Tomboy

“من المرات القليلة التي وجدت فيها روح الطفولة الحقيقية طريقها إلى الشاشة الفضية”

السنة 2011
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج سيلين سياما
المدة 82 دقيقة (ساعة و22 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب موضوعه الحساس
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الفرنسية

يعتقد الكثيرون أن الإتيان بجديد في السينما يعني تعقيد الفكرة والقصة وتكثيف مفاجآتها، ويتذرعون بصعوبة هذا الأمر بعد كل ما تم تقديمه لتبرير عدم استقلالية فكرهم وانعدام أصالة أعمالهم، كم تفصيلًا في حياتك شاهدته في السينما كما أحسسته؟، جواب هذا السؤال يثبت أنه ما زال هناك الكثير والكثير المنتظر قلبًا وعقلًا يقظَين، وشغفًا سينمائيًّا متقدًا، أي أحدٌ كالفرنسية سيلين ساما، أحدٌ ينظر للطفولة بعين طفل فيقدرها حق قدرها ويقدر مكانتها في قلوبنا وذاكرتنا فنقدره ونحترمه.

لور (زوي إيران) فتاةٌ تبلغ من العمر 10 سنوات لكن أكبر ما لا تحبه في نفسها هو كونها فتاةً، تنتقل مع أهلها لحيٍّ جديد وتكون مهمة رعاية أختها الصغيرة جين (مالون ليفانا) على عاتقها بسبب وصول أمها لآخر شهور حملها، وبعد أيام تتعرف إلى فتاةٍ من جيرانها الجدد ليزا (جين ديسون) والتي تسألها عن اسمها، فيخطر في بال لور فكرةٌ مثيرة، هنا لا يعرفها أحد، لماذا لا تعيش كما تمنت دائمًا أن تعيش، كصبي، فتجيبها قائلةً: “ميكيل”، وبهذه الهوية تقدم نفسها لكل رفاقها الجدد، لكن إلى متى؟

كتبت سيلين سياما نص الفيلم، لاغيةً الفكرة التقليدية في تقديم الموضوع كقضية والذهاب منه لتحليلات سياسية واجتماعية وما إلى ذلك، بل تقوم بكل شيء ببساطة وصدق، الشخصيات لا يمكنك أن لا تربطها بأصحابٍ عرفتهم، المواقف والأحداث تنساب بلطف وليس فيها ما يأتي اعتراضيًّا لإعلان تحولٍ ما، والحوارات والنكات الطفولية البريئة بكامل حيويتها وواقعيتها الساحرة.

إخراج سيلين سياما يُعنى بالتفاصيل التي تشكل روح الطفولة وقلبها النابض بالحيوية فتجعل التجربة ملؤها الفضول والدفءٌ الذي لطالما افتقدناه، تطبع في ذاكرتنا ملامح أبطالها، تستدرجنا شيئاً فشيئاً لنجد أنفسنا بينهم ونريد اللعب والجري معهم، وتقوم بإنجاز رائع مع فريقها من الأطفال فتشعرنا وكأن كاميرتها مخبأة لالتقاط ما شاهدناه من عفوية وصدق.

أداءات ممتازة وتلقائية من فريق العمل وخاصةً زوي إيران ومالون ليفانا، تصوير رائع من كريستيل فورنييه، وموسيقى لا تضيف الكثير من جان-بابتيسن دو لوبييه.

تريلر الفيلم:

13 Tzameti

“يتركك في الوسط في حين وجب منحك فرصة الاقتراب أكثر”

السنة 2005
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج جيلا بابلواني
المدة 93 دقيقة (ساعة و33 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الفرنسية

 

العمل الأول لمخرجه الجورجي “جيلا بابلواني”، ولحرصه على التميز وتقديم بداية قوية وضع على نفسه قيوداً أضرت بعمله أكثر مما أفادت، أضاعت روحاً وحساً تملكه عادةً التجربة الأولى من شخص شغوف بالسينما يحاول صنع شيءٍ مميز بالموارد المحدودة المتاحة، لم يقدم نتاجاً سيئاً، لكنه لم يبلغ ما كان يمكن أن يبلغه لو أنه استقل بفكره ولم يحاول الدخول لمناطقٍ لم تتعود عليها بعد قدميه لتقف فوقها ثابتة.

“سيباستيان”(جورج بابلواني) شاب في أوائل عشرينياته يحاول كسب لقمة عيشه من أعمال حرة هنا وهناك، في أحد البيوت التي يقوم بها ببعض الإصلاحات يقع بين يديه ظرفٌ مجهول المصدر وتائه الوجهة وفيه بداية لمجموعة من التعليمات يعلم أنه إن تبعها سيكسب مالاً كثيراً، لكنه لا يعلم إلى أين ستأخذه، مما يقوده إلى مكانٍ موبوء يقامر فيه الرجال بأرواح رجالٍ آخرين لا يملكون ما يملكه المتقامرون من ثروة، ولن يكون هو بالطبع مقامراً.

كتب “جيلا بابلواني” نص الفيلم، صاغ الشخصيات بحيث لا يمكنك أن تقدم وصفاً كاملاً لإحداها، لكن يمكنك ربطها بشخصيات حقيقية كثيرة، وبالتالي يمكنك أن تعيش موقف بطل القصة لأنه فيما تراه منه يشبهك إلى حدٍّ كبير، جاعلاً المحور الأساسي هو دراسة سلوك إنساني في ظروف متطرفة، ولذلك كان تقديم شخصياته بالطريقة التي ذكرتها هو الأنسب ليصبح من الممكن تعميم الحالة، الحوارات مقتضبة لكنها غالباً تأتي بالقدر المناسب في الوقت المناسب.

إخراج “جيلا بابلواني” مضطرب لا يترك لك مسافةً محددة أو متغيرة بقدر مدروس بينك وبين القصة، مما يجعل الإحساس يصل مشوشاً، يجفف الحدث في ذروته مفقداً إياه ما يمكن أن يحدثه من أثر، لكنه ينجح في إبقاء المشاهد مترقباً لما سيحدث إلى حدٍّ ما، ويوجه أغلب ممثليه بشكل جيد.

أداء “جورج بابلواني” جيد لكن الدور كان يحتاج لأكثر من ذلك ليقترب المشاهد من حالة بطل القصة أكثر، وأداءات جيدة بشكل عام من فريق العمل، تصوير عادي من “تارييل ميليافا”، وموسيقى مناسبة من “آرنو تايوفير”.

حاز على 9 جوائز أهمها جائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان سندانس، ورشح لـ3 أخرى.

تريلر الفيلم:

The Umbrellas of Cherbourg

“غنوا!”

السنة 1964
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج جاك ديمي
المدة 91 دقيقة (ساعة ونصف)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) Unrated
اللغة الفرنسية

جاك ديمي يسمع فيما نقوله في حياتنا اليومية لحنًا، ويريدنا أن نغنيه، كل كلمةٍ نقولها يمكننا أن نضعها في أغنية، حينها ربما سنلغي ما نعانيه من سوء فهم بعضنا، فالموسيقى لا تكذب، ما أجمل عالم ديمي وما أرقاه وما أغناه بالسحر، الفيلم الغنائي لديه لا يحتاج لصياغة الأغاني من أجله، يمكننا فقط أن نغني بدل أن نتحدث، خاصةً إن كانت الفرنسية لغة من يتحدث والتي تملك في كلماتها لحنًا وإن لم تُغنّى، وديمي لا يكتفي بهذا بل يلون اللحن بصريًّا بالبهجة.

يحكي الفيلم قصة جونوفييف (كاثرين دونوف) والتي أحبت شابًّا جي (نينو كستيلنووفو) وهي بعمر السادسة عشر، رغم رفض والدتها إيمري (آن فيرنون) لفكرة الحب في عمر كهذا خاصةً وأن جونوفييف تعامل الموضوع بشكل جدي، لكن استدعاء جي إلى خدمة الجيش الإلزامية يغير كل شيء، يختبر صمود الحب، يختبر كونه حبًّا بالفعل، ويختبر نضج الفتاة فيما إذا صدقت أمها باعتبارها أصغر من إحساس كهذا.

كتب نص الفيلم جاك ديمي، مقسمًا قصته لثلاث فصول، جاعلًا البساطة فيها نقطة تميز وقوة، ليس في الشخصيات عمقٌ وملامح كثيرة، لكن فيما اختاره من صفات لها عمق، وفي تلك الصفات ما يكفي لإيصال فكرته التي تتفق والواقع وتقربنا إليه، طريق سير القصة سلس ويكتفي ببضعة أحداث في كل فصل تجعل ما يصلنا بوقتها القليل أكثر من كافٍ، والحوار رقيق شاعري ولطيف يزيده غناء كلماته جمالًا وأثرًا.

إخراج جاك ديمي يغمر العرض جمالًا يحمل اسمه، ألوان صورته تبدو وكأنها مرسومة، وكأنه حتى يلون وجوه أبطاله كيفما يشاء، وهذه الألوان كلها بهجة وسحر خلاب وإمتاع بصري، يراقص أبطاله بكاميرته وبأحيان كثيرة تحسه يمد يده لهم دعوةً للرقص والغناء، ويترك لجمال الموسيقى أن يأتي بالأحاسيس التي يريدها من تعابير ممثليه.

أداءات جيدة من كافة فريق العمل حافظت على الإيقاع المريح للفيلم، تصوير ممتاز من جان رابييه، وموسيقى أغنت العمل وجعلت لكلمات ديمي وقعًا آسرًا من ميشل لوجران.

حاز على 5 جوائز أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كان، ورشح لـ 7 أخرى أهمها 5 أوسكارات لأفضل فيلم أجنبي ونص وموسيقى تصويرية أصلية ومنقولة بتصرف وأغنية أصلية.

تريلر الفيلم:

Venus in Fur

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج رومان بولانسكي
المدة 96 دقيقة (ساعة و36 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية صريحة وعري
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الفرنسية

 

“في الحب كما في السياسة.. حزب واحد يجب أن تكون له السلطة”

صحت هذه النظرية أم لم تصح في الحب، يؤمن بها بطلي هذا الفيلم، فكلاهما يعطي أفضل ما عنده، لتكون له السلطة على العرض، نعم بطلي الفيلم فليس هنا إلا اثنين، رجل وامرأة، تحت عدسة العبقري البولندي النشأة والفرنسي المولد “رومان بولانسكي”، دنياهما مسرح لا جمهور فيه، وهنا لا حد يفصل بين الواقع والمسرحية، إلا حقيقة ما بداخل من اعتلوا خشبة المسرح.

“توماس”(ماثيو ألماريك) كاتب ومخرج مسرحي قضى نهاراً طويلاً في تجارب الأداء الفاشلة لدور البطولة في مسرحيته القادمة، لكن حين يهم بالذهاب تأتي متقدمة جديدة للدور “فاندا”(إيمانيويل سينييه) متأخرة بساعات عن الموعد، ولا يبدو أنها ستكون أفضل ممن سبقنها، لكنها تصر وتبدأ، وما أن يسمع صوتها حتى تبدل كل شيء فيه، ومن تجربة أداء لمسرحية، إلى مسرحية بطلها المؤلف والنجمة المغمورة، يصعب فيها التمييز بين حوارهما الحقيقي وحوار النص.

عن مسرحية “ديفيد إيفيس” التي كتبها عن رواية “فينوس في الفراء” لـ”ليوبولد فون زاخر مازوخ”، كتب “ديفيد إيفيس” و”رومان بولانسكي” نص الفيلم، جاعلين من موقع الفيلم الواحد ميدان حرب، وخلالها يجري بناء شخصيتي الفيلم الاستثنائيتين، بحوار ذكي وعظيم يتنقل بين شفاههم وشفاه شخصيات المسرحية التي يتدربون على تجسيدها، للعمق في قصتهم كما للبساطة، ولك أن تقرر الحد الذي ستذهب إليه، لكن احرص أن لا تذهب بعيداً.

إخراج “رومان بولانسكي” وهو بعامه الثمانين يثبت أنه لم يزل ذاك الشقي الذي لطالما أبهرتنا قدرته، ويجعل الموقع الواحد ليس فقط كافياً، بل يلغي الحدود التي ترسمها زواياه وأركانه برشاقة كاميرته التي تتحرك وتتنقل بخفة كما لو أنها بفضاء حر، ويجعل مما يجري على ذاك المسرح تجربة سينمائية فريدة، أما ممثليه فقد استطاع أن يجعل فيلماً ليس فيه إلاهم جولة من المتعة والإثارة قلما نجدها في أضخم الأفلام.

أداءات عظيمة يتصارع أصحابها في الإبداع وكأنه صراع حياة أو موت، فـ”إيمانيويل سنييه” وهي ذات 46 عاماً تهدد عرش فينوس آلهة الجمال بصوتها ونظراتها وحركاتها ومشيتها وجبروتها، و”ماثيو ألماريك” يتبدل جلده بمنتهى الخفة والبراعة عدة مرات في الفيلم، تصوير “بافل إيدلمان” ممتاز، وموسيقى “أليكساندر ديسبلا” متقنة.

حاز على 5 جوائز، ورشح لـ14 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كان.

تريلر الفيلم:

Tell No One

السنة 2006
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج جيوم كانيه
المدة 131 دقيقة (ساعتين و11 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من عري وموضوع حساس
الإرشاد العائلي (أميركي) Unrated
اللغة الفرنسية

 

“لـ(جيوم كانيه) أسلوب ملفت في تقديم دراما وتشويق الهروب”

الهارب البريء أصبح ثيمةً مشهورة مضمونة النجاح في أغلب الأحيان، فالجميع يحب رؤية البريء يستميت في إثبات براءته رغم كل ما سيقاسيه في سبيل ذلك، لأن كل واحد منا يحس بأنه ذاك الرجل باختلاف أشكال الظلم الواقعة عليه، ولذلك عند صدور فيلم من هذا النوع ينتابنا القلق من كونه لم يستغل إلا رواج هذه الثيمة، وما تبقى لا يستحق الوقت الذي سنمضيه في مشاهدته، حسناً مع “جيوم كانيه” وفي هذا العمل بالذات يمكنك أن تكون مطمئناً، فهو يحترم أدواته، ويحترمك.

“أليكساندر بيك”(فرانسوا كلوزيه) طبيب أطفال قتلت زوجته بطريقة بشعة منذ 8 سنين، لكن يظهر في موقع الجريمة جثتان لرجلين يبدو أنهما قُتِلا في وقت قريب من ذاك الوقت، ويظهر بالنتيجة أدلة جديدة تعيد فتح القضية التي كان وقتها “أليكساندر” المشتبه الأول فيها، وتتزامن هذه الاحداث مع استقباله إيميلاً مرتبطاً بزوجته قد يغير دنياه كلها، فما الذي وُجد مع الجثتين ليثير هذه السلسلة من الأحداث المتلاحقة بما فيها ظهور طرف ثالث مجهول التبعية ومجهول الهدف الذي يبدو أن طبيب الأطفال طريقهم إليه.

بناء على رواية “هارلان كوبين” كتب “جيوم كانيه” و”فيليب لوفيفر” نص الفيلم، ببناء شخصيات تصاعدي مُحكَم وممتع، وإن لم يقدموا ذاك التميز في طريقة حل العقدة وفكها، إلا أنهم قاموا بكل شيء بالشكل الصحيح وخال من ابتذال أو تبخيس من قدر المشاهد وهذا أهم مافي النص.

إخراج “جيوم كانيه” كان المفاجأة ونقطة تميز العمل الأكبر، وإن كان لا يخلو من إهمال لبعض التفاصيل الصغيرة جداً، فإنه قدم فيلماً من أكثر أفلام نوعه قوةً في الطرح، استطاع الحفاظ على شد الأعصاب طوال فترة المشاهدة، جعل الفيلم يسير على خطي الدراما والإثارة والتشويق بانسجام مُتقن، حقق الاستفادة الأكبر من ممثليه وإن كان اهتمامه بأداءاتهم يضعف في لحظتين أو ثلاث، وقدم مجموعة مطاردات سيذكر بها الفيلم.

أداء ممتاز من “فرانسوا كلوزيه” وأداءات جيدة بشكل عام من باقي فريق العمل، تصوير جيد من “كريستوف أوفنشتاين”، موسيقى مناسبة من “ماثيو شديد”، ومونتاج مميز من “إيرفيه دو لوز”.

حاز على 12 جائزة، ورشح لـ 15 أخرى.

تريلر الفيلم: