أرشيف الوسم: أفلام تركية

خمس جبهات لـ الحرب العالمية الأولى

“الجيل الضائع”، هكذا سُمّي من تزامن دخولهم الشباب مع دخول العالم حربه الأولى، وذلك إثر اغتيال الأرشيدوق النمساوي فرانز فرديناند وزوجته وإصدار الإمبراطورية النمسا-هنغارية إنذارًا مشروطًا لمملكة صربيا موطن منفذي الاغتيال، إنذارًا مُعدًّا ليُرفض وتبدأ بالتالي حربٌ عَلِمَ رئيس الوزراء الهنغاري إشتفان تيسا أنها ستصبح عالمية مُحذّرًا دون مجيب. والنتيجة، 41 مليون ضحية مقابل فرديناند وزوجته، حتى الزير سالم لم يحلم بثأرٍ كهذا في عصر “العصبية القبلية”.
في هذه الأفلام سنرافق الجيل الضائع في مختلف جبهات الحرب (الثأر) ونختبر معه ما بين قمة الإنسانية وقاعها.

الجبهة الأولى:

العرب والبريطانيون في مواجهة الأتراك

Lawrence of Arabia – David Lean

الكلاسيكية السينمائية التي لطالما ارتبط عشق السينما بعشقها، وينظر إليها اليوم كعمل يستحيل تحقيقه بعد أكثر من نصف قرن وبعد أن بلغت السينما وأدواتها ما بلغت، فـ ديفيد لين لم يعد موجودًا، بيتر أوتول لم يعد موجودًا، ولن يروي أحد مثلهم قصة لورنس البريطاني الذي اقترب من العرب لحدٍّ يهز ولاءه في الحرب العالمية الأولى في ملحمةٍ سينمائية يزيدنا بعدنا الزمني عنها إجلالًا لمعجزة صنعها.

تريلر الفيلم:

الجبهة الثانية:

الفرنسيون في مواجهة الألمان

Paths of Glory – Stanley Kubrick

“هناك فيلمٌ سيكون دائمًا جيّدًا، لسنينٍ من الآن. لست مضطرًّا للانتظار 50 عامًا لأتأكد من ذلك؛ أنا متأكّدٌ الآن”، بهذه الكلمات وصف كيرك دوغلاس أولى تحف ستانلي كيوبريك ذات الصدى العالمي هذه، المشاد بصدق نقلها لتجربة الحرب في الخنادق من قبل وينستون تشرتشل، والتي وافق دوغلاس على المشاركة فيها رغم تأكده أنها لن تحقق ذاك النجاح في شبّاك التذاكر، لأنه علِمَ أنها ستُذكر. ويروي الفيلم قصة مخالفة مجموعةٍ من الجنود لأمرٍ عسكري علموا أنه صادرٌ عن قلة إدراك لحقيقة موقفهم، ودفاع الضابط المسؤول عنهم في المحكمة العسكرية الناتجة لإنقاذهم من تهمة الجبن في مواجهة العدو.

تريلر الفيلم:

الجبهة الثالثة:

الألمان في مواجهة الفرنسيين

All Quiet on the Western Front – Lewis Milestone

أول فيلم فائز بأوسكاري أفضل مخرج وأفضل فيلم، أحد الإلهامات الرئيسية لرائعة سبيلبرغ “Saving Private Ryan”، والذي احتل المركز السابع في قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأروع عشر ملاحم سينمائية في التاريخ بعد 78 عامًا من عرضه الأول مجتازًا اختبار الزمن بنجاحٍ استثنائي. ويستعرض الفيلم تجربة مجموعة طلاب مدرسة تورطوا في الانضمام للحرب وشاء حظهم أن يُبعثوا إلى أكبر جبهة استنزاف في الحرب العاملية الأولى.

تريلر الفيلم:

الجبهة الرابعة:

الألمان، الاسكتلنديون والفرنسيون في مواجهة عيد الميلاد

Joyeux Noel – Christian Carion

في عيد ميلاد السيد المسيح أثناء الحرب العالمية الأولى وفي مكان تلاقي الجبهات الألمانية والاسكوتلندية والفرنسية، يقرر المتحاربون أن لا يوقفوا العيد عند جبهاتهم، من يعلم ربما ليس كل من على الجبهة المقابلة أعداء، ربما هم أيضًا بشر، ربما هم أيضاُ لم يردوا الحرب، ربما هم أيضًا يعلمون ما الحب.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

الأرمن في مواجهة الأتراك

The Cut – Fatih Akin

“فيلم The Cut لـ فاتح أكين ملحمةٌ صادقة يدوية الصنع، من النوع الذي لم يعد هناك من يصنعه الآن. بكلماتٍ أُخرى، استجابةٌ شخصيّة عميقة لواقعةٍ تاريخيّةٍ مأساويّة، بغنًى كبير، جمال، وزخمٍ آسر. هذا العمل عزيزٌ عليّ على عدة مستويات”، من كلمات مارتن سكورسيزي في أحد الأعمال المعدودة التي مرت على مذابح الأرمن، والأول في التاريخ الناتج عن تعاون تركيٍّ وأرمنيّ.

في عام 1915 وصل تداعي الإمبراطورية العثمانية مراحلًا دفعتها إلى اتخاذ خطواتٍ دفاعيّة يائسة بقدر دمويّتها، منها ما وصل باب الأرمني نازاريت مانوجيان (طاهر رحيم) الزوج والأب لابنتين بنداء تجنيدٍ إجباريٍّ مستعجل في منتصف الليل أخذه لمصيرٍ مجهولٍ وسط الصحراء، حيث تبلغ إحدى مذابح الأرمن حنجرته ليوقفها قدرٌ عن إكمال طريقها ويمنحه فرصة إكمال طريقه لجمع شتات ما فقد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

أفلامٌ عنّا بصدق مرايانا

الغالبية يجدون في السينما مهربًا من الواقع، والذي كلما زادت مساحته في فيلمٍ كلما زاد نفورهم منه مبررين ذلك بـ”الواقع ممل ونعرفه ولا نريد عيش رتابة وجفاف حياتنا مرتين”، مفترضين بذلك أن لديهم ما يكفي من الاطلاع على ما حولهم، الأمر الذي لو كان صحيحًا لجعلهم أقدر على تغيير واقعهم، لكن دومًا يتفوق الكسل وسهولة وسحر العيش في أوهام مثالية، لينتج عنه قلة أو انعدام تقدير لما حولنا، لوجوب إيقاظ الأحاسيس التي تتدفق خلال العيش في الأوهام وتنضب في تعاملاتنا مع بعضنا. الأفلام التالية ليست أوهامًا سينمائية وليست مهربًا، بل تشكل بمجموعها مرآةً لواقعنا تتسع للجميع وتجبرك على أن تمنح اهتمامك للجميع بقدر ما ينصب على مرآتك الشخصية.

الفيلم الأول:

Since Otar Left – Julie Bertuccelli

Since Otar Left

الجدة إيكا (إستير غورينتين)، وابنتها مارينا (نينو خوماسوريدزيه)، وحفيدتها آدا (دينارا دروكاروفا) لم يبقى من رجالهن حيًّا إلا الابن والأخ والخال أوتار الذي يعيش ويعمل في فرنسا، تبقيهنَّ رسائله ومكالماته التليفونية على أمل، وتدخلهنَّ عالمًا أكثر إثارةً مما يعشنه من روتين الفقر والمعاناة مع الماء والكهرباء، يومًا ما ترد مكالمةٌ من حيث يعيش أوتار، لكن لا تحمل معها ما اعتدنه من بهجة ولهفة بصوته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Court – Chaitanya Tamhane

2- Court

نارايان كامبل (فيرا ساثيدار) مغني شعبي ومدرّس متقاعد يبلغ من العمر 65 عامًا، يتم القبض عليه بتهمة تحريض عامل تنظيف مجاري على الانتحار عن طريق إحدى أغانيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Three Monkeys – Nuri Bilge Ceylan

3- Three Monkeys

أيوب (يافوز بينغول) زوجٌ لـ هاجر (هاتيجيه أسلان) وأبٌ لـ إسمايل (آهميت ريفات سونغار)، يعمل سائقًا لدى السياسي سيرفيت (إرجان كيسال)، والذي يصدم شخصًا بسيارته ويلجأ لسائقه ليتحمل وزر فعلته في السجن بمقابلٍ مالي كفيلٍ بأن يغير حياته، وحياة عائلته، لكن ربما ليس كما تخيل.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

الكومبارس – نبيل المالح

الكومبارس

سالم (بسام كوسا) حالمٌ مضى على خطوته الأولى في طريق حلمه أكثر مما يجب ولم تتبعها بعد أخرى، فما زال يعمل ككومبارس في المسرح، وعاملٍ في محطة للوقود، لكن أمرًا يهون كل هذا، وهو حبه للأرملة ندى (سمر سامي)، والتي سيستطيع للمرة الأولى قضاء بعض الوقت برفقتها دون أن يشعروا أن كل عينٍ حولهم خُلقت لتراقب تحركاتهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً والحصول على روابط مشاهدة الفيلم من هنا.

الفيلم الخامس:

Everlasting Moments – Jan Troell

4- Everlasting Moments

في أوائل القرن العشرين وحين كان تردي الأوضاع الاجتماعية والمعيشية في أوجه، تعيش في السويد ماريا لارسون (ماريا هيسكانين) الفنلندية المتزوجة من سويدي والأم لأولاده، ويومًا ما تصل لمرحلة من العوز تجعلها تبحث عن أي شيء تبيعه لتستطيع الحصول بثمنه على بعض الطعام، فتجد لديها كاميرا قديمة لا تعرف كيفية استعمالها وتقرر بيعها، لكن حين تدرك ما يمكن أن تفعله بها، يصبح الاحتفاظ بها أغلى من أي شيء، فماذا سيكلفها قرار الاحتفاظ بكاميرتها في ظل الظروف الراهنة؟ هل فعلًا تستحق أن تحارب لأجلها؟ ومن ستحارب؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Three Monkeys

“ألمٌ ووحدةٌ وجمال..”

السنة 2008
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج نوري بيلجيه جيلان
المدة 109 دقيقة (ساعة و49 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) Unrated
اللغة التركية
تقييم IMDB 7.4

قلما تنال دقائق حياتنا ومآسينا فرصة تخليدها على شريط سينمائي بهذا الجمال، ولحسن الحظ قرر شاعر الصورة والروائي السينمائي التركي نوري بيلجيه جيلان أن يجعل من ذلك مهمته.

أيوب (يافوز بينغول) زوجٌ لـ هاجر (هاتيجيه أسلان) وأبٌ لـ إسمايل (آهميت ريفات سونغار)، يعمل سائقًا لدى السياسي سيرفيت (إرجان كيسال)، والذي يصدم شخصًا بسيارته ويلجأ لسائقه ليتحمل وزر فعلته في السجن بمقابلٍ مالي كفيلٍ بأن يغير حياته، وحياة عائلته، لكن ربما ليس كما تخيل.

نوري بيلجيه جيلان، زوجته إيبرو جيلان، وصديقه إرجان كيسال اشتركوا في كتابة نص الفيلم، وكما وصف جيلان عملية كتابة النص: “العديد من قطرات الماء من عدة مصادر تجتمع لتشكل جدولًا، والعديد من الجداول تجتمع لتشكل نهرًا”، فكانت تجاربهم في الحياة قطراتٍ، وكانوا الجداول التي شكلت نهرًا عميقًا هادئًا من الأحداث لدرجة أن ترى انعكاس وجهك ووجوهًا تعرفها على صفحة مائه، يغمر شخصياتهم الطافية على سطحه شيئًا فشيئًا مع زيادة وزنهم حتى يترك كلًّا منها أثرًا في قاعه..

إخراج نوري بيلجيه جيلان يثبت صدقه حين قال أن من أسهل ما يقوم به تكوين الصورة، فهو بالنسبة له أمرٌ غريزي، يعلم أن الكاميرا حين تستقر في مكانٍ معين وأمامها محيطٌ معين كان فيه أشخاصٌ أم لم يكن تسكن في صورها الوحدة، وفي ظروفٍ أخرى الانكسار، الألم، الحب، الخوف، الشك، القلق، الراحة، أو الألم، وكل ما سبق مع غموضٍ تميزه لذةُ استكشافٍ وتأمّلٍ ساحرة، يعلم كيف يحمِّل وجوه ممثليه تلك المعاني وكيف ينقلها من ملامحهم إلى كاميرته، يعرف كيف يجعل لتقديم تلك الوجوه أثرًا استثنائيًّا، وكيف يستغل تضامن السماء معه فيأتي من نورها بأروع التكوينات، ثم يلونها بالحس، كألوان صوره الحلمية المتعبة هنا، هو فقط يعلم ذلك، ونحن فقط نحسه.

أداء رائع من هاتيجيه أسلان يمنح الصور التي تظهر فيها ملامحها مهابةً وغنًى ارتقيا بالتجربة، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل، مع تصوير رائع من غوخان تيرياكي.

حاز على 11 جائزة أهمها جائزة أفضل مخرج في مهرجان كانّ، ورشح لـ5 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كانّ.

تريلر الفيلم:

Thou Gild’st the Even

“الغريب فيه أنك حتى حين لا تستطيع الإجابة عن سؤال (ما الذي يجري؟!) تبقي مستمتعاً!”

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج أونور أونلو
المدة 107 دقيقة (ساعة و47 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية والعنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة التركية

ربما يظن البعض أن الشاعر والمخرج السينمائي التركي “أونور أونلو” قد أراد أن يملأ فيلمه بأكثر مما يجب من أفكار، مما ظلمها خاصةً بسرده السريالي المزدحم بها وأرهق بالتالي مشاهديه، لكن ربما لا يكفي العقل حكماً عند التعامل مع عملٍ فني، إن حكَّمنا البصر كسب “أونلو” بصوره الجميلة، إن حكَّمنا السمع كسب “أونلو” باستعماله الذكي والراقي للأغاني وموسيقاها، وإن حكَّمنا القلب كسب “أونلو” لصدق الحس فيما يقدمه والموازي لغناه الفكري، أما إن عدنا للعقل فإن لم يتساوى نصيب مشاهد مما وصله من “أونلو” مع نصيب مشاهدٍ آخر فلا أعتقد أن هذا يمكن اعتباره مأخذاً، حتى هنا يكسب “أونلو”!

“جمال”(علي أتاي) شابٌّ خسر أمه وإخوته إثر حريق لم ينج منه إلا هو وأبوه، وواحدٌ من أهل أحد مدن الأناضول الذين يتمتعون بقدرات خارقة، لكن القدرة التي كانت من نصيبه لم تكن كافيةٍ لإيقاف حزنه وعزلته، لكن “جمال” ليس وحده في المدينة، فهل سيكون لدى واحدٍ على الأقل من أهلها قدرةٌ تنقذ جمال مما هو فيه؟

كتب “أونور أونلو” نص الفيلم، وكأنه دوَّن تفاصيل أحلامه ثم بدأ يعدل عليها ويجعل شخصياتها تتقابل ضمن تسلسل زمني، ويا لغنى أحلام ذاك الرجل وشخصياتها المثيرة، عاديون لكن مميزون، كذلك طريقة رسمه لخط سير الأحداث التي يتلاقون ضمنها، بطريقة عبثية لكن منظمة، وحوارات تكمل اللغز البسيط المعقد.

إخراج “أونور أونلو” يعتمد دوماً البساطة والجمال، حالة فيلمه الغرائبية تغمرك منذ لقطاته الأولى، صوره بالأبيض والأسود، ولو جربت تخيلها ملونةً آذيت جمالها، يشعرك أنك في بلاد العجائب التي ربما تكون موحشةً أكثر من بلاد “أليس”، لكنها بالتأكيد أقرب منها إلينا، منح وجوه ممثليه الحصة الأكبر من صوره، وجعلهم يستحقون ذلك بإدارة ممتازة لهم.

أداءات جيدة جداً من كافة فريق العمل وبالأخص “علي أتاي” و”ديميت إيفغار”، وتصوير ممتاز من “فيدات أوزميدير”.

تريلر الفيلم:

أفلامٌ أتت من بين جدران منازلنا

كثيرون منا يعتقدون أنهم بالذكاء الكافي لكي يدركوا حقيقة ما يجري بين أفراد العائلة التي يدخلون منزلها وإن لم يبدها أحدٌ منهم وجاهدوا للحفاظ على خصوصيتهم، ويعتقدون بالتالي أن ليس هناك في الدنيا من يعيش تعقيد ما يعيشونه في بيوتهم، لكن في الحقيقة ربما لسنا بالفعل بذاك الذكاء، والدليل في المفاجأة التي يحسها الواحد منا عند مشاهدة الأفلام التالية وما فيها من قرب من تفاصيل حياته وحياة أسرته، والمفاجأة الأكبر حينما يدرك أنه ليس الوحيد الذي يحس ذلك!

الفيلم الأول:

Winter Sleep – Nuri Bilge Ceylan

2- Winter Sleep

“نوري بيلجيه جيلان” التركي الذي خطا في 17 سنة سبع خطوات سينمائية قوبلت كل واحدة منها بتقدير وإجلال للغته السينمائية الفريدة، يتوج الآن رحلته بسعفة كان الذهبية المستحقة في رحلة إنسانية لم يسبقه إليها أحد.

في الأناضول بتركيا يدير الممثل المسرحي السابق “آيدين”(هالوك بيلجينر) فندقاً للسياح ومعه زوجته الشابة “نيهال”(ميليسا سوزن) وأخته المطلقة حديثاً “نيجديت”(ديميت أكباج)، وبحلول الشتاء الذي يندر فيه زوار الفندق وهطول الثلج، يصبح من الواضح أن برودة الثلج ليست وحدها السبب في البرود الذي يسكن جدران غرفهم، ويصبح من المحتم أن لا يستمر الهدوء للأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Revolutionary Road – Sam Mendes

1- Revolutionary Road

من يبدأ مسيرته السينمائية بفيلمٍ مثل “American Beauty” من الطبيعي أن ننتظر أعماله بلهفة، وكذلك من الطبيعي أن نفترض أنه قدم التحفة التي سيحاول طوال عمره أن يقدم مثلها وأغلب الظن أنه لن ينجح، لكن “سام مينديز” نجح، أتى بعاشقي سفينة التايتانيك العملاقة، وجرد صورة عشقهم من كمالها، لم يعد “جاك” الشخص الذي يقفز في البحر إن سبقته إليه “روز”، هم الآن حقيقيون، والمفاجئ في الأمر أنهم يمسون القلب والروح بهذا الشكل أكثر!

في أواسط خمسينيات القرن الماضي، “فرانك”(ليوناردو ديكابريو) و”أبريل”(كيت وينسليت) زوجان يعيشان في أحد ضواحي “كونيكتيكت” ولديهم طفلين، لكن لا يبدو أنهم حين قرروا أن يكونوا معاً فكروا بأي احتمالية أنهم سيكونان يوماً كما هما الآن، وأن أحدهما سيخطر له النظر إلى الأمر بهذا الشكل والعودة بذاكرته إلى الوراء للنظر إلى ما كانته الأحلام وما أصبحته، فلماذا؟ هل المشكلة في الأحلام أم فيمن يحلمون؟ وهل انقضى وقت التفكير في الأمر أم ما زال هناك فرصة أخرى؟..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Still Walking – Hirokazu Koreeda

3- Still Walking

عند مشاهدة أعمال الياباني الرائع (هيروكازو كوريدا) تجد أفكاراً غريبة عنه تتوارد إلى ذهنك، القرب الذي يحققه مما يجري بين جدران البيوت وخلف أبوابها المغلقة يجعل المشاهد يحس وكأن هذا الرجل يدخل كل المنازل دون أن يُسمع لخطواته صوتٌ أو يترك حضوره بينهم حتى ظلاً، لكنه بالتأكيد موجود، يراقب كل كلمةٍ وردة فعلٍ وحسٍّ معلنٍ أو خفي، وينقلهم للشاشة الفضية، ويعطينا الفرصة لنشاهد كل شيء بنظرةٍ أشمل، لنرى كم يفوتنا من أشياءٍ تجري خارج نطاق رؤيتنا الاعتيادي للأمور، وكم قليلٌ ما نحسه حتى مما يكون ضمن هذا النطاق.

“ريوتا”(هيروشي آبيه) الذي تزوج أرملة “يوكاري”(يوي ناتسوكاوا) وأم لطفل يذهب مع عائلته الجديدة لبيت أبيه “كيوهي”(يوشيو هارادا) وأمه “توشيكو”(كيرين كيكي) في ذكرى وفاة أخيه الكبير حيث سبقته أخته وزوجها، وحيث وجوده في منافسة دائمة مع ذكرى أخيه، وحيث الأب ما زال يبحث عن ابنٍ يخلفه كطبيب كان يراه في الابن الراحل، في ظروفٍ كهذه لا يصبح قول وسماع الكلمات سهلاً فحيث تقع ستبقى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Everlasting Moments – Jan Troell

4- Everlasting Moments

“جان ترويل” من الأسماء العريقة في تاريخ السينما السويدية والعالمية، ومن المهيب والمثير مشاهدة عمل حديث له كهذا، ومن المفرح جداً أن تجد العمل بقدر مهابة اسم مخرجه وأكثر، فنان كبير مثله يروي قصة مولد الفن في كيان صانعه، وقصة كهذه لا يكفي الحس الصادق ليعطيها حقها، يجب أن يجتمع الحس وسعة وعمق الخبرة الفنية كما في حالة الرائع “جان ترويل” ليصبح الفيلم رحلةً تنسيك نفسك خلالها لتعيش سحر الفن.

في أوائل القرن العشرين وحين كان تردي الأوضاع الاجتماعية والمعيشية في أوجه، تعيش في السويد “ماريا لارسون”(ماريا هيسكانين) الفنلندية المتزوجة من سويدي والأم لأولاده، ويوماً ما تصل لمرحلة من العوز تجعلها تبحث عن أي شيء تبيعه لتستطيع الحصول بثمنه على بعض الطعام، فتجد لديها كاميرا قديمة لا تعرف كيفية استعمالها وتقرر بيعها، لكن حين تدرك ما يمكن أن تفعله بها، يصبح الاحتفاظ بها أغلى من أي شيء، فماذا سيكلفها قرار الاحتفاظ بكاميرتها في ظل الظروف الراهنة؟ هل فعلاً تستحق أن تحارب لأجلها؟ ومن ستحارب؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

A River Runs Through It – Robert Redford

5- A River Runs Through It

أصعب مافي دراما العائلة هو أن تملك روح العائلة، هذه النقطة التي تحدد الفشل أو النجاح، والعبقري النجم “روبرت ريدفورد” بث تلك الروح في كل لحظات الفيلم، وجعله تجربة شاعرية حسية آسرة، لا تراقب فيها أو تشاهد، بل تعيش وتنساب معها حتى تصبح عائلة “ماكلين” عائلتك، ومنزلهم بيتك.

يحكي الفيلم قصة عائلة “ماكلين” الريفية التي تعيش في مونتانا في أمريكا، المؤلفة من أب قسيس وصياد سمك ماهر (توم سكيريت)، زوجة وأم محبة (بريندا بليثين)، وابنين يجمعهما عشق الصيد في أنهار مونتانا، ويميز كل واحد منهما عن الآخر قدر التزامه بالقواعد، فـ”نورمان”(كريج شيفر) يجد الراحة في ذلك الالتزام وتلك القواعد، أما “بول”(براد بيت) لا يهنأ له عيش إلا بكسرها، وللأخوين وأبويهما قصة مع الحياة والزمن يرويها لنا “نورمان”.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أفلام اقتُبِست حواراتها من كلماتنا

عندما يكون أحد أفراد البيت مراهقًا ومتمردًا، كثيرًا ما تجد نفسك تضحك حين يبالغ بردات فعله وتقول له: “ألا ترى أنك تخلط بيننا وبين أبطال فيلمٍ ما؟”، هذا للأسف يجري لأن أغلب الأفلام التي نعرفها لا تمت للواقع بصلة، وطبعًا حين نقول أغلب الأفلام التي نعرفها نقصد أفلام هوليوود، لكن طبعًا هناك أقلية تحترمنا وصناعها منا ويشبهوننا ويعرفون كيف يجعلون كاميرتهم تمثل فعلًا أعيننا، تساعدهم في هذا أقلامٌ تتقن لمس روح المواقف التي نعيشها قد تكون لهم أو لغيرهم، وفي هذه القائمة خمسةٌ أفلامٍ صنعتها تلك الأقلام والكاميرات، خمسة أفلام حوارات أبطالها سرقت من شفاهنا، ومواقفهم نسخت من مذكراتنا.

الفيلم الأول:

Winter Sleep – Nuri Bilge Ceylan & Ebru Ceylan

1-Winter Sleep

نوري بيلجيه جيلان التركي الذي خطا في 17 سنة سبع خطوات سينمائية قوبلت كل واحدة منها بتقدير وإجلال للغته السينمائية الفريدة، يتوج الآن رحلته بسعفة كان الذهبية المستحقة في رحلة إنسانية لم يسبقه إليها أحد.

في الأناضول بتركيا يدير الممثل المسرحي السابق آيدين (هالوك بيلجينر) فندقًا للسياح ومعه زوجته الشابة نيهال (ميليسا سوزن) وأخته المطلقة حديثًا نيجديت (ديميت أكباج)، وبحلول الشتاء الذي يندر فيه زوار الفندق وهطول الثلج، يصبح من الواضح أن برودة الثلج ليست وحدها السبب في البرود الذي يسكن جدران غرفهم، ويصبح من المحتم أن لا يستمر الهدوء للأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

نريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Force Majeure – Ruben Ostlund

2- Force Majeure

هناك إجابة شهيرة جدًّا نسمعها عندما نسأل عن حالة العلاقة العاطفية لأحدٍ ما، أو نجيب بها، (الأمر معقد)، نختصر بها كلامًا كثيرًا لا يفضي لمعنىً محدد يعطي للسائل جوابًا شافيًا وقابلًا لاتخاذ موقفٍ ما منه، السويدي (روبن أوستلوند) يستغل قدرة السينما غير المحدودة ويذهب إلى تلك المنطقة، ويبسط (الأمر المعقد)، لكن بالصورة، نعم لا يزال الأمر صعب الوصف بالكلمات، لكن ما حاجتنا بها إن استطعنا الحصول على تعريفٍ حرفيٍ لها بالصورة؟!، يمكنكم أن تعتبروا هذا الفيلم من الآن فصاعداً الإجابة لذاك السؤال المربك.

توماس (يوهانس كونكيه) وزوجته إيبا (ليزا لوفن كونسلي) يقضيان عطلة ثلجية مع طفليهما في جبال الألب بفرنسا، في أحد الأيام يصادفهم انهيارٌ ثلجي بدا وكأن اقترابه هو اقتراب نهايتهم، وباختلاف استجابة أفراد العائلة والجهة التي تدفع بها غريزة البقاء كل واحدٍ منهم إليها تظهر مجموعة من الأسئلة يتوقف استمرار العائلة كعائلة على إجابتها، وتتركز تلك الأسئلة باتجاه شخصٍ واحد، فما تلك الأسئلة التي ستضع مصائر أربع أشخاص على المحك وما سببها ومن المسؤول؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Tape – Richard Linklater & Stephen Belber

3-Tape

طبعاً هو فيلمٌ لـ ريتشارد لينكلايتر الذي لطالما أبدع في تحويل مشاهد من مسرح الحياة لمشاهد سينمائية، ويلغي كون الشاشة حدًّا بين المُشَاهِدِ والمُشَاهَد، ستضحك ستغضب ستفرح ستبتسم ابتسامة السخرية ستتسمر في مكانك من كلمة وستصدمك كلمات أخرى فلطالما سمعتها تخرج من فمك لكن لم تعلم أن هناك من يفهمها بهذا الشكل، بالشكل الذي ربما يكون الأصح، ستشعر أن هناك من هو أقرب إلى واقعك وأفكارك مما تتخيل، وستدرك بالتأكيد أن هذا عملٌ من صنع لينكلايتر تحديدًا، رجل يفعل بك كل هذا بغرفة، ثلاث ممثلين وكاميرا رقمية محمولة!

فينسنت (إيثان هوك) استأجر غرفة في ميتشيغان لحضور مهرجان سينمائي يشارك فيه صديقه جون (روبرت شون لينارد) الذي يأتي لزيارته، ومن حديث لحديث تظهر قصة قديمة، قصةٌ من أيام الثانوية منذ عشر سنين مضت، لكن من الواضح أن أمرًا ما حدث وقتها لم يمضي كما مضت تلك السنين، ذكرى توقظ أخرى، تصريح كان خفيًّا يظهر، واعترافات دون اتهام، هل يذكرك هذا بجلسةٍ ما مع صديقٍ ما؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Sideways – Alexander Payne

4- Sideways

جاك (توماس هيدين تشرتش) رجل في أربعينياته يودع عزوبيته وهو على بعد أسبوع من يوم زفافه، واختار أن يقضي هذا الأسبوع مع صديقه الأعز مايلز (بول جياماتي)، وأهم ما يجمع هذين الصديقين هو وصولهما لهذه المرحلة من العمر دون امتلاك الكثير للحديث عنه فيما مر من سنين إلا ما يجلب إحباطًا يصعب التخلص منه، لكن خطة مايلز لرحلة الأسبوع هذه لا يبدو أنها ترضي رغبات صديقه التي يريد إشباعها قبل توديع العزوبية، مما يجعل الرحلة أكثر إثارةً وأثرًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Squid and the Whale – Noah Baumbach

5- the Squid and the Whale

نواه بومباك إنسان حقيقي وعاش حياةً حقيقية بين أناسٍ حقيقيين مما جعله يكتشف النهاية التي تحكم الواقع بنسبة تتفوق بوضوح على نسبة قابلية وجود نهايات قصص الأمير والأميرة، الطلاق، لكنه لا يصنع توليفة بين النهايتين، لأنه يوجه فيلمه أيضًا لأناس حقيقيين وهذا الأمر بالنسبة لهم لا يتم حله باكتشاف الأبوين أنهم يشجعون الابن في مباراةٍ له في نفس اللحظة فيمر أمام عينيهم شريط الذكريات ويقررون العدول عن قرار انفصالهم، الأمر أعقد من هذا بقليل، ويتطلب قلمًا كفلم بومباك وكاميرا ككاميرته ليصل إلى شاشة السينما بأفضل شكل.

أسرة مكونة من أبوين حائزين على دكتوراه في الأدب برنارد (جيف دانييلز) وزوجته جوان (لورا ليني)، وابنيهما الأكبر ذو السبعة عشر عامًا والت (جيسي أيزنبرغ) والصغير المقبل على مرحلة المراهقة فرانك (أوين كلاين)، في أحد الأيام يقوم الأب بعقد اجتماع للعائلة ليعلن لولديه أنه سيفترق وأمهم، وأنهم سيتقاسمون رعايتهم والوصاية عليهم، الابنين أمام أمرٍ واقع غير قابل للتفكير في سبل حله، لكن حتى التكيف ليس بهذه السهولة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

The Bandit

“هل ما زال الأشقياء يصبحون نجوماً في السماء حين يموتون؟”

السنة 1996
تقييم أفلام أند مور 5/10
المخرج يافوز تورغول
المدة 128 دقيقة (ساعتين و8 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض المشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة التركية

 

من الواضح أن المخرج التركي “يافوز تورغول” قد ارتكب خطأً فادحاً بالاعتماد على نفسه بشكل كامل بكتابة نص فيلمه وإخراجه، امتلك ليس مجرد بذرةٍ صالحة، لكن أساس لعمل سينمائي رائع دمره بيديه، لو ترك على الأقل مهمة الإخراج لمن هو أهل لها لكان هذا العمل أحد روائع السينما التركية بلا شك، فقط لو..

“باران”(سينير سين) قاطع طريق يسكن وعصابته الجبل، يوماً ما يُنصب لهم فخٌّ بنتيجة وشاية ويقعون كلهم في قبضة الشرطة، خلال سنين السجن بدأ الموت يزورهم واحداً تلو الآخر بسبب المرض وعنف السجون، وبعد 35 عاماً لم يبقى منهم إلا واحداً قد حان وقت إطلاق سراحه وهو “باران”،  ماذا بقي مما يعرفه بعد كل هذه السنين؟ كم بقي ليعيش؟ من بقي من الوشاة الذين سيطالهم انتقامه وكم بقي من صاحب وقريب وحبيب؟

كتب “يافوز تورغول” نص الفيلم، ممتلكاً بذهنه قصةً قوية وخطوطاً وأحداثاً رئيسيةً لها، ليس في شخصياته بحد ذاتها الكثير، لكن في قراراتهم المصيرية ما يمثل ويقدم الكثير، إلا أنه لسببٍ ما لا يحسن التعبير عن أفكاره، فحيناً يعوزه المنطق وحيناً تعوزه الدقة، وحيناً تلغي بعض حواراته الساذجة أي جماليةٍ أو وزنٍ للحدث، فتحس وكأن صاحب الفكرة وصاحب القلم لا يتفقان.

إخراج “يافوز تورغول” يقتل ما تبقى من تميز القصة والنص، يحرص على شيء واحد وهو أن تكون نقاط الانعطاف مفاجئة قدر الإمكان، عدا عن ذلك فهو يحول الصادم والمؤلم إلى مضحك بضعف تعاطيه مع الحدث، ويثبت أن أي تميز في فريق ممثليه يعود للممثل وحده،

أداءات متفاوتة يتصدرها أداء “سيرمين هورميريتش” و”كامران أوسلوير”، تصوير جيد من “أوغور إيجباك”، وموسيقى جيدة من “أسكين أرسونان” وإيركان أوغور”.

لا يوجد تريلر مترجم للفيلم.

Distant

“الناس يعيشون ويموتون بشكل طبيعي، لكن أنت أعلنت وفاتك منذ وقت طويل.. لا يعني توقفك أن الحياة لن تستمر..”

السنة 2002
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج نوري بيلجي جيلان
المدة 110 دقيقة (ساعة و50 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة التركية

فقط لو يتوقف الخيال المسيَّر سينمائيًّا لدى أغلب صناع الأفلام وبالأخص الهوليوودية، فقط لو ينظرون حولهم، لو يصغون، لو يحسون، من المستحيل أن تجف حينها ينابيع الإبداع كما يجري الآن، فقط لو يدركون أن فينا وفيما نعيشه من الحالات والمشاعر الكثير الكثير مما نفتقد لمن يحسه ويتكلم عنه، لو يعلمون أن كل مابين السماء والأرض يمكنه أن يروي قصصنا وليس فقط كلمات لا نسمعها إلا في صالات السينما، فقط لو لديهم ما يشبه عين التركي نوري بيلجيه جيلان وأذنه وقلبه وروحه، فقط لو..

سأكتب الآن نبذة عن قصة الفيلم مع العلم أنها لن تأتي بشيء، وأعني ذلك حرفيًّا فهذا الفيلم حالة روحية تعيشها لدى مشاهدته فقط، ولن تأتيك قصته إذا ما رويت حتى كاملةً بأدنى إحساس قد يجهزك لما ستشاهده.

محمود (مظفر أوزديمير) مصور مطلَّق يعيش وحيدًا في اسطنبول، يأتي إليه قريبه يوسف (إمين توبراك) من الريف الذي أتى هو نفسه منه ذات يوم طالبًا إقامةً مؤقتة بينما يبحث عن عمل، لكن ربما محمود لا يتوق كثيرًا للخروج من حالة الوحدة، وإقامة يوسف لا تبدو قصيرة الأمد.

النص كتبه نوري بيلجيه جيلان بمساعدة جميل كافوتشو، وأهم مافي النص هو مراعاته لأن جيلان هو مخرجه، لا حصة كبيرة للكلمات في الفيلم، فهي فقط لإضفاء بعض اللمسات على ما يرسمه جيلان، القصة بسيطة، التطور بسيط، والشخصيات تمثلنا.

إخراج نوري بيلجيه جيلان بلقطاته الطويلة عبارة عن لوحات تنطق بما لا تستطيع نطقه ألسنة البشر، لكن بما تستطيع قلوبهم أن تحسه، وأرواحهم أن تلتقي وروحه، كل مافي صوره ساحر، ففي فيلمه الوحدةُ صور، الغربة في نفوس البشر صور، تقطع أوصال العلاقات البشرية وموتها صور، والحب صور واليأس صور والموت صور، يرسم بالضباب والشارع البارد الموحش، يرسم ببياض الثلج، بصفاء الماء والنسمات التي تهيج امواجه، بوجوه ممثليه ونظراتهم، وأحيانًا حتى بموت ملامحهم، يجعلنا نعشق الوحشة والوحدة لجمالها بصوره، يخلق روحًا وحالة ليست إلا لهذا الفيلم وتستمر بعده وقتًا طويلًا.

الأداءات التمثيلية من مظفر أوزديمير وإمين توبراك تحقق رؤى جيلان وتكمل عبقرية جمال صوره وصدقها وعمقها، فدون أن ينطق الواحد منهم بكلمة يعطي إحساسًا يصعب وصفه بصفحة، وخاصة مع باقي عناصر الصورة التي تتضمن وجهه، التصوير من جيلان نفسه، وهذا يفسر مدى صدق وعمق ما نراه، بكاميرا ثابتة أغلب الأحيان تستفيد من كل ذرة نور حولها.

حاز على 25 جائزة أهمها جائزة اللجنة الكبرى وجائزة أفضل ممثل المشتركة بين الممثلين الرئيسيين في مهرجان كان، ورشح لـ 3 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كان.

لا يوجد تريلر رسمي للفيلم للأسف.