أفلامٌ تتحدى أخلاقك ومبادئك

“لكن”، الكلمة التي تلي قرارًا لا يتفق وما عاهدت نفسك على الالتزام به، تتبعُها أخرى خجولة تحاول أن تبدأ بها التبريرات التي قد تزيح عن صدرك ثِقَلَ الأولى، وتبقى مسألة اقتناعك أنت بتلك التبريرات معلقةً حتى حين. قد يستطيع صناع الأفلام التالية مشاركتك هذه الأزمة ومنحك رؤيةً أوضح، وإن لم يمنحوك أجوبةً فقد تجد لديهم سبلًا جديدة لما تبحث عنه.

الفيلم الأول:

The Salesman – Asghar Farhadi

قليلون من استطاعوا غزو العالم بفنّهم دون أن يضعوا قدمًا خارج أرضهم كما فعل الإيراني أصغر فرهادي ويفعل، من استطاعوا إيجاد لغةٍ عالمية تجمع شرائحًا كبيرة من أكثر المشاهدين تطرّفًا، مشاهدين يعتبرون شُهرة عملٍ أو صانعه وصمة عار ودليل علىى السطحية، وآخرين يجدون غياب الطابع الجماهيري في عمل دليل فشلٍ وادعاءِ عمق، مع من بينهما، ومع هذا الفيلم يثبت مرةً جديدة أن السينما لغته، أنه وكاميرا قادرٌ على استنطاق كل بابٍ مُقفل بما يخفيه، بأن يفتحه نصف فتحة.

عمّار (شهاب حُسيني) ورنا (تَرانِه أليدوستي) زوجين ممثّلين يتصدّع البناء الذي يسكنان شقةً فيه منذرًا بالسقوط، فينتقلان إلى شقّةٍ مؤقّتة ما تزال فيها بعض حاجيات مستأجرتها السابقة، والتي ينتظرهم فيها قدرٌ لو علماه لفضّلا مصير سكنى الجدران المتهالكة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الثاني:

Graduation – Cristian Mungiu

روميو (أدريان تيتييني) طبيبٌ وزوجٌ وأب بذل كل ما يستطيعه حتى يؤمّن لابنته إليزا (ماريا-فيكتوريا دراغوس) مستقبلًا خارج رومانيا الممزقة بالفساد، وقبل إتمامها امتحاناتها النهائية للشهادة الثانوية التي ستحدد كل شيء بأيام يقع أمرٌ قد يدمّر كل ما حلم به لها، ومن الصعب أن يتقبّل ذلك دون مقاومة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Elena – Andrey Zvyaginstev

يحكي الفيلم عن مرحلة حرجة في حياة إيلينا (ناديزدا ماركينا) المتزوجة من فلاديمير (أندري سميرنوف) رجل الأعمال الثري، لكل منهما حياته وكان زواجهما في مرحلة متأخرة من العمر فلها ابنها وله ابنته. يطلب منها ابنها العاطل عن العمل أن تأتيه من زوجها بما يكفي من مال ليدخل ابنه الجامعة كي لا يأخذوه إلى الجيش، وبعد أيام يصاب زوجها بسكتة قلبية يقرر على إثرها كتابة وصيته التي لن تنال منها إيلينا ما توقعته.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Child’s Pose – Cãlin Peter Netzer

الجملة التي تتردد كثيرًا “لا أحد يختار أبويه” نلقي عليها أعباءً ثقيلة، قد يكون ذلك لأسباب منطقية وقد لا يكون، ولكن أحد أغرب الأسباب وأكثرها انتشارًا “الحب والرعاية”، وبشكلين متعاكسين فإما الخطأ بالحرمان منهما وإما الخطأ بالمبالغة بهما، وغالبًا ما تكون ردود أفعال الأبناء على الأمر في كلتا الحالتين كارثية، وفي لحظةٍ ما نتوقف، ننظر إلى الوراء ونسأل، على من اللوم؟

كورنيليا (لومينيتا غورغيو) مهندسة معمارية من وجوه المجتمع الروماني يأتيها خبر تعرض ابنها باربو (بوغدان ديميتراش) لحادث سير، ولكن هو ليس أحد الضحايا، الضحية فتى يبلغ من العمر 14 عامًا لن يكملهم ليصبح شابًا كابنها فقد قتله الحادث، وابنها في مركز الشرطة ليتم استجوابه ومعرفة ملابسات القضية. كورنيليا ستفعل كل شيء لتنقذ ابنها ولكن هل السبب فقط هو أن تنقذه؟

تريلر الفيلم:

أربعة من أروع الأفلام التي غير أبطالها تاريخ آسيا والعالم

من قياصرة روسيا إلى زعماء المغول وحتى رمز الإنسانية الهندي “غاندي”، غنىً مبهر للحضارات الآسيوية يثير حماس أي سينمائي للحديث عنها وعن رموزها وأبرز شخصياتها، لكن عند ذكر أروع الأفلام التي تكلمت عن شخصيات تاريخية، لا نقصد بهذا دقة تلك الأفلام وموافقتها للأحداث الحقيقية، لكن نقصد بالتحديد تميزها كأعمال سينمائية في المقام الأول، وفيما يلي أربعة من تلك الأعمال تروي قصص أربعة من أهم الشخصيات التي غيرت مجرى التاريخ.

الفيلم الأول:

Ivan the Terrible Part I&II – Sergei M. Eisenstein

الروسي “سيرجي م. أيزنشتاين” رجلٌ غير نظرة العالم للسينما، وغير نظرة السينمائيين لأشكال التعاطي معها وجعل لاسمه بينهم وقعاً مهيباً في حياته وبعد مماته، يقدم هنا ما سمي بالسيمفونية الغير مكتملة لأيزنشتاين، ففي حين كان يعد ثلاثية تروي قصة “إيفان” القيصر الأول لروسيا والذي استطاع جمع شتات أراضيها تحت لوائه وغير خارطة العالم، لم يمهله القدر ليكمل إلا فيلمين منها، ليبقى من الثالث نصٌّ لا يجرؤ على الاقتراب منه أحد، فليس هناك من يستطيع أن يكمل ما بدأه أيزنشتاين إلا هو.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Gandhi – Richard Attenborough

رجل انتصر على امبراطورية حكمت بلاده قبل أن يولد حتى بأن يكون إنساناً، بأن يفعل ما نسميه اليوم “المستحيل”، يروي قصته الممثل “ريتشارد أتينبورو” الذي أصبح مخرجاً لحسن حظ عشاق السينما ليقدم لنا هذه الرائعة، وكم تكفيه شرفاً وطريقاً للخلود، وكم تكفي “بين كينجسلي” دليلاً على امتلاكه موهبةً وقدرة استثنائية استطاع بها ربط روح المهاتما غاندي بملامحه.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Mongol: The Rise of Genghis Khan – Sergey Bodrov

ربما الحيادية في التاريخ أمرٌ شبه مستحيل، حتى هتلر ما زال له مؤيدون ومن يرون أن التاريخ ظلم عبقريته ونهجه وأساء فهم فلسفته الإنسانية، رغم أنه ظهر في التاريخ الحديث وبعد اختراع ما يتيح توثيق الكثير من أحداث عصره، أما بالنسبة للقائد المغولي “جنكيز خان” فالأمر أعقد، خاصةً أن ما وصلنا عنه مكتوبٌ معرفتنا بكاتبه بقدر معرفتنا بمن كتب عنه، قد لا يكون هو السفاح الذي نسمع عنه، وفي نفس الوقت قد لا تكون قصة هذا الفيلم قصته بالفعل، لكن ما يهم هو قدرة صناع الفيلم على إقناعنا أنهم عبروا بنا الزمن لنشهد تحولاً تاريخياً أحدثته شخصيةً تاريخية، وبالتأكيد امتلك الروسي “سيرغي بودروف” تلك القدرة هنا.

يروي الفيلم المراحل المبكرة من حياة “تيموجين”(تادانوبو أسانو) منذ الطفولة وحتى أصبح “جنكيز خان” الذي نسمع عنه.

وبمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الرابع:

The Admiral: Roaring Currents – Kim Han-min

في عام 1597 أيام الحرب اليابانية-الكورية الثانية وبعد تقدم القوات اليابانية بشكل يجعل دخولهم العاصمة الكورية أمراً شبه محسوم، يستقر الأميرال الاستراتيجي ذائع الصيت “يي سن-شين”(تشوي مين-سيك) وأسطوله المكون من 12 سفينة حربية نجت من معركة دامية خسر فيها الكوريون ما خسروا في ميناء “بيوك با”، الميناء الذي يجب أن يتجاوزه اليابانيون ليتوجوا نصرهم بدخول العاصمة الكورية، البر وأسطول حربي مكون من 12 سفينة بيد الكوريين، وأسطول حربي مكون من 330 سفينة بيد اليابانيين، ومعركة من أشهر المعارك وأكثرها تأثيراً في تغيير خارطة العالم في التاريخ.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

The Brest Fortress

“بروباجاندا.. أخرى”

السنة 2010
تقييم أفلام أند مور 4/10
المخرج أليكساندر كوت
المدة 138 دقيقة (ساعتين و18 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الروسية

نسب الإنسانية لأمة ونفيها عن أمة فقط لأن صانع الفيلم ينتمي للأولى أمرٌ مثير للسخرية، خاصةً حينما يكون الأمر بين جيشين عسكريين ومؤمنين إيماناً كاملاً بما يحاربون من أجله، وليس متعلقاً بمدنيين لا دور لهم فيما يجري إلا دور الضحية، وعندما يكون الجيشين لـ”هتلر” و”ستالين” يصبح الأمر كوميدياً أكثر منه عن مأساة الحرب، وربما ليست الكوميديا هي ما أراده الروسي “أليكساندر كوت” حين صنع هذا الفيلم.

في حزيران من عام 1941 قامت ألمانيا بغزو روسيا ويروي الفيلم قصة ما جرى بين قواتهم وبين قوات إحدى المراكز العسكرية الروسية والمسماة “قلعة بريست”.

عن قصة “إيغور يوغولنيكوف” كتب “أليكسي دوداريف” “فلاديمير ييريمين” “إيكاترينا تيرداتفا” و”كونستانتين فورابيوف” نص الفيلم، ومن الغريب اتفاق كل هؤلاء على أن لا يحتوي نصهم على شخصيةٍ واحدة مصاغة ببعض الاهتمام، نعم يمكن عدم التركيز على شخصيات بعينها لتعميم الحالة، لكن تعميم المأساة نتيجة الحرب أمر، وتعميم كون أحد أقطابها إنسانيةٌ وطيبةً وخير والآخر وحشية وهمجية وشر أمرٌ مختلف تماماً، وكُتّابنا تعاملوا مع شخصياتهم بهذا المستوى من السطحية، وأكملوا هذا بمجموعة من الحوارات والأحداث كفيلة لإطلاق حملة جمع تبرعات لأهالي الضحايا “الروس” وليس فقط الاستعطاف الساذج.

إخراج “أليكساندر كوت” ليس فقط حريصاً على جعله فيلم بروباجاندا، بل يبدو الأمر كما لو أنه اشترى كتاب أسس صناعة هذا النوع من الأفلام وطبقه بحذافيره، الألمان عنده فضائيون يصعب تبين ملامحهم ومن السهل رؤية مدى همجيتهم التي تثبت أنهم ليسوا بشراً، وكل روسيٍّ يرتدي الزي العسكري الرسمي بطل، وتفجيرات وتضحيات وما إلى ذلك، هو لا يروي قصة وينتظر منك استخلاص عبرة، هو يختصر الطريق ويخبرنا بالعبرة، والتي تتلخص بـ”كنا أبطالاً أوفياء وكانوا وحوشاً خونة”، ولا يمكن الحكم على إدارته لممثليه فليس لديهم الكثير ليقدموه ضمن نص كهذا وإخراج كهذا، ربما قضى مدة التصوير يقول كلمتين فقط ليوجه ممثليه: تألموا، تشجعوا.

أداءات مقبولة من فريق العمل، تصوير عادي من “فلاديمير باشتا”، وموسيقى نمطية من “يوري كراسافين”.

تريلر الفيلم:

Elena

السنة 2011
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج أندري زفياجينتسيف
المدة 109 دقائق (ساعة و49 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم للبالغين لما فيه من عنف وموضوع شائك
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الروسية

 

“من أجل أولادي، كي يستطيعوا النجاة”
“أندري زفياجينتسيف” المخرج الذي حقق لروسيا مجداً سينمائياً قد نسيته منذ رحيل “تاركوفسكي” بفلمه الأول “العودة”، والذي بعد نجاحه العالمي أصبح محط الأنظار وأي خطأٍ سيهوي به في بحر من الانتقادات اللاذعة فلا أحد يتوقع عملاً أول بهذا الزخم وقال الكثيرون أنه مخرج تجربةٍ واحدة، لكنه أثبت عبقريته للمرة الثانية بفلم “النفي” وبعده يأتي هذا الفلم، ولكن هنا فوجئ جزء كبير من جمهور “زفياجينتسيف” بطبيعة العمل، هذا العمل لم يفهمه الكثيرون “خارج روسيا” ولم يجمع ما جمعه سابقوه من اتفاق بين النقاد والجمهور، والسبب الرئيسي والبسيط هو أن “زفياجينتسيف” كان يصنع أعمالاً عالمية تمس الجميع، لكنه هذه المرة صنع عملاً لا يقل إبداعاً عن سابقيه لكنه عمل لـ”روسيا” والشعب الروسي، ولمن لهم بعض الاطلاع على تاريخ “روسيا” وحاضرها.

كعادة “زفياجينتسيف” لن تأتيك قراءة ملخص للقصة بأي شيء على الإطلاق لأن قصص زفياجينتسيف دوماً لا تروى إلا بصوره، ملخص القصة لا يجهزك بأي شكل لما أنت بصدد مشاهدته، ولكن لإرضاء الذوق العام سأروي بضع كلمات عن القصة.
يحكي الفلم عن مرحلة حرجة في حياة “إيلينا”(ناديزدا ماركينا) المتزوجة من “فلاديمير”(أندري سميرنوف) رجل الأعمال الثري، لكل منهما حياته وكان زواجهما في مرحلة متأخرة من العمر فلها ابنها وله ابنته، يطلب منها ابنها العاطل عن العمل أن تأتيه من زوجها بما يكفي من مال ليدخل ابنه الجامعة كي لا يأخذوه إلى الجيش، وبعد أيام يصاب زوجها بسكتة قلبية يقرر على إثرها كتابة وصيته التي لن تنال منها “إيلينا” ما توقعته، وهي لا تريد أن يذهب حفيدها إلى الحرب، ويتحتم عليها اتخاذ قرار سريع تضمن به مستقبل حفيدها.

يتشارك للمرة الثانية “زفياجينتسيف” و”أوليغ نيغين” في كتابتهما لنص سينمائي، ونص كهذا يتطلب جهد عظيم وعبقرية ودقة في رسم الشخصيات كي تصلح لتقديم المجتمع الروسي من خلالها، تصرفاتهم، روتينهم اليومي، أماكن إقامتهم ردات فعلهم في لحظات معينة ومدى كونهم نتيجة الواقع أم سببه، وطبيعة الغاية التي تبرر الوسيلة وسببها، ودون استعمال كليشيهات حوارية صريحة.

إخراج “زفياجينتسيف” بالطبع هو الذي يروي حقيقة القصة، الكاميرا تتحرك بعناية وخوف وترقب، يبني في نفسك شيئاً فشيئاً ريبةً واضطراباً وحيرة، هو لا يقدم الشخص الجيد والشرير والخطأ والصواب، هو يأخذ صورةً كاملة، لا يأخذ منها جزءاً كي يشوه الحقيقة، على العكس يعرضها كاملة ويترك لك الحكم، هو حتى لا يقترب من الوجوه ليكشف بدقة ملامحها خبايا الحدث، بل يترك تصرفات أبطاله تتكلم، لقطات طويلة هادئة قلقة واحترافية تؤكد البصمة التي لا تخطئها العين للعبقري “زفياجينتسيف” وبالأخص لقطات الطفل الرضيع.

أداءات جبارة من “ناديزدا ماركينا” “أندري سميرنوف” و”إلينا ليادوفا”.

“ميخايل كريشمان” المصور الذي لم يجد “زفياجينتسيف” افضل منه لالتقاط أفكاره منذ تعاونهما الأول في أول فلم “العودة”، يبرز بإتقانه كأحد أكمل مكونات الفلم وأكثرها سحراً وكاميرته كانت لغة الفلم العالمية التي جمعت كل من شاهدوه على التقدير لإبداعه.

ويصنع “فيليب جلاس” لمسة للفلم بموسيقاه تكمل الإيقاع المهيب.

حاز على 13 جائزة أهمها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان، و رشح لـ 7 أخرى.

تريلر الفلم: