Love & Mercy

“أنا من أشد معجبي (برايان ويلسون) وأقربهم إليه، ولم أعرفه قبل هذا الفيلم!”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج بيل بولاد
المدة 121 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين لما فيه من إيحاءات جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

للأسف نادراً ما نشاهد فيلماً مميزاً عن شخصية “حقيقية” مميزة، فعادةً نرى معادلةً ثابتة وإيقاعاً ثابتاً لهذه الأفلام، وهناك دوماً ما يجري مع كل تلك الشخصيات ليكون الفيلم عنهم ملهماً، لسببٍ مجهول لا يجد صناع هذه الأفلام بغالبيتهم في من يتكلمون عنه ما يعوض تعديل حكايته لتكون “قصة حياة شخصية سينمائية ملهمة” كجميع “الشخصيات السينمائية الملهمة” والتي تنفي مع كثرتها وتشابهها شبه الكامل تميز أيٍّ منها، لكن “بيل بولاد” وجد في “برايان ويلسون” الفنان الذي يريد أن يجعل عودته إلى الإخراج بعد 24 عاماً من تجربته الأولى للحديث عنه، وجد فيه الشخصية “الحقيقية” و”الاستثنائية” والتي تستحق أن تروى حكايتها بشكلٍ “استثنائي” ينقل حبه واحترامه لها.

يروي الفيلم قصة “برايان ويلسون” أحد مؤسسي فرقة البوب “Beach Boys” في مرحلتين في حياته، في الستينات “يقوم بدوره: بول دانو” حين بدأ يتحول شغفه بالموسيقى إلى هوسٍ مريب بتقديم ما سيغير تاريخها، وفي الثمانينات “يقوم بدوره: جون كيوساك” بعد اعتزاله وخضوعه للمراقبة والعلاج النفسي تحت إشراف الدكتور “يوجين لاندي”(بول جياماتي).

بناءً على قصة حياة “برايان ويلسون” كتب “أورين موفرمان” و”مايكل أ. ليرنر” نص الفيلم، ببساطةٍ واعتناءٍ بالتفاصيل التي تشكل هوية بطلهم وفنه، ورغم تجاهلهم لغالبية الشخصيات الأخرى و نمطية الإطار العام لقصتهم وإن تم تقسيمها على خطين زمنيين، إلا أنهم عوضوا جزءاً كبيراً من ذلك بحواراتٍ ذكية تكسر الحاجز الذي يمكن أن تبنية تلك النمطية، وإلا لتحول بطلهم إلى شخصيةٍ ملهمةٍ مزيفةٍ أخرى لا مكان لها إلا على الشاشة.

إخراج “بيل بولاد” المنتج الذي لطالما دعم الفن يدعمه الآن بصدقٍ نادر، يبتعد عن أي مبالغات عاطفية ويمنحك العاطفة الحقيقية التي حركته ليتحدث عن “برايان ويلسون”، يدخلك في صلب عملية خلقه لفنه ويجعلك تلمس ما يغذيها حتى تفهم جنونه وتشاركه إياه، يتحرك بين ماضيه وحاضره بخفة، واصلاً إياهما بالحالة، ويجتهد مع ممثليه ليزيد بهم تلك الحالة أثراً.

أداءات ممتازة ومتكاملة من “بول دانو” و”جون كيوزاك” تقدم العبقري “برايان ويلسون” كما يستحق، يضاف إليها أداء “إليزابيث بانكس” والرائع “بول جياماتي” وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير عادي من “روبرت د. يومان”، وموسيقى جميلة من “أتيكاس روس”>

حاز على 12 جائزة، ورشح لـ47 أخرى أهمها الكرة الذهبية لأفضل أداء في دور ثانوي “بول دانو” وأفضل أغنية أصلية.

تريلر الفيلم:

Camille Claudel 1915

“لم يحس أحدٌ بمعاناة (كاميل كلوديل) من قبل كما فعلت (جولييت بينوش)!”

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج برونو دومون
المدة 95 دقيقة (ساعة و35 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري وحساسية الموضوع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الفرنسية

عندما يصل أحد العناصر الرئيسية لفيلمٍ ما إلى الكمال قد يطغى على العناصر الأخرى بمحاسنها ومساوئها، وذلك من حسن حظ غالبية مشاهدي هذا الفيلم، فأسلوب الفرنسي “برونو دومون” قد لا يروق للكثيرين، لكن هؤلاء أنفسهم سينحنون أمام عظمة حضور “جولييت بينوش” وهي تصل إلى الكمال!

تجري أحداث الفيلم في شتاء عام 1915 بعد أن تم وضع النحاتة “كاميل كلوديل”(جولييت بينوش) وأحد عباقرة فناني زمنها في مصحةٍ نفسية حيث تمنع من النحت، وحيث تعيش على أمل العودة لفنها وتنتظر أن يأتي أخوها “بول كلوديل”(جان-لوك فانسان) ويخلصها مما هي فيه.

استناداً إلى السجل الطبي لـ”كاميل كلوديل” والرسائل المتبادلة بينها وبين أخيها “بول كلوديل” كتب “برونو دومون” نص الفيلم، والمكون بغالبيته من مجموعة مشاهد لا حدث فيها إلا ما يحدث في ملامح بطلة قصته، مما يعني أنه على الأرجح كتب اسم “جولييت بينوش” كعنوانٍ لنصه قبل أن يكتب اسم “كاميل كلوديل” مذ قرر كتابة ذاك النص، فعلى وجهها تجري قصته كاملةً، ودون هذا الوجه بالذات لا قصة عنده يرويها.

إخراج “برونو دومون” يجعل ما يثقل صدر بطلته ويقودها إلى الجنون يثقل صدرك فتفهم جنونها، ويقوم بذلك بالهدوء ذاته الذي يجعلها تحس الزمن توقف في ذاك المصح، وبتقديره لما يمكن أن تمنح “بينوش” صوره من غنىً وخلود يمنحها كامل اهتمامه ويتيح لها المجال للإبداع، بالإضافة لإدارة ممتازة لفريق ممثليه والمؤلف بغالبيته من مرضى عقليين حقيقيين.

أداء تاريخي هو مركز ثقل العمل والحامل لتفاصيل قصته من “جولييت بينوش”، وربما سبب معاناة “كاميل كلوديل” أن ملامحها لم تملك غنى ملامح “بينوش”، وإلا لأصبح ألم من يشاهدون وجهها أكبر من ألمها، فيمنحونها ما تريد رحمةً بأنفسهم، أداءات جيدة من باقي فريق العمل، وتصوير جيد من “غيوم ديفونتين”.

حاز على 4 جوائز، ورشح لـ5 أخرى أهمها الدب الذهبي في مهرجان برلين.

تريلر الفيلم:

The Brest Fortress

“بروباجاندا.. أخرى”

السنة 2010
تقييم أفلام أند مور 4/10
المخرج أليكساندر كوت
المدة 138 دقيقة (ساعتين و18 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الروسية

نسب الإنسانية لأمة ونفيها عن أمة فقط لأن صانع الفيلم ينتمي للأولى أمرٌ مثير للسخرية، خاصةً حينما يكون الأمر بين جيشين عسكريين ومؤمنين إيماناً كاملاً بما يحاربون من أجله، وليس متعلقاً بمدنيين لا دور لهم فيما يجري إلا دور الضحية، وعندما يكون الجيشين لـ”هتلر” و”ستالين” يصبح الأمر كوميدياً أكثر منه عن مأساة الحرب، وربما ليست الكوميديا هي ما أراده الروسي “أليكساندر كوت” حين صنع هذا الفيلم.

في حزيران من عام 1941 قامت ألمانيا بغزو روسيا ويروي الفيلم قصة ما جرى بين قواتهم وبين قوات إحدى المراكز العسكرية الروسية والمسماة “قلعة بريست”.

عن قصة “إيغور يوغولنيكوف” كتب “أليكسي دوداريف” “فلاديمير ييريمين” “إيكاترينا تيرداتفا” و”كونستانتين فورابيوف” نص الفيلم، ومن الغريب اتفاق كل هؤلاء على أن لا يحتوي نصهم على شخصيةٍ واحدة مصاغة ببعض الاهتمام، نعم يمكن عدم التركيز على شخصيات بعينها لتعميم الحالة، لكن تعميم المأساة نتيجة الحرب أمر، وتعميم كون أحد أقطابها إنسانيةٌ وطيبةً وخير والآخر وحشية وهمجية وشر أمرٌ مختلف تماماً، وكُتّابنا تعاملوا مع شخصياتهم بهذا المستوى من السطحية، وأكملوا هذا بمجموعة من الحوارات والأحداث كفيلة لإطلاق حملة جمع تبرعات لأهالي الضحايا “الروس” وليس فقط الاستعطاف الساذج.

إخراج “أليكساندر كوت” ليس فقط حريصاً على جعله فيلم بروباجاندا، بل يبدو الأمر كما لو أنه اشترى كتاب أسس صناعة هذا النوع من الأفلام وطبقه بحذافيره، الألمان عنده فضائيون يصعب تبين ملامحهم ومن السهل رؤية مدى همجيتهم التي تثبت أنهم ليسوا بشراً، وكل روسيٍّ يرتدي الزي العسكري الرسمي بطل، وتفجيرات وتضحيات وما إلى ذلك، هو لا يروي قصة وينتظر منك استخلاص عبرة، هو يختصر الطريق ويخبرنا بالعبرة، والتي تتلخص بـ”كنا أبطالاً أوفياء وكانوا وحوشاً خونة”، ولا يمكن الحكم على إدارته لممثليه فليس لديهم الكثير ليقدموه ضمن نص كهذا وإخراج كهذا، ربما قضى مدة التصوير يقول كلمتين فقط ليوجه ممثليه: تألموا، تشجعوا.

أداءات مقبولة من فريق العمل، تصوير عادي من “فلاديمير باشتا”، وموسيقى نمطية من “يوري كراسافين”.

تريلر الفيلم:

أفلامٌ أتت من بين جدران منازلنا

كثيرون منا يعتقدون أنهم بالذكاء الكافي لكي يدركوا حقيقة ما يجري بين أفراد العائلة التي يدخلون منزلها وإن لم يبدها أحدٌ منهم وجاهدوا للحفاظ على خصوصيتهم، ويعتقدون بالتالي أن ليس هناك في الدنيا من يعيش تعقيد ما يعيشونه في بيوتهم، لكن في الحقيقة ربما لسنا بالفعل بذاك الذكاء، والدليل في المفاجأة التي يحسها الواحد منا عند مشاهدة الأفلام التالية وما فيها من قرب من تفاصيل حياته وحياة أسرته، والمفاجأة الأكبر حينما يدرك أنه ليس الوحيد الذي يحس ذلك!

الفيلم الأول:

Winter Sleep – Nuri Bilge Ceylan

“نوري بيلجيه جيلان” التركي الذي خطا في 17 سنة سبع خطوات سينمائية قوبلت كل واحدة منها بتقدير وإجلال للغته السينمائية الفريدة، يتوج الآن رحلته بسعفة كان الذهبية المستحقة في رحلة إنسانية لم يسبقه إليها أحد.

في الأناضول بتركيا يدير الممثل المسرحي السابق “آيدين”(هالوك بيلجينر) فندقاً للسياح ومعه زوجته الشابة “نيهال”(ميليسا سوزن) وأخته المطلقة حديثاً “نيجديت”(ديميت أكباج)، وبحلول الشتاء الذي يندر فيه زوار الفندق وهطول الثلج، يصبح من الواضح أن برودة الثلج ليست وحدها السبب في البرود الذي يسكن جدران غرفهم، ويصبح من المحتم أن لا يستمر الهدوء للأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Revolutionary Road – Sam Mendes

من يبدأ مسيرته السينمائية بفيلمٍ مثل “American Beauty” من الطبيعي أن ننتظر أعماله بلهفة، وكذلك من الطبيعي أن نفترض أنه قدم التحفة التي سيحاول طوال عمره أن يقدم مثلها وأغلب الظن أنه لن ينجح، لكن “سام مينديز” نجح، أتى بعاشقي سفينة التايتانيك العملاقة، وجرد صورة عشقهم من كمالها، لم يعد “جاك” الشخص الذي يقفز في البحر إن سبقته إليه “روز”، هم الآن حقيقيون، والمفاجئ في الأمر أنهم يمسون القلب والروح بهذا الشكل أكثر!

في أواسط خمسينيات القرن الماضي، “فرانك”(ليوناردو ديكابريو) و”أبريل”(كيت وينسليت) زوجان يعيشان في أحد ضواحي “كونيكتيكت” ولديهم طفلين، لكن لا يبدو أنهم حين قرروا أن يكونوا معاً فكروا بأي احتمالية أنهم سيكونان يوماً كما هما الآن، وأن أحدهما سيخطر له النظر إلى الأمر بهذا الشكل والعودة بذاكرته إلى الوراء للنظر إلى ما كانته الأحلام وما أصبحته، فلماذا؟ هل المشكلة في الأحلام أم فيمن يحلمون؟ وهل انقضى وقت التفكير في الأمر أم ما زال هناك فرصة أخرى؟..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Still Walking – Hirokazu Koreeda

عند مشاهدة أعمال الياباني الرائع (هيروكازو كوريدا) تجد أفكاراً غريبة عنه تتوارد إلى ذهنك، القرب الذي يحققه مما يجري بين جدران البيوت وخلف أبوابها المغلقة يجعل المشاهد يحس وكأن هذا الرجل يدخل كل المنازل دون أن يُسمع لخطواته صوتٌ أو يترك حضوره بينهم حتى ظلاً، لكنه بالتأكيد موجود، يراقب كل كلمةٍ وردة فعلٍ وحسٍّ معلنٍ أو خفي، وينقلهم للشاشة الفضية، ويعطينا الفرصة لنشاهد كل شيء بنظرةٍ أشمل، لنرى كم يفوتنا من أشياءٍ تجري خارج نطاق رؤيتنا الاعتيادي للأمور، وكم قليلٌ ما نحسه حتى مما يكون ضمن هذا النطاق.

“ريوتا”(هيروشي آبيه) الذي تزوج أرملة “يوكاري”(يوي ناتسوكاوا) وأم لطفل يذهب مع عائلته الجديدة لبيت أبيه “كيوهي”(يوشيو هارادا) وأمه “توشيكو”(كيرين كيكي) في ذكرى وفاة أخيه الكبير حيث سبقته أخته وزوجها، وحيث وجوده في منافسة دائمة مع ذكرى أخيه، وحيث الأب ما زال يبحث عن ابنٍ يخلفه كطبيب كان يراه في الابن الراحل، في ظروفٍ كهذه لا يصبح قول وسماع الكلمات سهلاً فحيث تقع ستبقى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Everlasting Moments – Jan Troell

“جان ترويل” من الأسماء العريقة في تاريخ السينما السويدية والعالمية، ومن المهيب والمثير مشاهدة عمل حديث له كهذا، ومن المفرح جداً أن تجد العمل بقدر مهابة اسم مخرجه وأكثر، فنان كبير مثله يروي قصة مولد الفن في كيان صانعه، وقصة كهذه لا يكفي الحس الصادق ليعطيها حقها، يجب أن يجتمع الحس وسعة وعمق الخبرة الفنية كما في حالة الرائع “جان ترويل” ليصبح الفيلم رحلةً تنسيك نفسك خلالها لتعيش سحر الفن.

في أوائل القرن العشرين وحين كان تردي الأوضاع الاجتماعية والمعيشية في أوجه، تعيش في السويد “ماريا لارسون”(ماريا هيسكانين) الفنلندية المتزوجة من سويدي والأم لأولاده، ويوماً ما تصل لمرحلة من العوز تجعلها تبحث عن أي شيء تبيعه لتستطيع الحصول بثمنه على بعض الطعام، فتجد لديها كاميرا قديمة لا تعرف كيفية استعمالها وتقرر بيعها، لكن حين تدرك ما يمكن أن تفعله بها، يصبح الاحتفاظ بها أغلى من أي شيء، فماذا سيكلفها قرار الاحتفاظ بكاميرتها في ظل الظروف الراهنة؟ هل فعلاً تستحق أن تحارب لأجلها؟ ومن ستحارب؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

A River Runs Through It – Robert Redford

أصعب مافي دراما العائلة هو أن تملك روح العائلة، هذه النقطة التي تحدد الفشل أو النجاح، والعبقري النجم “روبرت ريدفورد” بث تلك الروح في كل لحظات الفيلم، وجعله تجربة شاعرية حسية آسرة، لا تراقب فيها أو تشاهد، بل تعيش وتنساب معها حتى تصبح عائلة “ماكلين” عائلتك، ومنزلهم بيتك.

يحكي الفيلم قصة عائلة “ماكلين” الريفية التي تعيش في مونتانا في أمريكا، المؤلفة من أب قسيس وصياد سمك ماهر (توم سكيريت)، زوجة وأم محبة (بريندا بليثين)، وابنين يجمعهما عشق الصيد في أنهار مونتانا، ويميز كل واحد منهما عن الآخر قدر التزامه بالقواعد، فـ”نورمان”(كريج شيفر) يجد الراحة في ذلك الالتزام وتلك القواعد، أما “بول”(براد بيت) لا يهنأ له عيش إلا بكسرها، وللأخوين وأبويهما قصة مع الحياة والزمن يرويها لنا “نورمان”.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

آلام سينمائية بنيت على أحداث حقيقية

“مبني على أحداث حقيقية”، جملةٌ كهذه أو ما شابهها عندما يبدأ بها أي فيلم تزيد الرعب فيه رعبًا والمأساة إيلامًا وتأثيرًا والبهجة إحياءًا للأمل، ويصل الأمر في بعض الأحيان ليفترض المشاهد نسبة ما حصل بالفعل مما شاهده ويخفضها لدرجة تخفف من أثره عليه، وفائدة تلك الأفلام لمن لا يكتفون بالمشاهدة هو دفعهم الناس لتقرأ وتعلم أكثر عن الأحداث التي ترويها، قد يكون هذا لغاياتٍ ليست بذاك النبل، لكن المشاهد القارئ لن يكون أيضًا بكل تلك السذاجة، ولهذا المشاهد صنع بعض السينمائيين الأفلام التالية ليعطوه فرصة اختبار ما يروونه بشكل كامل وليس ليقولوا له هذا ما حدث واكتف بما قلنا، وإن لم تصدقوني إن قلت أن في قصصهم ما يجب أن تعرفوه، شاهدوا واحكموا بأنفسكم.

الفيلم الأول:

Circles – Srdan Golubovic

الحرب الأهلية في البوسنة و الهرسك من أشهر مآسي التاريخ الإنسانية، يبدا الفلم بحدث إنساني يدافع فيه جندي بوسني عن بائع مسلم يتم ضربه وتعذيبه من قبل جندي طلب منه علبة سجائر فوجدها قد نفذت من كشك البائع، وفي ذروة توتر الأمر وقبل أن نراه كاملًا، نقفز فورًا إلى النتيجة لنشاهد كيف غير هذا الحدث حياة خمسة أشخاص و من حولهم إلى الأبد.
نرى المدينة بعد 12 عامًا بشوارعها المقفرة و وجوه سكانها التي لا مكان فيها لابتسامة، لا ترى لا تسمع ولا تحس إلا بالحزن والألم، قلب أب مفطور، وصديق يسأل نفسه في كل لحظة منذ 12 عامًا “ماذا لو؟”، وحبيبة نسيت كيف الحب، وابن القاتل يرى بمرآته ملامح أبيه وعلى يديه دماء، و دين في رقبة حي لميت.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Black Rain – Shôhei Imamura

إيمامورا شوهي من نخبة صناع السينما اليابانية الذين حظي أبناء القرن الواحد والعشرين بشرف معاصرة بعض أعمالهم، كان شابًّا في أواخر عقده الثاني عندما تم إسقاط القنبلة النووية على هيروشيما، ورجلًا في ستينياته وسينمائيًّا مخضرمًا ولمشاهدة عمل له عند الجمهور مهابة وترقب عندما قدم ملحمته عن سقوط تلك القنبلة، هذه الملحمة، وبحسب ما قالته يوشيكو تاناكا نجمة هذا الفيلم، إن شوهي منع طاقم العمل من مغادرة القرية التي يتم التصوير فيها طوال مدة التصوير، حتى وإن كان هناك إجازة، فلا يجب أن يختبروا هدوء ونعيم حياة اليوم خلال تجسيدهم لأحد أكبر الآلام التي اختبرها البشر في التاريخ، عندما يحترم شخصٌ كهذا ما يقدمه ومن يقدمه له إلى هذا الحد، لن تستطيع إلا أن تنحني له وتشكره وتقدره.

ياسوكو (يوشيكو تاناكا) تعيش الآن مع خالها شيجيماتسو (كازو كيتامورا) وزوجته شيجوكو (إيتسوكو إيتشيهارا)، بعد خمس سنين من انتهاء الحرب العالمية الثانية، خمس سنين في انتظار الموت، لا يهم هل أكد لك الطبيب سلامتك أم لا، الجميع يموتون من أثر الإشعاعات النووية، فلماذا تكون حياتك استثناءًا؟، خاصةً إن كنت قريبًا من مكان الحدث ساعة وقوعه، وصرت كالظل تحت الأمطار السوداء التي تلته، لكن شيجيماتسو يرفض ذلك، ياسوكو لم تكن في موقع الحدث، هي فقط كانت ممن حضروا سقوط مطره الأسود، ويجب أن يجد لها عريسًا يأمنه عليها قبل أن يموت، ويجب أن يثبت كذب الإشاعات التي تقول أن الأثر الإشعاعي قاتلها لا محالى، ويجب أن ينتصر على الموت.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Yann Demange – ’71

في عام 1971 وأثناء الحرب الأهلية بين كاثوليكيي شمال أيرلندا وبروتستانتيي جنوبها، غاري (جاك أوكونيل) جندي بريطاني يجد أولى مهماته لا تأخذه إلى ألمانيا بل إلى “بلفاست” في وسط الصراع الأيرلندي، وبأول يوم له يحصل شغب يجد نفسه بنتيجته في الشوارع الدامية لوحده، كتيبته لم تستطع التعامل مع الشغب، وهو الآن الممثل الوحيد والأعزل لطرف من ثلاثة أطراف صراع على الأرض، لا تهم حياته إلاه، وموته يهم الكثيرين.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Snowtown Murders – Justin Kurzel

من النادر جدًّا أن يجبرني فيلمٌ أن أشيح بناظري عن الشاشة، ليس لسوء العرض، من المستحيل أن أستطيع وصف أي عنصر من عناصر الفيلم بالسوء، لكن لبشاعته، لصعوبته لدرجة الألم فقط بالمشاهدة، والذي يجعلني لا أعتبر هذه النقطة ضعفًا بالفيلم أن هذه اللقطات لم تكن استعراضًا رخيصًا،  ولم تأتي إلا لهدف لا يتحقق دونها للأسف، كل ما في الفيلم يُدار بثقة شبه مستحيل أن تتواجد في تجربة أولى لمخرج مما يذكرني بـ العودة لـ أندريه زفياجينستيف، لا أعلم حجم ما يمكن أن يقدمه الأسترالي جستين كرزل في أعماله القادمة، لكنه بدأ من القمة.

عن وقائع حقيقية حدثت في أواخر تسعينات القرن الماضي في جنوب أستراليا يحكي الفيلم قصة الفتى جيمي (لوكاس بيتاواي)، الذي يعيش مع إخوته وأمه المطلقة، وفي يوم غابت فيه أمه يتعرضون لجريمة بشعة، مما يدفعها للاستعانة بصديق يسمى جون (دانييل هينشول) لحمايتهم وأخذ حقهم، يتطور الموضوع لما يتعدى كونه مساعدة تنتهي بنهاية الحاجة لها، وبكون جون أكثر شخص عامل جيمي بشكل جيد تتطور العلاقة بينهم لحد مجهول العواقب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Killing Fields – Roland Joffé

في سبعينيات القرن الماضي وأثناء الاضطرابات التي حصلت في كمبوديا التي وصلت لإبادة جماعية لمليوني مدني على يد قوات الدكتاتور بول بوت، سيدني (سام ووترسون) صحفي أمريكي يعمل على التغطية المباشرة للأخبار هناك، يساعده في ذلك الكمبودي ديث بران (هينغ س.نغور)، تشتد الأمور ويبدأ ترحيل الجالية الأمريكية ليبقى سيدني وصديقه محاصرين، إلى أين ستمضي صداقتهم حين يحدق بهم الموت؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه يحرق جميع أحداثه الرئيسية.

Lone Survivor

“مبني على أحداث حقيقية، كذلك قصة شجرة الفاصولياء العملاقة!”

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 4/10
المخرج بيتر بيرغ
المدة 121 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

لم يعد صناع أفلام البروباجاندا الأمريكية يتقنون حتى التحايل على العواطف، وعلى فرض أن الفيلم موجهٌ للجمهور الأمريكي دون غيره، هل فعلاً يكفي المشاهد الأمريكي أن يعرف جنسية أبطال الفيلم ورتبتهم العسكرية حتى تهمه مصائرهم؟، وهل يكفيه هذا ليؤمن أن المنطق ذاته لا يمكن أن يقف في وجوههم؟، لا أعتقد، لكن “بيتر بيرج” متأكد من ذلك.

في عام 2005 انطلق فريق من جنود البحرية الأمريكية بقيادة “ماركوس لوتريل”(مارك وولبيرغ) في مهمة بأفغانستان للقضاء على أحد قادة حركة “طالبان”، لكن تعترضهم صدفةٌ غير سارة تغير من خططهم وتضعهم أمام خيارات مصيرية ومحدودة ويتزامن ذلك مع انقطاع الاتصال بينهم وبين القاعدة الرئيسية، مما يحول موقفهم سريعاً من صيادين إلى طرائد.

عن كتاب “ماركوس لوتريل” و”باتريك روبنسون” كتب “بيتر بيرغ” نص الفيلم، ولا أعلم إن كانت المشكلة في المصدر أم في نص “بيرغ” المبني عليه، لكن السؤال الذي يبقى مع المشاهد حتى نهاية الفيلم “من هؤلاء؟”، سطحية الشخصيات غير مبررة خاصةً بكونه يقدم “أبطالاً قوميين”، ليس المشكلة في تمجيده للحرب، لكن المشكلة أنه يفترض أن مشاهده يمجدها مثله ويكفيه أن يعرف أن أبطال الفيلم من رجالها ليتابع مغامراتهم، ولا أظن أنه على حق، مهما كانت نية المشاهد حسنة ومستعداً لتقبل أي شيء يحتاج لبعض المساعدة ليتبنى وجهة النظر المفروضة حتى ولو بشكل مؤقت.

إخراج “بيتر بيرغ” اختار القصة الخطأ ليستعرض فيها مواهبه في الأكشن، خاصةً أنه أراد استعراض تلك المواهب فقط لا غير، فقد تجد تنفيذاً ممتازاً لمشاهد الأكشن يزيد من حدة التوتر حتى ترى نتيجته “المأخوذة عن أحداث حقيقية” والتي لا تلتقي والمنطق بطريق، لتصبح مجهزاً نفسك للضحك بعد كل مأزق خطير كون عظام أبطالنا أشد من أي خطر، “بيتر بيرغ” هنا لا يروي قصة، لكن الأمر أشبه بتقديمه إعلاناً عن قدراته يمكن لمخرجي الأكشن الذين يعرفون بعض قواعد الفيزياء الإفادة منها، أما بالنسبة للقصة فيمكن لمن يريد معرفتها قراءة الكتاب لأن “بيرغ” لا يملك وقتاً لذلك.

أداءات الممثلين لشخصياتهم الخاوية ممتازة، لم يكن مطلوبٌ منهم حسب نص “بيرغ” إلا إظهار بعض الألم والنظرات البطولية وقاموا بهذا على أكمل وجه، طبعاً هذا بالنسبة لمن قاموا بدور الجنود الأمريكيين أما الآخرين فلم يكن مطلوباً منهم إلا إظهار البلاهة والهمجية وقاموا بذلك أيضاً على أكمل وجه، تصوير جيد من “توبياس أ.شليسلر”، وموسيقى عادية من “ستيف جابلونسكي”.

حاز على 5 جوائز، ورشح لـ16 أخرى أهمها أوسكارين لأفضل مونتاج صوت ومزج صوت.

تريلر الفيلم:

A Beautiful Mind

“(ربما يمكنك أن تحاول ثانيةً غداً)، قيلت هذه الجملة مئات المرات، لكنك ستذكرها من هذا الفيلم..”

السنة 2001
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج رون هاوارد
المدة 135 دقيقة (ساعتين و15 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

ربما يكون تهور سائق التاكسي، ربما قلة خبرة سائق السيارة الذي أراد تجاوزه، ربما كي لا توصف حياتهما بالكمال، الكمال الذي لا يكون إلا بكونها حياتهما سوياً، توفي البارحة “جون ناش” وزوجته “أليشا ناش” بعد عمرٍ من الحب ألهم الملايين، لكن كيف حدث ذلك؟، كيف عرف الملايين بقصة العقلين الجميلين والقلبين الرائعين؟، عن طريق هذا الفيلم، الذي لف العالم منذ صدوره في 2001 وملك قلوب مشاهديه، واعتبره الكثيرون السقف الذي لا يمكن تجاوزه في أفلام السير الذاتية، فأصبحت غالبيتها تقليداً لا روح فيه مهما بلغت دقة النسخ، هل يستحق الفيلم كل هذا؟، الغريب في الأمر أنه يستحق، و”جون” و”أليشا” يستحقان أكثر، وداعاً..

“جون ناش”(راسل كرو) أحد عباقرة الرياضيات ويقوم بتحضير ما ستكون عنه رسالة الدكتوراه، والتي على ما يبدو هي صديقه الوحيد، ليس لأنه مرفوض، لكن لا يجذبه الكثير في العلاقات مهما كان نوعها، حتى الآن على الأقل، وهذا ما يجذب إليه بعد سنين رجال الحكومة بشكل سري ليساعدهم في فك بعض الشيفرات التي ستقودهم لمعلومات بالغة الأهمية والخطورة، وستقوده علاقته بهم لأمرٍ يغير حياته للأبد، الأبد الذي انتهى البارحة..

عن كتاب “سيلفيا ناسار” كتب “أكيفا جولدزمان” نص الفيلم، وأثبت أنه على قدر مسؤولية صياغة شخصية كشخصية “جون ناش” ليس فقط بالشكل الصحيح، بالشكل الأكثر سلاسة وقرباً إلى القلب بحيث لا يترك لك خياراً في احتلالها مكاناً من ذاكرتك، وتعقيدها وغناها لم يشغله بها عن باقي الشخصيات جاعلاً لكل منها حصةً من أثر قصته، أتقن اختيار اللحظات التي سيقدمها من حياة بطله فليس هناك اضطراب وقفزات غير متزنة، بل كل الأحداث تنساب بتناغم ملفت، مع حوار يرسخ ما يجري في الذاكرة.

إخراج “رون هاوارد” يكفيه فخراً أنه أصبح مرجعاً لمن يريد تقديم فيلم سيرة ذاتية، لكن نسي من ينسخون أن الروح التي في فيلمه لا يمكن نسخها، الزخم الحسي الذي ملأ أرجاء فيلمه وجعل له حالةً وأجواءاً تكثف أثره وتخلد ذكراه، الخفة في الانتقال وجعل التجربة تستحوذ عليك تثقل حيناً على قلبك وتطير به حيناً آخر، مع الاهتمام بكل ممثل ظهر أمام كاميرته قبل ظهوره وبعد تقديمه لما أبدع “هاوارد” في توظيفه.

أداء خالد من “راسل كرو” الذي قدم هنا الدور الذي لن يستطيع أن يكرره ربما حتى هو نفسه، وإن كان هناك من يستطيع فسيكون هو، أداء كان عاملاً أساسياً في ما يتركه العمل في قلب مشاهده حتى بعد نهايته من “جينيفر كونيلي”، بالإضافة لأداءات جيدة من كافة فريق العمل، تصوير رائع يضيف أيضاً جمالاً لكل مافي العمل من جمال من “روجر ديكنز”، وموسيقى تعمق أثر التجربة على حواسك من “جيمس هورنر”.

حاز على 36 جائزة أهمها أربع أوسكارات لأفضل فيلم وإخراج ونص وممثلة بدور ثانوي “جينيفر كونيللي”، ورشح لـ 58 أخرى أهمها أربع أوسكارات أفضل ممثل بدور رئيسي “راسل كرو” وأفضل موسيقى تصويرية ومونتاج ومكياج.

تريلر الفيلم:

Wild

“رحلة إلى الحرية، مثقلةٌ بقيود (جان-مارك فاليه) الأكاديمية”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج جان-مارك فاليه
المدة 115 دقيقة (ساعة و55 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

أحياناً كثيرة تصبح الخبرة نقمةً أكثر منها نعمة، المخرج الكندي الأكاديمي “جان-مارك فاليه” بلا شك يملك الحرفية اللازمة لصنع فيلم، لكن للأسف يبدو أنه لا يملك غيرها، وصنع الأفلام ليس مجرد مهنة، إذاً فالحرفية وحدها لا تكفي، الحس مطلوب، الروح الفضولية مطلوبة، حتى الشك مطلوب، أما عند “فاليه” فكل شيء دقيق بشكل جاف يجعل على الممثلين حملاً ثقيلاً، ولحسن الحظ فإن “ريس ويذرسبون” و”لورا ديرن” كانتا على قدر الحمل.

“تشيريل”(ريس ويذرسبون) امرأةٌ سببت المعاناة لأشخاص في حياتها بقدر ما عانت، إلى حدٍّ قررت عنده أن تخوض رحلةً تستعيد فيها ما خسرته من تقدير للذات وتكفر فيه عما فات، أو ربما تكتشف فيها نفسها أكثر، المهم أنها ستقطع في هذه الرحلة 1000 ميل مشياً على الأقدام وحدها، فهل ستتم الرحلة؟ وإن فعلت فهل ستكون في نهايتها من كانته في بدايتها؟

عن مذكرات “تشيريل ستريد” كتب “نيك هورنبي” نص الفيلم، وقد استطاع تقديم شخصيات مميزة قادرة على استثارة إحساسنا وفكرنا بواقعيتها، إحساسنا لأنه يعرفنا إليهم بتدرج يقربهم منا، وفكرنا لأن تصرفاتهم وقراراتهم تستحق أن لا تمر مرور الكرام، بالإضافة لنقلات سلسلة وسهلة ليس فيها جديد أو مميز لكنها مناسبة وتؤدي غرضها وحوار جيد.

إخراج “جان-مارك فاليه” جميل الصورة ثابت الإيقاع، قادر على تقديم الشكل المناسب للحالة، لكنه عاجز عن مشاركتنا تلك الحالة، معتمداً في تغطية هذا النقص على توجيهه الممتاز لممثليه والذي للأسف لا يستغله بشكل كامل، فيجعلك حيناً مشاهداً وحيناً في قلب الحدث تبعاً لمستوى الأداء التمثيلي وما يصلك منه، “فاليه” بحاجة فقط لأن يعطي لنفسه حريةً أكبر، أن يجرب مرةً العمل على صفحة بيضاء.

أداءات ممتازة من “ريس ويذرسبون” و”لورا ديرن” تجعل للفيلم أثراً كبيراً، وتصوير جيد من “إيف بيلانجيه”.

حاز على 8 جوائز، ورشح لـ50 أخرى أهمها أوسكارين لأفضل ممثلة بدور رئيسي “ريس ويذرسبون” وأفضل ممثلة بدور ثانوي “لورا ديرن”.

تريلر الفيلم:

The Killing Fields

“من أقوى البدايات السينمائية لفريق!”

السنة 1984
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج رولاند جوفيه
المدة 141 دقيقة (ساعتين و21 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

الإخراج السينمائي الأول للبريطاني “رولاند جوفيه”، التجربة الأولى في كتابة النصوص للبريطاني أيضاً “بروس روبنسون”، الظهور الأول أمام الكاميرا للكامبودي “هينغ س. نغور”، وكون هذه الخطوة السينمائية الأولى لهؤلاء لم يجعلها مرتبكةً أو خجولة، على العكس تماماً، بل امتلأ العمل بشغفهم وحماسهم ليكسب مكاناً مرموقاً في أضخم المحافل السينمائية العالمية ويبقى فخراً لمسيرتهم سواءً أكملوها كما بدأوا أم لم يفعلوا.

في سبعينيات القرن الماضي وأثناء الاضطرابات التي حصلت في كمبوديا التي وصلت لإبادة جماعية لمليوني مدني على يد قوات الدكتاتور “بول بوت”، “سيدني”(سام ووترسون) صحفي أمريكي يعمل على التغطية المباشرة للأخبار هناك، يساعده في ذلك الكمبودي “ديث بران”(هينغ س.نغور)، تشتد الأمور ويبدأ ترحيل الجالية الأمريكية ليبقى “سيدني” وصديقه محاصرين، إلى أين ستمضي صداقتهم حين يحدق بهم الموت؟

كتب “بروس روبنسون” نص الفيلم، اعتمد الواقعية فما يتكلم عنه لا يحتاج لأي مبالغة حتى يهز المشاهدين، استطاع الإفادة من غنى الأحداث الحقيقية التي يتعاطى معها وحوله لغنىً في نصه، قدم شخصيات جيدة البناء حسب ظروف القصة فالشخصيات هنا ليست المحور كما هي الأحداث التي يعيشونها، مع حوارات جيدة تأتي دوماً في الوقت المناسب.

إخراج “رولاند جوفيه” يخلص لواقعية نص “روبنسون” بل ويضيف إليها، يقترب من الحدث وأبطاله بحيث يشركك فيه ويجعلك تعيش قسوته، يبقيك منتظراً ما سيأتي لكن لا يعطي مجالاً لتوقعاتك لسبب بسيط وهو طريقته الواقعية، والتي شملت إدارته لممثليه ليقدموا أفضل ما عندهم من صدق، لكنه أحياناً وإن قلت يبالغ في تجفيف الحدث بقصد جعله حقيقياً.

أداءات ممتازة من فريق العمل يتصدرها أداء “سام ووترسون” و”هينغ س.نغور”، تصوير ممتاز من “كريس مينجيس”، وموسيقى جيدة من “مايك أولدفيلد”.

حاز على 29 جائزة أهمها ثلاث أوسكارات لأفضل ممثل بدور ثانوي “هينغ س.نغور” وتصوير ومونتاج، ورشح لـ 20 أخرى أهمها أربع أوسكارات لأفضل فيلم وإخراج ونص وممثل بدور رئيسي “سام ووترسون”.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه يحرق جميع أحداثه الرئيسية.

The Water Diviner

“أمريكيٌّ جداً، هوليووديٌّ جداً، لكنه فيلمٌ أسترالي..”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج راسل كرو
المدة 111 دقيقة (ساعة و51 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض العنف الدموي في مشاهد المعارك
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

النجم النيوزيلندي المولد الأسترالي النشأة “راسل كرو” بلا شك من أصحاب أكثر المواهب التمثيلية تميزاً ومن أكثر ممتلكيها عبقريةً في توظيف هذه الموهبة الموجودين اليوم، ومن المثير جداً للاهتمام والترقب معرفة أنه بعد سنين الخبرة السينمائية أمام الكاميرا يقرر تجربة أن يكون خلفها، خاصةً أن هذه التجربة رحلةٌ في صلب تاريخ بلده أستراليا، لكن الفيلم لا يحمل روحاً من تلك البلد، ولا حتى روحاً تركية حيث تجري معظم أحداثه، بل يحمل طابعاً أمريكياً هوليوودياً للأسف، حيث يمكنك التنبؤ بكل ما سيجري فقط لأنه دائماً ما يجري بهذا الشكل في الأفلام، وليس لأن هذا حال الواقع والذي يفترض أن أحداث الفيلم مبنيةٌ عليه، وتصدق تنبؤاتك حرفياً!

في عام 1919 بعد عامٍ واحد من نهاية الحرب العالمية الأولى، “كونور”(راسل كرو) زوج وأب أسترالي فقد أولاده الثلاثة في معركة “جاليبولي” بتركيا خلال تلك الحرب، يقرر أن يذهب إلى حيث لفظ أبناؤه آخر أنفاسهم ليعيدهم إلى الديار، ليعيد ما بقي منهم، لكن قراراً كهذا ينتج عنه مقابلة أناس يمزق المنتصرون بلادهم بعد أن كانت منذ سنين قليلة من أعظم الإمبراطوريات في التاريخ، وكونه من أحد البلاد المنتصرة لن يجعل ما هو مقدم عليه مهمةً سهلة.

كتب “أندرو أناستاسيوس” و”أندرو نايت” نص الفيلم، لا أعلم ماذا كتبوا بالتحديد وكان من أفكارهم وليس من ذاكرتهم، أعتقد أنه من الجيد حين امتلاك نية الاعتماد الكامل على الكليشيهات اختيار تلك الكليشيهات، فلا بد أنه يمكنك وضعها بترتيبٍ معين يظهر أنك قد بذلت بعض الجهد وجئت بجديد من توليفةٍ ما للقديم، أما ما فعلوه ففيه من الكسل ما يشعر المشاهد بأنهم كتبوا النص في يومٍ مشمسٍ حار انقطعت فيه الماء والكهرباء فاضطروا لوضع كل ما بذاكرتهم مما شاهدوه على الورق في ساعتين!

إخراج “راسل كرو” مبشر بعض الشيء، فإن أخذنا بالاعتبار مستوى النص نجد أنه قام ببعض الإضافات الجيدة وإن قلّت، أهمها اهتمامه بالجمال حوله وبممثليه، أما ما فعله بشكل عام فهو السير على الخط الآمن في تقديم كل شيء كما يتم تقديمه عادةً، حيث يضمن أنه إن لم يقدم جديد فسيقدم مستوىً جيداً من المألوف، ويمكن القول أنه نجح في هذا إلى حدٍّ ما لكننا بالطبع ننتظر منه أكثر من ذلك.

أداء “راسل كرو” ممتاز وغطى عيوباً كافية لتهوي بالفلم دونه، أداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير رائع من “أندرو ليزني” يماثل أداء “كرو” أهميةً في الارتقاء بالعمل، وموسيقى مناسبة من “ديفيد هيرشفيلدر”.

تريلر الفيلم: