Everlasting Moments

“اعتادت أمي أن تنظر إلى صورها وتقول: إن هذه اللحظات ستبقى للأبد..”

السنة 2008
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج جان ترويل
المدة 131 دقيقة (ساعتين و11 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم لليافعين لما فيه من إيحاءات جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة السويدية
تقييم IMDB 7.5

جان ترويل من الأسماء العريقة في تاريخ السينما السويدية والعالمية، ومن المهيب والمثير مشاهدة عمل حديث له كهذا، ومن المفرح جدًّا أن تجد العمل بقدر مهابة اسم مخرجه وأكثر، فنان كبير مثله يروي قصة مولد الفن في كيان صانعه، وقصة كهذه لا يكفي الحس الصادق ليعطيها حقها، يجب أن يجتمع الحس وسعة وعمق الخبرة الفنية كما في حالة الرائع ترويل ليصبح الفيلم رحلةً تنسيك نفسك خلالها لتعيش سحر الفن.

في أوائل القرن العشرين وحين كان تردي الأوضاع الاجتماعية والمعيشية في أوجه، تعيش في السويد ماريا لارسون (ماريا هيسكانين) الفنلندية المتزوجة من سويدي والأم لأولاده، ويومًا ما تصل لمرحلة من العوز تجعلها تبحث عن أي شيء تبيعه لتستطيع الحصول بثمنه على بعض الطعام، فتجد لديها كاميرا قديمة لا تعرف كيفية استعمالها وتقرر بيعها، لكن حين تدرك ما يمكن أن تفعله بها، يصبح الاحتفاظ بها أغلى من أي شيء، فماذا سيكلفها قرار الاحتفاظ بكاميرتها في ظل الظروف الراهنة؟ هل فعلًا تستحق أن تحارب لأجلها؟ ومن ستحارب؟

عن مذكرات مايا أومان أعد جان ترويل وزوجته أغنيتا أولفساتر-ترويل قصة الفيلم وكتب نيكلاس رادستروم نصه، بطريقة تجعل كل شيء ينساب برقة وشاعرية وصدق دون أن تحس أن هناك من رتب الأحداث وشخصياتها من أجلك، وحتى حين يناقش مختلف القضايا الاجتماعية لا تحس بأنه تكلف أي عناء في ذلك أو أنه قام بأي نقلة مهما صغرت ليتعرض لقضية ما، فكل شيء صادق ويأتي كنتاج طبيعي لظروف القصة وزمنها ومكانها وتكوين شخصياتها، كما أن تلك الشخصيات مصاغة بطريقة تجعلها لا تستأذن قبل العبور لقلبك وعقلك.

إخراج جان ترويل متزن ومدروس الخطا بشكل رائع، لكل حس حصته ولكل حالة، ولكل صورةٍ ساحرةٍ من صور فيلمه مداها الذي يجعلها تدوم لوقت أطول بكثير مما تستغرق على الشاشة، لا تدرك متى بدأ ومتى انتهى، لكنك تعيش خلال الرحلة أجمل اللحظات التي تتمنى دوامها، بالإضافة لتوجيه عبقري لممثليه يصل بهم فيه إلى أقصى مراحل إبداعهم، ويوظف هذا الإبداع بخبرته الكبيرة ليرفع مستوى قوة تأثير طرحه أكثر وأكثر.

أداء رائع من ماريا هيسكانين التي جعلت لعمق شخصيتها أثرًا لا ينسى، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل يتصدرها أدائي ميكيل بارشبرانت ويسبر كريستنسن، تصوير جيد من ميشا جافريوسيوف وجان ترويل، وموسيقى جميلة من ماتي باي.

حاز على 11 جائزة، ورشح لـ 11 أخرى أهمها الكرة الذهبية لأفضل فيلم أجنبي.

تريلر الفيلم:

أهم الأعمال الإخراجية الأولى لعام 2014

كثيراً ما يقيم العام السينمائي بمستوى الأعمال الإخراجية الأولى فيه، فعن طريقها نرى إلى أين نحن ذاهبون، نرى تأثير ما مضى في مولد فكر جديد، نرى مدى استقلالية صاحب هذا الفكر في خطوته الأولى وهل تزيد أم تنقص عما شابهها في العام أو الأعوام الفائتة، وأول من نبحث عنه ذاك الرجل الذي لا ننسب إبداعه إلا إليه، لا نشبهه بهذا السينمائي الشهير أو ذاك، لا نعتبر أسلوبه استكمالاً لأسلوب أحد ممن سبقوه، لكننا ببساطة نحس برهبة أننا شهدنا مولد لغة سينمائية جديدة، هذا الأمر لا يحصل كل عام، وهذا ما يزيد التحدي، وفيما يلي خمسة تعتبر من أهم الأعمال الإخراجية الأولى لعام 2014، هل من بين صناعها ذاك الشخص الذي نبحث عنه؟ وإن وجدتموه في غيرها فأتمنى أن تشاركونا باسمه واسم فيلمه 🙂

الفيلم الأول:

Yann Demange – ’71

“يان ديمانج” الفرنسي المولد والانكليزي النشأة ينأى بنفسه عن قوانين وجوب اندراج أفلام الحروب والنزاعات المسلحة تحت نوع الأفلام التجارية البحتة ، يقدم قضية، بعد إنساني، وتوثيق تاريخي لم يسبق أن تم التطرق إلى موضوعه بهذه الجرأة وهذا الصدق من قبل، وهذا بأولى خطواته السينمائية!

في عام 1971 وأثناء الحرب الأهلية بين كاثوليكيي شمال أيرلندا وبروتستانتيي جنوبها، “غاري”(جاك أوكونيل) جندي بريطاني يجد أولى مهماته لا تأخذه إلى ألمانيا بل إلى “بلفاست” في وسط الصراع الأيرلندي، وبأول يوم له يحصل شغب يجد نفسه بنتيجته في الشوارع الدامية لوحده، كتيبته لم تستطع التعامل مع الشغب، وهو الآن الممثل الوحيد والأعزل لطرف من ثلاثة أطراف صراع على الأرض، لا تهم حياته إلاه، وموته يهم الكثيرين.

يمكنكم قراءة المراجعة الكاملة للفيلم من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/71/

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Nightcrawler – Dan Gilroy

أن تبدأ بالرهبة، هذا بالتأكيد ليس أمراً سهلاً، أن تبدأ بعمل سينمائي يلقي الرهبة في نفوس جمهورك والهيبة من أسلوبك أمرٌ سيجعل اسمك يتردد حتى ترتجف يدك وأنت ترسم خطة عملك القادم، “دان جيلروي” يحمل الآن مسؤولية كبيرة في اختيار ماهية عمله القادم وأسلوب تقديمه، ليس فقط “دان جيلروي”، فمنعطف مثل هذا في مسيرة “جيك جيلنهال” يضمه لنخبة جيله سيصعِّب عليه مهمة الاختيارات القادمة بشكل كبير.

“لو بلوم”(جيك جيلنهال) شاب بلغ من يأسه في إيجاد عمل يرضي طموحه أن يعرض خدماته بأرخص الأثمان وتُرفض، يكتشف طريقاً ربما يكون طريقه الأمثل، تصوير الجرائم والحوادث وبيع ما يصوره لمن يهتم بنشره، لكنه ليس أول من يعمل في هذا المجال ولن يكون الأخير، وهذا لا يرضي طموحه كما يجب، فلا بد أن يكون له ما يميزه حتى يستطيع الانتقال من مستوىً لآخر، فما الذي يمكن فعله لتكون جريمته المصورة أعلى قيمةً وأغلى ثمناً؟ هل بشاعتها؟ زمنها؟ مكانها؟ كثرة الدماء؟ هوية الضحية؟ هوية الجاني؟

يمكنكم قراءة المراجعة الكاملة للفيلم من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/nightcrawler/

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

No One’s Child – Vuk Rsumovic

الصربي “فوك رسوموفيتش” الدارس لعلم النفس وصاحب عدة تجارب لكتابة النصوص لأفلام قصيرة وحلقات مسلسلات تلفزيونية، يقرر أن تكون تجربته الأولى تلاقياً لخبراته مع روحه، في هذا الفيلم هو دكتور علم النفس والكاتب المتمرس والمخرج صاحب الشغف السينمائي الكبير.

يحكي الفلم بناءً على أحداث حقيقية قصة طفل ظهر أمام بعض الصيادين في الغابة يمشي على أربع مكشراً عن أنيابه تهديداً بالافتراس، من أين أتى؟ من أبوه ومن أمه؟ لماذا لا يعلم أي لغة تخاطب آدمية؟…

يمكنكم قراءة المراجعة الكاملة للفيلم من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/no-ones-child/

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Way He Looks – Daniel Ribeiro

دائماً عندما يصدر جزء ثاني لفلم ناجح فقط بسبب نجاحه نتوقع أنه سيكون تجارياً رخيصاً ويسيء لسابقه، ونادراً ما نكون على خطأ، كذلك عندما يتم تحويل فلم قصير ناجح إلى فلم روائي طويل، أول ما سنفترضه هو أن الفلم سيكون عبارة عن حشو وابتذال سيسيء لمكانة الفلم القصير الأصلي ويفرغه من عمقه، هذه المرة سنكون على خطأ.

يحكي الفلم قصة مراهق أعمى “ليوناردو”(جيليرم لوبو) في الثانوية ضاق ذرعاً بكونه محل الرعاية والمراقبة، يريد أن يمشي وحيداً، أن يكف الناس عن تعبيرهم عن القلق عليه في كل مناسبة، أن يتخذ قراراً بنفسه وبحرية، أن يكفوا عن تذكيره وتقييده بأنه أعمى، والشخص الوحيد الذي يستطيع معه أن يكون سعيداً وطليقاً هو صديقته “جيوفانا” (تيس أموريم)، لكن بوصول الفتى الجديد إلى المدرسة “جابرييل”(فابيو أودي) كل شيء يصبح مختلفاً بشكل غريب، شيء ما يجعل “ليوناردو” يفضل أن يكون بصحبة “جابرييل” حتى لو اضطر لتعلم الرقص وسماع موسيقى البوب.

يمكنكم قراءة المراجعة الكاملة للفيلم من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/the-way-he-looks/

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Mister Babadook – Jennifer Kent

وأخيراً فيلم رعب “حقيقي”، فيلم تعيش فيه حالة الرعب لأن مخرجته الأسترالية صاحبة التجربة الإخراجية الأولى “جينيفر كينت” تستطيع فعل ذلك بك، دون أن تطلب من قسم المؤثرات البصرية أن يتفنن في الأشكال المرعبة، ودون أن تتكل على الموسيقى التصويرية بشكل شبه كامل، ودون أن ينتهي الفيلم وأنت على يقين أنك شاهدت هذا الفيلم ألف مرة من قبل وأن من صنعه يعلم أنك ستعاود القدوم ألف مرة من بعد فقط لأنك تحب هذا النوع وليس لأنه صنع ما يستحق المشاهدة، وفوق كل هذا الفيلم يملك هدفاً وغاية إنسانية واجتماعية!

“أميليا”(إيسي دايفيس) أمٌّ أرملة تعاني من ذاكرة حسية تأبى نسيان زوجها، ومن هوس طفلها “ساميويل”(نواه وايزمان) الوحيد الدائم بأن هناك وحشاً غامضاً سيأتي ليسلبه أمه كما سلبه أبوه في ليلة ولادته، ولهذا يصنع من كل ما تقع يده عليه أسلحة يدوية يواجه بها ذاك الوحش إذا ما هاجمهم، وبنتيجة هذا الهوس يصبح وجوده منفراً في كل مكان يوجد فيه، يومٌ ما يأتي حاملاً معه ظواهر قد تدفع للتفكير مرةً أخرى فيما إذا كان خوف الطفل آتٍ من حقيقةٍ أم من فراغ.

يمكنكم قراءة المراجعة الكاملة للفيلم من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/mister-babadook/

تريلر الفيلم:

A River Runs Through It

“عندما تصبح جاهزًا لتكتب، ربما تكتب قصتنا، حينها فقط ستفهم ما حدث وأسبابه..”

السنة 1992
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج روبرت ريدفورد
المدة 123 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية

أصعب مافي دراما العائلة هو أن تملك روح العائلة، هذه النقطة التي تحدد الفشل أو النجاح، والعبقري النجم روبرت ريدفورد بث تلك الروح في كل لحظات الفيلم، وجعله تجربة شاعرية حسية آسرة، لا تراقب فيها أو تشاهد، بل تعيش وتنساب معها حتى تصبح عائلة ماكلين عائلتك، ومنزلهم بيتك.

يحكي الفيلم قصة عائلة ماكلين الريفية التي تعيش في مونتانا في أمريكا، المؤلفة من أب قسيس وصياد سمك ماهر (توم سكيريت)، زوجة وأم محبة (بريندا بليثين)، وابنين يجمعهما عشق الصيد في أنهار مونتانا، ويميز كل واحد منهما عن الآخر قدر التزامه بالقواعد، فـ نورمان (كريج شيفر) يجد الراحة في ذلك الالتزام وتلك القواعد، أما بول (براد بيت) لا يهنأ له عيش إلا بكسرها، وللأخوين وأبويهما قصة مع الحياة والزمن يرويها لنا نورمان.

عن رواية نورمان ماكلين كتب ريتشارد فرايدنبرغ نص الفيلم الذي يعتبر من أفضل ما قدمه في مسيرته إن لم يكن الأفضل، رقة وبساطة في التمهيد وتعريفنا بأفراد العائلة وتقاليدهم، بناء غير متكلف وتصاعدي مدروس للشخصيات، سلاسة في الانتقال عبر الزمن زارعًا فينا الحنين لكل ما يمضي، وحوار تلقائي يأتي وليد الحدث لا ليخلق حدثاً.

إخراج روبرت ريدفورد يزرع الحميمية منذ أولى لحظات الفيلم، وتكبر بتقدمه حتى تشتاق لآل ماكلين بمجرد انتهاء الفيلم، وتشتاق لذكرياتهم كما يشتاقون خلاله، أما مكان القصة فيبدع باستغلاله، قصتهم لا تنتج فقط عن علاقاتهم ببعضهم والأحداث التي تجري، لهذه الأرض الساحرة والأنهار العذبة وأسماكها قصتها أيضًا في نفوسهم وأرواحهم، وإدارته لفريق ممثليه عززت تلك الروح والحميمية التي ارتقت بالفيلم وجعلت طريقه إلى قلوبنا سهلًا مباشرًا.

أداءات ممتازة وبالأخص من براد بيت الذي كان وقتها نجمًا صاعدًا لا زال ساعيًا ليثبت وجوده وسجل هذا الفيلم إحدى نقلاته النوعية، تصوير ساحر راقي ومتمكن من فيليب روسيلو أدرك الجمال في كل ما يراه ونقل ما رآه وما أحسه حين رآه، موسيقى مارك إيشام تصنع مع الصورة شاعريةً تأسرك وتحكم قبضة هذه التجربة الرائعة على قلبك.

حاز على 5 جوائز أهمها أوسكار أفضل تصوير، ورشح لـ 6 أخرى أهمها أوسكارين لأفضل نص وموسيقى تصويرية.

تريلر الفيلم:

American Sniper

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 4/10
المخرج كلينت إيستوود
المدة 132 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية وعنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“البشر نوعان، الأمريكي (أي الطيب والمفعم بالإنسانية والبطولة)، والغير أمريكي (أي المجرم والإرهابي والسفاح والمتوحش والمتخلف)…”

لا أعلم إن كان تاريخ “كلينت إيستوود” العظيم سيغفر له، لكن الحيرة في حد ذاتها مشكلة، وتدل على مدى كبر حجم الجريمة التي قام بها، جريمة بحق الفن بتوظيفه لخدمة العنصرية، ربما لا يراها عنصرية ويرى في صدورنا بدل القلوب صناديقاً خاوية من حديد، ومن الصعب تصديق أن هذا ما يراه فينا الرجل الذي حين قدم الصراع الأمريكي الياباني في الحرب العالمية الثانية قدم في عامٍ واحد فيلمين، وكل فيلمٍ من جهةٍ للحرب، لأنه يعرض حالة إنسانية وليس بطولات حربية، لكنه حين تطرق لحرب العراق لم يرى فينا خصلة بشرية، كل ما فينا همجي ومتوحش ومتعطش للدماء، دمنا بارد وقلوبنا ميتة، وهذا يدفعني لأن أقيم هذا الفيلم بالذات ليس فقط تبعاً لعناصره الفنية، لكن الحصة الأكبر لتدني التقييم ستكون للغاية التي اختار صناع الفيلم السينما لتكون وسيلة بلوغها، الوسيلة التي لطالما بلغ فيها “إيستوود” أعمق ما بإنسانيتنا التي يجردنا منها الآن.

يحكي الفيلم قصة “كريس كايل”(برادلي كوبر) القناص الأشهر في تاريخ جيش الولايات المتحدة الامريكية، والذي تحول لأسطورة بعد ما حققه من أمجاد في حرب العراق التي تلت الهجوم الذي أسقط برجي التجارة العالميين، لكن لـ “كريس” أسطورته الحربية وحالته الإنسانية التي نتجت عنها، فكون الإنسان آلة قتل لا يجعله إنساناً بالكامل، إلا إن كان بضحاياه ما يجعل موتهم على يديه تأكيداً على إنسانيته، فهل آمن أنهم كذلك؟ هل كانوا كذلك؟ وهل سهلة إجابة هذه الأسئلة على إنسان؟

عن مذكرات “كريس كايل” بعنوان “القناص الأمريكي: السيرة الذاتية للقناص الأكثر فتكاً في تاريخ الجيش الأمريكي”، والتي كتبها بالاشتراك مع “سكوت ماك إيوان” و”جيمس ديفيليس”، كتب “جايسون هول” نص الفيلم، بشخصيات هشة مجهولة الملامح منذ بداية الفيلم وحتى نهايته، أو ربما باعتبارهم أبطال حرب أمريكيون فهي لا تعتبر شخصيات مجهولة الملامح، فالأمريكي بطبعه بطل، وهذا لا يحتاج لمقدمات، والعراقي أو العربي بطبعه مجرم، وهذا لا يحتاج لمقدمات، طبعاً حتى إن نحينا الجانب الإنساني بشكل كامل، فإنه لم يقدم أي شيء يذكر، لا على صعيد الشخصيات ولا الحدث ولا الأفكار ولا أي حرف في النص أتى بما يجعل طرحه قوياً بغض النظر عن غايته، طريقة تقديم الشخصية الرئيسية وحتى دخولها الحرب فيها من السذاجة ما يقلل من قدر المشاهد بشكل غير مقبول، وفيما بعد الانخراط في الحرب يضيِّع النص ما كُتب لأجله، فبقيام الفيلم على دراسة آثار الحرب النفسية نجده تطرق لهذا الموضع بمدة زمنية لا تتجاوز ثلث الفيلم.

إخراج “كلينت إيستوود” محزن بقدر قوته ومهابته، فرغم ضعف النص بشكل كبير حوله لملحمة، الحدث حدث وليس مغالاة لحدث، مشاهد الحرب رائعة، وإدارة الأداءات تحمل بصمته العظيمة، لكن هذا كله لا يغفر اختياره لهذا الموضوع، لا يغفر العنصرية في التقديم، الفن يجب أن يحمل رسالة، فهل لرسالة هذا الفيلم ما يجعله فناً؟، هل من الصحيح أن يروى أثر الحرب من جهة واحدة واعتبارها الطرف الوحيد المتضرر؟، لا بل واعتبار أي ضرر يلحق بالطرف الآخر هو حصاد ما زرعه ليس إلا؟، ربما هذا صحيح، وربما فعلاً لسنا بشراً، على الأقل هذا ما يراه صناع الفيلم ومن بينهم “كلينت إيستوود”..

أداء ممتاز من “برادلي كوبر” ويعتبر الأفضل في مسيرته، وأداءات جيدة من كافة فريق العمل، تصوير ممتاز من “توم ستيرن”، ومونتاج الصورة والصوت حل بإتقانه محل الموسيقى التصويرية ولم يشعرنا بحاجة حتى إليها، وهذا يجعل الأمر محزناً أكثر، كل عناصر الفيلم عدا النص متقنة، لكن نعود لنفس السؤال “من أجل ماذا؟”..

حاز على 6 جوائز، ورشح لـ 23 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل فيلم ونص وممثل بدور رئيسي.

تريلر الفيلم:

The Imitation Game

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج مورتن تيلدم
المدة 114 دقيقة (ساعة و54 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من موضوع حساس
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

“(آلان تورينغ) يستحق أفضل من هذا”

مشكلة هذا الفيلم ليس في وجود أي قصور في أحد عناصره، لكن بعدم وجود التميز فيها بما يعادل أو يقارب التميز في الشخصية التي يروي حكايتها، ربما كانت فعلاً القصة الحقيقية تشبه ما شاهدناه، لكن ليست كل القصص الحقيقية كذلك، فلماذا إذاً نرى معادلةً ثابتة وإيقاعاً ثابتاً لهذه الأفلام؟، لماذا هناك دوماً ما يجري مع كل الشخصيات المميزة ليكون الفيلم عنهم ملهماً؟، لماذا لا يجد صناع هذه الأفلام بغالبيتهم في الشخصية التي يتكلمون عنها ما يعوض تعديل حكايتها لتكون “قصة حياة شخصية سينمائية ملهمة”؟، بالنسبة لي أفضِّل الحقيقة، أفضِّل أن لا أعرف منذ دقائق الفيلم الأولى وجهته، وهذا يتحقق فقط عندما يروي الحقيقة، فلا أحد منا يتنبأ بما سيحصل بعد دقائق في حياته، فلماذا يستطيع التنبؤ في فيلم كهذا بحياة كاملة؟

“آلان تورينغ”(بينيديكت كمبرباتش) معجزة علمية في الرياضيات، يُطلب منه خلال الحرب العالمية الثانية أن يساعد في فك شيفرة “الإنيغما” التي يستعملها الألمان في تشفير رسائلهم الحاملة لكل ما يخص تعليمات الحرب، وبالاشتراك مع مجموعة من علماء الرياضيات المميزين تبدأ حرب أخرى ميدانها العلم، لكن “آلان” ليس شخصاً سهل التعايش معه، وربما أيضاً ليس الشخص اللطيف الذي تسعد بقضاء الوقت برفقته، وهذا سيجعل تلك الحرب أكثر إثارةً.

عن كتاب (آلان تورينغ: الإنيغما) كتب “جراهام مور” نص الفيلم في تجربته السينمائية الأولى، ولا ينقص نصه شيء، ولا يميزه شيء، ربما يميزه الحوار في بعض الأحيان وإن قلَّت، لكنه بشكل أساسي نص ممنهج وغير نابع من إبداع أو نية بالتجديد، فهناك نقاط الانعطاف الشهيرة في أفلام قصة الحياة الشخصية، وهناك لحظات الإلهام والعبر المستفادة الشهيرة، وهناك طريقة بناء الشخصيات الشهيرة أيضاً، حتى حين يتنقل بين الماضي والحاضر لا شيء مميز ولا جديد، وهذا يعيدني إلى السؤال نفسه: هل كل القصص الحقيقية للشخصيات الحقيقية تجري على هذا المنوال وبنفس الترتيب؟

إخراج النرويجي “مورتن تيلدم” لا يختلف كثيراً عن النص، فعمله ممنهج بشكل رئيسي أيضاً، طريقة تقديم الشخصيات تحاول أن تكون مثيرة للاهتمام لكنها لا تكون، أما المحاولة التي ينجح فيها فهي القيام بكل شيء كما تم القيام به من قبل، لا أعلم سبب خوفه من أن يجعل لأسلوبه ما يميزه، هو لا يقصر في شيء، على العكس يبذل مجهوداً كبيراً في كل شيء، لكن هذا المجهود موجه لجعل العمل كله كما اعتاد الناس أن يكون وأحبوه، وهذا لا يجعل منه مخرجاً مميزاً، والأسوء من هذا أنه يقتل فيه روح صانع الافلام الشغوف، حتى إدارته لممثليه كانت بجعلهم يمثلون بشكل مألوف.

أداء “بينيديكت كمبرباتش” ممتاز لكنه ليس أفضل أداءاته، كان يميزه أنه يقدم شخصياته بأسلوب غير اعتيادي، لكنه في هذا الفيلم لم يفعل هذا، وهذا جعله للأسف يفشل فيما كان دوماً ينجح فيه، فشل في أن يربط اسم الشخصية بوجهه فقط، فما قدمه ليس هو الوحيد القادر على تقديمه، وباقي الأداءات جيدة بشكل عام، تصوير “أوسكار فورا” عادي، موسيقى “أليكساندر ديسبلا” هي نقطة تميز العمل الأكبر على الإطلاق والأكثر غنى بالروح والإحساس.

حاز على 55 جائزة، ورشح لـ 127 جائزة أخرى أهمها ثماني جوائز أوسكار من ضمنها أفضل فيلم ونص وممثل رئيسي وممثلة ثانوية ومخرج.

تريلر الفيلم:

The Snowtown Murders

السنة 2011
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج جستن كرزل
المدة 119 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من عري وعنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الانكليزية

 

“لا يُنسى، لكن لا أستطيع تحمل مسؤولية أن أوصي به لأحد.”

من النادر جداً أن يجبرني فيلمٌ أن أشيح بناظري عن الشاشة، ليس لسوء العرض، من المستحيل أن أستطيع وصف أي عنصر من عناصر الفيلم بالسوء، لكن لصعوبته لدرجة الألم فقط بالمشاهدة، والذي يجعلني لا أعتبر هذه النقطة ضعفاً بالفيلم أن هذه اللقطات لم تكن استعراضاً رخيصاً،  ولم تأتي إلا لهدف لا يتحقق دونها للأسف، كل ما في الفيلم يُدار بثقة شبه مستحيل أن تتواجد في تجربة أولى لمخرج مما يذكرني بـ”العودة” لـ”أندريه زفياجينستيف”، لا أعلم حجم ما يمكن أن يقدمه الأسترالي “جستين كرزل” في أعماله القادمة، لكنه بدأ من القمة.

عن وقائع حقيقية حدثت في أواخر تسعينات القرن الماضي في جنوب أستراليا يحكي الفيلم قصة الفتى “جيمي”(لوكاس بيتاواي)، الذي يعيش مع إخوته وأمه المطلقة، وفي يوم غابت فيه أمه يتعرضون لجريمة بشعة، مما يدفعها للاستعانة بصديق يسمى “جون”(دانييل هينشول) لحمايتهم وأخذ حقهم، يتطور الموضوع لما يتعدى كونه مساعدة تنتهي بنهاية الحاجة لها، وبكون “جون” أكثر شخص عامل “جيمي” بشكل جيد تتطور العلاقة بينهم لحد مجهول العواقب.

كتب “شون جرانت” و”جستين كرزل” قصة الفيلم بناءً على كتاب “القتل للمتعة” لـ”ديبي مارشال” وكتاب “جرائم سنوتاون” لـ”أندرو ماكجاري”، وكتب السيناريو “شون جرانت”، اختيار الشخصية التي انطلق منها لبناء القصة عبقري، ودراسته لها ولباقي الشخصيات الأساسية متأنية، دقيقة ومتقنة، لا يروي قصة الحدث، بل يجعل الحدث يرويها، ولم يأتي بحوار مقولب أو بدرجة عالية من الفلسفة، لكن الحوار يأتي لحاجته ويغيب لغيابها بنفس الدرجة التي يكون فيها في الواقع.

إخراج “جستين كرزل” مخيف، ودليل عمق وصله بشكل شخصي في دراسة النفس البشرية، فهو يخيفك للأسباب الصحيحة، يشعرك بالاشمئزاز للأسباب الصحيحة، إدارته صادمة لممثليه ويفتقر لمثلها من يملكون خبرة سنين، رغم أنها تجربته الأولى ومع بطل يمثل للمرة الأولى، وبرؤيتك الدنيا من عيني “جيمي” يدخلك في صلب الحدث مراقباً صامتاً خائفاً مترقباً، ينفرك أحياناً من جلدك الذي يكسو لحمك وعظمك، وبقدر ما يجعلك جزءاً من الحدث بقدر ما يلف كل ما يجري حولك الغموض، يسيطر على أعصابك لدرجة أن يؤلمك حين تسمع تسجيلاً صوتياً وليس فقط حين ترى ما يؤلم، لا يفصِّل حادثة إلا حين الحاجة لذلك والباقي يجري بسكون وصمت قاتل،  قد يصل بك أحياناً كثيرة لأن تقرر التوقف عن المشاهدة، لكنك لا تستطيع إلا أن تكمل لترى صاحب هذا الأسلوب العبقري والمرعب إلى أين يريد أن يأخذك.

أداءات عظيمة من صاحب الظهور الأول “لوكاس بيتاواي” و”دانييل هينشول”، وأضافت لواقعية الحدث ما يجعل مشاهدته أصعب لصدقه، تصوير “آدم أركابو” رائع وسلس وأبرز الأدوات التي صاغت عالم “كرزل” المريب، موسيقى “جيد كرزل” لم تبقي في الفيلم ما يشعرك براحة نفسية ولو للحظة، وسدت أي منفذ يمكن أن يهون من صعوبة التجربة.

الفيلم قاسي ومزعج وصعب المشاهدة بشكل كبير، لكنه حقيقي، لا يمكنني أن أقدم نصيحة لمشاهدته أو لعدمها، لكن كان يجب أن أعطي من بذلوا كل هذا الجهد في تقديمه حقهم.

حاز على 23 جائزة أهمها ذكر خاص في أسبوع النقاد بمهرجان كان، ورشح لـ21 أخرى.

تريلر الفيلم:

Belle

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 5/10
المخرج آما أسانتيه
المدة 104 دقيقة (ساعة و44 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية

 

“مرة أخرى فيلم عن بطولات البيض بهيئة فيلم عن معاناة السود..”

الغريب أن “آمّا أسانتيه” بريطانية من أصول إفريقية، فلماذا تقدم ذات القصة وذات الخدعة، فيلمٌ ظاهره قضية العبودية، لكنه لا يلقي للعبودية بالاً بصوره، بينما يهتم بالبطولات التي قام بها البيض لأجل أولئك العبيد المساكين، حتى هذا يمكن تقديمه بصورة أفضل، إلا أن “أسانتيه” قدمت فيلم السود الذي يصدر كل عام، وعلى سبيل المثال 42 العام الفائت.

في ستينيات القرن الثامن عشر في بريطانيا ولدت “بيل”(جوجو مباثا-رو) الفتاة المختلطة الدم بين البيض والسود لأب من عائلة من وجوه المجتمع وأم سوداء بطريقة غير شرعية، وتم تربيتها في بيت والدها بعد وفاة أمها وهي ما تزال طفلة، لكنها ستبقى دائماً وأبداً الابنة الغير الشرعية السوداء، والتي لا تأكل مع أسرتها في مكان واحد، مع أن رب أسرتها وجدها هو القاضي الأكبر، ميزان العدل في المدينة، فهل هذا عدل، وهل سيحكم بالعدل في القضية التي أمامه الآن المتعلقة بإعدام جماعي لشحنة عبيد على سفينة؟

“ميسان ساجاي” كتبت النص المبني على القصة الحقيقية لكن ليس الراوي لتلك القصة، بحيث تحرمني القدرة على وصفه، فلا شيء فيه يذكر، لا تميز إيجابي أو سلبي، لا جديد، لا شخصيات تستحق مكاناً في الذاكرة، وبالتأكيد لا أحداث تحمل أي مفاجأة وخاصةً أنك إن شاهدت الربع ساعة الأولى من الفيلم ستستطيع كتابة بقيته بناءاً على خبراتك الهوليوودية، بما فيها الحوار.

إخراج “آما أسانتيه” يحافظ على مستوى النص بكل إخلاص، فكل ما يجري يذكرك بأن هذا فيلم وأن هذه قصة متخيلة ومقولبة ضمن أشهر القوالب لأفلام العبودية والسود، محاولاتها المستميتة لإيهامنا بأنه فيلم مُلْهِم وملحمي تفشل للأسف، وطبعاً لا شيء مميز قد يثير في الذهن سؤالاً عن هويتها، إلا إن أردنا أن نعرف من المسؤول عن هذه الأداءات الميلودرامية البدائية.

أداءات لا تخلو من المبالغة المزعجة والمزيفة، عدا طبعاً القديرين “توم ويلكينسون” و”إيميلي واتسون” والذين على ما يبدو لحسن الحظ لم يتبعوا نصائح “أسانتيه” كما فعل باقي الممثلين، تصوير بين “سميثارد” جيد، وموسيقى “رايتشل بورتمان” كعادة موسيقى هذه الأفلام تقدم قصة ملهمة نسمعها ولا نراها.

تريلر الفيلم:

The Return to Homs

السنة 2009
تقييم أفلام أند مور 4/10
المخرج طلال ديركي
المدة 94 دقيقة (ساعة و34 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من مشاهد دموية حقيقية
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة العربية

 

“من الصعب أن تجمع كل معايير الفشل في فلمٍ واحد، لكن لا صعب على طلال ديركي”

وثائقي عن نشأة النزاع المسلح في حمص بسوريا، نسي صناعه أنه من الممكن أن يشاهده سوريون، نسيوا أنه من الممكن أن يشاهده أناسٌ لا يكفيهم أن يكون الوثائقي تجميع لأخبار وكالات الأنباء على شريط سينمائي.

يروي الفيلم قصة حارس المرمى السوري الشهير “عبدالباسط الساروت” في حمص منذ تجمع الناس حوله مرددين هتافاته، إلى أن تحولت الهتافات إلى رصاصات.

لا أعلم ماذا كان بذهن “طلال ديركي” حين فكر بصنع الفيلم، ربما لم يملك خطاً واضحاً وهو شيء طبيعي في ظل الظروف التي تم خلالها تصوير الفيلم، لكن توجيهه بعد ذلك لما صوره كان كارثياً، الجمل التي يقولها راوياً أحداث الفيلم لم تتجاوز ما كتبناه في مواضيع الإنشاء حين بدأنا نتعلمها وكنا نضع كل ما في جعبتنا من كلمات مؤثرة دون مراعاة استخدامها في الوقت الصحيح، فنجد كلماتنا وقتها إن نظرنا إليها الآن مضحكة، لا أظن أن “طلال ديركي” نوى أن يكون مضحكاً، لكنه كان، خاصةً بصوت الراوي الذي يملك نبرة السخرية مما يرويه وبنفس الوقت يدعي التأثر، هل فقد حين أضاف شريط صوت الراوي على الفيلم ما كان يؤمن به حين تصويره؟.

أراد صنع رمز، فَشِل، أراد عرض قضية، فَشِل، أراد أن يكسب التعاطف، كسب العكس وأكده بما صوره بنفسه، لم يأخذ مشاهديه إلى أبعد مما وصلت إليه وكالات الأنباء وحافظ على أن يكون المشاهد مشاهداً وبعيداً عن الشخصيات الظاهرة أمامه وعما تعيشه، وحين أراد صنع بعض المشاهد المُجَهَّزِة على أنها حقيقة ليضيف لقضيته تعاطفاً لم يختر الممثلين المناسبين، ربما لم ينوي هو أن يصنع المشهد لكن الواقف أمام الكاميرا أراد أن يقوم بإضافةٍ ما فأضاف فشلاً على فشل.

التصوير لا يمكن التعقيب عليه في ظل الظروف التي تم بها وكل ما يمكن قوله أنه كلَّف تضحيات أضاعها “ديركي” بما قدمه بعد إتمام العمل، وأتمنى استغلال هذا الجهد مستقبلاً بما يستحقه.

حاز على 4 جوائز أهمها جائزة لجنة التحكيم الكبرى للفيلم الوثائقي في مهرجان سندانس، ورشح لجائزة أخرى.

تريلر الفيلم:

Pride

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج ماثيو ووركاس
المدة 120 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيك من مواضيع حساسة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“ستحب الجميع! كم فيلماً يجعلك تنسى الاختلافات لدرجة أن تحس بـ(حب) وللجميع؟”

إنه من نوع الأفلام التي سيحب صناعها أن يتخفوا بين الجماهير في صالات العرض، فيخرج الواحد منهم بعد نهاية العرض فخوراً بنفسه ومشيراً للجموع المبتهجة قائلاً: “أنا استطعت جعل كل هؤلاء سعداء!”، فماذا يعدل هذا؟ لاشيء!

إنه عام 1984 في بريطانيا، وإضرابات عمال المناجم تزيد وترتفع حدتها، وقد حان موعد مسيرة الفخر السنوية للمثليين جنسياً، لكن “مارك”(بين شنيتزر) انتبه لأمر مهم، قد أصبح المثليون جنسياً يعاملون بشدة أقل من قوات الحكومة، وما ذلك إلا بسبب انشغالهم باضطهاد عمال المناجم المضربين، ومهما استمرت هذه الاضرابات لابد لها من نهاية، فلم لا يقف الفريقين الذين تشاركوا معاناة واحدة معاً وإن اختلفت أسباب تعرضهم لها، ولماذا لا يقفون مع عمال المناجم في أزمتهم، إلا أن الأمر ليس بهذه البساطة فالمساعدة يختلف تأثيرها باختلاف الجهة الآتية منها.

أن تكون التجربة الأولى بكتابة النص  لـ”ستيفن بيريسفولد” فهذا مبرر كافي لمدى حيوية النص وغناه، يأخذ أفضل ما بالقصة الحقيقية، ويصنع مما جمعه إكسير البهجة، شخصيات خفيفة الظل، قريبة إلى القلب وملهمة، نعم إنه لا يأتي بجديد لا ببناء شخصية ولا بشكل الأحداث، لكنه ببساطة يقوم بالأمر بالمعتاد بالشكل الصحيح، يقوم به بحماس من يريد أن يقوم بأمر يحمل رسالة، وهذه الروح تقتل الأثر السيء لأي تكرار، خاصة بحوار ومواقف مفعمة بالكوميديا اللطيفة.

إخراج “ماثيو ووركوس” وكأنه شارك بكتابة النص ويروي قصته وحكايته التي يعشقها وكان يريد فرصة تقديمها منذ زمن، كل شيء ينبض بالحياة والمرح، ولا ينجرف للمبالغة في المواقف الدرامية بل على العكس تأتي وتمضي مؤدية دورها ومحافظة على روح الفيلم، طاقم ممثلين كبير وإدارة عبقرية لهم، لا مركزية مزعجة بل الكل بطل والكل يستحق الاهتمام والحب.

أداءات ممتازة وتلقائية لطيفة من الجميع، تصوير جيد من “تات رادكليف”، وموسيقى ممتازة من “كريستوفر نايتينجيل” في تجربته الأولى.

حاز على 5 جوائز، ورشح لـ 6 أخرى أهمها جائزة الكرة الذهبية لأفضل فيلم موسيقي أو كوميدي.

تريلر الفيلم:

Rabbit-Proof Fence

السنة 2002
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج فيليب نويس
المدة 94 دقيقة (ساعة و34 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية

“هؤلاء الأطفال الرضع.. أين أمهاتهم؟
ليس لهم امهات، ولا لأي أحد هنا..
أنا لدي أم!”

قضية السكان الأصليين أحد أكثر القضايا الحساسة في تاريخ البشرية، كالسؤال الذي يخطر في بال من يفشل في الحصول على تأشيرة السفر لأمريكا او أستراليا “هل أولئك الأمريكيون والأستراليون قبلوا بمنعهم من دخول أراضي أمريكا وأستراليا حين رفض وجودهم السكان الأصليون لتلك البلاد؟ أم دخلوا عنوة؟ فهل ما كان حلالاً لهم أصبح حراماً على غيرهم؟ لم لا أدخل أنا أيضاً عنوة؟، و”فيليب نويس” بعد أن صنع العديد من الأعمال السينمائية الناجحة في أمريكا قرر العودة لموطنه “أستراليا” ليروي لنا قصة السكان الأصليين لذاك الوطن.

في عام 1931 في أستراليا وبعد عزل السكان الأصليين عن المستوطنين البيض الذين كسبوا حقهم في العيش بأستراليا بأنهم أكثر تطوراً من سكانها الأصليين، ولم يكسبوا فقط حق العيش بل سلبوه من أهله، لدرجة أنهم لن يسمحوا بوجود سلالة مختلطة، “مولي”(إيفرلين سامبي) فتاة لأب أبيض وأم أسترالية أصلية يتم فصلها عن عائلتها هي وأختها وصديقتها ويُرحَّلون إلى حيث سيتم تعليمهم كيف ينفصلون عن أصولهم وينسونها وينخرطون في مجتمعات البيض حتى يعود للدم الأبيض نقاؤه، لكن “مولي” لا تعجبها قرارات البيض وتقرر العودة لموطنها وأهلها، فهل تستطيع أن تجعل تلك الفتاة هذا القرار قرارها؟

عن رواية “دوريس بيلكينغتون” كتبت “كريستين أولسن” نص الفيلم، بأسلوب سردي بسيط غير متكلف، تعرف من أين تنطلق وإلى أين دون التعثر في الطريق بما يفقد قصتها المصداقية والواقعية، وشخصياتها واضحة بسيطة وتعرف طريقها إلى قلبك سواءً لكسب عطفه أو عداءه.

إخراج “فيليب نويس” مخلص لقضيته، يجرد قصته من الميلودراما مضفياً عليها واقعية تزيد من ثقل وقعها على مشاهديها، ويعطي لأرض أستراليا الفرصة لتكون أحد أبطال فيلمه، وقد لا تكون إدارته لممثليه هي الأفضل لكنه استطاع أن يأخذ منهم الكثير، واستطاع أن يصنع ملحمة نجاة.

أداءات جيدة جداً بالمجمل بالأخص من “إيفرلين سامبي”، تصوير ممتاز من “كريستوفر دويل” ويظهر عشقه الكبير لوطنه “أستراليا”، موسيقى بيتر جابرييل مناسبة.

فاز بـ22 جائزة، ورشح لـ 23 أخرى أهمها جائزة الكرة الذهبية لأفضل موسيقى تصويرية.

تريلر الفيلم: