أرشيف الوسم: أفلام للراشدين

The Big Short

“الحقيقة كالشعر. ومعظم الناس تكره الشعر!”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج آدم ماكاي
المدة ساعتان و10 دقائق
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للراشدين لبعض مشاهد العري واللغة البذيئة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.8

أربعة من عبقريات التمثيل اجتمعت في فيلم The Big Short (وهو يتحدث عن خيارات شراء الأسهم والأدوات المالية). حيث يتوالى أبطال الفيلم في الظهور، ريان غوسلينغ، كريستيان بيل، ستيف كاريل، وبراد بيت، ليحكوا القصة الحقيقية لأربع أشخاص يعملون في قطاع الخدمات المالية توقعوا أزمة العقارات في عام 2007 (التي أسفرت عن الأزمة المالية العالمية عام 2008)، وقرروا أن يستفيدوا من الفرصة.

الفيلم مبني على كتاب The Big Short: Inside the Doomsday Machine للكاتب مايكل لويس. ويأخذ شكل رواية التي يحكيها الراوي بينما يؤدي دوره كأحد أبطال الفيلم (ريان غوسلينغ). وهو شيّق ويحاول شرح المصطلحات بشكل سهل، ويلجأ للفكاهة الساخرة بشكل مستمر لتخفيف الجو الداكن والمريب المحيط بقضية الرهن العقاري وجشع البنوك الذي أدى لخسارة ملايين الأميركيين لمنازلهم ووظائفهم.

نال الفيلم جائزة أوسكار وجائزة بافتا عام 2016 عن أفضل سيناريو مقتبس، وترشّح لأربعة أوسكارات أخرى، وأكثر من 70 جائزة أخرى.

تريلر الفيلم:

أفلام أكثر نقلاً لعدوى الهوس بالأمراض النفسية من غيرها

“أحب الأفلام المريضة”، “أحب الشخصيات المريضة”، كم مرةً سمعت جملاً مماثلة من أصدقاءك وكم مرةٍ سمعوها منك؟، والمضحك في الأمر أن عدد الذين يتشاركون هذا الاهتمام أكبر مما يتخيل من يظن أنه إن وجد أحدهم فقد وجد من يوافقه الذوق والرأي بعد عناء، فمع هذه الأفلام بالذات أنت تتفق مع الجميع تقريباً، لكن ما السبب وراء ذلك؟، لماذا تثيرنا هذه الشخصيات المتطرفة؟، هل للإثارة التي تخلقها مشاهدة الخارج عن المألوف؟، هل للرغبة في معرفة الظروف وأساليب التفكير التي تؤدي بشخص للوصول إلى ما وصلوا إليه؟، أم ربما لأن بينهم من يجاهرون بما نخفيه ويطلقون له العنان في حين نكبح جماحه؟.. في الأفلام التالية ما قد يجيب على تساؤلاتٍ كهذه.

الفيلم الاول:

Peeping Tom – Michael Powell

1- Peeping Tom

من أشهر الأفلام التي سبقت عصرها بشكل جعل أبناءه يكرهونها ويحاربونها ويحاربون صناعها، مما أدى إلى أن يعتبر هذا الفيلم نهاية مسيرة المخرج البريطاني العبقري “مايكل باول”، وهذا ليس لأسباب سياسية أو دينية، مما يعني أن اعتبار الفيلم الآن كلاسيكيةً سينمائية خالدة غير مبني إلا على استحقاقه لذلك كعملٍ فنيٍّ بامتياز، فلماذا أحاط به كل هذا السخط وقت صدوره؟، لأنه ببساطة يصارح مشاهديه بما ينكرونه، بما لا يجرؤون على الاعتراف به.

“مارك”(كارلهاينز بوم) شابٌّ هادئ الطباع والخطوات، لا يتحرك دون كاميرته، صحيحٌ أنه يعمل في استوديو للتصوير، لكن وجود الكاميرا معه ليس لغايةٍ مرتبطة بذلك، فهو يبحث عن أمرٍ مختلف عما قد يطلبونه في الاستديو، عن أقوى تعبيرٍ للخوف، ولا يمكن الحصول عليه من ممثلٍ أو ممثلة، يجب أن يكون حقيقياً بشكلٍ كامل، حتى إن كان الثمن هو روح الخائف التي يصعب أن لا تغادر جسده بعد وصوله للدرجة التي يريده “مارك” أن يصلها من الخوف.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم فهو يقلل من قدره ويجهزك لغير ما ستشاهد.

الفيلم الثاني:

The Snowtown Murders – Justin Kurzel

2- The Snowtown Murders

من النادر جداً أن يجبرني فيلمٌ أن أشيح بناظري عن الشاشة، ليس لسوء العرض، من المستحيل أن أستطيع وصف أي عنصر من عناصر الفيلم بالسوء، لكن لصعوبته لدرجة الألم فقط بالمشاهدة، والذي يجعلني لا أعتبر هذه النقطة ضعفاً بالفيلم أن هذه اللقطات لم تكن استعراضاً رخيصاً،  ولم تأتي إلا لهدف لا يتحقق دونها للأسف، كل ما في الفيلم يُدار بثقة شبه مستحيل أن تتواجد في تجربة أولى لمخرج مما يذكرني بـ”العودة” لـ”أندريه زفياجينستيف”، لا أعلم حجم ما يمكن أن يقدمه الأسترالي “جستين كرزل” في أعماله القادمة، لكنه بدأ من القمة.

عن وقائع حقيقية حدثت في أواخر تسعينات القرن الماضي في جنوب أستراليا يحكي الفيلم قصة الفتى “جيمي”(لوكاس بيتاواي)، الذي يعيش مع إخوته وأمه المطلقة، وفي يوم غابت فيه أمه يتعرضون لجريمة بشعة، مما يدفعها للاستعانة بصديق يسمى “جون”(دانييل هينشول) لحمايتهم وأخذ حقهم، يتطور الموضوع لما يتعدى كونه مساعدة تنتهي بنهاية الحاجة لها، وبكون “جون” أكثر شخص عامل “جيمي” بشكل جيد تتطور العلاقة بينهم لحد مجهول العواقب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

3- Borgman

هذا الفيلم لا تستطيع مشاهدته دون تحضير، وإلا سينتهي بك الأمر فاعلاً أحد أمرين، إما أنك لن تكمله، أو ستكرهه بدرجة لا تسمح بتغيير موقفك منه بأي شكل، فمنا من يحب السوريالية، ومنا من لا يطيقها، ومنا من لا يعرفها، في حالة هذا الفيلم سيتفق الثلاثة على مقت الفيلم إن شاهدوه دون علم بأن “أليكس فان وورمردام” صنع هنا معجزة، فهنا السوريالية ليست مرئية، لكنها واضحة، كيف هذا؟ شاهدوا الفيلم لتجيبوا على هذا السؤال، أنتم بمشاهدة هذا الفيلم تعيشون أحد أغرب التجارب السينمائية وأكثرها استفزازاً واستثارةً للتفكير وللأسئلة العقائدية، وتذكروا خطايا البشر السبع واحرصوا أن لا ترتكبوا أبرزها، الغضب!، وقبل الحكم على أي شيء تفكروا فيه، ابحثوا عن معانيه، فما وضعه “وورمردام” في هذا الفيلم هو عصارة خبرة سنين، فالاسم هنا والكلمة بحساب.

قس يصحب رجلين إلى وسط الغابة ليمسكوا بجماعة غريبة تقيم تحت الأرض، أحد أفراد هذه الجماعة والذي استطاع الهرب وتحذير البقية يتوقف عند منزل فخم ويطلب من صاحبه أن يسمح له بالاستحمام، ربما لا تبدو هذه الطريقة الأنسب للتعارف، لكنها بداية لمجموعة أحداث ستغير حياة العائلة المقيمة في هذا المنزل للأبد، وقد أقصد كل شيء إلا أن يكون هذا التغيير إلى الأفضل.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Killers – Kimo Stamboel, Timo Tjahjanto

4- Killers

مخرجَين إندونيسيَّين يطلق عليهما “الأخوين مو”(تيـمو تجاهجانتو – كيـمو ستامبول) لديهم رؤية مثيرة للاهتمام للذات البشرية، يروننا قتلة، بالفطرة، لكن بعضنا يعرف طريقه والآخر يضله، ما قادني إلى هذا الاستنتاج أنهم لم يفعلوا ما فعلوه في هذا الفلم مرة وحسب، بل هذا نهجهم، يعرضون وحشية في القتل والجرائم وفلسفة فكر المجرمين بطريقة لا تظهر إلا جوعهم لما يعرضون، وتحدٍّ لنا يكسبونه حين يرون جوعنا المماثل.

ربما يكبتون جماحهم في أن يجعلوا رؤاهم صوراً سينمائية، لست متأكداً من أي فرضية ذكرتها لكن لابد أن يكون فيها من الصحة الكثير.

يفتتحون فلمهم بقاتل”نومورا شوهي”(كازوكي كيتامورا) يصور بيد ويضرب بالأخرى ضحيته بمطرقة، وينشر ما صوره على الإنترنت، لماذا يفعل أمراً كهذا؟ لأنه يستطيع!
هذا كان جوابه البسيط على السؤال، ولم تكن أول مرة يفعلها ولا الأخيرة، ولأنه يرى البشر صنفين الأول يطلق لفطرة القتل العنان، والآخر يعيش كاذباً على نفسه، يحس بسعادة غامرة حين يرى على الإنترنت فيديو لمبتدئ يشاركه ذات الاهتمام.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Cold Fish – Sion Sono

5- Cold Fish

الياباني “شيون سونو” أحد المخرجين أصحاب الأسلوب المتفرد “بتطرف” إن صح التعبير، أي أنك لتحصل على المتعة المرجوة من مشاهدة أفلامه يجب عليك إما أن تملك شغف الخوض في تجارب سينمائية مختلفة، أو أن تبدأ بالتعرف على سينماه خطوةً خطوة، ولا أنصح بأن يكون هذا الفيلم الخطوة الأولى، لكنه بالتأكيد سيكون خطوةً قادمةً مثيرة.

“شياموتو”(ميتسورو فوكيكوشي) رجلٌ أربعيني متزوج من امرأةٍ ليست أماً لابنته المراهقة يتيمة الأم، يوماً ما تُتّهم ابنته بالسرقة ويتدخل رجلٌ ودود بشكلٍ غريب لحل المشكلة، لكن قد لا يقابل سهولة دخول هذا الرجل في حياتهم خروجٌ سهل، خاصةً إن كان الوِد ليس صفته الوحيدة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أقسى 5 اختبارات للحب في 5 أفلام

غالباً يستغل أحد طرفي علاقةٍ ما أو كليهما عدم وجود تعريف واضح للحب للوم الطرف الآخر بجملة: “هذا ليس حباً!”، خاصةً بعد مضي أول شهرين واكتشاف أن الورود لا تكفي لبناء علاقة، وجهلهم بأن قلة تلك الورود وكثرتها لن تكون أكبر عائقٍ يواجههم، وهنا 5 أمثلة على عوائق أكبر وأجدر بأن يقاس بها الحب إن كان له مقياس.

الفيلم الأول:

Little england – Pantelis Voulgaris

Mikra Anglia

يحكي الفلم قصة عائلة يونانية مؤلفة من أمٍّ وأبٍ بحار أخذه البحر في رحلةٍ طويلة لا يُبقي أهله فيها على أمل برؤيته إلا رسائله وبعض الأخبار، وأختين شابتين يخفون عن بعضهن حكايا قلوبهن، وتدور أحداث القصة على قطعة من الجنة وسط البحر تسمى “آندروس” أو “انكلترا الصغيرة”(وسميت بهذا الاسم لما فيها من ترف)، وتمتد القصة منذ عام 1930 قبيل الحرب العالمية الثانية و حتى عام 1950.

“أورسا”(بينيلوبي تسيليكا) الابنة الكبرى تعشق بحاراً وتخشى أن تنضم يوماً لأمها والكثيرات من نساء الجزيرة اللاتي ودعن رجالهن على الشاطئ، وحتى الآن ما زلن يتخيلن لحظة اللقاء، وأختها “موسكا”(سوفيا كوكالي) تحب شاباً انكليزياً معدماً، وأمهما “مينا”(آنيزا بابادوبولو) تعلم أن البحر أقوى من الحب، فتتخذ قراراتٍ حاسمة ستغير مصير العائلة إلى الأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثاني:

10.000Km – Carlos Marques-Marcet

2- 10.000 Km

“أليكس”(ناتاليا تينا) و”سيرغي”(دافيد فيرداغير) عاشقين شابين ومستقرين في شقةٍ في برشلونة، منحةٌ تُقدم لـ”أليكس” للسفر إلى “لوس أنجلس” والعمل فيما تحب لسنةٍ كاملة، عشرة آلاف كيلومتراً تفصل بين عاشقين لسنةٍ كاملة، لكن ربما يمكن للإنترنت حل المشكلة، أليس كذلك؟!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثالث:

دعاء الكروان – هنري بركات

3- دعاء الكروان

يروي الفلم قصة عائلة بدوية مكونة من أم(أمينة رزق) وصبيتين “هنادي”(زهرة العلا) و”آمنة”(سيدة الشاشة العربية: فاتن حمامة)، بعد أن قتل الأب نتيجة تعرضه لنسوة في القرية ذهبت حمية أهلهم بروحه، وطرد أهل بيته بعد موته من القرية بقرار من خالهم، فلن يتركهم يعيشون بسلام وعار أبيهم يغطيهم وإن حماهم فسيغطيه، والأم التي لا تملك إلا البنات تذهب بهم إلى مكان ريفي غزا التمدن ملامحه،  وهناك تذبح كل يوم وهي ترى بناتها ذاهبات للعمل خادمات في بيوت لا تعرف أصحابها ولا تأمنهم، لكن هنا في المدينة إما التمسك بالتقليد والعرف وإما التمسك بالحياة، ولكن بماذا ستأتي خيانة العرف؟ وإلى من اللجوء؟ إلى الخال الذي شرد وغرب؟ إلى القرية التي لم يلقي أهلها السلام عليهم حين تركوا فيها طفولتهم وسقفاً حماهم من الدنيا؟ أم إلى الرمال التي ستؤوي أجسادهم بعد أن تفارقها الروح في جملة ما فارقوه؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

رابط مشاهدة الفيلم كاملاً:

الفيلم الرابع:

45Years – Andrew Haigh

4- 45 Years

“كيت”(شارلوت رامبلينغ) و”جيف”(توم كورتناي) زوجين يستعدون للاحتفال بذكرى زواجهم الخامسة والأربعين، تصل لـ”جيف” رسالةٌ مفاجئة من “سويسرا” تعيد إحياء ماضٍ تعلن ذاتها نهايته، ماضٍ منتهٍ يهز ما بُني خلال 45 عاماً!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم تفاصيله.

الفيلم الخامس:

Away from Her – Sarah Polley

Capri_AwayFromHer_PosterB

يحكي الفيلم قصة “فيونا”(جولي كريستي) وزوجها “جرانت”(جوردون بينسينت) بعد إصابتها بالـ”ألزهايمر” وتعرضهم لعدة حوادث تجعل أي غفلة عنها كفيلة بتعريض حياتها للخطر، مما يضطرهم للتفكير بأن تتم رعايتها في مركز مختص بحالات مشابهة، وفرقة كهذه بعد 44 عاماً من الزواج وبنتيجة مرضٍ كهذا قد تقود إلى ما يستحيل التنبؤ بأثره خاصةً على زوجها “غرانت” الذي ما زال يستطيع الاحتفاظ بذكرى ألم هذه اللحظات.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Love Exposure

“سمِّ حسَّاً تريده أن يجتاح قلبك.. في هذا الفيلم ما سمَّيت!”

السنة 2008
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج شيون سونو
المدة 237 دقيقة (ثلاث ساعات و57 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة والعنف الدموي والمواضيع الحساسة
الإرشاد العائلي (أميركي) Unrated
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 8.1

الياباني “شيون سونو” يحمل شغفاً عظيماً بما يقوم به لدرجة أنه معدي، يفجر فيك حماساً جنونياً لإمساك الكاميرا، وتحس جوابه على أي سؤالٍ متعلقٍ بصناعة فيلمه يوجَّه إليه: “لم لا؟!”، لا يعرف حدوداً كمعشوقته، كالسينما، ولذلك فوجود أي حدودٍ لفكر من يشاهد فيلمه هذا أو قيودٍ عليه ستحرمه عيش متعة التجربة كاملةً، متعة ملحمة العشق السينمائية!

ثلاثة مراهقين “يو”(تاكاهيرو نيشيجيما)، “يوكو”(هيكاري ميتسوشيما) و”كويكيه”(ساكورا أندو)، لكلٍّ منهم قصته التي جعلت انتقاله من الطفولة إلى بداية النضج تملك طابعاً قلما كان وراؤه ذاك الاتزان، تتقاطع طرقهم مع الحب بشكلٍ يجعل الآتي أكثر صعوبةً وأهميةً مصيريةً من كل ما مضى.

كتب “شيون سونو” نص الفيلم عن قصته التي صاغها بناءً على أحداث حقيقية. ربما أكثر وصفٍ ينصف هذا الرجل هو أنه “أعقل المجانين”، فبقدر ما ملك زخماً من الأفكار والمواضيع التي يريد طرحها ومناقشتها دون أدنى مبالاةٍ بأي قيودٍ اجتماعيةً كانت أو دينيةً أو غيرها، بقدر ما أطلق العنان لجنونه الذي نعشقه لأجله، ليكون أداته لفعل ذلك جاعلاً النص مستحيل التنفيذ إلا بكاميرته هو، غنى شخصياته بقدر كثرتها، فأنت لا تنتهي من التعرف إليها إلا بنهاية الفيلم، وكل آتٍ عنهم يبنى بذكاءٍ على ما مضى، خاصةً بما يجعلهم يمرون به من أحداثٍ كثيفةٍ وحواراتٍ دراميةٍ كوميديةٍ تراجيديةٍ يثبت بها “سونو” أن ما نعيشه هو الجنون بينما العقل فيما نسميه جنونه!

إخراج “شيون سونو” مدرسةٌ في كيفية تحقيق الانسجام الكامل بين عناصرٍ بينها ما قد تظن أن اجتماعها ممنوع، فمعه يمكن لأكثر المشاهد استثارةً لأرق العواطف أن يكون دموياً، مما يجعله يحيلك خلال الفيلم إلى طالبٍ نجيبٍ له، فمن يراك وأنت تشاهد الفيلم ويرى في عينيك حماساً وبهجةً وضحكاً وحزناً ودموعاً ودهشةً وتأملاً وحباً دون فواصلٍ واضحة بينهم لن يفكر كثيراً قبل أن يجزم أنك “مجنون!”، كمن تشاهدهم والذين أصبحوا كذلك بنتيجة إدارة عبقرية من “سونو” لممثليه يعلم تماماً كيفية تحقيق الإفادة الأكبر من نتائجها، كل هذا يغذي فيك طمعاً بأن تشاهد أكثر، فهو لا يمنحك إلا أربع ساعاتٍ فقط!

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً “ساكورا أندو”، تصوير جيد من “سوهي تانيكاوا”، وتوظيف عبقري لكلاسيكيات الموسيقى العالمية مع موسيقى “توموهيديه هارادا” ترتقي بالتجربة وتزيدها متعةً وأثراً وملازمةً للذاكرة.

حاز على 17 جائزة أهمها جائزة الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين وجائزة كاليغاري في مهرجان برلين، ورشح لجائزتين آخرتين.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

45Years

“اختبارٌ لما بين بطليه.. حيث تقف أنت!”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج أندرو هاي
المدة 95 دقيقة (ساعة و35 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.5

من المريب والمثير في نفس الوقت أن تجد فيلماً يمس مواضيع حساسةً في علاقاتنا وتحس بأن عيني صانعه تحدقان بك وتسألانك “ماذا عنك؟!”، وتزيد الريبة حين يتعلق الأمر بالماضي، بما تصالحت معه منه وبما لم تتصالح، بما انتهى منه وبما ظننته انتهى، وهذا الفيلم الذي تقتصر مدته على قرابة الساعة والنصف سيستمر طويلاً بعد نهاية تلك المدة لأن صانعه هو ذاك المحدِّق المريب.

“كيت”(شارلوت رامبلينغ) و”جيف”(توم كورتناي) زوجين يستعدون للاحتفال بذكرى زواجهم الخامسة والأربعين، تصل لـ”جيف” رسالةٌ مفاجئة من “سويسرا” تعيد إحياء ماضٍ تعلن ذاتها نهايته، ماضٍ منتهٍ يهز ما بُني خلال 45 عاماً!

بناءً على القصة القصيرة لـ”ديفيد كونستانتين” كتب “أندرو هاي” نص الفيلم، واعتمد فيه بشكلٍ كبير على ممثليه وصورته وكانوا بالفعل جديرين بذاك الاعتماد بشكلٍ يبرره بل ويجعله الخيار الأمثل، فلم يروِ الكثير عن أبطاله وعن مدى متانة الرابط بينهم والذي يهزه منذ بدايه الفيلم، لكنه عوض ذلك بإغناء نصه بتفاصيل عبقرية في الأحداث المصاغة بتأنٍّ وإتقان، ترافقها حوارات ذكية وبالقدر الأمثل.

إخراج “أندرو هاي” يستفيد من روعة المساحات الطبيعية التي تحيط ببطليه بألوانها وتفاصيلها لخلق أجواء ملؤها الصفاء والراحة النفسية، والوحدة، والتي تزيد درجتها بالتزامن مع فقدك لتلك الراحة بسبب التناقض بين السلام النفسي الذي تخلقه الصورة والصراع المحتدم في صدري الزوجين حتى بدا واضحاً في أبسط تفاصيل ملامحهم، والتي تحقق أكبر وأعمق أثر ممكن بسبب حسن استغلاله لها واجتهاده مع ممثليه ليأتيا بها بهذه الدرجة من الكمال، فيصبح بكل ذلك ما ينمو بصدورهم ينمو بصدرك، يؤلمك ما يؤلمهم ويؤرقك ما يؤرقهم، سواءً كان ذلك مرتبطاً فقط بهم، أم بأنك اختبرت من قبل ما يختبرونه أو بعضاً منه، وربما حتى تختبره على المستوى الشخصي بسبب الفيلم ذاته!

أداءات آسرة رائعة وعبقرية من بطلي الفيلم “شارلوت رامبلينغ” و”توم كورتناي” تنقل كل حسٍّ مس قلب واحدهم وكل فكرةٍ عبرت في باله، وحالته لتصبح حالتك أو على الأقل جزءاً منها، وتصوير ممتاز من “لول كرولي”.

حاز على 12 جائزة أهمها الدب الفضي لأفضل ممثلة وأفضل ممثلة بأدوار رئيسية في مهرجان برلين، ورشح لـ30 أخرى أهمها الدب الذهبي في مهرجان برلين.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم تفاصيله.

The Duke of Burgundy

“ليس للجميع.. لكنه عن الجميع!”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج بيتر ستريكلاند
المدة 104 دقيقة (ساعة و44 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين لما فيه من مشاهد جنسية وموضوع حساس
الإرشاد العائلي (أميركي) Unrated
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.8

“سينثيا”(سيس بابيت كنوسن) امرأةٌ تدرس الفراشات، وطرفٌ بعلاقةٍ غريبة مع شابةٍ مازوخية “إيفلين”(كيارا دانا)، تصل إلى مرحلةٍ يصعب معها عدم مس أقصى حدود تلك العلاقة.قلما نجد فيلماً نتجنب تسميته فيلم إيروتيكي رغم أن شكله يدل على ذلك بشدة، لافتقار تلك الأفلام في أغلب الأحيان لمحتوىً لا تكون وظيفته الوحيدة تبرير إيروتيكيتها، وامتلاك ذاك الفيلم لما هو أكثر وأغنى من ذلك، هذا الفيلم من تلك القلة، وحتى في حال لم تجد في محتواه ما يستحق اهتمامك فستجد على الأقل ما يرضي بصرك وسمعك في شاعرية صورته وموسيقاه.

كتب “بيتر ستريكلاند” نص الفيلم، لم يمنح لبطلتيه إلا هويتهم الجنسية، واستطاع بتلك الهوية وحدها وبما قد تخلقه من امتحانٍ لعلاقتهما مس أفكارٍ واستثارة أخرى في صلب علاقاتنا العاطفية، والطريقة التي يصل بها إلى ذلك تجعلنا نرتاب ونفكر طويلاً في الأمر، فمجرد الشبه بما يرويه مقلق، وهناك شبهٌ أكثر من كافٍ لجعل ذاك القلق ذو أثرٍ واضح، مع حوارات غاية في الذكاء وتتناسب والحالة التي خلقها عدما حول نصه إلى صورة.

إخراج “بيتر ستريكلاند” يدخلك عالماً حلمياً بقدر ما تغري شاعريته البصر، بقدر ما لا تستطيع التحرك فيه إلا بحذرٍ تبدأ بفقدانه تدريجياً رغماً عنك ودون حتى أن تلحظ ذلك، هدوء حركة كاميرته وتلصصها مريبٌ وساحر، توالي الصور حين تأنيه وحين سرعته مريبٌ وساحر، حتى التأمل في وجوه شخصياته كان أم في فراشاته مريبٌ وساحر، كيف لا وحسن إدارته لممثليه يجعل أبسط ملامح وجوههم تغني الصورة.

أداءات ممتازة من “سيس بابيت كنوسن” و”كيارا دانا”، تصوير كان سبباً رئيسياً في تميز حالة الفيلم من “نيكولاس د.نولاند”، وموسيقى رائعة وموظفة بعبقرية من “فارس بادوان” و”رايتشيل زيفيرا” تجبرك على منح انتباهك الحسي كاملاً للفيلم وتحيطك بأجوائه.

تريلر الفيلم:

Blind

“قد لا تكون واثقُا أنك ترى أكثر مما تراه بطلته العمياء!”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج إيسكيل فوغت
المدة 96 دقيقة (ساعة و36 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية صريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة النرويجية

بدأ النرويجي إيسكيل فوغت طريقه السينمائي ككاتب نصوص، وقدم مع المخرج الدنماركي الرائع يواكيم تْرِيَر ثلاثة أفلام مميزة أشهرها تحفتهم الإنسانية “Oslo, August 31st”، لكن الكاتب الموهوب أغراه الوقوف خلف الكاميرا، فهل يعني هذا أنه فوَّت فرصة تحويل أحد نصوصه إلى صور تْرِيَر الاستثنائية؟، على العكس تمامًا، المفاجأة أنه لو لم يقم بإخراج هذا الفيلم لخسرنا تجربةً فريدةً من نوعها تمنحنا فرصة الرؤية بعين المؤلف وتعلن قدوم صانع أفلام يستحق انتظار أعماله بلهفة.

إنغريد (إيلين دوريت بيترسن)  امرأة متزوجة فقدت بصرها حديثًا وانتقلت بعد ذلك مع زوجها إلى بيتٍ جديد تتخيل معالمه وألوان جدرانه وترفض الخروج منه، أمرٌ ما يجعلها تشعر أن ما عدم تطابق ما تتخيله عن شيءٍ ما مع ما قيل ويقال لها عنه ليس آتٍ من فراغ، حتى كونها وحدها عندما يذهب زوجها إلى عمله.

كتب إيسكيل فوغت نص الفيلم، بشكل يجعلك غير متأكدًا أيهما كان أولًا تصوير الفيلم أم كتابة النص، فدرجة تحقيق التماهي بين الواقع والخيال وبشكل تلقائي لا يشعرك بأي ترتيب معين أو توجيه مذهلة، لا يمكن أن يأخذ ذلك من عمياءٍ بالفعل كونها لا ترى حقيقة ما تتخيله أصلًا، ولم يأخذ نصه عن رواية، لم يبقى إذًا إلا أنه أخذه عن ما صوره هو بناءً على هذا النص، وإن بدت الجملة السابقة مضطربة فإن إبداع فوغت في رسم خط الأحداث وتقديم شخصياته وتقاطعات حكاياتهم من الغنى بحيث يصعب تخيل كتابته لذلك كله وهو يجري فقط في مخيلته!

إخراج إيسكيل فوغت يجعلك تتلفت حولك وتعيد التفكير كثيراً في حقيقة ما تراه، هو لا يروي قصة عمياء، هو يرى، أو أنت ترى ما تراه تلك العمياء، وتحس ما تحسه، لا يتذاكى ولا يخبئ المفاجآت، لا يروي قصةً يعلم عنها أكثر مما تعلم، دخول شخصياته إلى السياق وخروجهم منه قد لا يتفق وما اعتدته، لكنه يأتي بسلاسة وغرائبية مثيرة، مما يبقيك مشدودًا طوال الفيلم ليس فقط لترى إلى أين ستقود تلك التقاطعات والانعطافات الغريبة فقد أخذت منها ما يكفي لأن تشغل عقلك بأكثر الأفكار إثارةً وأصالة، لكن لطمعك بأفكارٍ وأصالةٍ أكثر، ومع إدارةٍ مميزة لممثليه ولما يقدمونه تبلغ المتعة والإثارة أقصاها.

أداءات ممتازة من إيلين دوريت بيترسن، إنريك رافايلسن، ماريوش كولبينستفيدت، وفيرا فيتالي، تصوير ممتاز من ثيميوس باتاكيس، وموسيقى مناسبة من هينك هوفستيد.

حاز على 13 جائزة أهمها جائزة السينما الأوروبية في مهرجان برلين، ورشح لـ9 أخرى أهمها جائزة اللجنة الكبرى في مهرجان سندانس.

لا يوجد تريلر مترجم للفيلم للأسف.

The Lobster

“يُضحكك على نفسك ليتبع تلك الضحكات تأمُّلٌ مؤرِّقٌ فيما أطلقهم..”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج يورغوس لانتيموس
المدة 118 دقيقة (ساعة و58 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الانكليزية

منذ صدور “Dogtooth” الفيلم الثالث لليوناني “يورغوس لانثيموس” أصبح أحد أكثر المخرجين الأوروبيين تقديراً، ومن المثير للاهتمام أنه تعاون في ذاك الفيلم مع الكاتب “إيفثيميس فيليبّو” لأول مرة، وتبعها ثانيةٌ ونجاحٌ ثانٍ في فيلم “Alps”، وثالثةٌ هي هذه الرائعة، لا أعلم كم من الفضل يستحق “فيليبّو” أن ينسب له من عبقرية ما قدماه كون النصوص تحمل اسميهما، لكن ما أنا متأكدٌ منه أن أي اسمٍ وراء صنع هذه السخرية الصادمة من ثوابتك الاجتماعية يستحق كل الثناء والإعجاب، نعم ثوابتك أنت!

بعد أن يصبح “ديفيد”(كولين فاريل) وحيداً بنتيجة هجر زوجته له، يتم أخذه إلى الفندق الذي يتوجب عليه أن يجد فيه شريكاً جديداً خلال 45 يوماً، فإن انتهت المدة ولم يجد بعد ذاك الشريك تم تحويله إلى حيوانٍ من اختياره وأُطلق في الغابة، كما يجري مع كل وحيدٍ مطلقاً كان أم عازباً أم أرملاً أم مهجوراً كـ”ديفيد” في مستقبلٍ ما في مدينةٍ ما..

كتب “يورغوس لانثيموس” و”إيفثيميس فيليبّو” نص الفيلم، وبنوا فيه عالماً من السخرية الماكرة، شخصياتهم ضحلة، كذلك من تمثلهم تلك الشخصيات ولذلك فمن الخطأ حتى أن لا تكون ضحلة، الأحداث والحوارات التي ترسم تفاصيل عالمهم من الدقة والغنى بحيث ترهقك ضحكاً وتملؤك ريبة، خاصةً حين تجد جواب سؤال: هل هذا عالمهم؟ أم عالمنا كما هو وليس كما نحب أن نراه؟..

إخراج “يورغوس لانثيموس” فيه ثقة وبرود من مل النقاشات في الثوابت الاجتماعية التي تم تكوينها وإحاطتها بالقداسة بالتقادم وليس لخيرٍ تأتي به أو لشرٍّ تدفعه، فيه تهكمه الذي يجعل من يخالفه يضحك وهو يتصبب عرقاً، كل شيءٍ في صوره باردٌ ميِّتٌ كئيب، وجميل، وبرودٌ مقصودٌ كهذا يجعلك تنفجر ضاحكاً بدل أن يثقل على صدرك، خاصةً مع إدارة عبقرية لممثليه واستغلال ذكي لمواهبهم.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً “كولين فاريل” و”بين ويشو”، وتصوير ممتاز من “ثيميوس باكاتاكيس” كان عاملاً أساسياً في تميز وغرائبية الحالة.

حاز على 5 جوائز أهمها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان، ورشح لـ9 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كان.

تريلر الفيلم:

The Virgin Suicides

“احذر من أن يسحرنك فتيات ليزبون.. أو لا تفعل فلن ينفعك الحذر أمام صوفيا كوبولا”

السنة 1999
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج صوفيا كوبولا
المدة 97 دقيقة (ساعة و37 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب ما فيه من مشاهد جنسية وموضوعه الحساس
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

النجومية بالوراثة بالنسبة لغالبية من يتمتعون بها هي أحد أكبر أسباب سعادتهم لافتقارهم لما يجعلهم يستحقون النجومية، أما ابنة فرانسيس فورد كوبولا فلديها ما يؤهلها لتكون في القمة، لكن وراثتها لاسم كهذا يجعل نجاحها دومًا موضع تساؤل، فهل هو نجاح ابنة كوبولا؟ أم هو نجاح الكاتبة والمخرجة صوفيا كوبولا؟، ربما الاثنين، ليس بسبب الاسم، فمن المؤكد أنها ورثت أكثر من مجرد ذاك الاسم، ويكفي لتأكيد ذلك ما حققته في فيلمها الأول هذا، ما يصاحبك منه، ما يسكنك منه!

مدرس رياضيات رونالد ليزبون (جيمس وودز) وزوجته السيدة ليزبون (كاثلين ترنر) زوجين متشددين في التربية ينتقلان برفقة بناتهم الجميلات الخمسة إلى حي جديد، حيث تترك تلك الفتيات منذ أولى لحظات وصولهن في قلوب بعض فتيان الحي أثرًا سيرافقهم إلى الأبد، والأمر ليس متعلقًا فقط بجمالهن، هناك غموضٌ غريب يحيط بهن ويجعلهن دومًا موضع الاهتمام ويجعل حكاياهن لا تفقد أبدًا إثارتها، خاصةً حكاياهن مع الموت.

عن رواية جيفري يوجينايدز كتبت صوفيا كوبولا نص الفيلم، قامت بصياغة شخصياتها بحيث تترك فيها قدرُا من الغموض يستثير عقلك ويشركك معها في رسم ملامحهم، أو يشركك مع أبطالها الفتيان في تصور ما يدور في أذهان فاتنات قصتها، يأتي هذا في مسار أحداث سلس يلغي أي إحساس بأن هناك توجيهُا أو حتى وجهةً معينة، ويضيف لذلك تلقائية الحوار.

إخراج صوفيا كوبولا عبقري في انتزاعك من كل شيء يشغلك منذ بداية الفيلم وجعلك أسير أجواءه الغريبة القلقة والساحرة في وقت واحد، تظهر فهمًا لعقول ومشاعر المراهقين من كلا الجنسين يصل لمستوىً يصعب معه تخيل أنها وحدها من أخرجت الفيلم، ويصعب معه معرفة من يهمها الحديث عنه أكثر، فاتناتها أم المفتونون، يحيط بكل ما ترويه جمال الصورة والألوان وشاعرية السرد والانتقال، وتكمل ما بدأته بنصها من استثارةٍ للعقل بغنى صورها وغموضها، بالإضافة لإدارة مبهرة لممثليها كانت من أبرز نقاط تميز العمل.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً كاثلين ترنر وكريستين دنست، تصوير ممتاز من إدوارد لاكمان، موسيقى رائعة ومثيرة من أير.

تريلر الفيلم:

أفلام اقتُبِست حواراتها من كلماتنا

عندما يكون أحد أفراد البيت مراهقًا ومتمردًا، كثيرًا ما تجد نفسك تضحك حين يبالغ بردات فعله وتقول له: “ألا ترى أنك تخلط بيننا وبين أبطال فيلمٍ ما؟”، هذا للأسف يجري لأن أغلب الأفلام التي نعرفها لا تمت للواقع بصلة، وطبعًا حين نقول أغلب الأفلام التي نعرفها نقصد أفلام هوليوود، لكن طبعًا هناك أقلية تحترمنا وصناعها منا ويشبهوننا ويعرفون كيف يجعلون كاميرتهم تمثل فعلًا أعيننا، تساعدهم في هذا أقلامٌ تتقن لمس روح المواقف التي نعيشها قد تكون لهم أو لغيرهم، وفي هذه القائمة خمسةٌ أفلامٍ صنعتها تلك الأقلام والكاميرات، خمسة أفلام حوارات أبطالها سرقت من شفاهنا، ومواقفهم نسخت من مذكراتنا.

الفيلم الأول:

Winter Sleep – Nuri Bilge Ceylan & Ebru Ceylan

1-Winter Sleep

نوري بيلجيه جيلان التركي الذي خطا في 17 سنة سبع خطوات سينمائية قوبلت كل واحدة منها بتقدير وإجلال للغته السينمائية الفريدة، يتوج الآن رحلته بسعفة كان الذهبية المستحقة في رحلة إنسانية لم يسبقه إليها أحد.

في الأناضول بتركيا يدير الممثل المسرحي السابق آيدين (هالوك بيلجينر) فندقًا للسياح ومعه زوجته الشابة نيهال (ميليسا سوزن) وأخته المطلقة حديثًا نيجديت (ديميت أكباج)، وبحلول الشتاء الذي يندر فيه زوار الفندق وهطول الثلج، يصبح من الواضح أن برودة الثلج ليست وحدها السبب في البرود الذي يسكن جدران غرفهم، ويصبح من المحتم أن لا يستمر الهدوء للأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

نريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Force Majeure – Ruben Ostlund

2- Force Majeure

هناك إجابة شهيرة جدًّا نسمعها عندما نسأل عن حالة العلاقة العاطفية لأحدٍ ما، أو نجيب بها، (الأمر معقد)، نختصر بها كلامًا كثيرًا لا يفضي لمعنىً محدد يعطي للسائل جوابًا شافيًا وقابلًا لاتخاذ موقفٍ ما منه، السويدي (روبن أوستلوند) يستغل قدرة السينما غير المحدودة ويذهب إلى تلك المنطقة، ويبسط (الأمر المعقد)، لكن بالصورة، نعم لا يزال الأمر صعب الوصف بالكلمات، لكن ما حاجتنا بها إن استطعنا الحصول على تعريفٍ حرفيٍ لها بالصورة؟!، يمكنكم أن تعتبروا هذا الفيلم من الآن فصاعداً الإجابة لذاك السؤال المربك.

توماس (يوهانس كونكيه) وزوجته إيبا (ليزا لوفن كونسلي) يقضيان عطلة ثلجية مع طفليهما في جبال الألب بفرنسا، في أحد الأيام يصادفهم انهيارٌ ثلجي بدا وكأن اقترابه هو اقتراب نهايتهم، وباختلاف استجابة أفراد العائلة والجهة التي تدفع بها غريزة البقاء كل واحدٍ منهم إليها تظهر مجموعة من الأسئلة يتوقف استمرار العائلة كعائلة على إجابتها، وتتركز تلك الأسئلة باتجاه شخصٍ واحد، فما تلك الأسئلة التي ستضع مصائر أربع أشخاص على المحك وما سببها ومن المسؤول؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Tape – Richard Linklater & Stephen Belber

3-Tape

طبعاً هو فيلمٌ لـ ريتشارد لينكلايتر الذي لطالما أبدع في تحويل مشاهد من مسرح الحياة لمشاهد سينمائية، ويلغي كون الشاشة حدًّا بين المُشَاهِدِ والمُشَاهَد، ستضحك ستغضب ستفرح ستبتسم ابتسامة السخرية ستتسمر في مكانك من كلمة وستصدمك كلمات أخرى فلطالما سمعتها تخرج من فمك لكن لم تعلم أن هناك من يفهمها بهذا الشكل، بالشكل الذي ربما يكون الأصح، ستشعر أن هناك من هو أقرب إلى واقعك وأفكارك مما تتخيل، وستدرك بالتأكيد أن هذا عملٌ من صنع لينكلايتر تحديدًا، رجل يفعل بك كل هذا بغرفة، ثلاث ممثلين وكاميرا رقمية محمولة!

فينسنت (إيثان هوك) استأجر غرفة في ميتشيغان لحضور مهرجان سينمائي يشارك فيه صديقه جون (روبرت شون لينارد) الذي يأتي لزيارته، ومن حديث لحديث تظهر قصة قديمة، قصةٌ من أيام الثانوية منذ عشر سنين مضت، لكن من الواضح أن أمرًا ما حدث وقتها لم يمضي كما مضت تلك السنين، ذكرى توقظ أخرى، تصريح كان خفيًّا يظهر، واعترافات دون اتهام، هل يذكرك هذا بجلسةٍ ما مع صديقٍ ما؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Sideways – Alexander Payne

4- Sideways

جاك (توماس هيدين تشرتش) رجل في أربعينياته يودع عزوبيته وهو على بعد أسبوع من يوم زفافه، واختار أن يقضي هذا الأسبوع مع صديقه الأعز مايلز (بول جياماتي)، وأهم ما يجمع هذين الصديقين هو وصولهما لهذه المرحلة من العمر دون امتلاك الكثير للحديث عنه فيما مر من سنين إلا ما يجلب إحباطًا يصعب التخلص منه، لكن خطة مايلز لرحلة الأسبوع هذه لا يبدو أنها ترضي رغبات صديقه التي يريد إشباعها قبل توديع العزوبية، مما يجعل الرحلة أكثر إثارةً وأثرًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Squid and the Whale – Noah Baumbach

5- the Squid and the Whale

نواه بومباك إنسان حقيقي وعاش حياةً حقيقية بين أناسٍ حقيقيين مما جعله يكتشف النهاية التي تحكم الواقع بنسبة تتفوق بوضوح على نسبة قابلية وجود نهايات قصص الأمير والأميرة، الطلاق، لكنه لا يصنع توليفة بين النهايتين، لأنه يوجه فيلمه أيضًا لأناس حقيقيين وهذا الأمر بالنسبة لهم لا يتم حله باكتشاف الأبوين أنهم يشجعون الابن في مباراةٍ له في نفس اللحظة فيمر أمام عينيهم شريط الذكريات ويقررون العدول عن قرار انفصالهم، الأمر أعقد من هذا بقليل، ويتطلب قلمًا كفلم بومباك وكاميرا ككاميرته ليصل إلى شاشة السينما بأفضل شكل.

أسرة مكونة من أبوين حائزين على دكتوراه في الأدب برنارد (جيف دانييلز) وزوجته جوان (لورا ليني)، وابنيهما الأكبر ذو السبعة عشر عامًا والت (جيسي أيزنبرغ) والصغير المقبل على مرحلة المراهقة فرانك (أوين كلاين)، في أحد الأيام يقوم الأب بعقد اجتماع للعائلة ليعلن لولديه أنه سيفترق وأمهم، وأنهم سيتقاسمون رعايتهم والوصاية عليهم، الابنين أمام أمرٍ واقع غير قابل للتفكير في سبل حله، لكن حتى التكيف ليس بهذه السهولة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم: