والتجربة الإخراجية الأولى لمديره التنفيذي وأحد محركيه الرئيسيين ترافيس نايت ابن مؤسسه فيل نايت، وهذا يعني أنك لست فقط تشاهد فيلمًا أخرجه وأنتجه رأس استديو إنتاج، بل ووريث، هل يمكن تخيُّل خلفية أكثر تجاريةً وربحيةً لصناعة فيلم؟ هل يمكن تخيُّل أن النتيجة هي أفضل فيلم أصدره الاستديو حتى الآن وأحد أفضل أفلام العام؟ وأن هناك استديو إنتاج أقدر فنانيه هو مديره ومالكه؟ لا تتخيل، فقط شاهد هذا الفيلم وعش أحد أروع أحلامك ومغامراتك.

في يابان التاريخ القديم يعيش الصبي كوبو (آرت باركينسون) مع أمه على رواية القصص عن طريق آلته الموسيقية العجيبة، لكن ذلك فقط حتى غروب الشمس وبعدها العودة إلى المنزل ليبقى في أمانٍ من أساطيرٍ ترويها أمه يجهل حقيقتها، لكن يومًا ما يباغته الغروب، وتستحيل الأساطير حقيقةً عليه مواجهتها لينجو ويحل ألغاز طفولته.

كتب مارك هايمز نص الفيلم بالاشتراك مع كريس بوتلر عن قصته التي أعدها مع شانون تيندل، مبدعين ما يليق بأن ينضم لحكايا الفلكلور الياباني بالفعل وليس فقط مجرد محاكاةٍ لها، فللشخصيات وتقديمها سحر الأساطير وأبطالها، وفي غناها وغنى الأحداث التي تتطور خلالها ملحميتها وأثرها في النفس والذاكرة، ولا تُستثنى من ذلك حوراتهم بالتأكيد.

إخراج ترافيس نايت يُمهد طريق عمله لمكانٍ بين مفضلاتك منذ البداية، ويسيرُ على ذاك الطريق بثقةٍ تعادل شغفه برواية القصص بتلك الأشكال الصلصالية الرائعة وفن الرواية ككل الذي يحتفي به بأكثر الطرق ابتكارًا، بإدارةٍ لفريق المحركين وهو منهم وعلى رأسهم جيسون ستالمان ومالكولم لامونت أتت بمعجزاتٍ غير مسبوقة في التفاصيل وسلاسة الحركة وفضائها وطواف أبطاله فيه، وفي خلق مساحاتٍ آسرة من طبيعةٍ وخيال تشبع العين والقلب جمالًا وغنًى، لا يُستغرب بعد اختبار نتيجتها أن متتاليةً مدتها دقائق شغلتهم 19 شهرًا حتى تصل إلى الكمال المطلوب، أن أكبر مجسّمٍ بُني في فيلم تحريك جرى خلال تصوير هذا الفيلم، وأن بطل الفيلم ملك 48 مليون تعبيرًا وجهيًّا محتملًا بني بالفعل أكثر من 23 ألف نموذجٍ منها، لا يُستغرب بعد كل هذا اجتماع الكبير والصغير على ابتسامةٍ عريضة تفيض دفءًا ورضًى وحب في نهاية الفيلم.

أداءات صوتية رائعة تليق بمن قدموها كـ تشارليز تيرون، ماثيو ماكوناهي، روني مارا، ورالف فينيس، وأداءٌ صوتيٌّ ممتاز كذلك من الفتى آرت باركينسون، تصوير أضاف للسحر سحرًا من فرانك باسينغهام، وموسيقى يكفي ذكر اسم مبدعها داريو ماريانيلّي حتى تعرف أنك ستشهد تجربةً مكتملة الأركان.

تريلر Kubo and the Two Strings :