المومياء… يَوْمَ أَنْ تُحْصَىْ اْلْسِّنِيْنْ

السنة 1969
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج شادي عبدالسلام
المدة 102 دقيقة (ساعة و42 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم لليافعين لبعض مشاهد العنف
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة العربية

 

“الموتى؟!!….هذا عَيْشُنَا؟؟”
الفلم الذي يعتبره الكثيرون حول العالم أقوى عمل سينمائي مصري جادت به السينما المصرية على الإطلاق، والذي حمل روح أرض مصر وتاريخها وهوية أهلها، مما دفع “مارتن سكورسيزي” لدعم عمليات استعادة الفلم وضمه لمكتيات السينما العالمية في عام 2009، كما عرض في فقرة “كلاسيكيات كان” في مهرجان كان في نفس السنة ليبهر السينمائيين حول العالم بعظمته من جديد.

يروي الفلم قصة حقيقية عن مأساة أزلية مسحت من تاريخ الحضارة سنيناً ربما لو استطعنا تفاديها لكنا اليوم في عالم أجمل، لكن للأسف كانت وما تزال وستبقى، في “الأقصر” في “مصر” وعلى الضفة الغربية من النيل وحيث يقسم أهلها إلى أهل الجبل وأهل الوادي، تقيم منذ خمسة قرون قبيلة “الحُرَبَات” في الجبل لا تفارقه وحتى من مات منهم يدفن في سفح الجبل، ولهم سرٌّ يطعمهم ويسقيهم لا يعلمه إلا حكماؤهم، وحين يموت زعيم القبيلة في عام 1881 يصبح من الواجب أن يُعَلَّمَ أولاده السر ليكملوا مشواره، فماذا إن كان السر هو أن القبيلة تعيش من بيع آثار في الجبل لا يعلم طريقها إلاهم؟ ماذا إن كان الأحياء يعتاشون من بيع الأموات؟ وماذا إن لم يرد أبناء الزعيم الراحل أن يمشوا على خطاه؟

نص الفلم من الراحل “شادي عبدالسلام” آثر أن يكتب حواره باللغة العربية الفصحى كي يأخذنا بين صفحات الكتب فيحيل كلماتها صوراً لنحيط بمعانيها، وبناء قصته يوضح بشكل كبير أنه كتب نصه لكاميرته وكاميرته هو فقط، وهذا ما جعل من المستحيل تحويل نصه الذي أتبع هذا إلى فيلم بعد رحيله فنص “عبدالسلام” كان وسيبقى له، لا يغرق في الواقعية ولا في الخيال، يبقي قصته كمزيج بين المناجاة والحلم، وبهذا يبني شخصياته بحيث لا يحددها الزمان والمكان، ماهم إلا أصحاب هوية طمست معالمها الرمال ويستميتون في البحث عنها.

إخراج “عبدالسلام” بجعل أغلبية مشاهد الفلم تجري أثناء الشفق أو الفجر يعطي ألواناً للصورة تكسبها روحانية تنسيك مكانك وزمانك وتدخلك إلى عالم “عبدالسلام” وفراعنته، حتى في اختياره لممثليه أراد وجوهاً ترسم معالم الهوية المصرية قلباً وقالباً، زوايا التصوير ومسارات الكاميرا مدرسة قائمة بذاتها لفن الصورة الحية ليس لأنها “صور متحركة” لكن لأنها تملك روحاً بالفعل، تخلق حساً بأسلوب متفرد وبصمة منقطعة النظير كنت آمل أن أميزها في عمل آخر لكن “عبدالسلام” قدم تحفته الأولى والأخيرة ثم انضم إلى الفراعنة.

أداء جماعي للطاقم مميز، شخصياتهم لا تشبه شيئاً قدموه أو سيقدموه، فقد فرضت أجواء “عبدالسلام” مساراً معيناً في التمثيل يكمل تشكيل الحالة وتم تقديمه بنجاح.

تصوير “عبدالعزيز فهمي” يلمس روح الجبل.

الإيطالي “ماريو ناسيمبيني” ألف الموسيقى التصويرية التي كانت أحد أركان الإيمان بـ”المومياء”.

رشح لجائزة أفضل فلم في مهرجان شيكاجو.

مأخذي على الفلم هو غياب التدقيق اللغوي وهي مشكلتي الأزلية مع كافة الأعمال المصرية الناطقة بالعربية الفصحى، رغم أن تفصيلاً كهذا من الصعب أن لا يلفت انتباه “عبدالسلام” ولعله أراد من هذا أمراً أجهله.

تريلر الفلم:

رابط مشاهدة الفلم كاملاً:

دعاء الكروان

“يعيدون النكتة القديمة ويضحكون عليها من جديد، ويكررون الحكايات الوضيعة، وتسليتهم الوحيدة أن تذهب إحداهن وتأتي أخرى لتأخذ دور البطولة في حكايتهم الوضيعة…”

السنة 1959
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج هنري بركات
المدة 118 دقيقة (ساعة و58 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم للراشدين لما فيه من مشاهد جنسية وموضوع شائك
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة العربية

من كلاسيكيات السينما العالمية وتحف السينما المصرية التي لا يزيدها الزمن إلا عظمة وقيمة، قدمها المخرج العظيم هنري بركات لرواية كتبها عميد الأدب العربي طه حسين بأحد أقوى الأعمال السينمائية الروائية في التاريخ.

يروي الفلم قصة عائلة بدوية مكونة من أم (أمينة رزق) وصبيتين هنادي (زهرة العلا) وآمنة (سيدة الشاشة العربية: فاتن حمامة)، بعد أن قتل الأب نتيجة تعرضه لنسوة في القرية ذهبت حمية أهلهم بروحه، وطرد أهل بيته بعد موته من القرية بقرار من خالهم، فلن يتركهم يعيشون بسلام وعار أبيهم يغطيهم وإن حماهم فسيغطيه، والأم التي لا تملك إلا البنات تذهب بهم إلى مكان ريفي غزا التمدن ملامحه،  وهناك تذبح كل يوم وهي ترى بناتها ذاهبات للعمل خادمات في بيوت لا تعرف أصحابها ولا تأمنهم، لكن هنا في المدينة إما التمسك بالتقليد والعرف وإما التمسك بالحياة، ولكن بماذا ستأتي خيانة العرف؟ وإلى من اللجوء؟ إلى الخال الذي شرد وغرب؟ إلى القرية التي لم يلقي أهلها السلام عليهم حين تركوا فيها طفولتهم وسقفًا حماهم من الدنيا؟ أم إلى الرمال التي ستؤوي أجسادهم بعد أن تفارقها الروح في جملة ما فارقوه؟

النص كتبه يوسف جوهر بالتعاون مع طه حسين لإحياء الرواية العظيمة، وعلى عكس الرواية التي ينعدم فيها الحوار تقريبًا فقد أغنى الكاتبين نصهم بحوار خلق للعمل روحًا تسكن مشاهديه وبهذا الجهد العظيم برزوا كمبدعين في النص لأنهم لم ينقلوا بل فعلوا ما يقارب كتابة الرواية من جديد، بنوا حكايتهم بحيث تدخل بين شخصياتها وكأنك عرفتهم فيما مضى فتأخذ بيد هذا وتقف بوجه هذا إلا أنك تبقى أولًا وأخيرًا مشاهد..

إخراج هنري بركات يجعل الفلم يشبه قصيدة يلقيها المجنون عن عذابه من ليلى، فتسمع لا لأنك ترغب أن تحس الألم لكن لأن كلمات الملقي تطربك وتبهرك بقوة وقعها، كاميرته تكثف شخصيات العمل لتجعل المكان أحد أهم أبطاله، ويدير ممثليه بحيث يرسم من تعابير وجوههم لوحات، يدخل بقلق غرفهم التي تخفي بين جدرانها صرخات مضت وصرخات آتية، ويروي بصوت فاتن حمامة قصة تمنى أنها ستصبح ماضيًا بعد هذا العمل لكنها للأسف لم تزل حاضرًا..

أداءات صقلت هذه الجوهرة بالأخص من سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة بصوت الراوية الآسر وبظهورها المهيب، بالإضافة لـ أمينة رزق وزهرة العلا.

تصوير وحيد فريد متقن، يتحرك بعناية وإلمام بالحالة بطريقة تبني الحس بشكل ممتاز.

الموسيقى التصويرية من اليوناني آندريا رايدر الذي وضع بصمته على كثير من الأعمال السينمائية المصرية الخالدة، تشبه عزف الشفرة على شرايين المنتحر، وهي أحد أهم عوامل خلود العمل.

رشح لجائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين.

رابط مشاهدة الفلم كاملًا:

Only Lovers Left Alive

“عندما نفصل جسيم متشابك إلى جزئين، ونبعدهم عن بعضهم، حتى لو إلى قطبي الكون، ونُحدث تأثيراً في أحدهما، فسوف نرى نفس النتيجة أو الأثر في الجزء الآخر” (نظرية لآينشتاين)

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج جيم جارموش
المدة 123 دقيقة (ساعتين و3 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية وعري
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

بالتأكيد جيم جارموش صاحب لغة سينمائية مميزة، وليست في متناول الجميع، لكن إن استطعت أن تدخل عالمه، أن تطلق العنان لحواسك بأصالة فطرتها، فتستطيع إبصار الجمال الحقيقي وليس ما تم تلقينه لك على أنه الجمال، ستكسب مصدرًا غنيًّا للدواء، الدواء الذي ستحتاجه لتتخلص من الآفات التي تغزو فكرك ودمك لدى مشاهدتك لمعظم الأعمال الهوليوودية الخاوية التخديرية والقاتلة لما فيك من فطرة إنسانية وحسِّية.

فلم عن عاشقَين مصاصين للدماء، نعم استطاع جارموش أن يستقي من فكرة مصاصي الدماء عمل فني لا يمت للهراء الذي قدمته أفلام هذا النوع بغالبيتها العظمى بصلة، آدم (توم هيدلستون) المكتئب اليائس من البشر أو الزومبي كما يطلق عليهم يعيش في ديترويت المهجورة المتداعية والتي تندر فيها أشكال الحياة، مع موسيقاه وما يتزود به من دماء من دكتور في مستشفى مقابل المال، وإيف “أي حواء بالعربية” (تيلدا سوينتون) تعيش في المغرب “طنجة” بإقبال على الحياة والحب، وتتزود بالدماء من كريستوفر مارلو (جون هارت)، نعم كريستوفر مارلو الكاتب من عصر الملكة إليزابيث في انكلترا المولود في 1564، إنه أيضًا مصاص دماء خالد..

تحس “حواء” بالخوف على “آدم” في عزلته، وتقرر أن تكون بجانبه، “آدم” يقترب من الحياة مرةً أخرى بوجود “حواء”، هم الضدين في نظرتهم للحياة، هم العاشقين الذين تغادرهم إن افترقوا الحياة، استمر حبهم قرونًا، ولكن ما مضى لا يشبه الحاضر، الإنسانية تسير نحو الهاوية، هل سيستطيعون الاستمرار؟ هل لا زال هناك أمل؟ هل سيبقى البشر “زومبي” ويكون “آدم” على حق؟

جيم جارموش الكاتب والمخرج العظيم، لابد أن مأساتنا مع سلسلة أفلام “الشفق” قد وصلته وأحس بأنه إن لم يوقف الأمر الآن فسوف تؤدي هذه السلسلة إلى عواقب كارثية، ينظر إلى الأمر من وجهة نظره، وما أن وصلت أفكاره لقلمه وصلتنا النجدة، يأخذ فكرة الخلود من أساطير مصاصي الدماء، ويبني عالم أبطاله وشخصياتهم وفلسفته العبقرية التي استخلصها من الأسطورة على هذا الأساس الذي قلما تم استغلاله بالشكل الصحيح من قبل، ويتوج نصه بالأسطورة الأعظم للبشرية، “الحب”، ويدخل نصه من كل باب متاح، دون حشو أو مبالغة.

ويعلم أن جارموش لن يفهمه مايكل باي فلا نريد لعشاقنا أن ينفجرو عشقًا، ويقوم بإخراج نصه صورًا ساحرة تغنيها الرمزية العبقرية والإيقاع السلس، ويخلق جوًّا فريدًا حلميًّا يليق بأفكاره، بمساعدة الفرنسي يوريك لو سو بالتصوير المحترف، وبالموسيقى الساحرة التي تكمل نسج خيوط أجواء الفلم حتى يأسرك بالكامل بألحان كارتر لوجان، شين ستونباك وجوزيف فان ويسم بالاشتراك مع جارموش أيضًا، وبالطبع الأداءات الرائعة التي ستضيف لتاريخ هيدلستون وسوينتون شهادة تقدير جديدة بالإضافة لباقي فريق العمل كـ جون هارت وأنتون ييلتشين.

عامةً أفلام جارموش لا تستهوي الجميع وفي الغالب تحب أو تكره، قلما تجد نفسك في الوسط، قد تجد مافي الفلم أكبر مما تتخيل، وقد تجده خاويًا، حسب تفضيلك لهذه المدرسة السينمائية أو تلك، لكن ما  أستطيع الجزم به هو أنك إن كنت ترى السينما وسيلة ترفيه لا أكثر، فهذا الفلم ليس لك.

حاز على 3 جوائز و رشح لـ 6 أهمها جائزة أفضل فلم في مهرجان كان.

تريلر الفيلم:

127 Hours

السنة 2010
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج داني بويل
المدة 94 دقيقة (ساعة و34 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للراشدين، لاحتوائه على بعض الإيجاءات الجنسية، وبعض العنف الدموي المزعج
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الإنكليزية


فيلم “127 ساعة” هو فيلم من إنتاج أميركي-بريطاني يحكي القصة الحقيقية لمتسلق الجبال آرون رالستون، الذي واجه مأزقاً بينما كان يسير في منطقة جبلية في ولاية يوتاه الأميركية عندما علّق بين سفحين، واحتجزت صخرة يده اليمنى، في أبريل (نيسان) 2003.

الفيلم الأكثر من رائع، أدى دور البطولة فيه جيمس فرانكو، وترافق مع موسيقى رائعة. وهو مبني على مذكرات آرون رالستون (Between a Rock and a Hard Place). وبالرغم من أن الفيلم يبقيك مع جيمس فرانكو وهو غير قادر على الحركة لمدة 94 دقيقة، إلا أنك لن تستطيع أن تبعد نظرك عن الشاشة، ولا تستطيع إلا أن تتفاعل معه في مختلف قضايا حياته التي يعرضها الفيلم.

وقال المتسلق الذي تدور أحداث الفيلم عن تجربته: “الفيلم دقيق لدرجة أنه أقرب إلى الفيلم الوثائقي عن المحنة التي وقعت بها”.

كثير من الموسيقى العظيمة التي يتضمنها الفيلم هي من إنتاج إيه آر رحمان، الذي شهدنا عظمة إنتاجه في فيلم Slumdog Millionaire.

ترشّح الفيلم لست جوائز أوسكار، عن أفضل فيلم خلال العام، وأفضل ممثل في دور رئيسي، وأفضل موسيقى، وأفضل سيناريو.

إعلان الفيلم:

هل تعلم؟

  • كاميرا الفيديو المستعملة في الفيلم، هي ذاتها التي استعملها آرون في القصة الحقيقية.
  • هذه المعلومة تكشف بعض أحداث الفيلم: المشهد الأخير الذي يظهر فيه المتسلق وهو يسبح ويواجه عائلته وأصدقائه. الأشخاص الظاهرين هم عائلة آرون الحقيقية وأصدقائه الحقيقيين.