أرشيف الوسم: أفلام فرنسية

حقائق قد لا تعرفها عن The Artist (الجزء الثاني)

عن الرقصة الأخيرة والتدريب عليها وموسيقاها وما روته بِرِنيس بِجو عنها، أماكن التصوير والتحضير التاريخية، فترة تصوير الفيلم، احتفاءات بمشاهد ولقطات وقطع مونتاجيّة أيقونيّة، مصادر استلهام تصميم وديكور المواقع، تفاصيل محاكاة أساليب صناعة الأفلام الصامتة، أبرز المؤثّرين في رؤية ميشيل هازانَفيشوس للعمل، مبدع الموسيقى التصويريّة الفائز بالأوسكار، وتصوير الفيلم بالألوان سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Artist

طبعًا، لا بدّ أن تنتقل أيضًا مواهب أساطير السينما الصامتة الجسديّة إلى نجمَي هازانَفيشوس، أمرٌ كلّف دوجاردان وبِجو خمسة أشهر من التدريب شبه اليومي على الرقصة الأخيرة في الاستديو ذاته الذي تدرّب فيه جين كيلي وديبي رينولدز حين عملا على الكلاسيكية الغنائية “Singin’ in the Rain”. “كان الأمر بالفعل صعبًا، وحتى الآن حين أشاهد الفيلم لا أستطيع تصديق السرعة التي فعلناها بها، أحس أحيانًا وكأن قدمي ما زالت تؤلمني”. هكذا استذكرت بِجو التجربة، ويمكن تقدير صعوبة ما مرت به بمعرفة أن تصوير الفيلم كاملًا ومع الرقصة استغرق 35 يومًا فقط، مما يؤكد أن شهور التدريب أثمرت نتائج مبهرة لم تتطلب تلك الإعادات. وكما جرى التدريب في استديو الرقص التاريخي، كان منزل ميلر في الفيلم هو منزل ماري بّيكفورد الذي عاشت فيه قبل زواجها من دوغلاس فيربانكس.

هذا بالنسبة لمواقع التصوير، لكن لم يُكتفى بإحياء الكلاسّيكيّات على الذهاب إلى أماكن صنعها، بل بالاحتفاء بها بتفاصيل ولقطاتٍ ومشاهد، سواءً الصامتة أم الناطقة، كقطعة الفطور وتداعي الزواج المونتاجيّة والمشابهة للقطعة الأيقونية في تحفة أورسون ويلز “Citizen Kane”، المشهد الذي تحيط فيه ميلر نفسها بمعطف فالنتين كالذي تحيط فيه جانيت غاينور نفسها بمعطف تشارلز فيريل في “7th Heaven” لـ فرانك بورزيج، وموسيقى برنارد هرمانّ من “Vertigo” لـ ألفريد هيتشكوك التي اختارها للرّقصة الأخيرة.

كما استُلهِم تصميم وديكور المواقع من كلاسّيكيّتيّ ف.و. مورناو “Sunrise” و”City Girl”، وفي المشهد الذي يُعلم فالنتين فيه آل زيمر أنه سيستمر بصناعة الأفلام الصامتة ويخرج آخذًا معه ملصقًا يحمل صور نجوم الاستديو الجدد، جميع من في الملصق عدا بّيبّي ميلر هم ممثلون كانوا بأغلبهم نجومًا تداعت مسيرتهم بعد دخول الصوت، وهم جوني هاينز، رود لا روك، أيرين ريتش، لوسيل ريكسن، ويزلي باري الممثل الطفل الذي أصبح مساعد مخرج تلفزيوني، وأنيتا بّيج بطلة أول فيلم ناطق وأول فيلم غنائي يفوز بأوسكار أفضل فيلم “The Broadway Melody”، والتي كانت آخر من توفي من نجوم تلك الحقبة عام 2008.

أما تقنيّات التصوير فطبعًا اقتصرت على محاكاة الأفلام الصامتة، سواءً في أبعاد الصّورة “1.33:1” والتي اعتبرها هازانَفيشوس مثاليّةً للممثّلين بما تمنحهم إياه من حضورٍ وسُلطة لشغلهم فضاء الصورة كاملًا، في عدم استخدام الزوم غير المعمول به وقتها، وبالتصوير بـ22 صور في الثانية، بينما المعمول به منذ دخول النطق هو 24 صورة ليصبح من الممكن مزامنة الصوت مع الصورة كون عددًا أقل يُنتج سرعةً أكبر في العرض، وهذه السرعة الأكبر هي غاية هازانَفيشوس لاكتمال محاكاته لكلاسّيكيّات أساتذته.

وأبرزهم تأثيرًا في مسيرته ككل وفي طريقة صنعه هذا الفيلم تحديدًا كانوا فريتز لانغ، جون فورد، إرنست لوبيتش، وف.و. مورناو من رواد السينما الصامتة والذين استمروا روّادًا بعد دخول الصوت، وبيلي وايلدر من الجيل الذي تلاهم.

ومن المثير أن الفيلم الذي احتفى بزمن الكبار الذين وضعوا القواعد المعمول بها حتى اليوم، قام بتأليف موسيقته أحدٌ لم يدرس قواعد مهنته من قبل، فـ لودوفيك بورس الفائز بالأوسكار عن موسيقاه لهذا الفيلم لم يتلقى أي دراساتٍ عليا في الموسيقى، وإنما تعلم قراءة النوتة الموسيقيّة من دروس الأكورديون في طفولته، مُضافًا إليها دراسة بعض الجاز في سنين المراهقة. لذلك احتاج لتحقيق موسيقى الفيلم إلى خمس معدّين وخمس مشرفي أوركسترا لتوزيع أفكاره على أوركسترا سيمفونيّات ضخمة.

أجمل ما في طريقة عمل هازانَفيشوس أنه ورغم كل تقديره لتلك الحقبة وأساطيرها، إلا أنه لم يحاصر نفسه بقيودٍ وهميّة لن يصل أثرها بأي شكلٍ إلى المشاهد فقط ليُقال أنه فعل كذا وكذا لهوسه بتلك الأفلام، لذلك عندما صوّر بكاميرات الأبيض والأسود ولم يجد الصورة التي يبحث عنها، صوّر بالألوان مع وضع قرار التحويل إلى الأبيض والأسود في عين الاعتبار لدى اختيار الإضاءة والأزياء والديكور، ثم قام بتحويل ما صوّره بعد الانتهاء ليكسب مظهرًا لا هو أقصى واقعيّة العشرينات ولا هو مظهر الحاضر، مظهر The Artist

حقائق قد لا تعرفها عن The Artist (الجزء الأول)

سخر منتجوه من صانعه حين جاءهم بفكرته في بداية مسيرته، ليقدّم لهم وللعالم لاحقًا الفيلم الفرنسي الفائز بأكبر عدد من الجوائز في التاريخ. أول فيلم مُموّل بالكامل من بلد أجنبي غير ناطق بالإنكليزية، أوّل فيلم صادر بشكلٍ كامل بالأبيض والأسود منذ أكثر من نصف قرن، أول فيلم فائز بالجائزة الكبرى في مهرجان الروح المستقلّة منذ ربع قرن، وثاني فيلم صامت يفوز بأوسكار أفضل فيلم. والذي أصبح بطله أول ممثل فرنسي يفوز بأوسكار أفضل ممثل، وثالث ممثل يحصد الجائزة بعد فوزه بها في مهرجان كانّ. The Artist وقصة صنعه.

منذ بدايته في نهاية الألفيّة الماضية، حلُمَ الفرنسي ميشيل هازانَفيشوس بصناعة فيلمٍ صامت، خاصةً أن أغلب من يعتبرهم مثله الأعلى في صناعة الأفلام شقوا طريقهم بدايةً في الأفلام الصّامتة، بالإضافة لإغراء فكرة رواية قصّة عن طريق الصورة فقط. لكن حين عرض الفكرة على بعض المنتجين وقتها لم يأخذوه على محمل الجد واكتفوا بمنحه بعض الفرص الأخرى، والتي حقق بها نجاحًا استثنائيًّا بفيلمَي الجاسوسيّة “OSS 117: Cairo, Nest of Spies” و”OSS 117: Lost in Rio”، مما جعلهم يفكرون مرّة أخرى إن كان هذا الرجل قادرًا على صناعة فيلمٍ صامت يُمكن أن يجد طريقه إلى الصالات.

واتخذ من رغبته بجمع جان دوجاردان وبِرِنيس بِجو اللذَين عمل معهما في فيلم الجاسوسيّة الأوّل مصدر إلهامٍ للشخصيّتَين الرّئيسيّتَين، ثم بدأ باستكشاف عالم هوليوود الصامت أفلامًا وكتبًا، ليجد في شخصيّتَي نجميّ حقبة السينما الصامتة دوغلاس فيربانكس وجون غيلبرت أفضل مصادر استلهام ممكنة لشخصيّة بطله جورج فالنتين، واللذَين لمع نجمهما في أفلام الفرسان الأبطال، ثم تراجعت نجاحاتهم ونجوميّتهم بسرعة كبيرة بعد دخول الصوت على الأفلام. وتوفّي أولهما بأزمة قلبيّة نتيجة التدخين المفرط، والثّاني بإدمان الكحول.

حتى أن الفيلم الذي يشاهده جورج فالنتين في منزله هو “The Mark of Zorro” الذي صدر لـ فيربانكس عام 1920 وقفز به إلى مكانته الأيقونيّة التي تمتّع بها عقدًا من الزمان، مع استبدال وجه فيربانكس في اللقطات القريبة بوجه فالنتين. وكان كتاب “Douglas Fairbanks” لـ جيفري فانس مرجعيّةً مهمّة لـ هازانَفيشوس.

وعن طريق جون غيلبرت وجد أحد أكبر مصادر استلهام شخصية بطلته، فـ غيلبرت وغريتا غاربو مثّلا العديد من الأفلام سويّةً، لكن حين دخلت حقبة الصوت الجديدة كادت تقضي على مسيرة غيلبرت بينما زادت من نجوميّة غاربو، والتي وجد فيها بعضًا من أهم ملامح بّيبّي ميلر وتفاصيل حياتها. حتى أنه اقتبس تفصيلَين مهمّين من حياة ومسيرة غاربو، أولهما جملة “Take me home. I want to be alone” التي تقولها ميلر لمرافقها في السيّارة بعد زيارتها لـ فالنتين والتي اشتُهرت جملة مماثلة لها على لسان غاربو في فيلم “Grand Hotel”، وثانيهما (فيما يلي حرق لحدث مهم في الفيلم) إصرار ميلر على جعل فالنتين نجم فيلمٍ لها لمساعدته في العودة إلى الشاشة بما يليق به مرّة أخرى كما فعلت غاربو مع غيلبرت في فيلم “Queen Christina”.

عن الرقصة الأخيرة والتدريب عليها وموسيقاها وما روته بِرِنيس بِجو عنها، أماكن التصوير والتحضير التاريخية، فترة تصوير الفيلم، احتفاءات بمشاهد ولقطات وقطع مونتاجيّة أيقونيّة، مصادر استلهام تصميم وديكور المواقع، تفاصيل محاكاة أساليب صناعة الأفلام الصامتة، أبرز المؤثّرين في رؤية ميشيل هازانَفيشوس للعمل، مبدع الموسيقى التصويريّة الفائز بالأوسكار، وتصوير الفيلم بالألوان سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Artist

عن قلوبٍ نبضت لأكثر من روح – أفلام زراعة القلب

يوافق الخميس القادم مرور نصف قرن على وفاة لويس واشكانسكي، أول خاضع لعمليّة زراعة قلب بشري والذي توفّي بعد 18 يوم من العمليّة عاد فيهم لوعيه وحادث مُحبّيه، بينما أصبحت العمليّة قادرة اليوم على منح ما يصل إلى 5 سنين أخرى من الحياة للمريض. وكون القلب في جميع الثقافات مرتبط بالذاكرة الحسّيّة، أصبحت فكرة وجود قلب شخصٍ في جسد آخر مثيرةً للاستكشاف سينمائيًّا، وهذه أربعة من أبرز أفلام زراعة القلب التي أحسنت استغلال الفكرة.

الفيلم الأول:

21Grams – Alejandro G. Iñárritu

ثاني أجزاء ثلاثية الموت للكاتب غييرمو أرياغا والمخرج أليخاندرو غونثاليث إيناريتو، والذي كان عنه ترشيح نايومي واتس الأول وترشيح بينيسيو ديل تورو الثاني للأوسكار. ويروي قصة المتخصص في الرياضيّات بول ريفرز (شون بّين)، الزوجة والأم كريستينا بّيك (نايومي واتس)، والسجين السابق جاك جوردان (بينيسيو ديل تورو)، بعد أن يجمعهم حادثٌ مؤلم لا تسمح تداعياته لأيٍّ منهم بأن يعود إلى ما كانه قبله.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Heal the Living – Katell Quillévéré

في مرةٍ طلب مني صديقي إعداد قائمة بأسماء مخرجات يجب أن يشاهد أفلامهنّ، وكان دافعه أنه شاهد أعمال لمخرجتَين أو ثلاث أسرته فيهم حساسية الكاميرا حين تُمثّل عين أنثى. حينها لم أكن أعرف الفرنسية كاتيل كيليفيريه، ولم أكن قد شاهدت فيلمها هذا الذي سرعان ما سيقفز إلى ذاكرتي من الآن فصاعدًا كأحد أبرز الأمثلة حين تُذكر المخرجات وحساسيّتهن تلك. ويبدأ الفيلم بحادثٍ مأساوي يجمع غُرَباءً على تجاربٍ حسّيّة وحياتيّة لا تُنسى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Heal the Living لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثالث:

Gods – Lukasz Palkowski

قصة جراح القلبيّة البّولندي زبينيو ريليغا (توماش كوت)، والذي أجرى في ثمانينيّات القرن الماضي أول عمليّة زراعة قلب في بّولندا في وقتٍ كان شعبها فيه بحاجةٍ لانتصارٍ إنسانيٍّ كهذا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Seven Pounds – Gabriele Muccino

من صانع وبطل “The Pursuit of Happyness”، ويروي قصة بين (ويل سميث) الذي يسعى لتغيير حياة سبعة غرباء لسببٍ لا يعلمه إلا هو. قد لا يكون المنطق هو بطل الفيلم، لكن قلبه في المكان الصحيح في أغلب الأحيان.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Awake – Joby Harold

عمل جوبي هارولد الأول والأخير مخرجًا، والمستقبل بسخطٍ نقديٍّ لم يترافق مع نجاحٍ تجاريٍّ كافٍ لمنح هارولد فرصةً أخرى. لكن رغم كل ذلك ستجد نفسك في صف روجر إيبرت حين لم يجد الفيلم مستحقًّا لتلك الحدّيّة وكانت استجابته ببساطة: “ذهبت لمشاهدته دون معرفة أي شي عنه إلا أصداءه الكارثيّة، وجلست هناك لأجد نفسي مستغرقًا معه بالكامل. لم أنتظر المفاجآت، لم أنتظر تراكمهم الواحدة بعد الأخرى، وإنما وجدتُ إثارةً في التفاصيل الجراحيّة، ووجدتُ الميلودراما بالجودة التي يمكن أن تنتظرها من قصصٍ كهذه”.

ويروي الفيلم قصة كلاي بيريسفورد (هايدن كريستنسن) المحتاج لعملية زراعة قلب مع حبيبةٍ وأمٍّ وصديقٍ هو الجرّاح.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

Them

“ساعة من الفزع”

السنة 2006
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ديفيد مورو، زافييه بالو
المدة ساعة و17 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الفرنسيّة
تقييم IMDB 6.5

“انزعاج القلب بتوقع مكروه عاجل”، هذا ما وجدتُه في تعريف “الفزع” لدى بحثي عن الكلمة المناسبة لوصف أثر هذا الفيلم بدقّةٍ تُنصفه وبالتالي تجعل من سيشاهده جاهزًا لاستقبال متعته كاملةً بدل العودة بخيبةِ: “لكنه ليس رعبًا”. أما بالنسبة لما اجتمعت عليه المآخذ الأخرى من كون الفيلم استعراضًا لقدرة صانعَيه على إحداث هذا الأثر للفت نظر هوليوود أكثر منه فيلمًا متكاملًا، ربّما كان هذا صحيحًا، فإذًا؟، هل هذا يعني أن أفلام النوع تفيض بالقصص والمعاني والعبر وجاء هذا الفيلم قاصرًا عن معاييرها؟، لا أظن ذلك.

لمحة عن قصة Them
في رومانيا تعيش الفرنسيّة ومُدرِّسة اللغة الفرنسيّة كليمنتين (أوليفيا بونامي) مع حبيبها الكاتب لوكاس (مايكل كوهين) بهدوء في منزلٍ كبير وسط الغابة، لكن أصواتًا غريبة تقتحم الهدوء ذات ليلة منذرةً أنهما ليسا وحيدَين، وأن الآخرين ليسوا جيرانًا ودودين، فـ”هُم” يسعون لأكثر من مجرّد التعرُّف على الزوجين في ظلمة تلك الليلة.

كتب الفرنسيَّين ديفيد مورو وزافييه بالو نص الفيلم، وما ستحسُّه من التقليديّة الكاملة في اللمحة السابقة صحيح وصريح، لكن هذه التقليديّة لا تقف في وجه تأسيس الألفة بينك وبين بطليهما خلال 11 دقيقة ببضعة تفاصيل لطيفة، ولا في وجه الاعتناء بجعل العاشقَين بالذّكاء الذي يُكسب مصيرهما أهميةً أعلى كونه يشبه مصير المشاهد إن وُضع في موقف مماثل. ليستطيعا بعد ذلك جعل الإطار المألوف بالمعنى غير الجيد للكلمة ذو أثر بعيد عن المألوف منه، بالمعنى الجيّد بلا شك.

وذلك بإخراج ديفيد مورو وزافييه بالو المُتقِن لما تعنيه كلمة مطاردة، سواءً بالنسبة لتأسيس المساحة وجعل المشاهد واعٍ بها وبالتالي متأثّرٍ بدرجة القرب والبعد عن الخطر، استغلال الظلمة والغابة وحجم المنزل، نقل ضيق الصدر بالمطاردة ضمن مساحات ضيّقة مجهولة الوجهة، والحساسية للقطع في المونتاج المتسارع مع أنفاس أبطالهما بحيث يتركّز في رفع حدّة الإثارة وإخلال واستعادة التوازن لا اختصار الزمن، فزمن التجربة على الشاشة هُنا يُساوي تقريبًا زمنها على أرض الواقع.

كُل هذا أفاد على عكس المعتاد من أداء البطلَين وخاصّةً أوليفيا بونامي، اهتمامك بهما وتأثير حاجتهما لبعضهما لا حاجة الأقوى منهما للأضعف واستجابة كلٍّ منهما لتلك الحاجة يُضيفان للأثر بشكل ملحوظ بلا شك. مع تصوير مُتقَن ضمن حدود الميزانيّة وخاصّةً في حركته من أكسيل كوسنفروي، وموسيقى مناسبة من رينيه-مارك بيني.

تريلر Them (لا أنصح بمشاهدته لأن المفاجآت التي تنتظر في الظلام أو خلف الأبواب المقفلة لن تحتفظ بكامل تأثيرها بعده):

Heal the Living

“رحلةُ قلبٍ بين الأرواح”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج كاتيل كيليفيريه
المدة ساعة و44 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسيّة الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي)  Not Rated
اللغة الفرنسيّة
تقييم IMDB 7.1

في مرةٍ طلب مني صديقي إعداد قائمة بأسماء مخرجات يجب أن يشاهد أفلامهنّ، وكان دافعه أنه شاهد أعمال لمخرجتَين أو ثلاث أسرته فيهم حساسية الكاميرا حين تُمثّل عين أنثى. حينها لم أكن أعرف الفرنسية كاتيل كيليفيريه، ولم أكن قد شاهدت فيلمها هذا الذي سرعان ما سيقفز إلى ذاكرتي من الآن فصاعدًا كأحد أبرز الأمثلة حين تُذكر المخرجات وحساسيّتهن تلك.

لمحة عن قصة Heal the Living
حادثٌ مأساوي يجمع غُرَباءً على تجاربٍ حسّيّة وحياتيّة لا تُنسى.

عن رواية ميليس دو كيرونغال كتب جيل تورون وكاتيل كيليفيريه نص الفيلم، مدركَين أنهم ليسوا بحاجة إلى استثارة العاطفة فمجرّد القراءة عن القصة كافيةٌ لتفطر القلب دون تفاصيلٍ وصوَر، لكنها ليست كافية لتخرج شخصيّاتها من الورق، في حين تكفي تفاصيلهما لجعل تلك الشخصيّات تُمثّل كل وجه غريبٍ تأمّلته يومًا في الشارع أو في وسيلة نقل مُتسائلًا عمّا يشغله، ما يُسعده أو ما يُحزنه، والذي يكفُّ هنا عن كونه غريبًا، وتصبح صلته بك وبحياتك مرئيّة. وهذا ضمن بُنية بسيطة زمنيًّا تتجه إلى الأمام، لكن في اختيار اللحظات التي يحتويها ذاك الزمن نقطة التميز الأكبر في تلك البنية.

إخراج كاتيل كيليفيريه يبدأ بمتوالية بين أمواج البحر من أروع ما يُمكن أن تشاهده في أعمال هذا العام، ولا يُخيّبك فيما يليها، جمال وغِنى الصوت والصورة مُتلازمان طوال الفيلم، مُنتجَين حالةً حالمةً دافئة، فيها من الشحوب بقدر ما فيها من حُب وتقدير الحياة والتفاصيل التي تصوغها سواءً الفرديّة أو المتعلقة بترابطنا علمنا به أم لم نعلم، مُفيدةً لخلق والارتقاء بكل هذا من مواهب تمثيليّةً أساسها الصدق.

مواهب أثمرت أداءاتٍ آسرة في فيلمٍ من السهل الممتنع البروز فيه، فقد لا يُمنح للممثل تلك المساحة زمنيًّا لإبراز موهبته، لكن ضمن ذاك الوقت المحدود تمنحه كيليفيريه كل الاهتمام الذي سيُنصف تألُّقه، وعلى رأسهم إيمانويل سينييه، آن دورفال، وطاهر رحيم. مع تصوير مُرهف الحس في حيويته وهدوئه من توم هاراري يُضيف لتدفق الصور عذوبةً، وموسيقى من روح تلك الصور من أليكساندر ديسبلا.

رُشّح لـ 7 جوائز أهمها جائزة أفق البندقيّة في مهرجان البندقيّة.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Heal the Living لما فيه من حرق لأحداثه.

The Hairdresser’s Husband

“الحلّاقة ستعود”

السنة 1990
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج باتريس لوكونت
المدة 82 دقيقة (ساعة و22 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعري
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 7.4

“بالفعل أحبُّ اللقاءات، أحبُّ الخروج من العصر، وأحبُّ الخوض في رحلاتٍ من خيال، لآخذ أفلامي إلي مكانٍ آخر. لست مخرجًا يمكن أن يُذكر بأنه شاهدٌ على عصره على الإطلاق. أنا شاهدٌ على ما أحس.”، هذا تأكيدٌ من الفرنسي المعروف بخوضه في كل نوع بأسلوبٍ جديد باتريس لوكونت على ثلاث ملاحظاتٍ أخبره بها دارسٌ للسينما يُعد عنه مقالًا وجدها مشتركةً بين أعماله، في حين لم يعلم لوكونت نفسه ما المشترك حين سأله الطالب. وهُنا، ستتأكد من ذلك بنفسك، لقاء، رحلةٌ من خيال إلى عالمٍ آخر، وأن تصبح شاهدًا على ما أحس لوكونت، شاهدًا يمكن الاعتماد عليه لأنه لن ينسى ما شهِد.

لمحة عن قصة The Hairdresser’s Husband
عطرها، مظهر وملمس بشرتها، مداعبتها شعره حين تغسله قبل الحلاقة، وقربها منه بلطف حين تقص شعره. هذه فقط بضعة تفاصيل من التي شغلت ذهن فتًى في الثانية عشرة من عمره حول الحلّاقة التي يذهب إليها، والتي جعلت إجابته حين سُئل عما يريد أن يكونه عندما يكبر أجاب: “زوجًا لـ حلّاقة”، ويروي الفيلم قصة أنطوان (جان روشفور) الرجل الذي أصبحه الفتى وحُلمه.

كتب باتريس لوكونت وكلود كلوتز نص الفيلم، كسلسلة من الذكريات لمن يريد أن يكون سعيدًا، حيث يتحد الواقع والفانتازيا، لأنها هنا ليست ما كانته، هي ما أرادها أن تكونه، ثم آمن بأنها كانت ما أراد، مما أكسب الميل لتصديقها جاذبيةً لا تُقاوم، والنتيجة حكاية حبٍّ وشغفٍ أسطورية، و”أسطورية” هنا لم تستعمل لضخامتها أو ملحميتها، وإنما لأنها بالفعل تملك سمات أسطورة شعبية متداولة لا يجهلها عاشق. مع شخصيات حتى بمحدودية ملامحها مميزة، وحواراتٍ بينها ومعنا رقيقة وقليلة الكلمات.

إخراج باتريس لوكونت يؤكد أن بيلي وايلدر كان على حق حين سُئل عما يجعل أي شيءٍ في الحياة سهل الطريق إلى الذاكرة وأجاب: “بعض السحر”. في كل شيءٍ هنا بعض السحر ومنذ اللقطة الأولى، في رقص أنطوان الحُر على أنغامٍ شرقية، في رصد نظراته الأولى التي لا تفقد شعلة شغف المرة الأولى أبدًا، في اللقاء الأول، الثاني، وكل لقاءٍ بين الأعين، في عالم عاشقينا الصغير وكيف يجعل ما بينهما منه عالمًا، في الألوان التي لا تفارقها البهجة إلا مرة، في تأمله وجه بطله الراوي عن جنون عشقه أكثر مما روت كلماته، وفي إجباره لنا على مشاركته وبطله ذاك العشق، لا بد أن أنطوان لم يعد وحده الحالم بالزواج من حلّاقة.

أداءات شاركت في التعويذة السحرية جاذبيةً وتأثيرًا خاصةً من جان روشفور وآنا غاليينا، مع تصوير شاعري أكمل الجزء البصري من التعويذة بإتقانه لمس وخلق تلك الجاذبية من إدواردو سيرا، وموسيقى رقيقة أكملت السمعي من مايكل نيمان.

حاز على جائزة ورُشّح لـ 8 أخرى أهمها البافتا لأفضل فيلم غير ناطق بالانكليزية.

تريلر The Hairdresser’s Husband

خمس جبهات لـ الحرب العالمية الأولى

“الجيل الضائع”، هكذا سُمّي من تزامن دخولهم الشباب مع دخول العالم حربه الأولى، وذلك إثر اغتيال الأرشيدوق النمساوي فرانز فرديناند وزوجته وإصدار الإمبراطورية النمسا-هنغارية إنذارًا مشروطًا لمملكة صربيا موطن منفذي الاغتيال، إنذارًا مُعدًّا ليُرفض وتبدأ بالتالي حربٌ عَلِمَ رئيس الوزراء الهنغاري إشتفان تيسا أنها ستصبح عالمية مُحذّرًا دون مجيب. والنتيجة، 41 مليون ضحية مقابل فرديناند وزوجته، حتى الزير سالم لم يحلم بثأرٍ كهذا في عصر “العصبية القبلية”.
في هذه الأفلام سنرافق الجيل الضائع في مختلف جبهات الحرب (الثأر) ونختبر معه ما بين قمة الإنسانية وقاعها.

الجبهة الأولى:

العرب والبريطانيون في مواجهة الأتراك

Lawrence of Arabia – David Lean

الكلاسيكية السينمائية التي لطالما ارتبط عشق السينما بعشقها، وينظر إليها اليوم كعمل يستحيل تحقيقه بعد أكثر من نصف قرن وبعد أن بلغت السينما وأدواتها ما بلغت، فـ ديفيد لين لم يعد موجودًا، بيتر أوتول لم يعد موجودًا، ولن يروي أحد مثلهم قصة لورنس البريطاني الذي اقترب من العرب لحدٍّ يهز ولاءه في الحرب العالمية الأولى في ملحمةٍ سينمائية يزيدنا بعدنا الزمني عنها إجلالًا لمعجزة صنعها.

تريلر الفيلم:

الجبهة الثانية:

الفرنسيون في مواجهة الألمان

Paths of Glory – Stanley Kubrick

“هناك فيلمٌ سيكون دائمًا جيّدًا، لسنينٍ من الآن. لست مضطرًّا للانتظار 50 عامًا لأتأكد من ذلك؛ أنا متأكّدٌ الآن”، بهذه الكلمات وصف كيرك دوغلاس أولى تحف ستانلي كيوبريك ذات الصدى العالمي هذه، المشاد بصدق نقلها لتجربة الحرب في الخنادق من قبل وينستون تشرتشل، والتي وافق دوغلاس على المشاركة فيها رغم تأكده أنها لن تحقق ذاك النجاح في شبّاك التذاكر، لأنه علِمَ أنها ستُذكر. ويروي الفيلم قصة مخالفة مجموعةٍ من الجنود لأمرٍ عسكري علموا أنه صادرٌ عن قلة إدراك لحقيقة موقفهم، ودفاع الضابط المسؤول عنهم في المحكمة العسكرية الناتجة لإنقاذهم من تهمة الجبن في مواجهة العدو.

تريلر الفيلم:

الجبهة الثالثة:

الألمان في مواجهة الفرنسيين

All Quiet on the Western Front – Lewis Milestone

أول فيلم فائز بأوسكاري أفضل مخرج وأفضل فيلم، أحد الإلهامات الرئيسية لرائعة سبيلبرغ “Saving Private Ryan”، والذي احتل المركز السابع في قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأروع عشر ملاحم سينمائية في التاريخ بعد 78 عامًا من عرضه الأول مجتازًا اختبار الزمن بنجاحٍ استثنائي. ويستعرض الفيلم تجربة مجموعة طلاب مدرسة تورطوا في الانضمام للحرب وشاء حظهم أن يُبعثوا إلى أكبر جبهة استنزاف في الحرب العاملية الأولى.

تريلر الفيلم:

الجبهة الرابعة:

الألمان، الاسكتلنديون والفرنسيون في مواجهة عيد الميلاد

Joyeux Noel – Christian Carion

في عيد ميلاد السيد المسيح أثناء الحرب العالمية الأولى وفي مكان تلاقي الجبهات الألمانية والاسكوتلندية والفرنسية، يقرر المتحاربون أن لا يوقفوا العيد عند جبهاتهم، من يعلم ربما ليس كل من على الجبهة المقابلة أعداء، ربما هم أيضًا بشر، ربما هم أيضاُ لم يردوا الحرب، ربما هم أيضًا يعلمون ما الحب.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

الأرمن في مواجهة الأتراك

The Cut – Fatih Akin

“فيلم The Cut لـ فاتح أكين ملحمةٌ صادقة يدوية الصنع، من النوع الذي لم يعد هناك من يصنعه الآن. بكلماتٍ أُخرى، استجابةٌ شخصيّة عميقة لواقعةٍ تاريخيّةٍ مأساويّة، بغنًى كبير، جمال، وزخمٍ آسر. هذا العمل عزيزٌ عليّ على عدة مستويات”، من كلمات مارتن سكورسيزي في أحد الأعمال المعدودة التي مرت على مذابح الأرمن، والأول في التاريخ الناتج عن تعاون تركيٍّ وأرمنيّ.

في عام 1915 وصل تداعي الإمبراطورية العثمانية مراحلًا دفعتها إلى اتخاذ خطواتٍ دفاعيّة يائسة بقدر دمويّتها، منها ما وصل باب الأرمني نازاريت مانوجيان (طاهر رحيم) الزوج والأب لابنتين بنداء تجنيدٍ إجباريٍّ مستعجل في منتصف الليل أخذه لمصيرٍ مجهولٍ وسط الصحراء، حيث تبلغ إحدى مذابح الأرمن حنجرته ليوقفها قدرٌ عن إكمال طريقها ويمنحه فرصة إكمال طريقه لجمع شتات ما فقد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

أروع مواجهات الممثلين مع العمر والزمن

في بدايات السينما حين كانت الأفلام التي لا تشكل قصة حبٍّ بين وسيمٍ وحسناء موضوعها الرئيسي تعتبر استثناءات، كان من الطبيعي أن يهوي العمر بمسيرة ذاك الوسيم أو تلك الحسناء بسرعةٍ تتناسب طردًا مع وضوح آثاره على ملامحهم. تنوعت المواضيع وتشعبت وتعمقت وأصبح لكل عمرٍ حكاياه، لكن في النهاية، تبقى الفئة الأكثر إقبالًا على المتع والتي تعتبر السينما من أبرزها مراهقين وشبّانًا، ولابُد أن تُصنع أغلب الأفلام عنهم ولهم. ولنفرض أن الدور المناسب متوافرٌ دومًا، ماذا عن بدء استعمال النظّارة لقراءة النصوص؟ بدء نسيان ما حُفظ من الحوارات؟ بدء تطلُّب الإعادات وذهاب القدرة على الاستمرار بها؟ ونمو ضرورة إثبات أن هذا لم يؤثر على جودة الأداء وأن بالإمكان تقديم ما يستحق أن يُذكر بقدر أمجاد الشباب؟، والأسوأ، تحول الرغبة في أعين الجماهير إلى مجرد احترام. كل هذا يجعل الزمن أخطر عدو يواجه النجم السينمائي، وفي هذه الأفلام أروع مواجهات الممثلين مع العمر والزمن .

الفيلم الأول:

Sunset Boulevard – Billy Wilder

“يمكن القول أنه أروع فيلم عن هوليوود. إن تحفة بيلي وايلدر تركيبة في قمة الإمتاع من الـ نوار، الكوميديا السوداء، ودراسة الشخصية”، هذا ما تقوله خلاصة انطباعات النقاد على موقع RottenTomatoes بمتوسط تقييم بلغ 9.3/10 للفيلم صاحب المركز 52 في قائمة IMDb لأفضل 250 فيلم في التاريخ وأحد أكبر متحديي الزمن. والذي يروي قصة كاتب النصوص جو (ويليام هولدن) حين يُكلف بإعادة صياغة نص كُتِب لنجمةٍ سينمائيةٍ غادرتها أيام مجدها بدخول النطق على السينما، ويجد نفسه يتورط في علاقة يسهل إحساس الخطر المحيط بها ويصعب إدراك حجمه ومصدره.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Clouds of Sils Maria – Olivier Assayas

ماريا إندرز (جولييت بينوش) نجمة سينمائية كبيرة، كانت انطلاقتها في فيلمٍ مبني على مسرحية عن علاقةٍ مأساوية النتيجة بين شابةٍ ورئيستها في العمل، يعرض عليها الآن وبعد 20 عامًا التمثيل في نفس المسرحية، لكن ليس في دور الشابة الذي قدمته من قبل، بل في دور المرأة الأخرى والأكبر في السن، ربما لا يكون الانتقال من هذا الدور إلى ذاك بتلك السهولة، خاصةً بعد معرفة من ستحل محلها القديم في دور الشابة، وكون صديقتها ومساعدتها الشخصية فالنتين (كريستين ستيوارت) معجبة بتلك الشابة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

What Ever Happened to Baby Jane – Robert Aldrich

بيبي جين هودسون (بيتي ديفيس) نجمةٌ طفلة راقصة ومغنية سابقة حققت نجاحًا إعجازيًّا لم يرافقها كثيرًا بعد انقضاء أيام الطفولة، وبلانش هودسون (جوان كرافورد) نجمةٌ سينمائية شابة سابقة ما زال ميراثها السينمائي يحمل اسمها إلى كل جيل، يجمعهما الزمن في بيتٍ واحد ترعى أولاهما الأخرى بعد إصابتها بما أنهى مسيرتها التمثيلية، دون أن يكون الحب أحد أسباب تلك الرعاية. يومًا بعد يوم تبدأ كلٌّ منهما بملاحظة بوادر وصول الأخرى إلى أقصى احتمالها، وتبدأ كل ٌّ منهما بالنتيجة بالبحث عن سبيلٍ لا تكون فيه الخاسرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الرابع:

The Last Lear – Rituparno Ghosh

لطالما أثارت الراحل ريتوبارنو غوش حكايا الوسط الفني، علاقة هؤلاء بمهنتهم وآثارها على من حولهم، وهنا يجعل أحد أكبر نجوم المسرح الشكسبيري (أميتاب باتشان في ما يصعب أن يخرج من قائمة أفضل 5 أداءات في مسيرته) يلتقي وأحد أكثر المخرجين السينمائيين طموحًا (آرجون رامبّال) في ظهوره السينمائي الأول، وربما الأخير.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Dresser – Richard Eyre

خلال الحرب العالمية الثانية تصيب ممثلًا مسرحيًّا قديرًا لا يُنادى إلا بـ”السيد” (أنتوني هوبكينز) أزمةٌ صحية غير مألوفة، الأمر الذي يطلق موجة من الاضطراب والقلق بين زملائه ومحبيه وخاصةً مساعده الشخصي نورمان (إيان ماكيلين)، فهل ستُفتح الستارة اليوم أم ستكون المرة الأولى التي يعتذر فيها السيد عن عرض؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أصدق الصور السينمائية لـ إبادة الأرمن

“من يذكر الآن إبادة الأرمن ؟”، قالها هتلر لرجاله ليؤكد لهم أن خطته لإبادة اليهود ستنجح، لكنه نسي أمرًا مهمًّا، نسي أن المحارق ومعسكرات الاعتقال قادرةٌ على تذكير الناس، بينما لم يكن في صف الأرمن إلّا رمال الصحراء، وهذه تحتفظ بأسرارها لنفسها إلى الأبد. أو إلى أن تستطيع عدسةٌ سينمائية التلصص لرصد تلك الأسرار، كعدسات صنّاع هذه الأفلام.

الفيلم الأول:

The Cut – Fatih Akin

“فيلم The Cut لـ فاتح أكين ملحمةٌ صادقة يدوية الصنع، من النوع الذي لم يعد هناك من يصنعه الآن. بكلماتٍ أُخرى، استجابةٌ شخصيّة عميقة لواقعةٍ تاريخيّةٍ مأساويّة، بغنًى كبير، جمال، وزخمٍ آسر. هذا العمل عزيزٌ عليّ على عدة مستويات”، من كلمات مارتن سكورسيزي في أحد الأعمال المعدودة التي مرت على مذابح الأرمن، والأول في التاريخ الناتج عن تعاون تركيٍّ وأرمنيّ.

في عام 1915 وصل تداعي الإمبراطورية العثمانية مراحلًا دفعتها إلى اتخاذ خطواتٍ دفاعيّة يائسة بقدر دمويّتها، منها ما وصل باب الأرمني نازاريت مانوجيان (طاهر رحيم) الزوج والأب لابنتين بنداء تجنيدٍ إجباريٍّ مستعجل في منتصف الليل أخذه لمصيرٍ مجهولٍ وسط الصحراء، حيث تبلغ إحدى مذابح الأرمن حنجرته ليوقفها قدرٌ عن إكمال طريقها ويمنحه فرصة إكمال طريقه لجمع شتات ما فقد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر The Cut لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثاني:

Don’t Tell Me the Boy Was Mad – Robert Guédiguian

في ثمانينيات القرن الماضي يُعاد إيقاظ قضية التجاهل العالميّ لإبادة الأرمن لكن هذه المرة بنتيجة تشكيل حراكٍ مُسلّح، والذي يأمل آرام (سيروس شهيدي) بالانضمام إليه لانتزاع الاعتراف بمعاناتهم بالقوة طالما حُرموا منه طوال أكثر من نصف قرن ركنوا فيه للسّلم، وأوّل مشاركاته في ذاك الحراك تُخلّف آثارًا كارثيّة قد تغير كل شيء.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

1915 – Garin Hovannisian, Alec Mouhibian

سيمون (سيمون أبكاريان) مخرجٌ مسرحي يعود بعد غيابٍ دام سبع سنوات وفي الذكرى السنوية المئة لإبادة الأرمن لتقديم مسرحية تمر على أحداث تلك الإبادة، مؤمنًا أنه بإيجاد الطاقم الأمثل سيستطيع استدعاء أشباح الماضي إلى خشبة المسرح.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Ararat – Atom Egoyan

رافي (ديفيد ألبي) شابٌّ كنديٌّ من أصولٍ أرمنيّة يشترك في صناعة فيلم عن مذابح الأرمن في الحرب العالميّة الأولى في محاولة للتعرُّف على ما خسر أبوه حياته في سبيله.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Don’t Tell Me the Boy Was Mad

“الفلسطينيون الجُدد”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج روبير غيديغيان
المدة 134 دقيقة (ساعتين و14 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 6.9

“جاءت والدتي الألمانية من شعبٍ قاتِل، ووالدي الأرمني من شعب قتيل. هذا الهاجس الذي رافقني طويلًا، جعلني محصّنًا ضدّ كلّ أشكال العنصرية والتمييز. أنا ميّال إلى الإنسان على نحو غير مشروط”، من كلمات المخرج الفرنسي روبير غيديغيان في إحدى مقابلاته، والتي يُشكل هذا الفيلم دليلًا قاطعًا على صحتها، إنسانية غيديغيان هي روح هذا الفيلم.

مُلخّص قصة Don’t Tell Me the Boy Was Mad
في ثمانينيات القرن الماضي يُعاد إيقاظ قضية التجاهل العالميّ لإبادة الأرمن لكن هذه المرة بنتيجة تشكيل حراكٍ مُسلّح، والذي يأمل آرام (سيروس شهيدي) بالانضمام إليه لانتزاع الاعتراف بمعاناتهم بالقوة طالما حُرموا منه طوال أكثر من نصف قرن ركنوا فيه للسّلم، وأوّل مشاركاته في ذاك الحراك تُخلّف آثارًا كارثيّة قد تغير كل شيء.

عن السيرة الذاتية لـ جوزيه أنطونيو غورياران كتب روبير غيديغيان وجيل توران نص الفيلم، جامعين أربعة أجيالٍ من الأرمن، الناجون، أبناؤهم الذين ورثوا أزمة الشتات وإيجاد أرضٍ يأمنون على أنفسهم بها في أوطانٍ غريبة، الأحفاد الذي حملوا راية الثأر بعد إزاحة حمل السعي للجدران والسقف واللقمة عن ظهورهم بأيدي آبائهم، ومن ما زالوا على براءتهم الأولى والجاهلون بما يمكن أن يفعله الإنسان بأخيه. وفي حين رافق المرور على الأجيال الأربعة سلاسة وحسن تقديم ومساحة مُنصفة من الاستكشاف، جاعلين تعدّد الخطوط الدرامية لصالح الشخصيات لا على حسابها، إلا أن الأمر لم يخلُ من تسييرٍ واضح بين حينٍ وآخر وخطوطٍ ثانويةٍ دخيلة.

إخراج روبير غيديغيان عماده واقعية الإعداد وإدارة ممثليه وروعة استغلاله لهم، فحتى حين ترد المواقف المقحمة تمر بسلاسة محدثةً تأثيرها المرغوب بشكلٍ شبه كامل، فالأمكنة والناس وطريقة تعاملهم وكلماتهم وملامحهم كلها حقيقية، وهذا مع إيقاعٍ دراميٍّ متأنّي يمنح الفرصة للشخصيات للتعبير عن نفسها يضمن وزنًا حسيًّا يُنصف قصته، وإن لم يقف ذاك الإيقاع في صفه دائمًا، فهو لا يتخلى عنه حتى في ذروة لحظات التوتر مما يجعل أثر تلك اللحظات مضطربًا.

أداءات في قمة الإتقان من سيمون أبكاريان وأريان أسكاريد تلغي تقريبًا وجود الحاجز بيننا وبين دواخل شخصياتهم المتعبة بين الماضي والحاضر والمستقبل، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل يتأخر عنها ببعض الخطوات أداء غريغوار لوبرانس-رانغيه. مع تصوير لا يضيف الكثير من بيير ميلون، وموسيقى متواضعة من أليكساندر ديسبلا.

تريلر Don’t Tell Me the Boy Was Mad