أرشيف الوسم: أفلام تساهم في صياغة شخصيتك

أفلامٌ تحيي الأحلام المؤجّلة

هل تذكر آخر مرةٍ مضى فيها عامٌ حققت فيه ما خططت لتحقيقه؟ هل تذكرُ آخر خطوةٍ اتخذتها على طريق حُلُمِك؟ هل تذكر حُلُمَك؟، من المُبهر والمحزن التفكير في كم ما سمعناه من أنفسنا وممن حولنا من أحلامٍ وخططٍ للمستقبل لم تصمد أمام اختبارات الدنيا والزمن، سواءً أكانت تلك الاختبارات بالفعل لا يمكن تجاوزها أو كان الأمر ضعفًا فينا وخوفًا من أي مجازفة، ولهذه الأحلام والخُطط اختير اليوم كمناسبةٍ عالمية تُسمى “يوم الـ بلا بلا بلا”، وهو اليوم الذي يجب فيه الالتفات إلى خططنا المؤجلة واتخاذ خطوات حقيقية لتحقيقها حتى لا تبقى مجرد “بلا بلا بلا” وردت على ألسنتنا فيما ورد، وللتذكير بما أجلناه وقيمته والتحفيز على السعي إليه اخترتُ لكم هذه الأفلام.

الفيلم الأول:

Ikiru – Akira Kurosawa

أكيرا كوروساوا أحد الأسماء التي تهتز لذكرها شاشات السينما العالمية وتنحني أمامه هامات عظمائها، يقدم درسًا في فلسفة الحياة بأسلوبه الذي يعتبر أحد أهم مدارس الفن السابع، ويروي قصة موظف خمسيني بيروقراطي يكتشف أن عنده سرطان في المعدة، ويقرر البحث في ماتبقى له من أيام عن جواب عدة أسئلة أهمها: من سيذكرني؟ لماذا عشت حتى تفارقني الحياة الآن؟ هل يستحق ما مضى أن يمضي؟ هل أستطيع فعل شيءٍ الآن؟ ما مغزى الحياة وما السعادة؟..

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

 Cinema Paradiso – Giuseppe Tornatore

ربما يكون الحب من النظرة الأولى خرافة، لكن الوقوع في حب السينما من فيلمٍ واحد حقيقةٌ بالتأكيد، والسينمائي الإيطالي الرائع جوسيبيه تورناتوريه قدم الدليل القاطع على ذلك، وهو هذا الفيلم، وإن كان في الدنيا ما يسمى دمعًا حلوًا فهو الذي يجري على خديك حين تشاهده، لفرحٍ كان أم لحزن، وفقط حين ينتهي، فقط عندها يصبح الدمع مالحًا ومرًا، لأنه انتهى..

سالفاتوريه الشهير بـ توتّو (جاك بيرين) رجلٌ في أربعينياته هجر بلدته منذ غادرها في شبابه باحثًا عن مستقبله، يصله خبر وفاةِ أحد معارفه هناك، ولهذا الراحل في حياة سالفاتوريه أثرٌ يجعله يستعيد جميع ذكرياته هناك، مذ كان طفلًا شقيًّا يعشق شعاع النور الذي تُطفأ لأجله جميع الأنوار في صالة السينما ليبث الحياة في كل صورة ميتة تمر أمامه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأن من الخطأ مشاهدة أي لحظةٍ منه للمرة الأولى خارج سياقها.

الفيلم الثالث:

La La Land – Damien Chazelle

من النادر أن ينفر فتيٌّ من هوليوود، لا بد أن تكون المرحلة الأولى على طريق السينما لأنها الأسهل وتأتي إليك على طبق، ولأنها أرض الأحلام التي تبشّرنا بأننا سنحقق كل ما نؤمن به ونبذل كل ما نستطيعه في سبيله، لكن عامًا بعد عام وتجربةً حياتيّةً بعد أخرى، تجد نفسك غالبًا في شبه مفترق طرق، إما التعاطي مع الواقع وخيباته بما يقتضيه وجعل شاشات هوليوود مهربًا تلجأ إليه في الأوقات المستقطعة إلى أحلامٍ أدركت أن أغلبها أوهام، وإما النفور ممن تاجر بأحلامك ومشاعرك ورسم طريقًا لك إليها لن تجده في أي أرض، لكن هناك طريقٌ آخر في ذاك المفترق، لذاك الذي يُقدّر الصدق عند من يُلامس الواقع، وعند الحالمين، سواءً أبُني على واقع أم على خيال، صدقه هو الأهم بقدرته على تغذية ما يشاركك فيه، حب الحلم، وهذا ما تجتمع على امتلاكه أغلب كلاسيكيات هوليوود التي تحدت الزمن، وعاش الكثيرون على صورها ومنهم من أصبح جزءًا منها، كـ داميان شازيل، والذي يقوم الآن برد الجميل لمن أعانوه على احتمال الحياة بأن يؤمن بغَدِه كما آمنوا، مقاربًا سحر عالمهم إلى عالمنا، في أحد أروع سينمائيات الغزل من عاشقٍ للسينما لمعشوقته.

في زحام لوس أنجلس، قدرٌ يجمع سيباستيان (رايان غوزلينغ) المهووس بموسيقى الـ جاز وإحياء أيام مجدها، وميا (إيما ستون) الطامحة لتكونَ نجمةً كمن عشقتهم في الأفلام التي نشأت عليها، ليُغير مصائرهم وسُبُلهم إلى تلك المصائر كما لم يتخيلا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Everlasting Moments – Jan Troell

جان ترويل من الأسماء العريقة في تاريخ السينما السويدية والعالمية، ومن المهيب والمثير مشاهدة عمل حديث له كهذا، ومن المفرح جدًّا أن تجد العمل بقدر مهابة اسم مخرجه وأكثر، فنان كبير مثله يروي قصة مولد الفن في كيان صانعه، وقصة كهذه لا يكفي الحس الصادق ليعطيها حقها، يجب أن يجتمع الحس وسعة وعمق الخبرة الفنية كما في حالة الرائع ترويل ليصبح الفيلمم رحلةً تنسيك نفسك خلالها لتعيش سحر الفن.

في أوائل القرن العشرين وحين كان تردي الأوضاع الاجتماعية والمعيشية في السويد في أوجه، تعيش في السويد ماريا لارسون (ماريا هيسكانين) الفنلندية المتزوجة من سويدي والأم لأولاده، ويومًا ما تصل لمرحلة من العوز تجعلها تبحث عن أي شيء تبيعه لتستطيع الحصول بثمنه على بعض الطعام، فتجد لديها كاميرا قديمة لا تعرف كيفية استعمالها وتقرر بيعها، لكن حين تدرك ما يمكن أن تفعله بها، يصبح الاحتفاظ بها أغلى من أي شيء، فماذا سيكلفها قرار الاحتفاظ بكاميرتها في ظل الظروف الراهنة؟ هل فعلًا تستحق أن تحارب لأجلها؟ ومن ستحارب؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Paterson – Jim Jarmusch

أحسد جيم جارموش على قدرته على جعلك تحب ما يحب، ودون كثيرٍ من العناء، فقط يستعرض حبه بموهبةٍ سينمائيةٍ متفرّدة تُحمِّل لقطاته حبه واسمه وصوته، وفي حالة هذا الفيلم تُحمّل تفاصيل يومنا جمالياتٍ وشاعريةً أغلبنا لا يعلمون حتى بوجودها.

يستعرض الفيلم أسبوعًا في حياة باترسون (آدم درايفر)، سائق باص نقلٍ عام ومولعٌ بالشعر وحبيبٌ ومحبٌّ لـ لورا (غُلشيفتِه فَراهاني) التي تُلهمه وتحرص على تقدير نتائج ذاك الإلهام.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

After Life – Hirokazu Koreeda

من الصعب مجرد تخيل أن يتوقف أحد أكثر المخرجين العالميين إنسانيةً إن لم يكن أكثرهم هيروكازو كوريدا عن الإبداع والإتيان دومًا بجديد، لسببٍ بسيط وهو أننا مصدر إبداعه، يعشق الحديث عنا، عن علاقاتنا ببعضنا، عما يجعلنا من نحن وعما يغيرنا وعماا نعيش لأجله، عما نمر به في رحلة الحياة، حتى عما بعد نهاية هذه الرحلة، يأتينا كوريدا هنا ليسألنا عما نريد أن نأخذه منهاا معنا إلى الأبدية!

تدور أحداث الفيلم بين الموت وبين انتقال الروح إلى العالم الآخر، حيث يملك الميت مهلةً قدرها أسبوع يستعرض خلالها ما يذكره من سنين حياته ليختار ذكرى واحدة يأخذها معه إلى الأبد، ولا يأخذ غيرها..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السابع:

Once – John Carney

مخرج هذا الفيلم الأيرلندي جون كارني كان عازف باص غيتار في فرقة بطله غلين هانسارد، والذي كان بمثابة الأب الروحي لبطلته ماركيتا إرغلوفا فنّيًّا مذ عرفته بعد بلوغها الثالثة عشرة، السن الذي بدأ فيه بالعزف في الشوارع. صوّر هؤلاء في شوارع دبلن دون تصاريحٍ لم يملكوا الوقت ولا المال للحصول عليها ودون إعلام المارّة بما يفعلون، صوّروا في منازلهم وبالإضاءة الطبيعية.. قدّم المخرج لبطليه أجره لتكفي الميزانية فيلمهم، قدّم البطلين الكلمات والموسيقى لأغاني الفيلم عدا واحدة، وقدّم الثلاثة نتاجج كل هذا الشغف في 17 يومًا تم خلالها تصوير الفيلم مستغلين عدم وجود مدير تنفيذي لمجلس الأفلام الأيرلندي والذي جعلهم ينالون موافقة منحهم الميزانية المحدودة لفيلمهم من إداريٍّ أقل مرتبة. حتى القدر شاركهم شغفهم، ومن الصعب جدًّا أن تكون من لا يفعل ذلك.

مغنٍّ في شوارع دبلن وبائعة ورود تعد لقاءهما أغنية، يتضح أنها ليست عابرةً وليست الأخيرة.

ويمكنكم قراؤة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

حقائق قد لا تعرفها عن Cast Away (الجزء الثاني)

عن إصابةٍ كادت تودي بحياة هانكس قبل حتى إكمال الفيلم، طريقة بث الحياة في ويلسون للإتيان بأصدق أداء من هانكس، بديلٍ أو شريكٍ لـ ويلسون، صعوبات التصوير على الجزيرة وأسباب أهم خياراتها وتبعاتها، تحيةٌ من هانكس لما يعتبره أفضل فيلمٍ على الإطلاق، طريقة الوصول إلى حيث كان تشاك وما قد تكسبه من ذلك، وتعليق زيميكيس على نقد حملته التسويقية للفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع رائعة النجاة Cast Away .

لم توفر فكرة تصوير فيلم آخر خلال الانقطاع في ميزانية إعادة جمع الفريق بعد عام كما ظن زيميكيس، فقرب نهاية التصوير كان هانكس قد أصيب بجرحٍ لم يلقِ له بالًا فأصابته عدوىً تطورت إلى تسمّمٍ في الدم، ليتم إسعافه إلى حيث صُدم الطبيب وقال: “ما مشكلتك أيها الأحمق؟ أمرٌ كهذا قد يقتلك!”، وتوقف الإنتاج لثلاثة أسابيع تم خلالها معالجة القدم التي تكتّل عليها ما لم يكن انتزاعه مع بقاء القدم أمرًا سهلًا.

.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

.
كل هذا جرى وويلسون لم ينتبه حتى لذاك الخطر على حياة صديقه الوحيد، ويلسون الذي كُتبت له بالفعل حوارات كاملة لمساعدة هانكس على التفاعل مع تلك الكرة الميتة على أنها صديقه الوحيد، وأعتقد أن جميعنا يعلم كم نجحت تلك الطريقة، لكن لا يعلم الكثيرون أنه بالإضافة لـ ويلسون كان هناك تشاك آخر في النسخة الأولية من النص، حيث كان سيطور تشاك حالة من انفصام الشخصية، لكن لمصلحة الفيلم ومصلحتنا جميعًا تم التخلي عن الفكرة.

نجحت مرتين، على الشاشة وخلال المونتاج، فمعظم تسجيلات الصوت التي تمت على الشاطئ لم تكن صالحة للاستخدام في النسخة النهائية لأن صوت أمواج البحر سجل أروع سيمفونياته التي يصعب سماع سواها في تلك التسجيلات، في حين تطلبت معظم المشاهد هدوءًا أكبر، لذلك تمت إعادة تسجيل الصوت، لكن لحسن الحظ لم يمتد ذلك إلى التصوير نفسه الذي تم في النهار حتى لمعظم المشاهد الليلية لتجنب تعقيدات الإضاءة التي قد تذهب بواقعية الحالة، وتمت إحالة الظلام ليلًا بالمونتاج.

لكن كان يجب على مشهد جلوس تشاك القرفصاء متأمّلًا جسمًا انجرف إلى الشط أن يكون في النهار، فقد أُعدَّ تحيّةٍ إلى رائعة ستانلي كيوبريك “l2001: A Space Odyssey”، الفيلم الذي يعتبره هانكس الأفضل في التاريخ.

كل ما سبق وكان من طرف فريق العمل ما كان لينجح في العبور بالعمل إلى الشاشة كما شاهدناه لولا مساعدة السكان المحليين الذين كسبوا مقتنياتٍ للذكرى تركها لهم طاقم العمل عرفانًا بجميلهم، وإن كنت تفكر في شراء “أو سرقة” ما تبقى من تلك المقتنيات، يمكنك وضع الإحداثيات التالية: (17.609277,177.0397) على Google Maps ستجد موقع الجزيرة والمكان الذي كتب فيه توم هانكس “HELP” تحديدًا، وربما تجعلك معرفة أن واحدة من الكرات الثلاث المستخدمة في الفيلم بيعت في مزادٍ بسعر 18400 دولار تفكر في الموضوع بجدية.


على عكس ما ستدفعك إليه قراءة أن زيميكيس قال: “نحن نعلم من دراسة تسويق الأفلام أن الناس يريدون بالفعل معرفة كل شيء سيشاهدونه قبل الذهاب لمشاهدة الفيلم. بالنسبة لي كعاشق للأفلام ودارسٍ للسينما ومخرج، لا أفعل ذلك. كمثال انظر إلى ماكدونالد، سبب نجاحها الكبير هو أنه لا وجود للمفاجآت، أنت تعلم تمامًا الطعم، والجميع يعلم ما في لائحة الطعام” كجوابٍ على سبب حرقه لأهم لحظات Cast Away في إعلانه الترويجي، الإعلان المُعد لزبائن الوجبات السريعة، فهل أنت منهم؟

حقائق قد لا تعرفها عن Cast Away (الجزء الأول)

فيلمٌ شبه صامتٍ بطله وحيدٌ على جزيرة وبلغت إيراداته 430 مليونًا، كان الملهم الأول لمسلسل Lost، الاجتماع الثاني بين ثلاثةٍ لمخرجه روبرت زيميكيس وبطله توم هانكس لم يأتِ واحدهم إلا بما استحق الاستقرار في الذاكرة، Cast Away وقصة صنعه.

عام 1994 وخلال عمل توم هانكس والكاتب ويليام برويلز جونيور على “Apollo 13” لـ رون هاوارد، تحدث هانكس مع صديقه برويلز عن فكرة تجريد الإنسان المعاصر من كل شيء، أكله وماؤه ومأواه وحتى قدرته على الإحساس بالوقت، وإطارٍ عامٍّ لقصّةٍ استلهمها منها وإمكانية صنع فيلم يصور حالةً كهذه كما يجب، مقترحًا اسمًا كوميديًّا مبدئيًّا لما هو متأكدٌ أنه لن يكون كوميديًّا هو “Chuck of the Jungle”.

أثار الحديث بالفعل اهتمام برويلز وقرر البدء بمسودة أولية، لكن سرعان ما أحس أنه بعيدٌ عن جوهر الموضوع أكثر مما يجب وبشكلٍ يمنعه من المضي إلا إن اختبر ما يريد الكتابة عنه، فسافر إلى جزيرةٍ شبه مهجورة في بحر كورتيز في المكسيك متجرّدًا من أي متعلّقاتٍ قد تعينه على التجربة تاركًا لغريزة النجاة أن تقوده.

“اضطررت لتعلم كيفية فتح ثمرة جوز الهند لشدة عطشي، اضطررت لاكتشاف طريقة عمل سكينٍ من الحجر، لتعلم اصطياد الأسماك برمح، إشعال النار، كان هذا لبضعة أيام، أحسست بوحدةٍ شديدة، وذات صباح حطت كرةٌ طائرة على الشاطئ، وسرعان ما زينتها بأصدافٍ بحرية وبدأت التحدث إليها لتصبح أنيسي، حينها أدركت أن الأمر لم يكن مجرد تحدٍّ جسدي، وأنه سيكون تحدٍّ حسّيٍّ روحي”، هكذا وصف برويلز تجربته خاتمًا حديثه مازحًا بـ”أصبحت كرتز بالكامل”، مشيرًا إلى شخصية مارلون براندو في “Apocalypse Now“.

وما أن انتهت المسودة الأولية الناتجة الآن عن تجربةٍ فعلية قدمها هانكس لـ روبرت زيميكيس متحمّسًا لتعاونٍ جديد معه بعد “Forrest Gump“، لكن الأخير وجد أن القصة لم تنضج بشكلٍ كامل بعد، ودخل في نقاشٍ طويل مع هانكس وضح فيه النجم أن ما بدا لـ زيميكيس نصًّا غير جاهزًا للشاشة قد لا يكون كذلك بالفعل وإن احتاج لعمل بعض التعديلات عليه، وأن سمته الأساسية الخروج عن كل شيء تقليدي ومألوف في أفلامٍ ناقشت موضوعاتٍ مماثلة، فهو ليس عن غنيٍّ يجرّد من سلطة ثروته ليتعلم من ذلك درسًا، وليس فيه صالحٌ وطالح ومطارداتٌ أو حتى قراصنة. هناك مساحةٌ لجديدٍ كهذا في النوع من صلب حاضرنا، مساحةٌ للتجريب.

تشارك الثلاثة في القيام بتعديلات على النص الذي اتفقوا على تحويله لفيلم، وطرح زيميكيس فكرة أن يُصوَّر على مرحلتين يتم بينهما تحول توم هانكس الجسدي الحقيقي والضروري المشير لمرور زمنٍ طويل على وحدته على تلك الجزيرة من فقدانٍ للوزن وإطالةٍ للشعر واللحية، وهذا ما تم بالفعل ليصبح أحد أشهر التحولات الجسدية لفيلم وأكثرها أثرًا، وخلال هذا العام قام زيميكيس بصنع “What Lies Beneath” مع فريق العمل نفسه.

عن إصابةٍ كادت تودي بحياة هانكس قبل حتى إكمال الفيلم، طريقة بث الحياة في ويلسون للإتيان بأصدق أداء من هانكس، بديلٍ أو شريكٍ لـ ويلسون، صعوبات التصوير على الجزيرة وأسباب أهم خياراتها وتبعاتها، تحيةٌ من هانكس لما يعتبره أفضل فيلمٍ على الإطلاق، طريقة الوصول إلى حيث كان تشاك وما قد تكسبه من ذلك، وتعليق زيميكيس على نقد حملته التسويقية للفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع رائعة النجاة Cast Away .

أروع أفلام الصداقات غير الاعتيادية

منذ الصغر تحس أن لصديقٍ من جيلٍ آخر أو مجتمعٍ آخر أو حتى نوعٍ آخر ألقًا استثنائيًّا، وأثرًا نفسيًّا حياتيًّا، فأغلب ما تخوضه معه تجربةٌ أولى من نوعها، وأغلب ما تتعرف إليه عن طريقه يفتح بابًا لأفقٍ جديد، لذلك لطالما أثارتنا قصص الصديق الخيالي الذي يأخذك إلى عالمٍ آخر، وفي الأفلام التالية ما لا يبتعد عن سحر تلك الخيالات، ومنها ما يأتي بإثارة الفكرة إلى صلب الواقع.

الفيلم الاول:

The Kid with a Bike – Jean-Pierre & Luc Dardenne

1-the-kid-with-a-bike

سيريل كاتول (توماس دوريه) طفل في مدرسة داخلية يأمل أن يقضي عطل نهاية الأسبوع مع أبيه، الذي اشترى له دراجة ترتبط بها روحه لأنها من أبيه، لكن هاتف الأب قد أصبح خارج الخدمة منذ شهر، لا أحد في منزله، حتى الدراجة اختفت، لكن شخص ما يستطيع أن يعيد له الدراجة، مصففة شعر شابة تدعىسامانثا (سيسيل دو فرانس) وقابلت سيريل عندما أتى للبحث عن أبيه في شقته الخالية وتمسك بها دون أن يعرفها كي لا يعيدوه للمدرسة قبل أن يعثر على والده.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Ernest & Celestine – Stéphane Aubier, Vincent Patar & Benjamin Renner

2-ernest-and-celestine

يحكي الفيلم قصة اثنين كسروا قواعد عالميهم، فالفئران يتعلمون في المدرسة كيف يأخذون أسنان أطفال الدببة المتساقطة دون ان يلحظهم أحد، لأن الدب يأكل الفئران، والدببة يرون أن الفئران كائنات طفيلية لا يمكن تقبل وجودها في المنزل، فكيف سيتقبل الدببة والفئران صداقة الدب إرنست والفأرة سيليستين؟

ويمكنكم قراؤة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Joe – David Gordon Green

3-joe

غاري (تاي شيريدان) فتى يبلغ من العمر 15 عامًا لأب يتعب من حمل زجاجة البيرة لكنه لا يفارقها، وأم تنتظر أن تكون مكان الزجاجة، وأخت يصبح بِعَدِّهَا عدد الأفواه الجائعة أربعة، يتعرف غاري إلى جو (نيكولاس كيج) السجين السابق وهو يشرف على مجموعة عمال في الغابة ويطلب منه عملًا، وبمنحه ذاك العمل يصبح من الصعب معرفة أيهما بحاجة الآخر، الفتى المقبل على الدنيا، أم الرجل الذي ما زال يجهل سبب وجوده فيها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Swiss Army Man – Dan Kwan, Daniel Scheinert

4-swiss-army-man

على جزيرةٍ مهجورة فقد هانك (بول دانو) أي أملٍ بالنجاة أو وصول المساعدة، لكن جثةً تحط على شاطئ تلك الجزيرة تغير ذلك، فقد أصبح لديه صديقٌ جديدٌ الآن!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الخامس:

This Is England – Shane Meadows

5-this-is-england

نحن في عام 1983 وأثناء فترة حكم مارغريت ثاتشر في بريطانيا، وشون (توماس ترجوس) فتىً في الثانية عشر من عمره فقد أبوه في الحرب التي نشبت بين بريطانيا والأرجنتين قبل عام، وأينما حلَّ يكون محل السخرية والإساءة، إلا من شخص يسمى وودي (جوزيف جيلغان) مر به وبأصحابه ذات يوم حينما كان عائدًا من المدرسة، وودي يستطيع أن يُذَكِّر شون كيف يبتسم مرةً أخرى، وسرعان ما يأتي يومٌ تصل فيه هذه الصحبة التي ملأت حياة شون لمفترق طرق يصبح عنده الفتى على موعد مع قراره المصيري الأول.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أكثر أفلام الجرائم التي ارتكبناها بحق الإنسانية إيلامًا

“لكن..”، هذه أشهر بداية لجواب من يرى في نفسه إنسانيةً لو ملكها البشر لما عرفوا الألم حين يُسأل عن موت قلبه وروحه تجاه أمرٍ نسي أن إنسانيته تستلزم ألا يغلق قلبه دونه، “لكن كيف لي أن أعلم”، “لكني لم أرَ، لم أسمع”، “لكن هنا الأمر مختلف”، “لكن لا يمكنني أن أخالف الجميع”، “لكنهم مدركون للخطورة ولديهم حرية الاختيار”، “لكنها امرأة”..، لكن ربما يمكن لمشاهدة الأفلام التالية أن لا تجعل من جملٍ كهذه أجوبةً “سهلة”.

الفيلم الأول:

The Immigrant – James Gray

2- The Immigrant

إيفا (ماريون كوتيار) تختار العيش فتهاجر مع أختها عن طريق البحر إلى “نيويورك” في الولايات المتحدة بحثًا عن الحلم الأمريكي وهربًا من الموت الذي حلت ظلاله على بلدها “بولندا” بنتيجة الحرب العالمية الأولى، وعندما وصلوا لجزيرة “إليس” يكتشف الأطباء أن أختها مصابة بالسل فيأخذونها للمستشفى ويضعونها تحت الحجر الصحي، أما إيفا فيقررون ترحيلها، وتقابل وهي في انتظار الترحيل برونو (خواكين فينيكس) الذي يبحث عن فتيات متقنات للانكليزية ليعملوا في مسرحه الترفيهي وعاهرات لمن يستطيع الدفع، وترجوه أن يساعدها جاهلةً بالعواقب، إلى متى ستعمل لديه لتنقد أختها؟ لتنقذ نفسها؟ إلى متى ستعيش هذا “الحلم” الأمريكي؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Han Gong-ju – Lee Su-jin

2- Han Gong-ju

هان غونغ-جو (تشان وو-هي) طالبةٌ يتم نقلها إلى مدرسةٍ جديدة إثر حادثةٍ لم يتم معرفة ملابساتها بعد ريثما يتم تحديد دورها في تلك الحادثة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Pieta – Kim Ki-duk

2-Pieta

“إن وقعت في مأزق مالي، و الذي ستقع فيه حتمًا ضمن نظام رأسمالي استعبادي، لا تقلق، سنعطيك ما تحتاجه كدين وحين يأتي وقت السداد كل ما نطلبه أن ترد الدين مضاعفًا عشر مرات، و إن لم تستطع أيضًا لا تقلق، سنحطم بدلًا عنه أحد أعضائك”، قاعدة بسيطة لحل كل المشاكل المالية التي يمكن أن تعترض العمال في جنوب كوريا، و بطل قصتنا كانغ دو (لي جنغ-جين) أحد الذين يعتاشون من تطبيقها، محصل ديون بشكليها المال وتكسير العظام، تظهر فجأة في حياته امرأة غريبة مي سون (جو مين-سو) تتبعه أينما ذهب و حين سألها عن هويتها أجابته “أنا أمك”!

لكنها ليست من المستدينين حتى تقوم بهذه اللعبة السخيفة خوفًا من وقت تحصيل الدين، فمن هي؟ أهي فعلًا أمه؟ لم الآن؟ ماذا إن كانت أمه؟ ماذا إن كان كبقية البشر ولديه الآن ما يفقده؟ أو بمعنى أصح هل يستطيع أن يكون بشرًا؟؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Virgin Suicides – Sofia Coppola

4- The Virgin Suicides

مدرس رياضيات رونالد ليزبون (جيمس وودز) وزوجته السيدة ليزبون (كاثلين ترنر) زوجين متشددين في التربية ينتقلان برفقة بناتهم الجميلات الخمسة إلى حي جديد، حيث تترك تلك الفتيات منذ أولى لحظات وصولهن في قلوب بعض فتيان الحي أثرًا سيرافقهم إلى الأبد، والأمر ليس متعلقًا فقط بجمالهن، هناك غموضٌ غريب يحيط بهن ويجعلهن دومًا موضع الاهتمام ويجعل حكاياهن لا تفقد أبدًا إثارتها، خاصةً حكاياهن مع الموت.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Detachment – Tony Kaye

5- Detachment

هنري بارث (أدريان برودي) أستاذ مساعد يبقى متنقلًا من مدرسة لمدرسة ليضبط الفترة الانتقالية بين رحيل أستاذ ومجيء آخر، ويتأكد من تطبيق النظام وسلامة الطلبة، في هذه المرة يأتي لمدرسة ثانوية قد يطرد فيها الطالب أستاذه من الصف وليس العكس، وبِوَسَطٍ كهذا قد يعاني الطلبة من بعضهم أكثر ما قد يعانيه منهم الأساتذة، وبِوَسَطٍ كهذا تصبح تفاصيل وجود آباء الطلاب مبهمة، وبِوَسَطٍ كهذا قد لا يأتي الإحسان بالإحسان وقد لا يكون هناك جدوى منه، لكن بارث على الرغم من أنه ليس ذاك الشخص السعيد أو المرح والمتقد بالأمل يرى الأمر بشكل آخر.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

أربعة من أروع الأفلام التي غير أبطالها تاريخ آسيا والعالم

من قياصرة روسيا إلى زعماء المغول وحتى رمز الإنسانية الهندي “غاندي”، غنىً مبهر للحضارات الآسيوية يثير حماس أي سينمائي للحديث عنها وعن رموزها وأبرز شخصياتها، لكن عند ذكر أروع الأفلام التي تكلمت عن شخصيات تاريخية، لا نقصد بهذا دقة تلك الأفلام وموافقتها للأحداث الحقيقية، لكن نقصد بالتحديد تميزها كأعمال سينمائية في المقام الأول، وفيما يلي أربعة من تلك الأعمال تروي قصص أربعة من أهم الشخصيات التي غيرت مجرى التاريخ.

الفيلم الأول:

Ivan the Terrible Part I&II – Sergei M. Eisenstein

1- Ivan the Terrible

الروسي “سيرجي م. أيزنشتاين” رجلٌ غير نظرة العالم للسينما، وغير نظرة السينمائيين لأشكال التعاطي معها وجعل لاسمه بينهم وقعاً مهيباً في حياته وبعد مماته، يقدم هنا ما سمي بالسيمفونية الغير مكتملة لأيزنشتاين، ففي حين كان يعد ثلاثية تروي قصة “إيفان” القيصر الأول لروسيا والذي استطاع جمع شتات أراضيها تحت لوائه وغير خارطة العالم، لم يمهله القدر ليكمل إلا فيلمين منها، ليبقى من الثالث نصٌّ لا يجرؤ على الاقتراب منه أحد، فليس هناك من يستطيع أن يكمل ما بدأه أيزنشتاين إلا هو.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Gandhi – Richard Attenborough

2- Gandhi

رجل انتصر على امبراطورية حكمت بلاده قبل أن يولد حتى بأن يكون إنساناً، بأن يفعل ما نسميه اليوم “المستحيل”، يروي قصته الممثل “ريتشارد أتينبورو” الذي أصبح مخرجاً لحسن حظ عشاق السينما ليقدم لنا هذه الرائعة، وكم تكفيه شرفاً وطريقاً للخلود، وكم تكفي “بين كينجسلي” دليلاً على امتلاكه موهبةً وقدرة استثنائية استطاع بها ربط روح المهاتما غاندي بملامحه.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Mongol: The Rise of Genghis Khan – Sergey Bodrov

3- Mongol

ربما الحيادية في التاريخ أمرٌ شبه مستحيل، حتى هتلر ما زال له مؤيدون ومن يرون أن التاريخ ظلم عبقريته ونهجه وأساء فهم فلسفته الإنسانية، رغم أنه ظهر في التاريخ الحديث وبعد اختراع ما يتيح توثيق الكثير من أحداث عصره، أما بالنسبة للقائد المغولي “جنكيز خان” فالأمر أعقد، خاصةً أن ما وصلنا عنه مكتوبٌ معرفتنا بكاتبه بقدر معرفتنا بمن كتب عنه، قد لا يكون هو السفاح الذي نسمع عنه، وفي نفس الوقت قد لا تكون قصة هذا الفيلم قصته بالفعل، لكن ما يهم هو قدرة صناع الفيلم على إقناعنا أنهم عبروا بنا الزمن لنشهد تحولاً تاريخياً أحدثته شخصيةً تاريخية، وبالتأكيد امتلك الروسي “سيرغي بودروف” تلك القدرة هنا.

يروي الفيلم المراحل المبكرة من حياة “تيموجين”(تادانوبو أسانو) منذ الطفولة وحتى أصبح “جنكيز خان” الذي نسمع عنه.

وبمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الرابع:

The Admiral: Roaring Currents – Kim Han-min

4- The Admiral

في عام 1597 أيام الحرب اليابانية-الكورية الثانية وبعد تقدم القوات اليابانية بشكل يجعل دخولهم العاصمة الكورية أمراً شبه محسوم، يستقر الأميرال الاستراتيجي ذائع الصيت “يي سن-شين”(تشوي مين-سيك) وأسطوله المكون من 12 سفينة حربية نجت من معركة دامية خسر فيها الكوريون ما خسروا في ميناء “بيوك با”، الميناء الذي يجب أن يتجاوزه اليابانيون ليتوجوا نصرهم بدخول العاصمة الكورية، البر وأسطول حربي مكون من 12 سفينة بيد الكوريين، وأسطول حربي مكون من 330 سفينة بيد اليابانيين، ومعركة من أشهر المعارك وأكثرها تأثيراً في تغيير خارطة العالم في التاريخ.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Youth

“يعزف على أوتار قلبك لحن الحياة..”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 9.5/10
المخرج باولو سورنتينو
المدة 123 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.5

هذا أحد الأفلام التي ترغب بعد مشاهدتها بمقابلة كل من كان سبباً في وصولها إليك كما وصلت لتشكره، فقط لتشكره وتجعله يعلم أنه ملكَ أثراً لا يقاسمه فيه أحد في حياتك،  في حياتك السينمائية على الأقل..

“فريد بالينجر”(مايكل كين) موسيقار ومايسترو متقاعد يقضي عطلته المعتادة في فندقه المعتاد في جبال الألب في سويسرا، برفقة ابنته “لينا”(رايتشيل ويز) وصديق عمره المخرج الذي يعد آخر أفلامه “ميك”(هارفي كيتل)، حيث تصله دعوةٌ من الملكة إليزابيث الثانية ليقود الأوركسترا في حفل زفاف ابنها لعزف أشهر مؤلفاته الموسيقية.

كتب الإيطالي المبدع “باولو سورنتينو” نص الفيلم، وكأنه بناه على ملاحظاتٍ كتبها في مفكرةٍ ما لم تفارقه منذ اقتناها في أحد آخر أيام طفولته، فيها ملاحظةٌ عن كل مرةٍ داعب قلبه فيها حِسٌّ فريد أطلق في ذهنه فكرةً عنه أم لم يطلق، فالفكرة سيأتي أوانها عاجلاً أم آجلاً، كما حصل هنا، أتى أوان التأمل في كل ما دوَّنه، وتحويله مفكرته تلك إلى آلةٍ زمنية، يستطيع من خلالها التأمل في الحياة ماضيها وحاضرها ومستقبلها، ماهيتها وما استحق فيها أن تكون، ليشاركنا ما رآه، ويفعل ذلك عن طريق شخصياتٍ منتقاةٍ بعنايةٍ شديدة لتكون بمستوىً من الغنى يجعلها قادرةً على أن تروي بمجموعها قصة الحياة، ليخلق من تلاقيها وحواراتها العبقرية تفاصيل تلك القصة التي تجعلها مستحقةً لاسمها. قد تظن أن هذا يحتاج لأكثر مما يتسع له فيلمٌ وواحد، وهذا صحيح في الحالة العامة، و”سورنتينو” حالةٌ خاصة.

إخراج “باولو سورنتينو” يضيف إلى حوارات نصه حواراً بصرياً يوازيها عبقريةً وسحراً، حوارٌ مباشر مع روح المشاهد، لكنه لا يخلق به ازدحاماً وضجة لكثرة المتحاورين، فهو كبطله المايسترو يقود عناصر فيلمه كما تُقاد الأوركسترا ليخلق تناغماً وسحراً استثنائيين، وبتنقلاته في إيقاع العزف وعدد الآلات التي تعزف يعبر إلى قلبك وعقلك من كل باب، ودون شك إلى ذاكرتك، ليجعلك تعيش حالةً لا يمكن وصفها بدقة أو حتى بما يقارب الدقة، يمكنك فقط ان تعيشها، فلا يتلاقى الزمن والفقد والحب والألم والذاكرة كثيراً لتستطيع توصيف ما يخلقه اجتماعهم، فكيف و”سورنتينو” يضم إلى ذلك الاجتماع كلما مرت بضع دقائق من الفيلم شيئاً جديداً، يخلقه باهتمام عظيم بممثليه إلى جانب كل ما سبق، ليقدم كلاسيكية أوركسترا سينمائية.

أداء تاريخي من “مايكل كين” يشعرك أن “سورنتينو” استوحى شخصية بطله في الأصل من ملامحه، مهيبٌ حين يتكلم بقدر مهابة صمته، آسر، حقيقي وصادق، وهو بلا شك الأداء الذكوري الأفضل لعام 2015، أداء في كثافة ما تقوله ملامح صاحبته “رايتشيل ويز” ما يكفي لفيلمٍ كامل، وإبداع من “هارفي كيتل” “بول دانو” و”جين فوندا” في ظهورها القصير الرائع إلى جانب أداءات ممتازة من باقي فريق العمل تجعل فريق تمثيل الفيلم من بين الأفضل هذا العام إن لم يكن الأفضل.

تصويرٌ كان أحد أهم خطوات العمل نحو الكمال من “لوكا بيجازي”، وموسيقا أكثر وصف يمكن أن ينصف جمالها هو أنها تليق بالصورة من “ديفيد لانغ”.

حاز على 11 جائزة أهمها جائزة أفضل فيلم ومخرج وممثل “مايكل كين” في مهرجان توزيع جوائز الفيلم الأوروبي، ورشح لـ28 أخرى أهمها أوسكار أفضل أغنية أصلية والسعفة الذهبية في مهرجان كان.

شكراً لكل من ذكرت أسماءهم وكل من لم أذكر أسماءهم وساهموا بأي شكلٍ في صناعة هذه التحفة.

تريلر الفيلم:

أفلامٌ في حب الحياة.. كما هي!

تزييف واقع الحياة ليس هو الطريق الأمثل لحبها، لكن قد يكون الطريق الأمثل لزيادة صعوبة التصالح معها وبؤس عيشها بالنتيجة، قد يتساءل البعض “هل يوجد أصلاً في الحياة ما يستحق عيشها بالفعل دون تزييفه؟”، لا يمكن لإجابةٍ شفهيةٍ أن تكفي السائل، شاهدوا هذا الأفلام ووجهوا سؤالكم لـ”زوربا”، للملاك الذي يقع في حب بشر، للأموات الذين يتوجب عليهم البحث عن جواب سؤالكم هذا بين ذكرياتهم كي يجدوا الذكرى التي تستحق أن لا يرافقهم سواها إلى الأبدية..

الفيلم الأول:

Zorba the Greek – Michael Cacoyannis

1- Zorba the Greek

ربما من أكثر اللقاءات العجيبة شهرةً هو لقاء الكاتب الشهير “نيكوس كازانتزاكيس” بالرجل الاستثنائي “زوربا” الذي وثقه بروايةٍ عالمية المستوى والأثر، وربما هي من أكثر الروايات التي قدمت في السينما حظاً لأن من قدمها أول مرة كان القبرصي “مايكل كاكويانيس”، فخجل الجميع بعد أن شاهدوا عمله الرائع والخالد من أن تكون هناك مرةٌ ثانية، وليس الأمر متعلقاً به فقط، فلو شاهد “نيكوس كازانتزاكيس” هذا الفيلم لما عرف أيهما “زوربا” أكثر؟ من كتب عنه أم من يشاهده!

“باسيل”(آلان بيتس) كاتب بريطاني يقرر التوجه إلى “كريت” في اليونان للإشراف على إعادة المنجم الذي ورثه عن أبيه للعمل من جديد، يلتقي بطريقه برجل غريب “زوربا”(أنتوني كوين) يملك جاذبيةً خاصة وأسلوباً بالتعامل يصعب وصفه لكن يسهل التكيف معه، وسيكون لهذا الرجل أثرٌ على حياة كاتبنا يغيرها إلى الأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لمعظم أحداثه.

الفيلم الثاني:

Wings of Desire – Wim Wenders

2- Wings of Desire

فيم تتأمل في ساعة صفو؟، الحياة؟، الموت؟، الحب؟، الإيمان؟، قد يصعب عليك أن تجيب لأنك لن تستطيع الإتيان بالكلمات المناسبة للتعبير، وقد يصعب ذلك لجدلية الأفكار التي تشغلك، حسناً يمكنك أن لا تجيب، سيقوم عنك بهذا العبقري الألماني “فيم فيندرز” في هذا الفيلم، بل وسيساعدك في الذهاب إلى أبعد مما تتخيل مع أفكارك، مع عقلك، مع قلبك وروحك، وهذا لا يعني أنه سيقودهم، بل سيطلقهم!

“دامييل”(برونو غانز) ملاكٌ لطالما أثارت فضوله أفعال البشر بأبسط تفصيلها، كيف يحسون الدفء وكيف يرتعشون من البرد، كيف يحسون اللذة في أكلهم وشربهم، قلة ما ينطقونه من كلمات نسبةً لما تقوله عقولهم في صحوهم ونومهم، ما يريدون وما يفعلون، يوماً ما يفوق الأمر كونه مجرد فضول، ويهز كيان الملاك أول حس بشري يختبره، الحب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

After Life – Hirokazu Koreeda

3- After Life

من الصعب مجرد تخيل أن يتوقف أحد أكثر المخرجين العالميين إنسانيةً إن لم يكن أكثرهم “هيروكازو كوريدا” عن الإبداع والإتيان دوماً بجديد، لسببٍ بسيط وهو أننا مصدر إبداعه، يعشق الحديث عنا، عن علاقاتنا ببعضنا، عما يجعلنا من نحن وعما يغيرنا وعما نعيش لأجله، عما نمر به في رحلة الحياة، حتى عما بعد نهاية هذه الرحلة، يأتينا “كوريدا” هنا ليسألنا عما نريد أن نأخذه منها معنا إلى الأبدية!

تدور أحداث الفيلم بين الموت وبين انتقال الروح إلى العالم الآخر، حيث يملك الميت مهلةً قدرها أسبوع يستعرض خلالها ما يذكره من سنين حياته ليختار ذكرى واحدة يأخذها معه إلى الأبد، ولا يأخذ غيرها..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Barbarian Invasions – Denys Arcand

4- The Barbarian Invasions

ليس عن التعلق بالحياة ولا عن النفور منها، هو عن ما تأخذه من رحلتك فيها حين تغادر، وليس أي أحد يستطيع أن يناقش تلك الرحلة، لذلك يثبت “دينيس أركان” أنه ليس أي أحد، قد خبر الحالة من قبل، ربما بصاحب أو جار، لكنه خبرها، فصدقت روايته لها، واستطاع جعل الاحتضار موضوعاً لفيلم سيجعلنا نتنفس هواءً جديداً، ونعرف كيف نغني وجودنا في تلك الحياة التي تبقيها مشتعلة فينا تلك الأنفاس.

“ريمي”(ريمي جيرار) رجل يقضي أيامه الأخيرة في مستشفى، تعتني به أم أولاده، وزيارات من عشيقاتٍ كانت قصصه معهنَّ هي كل حياته، لكن الحبيبة والأم لا تستطيع رؤيته يغادر وحيداً، فتطلب من ابنهما أن يحضر ويرافق أبيه لو لبضع ساعات على طريقه للموت، ولحسن الحظ لن يكون الابن هو الرفيق الوحيد، فهناك أيضاً أصحابٌ جاؤوا يستذكرون الصحبة، وعشيقات تجاوزوا مرحلة الليلة الواحدة ولهن من عمره ليالي جعلتهن حبيبات.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Colorful – Keiichi Hara

5- Colorful

في فيلمٍ كهذا يكفي فقط الالتزام بالنص الذي كتبه “ميهو ماروو” ليكون الناتج عظيماً، وكان، مما يطلق الخيال بعد هذه المعالجة المتواضعة من “كيتشي هارا” بسؤال ماذا لو؟، سواءً عن الإخراج أو خيار الرسوم المتحركة أو طريقة الرسم. هذا العمل قابل للتطوير إلى تحفةٍ سينمائيةٍ لا تنسى، لكن هناك أمرٌ آخر يستحق أيضاً أن يشغل مخيلتنا بنفس الدرجة، وهو التفكير بما طرحه الفيلم، بما غيره فينا، بما يمكن أن يغيره.

يحكي الفيلم قصة روحٍ خاطئةٍ ما بلا ذكريات تعبر لعالم الأموات، لكن شخصاً مجهولاً يستوقفها في المعبر، قد يكون ملاكاً وقد لا يكون، ويخبرها بأنه قد تم منحها فرصةً أخرى للحياة عن طريق جعلها تحل في جسد فتىً قام بالانتحار، وإن استغلت الفرصة بشكلٍ صحيح فستتم إعادة إحيائها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

 

Revolutionary Road

“حقاً لم تشاهده بعد؟!، إذاً ربما أنت مدين باعتذار.. لأبطاله على الأقل!”

السنة 2008
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج سام مينديز
المدة 119 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض المشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

من يبدأ مسيرته السينمائية بفيلمٍ مثل “American Beauty” من الطبيعي أن ننتظر أعماله بلهفة، وكذلك من الطبيعي أن نفترض أنه قدم التحفة التي سيحاول طوال عمره أن يقدم مثلها وأغلب الظن أنه لن ينجح، لكن “سام مينديز” نجح، أتى بعاشقي سفينة التايتانيك العملاقة، وجرد صورة عشقهم من كمالها، لم يعد “جاك” الشخص الذي يقفز في البحر إن سبقته إليه “روز”، هم الآن حقيقيون، والمفاجئ في الأمر أنهم يمسون القلب والروح بهذا الشكل أكثر!

في أواسط خمسينيات القرن الماضي، “فرانك”(ليوناردو ديكابريو) و”أبريل”(كيت وينسليت) زوجان يعيشان في أحد ضواحي “كونيكتيكت” ولديهم طفلين، لكن لا يبدو أنهم حين قرروا أن يكونوا معاً فكروا بأي احتمالية أنهم سيكونان يوماً كما هما الآن، وأن أحدهما سيخطر له النظر إلى الأمر بهذا الشكل والعودة بذاكرته إلى الوراء للنظر إلى ما كانته الأحلام وما أصبحته، فلماذا؟ هل المشكلة في الأحلام أم فيمن يحلمون؟ وهل انقضى وقت التفكير في الأمر أم ما زال هناك فرصة أخرى؟..

عن رواية “ريتشارد ييتس” الشهيرة كتب “جاستين هايث” نص الفيلم، وبالنظر إلى مجمل أعمال “هايث” يبدو من الصعب فصل جودة النص الذي قدمه عن جودة الرواية الأصل، لكن كوني لم أقرأ الرواية فلا يمكنني إلا الحديث عن النص بشكل مستقل وتمني أن يكون لـ”هايث” في عبقريته كما لـ”ييتس”، الشخصيات ليست مجرد متقنة البناء والتقديم والتطور خلال أحداث الفيلم، الشخصيات كاملة، حقيقية، ونوعية تلك الشخصيات تجعلك تتعرف إلى نفسك وإلى من حولك أكثر، كذلك طبيعة القصة ومسار أحداثها بكل تفاصيلها التي تستعرض حياتنا كما هي وليس كما نتمناها أو نتوهمها، بالإضافة لحوارات صادمة بواقعيتها الصريحة والمؤلمة، لكن بعض الجمل الدخيلة، والسير في النهاية إلى أكثر مما يجب منعوا النص من وصوله إلى ما أمكن وصوله إليه من كمال .

إخراج “سام مينديز” يأتي بروح العصر بمساعدة مصممي الديكورات “كريستي زيا” و”ديبرا شوت” ومصمم الأزياء “ألبرت وولسكي”، لا يجعل مجرد وجوه أبطاله تعرفهم، هويتهم الإحساس الذي يبدع في نقله منهم إليك، في جعله فيك وفيهم في نفس الوقت، بالإضافة لقدرة نادرة على إلغاء موقفه من الشخصيات تماماً ومنح عقلك مجالاً مفتوحاً للمشاركة، الفرق البسيط بين وجودك بينهم ومشاهدتك إياهم على الشاشة هو أن “مينديز” يمنح عينيك رؤيةً أوسع وأكثر صدقاً، يحققها بإدارة رائعة لفريق ممثلين استثنائي، بها يستغل ويشارك في صنع أروع لحظات إبداعهم،

أداء جبار من “كيت وينسليت” يضعها ليس فقط مع نخبة ممثلات جيلها بل مع أفضل من ظهروا على الشاشة الفضية عبر تاريخ السينما، سلطتها على قلبك مطلقةٌ طالما هي ضمن إطار الصورة، وليس الأمر في أن تكون معها أو ضدها، الأمر ببساطة أنها حقيقية بشكل كامل، ولذلك فسعادتها حقيقيةً ومعاناتها حقيقية، وبروز روعة أداء “ليوناردو ديكابريو” أمامها يجعل الأمر ملحمةً تمثيليةً لا مثيل لها، بالإضافة لظهور مهيب لا ينفصل أثره عن أثر الفيلم من “مايكل شانون”، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل وبالأخص “كاثي بيتس”، تصوير رائع سلس وغني بالحس الذي يضيفه إلى ما ينقله من أبطال الفيلم من حس فيزيد من أثر العمل من المبدع المخضرم “روجر ديكنز”، وطالما المسؤول عن الموسيقى هو “توماس نيومان” فمن الطبيعي أن يقدم ما يجعل دوره في هذه الرائعة واضحاً.

حاز على 19 جائزة أهمها الكرة الذهبية لأفضل ممثلة بدور رئيسي “كيت وينسليت”، ورشح لـ50 أخرى اهمها ثلاثة أوسكارات لأفضل ممثل بدور مساعد “مايكل شانون” وأفضل ديكور وتصميم أزياء.

تريلر الفيلم:

أفلام اتفقت والتاريخ على منح أبطالها الخلود

سرعة انتشار المعلومات في الوسائل المرئية والمسموعة جعلت الكثيرين يحسون بالخطر عندما يتم تداول التاريخ في هذه الوسائل، خاصةً السينما، فبالإضافة لأن التاريخ يكتبه المنتصر، هناك انتصار آخر يتمثل في قوة الحملة الإعلانية، والتي تجعل الفيلم الذي يتناول شخصية أو قضية أو حادثة تاريخية يمثل وثيقةً لما يتكلم عنه بسبب كثرة عدد الناس الذين ارتبطت الحقيقة بأذهانهم بما رواه، خاصةً إن ترافقت قوة الحملة الإعلانية مع قوة وإتقان الطرح، لكن يبقى الأمر في النهاية لعقل المشاهد، له أن يصدق روايةً لكثرة الرواة، وله أن يصدق أخرى لأنها توافق منطقه بني على بحثٍ وقراءة أم لم يبنى، ولهذا عند ذكر أروع الأفلام التي تكلمت عن شخصيات تاريخية، لا نقصد بهذا دقة تلك الأفلام وموافقتها للأحداث الحقيقية، لكن نقصد بالتحديد عظمتها كأعمال سينمائية قدمت فنًّا في المقام الأول، وفيما يلي خمسة من صفوة تلك الأعمال تروي قصص خمسة من أهم الشخصيات التي غيرت مجرى التاريخ.

الفيلم الأول:

Lawrence of Arabia – David Lean

Lawrence of Arabia

 

الكلاسيكية السينمائية التي لطالما ارتبط عشق السينما بعشقها، وينظر إليها اليوم كعمل يستحيل تحقيقه بعد أكثر من نصف قرن وبعد أن بلغت السينما وأدواتها ما بلغته، فـ ديفيد لين لم يعد موجودًا، بيتر أوتول لم يعد موجودًا، ولن يروي أحد مثلهم قصة لورنس البريطاني الذي اقترب من العرب لحدٍّ يهز ولاءه في الحرب العالمية الأولى في ملحمةٍ سينمائية يزيدنا بعدنا الزمني عنها إجلالًا للإعجاز الذي تم بصنعها.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Ivan the Terrible, Part I & II

1- Ivan the Terrible

 

الروسي سيرجي م. أيزنشتاين رجلٌ غير نظرة العالم للسينما، وغير نظرة السينمائيين لأشكال التعاطي معها وجعل لاسمه بينهم وقعًا مهيبًا في حياته وبعد مماته، يقدم هنا ما سمي بالسيمفونية الغير مكتملة لـ أيزنشتاين، ففي حين كان يعد ثلاثية تروي قصة إيفان القيصر الأول لروسيا والذي استطاع جمع شتات أراضيها تحت لوائه وغير خارطة العالم، لم يمهله القدر ليكمل إلا فيلمين منها، ليبقى من الثالث نصٌّ لا يجرؤ على الاقتراب منه أحد، فليس هناك من يستطيع أن يكمل ما بدأه أيزنشتاين إلا هو.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Lion of the Desert – Moustapha Akkad

Lion of the Desertشيخ المجاهدين، شيخ الشهداء، وأسد الصحراء، الرجل الليبي الذي بدأ ثورته على الاحتلال الإيطالي وهو في الخمسينيات من عمره وناضل حتى بلغ سبعينياته ولم يوقفه إلا الموت، ربما هو الثائر العربي الأكثر ذكرًا وخلودًا، فليس هناك من قدم شخصيةً مشابهة واستطاع أن يفعل ما فعله المخرج السوري مصطفى العقاد حين صنع بهذا الفيلم أحد تحف السينما العالمية، وليس هناك في تاريخ السينما الكثيرون ممن يملكون عبقرية وموهبة أنتوني كوين الذي بث الروح في جسد عمر المختار من جديد.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Gandhi – Richard Attenborough

2- Gandhi

 

رجل انتصر على امبراطورية حكمت بلاده قبل أن يولد حتى بأن يكون إنسانًا، بأن يفعل ما نسميه اليوم “المستحيل”، يروي قصته الممثل ريتشارد أتينبورو الذي أصبح مخرجًا لحسن حظ عشاق السينما ليقدم لنا هذه الرائعة، وكم تكفيه شرفًا وطريقًا للخلود، وكم تكفي بين كينجسلي دليلًا على امتلاكه موهبةً وقدرة استثنائية استطاع بها ربط روح المهاتما غاندي بملامحه.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Downfall -Oliver Hirschbiegel

Downfall

 

اللحظات الحاسمة التي وضعت حداً لكابوس عالمي استمر قرابة ستة أعوام، سقوط برلين في الحرب العالمية الثانية، ونهاية “هتلر”، الرجل الذي كان على بعد خطوات من أن نكون تحت لواء دولته اليوم، لكن ليس كلنا بالطبع، فالكثيرون كانوا سيبادون تحت هذا اللواء إن لم يبلغوا في تصنيفه للكائنات ما يستحقون به العيش، “أوليفر هيرشبيغل” يحيي تلك اللحظات، يبدع في وضعك في غرفة صنع القرار وجهاً لوجه مع الطاغية الأشهر، ويبدع “برونو غانز” في إحياء الطاغية حتى تخشاه بقدر ما تحترمه وتتعمق في فهمه.

تريلر الفيلم: