أرشيف الوسم: أفلام كندية

إجابات سينمائية لسؤال: هل يكفي أحد الوالدَين؟

خمسة عشر عائلة من كل مئة في العالم يرعاها أحد الأبوين وحيدًا، وفي 85% من تلك الحالات تكون الأم ذاك الراعي، أما أطفال تلك العوائل فتساوي احتمالية معاناتهم من مشاكل عاطفية وسلوكية وميل للعنف ثلاثة أضعاف مقابلتها لدى الأطفال الناشئين مع أبويهما، هذه الإحصائيّات العالمية، ماذا عن اقترابٍ أكثر من الموضوع، ماذا عن وضعه تحت المجهر واستكشاف تفاصيله، تحت عدسات مخرجي هذه الأفلام.

الفيلم الأول:

Mommy – Xavier Dolan

 

ديان (آن دورفال) أم أرملة لـ ستيف (أنتوان-أوليفييه بيلون) ذو الطبع الحاد والخطر في بعض الأحيان، يتم طرده من مؤسسة تأهيلية، ويعود لمنزلهم لتصبح مسؤوليته على عاتقها وحدها، ومن المستحيل أن تبلغ عن خطورته فيبعدونه عنها، لكن أملًا يدنو من باب بيتهم، عن طريق دخول جارتهم كايلا (سوزان كليمون) إليه ذات يوم واحتلالها في قلب الأم وابنها مكانةً قد تغير كل شيء.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Love Exposure – Sion Sono

 

يو (تاكاهيرو نيشيجيمايوكو (هيكاري ميتسوشيما) وكويكيه (ساكورا أندو) ثلاثة مراهقين لكلٍّ منهم قصته التي جعلت انتقاله من الطفولة إلى بداية النضج تملك طابعًا قلما كان وراؤه ذاك الاتزان، تتقاطع طرقهم مع الحب بشكلٍ يجعل الآتي أكثر صعوبةً وأهميةً مصيريةً من كل ما مضى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثالث:

20th Century Women – Mike Mills

المولودة في بدايات عشرينيات القرن الماضي دوروثيا (أنيت بينينغ) أمٌّ منفصلة عن زوجها الذي أنجبت منه طفلها الأول بعد بلوغها عامها الأربعين، تواجه صعوبة في التواصل مع التغيرات في عالم ابنها بدخوله مرحلة المراهقة وتحاول سد الفجوة بالاستعانة بصديقتين من جيلين مختلفين قد يصلان بين ابنة الثلث الأول من القرن وابن الثلث الأخير.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Kauwboy – Boudewijn Koole

 

يويو (ريك لينس) طفل أقرب للملائكة منه للبشر بوجهه وأفعاله ويبلغ من العمر 10 سنوات، يعيش مع أب مزاجي وبانتظار أمه التي طال غيابها، وبنتيجة هذا الغياب يتولى هو أعمال المنزل ويتصل بها يوميًّا ليطمئنها على كل شيء ويسألها متى ستأتي، ويومًا ما يجد فرخ غراب على الأرض لم يتعلم بعد الطيران ويقرر أن يتخذه صديقًا علهم يتعلمون الطيران سويًّا ويستطيع أن يطير إلى حيث تكون أمه، ودون أن يعلم أبوه حتى بوجود الطائر.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Grbavica – Jasmila Zbanic

 

في سراييفو تعيش إسما (ميريانا كارانوفيتش) أرملة في منتصف العمر ولديها ابنة سارة (لونا زيميتش ميوفيتش) في بداية سن المراهقة، تعمل في المنزل وخارجه لتستطيع توفير احتياجات ابنتها، ولا تقبل أن تعجز عن تلبية طلب لتلك الطفلة، ولذلك حين تود أن تذهب في رحلة المدرسة القادمة، على الأم أن لا تكسر قلب ابنتها بقولها: “لا أستطيع”، لكنها لا تستطيع، على الأقل في الوقت الراهن، فهل ستقدر على أن تترك سارة لدموعها؟ خاصةً إن أصبح الموضوع مرتبطًا بالأب الشهيد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أصدق الصور السينمائية لـ إبادة الأرمن

“من يذكر الآن إبادة الأرمن ؟”، قالها هتلر لرجاله ليؤكد لهم أن خطته لإبادة اليهود ستنجح، لكنه نسي أمرًا مهمًّا، نسي أن المحارق ومعسكرات الاعتقال قادرةٌ على تذكير الناس، بينما لم يكن في صف الأرمن إلّا رمال الصحراء، وهذه تحتفظ بأسرارها لنفسها إلى الأبد. أو إلى أن تستطيع عدسةٌ سينمائية التلصص لرصد تلك الأسرار، كعدسات صنّاع هذه الأفلام.

الفيلم الأول:

The Cut – Fatih Akin

“فيلم The Cut لـ فاتح أكين ملحمةٌ صادقة يدوية الصنع، من النوع الذي لم يعد هناك من يصنعه الآن. بكلماتٍ أُخرى، استجابةٌ شخصيّة عميقة لواقعةٍ تاريخيّةٍ مأساويّة، بغنًى كبير، جمال، وزخمٍ آسر. هذا العمل عزيزٌ عليّ على عدة مستويات”، من كلمات مارتن سكورسيزي في أحد الأعمال المعدودة التي مرت على مذابح الأرمن، والأول في التاريخ الناتج عن تعاون تركيٍّ وأرمنيّ.

في عام 1915 وصل تداعي الإمبراطورية العثمانية مراحلًا دفعتها إلى اتخاذ خطواتٍ دفاعيّة يائسة بقدر دمويّتها، منها ما وصل باب الأرمني نازاريت مانوجيان (طاهر رحيم) الزوج والأب لابنتين بنداء تجنيدٍ إجباريٍّ مستعجل في منتصف الليل أخذه لمصيرٍ مجهولٍ وسط الصحراء، حيث تبلغ إحدى مذابح الأرمن حنجرته ليوقفها قدرٌ عن إكمال طريقها ويمنحه فرصة إكمال طريقه لجمع شتات ما فقد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر The Cut لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثاني:

Don’t Tell Me the Boy Was Mad – Robert Guédiguian

في ثمانينيات القرن الماضي يُعاد إيقاظ قضية التجاهل العالميّ لإبادة الأرمن لكن هذه المرة بنتيجة تشكيل حراكٍ مُسلّح، والذي يأمل آرام (سيروس شهيدي) بالانضمام إليه لانتزاع الاعتراف بمعاناتهم بالقوة طالما حُرموا منه طوال أكثر من نصف قرن ركنوا فيه للسّلم، وأوّل مشاركاته في ذاك الحراك تُخلّف آثارًا كارثيّة قد تغير كل شيء.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

1915 – Garin Hovannisian, Alec Mouhibian

سيمون (سيمون أبكاريان) مخرجٌ مسرحي يعود بعد غيابٍ دام سبع سنوات وفي الذكرى السنوية المئة لإبادة الأرمن لتقديم مسرحية تمر على أحداث تلك الإبادة، مؤمنًا أنه بإيجاد الطاقم الأمثل سيستطيع استدعاء أشباح الماضي إلى خشبة المسرح.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Ararat – Atom Egoyan

رافي (ديفيد ألبي) شابٌّ كنديٌّ من أصولٍ أرمنيّة يشترك في صناعة فيلم عن مذابح الأرمن في الحرب العالميّة الأولى في محاولة للتعرُّف على ما خسر أبوه حياته في سبيله.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Ararat

“كيف يمكنهم أن ينكروا كرهنا، ثم يكرهوننا أكثر”

السنة 2002
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج أتوم إيغويان
المدة 115 دقيقة (ساعة و55 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري ومشاهد جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية، الأرمنية، الفرنسية
تقييم IMDB 7.4

حين تُذكر أفلام الهولوكوست قلما تُذكر الأعمال المبكرة، إنما يُذكر “Schindler’s List” لـ ستيفن سبيلبرغ و”The Pianist” لـ رومان بولانسكي، وذلك لأن الغالبية العظمى من المحاولات الأولى تمنعها سيطرة العاطفة من النضوج، أمرٌ تجاوزه سبيلبرغ وبولانسكي بعد كثرة الأفلام التي صدرت عن الموضوع وضرورة أن يتفاديا أخطاءها ويستكشفا أراضٍ مختلفة عنها، لكن هذا للأسف ليس حال الأفلام التي مرت على مذابح الأرمن رغم أنها سبقت الهولوكوست بأكثر من عقدين، فالنُّدرة المحيّرة لتلك الأفلام تجعل المسؤولية وخطر الانسياق وراء العاطفة أكبر، والمهمة أصعب بغياب الأمثلة الأعلى، أو غياب الأمثلة عامّةً. ورغم صعوبة تصديق الأمر، هذا الفيلم الذي صدر بعد قرابة 87 عامًا من الإبادة العرقيّة للأرمن هو أحد المحاولات الأولى التي لا تخلو من قصورٍ سببه الأول ثقل المسؤولية والعاطفة.

رافي (ديفيد ألبي) شابٌّ كنديٌّ من أصولٍ أرمنيّة يشترك في صناعة فيلم عن مذابح الأرمن في الحرب العالميّة الأولى في محاولة للتعرُّف على ما خسر أبوه حياته في سبيله.

كتب الكندي أتوم إيغويان نص الفيلم، مُكثّفًا الخطوط الدرامية ومعقّدًا البنية التي تمر عليها بشكلٍ من الصعب رؤية اتفاقه والموضوع، خاصّةً أن تلك التعقيدات في البنية لم تترك مجالًا لأيٍّ من أركانها ليُحقق الأثر المرغوب لانشغال المشاهد بترتيب ما مر عليه حتى الآن، وحتى الغِنى الذي يُشكّل الغاية الأساسيّة لكل التقاطعات والشخصيات والفيلم ذاخل الفيلم لم يبلغ ما يكفي لتبرير الاستماتة في السعي إليه، لكنه بلا شك بلغ ما يكفي لكسب اهتمام المشاهد واستثارة رغبته لمعرفة المزيد، ومس قلبه في عدة لحظات.

إخراج أتوم إيغويان مُجتهد في محاولة خلق سلاسة في السرد خاصّةً خلال التنقلات والتداخلات بحيث يحول البنية إلى نقطة قوة لا ضعف، وإن لم ينجح في ذلك فقد نجح إلى حد كبير في التفوق على القصور وجعل التأثير يصل رغمًا عنه وإن لم يكن بأحسن حالاته، أمرٌ وقفت في صفه طبيعة الموضوع لتحقيقه كون إدارته المتعجّلة لممثّليه وضعت عائقًا آخر أمام التجربة، تجاوزه أغلب ممثّلوه بحكم خبرتهم، ودعّمه بطله الشاب حديث العهد.

وذلك يظهر بوضوح حين يجمع حظ ديفيد ألبي السيء بين مشاهده ومشاهد كريستوفر بلامر ليُبرز تميز الأخير تواضع ما يقدّمه الأوّل. بتصوير عادي من بول ساروسي، وموسيقى ساعدت بالتغلّب على التشوّش الذي يقابله الأثر الحسي من مايكل دانا.

حاز على 12 جائزة رُشّح لـ13 أخرى.

تريلر Ararat

أفلامٌ في خسارة الأبوين لغير الموت

ثقافة أن الإنجاب حاجة بشرية وتطور طبيعي للارتباط وواجب مجتمعي، ثقافة أن الابن ملكية خاصة، تكثيف العمل لمستقبل أفضل، فقدان الشريك، تحميل الابن مسؤولية عدم استعداد الأبوين أو أحدهما لرعايته، أزمة الأولويّات، التفضيل الواضح لأحد الأبناء على آخر، وأسبابٌ أخرى كثيرة تخلق مسافةً مادّيّةً أو معنويّةً أو كلاهما بين الأبوين والابن، منها ما يمكن فهمه ومنها ما لا يمكن فهمه أو حتى تقديره إلا باختباره، وهذا ما تتيحه الأفلام التالية، فرصة اختبار الحالات المختلفة لتلك المسافة بمناسبة اليوم العالمي للتوعية عن اغتراب الأبوين.

الفيلم الأول:

Love Exposure – Sion Sono

الياباني شيون سونو يحمل شغفًا عظيمًا بما يقوم به لدرجة أنه معدي، يفجر فيك حماسًا جنونيًّا لإمساك الكاميرا، وتحس جوابه على أي سؤالٍ متعلقٍ بصناعة فيلمه يوجَّه إليه: “لم لا؟!”، لا يعرف حدودًا كمعشوقته، كالسينما، ولذلك فوجود أي حدودٍ لفكر من يشاهد فيلمه هذا أو قيودٍ عليه ستحرمه عيش متعة التجربة كاملةً، متعة ملحمة العشق السينمائية!

ثلاثة مراهقين: يو (تاكاهيرو نيشيجيمايوكو (هيكاري ميتسوشيما) وكويكيه (ساكورا أندو)، لكلٍّ منهم قصته التي جعلت انتقاله من الطفولة إلى بداية النضج تملك طابعًا قلما كان وراؤه ذاك الاتزان، تتقاطع طرقهم مع الحب بشكلٍ يجعل الآتي أكثر صعوبةً وأهميةً مصيريةً من كل ما مضى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثاني:

Still Walking – Hirokazu Koreeda

ريوتا (هيروشي آبيه) الذي تزوج أرملة يوكاري (يوي ناتسوكاوا) وأم لطفل يذهب مع عائلته الجديدة لبيت أبيه كيوهي (يوشيو هارادا) وأمه توشيكو (كيرين كيكي) في ذكرى وفاة أخيه الكبير حيث سبقته أخته وزوجها، وحيث وجوده في منافسة دائمة مع ذكرى أخيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

I Killed My Mother – Xavier Dolan

أوبير (زافييه دولان) مراهقٌ في السادسة عشرة من العمر يعيش مع أمه المطلقة شانتال (آن دورفال)، وأمرٌ ما أصبح يقف بينهما لا يعلمان متى ظهر لكن كليهما متأكدين أنه يكبر وعلى أحدهما على الأقل فعل شيءٍ بخصوصه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

A Thousand Times Good Night – Erik Poppe

ريبيكا (جولييت بينوش) الزوجة لـ ماركوس (نيكولاي كوستر-والداو)، والأم للمراهقة ستيفاني (لورين كاني) والطفلة ليزا (أدريانا كرامر كرتيس)، هي واحدة من أفضل مصوري الحروب وأماكن النزاعات المسلحة على الإطلاق، تصل حالة قبول التعايش مع حياتها الخطرة من قبل عائلتها إلى نهايتها مع مغامرتها الأخيرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

M for Mother – Rasool Mollagholi Poor

توفي المخرج الإيراني رسول مُلاغُلي بور بعد صدور فيلمه M for Mother بأقل من خمسة أشهر، بينما كبُر صغيره اليتيم هذا في قلوب كل من شاهدوه منذ ولادته كتهويدة أُم، موسيقى وحب وأمومة وطفولة، هكذا كان وداع مُلاغُلي بور.

حب سبيدة (غُلشيفتِه فَراهاني) وسهيل (حسين ياري) على وشك أن يُثمر طفلهما الأول، لكن حدثًا سبق نبض قلبه قد يمنعه من أن يكون الحلم الذي انتظراه، وقد يحرمه من أبسط حقوق طفولته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أفلامُ علاقاتٍ تحيل العمر صفحةً بيضاء

قد قيل أن شيئًا ببساطة رفة جناح فراشة في أحد نصفي الكرة الأرضية قد يسبب إعصارًا في النصف الآخر، توقفك للحظاتٍ لمشاهدة مباراة أطفال ربما أنقذتك من حادثٍ مروع، ماذا عن تغييرٍ أكبر من رفة جناحٍ أو لحظات، عن دخول شخصٍ ما حياتك ليقلبها رأسًا على عقب، ولا يعني هذا بالضرورة حبيبًا، فهذا تقضي العمر باحثًا عنه ظانًّا أنه الوحيد القادر على إحداث هذا التغيير، وكم تخيب ظنونٌ كهذه، ما أعنيه من تجده بجانبك دون دعوةٍ مسبقة ودون تدخل الهرمونات، الأفلام التالية توفر عليَّ شرحًا أكثر.

الفيلم الأول:

Zorba the Greek – Michael Cacoyannis

ربما من أكثر اللقاءات العجيبة شهرةً هو لقاء الكاتب الشهير نيكوس كازانتزاكيس بالرجل الاستثنائي زوربا الذي وثقه بروايةٍ عالمية المستوى والأثر، وربما هي من أكثر الروايات التي قدمت في السينما حظًّا لأن من قدمها أول مرة كان القبرصي مايكل كاكويانيس، فخجل الجميع بعد أن شاهدوا عمله الرائع والخالد من أن تكون هناك مرةٌ ثانية، وليس الأمر متعلقًا به فقط، فلو شاهد نيكوس كازانتزاكيس هذا الفيلم لما عرف أيهما “زوربا” أكثر؟ من كتب عنه أم من يشاهده!

باسيل (آلان بيتس) كاتب بريطاني يقرر التوجه إلى كريت في اليونان للإشراف على إعادة المنجم الذي ورثه عن أبيه للعمل من جديد، يلتقي بطريقه برجل غريب “زوربا”(أنتوني كوين) يملك جاذبيةً خاصة وأسلوبًا في التعامل يصعب وصفه لكن يسهل التكيف معه، وسيكون لهذا الرجل أثرٌ على حياة كاتبنا يغيرها إلى الأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لمعظم أحداثه.

الفيلم الثاني:

Mommy – Xavier Dolan

ديان (آن دورفال) أم أرملة لابن ستيف (أنتوان-أوليفييه بيلون) ذو طبع حاد وخطر في بعض الأحيان، يتم طرده من مؤسسة تأهيلية، ويعود لمنزلهم لتصبح مسؤوليته على عاتقها وحدها، ومن المستحيل أن تبلغ عن خطورته فيبعدونه عنها، لكن أملًا يدنو من باب بيتهم، عن طريق دخول جارتهم كايلا (سوزان كليمون) إليه ذات يوم واحتلالها في قلب الأم وابنها مكانةً قد تغير كل شيء.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

The Dark Horse – James Napier Robertson

المنحدر من أحد قبائل السكان الأصليين لنيوزيلندا جينيسيس (كليف كرتيس) من محترفي لعبة الشطرنج وفائز سابق بعدة منافسات لها، يقوم أخوه آريكي (واين هابي) بإخراجه من المصح العقلي الذي كان له النصيب الأكبر من عمره، وعليه أن يحسن استغلال فرصةٍ كهذه كما يجب كي لا يعود ويقضي فيه ما تبقى من ذاك العمر.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الرابع:

The Visitor – Thomas McCarthy

والتر (ريتشارد جينكينز) بروفسور جامعي وأرمل، يذهب من كونيكتيكت حيث يسكن حاليًّا إلى منزله القديم في نيويورك لحضور مؤتمرٍ هناك، لكنه يكتشف أنه ليس وحده من يملك مفاتيح شقته القديمة، فمهاجرُ شاب وزوجته يسكنونها ولا يبدو أنهم دخلوا عنوةً أو خلسة، ولا يبدو أن مرورهم في حياته سيكون عابرًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الخامس:

Frozen River – Courtney Hunt

قبل عيد الميلاد بأيام يترك أبٌ زوجته راي (ميليسا ليو) وولديه تي-جاي (تشارلي ماكديرموت) وريكي (جيمس رايلي)، ويتجه إلى حيث لا يعلم إلا هو، وليس وراءه إلا الديون التي يصعب اعتبارها هديته لـ عيد الميلاد، الأمر الذي يجعل على الزوجة والأم وحدها مهمة النهوض بأسرتها وإنقاذها، بأي شكلٍ ممكن.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

 تريلر الفيلم:

أكثر أفلام الإثارة النفسية مسًّا لاضطرابات النفس

قال ترافيس لانغلي مدرس علم نفس الجريمة: “حاجتنا لتحدي المجهول قادت الجنس البشري لتغطية سطح الكوكب، هذا الفضول الجامح يجعلنا نتساءل عن كل ما يعترضنا بما في ذلك أسوأ الشياطين. المعرفة قوة، أو على الأقل تُشعر بالقوة، ولذلك فاستكشاف الشر عبر الخيال يجعلنا نتأمل في أسوأ مافي الإنسانية دون الاضطرار للاحتكاك المباشر معه، ويُشعرنا أننا أقل ضعفًا أمامه”، طبعًا هذا لا ينطبق على الشر وحده، وليس هو السبب الوحيد لولعنا بالشخصيات المتطرفة، الذي استغله صناع الأفلام التالية لجعلنا نستكشف دواخلنا بقدر ما نستكشف دواخل أبطال أفلامهم، وعبر طريقٍ يجعل رحلة الاستكشاف هذه اختبارًا للأعصاب.

الفيلم الأول:

Peeping Tom – Michael Powell

1- Peeping Tom

من أشهر الأفلام التي سبقت عصرها بشكل جعل أبناءه يكرهونها ويحاربونها ويحاربون صناعها، مما أدى إلى أن يعتبر هذا الفيلم نهاية مسيرة المخرج البريطاني العبقري مايكل باول، وهذا ليس لأسباب سياسية أو دينية، مما يعني أن اعتبار الفيلم الآن كلاسيكيةً سينمائية خالدة غير مبني إلا على استحقاقه لذلك كعملٍ فنيٍّ بامتياز، فلماذا أحاط به كل هذا السخط وقت صدوره؟، لأنه ببساطة يصارح مشاهديه بما ينكرونه، بما لا يجرؤون على الاعتراف به.

مارك (كارلهاينز بوم) شابٌّ هادئ الطباع والخطوات، لا يتحرك دون كاميرته، صحيحٌ أنه يعمل في استوديو للتصوير، لكن وجود الكاميرا معه ليس لغايةٍ مرتبطة بذلك، فهو يبحث عن أمرٍ مختلف عما قد يطلبونه في الاستديو، عن أقوى تعبيرٍ للخوف، ولا يمكن الحصول عليه من ممثلٍ أو ممثلة، يجب أن يكون حقيقيًّا بشكلٍ كامل، حتى إن كان الثمن هو روح الخائف التي يصعب أن لا تغادر جسده بعد وصوله للدرجة التي يريده مارك أن يصلها من الخوف.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه يجهزك لغير ما ستشاهده.

الفيلم الثاني:

The Conversation – Francis Ford Coppola

2- The Conversation

هاري كول (جين هاكمان) أحد أشهر المراقبين الذي لا يعملون لصالح الحكومة وأمهرهم، لكن ربما العيش على تتبُّع الناس وفعل المستحيل لمعرفة أعمق أسرارهم ليس بذاك الحلم الذي قد يسعى إليه الراغب بالسعادة والراحة، خاصةً عندما يدخل الأمر حيز الحياة أو الموت، حين يصبح بيد ذاك المراقب مصائر من يراقبهم بنتيجة معرفته لأسرار قد تودي بحياتهم، كما يجري مع هاري في مهمته الأخيرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Gone Girl – David Fincher

1- Gone Girl

كقصص الفارس والحسناء تبدأ قصة حب نيك (بين آفليك) وإيمي (روزاموند بايك) التي تتوج بزواجهما، وبعد 5 سنين نجد أننا نجهل ما الذي يحتضر في تلك العلاقة الساحرة، هل هو جمال الحسناء أم فروسية الفارس، إنه عيد زواجهما الخامس لكن عندما يعود نيك إلى المنزل يجد بابه مفتوحًا على مصراعيه وبعض الفوضى في الأثاث ولا أثر لـ إيمي، وبمجيء الشرطة وتحول القصة للحدث الرئيسي لكل وسائل الإعلام يختفي باختفاء إيمي أي أثر لبراءته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Nightcrawler – Dan Gilroy

1- Nightcrawler

لو بلوم (جيك جيلنهال) شاب بلغ من يأسه في إيجاد عمل يرضي طموحه أن يعرض خدماته بأرخص الأثمان وتُرفض، يكتشف طريقًا ربما يكون طريقه الأمثل، تصوير الجرائم والحوادث وبيع ما يصوره لمن يهتم بنشره، لكنه ليس أول من يعمل في هذا المجال ولن يكون الأخير، وهذا لا يرضي طموحه كما يجب، فلا بد أن يكون له ما يميزه حتى يستطيع الانتقال من مستوىً لآخر، فما الذي يمكن فعله لتكون جريمته المصورة أعلى قيمةً وأغلى ثمنًا؟ هل بشاعتها؟ زمنها؟ مكانها؟ كثرة الدماء؟ هوية الضحية؟ هوية الجاني؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Tom at the Farm – Xavier Dolan

Tom at the Farm

توم (زافييه دولان) شابٌّ توفي خليله مؤخرًا، فيقرر أن يذهب لأسرته لتقديم التعازي رغم جهلهم بمكانته في حياة من فقدوه، مما يجعل قدومه مثار قلقٍ لدى البعض يجب التعامل معه بأي شكل.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

Tom at the Farm

“لم تكفه السلطة على القلوب فأرادها أن تشمل الأعصاب، وفعلت!”

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج زافييه دولان
المدة 102 دقيقة (ساعة و42 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عنف وحساسية الموضوع
الإرشاد العائلي (أميركي) Unrated
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 7.0

هذا العمل الرابع للعبقري الكندي زافييه دولان، وما سبقه من أعمال بالإضافة للعمل الذي تلاه كانت تتراوح بين الدراما والرومانسية يميز أبطالها غنىً واضح، ونجح في جميعها بالاستحواذ على قلوب مشاهديه وترك أثر استثنائي فيها سيحبون دومًا العودة إلى أفلامه لعيش مثله مرةً أخرى، أما هنا فهو أيضًا يأتي بالغنى الذي اعتدناه منه لكنه يجول به في منطقةٍ أقل دفئًا وأكثر سوداويةً وتوترًا.

توم (زافييه دولان) شابٌّ توفي خليله مؤخرًا، فيقرر أن يذهب لأسرته لتقديم التعازي رغم جهلهم بمكانته في حياة من فقدوه، مما يجعل قدومه مثار قلقٍ لدى البعض يجب التعامل معه بأي شكل.

كتب ميشيل مارك بوشار نص الفيلم عن مسرحيته بالاشتراك مع زافييه دولان، باعتماد كبير ومبرر في حالة دولان على كون الصورة ستملأ ما بين السطور، حسن اختيارهم لمكان وأسلوب اجتماع الشخصيات مكنهم من جعل كونها جميعها غير مألوفة سهل التقبل والفهم وبعيدٌ عن الإقحام، ومنحنا ومنحهم أساسًا غنيًّا لاستكشاف تلك الشخصيات، وإن لم يستطيعوا تفادي إظهار الغموض المتعمد الذي يحيطونها به في بعض الأحيان، لكن حسن رسمهم لخط سير الأحداث المفيد من ملامح شخصياتهم والمضيف لتفاصيلها، وذكاء صياغتهم للحوارات تجعل ذاك القصور يمضي دون أثر تقريبًا.

إخراج زافييه دولان يعلم كيف يأتي بالأفضل من ممثليه وكيف يستغل النتيجة، يعلم مواضع تلاقي جمال الطبيعة مع الوحشة والريبة فيفيد من غنى أماكن أحداث الفيلم، ويعلم أين يضع كاميرته وما يخفيه عنها وما يبديه لجعل ترقب المشاهد المصحوب بالقلق يستمر ويستمر لأكبر وقتٍ ممكن، ليكوِّن من كل ما سبق صورًا تستثير الفكر وتشد الأعصاب وتجبر مشاهده على الاستمرار معه حتى النهاية.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً بيير-إيف كاردينال، تصوير أندريه توربان كان بداية تعامله مع دولان والذي أكد تميزه أنه لن يكون الأخير ولم يكن، وموسيقى غابرييل ياريد كانت عاملًا رئيسيًّا في عبث الفيلم بالأعصاب ورفع حدة الإثارة.

حاز على 7 جوائز أهمها جائزة الاتحاد الدولي لنقاد السينما في مهرجان البندقية، ورشح لـ25 أخرى أهمها الأسد الذهبي في مهرجان البندقية.

تريلر الفيلم:

I Killed My Mother

“صوت (زافييه دولان) السينمائي يجبرك على الإصغاء”

السنة 2009
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج زافييه دولان
المدة 96 دقيقة (ساعة و36 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية والموضوع الحساس
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 7.5

في سن المراهقة يبحث كلٌّ منا عن أي طريقةً يعبر فيها عن الكم الهائل من الصراعات التي تجري في داخله، وللأسف تكون طريقة أغلبنا المثلى هي الصراخ بسببٍ ودون سبب، لكن البعض يفيدون من ثورة تلك المرحلة بأشكالٍ أخرى قد تغير حياتهم، وفي بعض الحالات قد تغير الدنيا، كمن يفرغ ثورته رسماً على ورق أو نحتاً على حجر أو عزفاً على وتر، وهناك من يفرغها بأفلام، بصنعها وليس مشاهدتها، وهذا ما فعله الكندي “زافييه دولان” الذي صنع فيلمه هذا في عامه التاسع عشر، أي أنه ببساطة بدل أن يصرخ فنسمع صوت مراهقٍ لطالما سمعنا مثله ولم يعد ينبه أسماعنا، صرح بصوتٍ سينمائي ينبه كافة حواسنا.

“أوبير”(زافييه دولان) مراهقٌ في السادسة عشرة من العمر يعيش مع أمه المطلقة “شانتال”(آن دورفال)، وأمرٌ ما أصبح يقف بينهما لا يعلمان متى ظهر لكن كليهما متأكدين أنه يكبر وعلى أحدهما على الأقل فعل شيءٍ بخصوصه.

كتب “زافييه دولان” نص الفيلم، ورغم أنه مبنيٌّ على تجربته الحياتية الشخصية إلا أنه لم يقع في خطأ إهمال الشخصيات والتركيز على القفز من حدثٍ لآخر، كما يفعل الجميع تقريباً في حالات مماثلة وينسون أن معرفتهم بتلك الشخصيات لا تعني معرفة مشاهديهم بهم، أما “دولان” فجعل رحلة التعرف على الشخصية تبدأ ببداية الفيلم وتتطور عبره حتى النهاية، مروراً بأحداثٍ ومنعطفاتٍ مثيرة ومرتبة بعناية تزيد أثر تطور الشخصيات صدقاً، مع حوارات واقعية ذكية تمس القلب.

إخراج “زافييه دولان” يدخلنا في صلب تجربته بأدق تفاصيلها، التفاصيل الحسية، فتعيد اختبار ما اختبره ليس لتعلم إن كان على صوابٍ أم لم يكن، هذا يرجع لوجهة نظرك الشخصية، المهم أن يصبح الرابط بينك وبين “أوبير” خلال الفيلم كالرابط بينك وبين ما كنته حين كنت في سنه، ولتحقيق ذلك يصيغ متوالياتٍ بصريةٍ موسيقية تشبه ما يدور في فكرك وقلبك في لحظاتٍ مماثلة للتي يعرضها خلالها، مما يزيد التجربة قرباً إليك، خاصةً مع إدارته لممثليه التي لطالما أثبت تميزها، لكن لا يخلو الأمر من إقحاماتٍ في بعض الأحيان تمر تقريباً دون أثر بالنظر لجمال التجربة ككل.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً “زافييه دولان” “آن دورفال” و”سوزان كليمون”، تصوير جيد من “ستيفاني آن فيبير بيرون”، وموسيقى جميلة من “نيكولاس سافار-ليربييه”.

حاز على 27 جائزة أهمها جائزة جمعية مؤلفي الدراما في مهرجان كان، ورشح لـ13 أخرى أهمها الكاميرا الذهبية في مهرجان كان.

تريلر الفيلم:

Laurence Anyways

“فيلمٌ للأعجوبة السينمائية (زافييه دولان)!”

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج زافييه دولان
المدة 168 دقيقة (ساعتين و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة والموضوع الحساس
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 7.6

كان عمر الكندي “زافييه دولان” 23 عاماً حين صدر هذا الفيلم وهو صانعه، لا أذكر هذا لأدعو للتغاضي عن أي مشكلة في الفيلم كون صانعه فتي في بداية طريقه، على العكس تماماً، لأقول أن قلب شاعر صورة وصوت هذا الفيلم فتيٌّ ويفيض شغفاً بالسينما القادرة على جمعهما كما يتمنى ونتمنى.

“لورنس”(ميلفيل بوبو) بروفسور جامعي يدرّس الأدب على علاقة حب قوية بمخرجة “فريد”(سوزان كليمون)، يتأكد من أمرٍ لطالما راودته شكوكٌ حوله يخص هويته الجنسية، فيتخذ قراراً بأن يكون من هو وليس من عرفه الناس، أن يكون من هي، ويروي الفيلم تبعات هذا القرار على كل من حوله وخاصةً حبيبته “فريد”.

كتب “زافييه دولان” نص الفيلم، وأبدع في صياغة الشخصيات الرئيسية بدايةً من تقديمها وبناء روابطها مع بعضها، ومروراً بطريقة تعاطيها مع الأحداث وتطورها عبر الخطوط الدرامية الغنية، وانتهاءً بالحوارات المكتوبة بدرجة عالية من الحس الصادق والوعي، وكل هذا بطابعٍ ميلودراميٍّ استثنائي يحدث أعمق أثر دون أن يجعل وجوده محسوساً حتى، لكن للأسف لم يوفق بهذا الشكل في الشخصيات والخطوط الدرامية الثانوية فأتت في معظمها فقيرةٍ ومحدثةً تطويلاً في طريق قصته لم يكن له تلك الحاجة به.

إخراج “زافييه دولان” ساعٍ نحو كمال التلاحم بين الصوت والصورة وخلق قصيدة شعرٍ سينمائية تحمل اسم “دولان” وحده، ولم يبتعد عن مسعاه كثيراً، ولم يقترب منه بقدر ما تمنى، فقد حقق تماهٍ مبهر بين العناصر المختلفة لتكوين كل مشهد، من الألوان واختيارات زوايا الكاميرا والوجوه التي تستهدفها والمسافة منها مكوناً أجواءاً وحالةً معدية، إلى خلق إيقاعٍ يطرب العين بشريط الصورة بقدر ما يطرب الأذن شريط الصوت، إلى سلاسة تتالي صوره المحافظة على أثر جمال كلٍّ منها بمونتاجٍ قام به بنفسه ليضمن أن لا يذهب مقص غيره بما أحب وآمن به، مع إدارة عبقرية لممثليه يقابلها استغلالٌ بمستواها لنتيجتها، لكن الحماس ذاته الذي جعله يأتينا بكل ما سبق جعله يقوم بإضافاتٍ أضرت بعمله، كإقحام مشاهد أتت بشاعريةٍ مفتعلة لم يكن الشاعر بحاجةٍ لمثلها.

أداء رائع ومبهر من “سوزان كليمون” يجعلها نجمة العرض باختيارها في المقام الأول، تزيد به أثر التجربة عمقاً وملازمةً للذاكرة، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من “إيف بيلانجيه”، وموسيقى تلامس القلب برقة من “نويا”.

حاز على 18 جائزة أهمها جائزة “نظرة ما” لأفضل ممثلة “سوزان كليمون” في مهرجان كان، ورشح لـ47 أخرى.

لا أنصح بمشاهدة ترلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

Tu Dors Nicole

“لطيف.. إلى أن تصبح محاولته ليكون كذلك واضحة”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج ستيفان لافلور
المدة 93 دقيقة (ساعة و33 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الفرنسية

ليس من السهل صنع فيلم كهذا، وذلك لأن صانعه لا يريد الحديث عن أمرٍ بتلك الأهمية حتى بالنسبة له، بل ببساطة يريد أن يشارك مشاهديه حالةً معينة يحس بأنها قريبةٌ إليهم بقدر ما هي قريبةٌ إليه، وكثيرون من أكبر السينمائيين ليس لديهم القدرة على جعل السينما وسيلة تعبيرهم الأولى يتحدثون من خلالها عن أعقد الأمور وأبسطها، ولذلك أقدر جهود الكندي “ستيفان لافلور” لتقديم فيلم بهذه الخفة واللطافة، لكن في نفس الوقت أتمنى أن يكون جانب حبه لمشاركة مشاهديه أمراً ما في المرة القادمة أكبر من جانب كونه يريد صنع فيلم لطيف بشدة، فالصدق والعفوية هما السببان الرئيسيان لمشاهدة أفلام كهذه، هما وليس التظاهر بهما.

“نيكول”(جوليان كوتيه) فتاةٌ في بداية عشرينياتها لا تعرف بعد ما الذي يجعلها بالغة لكنها لا تريد الانتظار طويلاً لتعرف ذلك، سافر والديها في عطلة الصيف لتصبح وحيدةً في المنزل، طبعاً طالما أخوها أيضاً لا يريد قضاء الوقت فيه، وهذه فرصةٌ ذهبية لتقضي مع صديقتها “فيرونيك”(كاثرين سان-لوران) عطلة صيف إثارتها في عدم معرفة وجهتها.

كتب “ستيفان لافلور” نص الفيلم، اختار شخصياته بحيث يمثلون نوعية الأصدقاء الذين تصادف مثلهم كثيراً، وقد تستمر معهم كثيراً، ليس لأنهم استثنائيون، على العكس تماماً، لأنهم يمثلون الشريحة الأكبر، ولذلك إن استمريت مع مثلهم في حياتك تستمر طالما لديك الوقت الكافي، خط سير القصة غريب، فهو يستبدل ما يفعله الكثيرون من إقحام الأحداث في طريق أبطالهم بإقحامه للفراغ في طريق بطلته، ظاناً أن هذا يضيف للعفوية، صحيحٌ أن هذا لا ينطبق على الجزء الأكبر من الفيلم لكنه يضر به، مع حوارات لطيفة خفيفة الظل في أغلب الأحيان.

لحسن الحظ قضى “ستيفان لافلور” وقتاً ممتعاً في إخراج نصه أكثر مما قضاه في كتابته، يريدك أن تنسى نفسك مع أبطاله لساعة ونصف، ولا يتم هذا دون جعلهم هم ينسون أنفسهم أمام كاميرته وهذا ما فعله، وأضاف إلى ذلك سلاسة مرافقة كاميرته لهم بحيث تحس بعد دقائق من بداية الفيلم أنك في مكان الحدث وليس آخر الواصلين إليه، لكن هذا للأسف لم يلغي الأثر السلبي لبعض الإقحامات في نصه لكن يعوض بعضاً منه.

أداءات لطيفة من فريق العمل، وتصوير جيد من “سارة ميشارا”.

لا يوجد تريلر مترجم للفيلم للأسف.