The Secret of Kells

“يُبكي من فرط الحب!”

السنة 2009
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج توم مور، نورا تومي
المدة 75 دقيقة (ساعة و15 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الانكليزية

كيف يمكن أن يكون هذا العمل الأول للأيرلنديَّين توم مور ونورا تومي؟!، وليست الخبرة فحسب هي مثار الإعجاب، لكن أن يقوم شخص بخطوته الأولى في مجال وتملك غنىً روحيًّا وطاقةً بهذا الشكل، فكم لديه من حبٍّ وشغف وإيمان، وثقة، ثقة بأنه يقوم بالشيء الذي سيكون دومًا في قمة سعادته عندما يقوم به، ليس هذا الكلام تعليقًا على شيءٍ قالاه المخرجين أو نُشر عنهم، لكنه نتيجة لكم الإحساس الذي يحمله عملهم والذي دفعني للبحث عن تفسير يبرر قدرتهم على الوصول لما وصلوه من القلب وعزفهم على أوتاره ما عزفوه.

في مكانٍ ما بأيرلندا خلال العصور الوسطى معرَّضٌ لخطر الهجوم من أحد جماعات البرابرة يبني أهله سورًا يصد عنهم ذاك الهجوم حين يأتي أوانه، ورئيس الأساقفة آبوت هو السلطة الأعلى والذي يحرص على أن يكون بناء هذا السور هو أولوية كل شخص يعيش داخله، بريندان (إيفان ماغواير) هو ابن أخيه والذي لم يختبر في حياته لحظةً خارج السور، وأيدان (ميك لالي) أحد المتنورين وعاشقي قراءة وكتابة الكتب صاحب قديم لـ أبوت يأتي إلى مدينته مستنجدًا بعد أن أباد البرابرة قومه، حاملًا معه كتابًا أسطوريًّا لم يتخيل بريندان أنه قد يلقي يومًا نظرةً على إحدى صفحاته، ويبدو أن لهذا الكتاب سلطة عليه تفوق سلطة السور.

عن قصة توم مور المبنية على إحدى القصص الأسطورية الأيرلندية كتب الفرنسي فابريس زيولوسكي نص الفيلم، وكم لبساطة قصته من عبقرية، ابحث فيها عما تشاء واذهب بما تأخذه منها لحيث تشاء، وأينما ذهبت لن تكون مبالغًا بتقديرها، رقة بصياغة الشخصيات لا تخطئ غايتها، وإخلاص كامل لسحر الأسطورة يحييه من جديد.

إخراج توم مور ونورا تومي يذهب بإشباع الفيلم سحرًا وجمالًا حتى تثقل على قلب المشاهد كل لحظة تقترب فيها نهايته، وكم تكون قريبةً حتى منذ بداية العرض، ولا يكفيهم الجمال فيغنونه معانيًا تجعل للصورة فعلًا ما لا يفيه حقه ألف كلمة، فتفقد القدرة على أن توصي بهذا الفيلم لشخص بمجرد كلمات، فكيف يكون لوصفك أن “الصور كانت تشبه أن تصبح نغمةٌ موسيقيةٌ ما مرئيةً تتراقص أمام ناظريك” معنًى إن لم يشاهد سامع وصفك أو قارئه ما تصف.

أداءات صوتية رائعة وخاصةً من بريندان جليسون، وموسيقى تنافس الصورة جمالًا، تضيف لسحرها سحرًا، تحيط بقلبك وتأبى أن تتركه وتأبى أن تتركها.

حاز على 7 جوائز، ورشح لـ 6 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل فيلم رسوم متحركة.

تريلر The Secret of Kells :

أفلام اتفقت والتاريخ على منح أبطالها الخلود

سرعة انتشار المعلومات في الوسائل المرئية والمسموعة جعلت الكثيرين يحسون بالخطر عندما يتم تداول التاريخ في هذه الوسائل، خاصةً السينما، فبالإضافة لأن التاريخ يكتبه المنتصر، هناك انتصار آخر يتمثل في قوة الحملة الإعلانية، والتي تجعل الفيلم الذي يتناول شخصية أو قضية أو حادثة تاريخية يمثل وثيقةً لما يتكلم عنه بسبب كثرة عدد الناس الذين ارتبطت الحقيقة بأذهانهم بما رواه، خاصةً إن ترافقت قوة الحملة الإعلانية مع قوة وإتقان الطرح، لكن يبقى الأمر في النهاية لعقل المشاهد، له أن يصدق روايةً لكثرة الرواة، وله أن يصدق أخرى لأنها توافق منطقه بني على بحثٍ وقراءة أم لم يبنى، ولهذا عند ذكر أروع الأفلام التي تكلمت عن شخصيات تاريخية، لا نقصد بهذا دقة تلك الأفلام وموافقتها للأحداث الحقيقية، لكن نقصد بالتحديد عظمتها كأعمال سينمائية قدمت فنًّا في المقام الأول، وفيما يلي خمسة من صفوة تلك الأعمال تروي قصص خمسة من أهم الشخصيات التي غيرت مجرى التاريخ.

الفيلم الأول:

Lawrence of Arabia – David Lean

 

الكلاسيكية السينمائية التي لطالما ارتبط عشق السينما بعشقها، وينظر إليها اليوم كعمل يستحيل تحقيقه بعد أكثر من نصف قرن وبعد أن بلغت السينما وأدواتها ما بلغته، فـ ديفيد لين لم يعد موجودًا، بيتر أوتول لم يعد موجودًا، ولن يروي أحد مثلهم قصة لورنس البريطاني الذي اقترب من العرب لحدٍّ يهز ولاءه في الحرب العالمية الأولى في ملحمةٍ سينمائية يزيدنا بعدنا الزمني عنها إجلالًا للإعجاز الذي تم بصنعها.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Ivan the Terrible, Part I & II

 

الروسي سيرجي م. أيزنشتاين رجلٌ غير نظرة العالم للسينما، وغير نظرة السينمائيين لأشكال التعاطي معها وجعل لاسمه بينهم وقعًا مهيبًا في حياته وبعد مماته، يقدم هنا ما سمي بالسيمفونية الغير مكتملة لـ أيزنشتاين، ففي حين كان يعد ثلاثية تروي قصة إيفان القيصر الأول لروسيا والذي استطاع جمع شتات أراضيها تحت لوائه وغير خارطة العالم، لم يمهله القدر ليكمل إلا فيلمين منها، ليبقى من الثالث نصٌّ لا يجرؤ على الاقتراب منه أحد، فليس هناك من يستطيع أن يكمل ما بدأه أيزنشتاين إلا هو.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Lion of the Desert – Moustapha Akkad

شيخ المجاهدين، شيخ الشهداء، وأسد الصحراء، الرجل الليبي الذي بدأ ثورته على الاحتلال الإيطالي وهو في الخمسينيات من عمره وناضل حتى بلغ سبعينياته ولم يوقفه إلا الموت، ربما هو الثائر العربي الأكثر ذكرًا وخلودًا، فليس هناك من قدم شخصيةً مشابهة واستطاع أن يفعل ما فعله المخرج السوري مصطفى العقاد حين صنع بهذا الفيلم أحد تحف السينما العالمية، وليس هناك في تاريخ السينما الكثيرون ممن يملكون عبقرية وموهبة أنتوني كوين الذي بث الروح في جسد عمر المختار من جديد.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Gandhi – Richard Attenborough

 

رجل انتصر على امبراطورية حكمت بلاده قبل أن يولد حتى بأن يكون إنسانًا، بأن يفعل ما نسميه اليوم “المستحيل”، يروي قصته الممثل ريتشارد أتينبورو الذي أصبح مخرجًا لحسن حظ عشاق السينما ليقدم لنا هذه الرائعة، وكم تكفيه شرفًا وطريقًا للخلود، وكم تكفي بين كينجسلي دليلًا على امتلاكه موهبةً وقدرة استثنائية استطاع بها ربط روح المهاتما غاندي بملامحه.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Downfall -Oliver Hirschbiegel

 

اللحظات الحاسمة التي وضعت حداً لكابوس عالمي استمر قرابة ستة أعوام، سقوط برلين في الحرب العالمية الثانية، ونهاية “هتلر”، الرجل الذي كان على بعد خطوات من أن نكون تحت لواء دولته اليوم، لكن ليس كلنا بالطبع، فالكثيرون كانوا سيبادون تحت هذا اللواء إن لم يبلغوا في تصنيفه للكائنات ما يستحقون به العيش، “أوليفر هيرشبيغل” يحيي تلك اللحظات، يبدع في وضعك في غرفة صنع القرار وجهاً لوجه مع الطاغية الأشهر، ويبدع “برونو غانز” في إحياء الطاغية حتى تخشاه بقدر ما تحترمه وتتعمق في فهمه.

تريلر الفيلم:

Akira

“لا يصلح لتمضية الوقت، أنت أمام تحفة سينمائية يزيدها الزمن عظمة وعمقًا وقدرةً على الإبهار!!”

السنة 1988
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج كاتسوهيرو أوتومو
المدة 124 دقيقة (ساعتين و4 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

كاتسوهيرو أوتومو لم يقرع فقط باب الخلود حين صنع هذا العمل بإعجازه البصري وغناه الفكري وعمقه الحسي، بل جعله يفتح على مصراعيه دون أن يطلب حتى، وضع أسسًا ومعاييرًا عليا لنوع سينمائي كامل، ألهم صناع السينما حول العالم ومشاهديها ليكسروا أي حدود أمام الخيال والفكر، لا يمكن أن تذكر تحف الخيال العلمي التي خلدها التاريخ دون ذكر اسم هذا العمل، عمل لم ينسى صناعه أي مكان فيك يستطيعون الوصول إليه ولم يصلوا، يستثير عقلك وفكرك لدرجة أن لا تكفيك مشاهدته مرة واحدة ليس فقط لأنك تريد الفهم أكثر، بل لأنك منبهر ومستمتع بالمستويات الفكرية التي أخذك إليها، يسيطر على قلبك لتصبح مشاهدته عادةً دورية، وعلى روحك فيكون أحد أبرز الأعمال التي تخطر في بالك عند حديثك عن أسباب عشقك للسينما!

في عام 2019 وبعد 30 عامًا من نشوب الحرب العالمية الثالثة التي دُمرت فيها طوكيو، تم تسمية المدينة الجديدة المبنية على أنقاضها “نيو-طوكيو”، وفيها الثوار على حكومة ما بعد الحرب، والجيش المشرف على مشاريع علمية سرية مجهولة المضمون والغاية، وعصابات الدراجات النارية التي يتزعم كانيدا (ميتسوو إيواتا) إحداها ومن أفرادها صديق طفولته تيتسوو (نوزومو ساساكي)، لكن في إحدى المطاردات مع العصابات الأخرى يتعرض تيتسوو لحادث ويتم اختطافه من قبل الجيش، وكانيدا قد يفعل أي شيء للوصول إلى صديقه، لكنه من المستحيل أن يضع في حسبانه أن ذاك الصديق أصبح فأر تجارب علمية شديدة الخطورة لا يمكن التنبؤ بنتائجها، وقد يستحيل السيطرة عليها.

كتب كاتسوهيرو أوتومو نص الفيلم عن روايته المصورة بالاشتراك مع إيزو هاشيموتو، ولا يمكن تخيل الوقت والجهد الذي بذلوه لتقديم نص عبقري كهذا، بغنىً في الشخصيات عددًا ومضمونًا، بحيث تقدم تنوعًا وزخمًا فكريًّا وفلسفيًّا لا يجرؤ على تقديمه ولا يستطيع التحكم به إلا النخبة، جعلوا طرق الشخصيات تلك مظلمةً لا تعلم فيه بظهور المنعطف إلا حين يظهر ويجبر أبطالنا على الانعطاف، وكم أبدعوا في رسم الخارطة لتلك الطرق، وكم أبدعوا في وضع نقط التلاقي والافتراق، يرافق كل هذا حوارات عبقرية، ونتاج فكري متعدد الطبقات ولكل طبقة جديدة نشوة فكرية جديدة.

إخراج كاتسوهيرو أوتومو للرسوم اليدوية المبهرة يعلن منذ افتتاحية الفيلم أنك ستخوض تجربةً لم تختبر ولم تتخيل وجود مثلها، ولكم يحلم صناع أفلام الرسوم المتحركة حول العالم بأن يصلوا إلى هذا المستوى في القدرة البصرية التي وصلها أوتومو منذ قرابة ربع قرن، قدرة ستجعلك مشدوهًا منذ الدقيقة الاولى وحتى الأخيرة، وبشكلٍ متصاعد، يجعلك متعلقًا ومتأملًا في كل صورة، ومرةً يرضيك ما وصلك من فكرٍ وأخرى يكفيك الحس وتؤجل الإلمام بالأفكار للمشاهدة الثانية، وهذا الزخم الحسي المقابل للفكري هو ما يجعل مشاهدة الفيلم أكثر من مرة أمرًا مغريًا، أوتومو لم يتعد التعقيد لإثبات ذكائه، من الواضح أنه لا يحتاج لذلك، ليس الأمر مرتبطًا بدرجة التعقيد، بل بالمستوى من القرب لقلب العمل الذي يجعلك أوتومو تواقًا لأن تصله.

الأداءات الصوتية رائعة (في النسخة اليابانية الأصلية)، تصوير ممتاز من كاتسوجي ميساوا، وموسيقى عبقرية من شوجي ياماشيرو استطاع بها أن يجعل له نصيبًا من الفضل في أن يصل العمل إلى ما وصله من الروعة.

تريلر الفيلم:

أفضل أفلام الرسوم المتحركة لعام 2014

حب الألوان أحد الأشياء المشتركة لدى جميع الأطفال، فإعطاء ورقة وقلم رسم وألوان لأي طفل كفيل بأن يشغله يوماً كاملاً، وهذا الحب وإن لم يتطور ليصبح موهبةً لا بد أن يبقى مع صاحبه ويمكن حتى قراءة طبيعته النفسية من خلاله، وأهم مناسبة توقظ شغفنا بالألوان هي مشاهدة أفلام الرسوم المتحركة، بالإضافة لرسومات تترجم رؤيتنا للأشخاص بأبسط وأظرف شكل، ووصلت حظوة هذه الأفلام لدرجة أنك قد تفكر مراراً قبل مشاهدة أي فيلم، لكنك لا تحتاج لذلك إن كان من أفلام الرسوم المتحركة، وفيما يلي خمسة من أفضل ما تم تقديمه خلال العام الفائت.

الفيلم الأول:

The Tale of the Princess Kaguya – Isao Takahata

“إيساو تاكاهاتا” الذي كان بجانب “هاياو مايازاكي” مؤسساً لـ “استوديو جيبلي”، يقدم لنا أحد آخر روائع هذا الاستديو العظيم التي صاغت أجزاءاً من حياتنا منذ الطفولة، الرجل الذي قدم لنا “قبر اليراعات”، يأتي بأقدم حكاية فلكلورية يابانية على الإطلاق منذ القرن العاشر، ليثبت أننا نقضي عمرنا باحثين عن السعادة رغم أننا من خبأناها بأنفسنا، ليثبت أن تلك الحكايا التي كانت تُروى لنا قبل النوم لم تأتي من فراغ أو عبث أو استخفاف بعقل الطفل، لم تأتي لتُجمِّل له قبح الحياة، بل كانت دوماً لتعلمه كيف يجعل حياته جميلة ويحافظ على فطرته وقدرته على رؤية الجمال، لكنه يكبر وينسى، أو يتناسى، ويصبح ذكر تلك الحكايا حماقة طفولية، لا يعود إليها إلا من خَرِف.

إنها قصة قاطع الخيزران، الذي تحصل له معجزة في أحد أيام عمله، ويرى جذع خيزران ينمو بسرعة غير طبيعية ويزهر وبين أوراقه يجد طفلة، فيأخذها لزوجته التي تحسن تقدير المعجزة، وتصبح هذه الطفلة بالنسبة لهم “الأميرة” التي منحهم إياها الرب ليختبر إخلاصهم في حفظ هذه الهبة، ويحار بأمره قاطع الخيزران العجوز كل يوم في كيفية تعبيره عن العرفان بالجميل الذي أغنى حياته بنور وجه تلك الطفلة، فما السعادة التي تستحقها؟ وكيف سيفهم بتفكيره القروي البدائي البسيط دلالة ما يجري حوله منذ ظهرت هذه الفتاة؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/the-tale-of-the-princess-kaguya/

“لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم وخسارة متعة أي صورة خلال مشاهدته”

الفيلم الثاني:

Rocks in My Pockets – Signe Baumane

ربما يكون أول عمل سينمائي روائي طويل للمخرجة اللاتفية (سيغنيه باومينيه)، لكنه أيضاً أول عمل يعرض حالة الاكتئاب والانعزالية بهذا القرب من كل نفس خَبِرَتْه.

يروي الفيلم صوت “سيغنيه باومينيه” لتحكي قصة فتاة تستعرض حياة خمسة نساء من عائلتها في طريقهن إلى الجنون، ومدى ارتباط حياتها بحياتهن، ومدى ارتباط طريقها بطريقهن، فهل من الممكن أن يكون طريقاً واحداً؟ وهل من الممكن أن تكون النهاية واحدة؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/rocks-in-my-pockets/

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

The Boxtrolls – Graham Annable, Anthony Stacchi

هل سمعتم عن استديوهات “لايكا”؟، استديو يصدر أفلام الرسوم المتحركة، وأصدر قبل ذلك “كورالاين” و”بارانورمان”، ربما سمعتم بهذه الأسماء لكن لم تسمعوا بأن من أصدرها ليست ديزني، بل استديوهات “لايكا” التي ترفع لها القبعة بهذه الأعمال الفنية التي يكون هذا الفيلم ثالثها وإضافة عظيمة لها، فيلم لطفلك أو أخيك الصغير، لك، لأبيك، وكل واحد منكم سيناله من الفيلم قدر يكفيه ويمتعه ويغذي فكره وخلقه.

“إيغز” طفل يتيم تربى على يد مخلوقات غريبة مهووسة بالأمور الميكانيكية تعيش تحت الأرض من جمعها لما تحتاجه من نفايات البشر، يجد أن أسرته تُسلب منه على يد مجموعة من الناس تتصيدهم ليلاً زاعمين أنهم وحوش تلتهم أطفال البشر، وعلى عكس من تربى معهم يقرر أن لا يختبئ في صندوق منتظراً دوره بل أن يبحث عمن اختُطِفوا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/the-boxtrolls/

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Boy and the World – Alê Abreu

“آليه أبريو” طفل ومخرج برازيلي، وباتحاد الطفل والمخرج قد يغلب أحدهما على الآخر بعض الأحيان بقدر غير مرغوب، لكن وجودهما معاً بالتأكيد يمنحنا متعةً من نوع جديد.

يحكي الفيلم عن مغامرات طفل في رحلة البحث عن أبيه بعد رحيله عنهم باحثاً عن فرصة، فَتَقَبُّلُ أمه لقرار أبيه لا يعني تَقَبُّلَهْ، وإن قبلت هي البقاء والانتظار فهذا لا يعني ان الطفل قد يقبل بسهولة نصف أسرة، فينطلق وحيداً في رحلته لا يرافقه إلا أعيننا بدايةً، وشيئاً فشيئاً قلوبنا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/the-boy-and-the-world/

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

How to Train Your Dragon 2 – Dean DeBlois

شاهدنا الجزء الأول فانبهرنا، وحين سمعنا بصدور الثاني قلنا لن يستطيع أن يأتي “دين دوبلوا” بما يكفي لصنع فلم آخر ناجح مبني على نفس الأساس فقد ذهب انبهار المرة الاولى، وكنا مخطئين بشدة، والآن نحن في الطريق لجزء ثالث، ماذا تخبئ لنا يا “دوبلوا”؟ هل سيصبح تنينك أقوى أم ستحرقك نيرانه؟

قد مرت خمس سنوات منذ أن تعلم أهل “بيرك” أن التنين المرعب الذي ينفث النار ويحرق كل شيء قد يكون خير صديق، قام “هيكاب” خلالها بصحبة تنينه “توثليس” باستكشاف لكل أرض حولهم لمسافات بعيدة وبدأ يرسم خارطته عن العالم، لكن يوماً ما يكتشف مكاناً جليدياً غريباً فيه قوم يصطادون التنانين لتسليمها لشخص ما يرهبونه حتى الموت، شخص يصنع جيشاً من “التنانين”، فلمَ قد يقوم أي أحد بحشد جيش كهذا؟ وعلى من سيشن حربه؟ وأين تنانين “بيرك” وقومها من هذا؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/how-to-train-your-dragon-2/

تريلر الفيلم:

Millennium Actress

“لا أعلم إلى أين مضى بي ساتوشي كون، لكني بعد هذه الرحلة سأمضي معه حيث يريد، ودون أي أسئلة!”

السنة 2001
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج ساتوشي كون
المدة 87 دقيقة (ساعة و27 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة اليابانية

الواقع والحلم، الماضي والحاضر، الحقيقة والأسطورة، كلها واحد، وفي هذه اللحظة، ليس للتحاذق على المشاهد أو تشويشه وإيهامه بأمر أو بآخر، لكن لتفتح أفقًا جديدة في ذهنه يجعل رؤياه تتجاوز ما ترى عينه، لتجعله يبصر بقلبه وروحه، لم أصف بعد شيئًا من عظمة عمل الياباني ساتوشي كون الذي أجل فيه السينما، لم أصف بعد شيئًا..

جينيا تاتشيبانا (شوزو إيزوكا) مذيع تلفزيوني يذهب مع مصوره إلى منزل نجمة سينمائية سابقة تشيوكو فيوجيوارا (ميوكو شوجي) اختفت من الوسط الفني منذ ثلاثين عامًا، عاشت خلالهم فيما يشبه المنفى، ليحمل معه إليها شيئًا يجعل طريقه لإقناعها بعمل مقابلةٍ معه سهلًا، مفتاحٌ صغير كان يومًا ملازمته لها بأهمية ملازمة روحها لجسدها، لا أحد يعرف لماذا حتى الآن، فهل ستأتي مقابلته معها التي ستأخذنا في رحلة عجائبية بين ذكرياتها بسر المفتاح؟

كتب ساتوشي كون وسادايوكي موراي نص الفيلم، فيما يبدو أصدق من نسج خيال، فيما يبدو مذكرات حقيقية، لكن ليس لفنان واحد، مذكرات للسينما، مذكرات لآمال وأحلام وطموحات إنسانية، وبحث عن الذات، استكشاف عجائبي ساحر لما نسميه البحث عن السعادة، بشخصيات بسيطة ورائعة يلفها سحر الغموض، تحس كما لو أن كتاب النص جالت ببالهم الفكرة لأول مرة وهم على قمة جبل عالٍ، يحيطهم الضباب، فلا يرون بأعينهم، فقط يستهدون بإحساسهم، فيبدأ الضباب يأخذ أشكالاً تترجم ما يحسون..

إخراج ساتوشي كون ربما إن قلت أعطى النص حقه يكفي؟ لا، لا يكفي، فالعبقرية والإبداع في الشكل البصري للكلمات التي كُتبت لتخاطب الروح وصلوا حد أسر المشاهد في ذكريات البطلة، لتصبح بين ذكرياته هو، الذكريات التي تزيد قيمتها كلما مر عليها الزمن، طريقته في مزج عوالم الماضي والحاضر والحقيقة والخيال لا تبدي أنه قد بذل أدنى جهد في مسح الخطوط التي تفصل بين هذه العوالم، بل وكأنها لم تكن موجودة أصلًا، خفة وانسيابية في العرض وكأنك تسمع  نغمة كلما انتقل العزف فيها لآلة ازددت طربًا، برسومات تصل بالمتعة البصرية أعلى مستوىً.

الأداءات الصوتية ممتازة (في النسخة اليابانية الأصلية)، تصوير هيساو شيراي طبعًا كعادته يميز العمل ويغنيه، وموسيقى سوسومو هيراساوا جعلت العمل سيمفونية بصرية يرقى فيها الحس أيما ارتقاء.

تريلر الفيلم:

Birdman

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 9.5/10
المخرج أليخاندرو جونزاليز إيناريتو
المدة 119 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“لا يعجب (أليخاندرو جونزاليز إينارتو) السير المتأني نحو مقعده بين النخبة، ملَّ السير وأراد أن يحلِّق!”

من الصعب جداً الحديث عن هذا الفيلم، تتصارع عناصره في بلوغ الكمال بشكل لم نعهد مثله منذ وقت طويل، ويبدو كأن الفكرة قد خطرت لكل أفراد فريق العمل بوقت واحد، فآمن كلٌّ  منهم بها حتى الجنون، وسعى في البحث عمن يشاركه الحلم، وبدل أن يجد من يشاركه وجد من لديه بالفعل الحلم ذاته، حتى اجتمعوا كلهم على هدف واحد كان حلماً قبل اجتماعهم، وشرعوا بتحقيق الحلم، حتى وصلت إلينا هذه المعجزة التي تسأل عن كل مساهم فيها على حدة، فليس هناك من لم يعطي من روحه للعمل ما يجعل دوره فاعلاً مهما صغُر، شكراً “أليخاندرو جونزاليز إينارتو” فأنت الحالم الأكبر، والرجل الطائر الذي حلَّق فوق الجميع ليبلغ مكانه بين النخبة.

“ريجان تومسون”(مايكل كيتون) نجم سينمائي سابق بلغ ذروة نجاحه في بطولته لسلسلة أفلام عن أحد أبطال القصص المصورة”الرجل الطائر” منذ عشرين عاماً، لكن هذه لم تكن فقط بداية نجاح مشواره السينمائي، بل كانت أيضاً نهايته، ومن الصعب أن يعرف أحدٌ اسمه إن لم يُقرن باسم البطل الخارق الذي مثل شخصيته، وإن مضى على الأمر كل ما مضى فلم يستطع النجم تقبل أمر أنه ليس نجماً دون قناعه وجناحيه، وقام بإعداد نص لمسرحية سيقوم بإخراجها وبطولتها لتعرض على مسرح “برودواي”، ومسرحٌ كهذا يقرر جمهوره مصير من يقف عليه لأنه للفن والفنانين فقط، وكل ما دون ذلك فإنه يغامر بالوقوف عليه بمستقبله المهني كاملاً، فهل هو فنان وهل سيقدم فناً؟، صوتٌ ما يعرفه يقول له ما لا يجعله واثقاً من أي شيء، فهل صدق الصوت؟ ومن أين هو آتٍ؟

كتب “أليخاندرو جونزاليز إيناريتو” “نيكولاس جياكوبونيه” “أليكساندر دينيلاريس” و”أرماندو بو” نص الفيلم، باستقلال كامل عن كل ما تم تقديمه حول موضوعه وبأصالة لا تأتي إلا ممن يحترمون السينما وعشاقها، ويحرصون على تقديم ما لا يكون ولاؤهم فيه إلا للفن وحده، يتألق نصهم بشخصيات انفردوا بها وبأسلوب صياغتها، شخصيات لا تعرفها من لقطة أو اثنتين وتنظر باقي الفيلم ليؤكد نظرتك، بل شخصيات تنتظر أن تتعرف إليها أكثر وتدخل لعمق تكوينها أكثر، فقد يأخذك هذا العمق لمكان مرتبطٍ بك، أو ربما مكانٍ قد لا تعرف عنه الكثير لكن يثيرك استكشافه وفهمه، والأحداث التي تتبعها خلال هذا الاستكشاف مكتوبة بدقة وحس وانسيابية لا تبث فيها الحياة إلا كاميرا “إيناريتو” وحده.

إخراج “إيناريتو” ينسيك متى بدأت الرحلة ولا يترك لك لحظةً تسأل فيها عن مدى قرب نهايتها، بل يجعلك تتمنى أن لا تصل أبداً إلى تلك النهاية، ليس لديه انتقال ملموس بين حدث وآخر، ليس لديه زمن واضح للحدث، لكن لديه سحر تكوين الحدث، وفيما يبدو سيراً مستقيماً من بداية لنهاية، يجعلك تدرك شيئاً فشيئاً أن اعتبارك لهذا السير مستقيماً كاعتبار الأرض مسطحة، وإن لم تستطع أن ترسم بعقلك الشكل البسيط المعتاد للبدايات والنهايات، فإن إحساسك يدركها كاملةً ويُسحر بها، وكل هذا بتوجيه جبار لفريق ممثلين جبار ليبلغ ما قرر أن يبلغه حين كتب أول حرف في النص، الكمال!

أداءات رائعة من “مايكل كيتون” “إدواد نورتون” “نايومي واتس” و”إيما ستون” تتنافس في إتقانها وحسها العالي وكأنها في حلبة صراع رومانية قديمة لا يخرج منها حياً إلا المنتصر، تصوير “إيمانيويل لوبيزكي” هو ركنٌ لا يقوم الفيلم دونه، فإن لم يكن الخيار الأول والوحيد لدى “إينارتو” حين كتب النص فقد كان حين قرر إخراجه بالشكل الذي شاهدناه، ليس فقط لبلوغ ما أراده من كمال، بل لأنه أراد صنع فيلمٍ يستحيل تنفيذه إلا بكاميرا “لوبيزكي” الذي قدم طفرةً بصرية في هذا العمل أكمل روعتها وسحرها المونتاج من “دوجلاس كرايز” و”ستيفين ميريوني”، وموسيقى “أنتونيو سانشيز” تقدم إبداعاً يليق بشريط الصورة العظيم يجعل من الصعب جداً تصديق أنها تجربته السينمائية الموسيقية الأولى!

حاز على 139 جائزة أهمها الكرة الذهبية لأفضل ممثل بدور رئيسي “مايكل كيتون” وأفضل نص، ورشح لـ 172 أخرى أهمها 9 أوسكارات لأفضل فيلم وإخراج ونص وممثل بدور رئيسي وممثل وممثلة بأدوار مساعدة “إدوارد نورتون – إيما واتسون” وتصوير ومونتاج صوت ومزج صوت.

تريلر الفيلم:

Saving Private Ryan

السنة 1998
تقييم أفلام أند مور 9.5/10
المخرج ستيفين سبيلبيرغ
المدة 169 دقيقة (ساعتين و49 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من عنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“البيان الحربي السينمائي الأقوى ضد الحرب..”

عملٌ ترى مثله مرة واحدة، لكن لا تكتفي بمشاهدته مرة واحدة، درس في الإنسانية والفن، أحد أقوى دلائل كون السينما حاجة بشرية ما كنا لنشهد دونها إنجازات تاريخية كهذا، الأسطورة “ستيفن سبيلبيرغ” صنع هذا الفيلم ليكون جزءاً من إرثه الذي ستذكره به البشرية ما دامت على قيد الحياة، وكان يعلم أنه يفعل ذلك، كان يعلم أنه يقترب في كل خطوة من مسير صنع الفيلم من الكمال، وأعتقد أننا كلنا نعلم اليوم أن هذا العمل وضع معاييراً عليا لأفلام نوعه لم يصلها فيلم قبله، ولم يصلها فيلم بعده حتى يومنا هذا، بل ووضع مسؤوليةً كبرى على كاهل كل من يرغب بصناعة فيلم حربي وهو يعلم أن فيلماً كهذا ما يزال في الذاكرة، وسيبقى.

بعد إنزالات الحلفاء على شاطئ نورماندي الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية في عام 1944، تم إسناد مهمة من القيادة الأمريكية إلى النقيب “ميلر”(توم هانكس) مفادها العثور على الجندي “جيمس رايان” وإعادته لوطنه سالماً، وذاك لأن إخوته الثلاثة المشتركون في الحرب في أماكن مختلفة قد وصلت برقيات وفاتهم إلى أمهم في نفس اليوم، ولم يبقى لها إلا هو، لكن هذا الجندي تم فقدان أثر كتيبته منذ مدة، ولم يتم تأكيد أسماء الناجين منهم في حال كان بينهم، فهل يستحق احتمال كونه حياً أن يذهب النقيب وفرقته في المهمة ويقابلوا ما قد يقابلونه خلالها؟

كتب النص “روبرت رودات”، لكنه لم يكتبه عن قصة حقيقية، أي أن كل ما أتى به من واقعية إنسانية ملحمية كانت منه بشكل كامل، كانت من روحه ثم قلبه وعقله، كانت لأنه لديه ما يقوله ويعبر عنه، وليس لأنه أحب أن يضيف لتاريخ سينما البطولات الأمريكية فيلماً آخر، ليس لأنه أراد أن يقدم عملاً يشبه شيئاً أحبه، بل ليكون عمله هو الذي سيتطلع إليه فيما بعد كتاب السيناريو ليتعلموا منه كيف الصدق، كيف يقدمون شخصياتهم بشكل تكون فيه أكثر من مجرد شخصيات سينمائية، بشكل تكون فيه أصدق وأقرب، بشكل تكون فيه حقيقية، ويتعلمون كيف يصيغون قصصهم وأحداثها بشكل لا ينهي فيه المشاهد الفيلم وهو يقول “هذا مجرد فيلم”، نص “رودات” لا يترك فرصة لمقولة كهذه.

إخراج “ستيفين سبيلبيرغ” يضيف للأصالة تعريفاً جديداً، الإتقان هنا كان أكثر من مجرد استعراض عضلات، ما صنعه هنا “سبيلبيرغ” ناتج عن إيمان والتزام بقضية، هنا يعطينا فرصة للتعرف على جزء من شخصيته واحترامها، يقدم أحد أهم وأقوى الملاحم السينمائية في التاريخ، ولا يكفيه مشهد أو اثنين يضع فيهما بصمته الاستثنائية، بل هي في كل مكان، مشاهد ولقطات عظيمة تحار في اختيار أفضلها، إدارة جبارة لمواقع التصوير بكل تفاصيلها ودقة حركة الجموع فيها تعلن أنك تشاهد عملاً لواحد من النخبة، توجيهه لممثليه نتج عنه فريق تمثيلي يعتبر البحث فيه عن ضعف مهمةً مستحيلة، وسلاحه الأقوى من كل الأسلحة الموجودة في الفيلم كان الواقعية، السلاح الذي فتك بمعظم أفلام النوع وجعل هذا العمل يتربع على عرشها.

أداءات ممتازة من كافة فريق العمل، وأداء عظيم وتاريخي لـ”توم هانكس” يضاف لمجموعة أدلة موهبة هذا الفنان وقدرته الكبيرة، تصوير “يانوش كامينسكي” في هذا الفيلم هو أحد منعطفات مهنته التاريخية، فكما الجميع يقدم دروساً فيما يفعلون، قدم هو درسه في التصوير السينمائي، مبرزاً لنا كل جزء من إبداع الفيلم البصري بأفضل شكل وأبرع استخدام للنور، موسيقى “جون ويليامز” ترقى رقي جميع عناصر الفيلم الأخرى ولا تقل عنها جودة وأثراً وحساً وصدقاً.

حاز على 75 جائزة أهمها خمس أوسكارات لـ أفضل إخراج وتصوير وصوت ومونتاج ومؤثرات صوتية، ورشح لـ 60 أخرى أهمها ست أوسكارات لأفضل فيلم وممثل بدور رئيسي ونص وتصميم مواقع ومكياج وموسيقى تصويرية.

تريلر الفيلم:

E.T. the Extra-Terrestrial

“حين يسود منطق الطفل، تعلم أن ما تشاهده صادق، فحتى إن كذب الطفل عرفت مما يبدو على محياه، وفي هذا العمل صدقٌ لا تراه إلا بوجه طفل..”

السنة 1982
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج ستيفن سبيلبيرغ
المدة 115 دقيقة (ساعة و55 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية

عمل وصانعه غنيان عن التعريف، ومن أهم الأفلام التي تشغل من طفولتنا وستشغل من طفولة الأجيال القادمة حيزًا لا يشاركها فيه أحد، فـ ستيفن سبيلبيرغ هنا يقوم ببساطة بالتخلي عن دور الواعظ كونه يقدم فيلمًا للطفولة وعنها، ويجعل كل شيء يسير بمنطق طفل، ودنياه التي نتجت عن هذا هي بالفعل دنيا طفولتنا التي منحنا فرصة زيارتها في كل مرة نشاهد فيها هذا الفيلم، ويستحق عمل كهذا أن يحتل ما يحتله من نفوسنا وذكرياتنا، ويستحق أن يكون من أحلاها.

في ليلةٍ ما يحس إليوت (هنري توماس) الفتى ذو العشر سنوات بحركةٍ غريبة حول المنزل، وفضوله يمنعه من ترك الأمر وشأنه، حتى يكتشف أن سب تلك الحركة الغريبة كائن فضائي غريب لكن لا يبدو أنه مؤذي، ولا يبدو أنه يريد أن يطول مقامه في الأرض التي لم يُترك فيها عن قصد، وليس إلا هذا الفتى يستطيع مساعدته فإن خرج الأمر عنه أصبح هذا الكائن موضوعًا لأبحاث لن تنتهي إلا بنهاية حياته، فهل سيستطيع إليوت مساعدته ليعود إلى كوكبه؟

كتبت ميليسا ماثيسون نص الفيلم، ودونت فيه أفكارًا وأحاسيسًا إن لم تكن لها حين طفولتها ولم يقدرها من سمعها منها وقتها، فإنها نتاج ما سمعته هي إذًا من قصص يرويها عن مغامراته طفل، وربما صَدَقَ وربما كَذَبْ، لكن هي صدقته وجعلتنا نصدقه، فليس هنا أي تعقيدات أو فلسفة ضخمة عن منشأ الكائن وتكوينه وهدفه من قدومه إلى الأرض وخطورته وما إلى ذلك، بل يحكم كل شيء هنا البساطة والصدق والبراءة والحب، الشخصيات بسيطة وطريقها إلى القلب مباشر وسهل، سياق الأحداث متقن بمسيره الذي يزيد بشكل تصاعدي قربك مما يجري.

إخراج العظيم ستيفين سبيلبيرغ يجعلنا نرى بأعين طفل، يجعل المغامرة مغامرتنا، ويصنع مجموعة من المشاهد واللقطات الخالدة التي كانت وستكون رؤيتها باعثًا لفيض من الأحاسيس ليس فيها إلا ما يبهج القلب، ليس هنا الشرير كشرير والطيب كطيب، هنا الشرير والطيب يتحدد برؤيا طفل كـ إليوت له، برؤيا طفل، وأعتقد أن الأطفال في هذا الفيلم عاشوا فعلاً مغامرتهم مع كائن فضائي آمنوا أنه كذلك، والدليل هو الأداءات التي استطاع سبيلبيرغ الحصول عليها منهم.

هنري توماس، روبرت ماكنوتون ودرو باريمور كانوا هم نجوم الفيلم وقدموا ألطف وأظرف أداءاته والأداءات الطفولية بشكل عام، تصوير آلين دافيو هو ما أحيا رؤى سبيلبيرغ الساحرة وخلدها، موسيقى العملاق جون ويليامز لطالما كانت من أبرز وأهم أدوات سبيلبيرغ السينمائية والتي تضيف لأعماله تفردًا وإبداعًا وحسًّا، ولم تكن هنا إلا بأعلى مستويات الإبداع والحس.

حاز على 54 جائزة أهمها أربع أوسكارات لأفضل صوت ومؤثرات صوتية وبصرية وموسيقى تصويرية، ورشح لـ28 أخرى أهمها خمس أوسكارات لأفضل فيلم ومخرج ونص وتصوير ومونتاج.

تريلر الفيلم:

رابط مشاهدة تجربة الأداء التي جعلت هنري توماس الخيار الأمثل لبطولة هذه التحفة الخالدة:

Mommy

“يومًا ما.. سيبدأ حبك لي يتناقص حتى ينتهي، أما أنا.. فسأحبك كل يوم أكثر.. سأحبك للأبد..”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج جزافييه دولان
المدة 139 دقيقة (ساعتين و19 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية والعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الفرنسية

المخرج الكندي الشاب زافييه دولان لديه من العمر 25 عامًا، لكني متأكد أنها ليست كأعوامنا، فهذا النضج والفكر والفن والقدرة والثقة لا تكون لشاب بعمره، هو لا يجرب السينما كوسيلة ليعبر عن ذاته، بل هو خلق لها، خلق ليقدرها ويحسن استخدام أدواتها ويجعلها جزءًا من كيانه، قلما نشاهد عملًا كل ما فيه ينطق بصانعه، ويجعلنا نحس بأننا نعرفه ونفهمه ونحسه، وهذا العمل يجعلنا نحاور روح دولان وعقله وقلبه، شخص كهذا استحق شرف أن يقف بجانب أسطورة مثل جان لوك-جودار في مهرجان كان ليتسلم ذات الجائزة.

ديان (آن دورفال) أم أرملة لابن ستيف (أنتوان-أوليفييه بيلون) ذو طبع حاد وخطر في بعض الأحيان، يتم طرده من مؤسسة تأهيلية، ويعود لمنزلهم لتصبح مسؤوليته على عاتقها وحدها، ومن المستحيل أن تبلغ عن خطورته فيبعدونه عنها، لكن أملًا يدنو من باب بيتهم، عن طريق دخول جارتهم كايلا (سوزان كليمون) إليه ذات يوم واحتلالها في قلب الأم وابنها مكانةً قد تغير كل شيء.

كتب النص زافييه دولان بضحكة ودمعة، ليس لأنه أراد كلاهما، لكن لأن الحياة لا تكتمل إلا باجتماعهما، وقصته حقيقة حياة، حقيقية بالشخصيات وتكوينها، حقيقية بظروفها ومواقفها، حقيقية بيأسها وأملها، حقيقية بفرحها وحزنها، بكلماتها، حقيقية، صادقة، وفيها منه وفيها منا، شكرًا دولان فقليلون اليوم من يستطيعون جعلنا نحسهم بقدر ما هم يحسون.

وحين أتكلم الآن عن إخراج زافييه دولان لا أستطيع إلا أن أعيد ذكر قصة سنه، هذا ليس بعمل شاب بهذا العمر، هذا الشخص أعجوبة سينمائية يجب تقديرها، هو لم يقم فقط بالاقتراب من شخصياته أكثر، هو تحكم عن طريقهم بكل ما فينا، صوره حس وحس وحس، أصبحت مشاعر شخصياته تفيض بنا وبهم في نفس اللحظة فنحن هنا نحس بما نعيشه وليس بما نشاهده، نحن بينهم لدرجة أن نلعن عجزنا حين لا نستطيع مد يد العون لهم في لحظة احتياج، والأداءات التي استطاع الحصول عليها منهم لم تترك مجالًا للحظة تقطع الصلة التي كونها بيننا وبين شخصيات باتت أكثر من مجرد شخصيات تظهر على الشاشة.

أداءات عبقرية ورائعة ومفعمة بروح صادقة وحية من أن دورفال، سوزان كليمون وصاحب الظهور الأول أنتوان-أوليفييه بيلون، تصوير أندري توربان عظيم وله الفضل في أن لا يغيب عنا أي تفصيل بإبداع عناصر الفيلم وبالأخص الأداءات، الموسيقى تبدو وكأنها عُزفت في اللحظة التي نسمعها بها وليس قبل ذلك فهذا النغم لم يؤلف ليرفع درجة الإحساس بالمشهد بل هو جزء لا يتجزء منه، موسيقى نويا جعلت الفيلم وجبة سينمائية وصلت حد الكمال.

حاز على 8 جوائز أهمها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان، ورشح لـ38 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كان.

الفيلم الذي قدمته كندا ليشارك في سباق الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي لعام 2014.

تريلر الفيلم:

خمسة أفلام تحيل برد الشتاء دفءًا

برد قارس، عواصف ثلجية، وعشاق يخرجون تحت المطر والثلج متدفئين بعشقهم وتشابك أيديهم، وعائلة تجتمع في غرفة واحدة حول المدفأة، وذكريات وضحكات تأتي بها هذه الاجتماعات، أمور تجعل قدوم الشتاء يثير فينا حنينًا إن لم نجد ما يشبعه أصبح برده مضاعفاً، وإن وجدنا عشقنا ذاك البرد، وهنا خمسة أفلام منها ما صاغ ومنها ما سيصيغ ذكريات مفعمة بالدفئ ستجعل البقاء في مكان مغلق لمشاهدتها في أيام الصقيع بهجة ما بعدها بهجة.

الفيلم الأول:

It’s A Wonderful Life – Frank Capra

كلاسيكية الحب والأمل والحياة، فيلم وجد طريقه المباشر لقلوب محبي السينما في كل أنحاء الأرض، وأصبحت مشاهدته تقليدًا أسريًّا سينمائيًّا، تحفة فرانك كابرا وجيمس ستيوارت التي جعلتهم النجمين الخالدين، عن رجلٍ يرى غروب شمس حياتهه بالسرعة ذاتها التي أشرقت بها، ليطلب من السماء معجزةً غريبة، وتلبي السماء طلبه، وطلبك ذات ليلة أو ليالي.

هذا الفيلم عقيدة وأسلوب حياة، والشتاء الذي يصاحب أحداثه وقصته الرائعة سيجعل لمشاهدته دفئًا لم يكن ولن يكون لغيره.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Home Alone – Chris Columbus


غالبًا من يقرأ المقال قد شاهد بالفعل هذا الفيلم منذ أيام قليلة أو حتى قبل ساعات، كما نفعل سنويًا في هذا الوقت، فيلم أخذ مكانه العزيز في ذكرياتنا، ومهما مضى عليه الوقت سيبقى صاحب الفضل في أجمل ضحكاتنا التي شاركناها مع أسرنا في ليلة شتاء بارد، وستبقى لصورة وجه هذا الفتى كيفن (ماكولاي كولكين) أثر يدفعنا لا إراديًّا للابتسام، ويحكي الفيلم عن طفل بعمر 8 سنوات يبقى وحيدًا في المنزل في ليلة الميلاد بعد سفر عائلته لفرنسا للاحتفال، لكن سارقَين يأبيان تركه وحيدًا، ويأبى هو تركهم يسرقان.
من كريس كولومبوس الرجل الذي قدم لنا “السيدة داوتفاير“.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Little Women – Gillian Armstrong

سوزان ساراندون، وينونا رايدر، كلير دينز، تريني ألفاردو، وكريستين دنست تحت إدارة جيليان أرمسترونغ يجتمعون ليرووا لنا قصة بنات عائلة مارتش في أمريكا ما بعد الحرب الأهلية، عن رواية لويزا ماي ألكوت، وماذا سيكون أكثر حميميةً ودفءًا من حكاية عائلة بأفراحهم وأحزانهم مليئة بالحب وشخصيات أفرادها تشبه شخصياتنا ولياليهم تشبه ليالينا، وبالطبع عشقهم للدفئ الذي يبثه حبهم حين اجتماعهم في ليلة باردة يعادل عشقنا، وكل هذا يروى بأسلوب سينمائي راقي وبأقرب النجمات للقلب.

لا انصح بمشاهدة تريلر الفيلم فهو يفسد متعة أجمل لحظاته.

الفيلم الرابع:

Edward Scissorhands – Tim Burton

ومن غير تيم برتون وجوني ديب سيصنعون شخصية يخلد ذكرها هطول الثلج، إدوارد الشاب الغريب طيب القلب الذي لسبب مجهول يملك بدل أصابعه مقصات يغدو حديث بلدة صغيرة، وحديث الناس بهذا الشكل سلاح ذو حدين، قد يكون أحدهما أخطر من مقصات الشاب المسكين، خاصة بعد وقوعه بحب فتاة منهم، وليكن ذاك الشاب جوني ديب ولتكن الفتاة وينونا رايدر كي يصبح الفلم بإخراج تيم برتون تحفة لا تنسى.
بعد مشاهدة الفيلم سيصبح عندنا عادة جديدة، وهي النظر إلى السماء عند هطول الثلج باحثين عن إدوارد، فربما مقصاته هي السبب في هذا المنظر الخلاب.

تريلر الفيلم:

Love Actually – Richard Curtis

إخراج ريتشارد كورتيس الأول بعد العديد من النصوص الناجحة سينمائيًّا وتلفزيونيًّا، والتي تتميز جميعها بعاطفة ممزوجة بالكوميديا وقريبة إلى القلب بشكل استثنائي، ويروي في هذا الفيلم قصص 19 شخصًا لا يجمعهم إلا الحب وأن قصصهم تجريي في لندن قبيل عيد الميلاد، وتروى قصته على ألسنة ووجوه أروع النجوم كـ ليام نيسون، لورا ليني، إيما تومبسون، كيرا نايتلي وروان أتكينسون.

تريلر الفيلم: