أرشيف الوسم: أفلام سريالية

Thou Gild’st the Even

“الغريب فيه أنك حتى حين لا تستطيع الإجابة عن سؤال (ما الذي يجري؟!) تبقي مستمتعاً!”

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج أونور أونلو
المدة 107 دقيقة (ساعة و47 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية والعنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة التركية

ربما يظن البعض أن الشاعر والمخرج السينمائي التركي “أونور أونلو” قد أراد أن يملأ فيلمه بأكثر مما يجب من أفكار، مما ظلمها خاصةً بسرده السريالي المزدحم بها وأرهق بالتالي مشاهديه، لكن ربما لا يكفي العقل حكماً عند التعامل مع عملٍ فني، إن حكَّمنا البصر كسب “أونلو” بصوره الجميلة، إن حكَّمنا السمع كسب “أونلو” باستعماله الذكي والراقي للأغاني وموسيقاها، وإن حكَّمنا القلب كسب “أونلو” لصدق الحس فيما يقدمه والموازي لغناه الفكري، أما إن عدنا للعقل فإن لم يتساوى نصيب مشاهد مما وصله من “أونلو” مع نصيب مشاهدٍ آخر فلا أعتقد أن هذا يمكن اعتباره مأخذاً، حتى هنا يكسب “أونلو”!

“جمال”(علي أتاي) شابٌّ خسر أمه وإخوته إثر حريق لم ينج منه إلا هو وأبوه، وواحدٌ من أهل أحد مدن الأناضول الذين يتمتعون بقدرات خارقة، لكن القدرة التي كانت من نصيبه لم تكن كافيةٍ لإيقاف حزنه وعزلته، لكن “جمال” ليس وحده في المدينة، فهل سيكون لدى واحدٍ على الأقل من أهلها قدرةٌ تنقذ جمال مما هو فيه؟

كتب “أونور أونلو” نص الفيلم، وكأنه دوَّن تفاصيل أحلامه ثم بدأ يعدل عليها ويجعل شخصياتها تتقابل ضمن تسلسل زمني، ويا لغنى أحلام ذاك الرجل وشخصياتها المثيرة، عاديون لكن مميزون، كذلك طريقة رسمه لخط سير الأحداث التي يتلاقون ضمنها، بطريقة عبثية لكن منظمة، وحوارات تكمل اللغز البسيط المعقد.

إخراج “أونور أونلو” يعتمد دوماً البساطة والجمال، حالة فيلمه الغرائبية تغمرك منذ لقطاته الأولى، صوره بالأبيض والأسود، ولو جربت تخيلها ملونةً آذيت جمالها، يشعرك أنك في بلاد العجائب التي ربما تكون موحشةً أكثر من بلاد “أليس”، لكنها بالتأكيد أقرب منها إلينا، منح وجوه ممثليه الحصة الأكبر من صوره، وجعلهم يستحقون ذلك بإدارة ممتازة لهم.

أداءات جيدة جداً من كافة فريق العمل وبالأخص “علي أتاي” و”ديميت إيفغار”، وتصوير ممتاز من “فيدات أوزميدير”.

تريلر الفيلم:

Borgman

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج أليكس فان وورمر
المدة 113 دقيقة (ساعة و53 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من عنف وعري وأفكار
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الهولندية

 

“قد لا تتفق مع (وورمردام)، لكنك بالطبع ستجد أن لديه طريقة عجيبة في الإقناع!”

هذا الفيلم لا تستطيع مشاهدته دون تحضير، وإلا سينتهي بك الأمر فاعلاً أحد أمرين، إما أنك لن تكمله، أو ستكرهه بدرجة لا تسمح بتغيير موقفك منه بأي شكل، فمنا من يحب السوريالية، ومنا من لا يطيقها، ومنا من لا يعرفها، في حالة هذا الفيلم سيتفق الثلاثة على مقت الفيلم إن شاهدوه دون علم بأن “أليكس فان وورمردام” صنع هنا معجزة، فهنا السوريالية ليست مرئية، لكنها واضحة، كيف هذا؟ شاهدوا الفيلم لتجيبوا على هذا السؤال، أنتم بمشاهدة هذا الفيلم تعيشون أحد أغرب التجارب السينمائية وأكثرها استفزازاً واستثارةً للتفكير وللأسئلة العقائدية، وتذكروا خطايا البشر السبع واحرصوا أن لا ترتكبوا أبرزها، الغضب!، وقبل الحكم على أي شيء تفكروا فيه، ابحثوا عن معانيه، فما وضعه “وورمردام” في هذا الفيلم هو عصارة خبرة سنين، فالاسم هنا والكلمة بحساب.

قس يصحب رجلين إلى وسط الغابة ليمسكوا بجماعة غريبة تقيم تحت الأرض، أحد أفراد هذه الجماعة والذي استطاع الهرب وتحذير البقية يتوقف عند منزل فخم ويطلب من صاحبه أن يسمح له بالاستحمام، ربما لا تبدو هذه الطريقة الأنسب للتعارف، لكنها بداية لمجموعة أحداث ستغير حياة العائلة المقيمة في هذا المنزل للأبد، وقد أقصد كل شيء إلا أن يكون هذا التغيير إلى الأفضل.

ربما لم تعطي النبذة التي كتبتها عن القصة أي شيء تقريباً، بكل بساطة هذا ما أراده “أليكس فان وورمردام” منذ بدأ بكتابة النص، لن تستطيع الوصول إلى أي معلومات كافية عن الفيلم إلا بمشاهدته، هذا الغموض هو سلاحه الأبرز وإن جردته منه جردتكم من تجربة لن تجدوا ما يعوضكم عنها، شخصياته ستجعل أدمغتكم تضيق بما فيها من أفكار تترجم بها هذه الشخصيات وتوصفها وتبرر دوافعها وسيكون من الصعب جداً أن تستقروا على فكرة أو موقف، ستشكون في الترجمة، بي، بالفيلم وغايته، فما يجري من أحداث يصعب تصنيفه أو إدراجه ضمن نوعية أفلام تبرره، فلنسمي نوعاً جديداً وليكن اسمه “بورجمان”، أو لنكون أكثر إنصافاً لصاحب هذا الإنجاز لنسميه “وورمردام”.

إخراج “أليكس فان وورمردام” تقرع له الطبول لمهابته، لا يمر كثير من الوقت قبل أن يسلبك أي إحساس ممكن بالراحة، وهو العمود الفقري لنجاح تقديم هذا النص الغرائبي والأفكار المريبة، فإسباغ الواقعية على ما قد لا يستطيع بلوغه الخيال هو شيء سيجبرك على حفظ اسم “وورمردام”، وليس من السهل على الكثيرين أن يرافقوا “وورمردام” لنهاية هذه الرحلة، هو أبعد ما يكون عن المخرج الذي يكسب ثقتك، فإن لم تكن قلقاً وحذراً حين مشاهدة فيلمه، لن تستطيع تخيل الأماكن التي قد يأخذك إليها دون أن يترك طريق العودة واضحاً، عالمه مقلق مريب ومزعج، لكنه مثير ومٌتقن.

أداءات ممتازة وتساهم بنقل حالة الفيلم بسرعة رهيبة، تصوير “توم إيريزمان” كان من الممكن أن يقوم بإضافة أكبر ضمن ما كان متاحاً أمامه بالأخص في فيلم كهذا.

حاز على 10 جوائز، ورشح لـ 17 أخرى أهمها السعفة الذهبية بمهرجان كان.

تريلر الفيلم (وإن كنت لا أنصح بمشاهدته):

The Dance Of Reality

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج أليخاندرو خودوراوسكي
المدة 130 دقائق (ساعتين و10 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الإسبانية

 

“اختلافك يزعجنا، اذهب بعيداً”
فلم “أليخاندرو خودوراوسكي” السابع يفصله عن فلمه السادس 23 سنة، “خودوراوسكي” المخرج والكاتب السينمائي والمسرحي والممثل والمؤلف والموسيقي والمعلم الروحي، والطفل البالغ من العمر 84 عاماً، يعود إلى “توكوبيا” مدينته التشيلية التي قاسى فيها طفولةً مؤلمة، أبوه وأمه يهوديان أوكرانيان هاربان إلى “تشيلي” حيث أنجباه، وأبوه شيوعي ستاليني متشدد ودائم الشك في زوجته وولادة “خودراوسكي” كانت نتيجة اغتصاب أبيه لها مما جعلها تمقت ابنها، إلى جانب مساعدة أخته في استبعاده من دائرة الحب، والاحتقار الجماعي لأهل مدينته له لأنه يهودي.
كل ما ذكرته حتى الآن هي وقائع في حياة “خودوراوسكي” وليست أحداثاً في الفلم، وبدل أن تدمره جعلته يتخذ الفن سلاحاً وبدأه بالشعر مروراً بمحطات كثيرة أهمها السينما التي ابتكر فيها لغةً جديدة جعلته من رواد السريالية.

وهذا الفلم أحد أهم إنجازاته ويروي فيه قصة طفولته في تشيلي مع أبوه المستبد الذي يريد أن يجعل الطفل رجلاً بأن يعلمه الألم، ويستعرضها بمزيج من الشعر والرمزية والحلم.

في حياة كلٍّ منا شخص غريب مر يها مرور عابر سبيل، ربما قال كلمةٍ أو اثنتين، أو دار معه حديث مطول، لكن يبقى هذا الشخص محطة حياتية لاتمحى من الذاكرة وأثرها لا ينفصل عن تكويننا الفكري، نص “خودوراوسكي” لا يأتي فقط بأحد هؤلاء الغرباء، يأتيك بهم كلهم، يأخذك برحلةٍ استكشافيةٍ فيها الثورة والدين والنور والظلام والحب والوهم والحقيقة والحلم، الخط الفاصل بين الواقع والخيال غير موجود، وبناء شخصياته متأثر بكليهما، منطق الحلم هو ما تنطبق قواعده هنا، أو منطق الحلم والكابوس، منطق وفلسفة “خودوراوسكي” ونظرته لمجتمعنا الكسيح وإنسانيتنا المتصنعة، ومن هنا نستطيع أن نقول أن تطور الشخصيات يأتي بتسلسل “واقعي” و”منطقي”.

إخراج “خودروسكي” لأحلامه وذكرياته يستثير في ذهن المشاهد أفقاً كان قد نسيها، طريقة سرده تدمج بالمطلق الواقع بالحلم فهو بتجرد أسلوبه يستغني عن كل الألوان وأساليب الإضاءة التي عرفناها كأساس لتكوين صورة الحلم، لكنه في لحظات كثيرة يغوص بعالمه حتى نفقد أثره ونتلمس طريق العودة متجاهلين زخم الصور التي نراها فقد أصبح غموضها مقلقاً، وهذه بنظري نقطة الاختلاف الأكبر بين مشاهدي العمل، البعض يرى أصالة “خودوراوسكي” في توثيقه لصور ماضيه وذكرياته عبقرية، والبعض الآخر يرى أن محدودية الكثير مما عرضه بشخصه يضعف مستوى العمل وأنا أميل لهذه الفكرة وكنت أتمنى أن أستطيع الدخول من كل باب دخل منه “خودوراوسكي” لكني لم أستطع.

الأداءات التمثيلية ساهمت بشكل كبير في تعزيز فكرة “منطق الحلم” بواقعيتها.

التصوير لم يبرز أثره بين مكونات العمل.

الموسيقى التصويرية من “أدان خودوراوسكي”  تليق بعودة “اليخاندرو خودوراوسكي” وتبرز كأحد أهم مميزات العمل.

الفلم بالتأكيد له جمهور محدد ويعتبر تفضيل هذا الجمهور للسريالية المطلقة أحد أهم صفاته، بالإضافة لوجود خلفية عن حياة خودوراوسكي على الأقل ويفضل أن تكون مصحوبة بخلفية عن أعماله السابقة.

حاز على جائزة أفضل فلم في مهرجان أفلام أوسلو من الجنوب، و رشح لجائزتين أخرتين.

تريلر الفلم: