Evolution

“بين الطفولة والبلوغ، فضول، غموض، رُعب”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج لوسيل هادجياليلوفيتش
المدة 81 دقيقة (ساعة و21 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري ورُعب
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 6.1

كل جديدٍ حول الطفل يثير حماسه وفضوله، لكن كونه جديد يعني أنه ما زال غامضًا، وقد يحمل معه خيرًا وقد يحمل شرًّا، أي أن الحماس والفضول لا بُد أن يشاركهما بعض الخوف أو القلق، وهذا في حالة كان الجديد حوله، ماذا إن كان داخله؟، رُبّما هنا قد يصبح للخوف مساحةٌ أكبر، ربّما قد يُصبح رعبًا، قد يشبه هذا الفيلم.

ملخص قصة Evolution :
في بلدةٍ ساحليّة لا يسكنها إلّا النساء والفتيان، يعيش نيكولاس (ماكس بريبان) كغيره مع أمه ويستعين بها لتفسير ألغاز عالمه، لكن حين يلمح في يومٍ جثّةً في قاع البحر ويجد من الأم تجاهلًا وإنكارًا للموضوع يبدأ بالتساؤل حول حقيقة ما يعيشه ورفاقه، حول الأدوية التي يسقونهم إياها والضرورة غير المفسّرة لخضوعهم لجلسات علاج مكثّفة في المستشفى، حول ما يجري بعد غروب الشمس.

الفرنسية لوسيل هادجياليلوفيتش والليثوانيّة ألانتيه كافيتيه كتبتا نص الفيلم بالاشتراك مع جيوف كوكس، بتشارك تجارب طفولتهم والخيالات المرافقة لها، الخيالات الجامحة الملحقة بأسئلة “ماذا لو؟!” التي تستثيرها التصرفات والتقلبات في عالم الكبار غير المفهومة للأطفال، ورغم ظلامية تلك الأسئلة وعدم وجود حتى نية في السعي لأجوبتها، يكسبونها جاذبيةً غريبة، كتلك التي للحكايا الشّعبيّة، والتي تتركز غايتها في إبعادك عما تروي قصته لما تحيطه به من رُعب، في حين أنها تغذي فضولك للاقتراب منه بنفس الدرجة.

إخراج لوسيل هادجياليلوفيتش يُثبت أنها عنت ما قالته حين سُئلت عن الفرق بين الوثائقي والروائي وأجابت بأن لا فرق لأن الروائي قد يكون توثيقًا لحالة مخرجه حين صنعه. هذا الفيلم هو حالة اختبرتها مخرجته وشاركتنا إيّاها، وبقدر ما يصعب إبصار أي جهد مبذول لتوجيه تلك الحالة وتضمينها أو تأطيرها بأفكار معينة، يبدو وكأن الحكاية وجدت وحدها بنيتها الأمثل والأغنى، أقسى الصور وأكثرها سحرًا والجامعة لكليهما سلسلة التدفق تراكمية ومتسقة الأثر، ومُتقِنة الإفادة من كابوسيّة رُعب الجسد. استطاعت هادجياليلوفيتش منح فيلمها كيانًا مستقلًّا مُستمدًّا من استثنائية حالتها خلال صنعه.

أداءات شكّلت رُكنًا أساسيًّا في غرائبية، سوداويّة، وجاذبيّة حالة الفيلم خاصّةً من ماكس بريبان وروكسان دوران، تصوير رائع الضبط والاستغلال للمناخ اللوني من مانويل داكوس قدّم متوالياتٍ آسرة تحت الماء وفي ظلام الليل ستكون الأكثر التصاقًا من تفاصيل الفيلم في الذاكرة، وموسيقى مُجارية لمستوى الصورة ومُضيفة لحالتها من خيسوس دياز وزاكارياس م. دي لا ريفا.

تريلر Evolution :

خمسة أفلامٍ في معاناة المهاجرين

لدى بحثي عن اقتباسٍ حول الهجرة كان في أغلب ما صادفته كلماتٌ كـ دخلاء، كائنات، أو ما شابه، اضطررت لإضافة كلمة “إنسانية” بعد “اقتباسات” لِأجد ما أبحث عنه، وحتى بعد ذلك لم أجد الكثير. وسط الحذر الشديد من التضمينات العنصرية واللا إنسانية في التصرفات والكلمات لسرعة انتشار كل شيء في عصرنا وأهمية الصورة أمام العامة، لم يجد المهاجرون مكانهم بين الحالات الإنسانية التي يُخجل من الإشارة إليها باحتقارٍ ودونيّة بما يكفي، لكنهم بلا شك وجدوا مكانهمُ المنصف في هذه الأفلام.

الفيلم الاول:

Dheepan – Jacques Audiard

ديبان (جيسوثاسان أنتونيثاسان)،  ياليني (كالياسواري سرينيفاسان)، والطفلة إيلايال (كلودين فيناسيثامبي) ذات التسع سنوات، ثلاثة سريلانكيين غرباء عن بعضهم هاربين من الحرب في بلادهم إلى فرنسا بجوازات سفر عائلة قضى أفرادها في تلك الحرب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Immigrant – James Gray

إيفا (ماريون كوتيار) تختار العيش فتهاجر مع أختها عن طريق البحر إلى نيويورك في الولايات المتحدة بحثُا عن الحلم الأمريكي وهربُا من الموت الذي حلت ظلاله على بلدها بولندا بنتيجة الحرب العالمية الأولى، وعندما وصلوا لجزيرة إليس يكتشف الأطباء أن أختها مصابة بالسل فيأخذونها للمستشفى ويضعونها تحت الحجر الصحي، أما إيفا فيقررون ترحيلها، وتقابل وهي في انتظار الترحيل برونو (واكين فينيكس) الذي يبحث عن فتيات متقنات للانكليزية ليعملوا في مسرحه الترفيهي وعاهرات لمن يستطيع الدفع، وترجوه أن يساعدها جاهلةً بالعواقب، إلى متى ستعمل لديه لتنقد أختها؟ لتنقذ نفسها؟ إلى متى ستعيش هذا “الحلم” الأمريكي؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Interrogation – Vetrimaaran

في أحد الحدائق العامة تقيم مجموعة من الشبان المهاجرين أملًا بمستقبلٍ أفضل، كون ذاك المستقبل ما يزال أبعد من أن يملكوا سقفًا فوق رؤوسهم، وفي ليلةٍ ما يجدون أنفسهم متهمين في قضيةٍ لا يعرفون طبيعتها وملابساتها، لكن يعرفون أن كل ساعةٍ إضافية تمضي وهم في مركز الشرطة تعني آلامًا لا تُحتمل.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Promise – Jean-Pierre Dardenne, Luc Dardenne

إيغور (جيريمي رينييه) فتىً مراهق يعمل ميكانيكي في ورشة للسيارات، كما يعمل مع أبيه روجر (أوليفييه جورميه) في تأجير المنازل للمهاجرين غير الشرعيين، وفي إحدى جولات التفتيش الرسمية للبحث عن هؤلاء المهاجرين وخلال هربهم في محاولةٍ للاختباء يقع حادث خطير لأحدهم، حادث سيغير حياة إيغور ويجعل على عاتقه مسؤولية أكبر من عمره، ووعد سيضطره للحظات قرار ومواجهة قد لا يكون هو الأنسب لخوضها، وقد يكون..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Frozen River – Courtney Hunt

قبل عيد الميلاد بأيام يترك أبٌ زوجته راي (ميليسا ليو) وولديه تي-جاي (تشارلي ماكديرموت) وريكي (جيمس رايلي)، ويتجه إلى حيث لا يعلم إلا هو، وليس وراءه إلا الديون التي يصعب اعتبارها هديته لـ عيد الميلاد، الأمر الذي يجعل على الزوجة والأم وحدها مهمة النهوض بأسرتها وإنقاذها، بأي شكلٍ ممكن.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Microbe & Gasoline

“زيارةُ حُلمِ صبا لم يكتمل، لنكمله”

السنة 2005
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ميشيل غوندري
المدة 105 دقيقة (ساعة و45 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية صريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 6.7

“النصف الأول من الفيلم حقيقيٌّ بنسبة مئة في المئة تقريبًا، من ذكرياتي وتجارُبي. والنصف الثاني فانتازيا مبنية على النصف الأول”، هكذا أجاب أحد أقرب صناع الأحلام للقلب ميشيل غوندري حين سُئِل عن مدى شخصية فيلمه. لهذا حين يكون من الصعب تحديد المسؤول الأكبر عن ضحكاتك واجتياح الدفء لقلبك بين ذكرياته أو ما استثارته من ذكرياتك، لا تنس الاحتمال الثالث، صدقه.

دانييل (أنج دارجان) فتًى في بداية مراهقته ضئيل الجِسمِ لا يملك كل تلك المهارات الاجتماعية، يدخل صفّه يومًا ما وافدٌ جديد يُدعى ثيو (ثيوفيل باكيه) لا تتطلب صحبته تلك المهارات المفتقدة لدى دانييل، بل ويجد كلُّ منهما في الآخر رفيق الطريق المنتظر للمغامرة التي قلما تجد من لم يحلم بها يومًا.

كتب ميشيل غوندري نص الفيلم، مبتعدًا عن حِيَلِه المحببة في إذابة الحواجز بين الواقع والحلم، ومتجاهلًا فكرة سؤال نفسه بعد إنهاء كل مشهد هل هذا تقليديٌّ أم لا، فلكلٍّ تجربته، قد تتشابه الأُطُر، لكن لن يتشابه المحتوى والطرق التي قد يؤدّي إليها، والدليل شخصياته، بجعلها أساس كل شيء وإغنائها بالتفاصيل طوال الفيلم يُنسي حتى تشابه الأُطُر، بذكاء وسلاسة الحوارات ببساطة مستثيرة للفكر والحس والذاكرة، وتلقائية خفة الظل المترافقة مع العناية بتوزيعها منتجةً ضحكاتٍ قل مثيلها، فتصبح الخيارات نتائجًا لا مجرد تعبيرٍ عن رغبة الكاتب، وتصبح دراسته لهذا النوع المميز من الصداقات المرتبط بهذه المرحلة العمرية وتقلباتها أكثر صدقًا بخفةٍ لا نعهدها كثيرًا للصدق والواقعية.

إخراج ميشيل غوندري يمنحنا بهجةً تكفي لأكثر بكثيرٍ من مجرد وقت العرض، مُفيدًا من مواهب مبتدئَيه في جعل وجوههم من أهم أسباب متعة التجربة، وضبط إيقاع الحوارات لتحقق أثرها كاملًا وتجعل الابتسامة التي كثيرًا ما تتحول لضحكة من القلب لا تغادر وجوهنا، مستمتعًا بإثارة المغامرة وناقلًا متعته إلينا بخفةٍ آسرة، مبتعدًا دون بذل جهد عن أي تلاعبٍ بالعواطف، مع اهتمام بجاذبية الألوان وخاصةً الأزرق، الذي كان هنا – مرةً أخرى – أدفأ الألوان.

أداءات ممتازة من الفتيان أنج دارجان وثيوفيل باكيه، ظهور لا تقبل صاحبته الفاتنة أودري توتو أن يمضي وإن قلت دقائقه دون أثر، تصوير مُتقن من لوران برونيه، وموسيقى مناسبة من جان-كلود فانييه.

لا أنضح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

أهم مخرجات 2016

صدر في بداية هذا العام تقرير سقف السيلولويد التاسع عشر الصادر عن الدكتورة مارثا لاوزن المديرة التنفيذية لمركز دراسات النساء في التلفزيون والسينما في جامعة سان دييغو، وأشار إلى انخفاض طفيف في نسبة العاملات خلف الكاميرا في عام 2016 عن مثيلاتها في العام الفائت، وانعدام أي زيادة في النسبة منذ صدور التقرير الأول قبل 19 عامًا، نتيجةٌ محبطة تُرسّخ الاعتقاد بأن التشجيع الإعلامي لا يقابله تشجيعٌ فعليّ، لكن رغم ذلك نجد أن نسبة المخرجات التي لا تتعدّى الـ7 بالمئة العام الماضي قدمت نسبيًّا نتائج مبهرة ومجموعة من أفضل أفلام العام، والأفلام التالية مُجرّد عيّنة مما أحدثته اللمسات الأنثويّة في سينما 2016.

المخرجة الأولى:

Mia Hansen-Løve for Things to Come

 

كثيرًا ما يُخطئ الناس فهم عبارة “فيلمٌ يتطلب أن تصطحب معك عقلك إلى السينما”، ويفسرونها على أن فيه حبكة معقدة وأن أذكاهم أسرعهم توقعًا للنهاية الصحيحة وأسبابها، هذا الفيلم يتطلب اصطحاب عقلك، لكن ليس الخاص بالحبكات، الخاص بالنضج، الوجود، الوحدة، التقدم في العمر، الحب، تساوي صعوبة الالتفات إلى الوراء والاستمرار بالنظر إلى الأمام، الخاص بالحياة.

ناتالي (إيزابيل أوبير) مُدرّسة فلسفة متزوجة وأم في منتصف العمر تضعها الحياة في مفترقات طرق مصيرية بعد استقرارٍ اعتادته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

المخرجة الثانية:

Andrea Arnold for American Honey

في رصيد مخرجة هذا الفيلم البريطانية ثلاثة أفلامٍ قصيرة وأربعة أفلامٍ روائيةٍ طويلة، حازت عنها أوسكار أفضل فيلم قصير، جائزة أليكساندر كوردا لأفضل فيلم بريطاني في حفل جوائز البافتا، ثلاثة ترشيحات للسعفة الذهبية وفوزٌ بجائزة لجنة التحكيم لثلاثة مرات في مهرجان كانّ، وترشيحٌ لأسدِ البندقية الذهبي من بين جوائز وتكريماتٍ أخرى واندراجٍ لأفلامِها في مفضلات الأعوام التي تصدر فيها، قدمت فيهم الغموض والإثارة والدراما الاجتماعية ودراما الطريق ورومانسية إيميلي برونتي، وهذا الفيلم يليق بمن حققت كل هذا في وقتٍ وبعدد أفلامٍ قياسيّين ودليلٌ جديد على استحقاقها كل هذا التقدير.

ستار (ساشا لين) مراهقةٌ في الثامنة عشرة من عمرها تعيش مع والدها وأخويها الصغيرين على بقايا الطعام، تقابل شابًّا يعرض عليها رحلةَ عملٍ لا تُفكّر كثيرًا قبل المضي فيها فلن تترك وراءها الكثير من الذكريات السعيدة، ولا وجهة ستمنحها ما ستمنحها إياه تلك الرحلة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

المخرجة الثالثة:

Maren Ade for Toni Erdmann

وينفريد (بيتر زيمونشيك) مُدرّسُ موسيقى وأبٌ لـ إينيس (زاندرا هولر) الاستشارية في إدارة الأعمال والتي لا تملك الكثير من الوقت لتمنحه إلى ما سوى عملها، يُقرّر إثر فقدٍ أن يُرافق ابنته في رحلة عمل قبيل عيد ميلادها بأيام متجاهلًا ما قد يكونه موقفها من ذلك، حاملًا في جعبته بعض المفاجآت التي قد تفوق كل توقعاتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

المخرجة الرابعة:

Karyn Kusama for The Invitation

أكثر ما يلفت نظر الاستديوهات للمواهب الجديدة والمغمورة تقديمها لفيلم رعبٍ أو إثارة يلقى قبولًا جماهيريًّا يحمل صيته إليها، مما أطلق موجة أفلامٍ مستقلة في هذين النوعين استهدفت نيل إعجاب هذه الاستديوهات، صحيحٌ أنه في أغلب الحالات يتحول الناجح في الحصول على تمويل ضخم إلى مجرد موظف آخر، لكن نجاح هذه الموجة باستقطاب شريحة لا بأس بها من الناس يُبشر بإمكانية بعض التناقص في الأفلام التي لا يُرجى منها إلا زيادة بلادة المتلقي وآن أوان ملل الأخير منها بفعل البلادة ذاتها التي غذتها. هذا الفيلم ينتمي لتلك الموجة المُنقِذة.

ويل (لوغان مارشال-غرين) المُطلّق منذ عامين إثر مأساة، يُدعى وأصدقاءٌ قدامى إلى منزل زوجته السابقة بقصد إنعاش ما ذَبُلَ من روابطٍ كانت يومًا ما رُكنًا أساسيًّا في حياتهم، إلا أن هناك مقاصد أخرى يُحسّها ويل تجعل زيارته أقل ألفةً من المُنتظر.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

حقائق قد لا تعرفها عن Amélie (الجزء الثاني)

عن استبعاد الفيلم من مهرجان كانّ والأسباب، نهج جونيه في نقل خيالاته إلى صورٍ أمام كاميرته، الذكريات التي ضمنها لفيلمه، الذكريات التي صنعها ويصنعها فيلمه، وتعليقاته حول ما قاده لصنعه وأسباب عالمية أثره سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Amélie .

أثار عدم دعوة الفيلم إلى مهرجان كانّ بعد حصوله على ردات فعل رائعة ضجّةً كبيرة، كان رد جونيه عليها ببساطة أن مدير المهرجان لم يجد فيلمه مثيرًا للاهتمام، لكن أمرًا آخر وقع يُرجّح أنه السبب، وهو أن لجنة المهرجان شاهدوا الفيلم قبيل إضافة الموسيقى التصويرية، هل يمكن أن يكون Amélie ما كانه دون موسيقاه؟!

كذلك لن يكون الفيلم ما كانه دون هوس جونيه بتحقيق رؤياه بأدق تفاصيلها حتى وإن كان ذلك خارج الاستديو الذي اعتاد العمل فيه وخلق كل تفصيلٍ أمام كاميرته موافقًا رؤاه بالكامل، فهنا، من المكلف حدَّ المستحيل إعادة بناء حي مونمارتر داخل استديو، حتى وإن كان الحقيقي لا يماثل صورة جونيه الحلمية عنه، لذلك في كل يوم تصوير وفي كل موقع حتى في محطة القطار كان يتم إخلاء كل ما قد تمر عليه الكاميرا من أي رسومات أو كتابات على الجدران، بقايا، قمامة، وأي ترسبات أو أوساخ، كان يجب ألّا يبقى إلا ما يليق بالخيال الساحر والجمال، وهذا يمتد إلى الألوان الدافئة التي سيطر منها الأخضر والأصفر والأحمر على الصورة، والتي استُلهمت من رسومات الفنان البرازيلي خواريز ماشادو.

وكون الفيلم مجموعة من ذكريات صانعه، فقد ضمّنه تسجيلًا لجنازة الممثلة سارة برناردت من عام 1923 والتي تظهر في الوثائقي بالأبيض والأسود الذي تشاهده أميلي على التلفاز، فكرة القزم المسافر الشبيهة بمقالب مماثلة جرت في بريطانيا وفرنسا خلال التسعينات، ومقطع من الفيلم القصير الذي أعده أبٌ عن فترة حمل زوجته بابنته وأسماه “17 Seconds to Sophie”، قام فيه بتثبيت كل شيء من الإضاءة لزاوية الكاميرا للخلفية على مدى تسعة أشهر، صوّر في كلِّ يومٍ منها صورتين، لم يتغير فيهما إلا حجم بطن الأم وطول شعرها، وخلد إنجازُ الأبِ هذا مرتبطًا بخلود Amélie .

ومن الرائع معرفة طول رحلة تلك الذكريات التي لم تنتهي حتى يومنا هذا، فحتى الآن ما زال هناك من يجعلون ذكرياتهم امتدادًا لها، بتحول المقهى الحقيقي الذي صور فيه جونيه أغلب أحداث الفيلم “Café des Deux Moulins” إلى مزارٍ سياحي سميت فيه الـ “كريم بروليه” باسم أميلي، وانتقال انتشار الاسم من امتلاك 12 طفلةٍ له في انكلترا وويلز عام 2000، إلى 1100 طفلة عام 2007، كذلك الأمر في الولايات المتحدة الذي قفز فيه من عدم وجوده في قائمة أكثر 1000 اسم شعبيةً إلى المركز 839 واستمر بالصعود في القائمة.

كل ما سبق مع الاقتباسات التالية من أحاديث جونيه ومقابلاته عن Amélie يؤكد أن الوقوع في حب هذا الفيلم ليس خيارًا:

“أدركت أنني لم أصنع أبدًا فيلمًا إيجابيًّا. هذا كان مثيرًا للاهتمام بالنسبة لي، أن أبني بدل أن أهدم، وهذا جعلني أمام تحدٍّ جديدٍ ومثير. رغبتُ أن أصنع فيلمًا قريبًا إلى القلب في هذه المرحلة من مسيرتي وحياتي، لأرى إن كان يمكنني جعل الناس تحلُم وأعطيهم متعة الحلم. هذا فيلمي الخاص، الذي حلمت به لوقتٍ طويل”.

“نعم جمعت الأفكار لـ25 عامًا. والآن لدي فيلمٌ واحد بـ200 قصة”.

“كتبت 18 مسودة وقصة مصورة. لكن هذا لم يكن عملًا، كان متعة”.

“كنت دائمًا أعمل على ما سيصبح Amélie ، لم أعلم عم سيكون الفيلم، لكن كان لدي العديد من الأفكار لمشاهد، مواقف، شخصيات. وفي أحد الأيام، أصبح الأمر واضحًا. فتاةٌ تقرر تغيير حياة الناس. هذا كل ما احتجته”.

حقائق قد لا تعرفها عن Amélie (الجزء الأول)

الفيلم غير الناطق بالانكليزية والمُنتج خارج استوديوهات هوليوود الأكثر شعبية على الإطلاق، حصد 174 مليونًا حول العالم ليكون ثالث أعلى رقم لفيلم غير أمريكي حتى تاريخه، لم يُعتد من صانعه قبله إلا الظلامية والرعب، ليأتي به ناشرًا بهجةً وحبًّا خلدوا ذكره مع ابتسامةٍ حالمة، Amélie وقصة صنعه.

حصل الفرنسي جون بيير-جونيه على كاميرته الأولى عام 1970 عندما بلغ السابعة عشرة وبدأ بصنع أفلامٍ قصيرة، وبعد أربع سنوات خطر له مشروعٌ للعمر، مشروع ذكريات، أن يجمِّع خواطرًا ومعلوماتٍ عن أحداثٍ أثرت به حتى يأتي وقتٌ يستطيع به إخراجها للنور شريطًا سينمائيًّا لا يُنسى، وبدأ بذلك بالفعل.

“إنه تجاربي، قصصي، طرائفي، مجموعتي من التذكارات والذكريات، لكنه أقل خياليةً. هو شاعري، لكنه واقع”، بهذا وصف جونيه فيلمه الذي ظن أنه وجد بطلته خلال عمله على مشروعه الهوليوودي الأكبر “Alien: Resurrection”، وذلك بعد أن أسره أداء النجمة البريطانية إيميلي واتسون في الفيلم الذي رُشّحت عنه للأوسكار “Breaking the Waves”، فبدأ بإعداد النص معنونًا إياه ومسمِّيًا بطلته باسمها.

لكنه أدرك بعد تجربة أداء أن موهبة واتسون ستفقد الكثير من رونقها إن لم تمثل بلغتها الأصلية، فأعاد كتابة النص جاعلًا نشأة الشخصية في انكلترا، إلا أن ذلك أتى متأخرًا بعد التزام واتسون بتصوير “Gosford Park” وبيان عدم نيتها في قضاء ستة أشهر خارج موطنها، فأعاد مع شريكه غيّوم لوران صياغة النص معيدًا البطلة والعنوان لأصولهم الفرنسية، واستغرقت العملية منذ أول مسودة وحتى الأخيرة قبل واتسون وبعد انضمامها ثم انسحابها 17 إعادة كتابة.

هذا في النص، أما في الواقع فالحصول على أميلي أُخرى لا يعود لقلم جونيه، إلا أن أراد القدر أن تُبعث أميلي إلى الحياة، إن قاد جونيه إلى تجوّلٍ في شوارع باريس متأمّلًا البدائل الممكنة، “أصابتني عينان داكنتين، ومضة براءة، وسلوكٌ غير اعتيادي. أعددت لقاءً وبدأت بالتجربة للدور، وبعد عشر ثوانٍ أيقنت أنها هي”، هكذا وصف جونيه حالة مروه بملصقٍ لفيلم “Venus Beauty” الذي حمل صورة الفاتنة أودري توتّو، ودعوته إياها لتجربة أداءٍ جعلتها بطلة فيلمنا.

حتى ماثيو كوسوفيتز صاحب الرؤية الواقعية السوداوية التي أنتجت “La Haine” ,والذي ربما يمكن اعتباره الفيلم المعاكس تمامًا لـ Amélie ، شاء القدر أن يكون شريكًا في صنع البهجة ويكسب دور البطولة، كذلك الأمر مع الموسيقى التصويرية، ففي حين أراد جونيه من مايكل نيمان أن يكون مؤلف موسيقى الفيلم ولم يستطع الوصول إليه، نصحه أحد مساعدي الإنتاج بسماع ألبومٍ لـ يان تييرسن صاحب الأسلوب الاستثنائي والانتقائي بوضوح في استعمال الآلات، وما أن انتهى اليوم الذي حصل فيه على ذاك الألبوم حتى اقتنى جونيه كل ما أنتجه تييرسن، ودعاه بعدها ليطلب منه إعداد الموسيقى التصويرية واشترى منه حقوق بعض أعماله السابقة لتضمينها في الفيلم، والذي استُعمل فيه عدة تنويعات على الثيمة التي صاغها خصّيصًا له “La Valse D’Amélie”، وما أن صدر الفيلم حتى احتل ألبوم موسيقاه المراكز الأولى في المبيعات.

عن استبعاد الفيلم من مهرجان كانّ والأسباب، نهج جونيه في نقل خيالاته إلى صورٍ أمام كاميرته، الذكريات التي ضمنها لفيلمه، الذكريات التي صنعها ويصنعها فيلمه، وتعليقاته حول ما قاده لصنعه وأسباب عالمية أثره سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Amélie .

أقوى الشخصيات النسائية في 2016

في مثل هذا اليوم منذ 97 عامًا تم تأسيس رابطة المصوتين النساء في الولايات المتحدة، والذي تبعه بعد قرابة ستة أشهر تعديل البند التاسع عشر من الدستور الأمريكي الذي منح حق التصويت لكل مواطن دون أي تمييز جنسي، لتصبح الولايات المتحدة تاسع دولة تمنح هذا الحق خلال قرابة ربع قرن، وهذا التأخُّر في إنجازٍ كهذا يجعل شبه انعدام تواجد الشخصيات النسائية الغنية في بدايات السينما الذي تطور إلى نُدرة ثم تواجد ملحوظ وإن قل الآن ليس مستغربًا، لكن أفلامًا كهذه بشخصيات نسائية كأبطالها ظهرت خلال عامٍ واحد محققةً صدًى عالمي كفيلةٌ بتسريع العملية.

الشخصية الأولى:

Michèle in Elle by Paul Verhoeven

ماريون كوتييار، ديان لين، نيكول كيدمان، شارون ستون، وكاريس فان هوتين كن ممن تم عرض بطولة هذا الفيلم عليهن حين كان مقررًا صنعه في أمريكا، ورفضنه فور قرائتهن النص دون حتى الانتظار لبعض الوقت للتفكير في الأمر، لينتهي إلى الفائزة بجائزة أفضل ممثلة في كانّ، دب برلين الفضي، سيزار، البافتا، وكأس فولبي في البندقية، الرائعة إيزابيل أوبير، وتقدم به واحدة من أغنى الشخصيات النسائية لهذا العام إن لم تكن الأغنى، وأحد أهم أداءاته النسائية إن لم يكن الأهم.

ميشيل (إيزابيل أوبير) سيدة أعمال مطلقة وأم في منتصف العمر، يتم اقتحام بيتها واغتصابها، مما يجعل السيدة التي لا تألف إلا الانتصارات تبدأ بملاحقة هوية سبب أول هزيمة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

 تريلر الفيلم:

الشخصية الثانية:

Clara in Aquarius by Kleber Mendonça Filho

كلارا (سونيا براغا) أرملةٌ في الستينات من عمرها وناقدة موسيقية متقاعدة، يقتحم هدوء حياتها بلباقة غريبة أناسٌ من شركة عقارات اشتروا كل منازل بنائها القديم ولم يبق لهم إلا منزلها ولن يتوقفوا عن السعي للحصول عليه، هي لهم عجوزٌ ملؤوا فراغ حياتها فتمسكت بصراعها معهم، وهم لها سُرّاق ذكريات.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الشخصية الثانية:

Nathalie in Things to Come by Mia Hansen-Løve

كثيرًا ما يُخطئ الناس فهم عبارة “فيلمٌ يتطلب أن تصطحب معك عقلك إلى السينما”، ويفسرونها على أن فيه حبكة معقدة وأن أذكاهم أسرعهم توقعًا للنهاية الصحيحة وأسبابها، هذا الفيلم يتطلب اصطحاب عقلك، لكن ليس الخاص بالحبكات، الخاص بالنضج، الوجود، الوحدة، التقدم في العمر، الحب، تساوي صعوبة الالتفات إلى الوراء والاستمرار بالنظر إلى الأمام، الخاص بالحياة.

ناتالي (إيزابيل أوبير) مدرسة فلسفة متزوجة وأم في منتصف العمر تضعها الحياة في مفترقات طرق مصيرية بعد استقرارٍ اعتادته.

ويمكنكم قراءة المراحعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الشخصية الرابعة:

Lady Susan in Love & Friendship by Whit Stillman

الأرملة سوزان فيرنون (كيت بيكينسيل) التي لم تعد تملك وابنتها فريدريكا (مورفيد كلارك) أي مصدر رزق بعد وفاة زوجها، تنتقل للسكن مع أقاربها مُقررةً أنها بداية رحلة الحصول على ما يضمن استقرارها وفريدريكا، بأي ثمن.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الشخصية الخامسة:

Ines Conradi in Toni Erdmann by Maren Ade

وينفريد (بيتر زيمونشيك) مُدرّسُ موسيقى وأبٌ لـ إينيس (زاندرا هولر) الاستشارية في إدارة الأعمال والتي لا تملك الكثير من الوقت لتمنحه إلى ما سوى عملها، يُقرّر إثر فقدٍ أن يُرافق ابنته في رحلة عمل قبيل عيد ميلادها بأيام متجاهلًا ما قد يكونه موقفها من ذلك، حاملًا في جعبته بعض المفاجآت التي قد تفوق كل توقعاتها.

ويمكنكم قراؤة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أفضل أفلام الأنيميشن في 2016

قليلًا ما اشتركت مع الأنيمي اليابانية ثقافاتٌ سينمائيةٌ رسوميةٌ أخرى في عدم تحديد قدرات هذا النوع بجعله مخصّصًا للأطفال، لكن هذا بدأ يتغيّر مؤخّرًا، إمّا بالعمل على أن يُشبع الفيلم حاجة كبير مشاهديه وصغيرهم، وإما باستغلال قدرات الأدوات الرسومية على استكشاف مناطقٍ يصعب الوصول إليها بغيرها، ولذلك أصبح من الطبيعي ظهور فيلم رسومي أو أكثر بين مفضلات كل عام، ولعام 2016 نصيبٌ مميّز يجعل اختيار الأفضل ليس أمرًا سهلًا.

الفيلم الأول:

Anomalisa – Charlie Kaufman, Duke Johnson

“لإنتاج هذا الفيلم الجميل والفريد خارج نظام استديوهات هوليوود النمطي حيث لن يُسمح لكم بالاستمتاع بهذا العمل الرائع برؤيته الأصلية”، بهذه الجُملة أُطلقت حملة للحصول على تمويل جماعي على موقع Kickstarter من قبل الفائز بالأوسكار وأحد أهم كُتاب النصوص السينمائية في عصرنا تشارلي كوفمان، لحرصه على أن لا يرسم مدير تسويقٍ ما حدود فكرك، على أن تشهد تحفةً إنسانية لم تمسسها إلا أيدي مبدعيها، تحفةً عنك.

مايكل ستون (ديفيد ثيوليس) رجلٌ في منتصف العمر يفقد تمييزه بين الأيام والوجوه والأصوات، أو يُدرك أن لا كثير يميز واحدها عن الآخر، يصادف في رحلة عمل ما قد يغير ذلك ويعيد تعريف حياته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Red Turtle – Michael Dudok de Wit

عندما وصلت إلى الهولندي ميخيل دودوك دي ويت مخرج هذا الفيلم رسالةٌ من أسطورة سينما الرسوم اليابانية استوديو غيبلي، وجد فيها سؤالين، أحدهما فيما إذا كان يوافق على منحهم حقوق توزيع فيلمه القصير الفائز بالأوسكار “Father and Daughter” في اليابان، والثاني فيما إذا رغب أن ينتجوا فيلمه الطويل الأول، وأجاب على الأول بالموافقة، وعلى الثاني بأنه لم يفهمه، أو لم يكن قادرًا على تصديق ما فَهِمه، وليس الأمر فقط بكونها فرصةٌ ذهبية، فإن تم ذلك سيكون فيلمه الأول هو الفيلم غير الياباني الأول لـ استوديو غيبلي، وتم ذلك، واستحقّ ذلك.

يرافق الفيلمُ ناجٍ من الغرق على جزيرةٍ لا يسكنها إلا هو وبعض الطيور وسرطانات البحر عبر مراحل حياته على تلك الجزيرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Kubo and the Two Strings – Travis Knight

في يابان التاريخ القديم يعيش الصبي كوبو (آرت باركينسون) مع أمه على رواية القصص عن طريق آلته الموسيقية العجيبة، لكن ذلك فقط حتى غروب الشمس وبعدها العودة إلى المنزل ليبقى في أمانٍ من أساطيرٍ ترويها أمه يجهل حقيقتها، لكن يومًا ما يباغته الغروب، وتستحيل الأساطير حقيقةً عليه مواجهتها لينجو ويحل ألغاز طفولته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Miss Hokusai – Keiichi Hara

“منذ عمر السادسة كان لديَّ شغفٌ بنسخ أشكال الأشياء، ومنذ بلغت الخمسين نشرت العديد من الرسومات، لكن من بين كل ما رسمت حتى عامي السبعين لا يوجد ما يستحق الذكر، في الثالثة والسبعين بالكاد فهمت بنية الحيوانات، الطيور، الحشرات والأسماك، وحياة الأعشاب والنباتات. وهكذا، في السادسة والثمانين يجب علي أن أتقدم، في التسعين علي أن أغوص في أسرار معانيهم، وعندما أكون في عامي العاشر بعد المئة، ستسكن كل نقطةٍ، كل خط، روحٌ مستقلة”، قال هذا مؤسس أسلوب الرسم في المانغا اليابانية وصاحب الأثر الكبير والواضح في التعبيرية، تيتسوزو هوكوساي، الذي توفي قبل أن يبلغ المئة، وكان مخطئًا، فظهور هذا الفيلم بعد أكثر من 160 عامًا على رحيله دليلٌ كافٍ على أن تفاصيل أعماله ملكت تلك الروح التي أمِل أن تستحقها، ولم ولن يكون الدليل الوحيد.

بعيني أويا (آن واتانابي) الرسامة وابنة الرسام الأسطورة تيتسوزو هوكوساي (يوتاكا ماتسوشيغيه) نرى ونعيش عصر إيدو في يابان القرن التاسع عشر.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Boy and the Beast – Mamoru Hosoda

رِن (آوي ميازاكي صغيرًا وشوتا سوميتاني كبيرًا) طفلٌ يتيم لم يقبل أن لا يؤخذ خياره الحياتي في عين الاعتبار لدى وفاة والدته وفي ظل غياب أبيه، فهام على وجهه فيي الشوارع حتى وجد نفسه يسلك ممرًّا غريبًا إلى عالمٍ آخر يسكنه ويحكمه الوحوش، وبينهم القوي الجلف كوماتيتسو (كوجي ياكوشو) الذي يريد تلميذًا بأي ثمن وإن كان بشرًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

Long Way North – Rémi Chayé

في روسيا أواخر القرن التاسع عشر، ساشا (كريستا تيريه) فتاةٌ في الخامسة عشرة من عمرها لم تتجاوز بعد الحزن على غياب جدها الذي أسماه الناس موتًا فقط لأنه تأخر في العودة من بعثته الاستكشافية الأخيرة للقطب الشمالي، تجبرها الظروف على اللحاق بخطى الجد علَّ أثرًا له يعيد للعائلة ذكرها الطيب الذي يزيد استهداف الشبهات له بسبب تلك البعثة أكثر فأكثر كل يوم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أفضل أفلام الإثارة في 2016

الموسيقى المُنذرة والخطر التقليدي معلوم العواقب مُستغرب القدرة على التأثير ليسا بالضرورة صفتين ملازمتين لفيلم الإثارة، ما زالت هناك إثارةٌ فكرية، نفسية، إنسانيةٌ مصيرية، أسلوبية، وإثارة الغموض التي لا تعني فقط تأجيل بيان أسباب ما يقع لساعة ونصف أو اثنتين فقط لأن ليس فيما يقع ما يستحق فيلمًا، عليك فقط أن تبحث ولا تكتفي بالأفلام التي تبحث عنك وتملك صلاحياتٍ تجعل وصولها حتميًّا، وهنا أبرز نتائج البحث بين أفلام 2016.

الفيلم الأول:

Elle – Paul Verhoeven

ماريون كوتييار، ديان لين، نيكول كيدمان، شارون ستون، وكاريس فان هوتين كن ممن تم عرض بطولة هذا الفيلم عليهن حين كان مقررًا صنعه في أمريكا، ورفضنه فور قرائتهن النص دون حتى الانتظار لبعض الوقت للتفكير في الأمر، لينتهي إلىى الفائزة بجائزة أفضل ممثلة في كانّ، دب برلين الفضي، سيزار، البافتا، وكأس فولبي في البندقية، الرائعة إيزابيل أوبير، وتقدم به واحدة من أغنى الشخصيات النسائية لهذا العام إن لم تكن الأغنى، وأحد أهم أداءاته النسائية إن لم يكن الأهم.

ميشيل (إيزابيل أوبير) سيدة أعمال مطلقة وأم في منتصف العمر، يتم اقتحام بيتها واغتصابها، مما يجعل السيدة التي لا تألف إلا الانتصارات تبدأ بملاحقة هوية سبب أول هزيمة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

10Cloverfield Lane – Dan Trachtenberg

تطلّب خوض دان تراشتنبرغ في مغامرة إخراج فيلم كهذا كتجربة سينمائية أولى جرأةً وثقةً كبيرتين، وجهدًا مضاعفًا عما قد يبذله أي مخرجٍ صنع لنفسه اسمًا حتى يتذكر الناس اسمه وبإعجاب، لسببٍ بسيط وهو أن المنطقة التي يدخل إليها في فيلمه مزدحمة، لكن تراشتنبرغ عرف كيف يجعل دخوله هذا ملفتًا للأنظار والأعصاب.

ميشيل (ماري إليزابيث وينستيد) شابةٌ تتعرض لحادث سير تستيقظ بعده مقيدةً في حجرةٍ مقفولة، ويُعلمها خاطفها أنها في المكان الوحيد الذي يمكن أن تكون حيةً فيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم أو حتى القراءة أكثر عن قصته.

الفيلم الثالث:

Interrogation – Vetrimaaran

يومًا بعد يوم يزيد تقدير أفلام كوليوود (أو الأفلام التاميلية) في المحافل السينمائية العالمية، وآخرها عرض هذا الفيلم الأول في مهرجان البندقية، وفوزه فيه بجائزة منظمة أمنيستي العالمية لحقوق الإنسان، وترشحه لجائزة أفق البندقية، مع نيله تقديرًاا وصدًى كبيرًا يؤكد أن الثقافة السينمائية التي لطالما اعتز بها أنوراغ كاشياب صانع ملحمة “Gangs of Wasseypur” وأكد أنهاا أمل الارتقاء بالسينما الهندية تستحق الاستكشاف.

في أحد الحدائق العامة تقيم مجموعة من الشبان المهاجرين أملًا بمستقبلٍ أفضل، كون ذاك المستقبل ما يزال أبعد من أن يملكوا سقفًا فوق رؤوسهم، وفي ليلةٍ ما يجدون أنفسهم متهمين في قضيةٍ لا يعرفون طبيعتها وملابساتها، لكن يعرفون أن كل ساعةٍ إضافية تمضي وهم في مركز الشرطة تعني آلامًا لا تُحتمل.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Don’t Breathe – Fede Alvarez

روكي (جين ليفيأليكس (ديلان مينيت) وماني (دانييل زوفاتو) ثلاثة شبّان يجمعون بعض المال من سرقاتٍ صغيرة حتى يصبح لديهم ما يكفي للهروب من ظروفهم، لكن طمعًا باختصار الخطوات بسرقةٍ كبيرة يقودهم إلى منزل رجلٍ اختاروه لعجزه، وربما كان من الخطأ الاكتفاء بمعلومة العجز للإقدام على أمرٍ كهذا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Invitaion – Karyn Kusama

أكثر ما يلفت نظر الاستديوهات للمواهب الجديدة والمغمورة تقديمها لفيلم رعبٍ أو إثارة يلقى قبولًا جماهيريًّا يحمل صيته إليها، مما أطلق موجة أفلامٍ مستقلة في هذين النوعين استهدفت نيل إعجاب هذه الاستديوهات، صحيحٌ أنه في أغلب الحالات يتحولل الناجح في الحصول على تمويل ضخم إلى مجرد موظف آخر، لكن نجاح هذه الموجة باستقطاب شريحة لا بأس بها من الناسس يُبشر بإمكانية بعض التناقص في الأفلام التي لا يُرجى منها إلا زيادة بلادة المتلقي وآن أوان ملل الأخير منها بفعل البلادة ذاتها التي غذتها. هذا الفيلم ينتمي لتلك الموجة المُنقذة.

ويل (لوغان مارشال-غرين) المُطلّق منذ عامين إثر مأساة، يُدعى وأصدقاءٌ قدامى إلى منزل زوجته السابقة بقصد إنعاش ما ذَبُلَ من روابطٍ كانت يومًا ما رُكنًا أساسيًّا في حياتهم، إلا أن هناك مقاصد أخرى يُحسّها ويل تجعل زيارته أقل ألفةً من المُنتظر.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Long Way North

“جميل الصورة والحالة والأثر”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج ريمي شايّيه
المدة 81 دقيقة (ساعة و21 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 7.4

فيلمٌ عمل فيه محركين أصحاب تجربة أولى وآخرين عملوا في “Ernest and Celestine“، “The Illusionist”، “The Prophet”، و”Song of the Sea“، تحت إدارة ريمي شايّيه مساعد مخرجي “The Secret of Kells” و”The Painting” والمشارك في رسوماتهم وتحريكهم في تجربته المستقلة الأولى، نعم، عمل في هذا الفيلم أصحاب فضلٍ في كل ذاك الجمال الذي شاهدناه من قبل في تلك الأعمال، والنتيجة فيلمٌ لن تصدر عنك كلمة “جميل” لوصفه بعد الانتهاء منه لأنها ومشتقاتها كلماتٌ اعتدت ذكرها بعد فيلمٍ أعجبك، هنا ستختار هذه الكلمة تحديدًا وستكرّرها كثيرًا.

في روسيا أواخر القرن التاسع عشر، ساشا (كريستا تيريه) فتاةٌ في الخامسة عشرة من عمرها لم تتجاوز بعد الحزن على غياب جدها الذي أسماه الناس موتًا فقط لأنه تأخر في العودة من بعثته الاستكشافية الأخيرة للقطب الشمالي، تجبرها الظروف على اللحاق بخطى الجد علَّ أثرًا له يعيد للعائلة ذكرها الطيب الذي يزيد استهداف الشبهات له بسبب تلك البعثة أكثر فأكثر كل يوم.

بناءً على مذكرات المستكشف الأيرلندي إرنست شاكلتون كتبت كلير باوليتّي نص الفيلم بالاشتراك مع باتريسيا فاليه وفابريس دو كوستيل، بجدّيّةٍ مدروسة تمنح القصة وشخصياتها معالمًا تغنيها وتزيد من عمق أثرها دون أن تثقلها بما يحدد جمهورها، جاعلين بها حتى المألوف يأتي بأثرٍ جديد ويستثير حماسًا لا تتوقعه من قصصٍ مماثلة.

إخراج ريمي شايّيه بالرسومات ذائبة الحدود ساحرة الخلفيات والألوان آسرة البساطة صادقة الحس والأثر، يخلق حالةً بدرجة من الأصالة تجعل من الصعب ذكر التميز في عنصرٍ ما وإلحاقه بجملة “في أفلام مماثلة”، تقديمه للشخصيات وتفاعلاتها، لحظات الهدوء وما يقطعه وما يقود إليه، الفضاء الذي يخلقه غياب الحدود والإفادة التي يحققها منه في مشاهد الثلوج، الحميمية والدفء اللذان يفيضان دون أي اقترابٍ من المبالغات العاطفية، وتوليف كل ما سبق في إيقاعٍ عذب الانسياب.

أداءات صوتية جيدة جدًّا من فريق العمل (بالأصوات الفرنسية الأصلية)، وموسيقى جميلة تزيد سرور القلب باستقباله لما يصاحبها من جوناثان مورالي.

تريلر Long Way North :