أرشيف الوسم: أفلام مبنية على أحداث حقيقية

حقائق قد لا تعرفها عن Patton (الجزء الأول)

أول وأكبر ثلاث ملاحم متتالية صنعها فرانكلين ج. شافنر تحوّلت لكلاسيكيّات. يحتل المركز 89 في قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل 100 فيلم في التاريخ، كما يحتل بطله المركز 29 في قائمته لأعظم 50 بطل في التاريخ. اختير للحفظ في سجل الفيلم الوطني من قبل مكتبة الكونغرس الأمريكي. فائز بسبع أوسكارات من بين 10 ترشيحات متضمّنةً أفضل فيلم، نص، إخراج، تصوير، موسيقى، وممثل بدور رئيسي. Patton وقصة صنعه.

المحاولة الأولى لصنع فيلم عن الجنرال الأمريكي الأسطوري صاحب الدور التاريخي في الحرب العالمية الثانية جورج س. بّاتون تعود إلى عام 1953، حين حاول منتجو “20th Century Fox” التواصل مع عائلته لمعرفة تفاصيل أكثر وتصفح مذكراته، مختارين الوقت غير المناسب بطلب ذلك من العائلة في اليوم التالي لوفاة أرملته، فرُفض الطلب بشكلٍ قاطع. مما خيّب آمال المنتج فرانك ماكّارثي الذي استبشر خيرًا بعد قضاء سنوات في محاولة إقناع الشركة بالمضي في المشروع.

جاءت المحاولة الثانية حين قدم فرانسيس فورد كوبّولا عام 1966 مسودّةً مستندةً إلى كتابي السيرة “Patton: Ordeal and Triumph” لـ لاديسلاس فاراغو و”A General’s Story” للجنرال عُمَر برادلي، وإلى ما تم جمعه بناءً على تجارب آخرين معه بين ضبّاطٍ وجنود كون عائلته لم تقدم أي مساعدة، لتُرفض بشكل رئيسي لأنه يفتتح الفيلم بخطاب بّاتون كما تم التخلي عن خدماته بهذا الصدد بشكلٍ كامل.

لكن بعد سنوات قليلة وبعض المحاولات الفاشلة للإتيان بأفضل مما أتى به كوبّولا، اعتُمد نصّ الأخير وطُلب من إدموند هـ. نورث بعض التعديلات التي لم تشمل الافتتاحيّة، ودون التواصل مع كوبّولا الذي لم يلتقِ بـ نورث إلا في حفلات استلام الجوائز، مع الاستعانة باستشارة الجنرال عُمَر برادلي وإن لم يكن من أكبر معجبي بّاتون. والنتيجة احتلال هذا النص للمركز 94 على قائمة نقابة الكتّاب الأمريكية لأفضل 100 نص في التاريخ.

رُبّما لصدفةٍ ورُبّما لتفادي المشاحنات مع المخرج حول من الأحق ببطولة الفيلم، بدأت عملية اختيار الممثل قبل اختيار المخرج، ومرت على تيلي سافاس، جون واين الذي رُفض من قبل ماكّارثي، لي مارفن، برت لانكاستر الذي رفض التزامًا بمبادئه الرافضة للحرب وتمجيدها، رود ستايغر الذي اعتَبر رفضه للدّور أكبر خطأ في مسيرته، ثم روبرت ميتشم الذي رفض ناصحًا بـ جورج ك. سكوتّ، ولحسن الحظ أخذوا بالنصيحة.

وإن أدى ذلك لانسحاب ويليام وايلر من مقعد المخرج الذي وصله بعد مروره على جون هيوستن، هنري هاثاواي، وفريد زينيمان، وذلك لخلافٍ بينه وبين سكوتّ على النص جعله يُفضّل اختيار مشروعٍ آخر يختم به مسيرته حيث يملك السلطة الفنية التي تليق بها. لا يُمكن تخيُّل الفيلم دون سكوتّ، لكن لا شك أنه من المثير جدًّا مشاهدة ما كان ليصبحه إن كان وراءه صانع “Ben-Hur“.

في النهاية، اختير فرانكلين ج. شافنر الذي حقق نجاحًا تاريخيًّا مع آخر أفلامه “Planet of the Apes” عام 1968، وكأن الفيلم كان ينتظره، فبعد أول أفلامه ذات الميزانيّة الكبيرة والطموح الكبير والنجاح في توظيف تلك الميزانية لصنع كلاسّيكيّة، كسب الثقة والخبرة اللازمة لإدارة مشاريعٍ أكبر، فمُنح فرصة إخراج Patton

عن خلافٍ بين فرانكلين ج. شافنر وجورج ك. سكوتّ وسببه وكيفية تعامل شافنر معه، ثقة سكوتّ المهزوزة في جودة ما يقدّمه واستجابته للترشيح الاوسكاري والفوز، صلات مباشرة بين حرب الواقع والحرب على الشاشة، بّاتون وقصيدةٌ وفروسيةٌ وخيل، وأثر الفيلم في الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون وإرثه المستقر في متحفٍ حربي والسبب سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Patton

أقوى أفلام الكوارث الطبيعية في الألفية الجديدة

رغم الثورة الكبيرة مُبهرة النتائج في مجال المؤثرات البصريّة نجد أحدث أفلام الكوارث الطبيعية بين المتوسطة وكارثيّة السوء، وفي حين يُستغرب الأمر للوهلة الأولى إلّا أنه من السهل ملاحظة الثورة في الاستسهال الموازية لثورة المؤثّرات، لذلك نجد محاولات صنعها المبكّرة المصحوبة بضعف الإمكانيّات أغنى شكلًا ومحتوًى وأقوى تأثيرًا، فحينها كان يتحتّم على صناعها تجاوز محدودية الإمكانيات بالإبداع والتجريب وبذل كل الجهود الممكنة. لكن لحسن الحظ، دومًا هناك استثناءات، كالأفلام التالية.

الفيلم الأول:

Beasts of the Southern Wild – Benh Zeitlin

أحد أروع التجارب الإخراجيّة الأولى على الإطلاق وأكثر المفاجآت السينمائيّة المستقلّة سحرًا، ملحمة الطفولة والإنسانيّة من بِن زايتلِن المرشحة لأربع أوسكاراتٍ لمخرجها وكتّابها وبطلتها التي ما زالت أصغر مرشحةٍ على الإطلاق للجائزة، وللفيلم كأفضل ما صدر في عامه، ويروي قصة الطفلة هَش-بَّبّي (كوفنزانيه واليس) التي تعيش مع أبٍ مريض في تجمّعٍ للمهمّشين الساكنين لبيوتٍ متداعية، في مواجهتها لظروف حياتها التي يُضاف إليها طوفان.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Impossible – J.A. Bayona

الفيلم الذي دخل به الإسباني ج.أ. بايونا هوليوود بعد فيلمه الأول الممدوح “The Orphanage”، مُديرًا نايومي واتس في أداءٍ نالت عنه ترشيحها الأوسكاريّ الثاني. ويروي القصة الحقيقية لعائلة من السياح شاء قدرهم أن تتزامن رحلتهم إلى تايلند مع وصول تسونامي.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الثالث:

Aftershock – Feng Xiaogang

مُرشّح الصين لتمثيلها في أوسكار عام 2011، وأحد تجارب مخرجه فينغ شياوغانغ المعروف بكوميدياه ذات الشعبيّة مع الدراما. والنتيجة تسونامي مشاعر لن تندم على عدم مقاومتها. قد لا تكون المقاومة مستحيلة، لكن لا شك أن هذا الفيلم يستحق جعل تلك المقاومة بحدها الأدنى أكثر من الغالبية العظمى من أحدث أفلام النوع.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Contagion – Steven Soderberg

من ستيفن سودربرغ أصغر فائز بسعفة كانّ الذهبية في التاريخ والفائز بأوسكار أفضل مخرج في عامٍ رُشّح فيه لاثنين محقّقًا إنجازًا تاريخيًّا آخر. يستعرض الفيلم أثر خروج انتشار وباء عن السيطرة على المسؤولين في المؤسسات الصحية والحكومية والناس. من بطولة فريق من النجوم يضم ماريون كوتيّار، كيت وينسليت، جود لو، مات ديمون، غوينيث بّالترو، لورنس فيشبرن وآخرين.

تريلر الفيلم:

The Lost City of Z

“حقيقةُ الأحلامِ الذهبيّة”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج جيمس غراي
المدة ساعتين و21 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي والعري
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.6

من منا لم يُؤسر في عالم “الأحلام الذهبيّة”؟، مسلسل الكرتون الياباني الذي تمت دبلجته إلى العربيّة أول مرة في مطلع التسعينات، لكن أشك أن الكثيرين بحثوا وراء الأمر ليعلموا مصدر الأسطورة، حقيقتها، والطريق إلى تلك الحقيقة الذي لم ينته إلا بعد صدور المسلسل بأكثر من عقد. كذلك جيمس غراي، لم يعلم أي شيءٍ عن الأمر قبل أن يرسل له منتجي هذا الفيلم نُسخةً من الكتاب الذي استند إليه نصُّه قبل حتى نشره، ليُفاجأ بما أوصله أكثر من مرة إلى نتيجةٍ مفادها أن هذا الكتاب غير قابل للاقتباس سينمائيًّا، وهذا أحد الأسباب التي دفعته ليُحاول. وهذه الملحمة هي نتيجة المحاولة الملحمية.

لمحة عن قصة The Lost City of Z
في عام 1906 يُكلَّف الكولونيل البريطاني
بيرسيفال فوسيت (تشارلي هونام) الخبير في رسم الخرائط بمهمة الذهاب إلى بقعة ما زالت مظلمة في الخريطة وقتها في الأمازون لترسيم الحدود بين البرازيل وبوليفيا قبل اندلاع الحرب بينهما، لكن ما سيقابله في تلك البقعة سيغير ما تبقى من حياته، ومن التاريخ.

كتب جيمس غراي نص الفيلم، بطموحٍ حدوده السماء. عقدين من الزمن وحربٌ عالميّةٌ أولى وعائلة وحضارة الرجل الأبيض والهمج، والإيمان والهوس والتضحية في سبيل غاياتٍ حقيقتها ضبابيّة وزوجةٌ وأمٌّ وامرأةٌ طَموحة، والحبُّ والأحلام. أي الملحمةُ التي كان سيسعى لتحقيقها ديفيد لين لو علِم بقصّة فوسيت. لكن على عكس لين، قيّد غراي نفسه زمنيًّا بشكلٍ يُضيف للتحدّيات ما لا تحتاجه. غراي قدّم الشخصيات الغنيّة والتطوّر المثير لتلك الشخصيات والتفاعل الدافع لذاك التطوّر، استكشف الزمن بتقديرٍ لطوله وغِنى المتغيرات خلاله بين العائلة والمنتظرين لأخبار الفتح، المغامرة في الغابة التي لا تغفر الدخول دون استئذان لا هي ولا قاطنيها، والحرب، وإن لم تشغل تلك الحرب على الشاشة إلا تسع دقائق فمن السهل تخيُّل فوسيت نفسه لا يمنحها أكثر من هذا الوقت إن تحدّث عن حياته، لديه دومًا أولويّاتٌ ملكت جوارحه وتفكيره تسبقها. لكن كل هذا الجهد هو نفسه سبب الحسرة على ما تبقى من لمسات فيما خُصّص للرحلات الاستكشافيّة تحديدًا، غراي حريصٌ على العدل بالمساحات الممنوحة للعائلة والبيئة الاجتماعيّة والسياسيّة، والمغامرة، مُتحدّيًا ميل المشاهد بطبيعة الحال للمغامرة، وتحويل لا شعوره لعدل غراي إلى ظلمٍ كونه لا يسمح له بأن يقضي في الأدغال بقدر ما انتظر بحماس بناءً على تمهيد غراي نفسه. أمرٌ حسّاس وصعب وشائك، لكن مع كل الصعوبات التي تجاوزها غراي يُغذّي طمعك بالمزيد.

إخراج جيمس غراي مُسافرٌ في الزمن، هو ابن عصره وابن العصر الذي لم تكن فيه ملاحم المغامرة والاستكشاف كهذه نادرة الظهور في الثلث الأوسط من القرن الماضي، فالطموح والحدود التي يُريد الذهاب إليها لإعادة خلق ما يُصوّره بالفعل أمام الكاميرا وروحُ المغامرة أبناءُ ذاك العصر، وتطور السُّبُل والإمكانيّات للذهاب إلى تلك الحدود ابنُ عصرنا. أما الشاعريّةُ ورهافة الحسِّ هنا فهاتان أصلهما غراي ولطالما عُرِفَ بهما. يُحيط أبطاله بحبٍّ سُرعان ما يصعب التفريق بين ما يخصه منه وما يخصك، ويُلوّنهم وما حولهم بالماضي، وكأنك في معرضٍ للوحاتٍ أثريّة في أحد قصور العائلات البريطانية التي زالت أمجادها ولم يبقَ منها إلّا تلك اللوحات، وفجأة بدأت اللحظات الملتقَطة في تلك اللوحات تُستكمل أمام عينيك. وبقدر ما لعدم امتلاكك سُلطةً على تدفُّق اللحظات والصور سِحرٌ بإيقاع غراي الهادئ المنساب، بقدر ما يُصبح الأمر شائكًا حين يختار أن يُبقي ما يُغذّي إيمان بطله بوجود المدينة المفقودة ضبابيًّا، غراي لا يسمح لنا بالاقتراب بما يكفي من ملامح تلك المدينة التي يرى من آثارها فوسيت بين حينٍ وآخر ما يُغذّي حماسه، فارضًا علينا إما الإيمان بـ فوسيت وإما الانضمام للمشككين في موطنه. رُبّما يكون لهذا الخيار حسناته، لكن ليس بما يكفي للتعويض عن تأثيره السلبي على درجة انغماسك بالتجربة.

أداء رائع من سيينا ميلر يمنح ما خُصّص للعائلة من الفيلم الوزن الذي يُحافظ على الإيقاع واهتمام المشاهد الكامل، أداء ممتاز من تشارلي هونام كان على قدر المسؤولية الكبيرة الناتجة عن تطور الشخصية والمدة الزمنية التي يجري ذاك التطور خلالها، مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل وخاصّة روبرت بّاتينسون.

تصوير مُسكر الجمال من داريوس خوندجي طوال الفيلم وفي كل الحالات، في كل درجات الإضاءة الليليّة والنهاريّة، على ضوء الشموع أو النار في الغابة أو نور النهار العابر من النوافذ، ودومًا لمصدر الضوء سِحرٌ خاص يتبلور تدفقه في المشاهد المُعتِمة. خوندجي كان يد غراي اليُمنى بلا شك والعنصر الأكثر بروزًا في هذا العمل. مع موسيقى داعية للإنصات ومضيفة للمهابة من كريستوفر سبيلمان.

حاز على 5 جوائز ورُشّح لـ 9 أخرى.

تريلر The Lost City of Z

مُختارات من أفلام الحرب الأهلية الأمريكية

يوافق اليوم ذكرى معركة أنتييتام التي وقعت عام 1862، إحدى أكبر معارك الحرب الأهلية الأمريكية التي بدأت بعد تسليم أبراهام لينكولن منصبه الرئاسي بأسابيع، وعُدّ يومها الأكثر دمويّةً في التاريخ الأمريكي بضحايا وصل عددهم إلى أكثر من 22 ألفًا، أما الحربُ كاملةً فقد ذهبت بما يتراوح بين 620 – 750 ألف روح، أكثر من كل ما خسرته أمريكا في جميع حروبها مجتمعة، فقط لأن هناك من يرون أن العبيد بشرٌ يستحقون العتق والحياة الكريمة. وحربٌ كهذه جرت على أرض أكبر صناعة سينمائية لا بُد أن يكون لها حصتها في الشاشة الفضّية كما كان لها في الدراسات والكُتُب ما جعلها أكثر حقبة دُرِست وكُتِب عنها في التاريخ الأمريكي على الإطلاق. وهذه مُختارات من أروع تجسيداتها السينمائية.

الفيلم الأول:

Gone with the Wind – Victor Fleming

منذ صدوره منذ قرابة 78 عامًا ما زال الفيلم الأكثر أرباحًا في شبّاك التذاكر في التاريخ، وأحد أهم ملاحم العشق وأكثر المشاريع السينمائية طموحًا ونجاحًا في بلوغ ذاك الطموح. ويروي الفيلم الفائز بثمان أوسكارات والمستند إلى رواية مارغريت ميتشل قصة حب وكره سكارلت أوهارا (فيفيان لِيّ) وريتّ بُتلر (كلارك غيبل) خلال الحرب الأهلية الأمريكيّة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Lincoln – Steven Spielberg

شخصيةٌ جُسّدت أكثر من مرة من قبل ومن الصعب أن يتوقف ظهورها على الشاشة الفضية استطاع دانييل داي-لويس احتكارها، في الفيلم الذي يروي قصة المرحلة الأكثر حرجًا في حكم لينكولن والتي سُتحدد خطواته فيها مصير الملايين المقتتلين.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Glory – Edward Zwick

الفيلم المُستغرب عدم انتباه كل من سبقوا صانعه إلى مناقشة هذه الحرب إلى الأهمية الجوهريّة الحاسمة لما يرويه، قصة روبرت غولد شو الذي قاد أول سريّة كاملة من المتطوّعين السّود في الحرب، والتي شاء القدر أن لا يلتفت إليها أحدٌ قبل إدوارد زويك ليبلغ بها إحدى أعلى ذُرى مسيرته وتُكسب دينزل واشنطن أوسكاره الأول.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Gettysburg – Ron Maxwell

المعركة الحاسمة بحسب أغلب المؤرّخين والتي كلّفت طرفيها خلال أيامها الثلاثة ما يقارب الـ 51 ألف جنديّ،  يمنحها رون ماكسويل الملحمة السينمائية التي تستحقُّها والتي يُمكن اعتبارها ما خلق لأجله نظرًا لتخبط مستويات بقية أفلامه.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Cold Mountain – Anthony Minghella

الفيلم قبل الأخير لـ أنتوني مينغيلا الذي قدّم سبعة أفلامٍ فقط خلال ثلاثة عقود منها “The English Patient” ، “The Talented Mr. Ripley”، وهذا الفيلم الذي يروي قصة الجُنديّ الجريح إينمان (جود لو) المُنطلق في رحلة العودة إلى آدا (نيكول كيدمان) وسط الحرب التي فرّقتهما. عن هذا الفيلم نالت رينيه زيلويغر أوسكارها الوحيد بعد ثلاثة ترشيحات في ثلاثة سنين متوالية.

تريلر الفيلم:

حقائق قد لا تعرفها عن Raging Bull (الجزء الثاني)

عن كيفية تطوير دينيرو وبّيشي الرابط الأخوي قبيل التصوير والنتائج، لمسة سكورسيزي في تلك النتائج، خيار التصوير بالأبيض والأسود وأسبابه، ما استلهمه سكورسيزي من حلبات الملاكمة الحقيقية ومن كلاسيكيات أفلامها، مساعدة هيتشكوك في أحد أهم الصعوبات المونتاجية، دينيرو وكسب الوزن للمرحلة الأخيرة من الفيلم واستجابة سكورسيزي لقرار دينيرو، أثر الفيلم في لاموتا، وما وراء الاقتباس الأخير ومن أُهدي إليه الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Raging Bull

قضى دينيرو وبّيشي أيامًا مع بعضهم قبيل التصوير لتطوير الرابط المفترض امتلاكهم إياه أمام الكاميرا، ومنذ ذاك الوقت أصبحا صديقين مقرّبين، وإن ضربا بعضهما بالفعل في عدة مشاهد كمشهد “اضربني”، ومشهد سجالٍ آخر كسر فيه دينيرو أحد أضلاع بّيشي.

لكن كل هذا لا يكفي سكورسيزي، يجب أن يحرص بنفسه على أن يأتيا بأفضل ما عندهم، مما جعله لا يخبر بّيشي بأن دينيرو سيهاجمه في مشهد “هل ضاجعت زوجتي؟” الشهير.

وهذا الحرص على تقديم الأفضل قاده إلى خيار التصوير بالأبيض والأسود متعدد الأسباب، بدايةً قام سكورسيزي بتصوير دقائق لـ دينيرو في مبارة ملاكمة، ولدى مشاهدة الفيديو مع صديقه المخرج البريطاني الكبير مايكل باول عبّر سكورسيزي عن لمسه أمرًا غير مستحبًّا لا يميزه بشكلٍ محدّد، فأشار باول إلى أن السبب في لون القفّازات وكان طبعًا على حق. هذا بالإضافة لكون سكورسيزي وجد أن شريط الفيلم الملوّن أسرع تهالكًا من الأبيض والأسود، لم يرد تلك الكمية المنفّرة من الدماء في فيلمٍ ملوّن، أراد تمييز فيلمه عن أفلام الملاكمة الأخرى التي زادت كثافتها بعد صدور “Rocky”، وعلِم سبب إيجاده جملة “عندما أتأمل ما مضى، أحس أنني أنظر إلى فيلمٍ بالأبيض والأسود عني. لا أعلم لماذا يجب أن يكون بالأبيض والأسود، لكنه كذلك” في كتاب لاموتا، وذلك لأن الجيل الذي شب في الخمسينات على مشاهدة مباريات الملاكمة كل جمعة لم يشاهد من قبل مباراةً إلا بالأبيض والأسود. كل هذا قاد للخيار التاريخي.

وبذكر مباريات الملاكمة، حين حضر سكورسيزي بعض المباريات، استقرت في ذهنه صورتان علم أنه يريدهما في فيلمه، الاسفنجة الملأى بالدماء التي تمر على ظهر الملاكم، وقطرات الدم المتدلية من الحبال. كما أنه عرف أنه لا يريد تصوير المباريات بعدة كاميرات، يريد الكاميرا كمقاتلٍ ثالث، لذلك قضى أشهرًا قبيل التصوير من العمل على الرسم الدقيق للمباراة وحركات الكاميرا الواحدة خلالها. بالإضافة للإتيان بفكرة التلاعب بمساحة الحلبة بين نزالٍ وآخر لتعكس حالة لاموتا النفسية.

خاصةً أن تلك المشاهد هي الأولى في جدول التصوير، والتي وإن شغلت قرابة عشر دقائق فقط من وقت الفيلم، إلا أن تطلُّب رؤية سكورسيزي جعل تصويرها يمتد لست أسابيع. مستلهمًا خلالهم من الفيلم الكوميدي الأستاذ الكبير باستر كيتون “Battling Butler” من بين جميع الأفلام، خاصةً النزال الأخير، “كيتون هو الشخص الوحيد الذي ملك السلوك الصحيح تجاه الملاكمة في الأفلام”، هكذا علق سكورسيزي على الأمر.

وأحد أهم الصعوبات التي جعلت تلك الأسابيع بهذا الطول كانت في كيفية مونتاج النزال الأخير بين جيك لاموتا وشوغار راي روبنسون وتحديدًا حين يلتصق لاموتا بالحبال، ولم يستطع تجاوز الأمر إلا بالاستعانة بقائمة لقطات مشهد الحمام من رائعة هيتشكوك “Psycho”، وأكد سكورسيزي فيما بعد أن مونتاج هذا المشهد كان الأكثر رعبًا بالنسبة له وكان هيتشكوك عونه الأكبر.

أمرٌ آخر أرعب سكورسيزي وهو اجتهاد دينيرو الذي يمكن أن يؤثر على صحته بعد الانتهاء من تصوير مشاهد مرحلة شبابه ووجوب كسبه الوزن اللازم ليصبح لاموتا العجوز. وزنٌ كان رقمًا قياسيًّا حتى كسره فينسنت دونفوريو في “Full Metal Jacket” بلغ 60 باوندًا. وللتأكد من أن لا يذهب دينيرو بعيدًا في الأمر قام سكورسيزي بإيقاف الإنتاج لعدة أشهر يستطيع خلالها دينيرو فعل ذلك دون إجحاف.

“هل كنت بالفعل كذلك؟”، وجه لاموتا هذا السؤال لزوجته السابقة بعد مشاهدة الفيلم وإدراك سوء ما كان عليه، فأجابت: “كنت أسوأ”. مما جعل الاقتباس الإنجيلي الذي يظهر في نهاية الفيلم: “كل ما أعرفه أنني كنت أعمى، والآن أستطيع أن أرى” ينطبق عليه بالكامل. وإن لم يكن المعنيّ، وإنما وضع سكورسيزي الجملة تقديرًا للبروفيسور هيغ مانوجيان الذي درّسه السينما وأهدى Raging Bull له، وضعها لأنه يعتبر أن مانوجيان جعله “يرى”.

حقائق قد لا تعرفها عن Raging Bull (الجزء الأول)

هوجم نقديًّا إثر صدوره لأول مرة في مطلع الثمانينات، وبنهاية العقد اعتُبر كلاسّيكيّة، أعلى ذروة بلغها مارتن سكورسيزي، أفضل فيلم في الثمانينات، وأحد أفضل الأفلام في التاريخ. يحتل المركز الأول في قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأروع الأفلام الرياضية، والرابع في قائمته لأفضل الأفلام على الإطلاق. في قائمة روجر إيبرت لأروع الأفلام. أول فيلم يُختار للحفظ في سجل الفيلم الوطني الأمريكي. فيه الأداء الذي يحتل المركز العاشر على قائمة مجلة بريميير لأروع الأداءات في التاريخ، والمونتاج الذي صنفته نقابة مونتيري الأفلام الأمريكية عام 2012 كأفضل ما قُدّم على شاشة السينما. Raging Bull وقصة صنعه.

خلال عمله في “The Godfather: Part II” عام 1974 قرأ روبرت دي نيرو السيرة الذاتية للملاكم جيك لاموتا، وعلى الفور أحس بقابلية هذه الشخصية للاستثمار في عمل سينمائي إن كان مخرجه مارتن سكورسيزي، إلا أن سكورسيزي لم ير ذلك فور معرفته بأن لاموتا ملاكم، وبدأ بالتعبير عن صلته المعدومة بالرياضة واعتباره الملاكمة تحديدًا أكثر الرياضات مللًا.

صنع الثنائي رائعتهما “Taxi Driver“، وبعد صدوره بفترة تدهورت صحة سكورسيزي بفعل إدمانه الكوكائين، وبعد وصوله إلى حافة الهاوية عندما أوشكت جرعة زائدة أن تودي بحياته جاء إليه دينيرو مصرًّا على إقناعه بالخروج من إدمانه والعودة لصناعة فيلم الملاكم الذي رفضه منذ سنوات، تصرُّفٌ يعتبره سكورسيزي حتى الآن مسؤولًا عن إنقاذ حياته. لكن عودة سكورسيزي وإن عالجت تدهوره الصحي إلا أنها لم تداو النفسيّ بالكامل، لدرجة أنه اعتبر أن هذا فيلمه الأخير، وانطلق في صناعته بأسلوبٍ سمّاه صناعة الأفلام الكاميكازيّة (نسبةً إلى الهجمات الانتحارية التي قام بها بعض الطيارين اليابانيين في الحرب العالمية الثانية)، وبدأ يتواصل مع شخصية لاموتا على المستوى الشخصي بوضع نفسه في مكانه حيث حلبة سكورسيزي هي صناعة الأفلام.

سلّم دينيرو مهمة كتابة النص إلى مارديك مارتن، وكانت النتيجة مخيبة بنصٍّ تقليديٍّ خطّيٍّ مباشر، وإن اعتمد على بحثٍ مكثّف استمر لأشهر قضى منها فترةً في منزل زوجة لاموتا السابقة. فلجأ دينيرو لـ بول شريدر كاتب نص “Taxi Driver”، والذي ذهب مباشرةً لمطالعة أرشيف صحيفة محلية حيث يقطن لاموتا، فهناك سيجد ما يجذب الانتباه لكونه نُشر في الصحيفة لجذب العامة إلى شرائها، وبالفعل، اكتشف أن لـ لاموتا أخٌ غير مذكورٍ في كتابه ولا في نص مارتن، فعلم أنه وجد طرف الخيط الذي سيقوده إلى النص المرغوب، وبدأ بالتعديل على الهيكل العام ثم التعديل تبعًا لإضافة شخصية جوي لاموتا.

اكتمل الآن النص الذي أراده دينيرو وتم تقديمه إلى المنتجين في شركة “United Artists”، غير المعتادين على فيلم ملاكمةٍ ببطلٍ ليس بطلًا بأي شكلٍ من الأشكال وبهذه الكمية من العنف والمحتوى الجنسي، فرفضوا مبررين ذلك بأن هذا الشخص حشرة، خاصةً أن نص شريدر لا يتعاطف مع الشخصية بأي شكل. فذهب دينيرو وسكورسيزي لتعديل النص، أمرٌ استغرق خمسة أسابيع عادوا بعدها مضيفين ملامحًا أكثر إنسانيةً لـ جيك لاموتا. هذه التعديلات بالإضافة لضغط المنتجَين إروين وينكلر وروبرت شارتوف على المجلس بالتهديد بأنهم لن يصنعوا “Rocky II” إن لم يُمنح فيلم سكورسيزي الضوء الأخضر أدّت لدخول الفيلم مرحلة الإنتاج.

بدأ دينيرو التحضير بتدريباتٍ مكثّفة على يد مدرّبَين أحدهما جيك لاموتا نفسه، والذي خاض معه خلال فترة التصوير قرابة 1000 جولة، كسب منه اعترافًا بأنه في فئة الوزن المتوسط واحد من أفضل 20 ملاكم قابلهم لاموتا، وقضى كامل فترة التصوير برفقته لإتقان أدائه للشخصية. في نهاية التدريب وقبيل التصوير خاض دينيرو ثلاث مباريات ملاكمة حقيقية في بروكلين تحت اسم لاموتا الصغير وكسب اثنين منهم.

خلال تلك الفترة كان يساعد سكورسيزي في البحث عن أبطاله، وبصدفةٍ شاهد على التلفاز فيلم “The Death Collector”، وأُعجب بأداء بطله الشاب الذي يئس من فشل محاولاته لشق طريقه في التمثيل سواءً في السينما أو في المسرح واتجه للعمل في إدارة مطعم إيطالي منذ أربع سنوات، جو بّيشي. فأوصى به لـ سكورسيزي فورًا، وكانت طبعًا نعم التوصية، بل وجرّت توصيتين من بيتشي، إحداهما بـ فرانك فينسنت الذي قام بدور سيلفي، والأخرى بـ كاثي موريارتي التي قامت بدور فيكي لاموتا بعد بحثٍ مضنٍ جعلها آخر المنضمين للمشروع.

عن كيفية تطوير دينيرو وبّيشي الرابط الأخوي قبيل التصوير والنتائج، لمسة سكورسيزي في تلك النتائج، خيار التصوير بالأبيض والأسود وأسبابه، ما استلهمه سكورسيزي من حلبات الملاكمة الحقيقية ومن كلاسيكيات أفلامها، مساعدة هيتشكوك في أحد أهم الصعوبات المونتاجية، دينيرو وكسب الوزن للمرحلة الأخيرة من الفيلم واستجابة سكورسيزي لقرار دينيرو، أثر الفيلم في لاموتا، وما وراء الاقتباس الأخير ومن أُهدي إليه الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Raging Bull

خمس جبهات لـ الحرب العالمية الأولى

“الجيل الضائع”، هكذا سُمّي من تزامن دخولهم الشباب مع دخول العالم حربه الأولى، وذلك إثر اغتيال الأرشيدوق النمساوي فرانز فرديناند وزوجته وإصدار الإمبراطورية النمسا-هنغارية إنذارًا مشروطًا لمملكة صربيا موطن منفذي الاغتيال، إنذارًا مُعدًّا ليُرفض وتبدأ بالتالي حربٌ عَلِمَ رئيس الوزراء الهنغاري إشتفان تيسا أنها ستصبح عالمية مُحذّرًا دون مجيب. والنتيجة، 41 مليون ضحية مقابل فرديناند وزوجته، حتى الزير سالم لم يحلم بثأرٍ كهذا في عصر “العصبية القبلية”.
في هذه الأفلام سنرافق الجيل الضائع في مختلف جبهات الحرب (الثأر) ونختبر معه ما بين قمة الإنسانية وقاعها.

الجبهة الأولى:

العرب والبريطانيون في مواجهة الأتراك

Lawrence of Arabia – David Lean

الكلاسيكية السينمائية التي لطالما ارتبط عشق السينما بعشقها، وينظر إليها اليوم كعمل يستحيل تحقيقه بعد أكثر من نصف قرن وبعد أن بلغت السينما وأدواتها ما بلغت، فـ ديفيد لين لم يعد موجودًا، بيتر أوتول لم يعد موجودًا، ولن يروي أحد مثلهم قصة لورنس البريطاني الذي اقترب من العرب لحدٍّ يهز ولاءه في الحرب العالمية الأولى في ملحمةٍ سينمائية يزيدنا بعدنا الزمني عنها إجلالًا لمعجزة صنعها.

تريلر الفيلم:

الجبهة الثانية:

الفرنسيون في مواجهة الألمان

Paths of Glory – Stanley Kubrick

“هناك فيلمٌ سيكون دائمًا جيّدًا، لسنينٍ من الآن. لست مضطرًّا للانتظار 50 عامًا لأتأكد من ذلك؛ أنا متأكّدٌ الآن”، بهذه الكلمات وصف كيرك دوغلاس أولى تحف ستانلي كيوبريك ذات الصدى العالمي هذه، المشاد بصدق نقلها لتجربة الحرب في الخنادق من قبل وينستون تشرتشل، والتي وافق دوغلاس على المشاركة فيها رغم تأكده أنها لن تحقق ذاك النجاح في شبّاك التذاكر، لأنه علِمَ أنها ستُذكر. ويروي الفيلم قصة مخالفة مجموعةٍ من الجنود لأمرٍ عسكري علموا أنه صادرٌ عن قلة إدراك لحقيقة موقفهم، ودفاع الضابط المسؤول عنهم في المحكمة العسكرية الناتجة لإنقاذهم من تهمة الجبن في مواجهة العدو.

تريلر الفيلم:

الجبهة الثالثة:

الألمان في مواجهة الفرنسيين

All Quiet on the Western Front – Lewis Milestone

أول فيلم فائز بأوسكاري أفضل مخرج وأفضل فيلم، أحد الإلهامات الرئيسية لرائعة سبيلبرغ “Saving Private Ryan”، والذي احتل المركز السابع في قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأروع عشر ملاحم سينمائية في التاريخ بعد 78 عامًا من عرضه الأول مجتازًا اختبار الزمن بنجاحٍ استثنائي. ويستعرض الفيلم تجربة مجموعة طلاب مدرسة تورطوا في الانضمام للحرب وشاء حظهم أن يُبعثوا إلى أكبر جبهة استنزاف في الحرب العاملية الأولى.

تريلر الفيلم:

الجبهة الرابعة:

الألمان، الاسكتلنديون والفرنسيون في مواجهة عيد الميلاد

Joyeux Noel – Christian Carion

في عيد ميلاد السيد المسيح أثناء الحرب العالمية الأولى وفي مكان تلاقي الجبهات الألمانية والاسكوتلندية والفرنسية، يقرر المتحاربون أن لا يوقفوا العيد عند جبهاتهم، من يعلم ربما ليس كل من على الجبهة المقابلة أعداء، ربما هم أيضًا بشر، ربما هم أيضاُ لم يردوا الحرب، ربما هم أيضًا يعلمون ما الحب.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

الأرمن في مواجهة الأتراك

The Cut – Fatih Akin

“فيلم The Cut لـ فاتح أكين ملحمةٌ صادقة يدوية الصنع، من النوع الذي لم يعد هناك من يصنعه الآن. بكلماتٍ أُخرى، استجابةٌ شخصيّة عميقة لواقعةٍ تاريخيّةٍ مأساويّة، بغنًى كبير، جمال، وزخمٍ آسر. هذا العمل عزيزٌ عليّ على عدة مستويات”، من كلمات مارتن سكورسيزي في أحد الأعمال المعدودة التي مرت على مذابح الأرمن، والأول في التاريخ الناتج عن تعاون تركيٍّ وأرمنيّ.

في عام 1915 وصل تداعي الإمبراطورية العثمانية مراحلًا دفعتها إلى اتخاذ خطواتٍ دفاعيّة يائسة بقدر دمويّتها، منها ما وصل باب الأرمني نازاريت مانوجيان (طاهر رحيم) الزوج والأب لابنتين بنداء تجنيدٍ إجباريٍّ مستعجل في منتصف الليل أخذه لمصيرٍ مجهولٍ وسط الصحراء، حيث تبلغ إحدى مذابح الأرمن حنجرته ليوقفها قدرٌ عن إكمال طريقها ويمنحه فرصة إكمال طريقه لجمع شتات ما فقد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

Nobody Knows

“يخز القلب ثم يقبض عليه بحنان”

السنة 2004
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج هيروكازو كوريدا
المدة 141 دقيقة (ساعتين و21 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب حساسية الموضوع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 8.1

يمكن اعتبار هذا الفيلم اختبارًا لمعرفة مقدار ما يمكن أن تحتمله من الألم، واختبارًا لمعرفة مقدار ما لم تزل محتفظًا به من تفاصيل طفولتك التي تفيض شاعريّةً وسحرًا لم تملك حينها الكلمات المناسبة لوصفها، لم تملك إلا وقعها في نظراتك وملامحك. كيف ذلك؟، لا أعلم، الجواب في الفيلم، لا في كلماتٍ عنه.

ملخص قصة Nobody Knows
أكيرا
(يويا ياغيرا) فتًى بعمر الثانية عشرة ينتقل مع أمه إلى منزلٍ جديد وحيٍّ جديد، مصطحبين سرًّا إخوته الصغار كيوكو (آيو كيتاوراشيجيرو (هِيَي كيمورا)، ويوكي (موموكو شيميزو)، كي لا يواجهوا صعوباتٍ في تقبُّل أهل الحي لتجمُّع أطفالٍ كهذا. لكن هذا الانتقال لا يغير شيئًا من أمر غياب الأم لأيام بين فترةٍ وأخرى بسبب عملها، بل وتصبح الأيام أطول، ومسؤولية أكيرا أكبر.

بناءً على قضية سوغامو كتب هيروكازو كوريدا نص الفيلم، لكن ليس بالشكل الذي نألفه، فعند كوريدا هناك نصٌّ قبل التصوير، ونصٌّ آخر يظهر بعد نهاية التصوير هو ما وصل إلى المنتج النهائي، خاصّةً لدى العمل مع أطفال يريد استغلال تلقائيّتهم وجعل أصل الكلمات شفاههم أكثر منه قلمه، وبقدر ما تبدو هذه العمليّة خطرًا على الوجهة، بقدر ما تصبح هنا مكرّسةً لها، فالشخصيّات والمواقف الناتجة تنضح بالحياة، وخط سير القصة متوازنٌ صعودًا وهبوطًا دون لحظة إقحامٍ واحدة لتحقيق ذاك التوازن، والكلمات أصدق من أن تكون مُعدَّةً مسبقًا.

إخراج هيروكازو كوريدا يترك الثلاثين عامًا الماضية من حياته جانبًا ويعطي للعشرة الأولى السلطة الكاملة، ومن وجهة نظر كوريدا الصغير المتأملة تتدفّق تفاصيلٌ نحنُّ لصفاء الذهن الذي كان يسمح لمثلها أن يشغلنا ويلهب فضولنا، نحنُّ لزاوية الرؤية المنخفضة التي نراها منها والتي تجعل العالم أوسع وأغنى من أن يتوقف عن إثارتنا. طلاء الأظافر وبقاياه، البيانو الصغير، الرسم والألوان، الكتابة بالإصبع على زجاجٍ رطب، عد دقائق انتظار الوجبة الساخنة ريثما تبرد، ادخار الحلوى والحبة الأخيرة منها، يوم النزهة ومغامراته، رائحة الأم إن غابت، وتفاصيلٌ لا تنتهي حاملةً نضارة روح الطفولة وبراءتها. ورغم كل هذا، يضطر آسفًا لأن لا يترك البالغ فيك يذهب بعيدًا، برصده ما قبل الوعي والانتقال منه إلى الوعي، وأثر الموقف في كل مرحلة، واخزًا قلبك بخفة في البداية، ثم قابضًا عليه بهدوء وبيدٍ دافئة لينزف ببطء مع تداعيات ما سبّب الوخزة، والمرصودة بذات البراءة والولع بالتفاصيل، دون أي تدخّلٍ يفسد صدقها سواءً كان بتوجيه العاطفة أو بالتلاعب بكثافتها، دون السماح للفيلم بأن يكون مجرد انتقالٍ من هذا إلى ذاك أو تصريحٍ حول من يجب لومه، ومع ضمان فاعلية كل ما سبق بالمعجزات التي يحققها مع ممثليه الأطفال وحصوله على تلقائيّةٍ وصدقٍ يسلبان مفاتيح قلوبنا منذ أولى لحظات ظهورهم.

أداءات رائعة من الأطفال تتجاوز كونها أداءات إلى كونها لحظات وانفعالات حقيقية حدث أن رصدتها الكاميرا، خاصةً يويا ياغيرا بسعة طيف العواطف التي يمر بها عبر مراحل تطور الشخصية، والتي يواجه المشاهد نفسه مشكلةً حقيقية في احتمالها. تصوير مُتقن مُحب للتجربة ومساحات الإبداع التي تتيحها من يوتاكا يامازاكي، وموسيقى بسيطة رقيقة من غونتيتي تشكل خير رفيق.

حاز على 13 جائزة أفضل ممثل في مهرجان كانّ لـ يويا ياغيرا ليصبح أول ممثل ياباني ينالها وأصغر فائزٍ بها في التاريخ، ورُشّح لـ 10 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كانّ.

تريلر Nobody Knows

Talvar

“مُذنبٌ بريء”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ميغنا غولزار
المدة 132 دقيقة (ساعتين و12 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب حساسية الموضوع
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الهندية
تقييم IMDB 8.3

منذ عام 2008 تثير قضية القتل المزدوجة التي جرت في منزل عائلة تالفار جدلًا واسعًا بسبب ظروفها الاستثنائية الشبيهة بروايات أغاثا كريستي، ومرورها على أربع محاكمات مختلفة خلال خمس سنوات أبرزها محاكمة الإعلام، مما يجعل تقديم فيلم مبنيٍّ عليها مسؤوليّةً أكثر حساسيّةً من تلك التي على كاهل المحققين، فالفيلم يُعتبر المحاكمة ذات التغطية الأكبر إعلاميًّا وسيؤثر على حياة كل من تمسهم القضية للأبد. من هذا المنظور، الفيلم لم يكن على قدر المسؤولية. أما بتنحية جانب القصة الحقيقية فأنت أمام فيلم جريمة لن يغادر أو تغادر ذاكرتك بعد وقتٍ قليل.

راميش (نيراج كابي) ونوتان (كونكونا سين شارما) أبوين لابنةٍ وحيدة يدخلان ذات صباحٍ يسبق عيد ميلادها الخامس عشر بأيام ليجدا جثةً محل البهجة باقتراب ذاك العيد، وبعد تحقيقٍ أوّليٍّ لم يُقدّم دلائل كافية تُسلّم القضيّة لـ آشوين كومار (عرفان خان) الذي تأخذه ملابسات القضية في طريقٍ يبدو أن لا نهاية للنظريات التي يُمكن استنتاجها منه حول ما حدث بالفعل ذاك اليوم.

كتب فيشال باردواج نص الفيلم، مستغلًّا أغلب الفرص المتاحة بنتيجة التغطية الإعلامية الكبيرة للقضية للمحافظة على درجة إثارة لا يمكن معها أن تفقد يقظتك طوال الفيلم، فبدل تقديم التفاصيل الغنية لمجريات التحقيقات بإقحاماتٍ حواريّة مُكثّفة، يُرتب تلك التفاصيل ويوزعها على طول الفيلم بحيث تفقد قدرتك على تصور النهاية بعد خيبة ظنك بأنك وصلت إليها مرتين أو ثلاثة، مع سلاسة في تضمين التعليقات السياسية والاجتماعية، حرص يؤتي ثماره على أنسنة بطله، ولمسات كوميديا ذكية منسجمة والسياق بالكامل. أما ما فوته من فرص فتتجلى في اثنتين رئيسيّتين: الأولى منح المشاهد فرصة أن يكون القاضي، أمرٌ يتحاذق لفعله بترك بذور شك هنا وهناك ضد الطرف الذي يميل إليه، لكنها لا تكفي لإخفاء ميله الواضح والصريح إليه. والثانية فيما يتيحه زمن التحقيقات الطويل من مساحةٍ للتجريب في تطور الشخصيات، أهمها والعابر منها بين الجموع المتابعة لأخبار القضية، مساحة لم يقترب منها باردواج.

ولا إخراج ميغنا غولزار الذي كانت إسهاماته محدودة بحيث يضيف القليل ولا يضر بالكثير، وأبرزها الأجواء الواقعية غير الجافّة، توازنٌ يصعب المحافظة عليه في فيلمٍ مكونٍ بالكامل من إجراءات قانونيّة، لكن بحسن تقدير لحظات خفة الظل في نص باردواج وحجم ما يمكن أن يقدمه بطلها، والعناية بإدارة الممثلين بحيث يُدعّمون الشّك دون بيان أي جهد لفعل ذلك نجحت غولزار في المحافظة على هذا التوازن.

أداء استثنائي آخر من عرفان خان لشخصية تدعو من يجسدها لقالب أدائي معيّن لطالما نجح، قالب تجاهله خان بالكامل مانحًا الشخصية أصالة لم تملكها في النص، مع أداءات ممتازة من نيراج كابي وكونكونا سين شارما، تصوير جيد من بّانكاج كومار، وموسيقى مناسبة من فيشال باردواج وكيتان سودها.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Talvar لما فيه من حرق لأحداثه.

أقوى أفلام الحرب الكوريّة

في مثل هذا اليوم منذ 44 عامًا انتهت الحرب الكوريّة التي شكّلت الجزء الساخن من الحرب الباردة الأمريكية الروسية، لكن دون توقيع أي معاهدة سلام أو أي تسوية بين الطرفين، أي أنهم نظريًّا في حالة حربٍ تحييها أي رصاصةٍ طائشة إن أُحسن توجيه طيشها كما حصل حين اندلعت الحرب، وفي حين كانت خسائر الصين وأمريكا وروسيا وكل دول الأمم المتحدة المشاركة تبلغ 446 ألف جنديّ، بلغت خسائر الكوريين 347 ألف جنديٍّ ومليونين وسبعمئة وثلاثين ألف مدنيّ، 16% من مجموع السكّان وقتها، وطبعًا لا يمكن إحصاء ما يُمكن أن يُستلهم من مأساةٍ إنسانيّة كهذه يقتتل فيها أبناء الأرض والحضارة والتاريخ واللغة والعرق ذاتهم لأسبابٍ يجهلونها، وهنا أربعة من أبرز الأعمال التي أفادت من ذاك الإلهام علَّ التوعية بالمأساة تمنع تكرارها.

الفيلم الأول:

Tae Guk Gi: the Brotherhood of War – Kang Je-Kyu

الفيلم الذي كسر الأرقام القياسية في الأرباح ونسبة المشاهدين في كوريا، وحمل أصدق تجسيد لطبيعة تلك الحرب وبعضًا من أروع المعارك وأكثرها قسوةً وحبسًا للأنفاس، مما جعل طريقه إلى العالمية قصير المسافة طويل العمر، ويروي قصة أخوين لم يستطيعا تجنُّب الحرب ولا الوقوف بينها وبين ترك الندب والتشوهات على قلبيهما وروحيهما.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

J.S.A.: Joint Security Area – Park Chan-wook

من بارك شان-ووك صانع “Oldboy” والذي رُشّح عنه لدب برلين الذهبي، ويروي قصة التحقيق في المنطقة المنزوعة السلاح بين كوريا الشمالية والجنوبية إثر قتل جنديّين وإيجاد الرصاصة الـ16 التي لا تنتمي لسلاح الجريمة الذي لا يتسع مخزنه لأكثر من 15 رصاصة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

John H. Lee – 71: Into the Fire

حتى طلاب المدارس شاركوا في الصراع، وهنا، 71 من الطلاب حديثي التجنيد يحاولون حماية مدرسة إعدادية من أن تصبح من مخلفات الحرب لـ 11 ساعة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Front Line – Jang Hun

المعركة الأخيرة والحاسمة في رسم الحدود بين الكوريّتين، في تجسيدٍ كُرّم الفيلم لروعته بتمثيله بلده في الأوسكار.

تريلر الفيلم: