أرشيف الوسم: أفلام صينية

أقوى أفلام الكوارث الطبيعية في الألفية الجديدة

رغم الثورة الكبيرة مُبهرة النتائج في مجال المؤثرات البصريّة نجد أحدث أفلام الكوارث الطبيعية بين المتوسطة وكارثيّة السوء، وفي حين يُستغرب الأمر للوهلة الأولى إلّا أنه من السهل ملاحظة الثورة في الاستسهال الموازية لثورة المؤثّرات، لذلك نجد محاولات صنعها المبكّرة المصحوبة بضعف الإمكانيّات أغنى شكلًا ومحتوًى وأقوى تأثيرًا، فحينها كان يتحتّم على صناعها تجاوز محدودية الإمكانيات بالإبداع والتجريب وبذل كل الجهود الممكنة. لكن لحسن الحظ، دومًا هناك استثناءات، كالأفلام التالية.

الفيلم الأول:

Beasts of the Southern Wild – Benh Zeitlin

أحد أروع التجارب الإخراجيّة الأولى على الإطلاق وأكثر المفاجآت السينمائيّة المستقلّة سحرًا، ملحمة الطفولة والإنسانيّة من بِن زايتلِن المرشحة لأربع أوسكاراتٍ لمخرجها وكتّابها وبطلتها التي ما زالت أصغر مرشحةٍ على الإطلاق للجائزة، وللفيلم كأفضل ما صدر في عامه، ويروي قصة الطفلة هَش-بَّبّي (كوفنزانيه واليس) التي تعيش مع أبٍ مريض في تجمّعٍ للمهمّشين الساكنين لبيوتٍ متداعية، في مواجهتها لظروف حياتها التي يُضاف إليها طوفان.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Impossible – J.A. Bayona

الفيلم الذي دخل به الإسباني ج.أ. بايونا هوليوود بعد فيلمه الأول الممدوح “The Orphanage”، مُديرًا نايومي واتس في أداءٍ نالت عنه ترشيحها الأوسكاريّ الثاني. ويروي القصة الحقيقية لعائلة من السياح شاء قدرهم أن تتزامن رحلتهم إلى تايلند مع وصول تسونامي.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الثالث:

Aftershock – Feng Xiaogang

مُرشّح الصين لتمثيلها في أوسكار عام 2011، وأحد تجارب مخرجه فينغ شياوغانغ المعروف بكوميدياه ذات الشعبيّة مع الدراما. والنتيجة تسونامي مشاعر لن تندم على عدم مقاومتها. قد لا تكون المقاومة مستحيلة، لكن لا شك أن هذا الفيلم يستحق جعل تلك المقاومة بحدها الأدنى أكثر من الغالبية العظمى من أحدث أفلام النوع.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Contagion – Steven Soderberg

من ستيفن سودربرغ أصغر فائز بسعفة كانّ الذهبية في التاريخ والفائز بأوسكار أفضل مخرج في عامٍ رُشّح فيه لاثنين محقّقًا إنجازًا تاريخيًّا آخر. يستعرض الفيلم أثر خروج انتشار وباء عن السيطرة على المسؤولين في المؤسسات الصحية والحكومية والناس. من بطولة فريق من النجوم يضم ماريون كوتيّار، كيت وينسليت، جود لو، مات ديمون، غوينيث بّالترو، لورنس فيشبرن وآخرين.

تريلر الفيلم:

مختارات من أكثر الأفلام التي تخيفنا آدمية وحوشها

كثيرًا ما نستعمل مصطلح “وحوش آدمية”، وكثيرًا ما نجد من يبرر وجودهم بما قادهم لأن يكونو كذلك لحد التعاطف معهم أحيانًا، ومرةً يكون فيها قبول أي تبرير انضمامًا لتلك الوحوش، وأخرى نجد في تلك التبريرات ما يستحق فعلًا التفكير، وهنا يزداد الأمر خطورةً، فهذا التفكير غالبًا ما يوصلنا إلى نتائج مخيفة تجبرنا على أن نبدأ بالتساؤل بعدها عن درجة آدمية كلٍّ منا الحقيقية، وهذا التساؤل هو واحدة من نتائج مشاهدة الأفلام التالية.

الفيلم الأول:

The Ballad of Narayama – Shôei Imamura

1- The Ballad of Narayama

تجري أحداث الفيلم في أواخر القرن التاسع عشر، في أحد أفقر القرى اليابانية، حيث لا مكان للعجائز الذين تجاوزوا السبعين من العمر، والذين يتوجب عليهم الصعود إلى الجبل وانتظار الموت حسب العرف السائد في تلك المنطقة، وقد اقترب موعد صعود أورين (سوميكو ساكاموتو) إلى ذاك الجبل، ولذلك فعليها إنهاء كل أمور عائلتها المعلقة خلال الأيام الأخيرة التي ستقضيها بينهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الثاني:

Dheepan – Jacques Audiard

2- Dheepan

ديبان (جيسوثاسان أنتونيثاسان) ياليني (كالياسواري سرينيفاسان) وطفلة في التاسعة من عمرها إيلايال (كلودين فيناسيثامبي)، ثلاثة سريلانكيين غرباء عن بعضهم هاربين من الحرب في بلادهم إلى فرنسا بجوازات سفر عائلة قضى أفرادها في تلك الحرب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

A Touch of Sin – Jia Zhangke

3- A Touch of Sin

يتكون الفيلم من أربع قصص لا صلات واضحة بينها إلا سلوك بطل كلٍّ منها طريقًا لا رجعة فيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Beasts of No Nation – Cary Fukunaga

4- Beasts of No Nation

تجري أحداث الفيلم في أحد البلدان الإفريقية التي اشتعلت بها حربٌ أهلية، حيث نشهد تلك الحرب من خلال عيني أحد جنودها، من خلال عيني الطفل أغو (أبراهام أتاه)!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

A Touch of Sin

“من هو صاحب الخطيئة الأكبر؟”

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج جيا تشانغ كه
المدة 133 دقيقة (ساعتين و13 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الصينية
تقييم IMDB 7.2

لم يُعرض هذا الفيلم في بلد صانعه الصيني جيا تشانغ كه، وهذا ليس غريبًا على أحد أهم أبناء الجيل السادس من صنّاع السينما الصينية والذين لا يساومون ويأتون بالواقع كما هو، لكنه غريبٌ بعد فك الحصار عن آخر 3 أفلامٍ له، فأي حقيقةٍ يا ترى اعتبروا الاقتراب منها خطيئة؟

يتكون الفيلم من أربع قصص لا صلات واضحة بينها إلا سلوك بطل كلٍّ منها طريقًا لا رجعة فيه.

بناءً على أحداثٍ حقيقية كتب جيا تشانغ كه نص الفيلم، كرحلةٍ على معالم تاريخية تشهد على مآسي أمة، لكن الفرق أن تلك المعالم وليدة يومنا هذا وصنيعة أيدٍ نعرفها، وأبطال قصصه الأربعة الذين يشكلون أهم جزءٍ في تلك المعالم مُعَدِّين بحيث لا يملكون الكثير مما هو غريبٌ عنا سواءً هم أم من وما حولهم، وما يثير الرعب هو عدم بعدنا الكبير حتى عن الطرق التي يسلكونها، بُعد فكرنا على الأقل، خاصةً مع رسم عبقري ودقيق لتلك الطرق، بالإضافة لحوارات بسيطة ودومًا ترد في المكان المناسب.

إخراج جيا تشانغ كه ربما أكثر سوداويةً من السوداوية ذاتها، وصدقه وامتلاكه للخبرة التي تجعله يتقن طرح وجهة نظره بقوة تزيد التجربة ريبةً، فهو لا يأتي بتلك السوداوية مما نحن بعيدين عنه فقط ليعكر صفو عيشنا، بل يجعلنا نتأكد من مدى قربنا مما يرويه وممن يروي عن طريقهم بكل دقيقةٍ تمر من الفيلم، على الأقل نعرف عزلتهم بقدر ما يعرفونها، لكن بكاميرا تشانغ كه تصبح وأسبابها أكثر وضوحًا، وتأثيرًا، ولا يكتفي بهذا بل يؤكد أن ما قدمه ليس تعاطفًا مع أبطاله أو من يشبهونهم، بل يسخر منّا ومن إنسانيتنا لدورنا فيه..

أداءات جيدة جدًّا من فريق العمل وخاصةً تشاو تاو ومينغ لي، تصوير جيد من نيلسون يو لي-واي، وموسيقى مناسبة من لين تشيانغ.

حاز على 9 جوائز أهمها جائزة أفضل نص في مهرجان كان، ورشح لـ11 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كان.

تريلر الفيلم:

Coming Home

“أحد أجوبة سؤال (ماذا يعني الحس الحقيقي وكيف نميزه؟)”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج تشانغ يي مو
المدة 109 دقيقة (ساعة و49 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الصينية
تقييم IMDB 7.3

أجمل مافي أفلام الصيني تشانغ يي مو الذي تزيد سلطته على أرق مشاعر قلوب عشاق السينما مع كل فيلمٍ جديد هو أن فيلمه يمسه قبل أن يمسنا، وكأنه يضع امتلاك القصة التي تقع بين يديه لأثرٍ يعصف بأوتار قلبه كشرطٍ أساسي حتى يقوم بتحويلها إلى فيلم، ولذلك يستطيع بكل بساطة نقل ذاك الأثر إلينا.

خلال عصر قوة الدكتاتور الصيني الشيوعي ماو تسي تونغ تعيش فينغ (غونغ لي) مع ابنتها المراهقة دان دان (هويوين تشانغ) التي لم تعرف أباها لو (داومينغ تشين) منتظرةً يومًا من شبه المؤكد أنه لن يأتي في ظل ازدهار قوة السلطة، وهو يوم عودة زوجها السجين السياسي بعد غيابه الذي دام سنينًا، لكن بعد أن يتم استدعاؤها للتحقيق معها والتأكد فيما إذا تواصلت معه يصبح هناك أمل باللقاء، وإن كان بهربه لا بإطلاق سراحه.

عن رواية يان غيلينغ كتب زو جينغتشي نص الفيلم، ترافق قلمه عاطفةٌ قد تغري غيره بالاتكال عليها أكثر من اللازم، لكنه استطاع إما بحرفيةٍ وإما بصدق تجنب الوقوع في ذاك الخطأ، هو فقط يروي ما حدث، وما حدث يهز قلبك، ما حدث وليس ما أراده جينغتشي أن يهزك مما حدث.

إخراج تشانغ يي مو شغوف بما يفعل ويروي، يحب شخصياته، يحب ما يربطهم ببعضهم، يؤلمه ما يؤلمهم ويفرحه ما يفرحهم، هو لا يضخم العاطفة التي تفادى جينغتشي تضخيمها واستغلالها، لكنه فقط يجعلك تنظر إلى الحدث بعينيه، وهذا بحد ذاته يعني أن يُحدث فيك الحدث أكبر أثر ممكن كما أحدث بـيي مو، الدفء والجمال يسيطران على صوره بشكل يجعل افتقاد أحد أبطاله لدفءٍ مماثل يؤلمك بشدةٍ تفاجؤك، خاصةً مع إدارته الاستثنائية لممثليه وذكاء استغلاله لهم.

أداء رائع من غونغ لي كفيلٌ بالفوز بكامل اهتمام قلبك منذ بداية الفيلم، وأداءات ممتازة من داومينغ تشين وهويوين تشانغ، تصوير يضيف دفئًا لحالة الفيلم من سياودينغ تشاو، وموسيقى جميلة من كانغ تشين.

تريلر الفيلم:

The Assassin

“وجبة دسمة للعين.. لكن..”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج هاو سياو-سيين
المدة 105 دقيقة (ساعة و45 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين لما فيه من عنف
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة المندرينية

إن كان هذا فيلمك الأول للصيني المولد التايواني النشأة “هاو سياو-سيين” كما كان لي فستندم بالتأكيد أنك لم تشاهد أعمالاً له من قبل، ستندم أنك لا تعرف أكثر عن ثقافة وروحانيات فنون القتال الصينية، فما تراه من إعجازٍ جماليٍّ بصري يجعلك تثق أن من يكون وراء تقديم صورةٍ كهذه يملك بالفعل ما يريد قوله وليس فقط يستعرض، خاصةً أنه يملك تاريخاً يغنيه عن الحاجة للاستعراض، لكن هذا لا يبرر محدودية جمهور الفيلم المستهدف، إن كان “سيين” بالفعل يشترط لمشاهدة فيلمه هذا امتلاك المشاهد لاطلاعٍ كبير على أفلامه وتفاصيل ثقافة بلده فمن الصعب إيجاد توصيفٍ ألطف من “تكبُّر” لهذا، في أحسن الأحوال لم يصنع “سيين” فيلماً عالمياً.

في الصين وفي القرن التاسع عشر، “ني ينيانع”(كي شو) فتاةٌ تم إبعادها عن أهلها يافعةً لتعود إليهم قاتلةً محترفة، وليس لاشتياقٍ إليهم، لكن لقتل زعيمهم، والذي كان لها معه قصةٌ قبل ابتعادها قد لا تنسى بسهولة.

عن القصة القصيرة لـ”بي كو” كتب “آتشين هو” “تشو تيين-وين” “هاو سياو-سيين” و”شي خاي-مين” نص الفيلم، ومن الواضح أن لديهم موهبة استثنائية في التمييز بين الأسماء الصينية مهما بلغت درجة التشابه أو حتى التطابق، ومن المؤسف أن القلائل خارج الصين يملكون تلك الموهبة، مؤسفٌ لأنك ستحتاجها بشدة كونه لا يميز الشخصيات إلا أسماؤها، لكن يمكن التغاضي عن ذلك بإثارة الأحداث طبعاً، فهل هناك إثارة أكثر من رؤية شخص أو أشخاص يتأملون بصمت؟ طوال الفيلم!
ربما كان بالفعل لدى الكُتّاب أكثر مما ذكرت، لكنهم لم يتكبدوا الكثير من العناء ليظهروا ذلك.

إخراج “هاو سياو-سيين” يأسر بصرك بدرجة تجعل فشله بتأسيس أي صلةٍ مع قلبك أو عقلك لا يمنعك من المتابعة وبشغف، يجعل الأمر يبدو وكأنك حين بدأت هذا الفيلم دخلت إلى غرفةً سريةٍ في أحد قصور الأباطرة، وفيها لوحاتٌ مذهلة تملأ جدرانها تروي تاريخ العائلة المالكة لذاك القصر، لكن تجولك لوحدك في تلك الغرفة يبقي الكثير من أسرار ما ترويه تلك اللوحات مبهماً، تحتاج لمن يصحبك بصوته على الأقل، لمن يوجهك، لكن “سيين” يتركك تائهاً..

يصعب الحكم على أداءات فريق العمل فحتى الأحاسيس التي يفترض أن ينقلوها إلينا مبهمة، تصوير رائع من “لي بينغ بين” يجعل روح الطبيعة الساحرة تسكن صوره، وموسيقى مناسبة من “ليمو جي”.

حاز على 7 جوائز أهمها جائزة أفضل مخرج في مهرجان كان، ورشح لـ15 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كان.

تريلر الفيلم: