أرشيف الوسم: أفلام ذات موسيقى تصويرية مميزة

The Spirit of the Beehive

“من يصنع فيلمًا كهذا لا يموت!”

السنة 1973
تقييم أفلام أند مور 9.5/10
المخرج فيكتور إريثه
المدة 95 دقيقة (ساعة و35 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) Unrated
اللغة الإسبانية
تقييم IMDB 8.0

سألني صديقٌ مرّة: “هل ترى السينما حاجةً بشرية؟”، وهذا الفيلم جواب سؤاله، فيلمٌ ينفض غبار الزمن عن روحك حتى تعود روح طفل، وما أن ينتهي تُمزِّق قلبك معرفة أن روحًا كتلك لا تصلح لسكنى جسدٍ كجسدك بعقلٍ كعقلك، إلا خلاله، وتتأكد أنك بحاجةٍ للسينما، لهذا الفيلم على الأقل.

في أحد القرى الإسبانية عام 1940 بعد نهاية الحرب الأهلية وتولي الدكتاتور فرانشيسكو فرانكو السلطة، يصل فيلم “Frankenstein” لـ جيمس ويل إلى دار عرض القرية، مشعلًا الفضول والحماس في نفوس صغارها، ومن بينهم الطفلة ذات السبع سنوات آنا (آنا تورنت)، جاهلةً أن فضولها سيقودها لتجربة رعبٍ وألمٍ يصعب فهمه ستغير حياتها.

كتب فيكتور إريثه وآنجل فيرنانديز سانتوس نص الفيلم بناءً على قصتهما، بالاشتراك مع فرانشيسكو خ. كيريخيتا، كمجموعةٍ من التفاصيل لا تأتي إلّا من أعماق ذاكرة شاعر، رسائل حبٍّ مجهولة الوجهة، همس ما قبل النوم بين طفلتين، مكانهما السرّي، الفضول الذي تملكنه تجاه عالم الكبار، كذبةٌ على من لا يتقن تمييز الكذب، وصورٌ نسيناها من سحر عالم البراءة، وصورٌ لا تفهمها البراءة، وبتلك التفاصيل يخلقون شخصياتٍ تمثل أمةً وروح عصر.

إخراج فيكتور إريثه يجعل كاميرته عين طفل يوجهها عقل بالغٍ أدرك قيمة ما تراه بعد أن غادر عالمها، ولذلك لا قيد على فضولها ووجهتها، بل استغلالٌ لكل تفصيلٍ في تلك الوجهة لأقصى حد، سواءً كان حسّيًّا جماليًّا تكفي عين الطفل للمس مواطن جماله وسحر ألوانه التي تشبه ما تراه حين تنظر إلى شمس الغروب عبر قطرةٍ من العسل، أو حسّيًّا فكريًّا يحتاج العقل الذي يوجهها، دومًا يكون الحس وسيلة كليهما إليك، والذي لا يلبث أن يخيبك حين تظن أنه بلغ أقصاه، فيرهق قلبك المتعلق بـ آنا، ويجعلها تعود بك إلى بلاد العجائب، إلى حيث العجائب تكون عجائبًا لأنها تحدت معرفة طفلة، مستعينةً بسلطة خيالها التي لا تفوقها حينها سلطة، إلا سلطة صور إريثه عليك، والتي لا يمكن أن تخطئ طريقها إلى ذاكرتك.

أداء عظيم من أفضل ما ظهر على شاشة السينما لطفل من الطفلة آنا تورنت، استطاع إريثه الحصول عليه بأن لا يجعلها تمثّل، فتركها ومن حولها أمام الكاميرا وخلفها بأسمائهم، وبدل أن يخبرها بما يجب أن تعيشه جعلها تعيش ما نشاهد بالفعل، ليضع بالنتيجة روح البراءة على شريط سينمائي ويخلّدها ويخلُد به، وأداءات تنسى وجود الكاميرا كذلك من باقي فريق العمل.

تصوير خالد من لويس كوادرادو الذي كان يفقد بصره خلال عمله على الفيلم، لينتحر بعد إصابته بالعمى الكامل ببضع سنوات في عام 1980، ومشاهدة هذا الفيلم تجعل من السهل فهم قراره المأساوي ذاك، فكيف لرجلٍ يملك عينين تبصر الجمال بهذه الدقة والشاعرية أن يعيش دونهما؟..

موسيقى لا يمكن تخيل أنه من الممكن أن يكون لويس دو بابلو أتى بها إلا بعد مشاهدة الفيلم، لابد أن يكون مصدرها هذه الصور، ولابد أنها وجدت لتصاحبها كونها على قدر سحرها.

حاز على سبع جوائز أهمها الصدفة الذهبية في مهرجان سان سيباستيان، ورشح لجائزة أخرى.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم ليصل أثر كل لحظةٍ أقصاه حين تأتي في وقتها المناسب.

أقوى أفلام الجرائم التي شرّعتها المجتمعات العربية

احترام العادات والتقاليد، المحافظة على الشرف والأخلاق، وجوب إطاعة أولي الأمر، اتقاء شر ألسنة الناس، وأبوابٌ أخرى كثيرة حين تدخل منها أكبر الجرائم في مجتمعاتنا تصبح بطولات، بينما تأطير أي فعلٍ بكلماتٍ كالعيب والحرام والعار أو ما شابه يحيله جريمة، فنرى الواحد من أطفالنا يتباهى أمام أبويه بعراكٍ كسبه لحقٍّ كان أم لباطل، بينما يرتجف خوفًا إن سأله أحدهما: “هل تحب ابنة الجيران؟”، ولذلك نجد الأفلام التالية تُمنع في بعض البلدان العربية أو تُحذف منها بعض المشاهد، وتوصف في أخرى بالجريئة، فهي تروي واقعًا من “العيب” مناقشته.

الفيلم الأول:

دعاء الكروان – هنري بركات

3- دعاء الكروان

يروي الفلم قصة عائلة بدوية مكونة من أم (أمينة رزق) وصبيتين هنادي (زهرة العلا) وآمنة (سيدة الشاشة العربية: فاتن حمامة)، بعد أن قتل الأب نتيجة تعرضه لنسوة في القرية ذهبت حمية أهلهم بروحه، وطرد أهل بيته بعد موته من القرية بقرار من خالهم، فلن يتركهم يعيشون بسلام وعار أبيهم يغطيهم وإن حماهم فسيغطيه، والأم التي لا تملك إلا البنات تذهب بهم إلى مكان ريفي غزا التمدن ملامحه،  وهناك تذبح كل يوم وهي ترى بناتها ذاهبات للعمل خادمات في بيوت لا تعرف أصحابها ولا تأمنهم، لكن هنا في المدينة إما التمسك بالتقليد والعرف وإما التمسك بالحياة، ولكن بماذا ستأتي خيانة العرف؟ وإلى من اللجوء؟ إلى الخال الذي شرد وغرب؟ إلى القرية التي لم يلقي أهلها السلام عليهم حين تركوا فيها طفولتهم وسقفًا حماهم من الدنيا؟ أم إلى الرمال التي ستؤوي أجسادهم بعد أن تفارقها الروح في جملة ما فارقوه؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً والحصول على رابط مشاهدة الفيلم من هنا.

الفيلم الثاني:

الحرام – هنري بركات

2- الحرام

طفل رضيع لم يكمل من الحياة ساعة، ميت على كومة قش بجانب شجرة، لكن لون جسده لا يدل على أنه موت طبيعي، وظروف قتل كهذه تؤكد أن قاتله ما هو إلا المرأة ذاتها التي أخرجته للحياة، أي قلب ملكت؟، أي امرأة هذه التي تقتل ابنها حتى إن كانت لا تريده، لِمَ لَمْ تتركه بسلام؟، ربما فعلت “الحرام” حتى حملت به واعتقدت أنها بهذا قتلت ذنوبها، كل هذه افتراضات حتى الآن، فهل يمكننا افتراض سيناريوهات أخرى أم أننا تعلمنا واحدًا؟؟ سيناريو “الحرام”..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً والحصول على رابط مشاهدة الفيلم من هنا.

الفيلم الثالث:

الطوق والإسورة – خيري بشارة

cover2

تجري أحداث الفلم في قرية الكرنك في مصر عام 1933،ويحكي عن امرأة اسمها حزينة (فردوس عبدالحميد) وحتى الاسم لا يكفي ما بها، وعائلتها المكونة من زوج مريض (بخيتعزت العلايلي) وصبية (فهيمةشريهان) تنهشها عيون أهل القرية لجمالها، وابن سافر ذات يوم ليجد طريقه إلى المستقبل في السودان ولكن دون أن يعلموا ميعاد رجوعه، وحين تظن حزينة أن الفرح قد تذكرها حين زوجت ابنتها، تجد زوج ابنتها يعاني من علة تؤخر حبل فهيمة وفي مجتمع كهذا لا علة في رجل، فمولد الأنثى نذير وتربيتها عذاب وبلوغها غضب من الرب لا يُتَّقَى إلا بتزويجها لأول طالب، لا تفرحي يا حزينة فأمامك مصاب جديد..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً والحصول على رابط مشاهدة الفيلم من هنا.

الفيلم الرابع:

يا خيل الله – نبيل عيوش

4- يا خيل الله

ياشين (الفتى: أشرف أفير– الشاب: عبدالحكيم رشيد) الفتى الذي يأمل أن يصبح حارس مرمى يعيش تحت حماية أخيه حميد (الفتى: سعيد العلمي – الشاب: عبدالإله رشيد) ذو الشخصية العنيفة المتسلطة في أحد أحياء سيدي مؤمن حيث يصعب العيش بلا تبعية لأحد العصابات أو حماية ممن يستطيع الوقوف في وجههم، نبيل (الفتى: زهير صبري – الشاب: حمزة صويدق) هو صديق ياشين الأقرب والذي يعيره أبناء الحي بأمه التي تعمل في الدعارة، فؤاد (الفتى: بوشعيب سعكين – الشاب: أحمد الإدريسي العمراني) صديق الأخوين ومعيل لأخته وجدته المريضة، هل يمكن لهؤلاء الأربعة ان يكونو بذرة جيدة لجهاديين وانتحاريين؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أقسى محاكمات الحب في 5 أفلام

“لا أملك أن أحبه، لكني فعلت، والحب كالقتل لا رجعة فيه”، حتى وإن لم تكن هذه الجملة بحرفيتها هي ما يصدر على لسان مفطور القلب بسبب كون حبه خالف القانون أو العرف أو ما شابه، فقد قال أو أحس مثلها، خاصةً أن الشهود في محاكمات الحب دومًا مع المدعي، ولا شاهد مع المدعى عليه إلا قلبه، وعلى هذه المحاكمات بنيت الأفلام التالية.

المحاكمة الأولى:

Carol – Todd Haynes

2- Carol

غالبًا نأتي باقتباسات حوارية من أفلامنا المفضلة نستدل بها على عظمتها، والمشكلة في اعتياد ذلك أنه يشجع صناع الأفلام على إقحام العبارات مثيرة الوقع فارغة المحتوى، أو التي تحوي رسائل مباشرة بسذاجة وكسل، ويومًا بعد يوم أصبح الناس يقرؤون الأفلام بدل مشاهدتها، لم تعد لغة الصورة تعني شيئًا، لابد من حوارات وأحداث محورية وعُقد وحلول واضحة، وهذا كله لا يفيد عند مشاهدة فيلمٍ كهذا، فهنا إن شئت التعبير عن الحب أو الشغف أو الحنين أو الألم أو.. تقتبس صورًا!

تيريز (روني مارا) شابةٌ تعمل في أحد محلات ألعاب الأطفال وتهوى التصوير، تلتقي بسيدة أرستقراطية كارول (كيت بلانشيت) ذات حضور وجاذبية استثنائيين يزيدان أثرًا بعد كل لقاء.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

المحاكمة الثانية:

دعاء الكروان – هنري بركات

3- دعاء الكروان

يروي الفلم قصة عائلة بدوية مكونة من أم (أمينة رزق) وصبيتين هنادي (زهرة العلا) وآمنة (سيدة الشاشة العربية: فاتن حمامة)، بعد أن قُتل الأب نتيجة تعرضه لنسوة في القرية ذهبت حمية أهلهم بروحه، وطرد أهل بيته بعد موته من القرية بقرار من خالهم، فلن يتركهم يعيشون بسلام وعار أبيهم يغطيهم وإن حماهم فسيغطيه، والأم التي لا تملك إلا البنات تذهب بهم إلى مكان ريفي غزا التمدن ملامحه،  وهناك تذبح كل يوم وهي ترى بناتها ذاهبات للعمل خادمات في بيوت لا تعرف أصحابها ولا تأمنهم، لكن هنا إما التمسك بالتقليد والعرف وإما التمسك بالحياة، ولكن بماذا ستأتي خيانة العرف؟ وإلى من اللجوء؟ إلى الخال الذي شرد وغرب؟ إلى القرية التي لم يلقي أهلها السلام عليهم حين تركوا فيها طفولتهم وسقفًا حماهم من الدنيا؟ أم إلى الرمال التي ستؤوي أجسادهم بعد أن تفارقها الروح في جملة ما فارقوه؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

المحاكمة الثالثة:

الكومبارس – نبيل المالح

الكومبارس

سالم (بسام كوسا) حالمٌ مضى على خطوته الأولى في طريق حلمه أكثر مما يجب ولم تتبعها بعد أخرى، فما زال يعمل ككومبارس في المسرح، وعاملٍ في محطة للوقود، لكن أمرًا يهون كل هذا، وهو حبه للأرملة ندى (سمر سامي)، والتي سيستطيع للمرة الأولى قضاء بعض الوقت برفقتها دون أن يشعروا أن كل عينٍ حولهم خُلقت لتراقب تحركاتهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً والحصول على روابط مشاهدة الفيلم من هنا.

المحاكمة الرابعة:

Moulin Rouge! – Baz Luhrman

6- Moulin Rouge!

في بداية القرن العشرين أصبحت “باريس” عاصمة الفنون، مما يجعل الشاعر والكاتب البريطاني الشغوف كريستيان (إيوان ماكغريغر) يذهب إليها ليجد مكانه في ثورة الفن هناك، وبصدفةٍ ما يتم منحه الفرصة التي يحلم بها، وفي الوقت ذاته تصبح أحلامه أبعد من تلك الفرصة، تصبح معلقةً بأجمل غانية في كباريه “الطاحونة الحمراء” الشهير، ومن المؤكد أنه ليس وحيدًا في ذلك.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم فهو يرويه كاملًا تقريبًا.

المحاكمة الخامسة:

Jane Eyre – Cary Fukunaga

Jane Eyre

القس جون ريفرز (جيمي بيل) يجد في طريقه فتاةً جين أير (ميا واسيكوسكا) تصارع الموت ولا يبدو عليها أي شبهٍ بالمتسولين، وبعد إنقاذها يزيد الغموض المحيط بها لكثرة ما تخفيه عن ماضيها والذي لا تروي عنه إلا أنها قد نشأت في مدرسةٍ داخلية وتلقت تعليمًا يؤهلها لأي مهمة، فماذا سبق تلك المدرسة وتلاها قبل عثوره عليها وأوصلها إلى الحال الذي وجدها فيه والتكتم الذي تحافظ عليه؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

أفضل 10 أفلام من 2015

بدأ العد التنازلي للاحتفالية السينمائية الختامية لتوديع عام واستقبال جديد وهي حفل توزيع جوائز الأوسكار، ومنا من ستكون فرحته الكبرى بنهاية الذي مضى، ومنا من سيعز عليه توديعه، وإن قسنا الموضوع على كمية الإنجازات السينمائية التي تحققت في 2015، وإن حسبناها بالنوع لا بالكم، فإن هذا العام شهد عدة ظواهر سينمائية لن تتكرر وستخلده لأنه يوافق تاريخ صدورها، وفي هذه القائمة 10 ظواهر سينمائية ستمنع كل من صادف ما يجعله يود نسيان هذا العام من نسيانه، سيجد في هذه الأعمال ما سيجعل ذكراه مصحوبة بابتسامة ودمعة.

الفيلم الأول:

Youth – Paolo Sorrentino

1- Youth

هذا أحد الأفلام التي ترغب بعد مشاهدتها بمقابلة كل من كان سبباً في وصولها إليك كما وصلت لتشكره، فقط لتشكره وتجعله يعلم أنه ملكَ أثراً لا يقاسمه فيه أحد في حياتك،  في حياتك السينمائية على الأقل..

“فريد بالينجر”(مايكل كين) موسيقار ومايسترو متقاعد يقضي عطلته المعتادة في فندقه المعتاد في جبال الألب في سويسرا، برفقة ابنته “لينا”(رايتشيل ويز) وصديق عمره المخرج الذي يعد آخر أفلامه “ميك”(هارفي كيتل)، حيث تصله دعوةٌ من الملكة إليزابيث الثانية ليقود الأوركسترا في حفل زفاف ابنها لعزف أشهر مؤلفاته الموسيقية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Carol –  Todd Haynes

2- Carol

غالباً نأتي باقتباسات حوارية من أفلامنا المفضلة نستدل بها على عظمتها، والمشكلة في اعتياد ذلك أنه يشجع صناع الأفلام على إقحام العبارات مثيرة الوقع فارغة المحتوى، أو التي تحوي رسائل مباشرة بسذاجة وكسل، ويوماً بعد يوم أصبح الناس يقرؤون الأفلام بدل مشاهدتها، لم تعد لغة الصورة تعني شيئاً، لابد من حوارات وأحداث محورية وعُقد وحلول واضحة، وهذا كله لا يفيد عند مشاهدة فيلمٍ كهذا، فهنا إن شئت التعبير عن الحب أو الشغف أو الحنين أو الألم أو.. تقتبس صوراً!

“تيريز”(روني مارا) شابةٌ تعمل في أحد محلات ألعاب الأطفال وتهوى التصوير، تلتقي بسيدة أرستقراطية “كارول”(كيت بلانشيت) ذات حضور وجاذبية استثنائيين يزيدان أثراً بعد كل لقاء.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Macbeth – Justin Kurzel

3- Macbeth

أكبر خطأ يرتكبه من يحاولون نقل الأعمال الأدبية العظيمة إلى الشاشة الفضية هو التفكير بكيفية صنع العمل الذي يحقق أدنى درجة من النقد من عشاق المادة التي ينقلها، يكفي أن تكون مؤمناً بما تفعل ومخلصاً له، أن تنقل حبك لما نقلت عنه إلى صورك، وليصنع من يريد أن يرى ما يحبه في الأصل وبالشكل الذي يحبه في فيلمك ويلومك لأنك لا تشاركه ذلك فيلمه بنفسه، لينقله بحذافيره أو ليختصر ما لا يحبه منه، ليكيفه حسب رؤيته أو ليسقطه على حكايةٍ أخرى وفي زمنٍ آخر احتفظ ببعض كلماته أم لم يحتفظ، الأسترالي “جستن كرزل” يعلم بالتأكيد أنه سُيلام مهما فعل مما سبق لأنه لم يفعل البقية، فوضع ما قاله وما قد يقوله الجميع عن أعمال مشابهة جانباً، لم يقدم رؤيا جديدة، لكنه قدم رؤيا استثنائية، هو ببساطة يتفق مع الرؤية الشيكسبيرية المظلمة الدموية القاسية، والاستثنائية بالشكل الذي جعل لاسمه ما له من وقع اليوم، المسرحية، والتي أصبحت بكاميرا “كرزل” سينمائيةً بامتياز!

“ماكبث”(مايكل فاسبندر) نبيل “جلاميس” وأحد أشجع المحاربين والذي أنقذ مملكة اسكتلندا من خطرٍ محدق، يقابل ثلاث ساحراتٍ يتنبأن له بملكٍ عظيم، ويتركنه مع خيالاته عن نبوءاتهن، لتصبح الخيالات هاجساً يجعله لا يطيق صبراً على انتظار تحقق النبوءة طالما يستطيع تحقيقها بيديه التي تأخذ بها يدي زوجته الطموحة (ماريون كوتيار).

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Victoria – Sebastian Schipper

4- Victoria

وعد المخرج الألماني “سيباستيان شيبر” منتجي هذا الفيلم ليوافقوا على تمويله بأنه سيصنعه بالطريقة المعتادة لأفلام الإثارة باللقطات المركبة المأخوذة من عدة زوايا إن لم ينجح في مسعاه الأساسي، وهو تصوير الفيلم كاملاً بلقطة واحدة وكاميرة واحدة، لكنه لم يفِ بوعده، أو لم يُمنح الفرصة لاختبار مدى وفائه بوعوده، فقد نجح، حقق المعجزة التي لم تستقبل كبرى المهرجانات السينمائية فيلمه لعدم تصديقهم بأن هناك من هو قادر على تحقيقها، لكن هل يكفي ذلك؟، لا، هل في محتوى تلك اللقطة ما يستحق؟، هذا سؤالٌ ماكرٌ غايته مبهمة، فإذا كان سائله يريد فصل محتوى تلك اللقطة عن عظمة إنجاز تحقيقها بشكلٍ كامل لم يكن لسؤاله هذا أهميةٌ تذكر ولم يكن هناك حاجةٌ لإجابته، هذا عملٌ سينمائيٌّ متكامل، وإن كنا في أغلب الأحيان نتحسر لأننا لم نعاصر حقباً سينمائيةً أقدم وأغنى فسيجعل هذا الفيلم كما هو بشكله ومحتواه السعادة تغمرك لأنك عاصرت زمنه!

“فيكتوريا”(لايا كوستا) فتاةٌ إسبانية انتقلت حديثاً إلى برلين تقابل في إحدى النوادي الليلية شاباً لطيفاً “سوني”(فريديريك لاو)  تجد نفسها مرتاحةٌ بصحبته وصحبة أصدقائه، لكن ما بدأ كسهرة لهو يتحول إلى تجربةٍ خطرة ستغير حياتهم إلى الأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لاهم أحداثه.

الفيلم الخامس:

Dheepan – Jacques Audiard

5- Dheepan

من سيزار إلى كان إلى برلين إلى البافتا والكرة الذهبية والأوسكار بالإضافة للعديد من المهرجانات السينمائية العالمية الكبرى بين ترشيحٍ وفوز، حقق كل هذا الفرنسي “جاك أوديار” بسبعة أفلامٍ حتى الآن تُوِّج آخرها وهو هذا الفيلم بسعفة كان الذهبية، لكن أفلامه لم تحصد مئات الملايين في شباك التذاكر الأمريكي، أي لم يقدم ما يروق للمراهقين بعد ويغذي أوهامهم أو يزيدها، والذين يعتمد عليهم الجميع تقريباً في اختيار ما سيشاهدونه، لذلك سيبقى فيلمه هذا كأفلامٍ لا تحصى غيره كنزاً مدفوناً، حتى ينضج المراهقون.

“ديبان”(جيسوثاسان أنتونيثاسان) “ياليني”(كالياسواري سرينيفاسان) وطفلة في التاسعة من عمرها “إيلايال”(كلودين فيناسيثامبي)، ثلاثة سريلانكيين غرباء عن بعضهم هاربين من الحرب في بلادهم إلى فرنسا بجوازات سفر عائلة قضى أفرادها في تلك الحرب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

Mad Max: Fury Road – George Miller

6- Mad Max Fury Road

منذ أكثر من 30 عاماً قام الأسترالي “جورج ميلر” برفع سقف أفلام الأكشن وقلب معاييرها بسلسلته الشهيرة “ماكس المجنون”، ومن الواضح أن أحداً لم يستطع الإتيان بما أتى به حتى اليوم رغم كل التطور الذي حصل في الأدوات والإمكانيات، والآن يعود “ميلر” نفسه ليطلق السلسلة من جديد، واضعاً سقفاً جديداً للنوع لن يبلغه غيره في وقت قريب، سقفاً سيجعل كل جداول أفلام الأكشن التي يتم إعدادها حالياً تتعدل كي لا يخجل صناعها من وضع اسمهم عليها، نعم أثبت ميلر أن حتى فيلم الأكشن يحتاج لمخرج فذ على عكس ما ظنته هوليوود طوال سنين.

في عالمٍ لم تعد فيه موادٌ محددة فقط تتصف بالندرة، حتى الماء أصبح امتيازاً لا يناله الكثيرون مما يزيد مساحة الصحاري المقفرة، وبالتالي أصبحت الحياة امتيازاً، يعيش “ماكس”(توم هاردي) وحيداً لا تحركه إلا غريزة البقاء، والتي تجعل طريقه يتقاطع مع طريق رجال يطيعون الظمأ لما يملكه سيدهم “جو”(هيو كيز-بايرن) من ماء وجعل له عليهم سلطةً روحية حتى، ويلاحقون امرأةً “فيوريوسا”(تشارليز ثيرون) أخذت من ذاك السيد ما لن يهدأ حتى يستعيده، و”ماكس” لا سيد له إلا نفسه، وهي الآن عرضة للخطر وسط ذاك الصراع مما سيحرك غريزته الجامحة التي أنقذته طوال سنين رغم كونه وحيداً لا تصحبه إلا أشباح الماضي.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السابع:

Tie: Steve Jobs & 10.000 Km

10.000Km – Carlos Marques Marcet

7- 10.000 Km

منذ بضع سنوات طُلب مني اختيار موضوع والحديث عنه على الملأ، وكان طبعاً موضوعي السينما، أذكر حينها أن ختام حديثي كان “السينما قادرةٌ على جعلك تختبر شعور القاتل دون أن تقتُل.. شعور المحارب دون أن تحمل سيفاً أو بندقية..”، تجنبت وقتها طبعاً قول “شعور العاشق دون أن تقع في الحب” لما نملكه في مجتمعاتنا من تحفُّظٍ طفولي إزاء ذكر الحب، المهم في الأمر أن هذا الفيلم يثبت امتلاك السينما لتلك القدرة التي ذكرتها، سيحيلك عاشقاً مفطور القلب ببعد من يعشق إن لم تكن من قبل ذاك العاشق، وإن كنته فستعيد عيش مر قصتك وما يتخلله من حلو، نعم ليس مرها وحلوها، مرها وما يتخلله من حلو..

“أليكس”(ناتاليا تينا) و”سيرغي”(دافيد فيرداغير) عاشقين شابين ومستقرين في شقةٍ في برشلونة، منحةٌ تُقدم لـ”أليكس” للسفر إلى “لوس أنجلس” والعمل فيما تحب لسنةٍ كاملة، عشرة آلاف كيلومتراً تفصل بين عاشقين لسنةٍ كاملة، لكن ربما يمكن للإنترنت حل المشكلة، أليس كذلك؟!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

Steve Jobs – Danny Boyle

7-Steve Jobs

لا يجب على فيلم سيرة ذاتية عن شخصٍ كـ(ستيف جوبز) أن يكون ملهماً، وينقي بطله من العيوب، و يملك رسالة إنسانية، أو أن يكون دليلك إلى المجد، وكل ما إلى ذلك من مثاليات مزيفة، إن كان هناك ما يتوجب عليه أن يكونه فهو أن يكون حراً وصادقاً، كقلم (آرون سوركين).

تجري أحداث الفيلم وراء كواليس إطلاق ثلاث منتجات غير بها “ستيف جوبز” تاريخ عالم الحواسيب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثامن:

Room – Lenny Abrahamson

8- Room

عندما تسلك طريقاً ما كل يوم في نفس الوقت في ذهابك أو عودتك من عملٍ أو ما شابهه، لن تستطيع التمييز في ذاكرتك بين مرورٍ لك فيه وآخر، لكن إن تأخرت يوماً ما أو أبكرت، وكان شكل سقوط أشعة الضوء عليه من شمسٍ كانت أو من قمر بشكلٍ مختلف ومميز، قد تجد نفسك وكأنك تمر فيه لأول مرة، وكأن له جمالاً لم تلحظه من قبل، وكأن فيه ما يستحق التأمل والتذكر، وهذا ما تحسه حين تشاهد صور الأيرلندي “ليني أبراهامسون” هنا، لكن الفرق أنك لم تمر بمثلها من قبل..

“جاك”(جايكوب تريمبلاي) طفلٌ بلغ عامه الخامس وهو يعيش مع أمه (بري لارسون) في غرفةٍ لم تطأ قدمه غير أرضها منذ ولادته، لا عالم حقيقي ولا مكان لكائنات حية يؤمن بوجودهما إلا داخلها، لكن قد يتغير ذلك قريباً.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم التاسع:

45Years – Andrew Haigh

9- 45 Years1

من المريب والمثير في نفس الوقت أن تجد فيلماً يمس مواضيع حساسةً في علاقاتنا وتحس بأن عيني صانعه تحدقان بك وتسألانك “ماذا عنك؟!”، وتزيد الريبة حين يتعلق الأمر بالماضي، بما تصالحت معه منه وبما لم تتصالح، بما انتهى منه وبما ظننته انتهى، وهذا الفيلم الذي تقتصر مدته على قرابة الساعة والنصف سيستمر طويلاً بعد نهاية تلك المدة لأن صانعه هو ذاك المحدِّق المريب.

“كيت”(شارلوت رامبلينغ) و”جيف”(توم كورتناي) زوجين يستعدون للاحتفال بذكرى زواجهم الخامسة والأربعين، تصل لـ”جيف” رسالةٌ مفاجئة من “سويسرا” تعيد إحياء ماضٍ تعلن ذاتها نهايته، ماضٍ منتهٍ يهز ما بُني خلال 45 عاماً!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم تفاصيله.

الفيلم العاشر:

The Revenant – Alejandro González Iñárritu

10- The Revevnant

ما قام به المكسيكي صاحب الرصيد المبهر من الروائع منذ بداية مسيرته “أليخاندرو غونثاليث إنياريتو” في هذا الفيلم هو بالتحديد ما يحتاج نخبة صناع السينما حول العالم لفعله حتى يعيدوا للسينما هيبتها كفن وسط أكبر جماهيرها، قدم قطعةً فنيةً تليق باسمه، وتنازل عن بعض التفاصيل التي تصل بها إلى الكمال، فدون تنازلٍ كهذا سيخسر إقبال فئةٍ كبيرة من جمهور هوليوود العريض والذين يعتمد إعجابهم بالفيلم بشكلٍ كبير على احتوائه بعض التفاصيل التي اعتادوها وتوفر عليهم جهد إعمال فكرهم خلال المشاهدة، وسيخسر بالتالي فرصة الحصول على تمويل ودعم هوليوود ليبلغ فنه أكبر انتشار ويرتقي من خلاله بمستوى تجربة مشاهدة من انتشر بينهم وما يبحثون عنه وينالونه من تلك التجربة.

في أمريكا وخلال عشرينيات القرن التاسع عشر يصطحب “هيو غلاس”(ليوناردو ديكابريو) أحد حملات جمع الفراء لأحد شركات التجارة به، بصفته يعلم عن الهنود الحمر التي تسكن حيث يقصدون بقدر ما يعرف عن البيض، لكن بعض المباغتات غير المتوقعة تترك فيه جراحاً وإصابات تجعل مرافقته لتلك البعثة حملاً لا طاقة لهم به أكثر منها بوصلةً ترشدهم إلى الوجهة الصحيحة، مما يجعل بعضهم يتخذون قراراً سيحيل ما تبقى من حياته جحيماً من الصعب أن يرافقه خلالها نيةٌ للغفران.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Carol

“ينطق باسم صانعه (تود هاينز) ويجبرك على تذكر ذاك الاسم”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج تود هاينز
المدة 118 دقيقة (ساعة و58 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لحساسية موضوعه والعري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.6

غالباً نأتي باقتباسات حوارية من أفلامنا المفضلة نستدل بها على عظمتها، والمشكلة في اعتياد ذلك أنه يشجع صناع الأفلام على إقحام العبارات مثيرة الوقع فارغة المحتوى، أو التي تحوي رسائل مباشرة بسذاجة وكسل، ويوماً بعد يوم أصبح الناس يقرؤون الأفلام بدل مشاهدتها، لم تعد لغة الصورة تعني شيئاً، لابد من حوارات وأحداث محورية وعُقد وحلول واضحة، وهذا كله لا يفيد عند مشاهدة فيلمٍ كهذا، فهنا إن شئت التعبير عن الحب أو الشغف أو الحنين أو الألم أو.. تقتبس صوراً!

“تيريز”(روني مارا) شابةٌ تعمل في أحد محلات ألعاب الأطفال وتهوى التصوير، تلتقي بسيدة أرستقراطية “كارول”(كيت بلانشيت) ذات حضور وجاذبية استثنائيين يزيدان أثراً بعد كل لقاء.

عن رواية “باتريشا هايسميث” كتبت “فيليس نايغي” نص الفيلم الذي كان تجربتها الأولى، التجربة التي خاضتها منذ قرابة عقدين من الزمن بعد وفاة صديقتها وكاتبة الرواية الأصل بسنتين، وقدمت فيها أرقى شعور إنساني بالشكل الذي يستحقه، من خلال شخصيتين أبرز ما يميزهما أنهما اختبرتاه، وتعريفها بهما لا يتم بحوارات ومونولوجات مقحمة، بل بأرق المشاهد الغنية بالتفاصيل التي تنقل إليك ما تعيشانه، وتجعل “التعاطي مع اللحظة” يحل تقريباً محل “التعاطي مع الحدث” ليصل الأمر إلى أكثر أشكاله مخاطبةً مباشرةً للقلب، مع حوارات تتدفق بعذوبة ولبعض كلماتها صدىً يعود بعشرات الكلمات والمعاني.

إخراج “تود هاينز” يجعل انتظار “نايغي” كل هذا الوقت حتى ينال جهدها التقدير من حسن حظها وحظنا، فمن سيستنطق الصمت مثله، ويبث في كيان مشاهده دفءاً يلفه كمعطفٍ من الفرو يرد عنه برد أقسى ليالي الشتاء التي تجري أحداث الفيلم خلاله، وذلك عبر صورٍ تفيض حساً وعاطفة، في ألوانها ما يجعلك تحس أنه ألبسك نظارةً سحرية تزيد الجمال جمالاً وملامح الروح وميلها وضوحاً، ويصل بها حد أن يرتجف قلبك من تربيتةٍ على الكتف، يشعرك أنك ترى عبر زحامٍ من الأشخاص في مقهىً ما عينين شغوفتين حتى الوله، فيتلاشى أمام تركيزك بهما الزحام وضجته لروعة ما تحسه منهما، لكنك هنا بفضل كاميرا “هاينز” تستطيع رؤية صاحب العينين ومن نال منهما تلك النظرات، وبفضل إدارته العبقرية لممثليه وعشق كاميرته لصدق ورقة ملامحهم يجعل أثر تلك النظرات يصل أقصاه.

أداء عظيم يرتقي بتاريخ “كيت بلانشيت” الحافل وليس فقط يضيف إليه، ويزيد صعوبة التنبؤ بما يمكن أن تأتي به تلك السيدة القديرة، أداء يستحيل بعد مشاهدته أن تنسى عيني صاحبته “روني مارا” وقدرتهما على البوح بما في الروح للروح، وأداءات جيدة جداً من باقي فريق العمل، تصوير رائع من “إدوارد لاكمان” يجعل ألوان الصورة تستثير إحساساً غامراً بالدفء، وموسيقى عبقرية من “كارتر برويل” تحقق انسجاماً مبهراً مع الصورة لا يبقي أي عائق في وجه التجربة يؤخر استحواذها على كيانك.

حاز على 54 جائزة أهمها جائزة أفضل ممثلة في مهرجان كان “روني مارا”، ورشح لـ192 أخرى أهمها 6 أوسكارات لأفضل نص وممثلة بدور رئيسي “كيت بلانسيت” وممثلة بدور مساعد “روني مارا” وتصوير وموسيقى تصويرية وتصميم أزياء.

تريلر الفيلم:

احتفالية سينمائية بعيد الحب.. للعاشق ولمن بعد لم يحب

يكتشف أنه لا يستطيع العيش دونها بعد أن يدير لها ظهره بلحظات فيعود أدراجه باحثًا عنها وتعيقه الشوارع المزدحمة والباعة الجوالين حتى يصل إليها.. وهكذا، أفلام هذه القائمة لا تنتهي بمشاهد مماثلة، لا تتاجر بوهم الحب، تعيد إحياء حبك، أو قصص حبك، ما استمر منها وما يستثير ذكراه حنينًا تتفادى إبداءه، وإن لم تعش بعد قصتك، فستعيشها مع هذه الأفلام، ستوقعك في الحب، وإن لم يكن مع حبيب فمع السينما!

القصة الأولى:

Little England – Pantelis Voulgaris

1- Little England

آيوانا كاريستياني الروائية وكاتبة السيناريو والمتزوجة من المخرج بانتيليس فولجاريس الثروة السينمائية اليونانية، يجتمعون للمرة الثانية بعد ما يقارب العقد من أول عمل سينمائي قدموه، ليحولوا روايتها “انكلترا الصغيرة” إلى انتصار عظيم للسينما اليونانية ودليل حي على أنها ترقى لتنافس الجميع في عامٍ سينمائي حافل كعام 2013.

يحكي الفلم قصة عائلة يونانية مؤلفة من أمٍّ وأبٍ بحار أخذه البحر في رحلةٍ طويلة لا يُبقي أهله فيها على أمل برؤيته إلا رسائله وبعض الأخبار، وأختين شابتين تخفيان عن بعضهن حكايا قلوبهن، وتدور أحداث القصة على قطعة من الجنة وسط البحر تسمى “آندروس” أو “انكلترا الصغيرة”(وسميت بهذا الاسم لما فيها من ترف)، وتمتد القصة منذ عام 1930 قبيل الحرب العالمية الثانية و حتى عام 1950.

أورسا (بينيلوبي تسيليكا) الابنة الكبرى تعشق بحارًا وتخشى أن تنضم يومًا لأمها والكثيرات من نساء الجزيرة اللاتي ودعن رجالهن على الشاطئ، وحتى الآن ما زلن يتخيلن لحظة اللقاء، وأختها موسكا (سوفيا كوكالي) تحب شابًّا انكليزيًّا معدمًا، وأمهما مينا (آنيزا بابادوبولو) تعلم أن البحر أقوى من الحب، فتتخذ قراراتٍ حاسمة ستغير مصير العائلة إلى الأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة ترلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

القصة الثانية:

10.000Km – Carlos Maques-Marcet

2- 10.000 Km

منذ بضع سنوات طُلب مني اختيار موضوع والحديث عنه على الملأ، وكان طبعًا موضوعي السينما، أذكر حينها أن ختام حديثي كان “السينما قادرةٌ على جعلك تختبر شعور القاتل دون أن تقتُل.. شعور المحارب دون أن تحمل سيفًا أو بندقية..”، تجنبت وقتها طبعًا قول “شعور العاشق دون أن تقع في الحب” لما نملكه في مجتمعاتنا من تحفُّظٍ طفولي إزاء ذكر الحب، المهم في الأمر أن هذا الفيلم يثبت امتلاك السينما لتلك القدرة التي ذكرتها، سيحيلك عاشقًا مفطور القلب ببعد من يعشق إن لم تكن من قبل ذاك العاشق، وإن كنته فستعيد عيش مر قصتك وما يتخلله من حلو، نعم ليس مرها وحلوها، مرها وما يتخلله من حلو..

أليكس (ناتاليا تينا) وسيرغي (دافيد فيرداغير) عاشقين شابين ومستقرين في شقةٍ في برشلونة، منحةٌ تُقدم لـ أليكس للسفر إلى لوس أنجلس والعمل فيما تحب لسنةٍ كاملة، عشرة آلاف كيلومتراً تفصل بين عاشقين لسنةٍ كاملة، لكن ربما يمكن للإنترنت حل المشكلة، أليس كذلك؟!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة ترلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

القصة الثالثة:

Norwegian Wood – Tran Anh Hung

3- Norwegian Wood

الفييتنامي تران آن هو والذي حاز بفيلمه الأول على ترشيحه الأوسكاري الأول يثبت مرةً بعد مرة أنه أهلٌ للتقدير العالمي الذي ناله بل ويستحق أكثر منه، ويتخذ في هذا الفيلم خطوةً جريئة بمحاولة تقديم رواية عالمية ذات جمهور وأثر واسع بشكل سينمائي، إلا أن البعض ينسون أن الأدب فن والسينما فن، فيحاكمون آن هو لأن دقائق فيلمه ليست بعدد صفحات الرواية، وإن كان هذا جرمًا فيالكثرة المجرمين، آن هو صنع شريطًا بصريًّا سينمائيًّا شعريًّا قائمًا بذاته سيكون ربط اسمه بأي مصدر ارتقاءً بذاك المصدر.

في اليابان وخلال ستينيات القرن الماضي يعيش واتانابي (كينيتشي ماسوياما) أيام مراهقته بصحبة صديقه كيزوكي (كينجو كورا) ورفيقة طفولة ذاك الصديق ناوكو (رينكو كيكوتشي)، ويومًا ما يتخذ كيزوكي قرارًا تنتهي حياته على إثره، ويرتحل واتانابي لمكان لا يعرف فيه ولا يعرفه فيه أحد ليتعافى مما أصابه بنتيجة هذا الفقد، لكن لا يطول الأمر قبل أن يجد ناوكو تعاود الظهور في حياته من جديد، لتحتل مكانةً أغلى مما كانت لها عنده حين كان صديقه حيًّا وليس لأنها رغبت بتلك المكانة، لتنافسها عليها فتاةٌ أخرى تسمى ميدوري (كيكو ميزوهارا) فيها شغف بالحياة أكبر مما لدى المفجوعة بخسارة رفيق روحها، ربما الأمر أكثر تعقيدًا من مجرد اختيار فتاةٍ وترك أخرى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

القصة الرابعة:

5Centimeters Per Second – Makoto Shinkai

4- 5 Centimeters Per Second

أتمنى أن أقابل ماكوتو شينكاي، لأطلب منه أن يعلمني كيف أرى الجمال كما يراه، حتى أفكار هذا الرجل رسومٌ وألوان، وعندما تروي قصةً بالرسوم لا تحتاج لتصرفٍ ما يبدي طبع من تتكلم عنه، فرسمك له كما تراه يظهر روحه، ولذا فرسوم شينكاي تغني عن ألف كلمةٍ لا يريد قولها، ويريدك أن تحسها، وأي طريقة أفضل من هذه يمكن أن توظف في الحديث عن الحب؟!

تاكاكي (كينجي ميزوهاشي) طفلٌ لديه بصفه فتاةٌ اسمها أكاري (أكايا أونو) لا يحس بالراحة إلا عندما يكون معها، لكن عمل أبويها يضطرهم للانتقال وانتقالها معهم أخذ منه تلك الراحة، يروي الفيلم عبر ثلاث قصص قصيرة حكايا تاكاكي مع قلبه، طفلًا، مراهقًا، وراشدًا، فإلى أين سيأخذه ذاك القلب؟ كيف سيتعامل مع البعد؟ وأي نوع من البعد سيملك الأثر الأكبر؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

القصة الخامسة:

Away from Her – Sarah Polley

Capri_AwayFromHer_PosterB

الكثيرون يسألون عن عمل يبكيهم، ويتباهون بأنهم شاهدوا أكثر الأعمال مأساويةً ولم يبكوا، لكن الأمر ليس في درجة مأساوية القصة، الأمر في مدى اقترابك منها وممن يعيشون تلك المأساة، حينها لا يوزن الأمر بالدموع، حينها تصبح غزارة الدموع رحمةً لا تنالها بسهولة، كما في هذا الفيلم، الكندية سارة بولي في عملها الأول لا تجد صعوبة في الوصول لقلب المشاهد بشكل مباشر، مشكلةً مع جولي كريستي ثنائيًّا يحكم قبضته على ذاك القلب، تاركة فيه أثرًا يجعل حتى مشكلة الذاكرة التي تعاني منها بطلتها من الصعب أن تذهب بذاك الأثر.

يحكي الفيلم قصة فيونا (جولي كريستي) وزوجها جرانت (جوردون بينسينت) بعد إصابتها بالـ ألزهايمر وتعرضهم لعدة حوادث تجعل أي غفلة عنها كفيلة بتعريض حياتها للخطر، مما يضطرهم للتفكير بأن تتم رعايتها في مركز مختص بحالات مشابهة، وفرقة كهذه بعد 44 عاماً من الزواج وبنتيجة مرضٍ كهذا قد تقود إلى ما يستحيل التنبؤ بأثره خاصةً على زوجها غرانت الذي ما زال يستطيع الاحتفاظ بذكرى ألم هذه اللحظات.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

القصة السادسة:

Moulin Rouge! – Baz Luhrman

6- Moulin Rouge!

لو اعتبرت أنك منتج، وجاءك كاتبٌ ومخرج بقصة كقصة هذا الفيلم يستحيل عد مرات تقديمها سينمائيًّا وذلك إن حصرنا العد بالسينما الهندية فقط، وهذا ليس مقتصرًا على قصة الفيلم، بل يريده أيضًا فيلمًا غنائيًا، ربما لم يبق إلا أن يطلب أن يكون أميتاب بتشان بطل الفيلم حتى تطرده، لكن خذ مني هذه النصيحة ولا تفعلها، على الأقل كمشاهد إن لم يكن كمنتج، فلو كان ذاك الكاتب والمخرج مثل الأسترالي باز لورمان فسوف تخسر أكثر بكثير مما تتوقعه، ستخسر تجربةً بصريةً سمعيةً حسيةً لا تجد مثلها في أفلامٍ قدمت أكثر القصص والأفكار أصالة، هنا، الأصالة في التجربة.

في بداية القرن العشرين أصبحت باريس عاصمة الفنون، مما يجعل الشاعر والكاتب البريطاني الشغوف كريستيان (إيوان ماكغريغر) يذهب إليها ليجد مكانه في ثورة الفن هناك، وبصدفةٍ ما يتم منحه الفرصة التي يحلم بها، وفي الوقت ذاته تصبح أحلامه أبعد من تلك الفرصة، تصبح معلقةً بأجمل غانية في كباريه “الطاحونة الحمراء” الشهير، ومن المؤكد أنه ليس وحيداً في ذلك.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم فهو يرويه كاملًا تقريبًا.

القصة السابعة:

Empty Houses – Kim Ki-duk

9- 3-Iron

طبعًا الفيلم الأكثر نجاحًا وشهرة لمخرجه الكوري المبدع كيم كي-دك، عن شاب يهوى اقتحام بيوت الغرباء وهي خاليةٌ من سكانها ليسرق يومًا من حياتهم، فلكل البيوت عطرُ يحمل معه حسًّا عاشه أهله ويريد أن يعيشه مثلهم، لا يريد أن يسرق شيئًا أو أن يجد مكاناً يقضي قيه ليلته، كل ما في الأمر أن حياةً واحدة لشخصٍ واحد لا تكفيه، وأحد البيوت التي يقتحمها يتفاجأ بوجود شابةً فيه ولسببٍ ما لا يتوقف الأمر معها على قضاء يومٍ واحدٍ فقط.

فلم لا ينطق أبطاله، لكنه يجعل من الصمت أغنية.

تريلر الفيلم:

القصة الثامنة:

Lovers of the Arctic Circle – Julio Medem

10- Lovers of the Arctic Circle

أوتو وآنا طفلين يلتقون بالصدفة، والحب بينهم لن نعرف أكان في اللقاء الأول أم في لقاء تلاه، لا يهم، ما يهم أن هناك حبًّا نشأ، وهذا ما جعل لقاءاتهم تتكرر، هم يعيشون في دائرةٍ مآلهم منها إليها، قصتهم تدور أحداثها في دائرة القطب الشمالي التي تمر بأيام لا تغرب فيها الشمس، أيام كحبهم.

خوليو ميديم خريج طب النفس، يجد علاج مرضاه في السينما ويصبح مخرجًا ليقدم لنا هذه الرائعة.

تريلر الفيلم:

القصة التاسعة:

Melody – Warris Hussein

8- Melody

ماذا لو صنعنا فيلمًا عن طفلٍ يحب طفلةً في المدرسة؟، هذا أحد الأفلام العظيمة الخالدة التي تنتج كجواب لسؤال كهذا يتم طرحه بمرح وبساطة، ودون أن يخطر في بال السائل ذلك، وقد لا يعلم مخرجه أنه يصنع فيلماً للتاريخ إلا بعد أن ينتهي منه، وربما حتى بعد صدوره بسنوات، بعد أن يشهد تحول فيلمه لكبسولة ذكريات ليس فقط لمن عاصروا إصداره، بل لكل من كان طفلاً في يومٍ من الأيام.

دانييل لانتيمر (مارك ليستر) طفلٌ يكسب صديقًا جديدًا أورنشو (جاك وايلد) ويختبر معه تجارباً لم تخطر في باله من قبل، كأن يتجسس على درس الباليه للفتيات، ويرى بالنتيجة فتاةً اسمها ميلودي (تريسي هايد)، ويقرر الزواج منها!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم والاحتفاظ بالمتعة كاملةً لحين مشاهدته.

القصة العاشرة:

Life in One Day – Mark de Cloe

7- Life in One Day

“ماذا لو؟” افتتاحية شهيرة لأسئلة لا تنتهي ولا جواب لها في حياتنا، فماذا لو وجدت أحدًا يجيبك على أسئلتك بشكل مرئي ومسموع؟ بشكل سينمائي؟، ماذا لو أجاب حتى على الأسئلة التي خشيت أن تطرحها؟، ماذا لو جعلك تعيد التفكير في الحب؟، حتى إن لم تحب يوماً أو أحببت أو تحب، وليس في الحب وحده، حاولت أن أقوم بهذه المقدمة بما قام به الهولندي مارك دي كلوي وأقدم لأسئلتي المفتتحة بـ”ماذا لو؟” أجوبةً، أو جوابًا واحدًا وهو هذا الفيلم!

في عالمٍ ما يعيش البشر يومًا واحدًا، إشراقة شمس واحدة ومغيبٌ واحد، وقد لا تشهد الاثنين، قد يكون يومك صيفًا أو شتاءً أو ربيعاً أو خريفاً، قد تختبر المطر وقد لا ترى في حياتك غيمةً في السماء، كل شيٍ تختبره مرةً واحدة، قبلةٌ واحدة وحبٌ واحد، فرصةٌ واحدة لتكون أبًا وتكوني أمًا، ودائماً كل شيء يذوي بعد المرة الأولى وخاصةً الحب، لكن بين (ماتايس فان دي ساند باكهويزن) وجيني (لويس دي يونغ) لا تكفيهم المرةُ الأولى، فما العمل؟ هل يستسلمون لدنيا اليوم الواحد؟ لكن أحد مدرسيهم أخبرهم يومًا أن الجحيم مكان يتكرر فيه اليوم إلى اللانهاية، فربما يكون هذا ما يبحثون عنه، كيف سيذهبون إلى الجحيم؟ وهل هي فعلًا الحل الأبدي لحبهم؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أفلامٌ في حب الحياة.. كما هي!

تزييف واقع الحياة ليس هو الطريق الأمثل لحبها، لكن قد يكون الطريق الأمثل لزيادة صعوبة التصالح معها وبؤس عيشها بالنتيجة، قد يتساءل البعض “هل يوجد أصلاً في الحياة ما يستحق عيشها بالفعل دون تزييفه؟”، لا يمكن لإجابةٍ شفهيةٍ أن تكفي السائل، شاهدوا هذا الأفلام ووجهوا سؤالكم لـ”زوربا”، للملاك الذي يقع في حب بشر، للأموات الذين يتوجب عليهم البحث عن جواب سؤالكم هذا بين ذكرياتهم كي يجدوا الذكرى التي تستحق أن لا يرافقهم سواها إلى الأبدية..

الفيلم الأول:

Zorba the Greek – Michael Cacoyannis

1- Zorba the Greek

ربما من أكثر اللقاءات العجيبة شهرةً هو لقاء الكاتب الشهير “نيكوس كازانتزاكيس” بالرجل الاستثنائي “زوربا” الذي وثقه بروايةٍ عالمية المستوى والأثر، وربما هي من أكثر الروايات التي قدمت في السينما حظاً لأن من قدمها أول مرة كان القبرصي “مايكل كاكويانيس”، فخجل الجميع بعد أن شاهدوا عمله الرائع والخالد من أن تكون هناك مرةٌ ثانية، وليس الأمر متعلقاً به فقط، فلو شاهد “نيكوس كازانتزاكيس” هذا الفيلم لما عرف أيهما “زوربا” أكثر؟ من كتب عنه أم من يشاهده!

“باسيل”(آلان بيتس) كاتب بريطاني يقرر التوجه إلى “كريت” في اليونان للإشراف على إعادة المنجم الذي ورثه عن أبيه للعمل من جديد، يلتقي بطريقه برجل غريب “زوربا”(أنتوني كوين) يملك جاذبيةً خاصة وأسلوباً بالتعامل يصعب وصفه لكن يسهل التكيف معه، وسيكون لهذا الرجل أثرٌ على حياة كاتبنا يغيرها إلى الأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لمعظم أحداثه.

الفيلم الثاني:

Wings of Desire – Wim Wenders

2- Wings of Desire

فيم تتأمل في ساعة صفو؟، الحياة؟، الموت؟، الحب؟، الإيمان؟، قد يصعب عليك أن تجيب لأنك لن تستطيع الإتيان بالكلمات المناسبة للتعبير، وقد يصعب ذلك لجدلية الأفكار التي تشغلك، حسناً يمكنك أن لا تجيب، سيقوم عنك بهذا العبقري الألماني “فيم فيندرز” في هذا الفيلم، بل وسيساعدك في الذهاب إلى أبعد مما تتخيل مع أفكارك، مع عقلك، مع قلبك وروحك، وهذا لا يعني أنه سيقودهم، بل سيطلقهم!

“دامييل”(برونو غانز) ملاكٌ لطالما أثارت فضوله أفعال البشر بأبسط تفصيلها، كيف يحسون الدفء وكيف يرتعشون من البرد، كيف يحسون اللذة في أكلهم وشربهم، قلة ما ينطقونه من كلمات نسبةً لما تقوله عقولهم في صحوهم ونومهم، ما يريدون وما يفعلون، يوماً ما يفوق الأمر كونه مجرد فضول، ويهز كيان الملاك أول حس بشري يختبره، الحب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

After Life – Hirokazu Koreeda

3- After Life

من الصعب مجرد تخيل أن يتوقف أحد أكثر المخرجين العالميين إنسانيةً إن لم يكن أكثرهم “هيروكازو كوريدا” عن الإبداع والإتيان دوماً بجديد، لسببٍ بسيط وهو أننا مصدر إبداعه، يعشق الحديث عنا، عن علاقاتنا ببعضنا، عما يجعلنا من نحن وعما يغيرنا وعما نعيش لأجله، عما نمر به في رحلة الحياة، حتى عما بعد نهاية هذه الرحلة، يأتينا “كوريدا” هنا ليسألنا عما نريد أن نأخذه منها معنا إلى الأبدية!

تدور أحداث الفيلم بين الموت وبين انتقال الروح إلى العالم الآخر، حيث يملك الميت مهلةً قدرها أسبوع يستعرض خلالها ما يذكره من سنين حياته ليختار ذكرى واحدة يأخذها معه إلى الأبد، ولا يأخذ غيرها..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Barbarian Invasions – Denys Arcand

4- The Barbarian Invasions

ليس عن التعلق بالحياة ولا عن النفور منها، هو عن ما تأخذه من رحلتك فيها حين تغادر، وليس أي أحد يستطيع أن يناقش تلك الرحلة، لذلك يثبت “دينيس أركان” أنه ليس أي أحد، قد خبر الحالة من قبل، ربما بصاحب أو جار، لكنه خبرها، فصدقت روايته لها، واستطاع جعل الاحتضار موضوعاً لفيلم سيجعلنا نتنفس هواءً جديداً، ونعرف كيف نغني وجودنا في تلك الحياة التي تبقيها مشتعلة فينا تلك الأنفاس.

“ريمي”(ريمي جيرار) رجل يقضي أيامه الأخيرة في مستشفى، تعتني به أم أولاده، وزيارات من عشيقاتٍ كانت قصصه معهنَّ هي كل حياته، لكن الحبيبة والأم لا تستطيع رؤيته يغادر وحيداً، فتطلب من ابنهما أن يحضر ويرافق أبيه لو لبضع ساعات على طريقه للموت، ولحسن الحظ لن يكون الابن هو الرفيق الوحيد، فهناك أيضاً أصحابٌ جاؤوا يستذكرون الصحبة، وعشيقات تجاوزوا مرحلة الليلة الواحدة ولهن من عمره ليالي جعلتهن حبيبات.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Colorful – Keiichi Hara

5- Colorful

في فيلمٍ كهذا يكفي فقط الالتزام بالنص الذي كتبه “ميهو ماروو” ليكون الناتج عظيماً، وكان، مما يطلق الخيال بعد هذه المعالجة المتواضعة من “كيتشي هارا” بسؤال ماذا لو؟، سواءً عن الإخراج أو خيار الرسوم المتحركة أو طريقة الرسم. هذا العمل قابل للتطوير إلى تحفةٍ سينمائيةٍ لا تنسى، لكن هناك أمرٌ آخر يستحق أيضاً أن يشغل مخيلتنا بنفس الدرجة، وهو التفكير بما طرحه الفيلم، بما غيره فينا، بما يمكن أن يغيره.

يحكي الفيلم قصة روحٍ خاطئةٍ ما بلا ذكريات تعبر لعالم الأموات، لكن شخصاً مجهولاً يستوقفها في المعبر، قد يكون ملاكاً وقد لا يكون، ويخبرها بأنه قد تم منحها فرصةً أخرى للحياة عن طريق جعلها تحل في جسد فتىً قام بالانتحار، وإن استغلت الفرصة بشكلٍ صحيح فستتم إعادة إحيائها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

 

Not of This World

“شريط الصوت فيه من أهم تفاصيل الصورة!”

السنة 1999
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج جوزيبيه بيتشوني
المدة 100 دقيقة (ساعة و40 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الإيطالية

اكتساب القدرة على تمييز الحس الحقيقي هو أمل كل من لا يشاهد الأفلام لمجرد التسلية بعد اطلاعٍ لا بأس به، أن يستطيع معرفة هل وضعوا الحدث الفلاني في الفيلم لأن فيه ما يؤثر في الناس عادةً أم لأن هذا مكانه الصحيح؟، هل صنعوا هذا الفيلم أو ذاك لإيمانهم بالرابط بين قلبك ومحفظتك أم لاهتمامهم بخلق رابط بين قلبك وقلوبهم؟، وسواءً اكتسبت تلك القدرة أم لا ستستطيع معرفة أن ما تحسه في هذا الفيلم حقيقي، شاهد وتأكد بنفسك!

الأخت “كاترينا”(مارغريتا باي) راهبة تجد في أحد الأيام رجلاً غريباً مقبلاً إليها ليضع بين يديها طفلاً حديث الولادة مجهول النسب ويختفي، لتصل مما وجدته برفقة هذا الطفل إلى رجل عازب أربعيني “إرنستو”(سيلفيو أورلاندو) قد يستطيع مساعدتها في إنقاذ الطفل بإيجاد أمه.

كتب “جوزيبيه بيتشوني” “غوالتييرو روزيللا” و”لوتسيا ماريا تزاي” نص الفيلم، وقدموا فيه شخصياتٍ من الغنى بحيث يمكن لحالة كل منها أن تستأثر بفيلمٍ كامل، ويخلق تفاعلها مع بعضها في نفس الوقت حالةٌ كبرى تغمر المشاهد بتفاصيلها ودون أن يمر حدثُ واحد يشعره بأن يداً خفية تسير الأمور لخلق تلك التفاصيل، مع حوارات تزيد علاقات أبطالهم الإنسانية صدقاً.

إخراج “جوزيبيه بيتشوني” لا يهتم بخلق انطباع معين عن شخصياته لديك، حباً كرهاً كان أو شفقة، بل يأخذ الأمر لمدىً أبعد، كأن يجعلك تعيش حالتهم، هنا لا تكتفي بتوجيه أبطال قصته للوصول إلى ما تحبه فتقول افعل كذا وافعل كذا وتتحسر أن أحدهم كان أغبى من أن يصغي إليك، بل تشاركهم أحاسيسهم وقراراتهم ونتائجها، وتلتفت للوراء وتفكر كثيراً، كما يفعلون، حتى كاميرته تتقرب إليهم وتتأملهم بشغف، ومع إدارته الممتازة لممثليه تجد كاميرته دوماً ما يغني صورها.

أداءات ممتازة من “مارغريتا باي” و”سيلفيو أورلاندو” كانت سبباً رئيسياً في قرب الشخصيات التي جسدوها إلى القلب، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من “لوكا بيغازي”، وموسيقى لا تنتظر انفعالاتٍ عاطفية حتى تستحوذ على قلبك، بل تبني جسراً إليه ينقل كل حسٍّ بالعمل لا تهز أركانه حتى نهاية الفيلم من “لودوفيكو إينودي”.

لا يوجد تريلر مترجم للفيلم للأسف.

Melody

“رحلةٌ لا تنسى مع أصدقاء طفولتك.. وحب طفولتك!”

السنة 1971
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج واريس حسين
المدة 103 دقيقة (ساعة و43 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) G
اللغة الانكليزية

ماذا لو صنعنا فيلمًا عن طفلٍ يحب طفلةً في المدرسة؟، هذا أحد الأفلام العظيمة الخالدة التي تنتج كجواب لسؤال كهذا يتم طرحه بمرح وبساطة، ودون أن يخطر في بال السائل ذلك، وقد لا يعلم مخرجه أنه يصنع فيلمًا للتاريخ إلا بعد أن ينتهي منه، وربما حتى بعد صدوره بسنوات، بعد أن يشهد تحول فيلمه لكبسولة ذكريات ليس فقط لمن عاصروا إصداره، بل لكل من كان طفلاً في يومٍ من الأيام.

دانييل لانتيمر (مارك ليستر) طفلٌ يكسب صديقًا جديدًا أورنشو (جاك وايلد) ويختبر معه تجاربًا لم تخطر في باله من قبل، كأن يتجسس على درس الباليه للفتيات، ويرى بالنتيجة فتاةً اسمها “ميلودي”(تريسي هايد)، ويقرر الزواج منها!

كتب الكاتب والمخرج الكبير آلان باركر نص الفيلم، قبل أن يصبح المخرج الكبير أو يفكر حتى في أن يكونه، كانت هنا بدايته، مع الطفولة، مع البساطة والبهجة، مع الصدق في تقديم شخصياته الكثيرة والتي لا يروي الكثير عن أيٍّ منها، يروي فقط ما يكفي لجعلك تعلم من تمثل هذه الشخصية من أصدقاء طفولتك، ويسير بالأحداث كما لو أنه لا يعرف الوجهة، هو فقط يستعيد ذكرياتٍ ويجمعها في قصةٍ واحدة، يستعيد ذكريات الطفل ويرويها كما قد يرويها طفل، كما يفهمها وبكلماته.

إخراج واريس حسين يتجنب الوقوع في خطأ التقليل من قدر الطفل بأن يكونه، كاميرته عين طفل، وفيها قلبه وروحه، كاميرته عينك، والطفل فيك لا بد أن يخرج ويعيش التجربة شئت ذلك أم أبيت، فلن يقبل أن يبقى وحيدًا وأصدقاؤه جميعًا يمرحون، خاصةً مع حسن إدارة حسين لممثليه الصغار وحبه لالتقاط براءة وصدق ملامحهم.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً الأطفال، تصوير جيد من بيتر سوشيتزكي، وموسيقى وأغاني لا تنسى سترددها طويلًا وتزيد من سلطة الفيلم على الذاكرة من فرقة “Bee Gees”.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم والاحتفاظ بالمتعة كاملةً لحين مشاهدته.

هل تعلم؟

صرح “ويز أندرسن” أنه استلهم رائعته “Moonrise Kingdom” من هذا الفيلم.

Cinema Paradiso

“أفلامٌ كهذا تبرر بها عشقك للسينما، تقديسك لها!”

السنة 1988
تقييم أفلام أند مور 9.5/10
المخرج جوسيبيه تورناتوريه
المدة 155 دقيقة (ساعتين و35 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الإيطالية

ربما يكون الحب من النظرة الأولى خرافة، لكن الوقوع في حب السينما من فيلمٍ واحد حقيقةٌ بالتأكيد، والسينمائي الإيطالي الرائع جوسيبيه تورناتوريه قدم الدليل القاطع على ذلك، وهو هذا الفيلم، وإن كان في الدنيا ما يسمى دمعًا حلوًا فهو الذي يجري على خديك حين تشاهده، لفرحٍ كان أم لحزن، وفقط حين ينتهي، فقط عندها يصبح الدمع مالحًا ومرًا، لأنه انتهى..

سالفاتوريه الشهير بـ توتّو (جاك بيرين) رجلٌ في أربعينياته هجر بلدته منذ غادرها في شبابه باحثًا عن مستقبله، يصله خبر وفاةِ أحد معارفه هناك، ولهذا الراحل في حياة سالفاتوريه أثرٌ يجعله يستعيد جميع ذكرياته هناك، مذ كان طفلًا شقيًّا يعشق شعاع النور الذي تُطفأ لأجله جميع الأنوار في صالة السينما ليبث الحياة في كل صورة ميتة تمر أمامه.

كتب جوسيبيه تورناتوريه عن قصته نص الفيلم بالاشتراك مع فانّا باولي، وكأنهما يرويان قصةً حقيقية جرت في أرض الخيال، في شخصياتها كل ما يؤهلها لتكون حقيقية، وفي أحداثها وحواراتها كل ما يؤهلها لتكون حقيقة وسحرًا معًا، ليس هناك من تستطيع أن تكرهه في حكايتهم، ليس لأن الشخصيات مثالية، لكن لأنها قصة عشق، خيرها وشرها في العاشق وليس في من يعترض طريقه، وفي طريقة رسمهم لذاك الطريق حبٌّ كما في قلب ذاك العاشق.

إخراج جوسيبيه تورناتوريه يجعل صور فيلمه منذ أولى لحظاته توسع لها مكانًا في الذاكرة، ذاك المكان الذي ما إن مررت عليه حتى غرقت حنينًا وفاض قلبك حبًّا قد تظن في يومٍ أنه لم يعد أهلًا له، والمحافظة على أثرٍ كهذا بل وتكثيفه تدريجيًّا خلال الفيلم لا يتم إلا بأن تملك الكاميرا قلبًا وروحًا متعلقين بما تمر عليه حتى العشق، كما تملك كاميرا تورناتوريه وتنقله إلينا دون عناء، خاصةً باعتنائها بالتفاصيل التي تجعل مما يجري حياةً نعيشها مع أهل جيانكالدو وليس فقط نشاهدهم يعيشونها، فيصبح حنيننا أحيانصا لما يمضي منها أكبر من حنينهم، بالإضافة لإدارةٍ عبقريةٍ من تورناتوريه لممثليه جعلت الشخصيات التي جسدوها تستحق الخلود.

أداء رائع ومن أفضل الأداءات التمثيلية التي قدمها أطفال على الإطلاق من سالفاتوريه كاسيو، يكفي ما يجعلك تراه وتحسه من نفسك فيه، خاصةً إن كنت تعشق ما يعشق، أداء عظيم وخالد من فيليب نواريه يجعل شخصية ألفريدو من ضمن أحب الشخصيات السينمائية إلى قلبك وذاكرتك، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل.

تصوير بلاسكو جوراتو باحثٌ عن الجمال ويستقر حيث يجده، وليس هناك أجمل من موسيقى الأسطورة الموسيقية السينمائية إينيو موريكونيه لتصاحب ذكرياتٍ بروعة الذكريات التي تتركها سينما باراديسو إلى الأبد، لا أعلم إن كان لموسيقاه وحدها أن ترسم ابتسامةً وتستدر دمعةً حلوةً من عين سامعها إن لم يشاهد الفيلم، فلم أستطع الفصل بينهما في ذاكرتي من قبل، لابد أن تترافق موسيقى موريكونيه هنا مع ذكريات سينما باراديسو.

حاز على 21 جائزة أهمها الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي، ورشح لـ23 أخرى أهمها البافتا لأفضل مخرج.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم، من الخطأ تضييع متعة أي لحظةٍ فيه قبل مشاهدته كاملًا.

لا يكتمل عشقك للسينما إن لم تعرف توتو وألفريدو وتعش معهم، إن لم تقضِ يومًا في جيانكالدو، إن لم تعش ولو لحظاتٍ من تجربة مشاهدة فيلم في سينما باراديسو..